الرئيسية > السؤال
السؤال
ما فضل أبو بكر الصديق رضى الله عنه ؟؟
السيرة النبوية | الحديث الشريف | الإسلام | القرآن الكريم 16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة ولد بريدة.
الإجابات
1 من 6
http://www.islamhouse.com/p/6311

الحمد لله الذي فضل من شاء من عباده، ورفع في الجنة منازل أحبابه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم، نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيان عند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { المرء مع من أحب } [رواه مسلم]. ويتأكد الفضل والخير في الخلفاء الأربعة لسابقتهم في الإسلام وبلائهم وجهادهم، عن مسروق أنة قال: " حُبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة "، وقيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: " لا، بل فريضة ".
وقد ذكر ابن الجوزي: " أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السور من القرآن ". وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهم وفضائلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما الخلفاء الراشدون والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان، والإسلام، والقرآن، والعلم، والمعارف، والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو كلمة الله، فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلّغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله، فللصحابة رضي الله عنهم الفضل إلى يوم القيامة، وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوم بكل خير في الدنيا والدين من سائر الصحابة، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبية وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".
وقد أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وأعد لهم الحسنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ ﴾ [التوبة:100] وقوله تعالى: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ [الفتح:29].
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { خير القرون: القرن الذي جئت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم } [رواه مسلم]. ومن أفضل الصحابة وأجلهم وأكثرهم نفعاً للأمة، الخلفاء الراشدون: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين.
وسنتحدث بإيجاز سريع عن الخليفة الأول: أبو بكر الصديق رضي الله عنه
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب، ويجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرة بن كعب، وكنيته أبو بكر، وعثمان هو اسم أبي قحافة، ولد أبو بكر بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. وكان تاجراً جمع الأموال العظيمة التي نفع بها الإسلام حين أنفقها، وهو أول من أسلم من الرجال. وقد وصفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصديق، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: { اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان } [رواه مسلم].
وأبو بكر - رضي الله عنه - أول من دعا إلى الله من الصحابة فأسلم على يديه أكابر الصحابة، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، رضي الله عنهم أجمعين.
وقد قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبو بكر } [رواه الترمذي]. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر } [رواه أحمد]. فبكى أبو بكر وقال: " وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله ". وإنفاق أبي بكر هذا كان لإقامة الدين والقيام بالدعوة فقد أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة وغيرهما كثير.
وفي الترمذي وسنن أبي داود عن عمر - رضي الله عنه - قال: " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك في مالاً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { ما أبقيت لأهلك؟ } فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: { يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ } قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقه إلى شيء أبداً ".
وكانت أحب نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليه عائشة ابنة الصديق رضي الله عنهما.
ولأبي بكر ذروة سنام الصحبة، وأعلاها مرتبة، فإنه صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حين بعثه الله إلى أن مات، فقد صحبه في أشد أوقات الصحبة، ولم يسبقه أحد فيها، فقد هاجر معه واختبأ معه في الغار قال الله تعالى: ﴿ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة:40]، والصديق  - رضي الله عنه -  أتقى الأمة بدلالة الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ [الليل:17-20].
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في أبي بكر.
ولأبي بكر من الفضائل والخصائص التي ميّزه الله بها عن غيره كثير، منها: أنه أزهد الصحابة، وأشجع الناس بعد رسول الله - صلى عليه وسلم -، وأنه أحب الخلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَسُؤهُ قط، وهو أفضل الأمة بعد النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وهو أول من يدخل الجنة، كما روى أبو داود في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: { أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي } [رواه الحاكم]. وهو أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.. وتأمل في خصال اجتمعت فيه في يوم واحد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ فقال: أبوبكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من عاد مريضاً؟ قال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من تصدق بصدقة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: ما اجتمعن في امرىءٍ إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].
وكما كتب الله لأبي بكر - رضي الله عنه - أن يكون مع الرسول ثاني اثنين في الإسلام، فقد كتب له أن يكون ثاني اثنين في غار ثور، وأن يكون ثاني اثنين في العريش الذي نُصب للرسول - صلى الله عليه وسلم - في يوم بدر.
ولعلم الصحابة بمكانه وقربه من الرسول وفضله وسابقة إسلامه، فقد بايعوه بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخلافة، وقد كان أمر وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذا حزن وفزع وصدمة عنيفة، وقف لها أبوبكر ليعلن للناس في إيمان عميق قائلاً: " أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت "، ثم تلا على الناس قول الله - عز وجل - لرسوله ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ [الزمر:30].
وتمت البيعة بإجماع من المهاجرين والأنصار. وقد كانت سياسته العامة والخاصة خيرٌ للإسلام والمسلمين و الناس كافة، أوجزها في كلمة قالها خطيباً في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أخذ البيعة قال: " أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌ عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ".
وهي خطبة شاملة جامعة أتبعها بالعمل لخدمة هذا الدين ونشره، فأنفذ جيش أسامة بن زيد، وبلغ من تكريم أبي بكر لهذا الجيش الذي جهزه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن سار في توديعه ماشياً على قدميه، وأسامة راكب، وقد أوصى الجيش بوصية عظيمة فيها تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة.
ثم قام أبو بكر بعمل عظيم لا ينهض له إلا الرجال الموفقون، فقد وقف للردة التي وقعت بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - موقفاً لا هوادة فيه ولا ليونة، وقال كلمته المشهورة: " والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ". ولما يسر الله عز وجل القضاء على المرتدين انطلقت عينا أبي بكر خارج الجزيرة العربية؛ رغبة في نشر هذا الدين وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فوجَّه الجيوش إلى الجهاد في أرض فارس والروم، وجعل على قائد جبهة الفرس خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعلى قائد جبهة الروم أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه. وكانت أولى المواقع العظيمة موقعة اليرموك التي فتح الله فيها للمسلمين أرض الروم وما وراءها.
ومن أجلِّ أعمال أبي بكر - رضي الله عنه - جمع القرآن الكريم، وقد عهد بذلك إلى زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فقام بالأمر حتى كتب المصحف في صحف جُمعت كلها ووضعت عند أبي بكر، حتى انتقلت من بعده إلى عمر، ثم إلى عثمان رضي الله عنهم أجمعين.
مرض أبو بكر - رضي الله عنه - وتوفي في جمادى الآخر سنة 13هـ ودفن بجوار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر، وعهد للخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
اللهم ارض عن أبي بكر، واجزه الجزاء الأوفى؛ جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
2 من 6
فضائل الصديق أبي بكر رضي الله عنه تعالى

أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلاهم منزلة، وأكبرهم كرامة، وأعظمهم منة على المسلمين هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ونبدأ بشهادة الله سبحانه وتعالى له، ثم بشهادة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، ثم بشهادة الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة‏.‏

أ- شهادة الله لأبي بكر الصديق‏:‏

شهد الله سبحانه وتعالى للصديق أنه كان الصاحب الوحيد والناصر الوحيد لرسول الله بعد الله سبحانه وتعالى، فقد مدح الله نفسه في القرآن أنه نصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأخرجه من بين ظهراني الكفار عندما أرادوا قتله، أو حبسه، أو طرده ونفيه واختاروا قتله أخيراً فأنجاه الله وأخرجه من بين ظهورهم آمناً معافى‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين‏}‏ فكان من مكره سبحانه وتعالى بالكفار أن أخرج النبي محمداً مهاجراً من مكة إلى المدينة والكفار يحيطون به من كل جانب ولا ناصر له من الأصحاب والمسلمين إلا رجل واحد فقط، لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف العصيب قال تعالى حاضاً المؤمنين على نصر رسوله‏:‏ ‏{‏الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا‏}‏‏.‏ فأثبت الله هنا كرامة الصديق وأنه كان الناصر الوحيد لرسوله يوم عز الناصر، وقل النصير، وأنه أعني الصديق، كان حزيناً أن يبصر الكفار موقع الرسول صلى الله عليه ولسم فيضيع الدين فيبشره النبي بأن الله معهما يرعاهما ويكلأهما‏.‏ ومعية الله هنا ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، والصديق ‏{‏لا تحزن إن الله معنا‏}‏ وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أقرها الله وأثبتها في كتابه الكريم، ناهيك أن أسرة الصديق كلها كانت في هذا اليوم العصيب في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم فأسماء بنت أبي بكر هي التي توصل الطعام لهما في الغار، وعبدالرحمن ابن الصديق هو الذي يغدو بسرحه عليهما ويتسمع لهما الأخبار ومال الصديق ورحائله هي التي حملت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، والصديق هو المؤنس الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى، وهذه منقبة ليست بعدها منقبة وكرامة كل كرامة هي دونها ولا شك، ويكفي هذه الكرامة أن الله أثبتها في كفاية وجعلها قرآناً يتلى إلى آخر الدنيا‏.‏

وأما شهادة الله الثابتة للصديق فهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى‏}‏‏.‏

قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات‏:‏ ‏"‏وقوله تعالى ‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ أي سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله ‏{‏الذي يؤتي ماله يتزكى‏}‏ أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا ‏{‏وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏}‏ أي ليس بذله ماله في مكافأة من أسدى إليه معروفاً فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك ‏{‏ابتغاء وجه ربه الأعلى‏}‏ أي طمعاً في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات قال الله تعالى ‏{‏ولسوف يرضى‏}‏ أي ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏}‏ ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة فإنه كان صديقاً تقياً كريماً جواداً بذالاً لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد اغلظ له في المقال فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم‏؟‏

ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏.‏ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى‏.‏ ولسوف يرضى‏}‏‏.‏ وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبدالله هذا خير‏]‏، فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله ما على من يدعي منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم وأرجو أن تكون منهم ‏]‏‏"‏ ‏(‏ابن كثير ج4 ص521‏)‏‏.‏

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه الآيات‏:‏ ‏"‏وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله‏.‏ بلال وعامر بن فهيرة، والنهدية وابنتها، وزنيرة، وأم عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت ‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ إلى آخر السورة، وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبدالله بن الزبير ما قدمناه عنه، وزاد فيه، فنزلت فيه هذه الآية‏:‏ ‏{‏فأما من أعطى واتقى‏}‏ إلا قوله‏:‏ ‏{‏وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى‏}‏ وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر، وأخرج ابن مردويه ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ قال‏:‏ هو أبو بكر الصديق‏"‏ أ‏.‏هـ ‏(‏تفسير فتح القدير ج5 ص455‏)‏‏.‏

وحسبك بهذه شهادة من العلي الأعلى سبحانه وتعالى لهذا العبد الكريم الذي بذل ماله في سبيل الله لا يبتغي بذلك إلا وجه الله سبحانه وتعالى‏.‏

ومعنى ‏(‏من ضرورة‏)‏ التي جاءت في الحديث‏:‏ أي لا ضرر على من دخل الجنة وإن لم يدع إلا من باب واحد ما دام قد دخلها، ولكن هل لأحد من كرامة عند الله حتى يدعى من جميع الأبواب ثم يدخل من أي باب يشاء فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن نعم يا أبا بكر وأرجو أن تكون منهم، ورجاء النبي حق حتم لا شك فيه‏.‏

أبو بكر أسبق الصحابة إسلاماً‏:‏

قال البخاري‏:‏ حدثنا أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مخالد، حدثنا بيان ابن بشر عن وبرة بن عبدالرحمن بن همام، قال سمعت عماراً يقول، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر‏.‏

هذه شهادة من عمار بن ياسر رضي الله عنه – أن الصديق كان الرجل الحر الوحيد مع الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأسلم في أول الإسلام‏.‏ ولا شك أن علي بن أبي طالب كان مؤمناً وقتئذ ولكنه كان غلاماً صغيراً في ذلك الوقت‏.‏

أبو بكر يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏

عن عروة بن الزبير قال‏:‏ سألت عبدالله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال‏:‏ ‏[‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏.‏

وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي‏:‏

1‏)‏ شجاعة الصديق وإنه كان يتصدى لمجرمي قريش وعتاتها ممن يؤذون رسول وهذا أحدهم عقبة بن أبي معيط الذي خنق الرسول صلى الله عليه وسلم بردائه، فما رده إلا الصديق رضي الله عنه‏.‏

2‏)‏ تمثل الصديق بالقرآن في دفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله‏]‏ والمعنى يا أيها المشركون هل تقتلون الرسول الذي ليس له ذنب معكم إلا أن يعلن أن الله ربه سبحانه وتعالى‏.‏ وقد جاءكم بالبيان على ذلك من ربكم الذي خلقكم‏.‏

أبو بكر يعتني بالنبي صلى الله عليه وسلم في الغار وفي طريق الهجرة‏:‏

قال الإمام البخاري‏:‏ حدثنا عبدالله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال‏:‏ اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر لعازب‏:‏ مر البراء فليحمل إليّ رحلي، فقال عازب‏:‏ لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم‏؟‏ قال ارتحلنا من مكة، فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوى إليه فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم قلت له اضجع يا نبي الله، فاضجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت انظر ما حولي هل أرى من الطلب أحداً‏؟‏ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته فقلت له‏:‏ لمن أنت يا غلام‏؟‏ قال‏:‏ لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت‏:‏ هل في غنمك من لبن‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت فهل أنت حالب لبناً‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ، فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله‏؟‏ قال ‏[‏بلى‏]‏، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت‏:‏ هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال‏:‏ ‏[‏لا تحزن إن الله معنا‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏

وفي هذا الحديث فوائد عظيمة منها‏:‏

1‏)‏ اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وحده دون سائر الصحابة ليصحبه في رحلة الهجرة وهي أخطر رحلة، وأعظم بلاء يتعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقد عزمت قريش على قتله، بعد مشورة وتآمر طويل وشرعت فعلاً في التنفيذ وكانت الهجرة ليلة التنفيذ لمؤامرتها المجرمة‏.‏ واختيار الرسول لأبي بكر في هذا الموقف واعتماده بعد الله عليه دلالة عظيمة على أنه كان أعظم الصحابة إيماناً ورجولة وقدراً وتحملاً للمصاعب ووقوفاً في وجه الشدائد، وكتماناً لسر الرسول ومحافظة على النبي‏.‏

2‏)‏ ظهر من الحديث إشفاق أبي بكر على الرسول وحدبه عليه وسعيه من أجل الحفاظ عليه بكل سبيل بل سعيه وحده من أجل راحته‏.‏

3‏)‏ هلاك من هلك في الصديق من الرافضة المجوسية الذين زعموا أن أبا بكر لم يصحب الرسول إلا ليطلع على عوراته، ويفشي أسراره للكفار‏!‏‏!‏ وهذا يدل على كفرهم ومروقهم من الدين، وطعنهم في سيد المرسلين الذي اتهموه أنه لم يكن يعلم حقيقة أخلص أصحابه وأصدقائه‏.‏ وأنهم كانوا يضمرون له الشر والرسول لا يدري، فلعنة الله عليهم لكفرهم بالله ورسالته، وطعنهم في أشرف خلقه وعباده، وأخلص أصحاب الرسول وأعظمهم منزلة‏.‏

أبو بكر أحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت‏:‏ أي الناس أحب إليك‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏عائشة‏]‏، فقلت‏:‏ من الرجال‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏أبوها‏}‏، قلت‏:‏ ثم من‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏ثم عمر بن الخطاب‏]‏ فعد رجالاً‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري في‏:‏ 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏لو كنت متخذا خليلاً‏]‏‏)‏‏.‏

وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن أحب الرجال إليه من هذه الأمة هو الصديق‏.‏ وقلب الرسول صلى الله عليه وسلم قلب طاهر معصوم والمحبة من الإيمان، بل الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر من الإيمان، وإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم‏.‏ وهذه شهادة عظيمة توجب على كل مسلم أن يحب ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر على رأس هؤلاء ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم‏.‏ وأم المؤمنين عائشة هي أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها زوجه، وأعظم الناس إيثاراً ومحبة له‏.‏ رضي الله عنها‏.‏

الله مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومع الصديق أبو بكر رضي الله عنه‏:‏

حديث أبي بكر، قال‏:‏ قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في الغار، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا‏.‏ فقال‏:‏ ‏[‏ما ظنك يا أبا بكر‏!‏ باثنين الله ثالثهما‏؟‏‏]‏‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري في‏:‏ 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 2 - باب مناقي المهاجرين وفضلهم‏)‏‏.‏

وهذه شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أن الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه في أحلك الظروف وأصعب المواقف في الغار محصوراً بعيداً عنه كل ناصر من البشر إلا نصرة الله ثم نصرة الصديق الذي لم يكن إلا هو في هذا الموقف العصيب والرسول صلى الله عليه وسلم مطلوب حياً أو ميتاً، وقريش والكفار يسعون في قتله والوصول إليه بكل سبيل‏.‏

أبو بكر أفقه الصحابة وأعظمهم على الرسول منة في المال والصحبة‏:‏

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس على المنبر، فقال‏:‏ ‏[‏إن عبداً خير الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده‏]‏ فبكى أبو بكر، وقال‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام‏.‏ لا يبقين في المسجد خوخة أبي بكر‏]‏ ‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري في‏:‏ 63 - كتاب مناقب الأنصار‏:‏ 45 – باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة‏)‏‏.‏

وهذا الحديث يبين أن أبا بكر كان أفقه الصحابة وأعلمهم بمرامي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وفحواه فقد كان وحده الذي فهم ما يرمي إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ‏[‏إن عبداً خيره الله من أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده‏]‏‏.‏

إن العبد المخير هو الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار ما عند الله وهذا يعني الموت‏.‏ ولذلك بكى الصديق حدباً على الإسلام وإشفاقاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولذلك حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم له هذه المواقف والمناقب فأعلنه على الملأ في آخر حياته أن أعظم الأصحاب على الرسول صلى الله عليه وسلم منة في المال والصحبة هو الصديق الذي واسى الرسول صلى الله عليه وسلم بماله، وصحبة أكمل ما تكون الصحبة‏.‏ وهنا يعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق في مكان الخلة من الرسول صلى الله عليه وسلم لولا اشتغال قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بخلة الله سبحانه وتعالى وأية إن لم يكن خليل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخوه وصاحبه‏.‏ وحفظاً من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكرامة أمر جميع من له خوخة ‏(‏باب نافذ‏)‏ إلى منزله من المسجد أن يغلقه إلا الصديق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء خوخته حفاظاً لمودته، وإكراماً لعهده، وبياناً لفضيلته‏.‏ فماذا بعد هذا أعظم‏؟‏

أبو بكر أعظم الناس إيماناً‏:‏

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال‏:‏ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح ثم أقبل على الناس، فقال‏:‏ ‏[‏بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها‏.‏ فقالت‏:‏ إنا لم نخلق لهذا؛ إنما خلقنا للحرث‏]‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله‏!‏ بقرة تكلم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏[‏فإني أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر‏]‏ وما هما ثم‏.‏ ‏[‏وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب‏:‏ هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري‏؟‏‏]‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله ذئب يتكلم‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر‏]‏ وما هما ثم‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري‏:‏ 60 – كتاب الأنبياء‏:‏ 54 – باب حدثنا أبو اليمان‏)‏‏.‏

هذا الحديث فيه فوائد عظيمة منها‏:‏

1‏)‏ أن للحيوانات إدراكاً ما، وأن الله ينطق منها ما يشاء سبحانه وتعالى‏.‏

2‏)‏ أن لكل حيوان فوائد معينة فمنها خلق للركوب، ومنها ما خلق للحم، ومنها ما خلق للحم والجر، والبقر لم يهيئه الله ليكون حيواناً مركوباً‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون‏}‏ – أي بعضها – وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون‏}‏ فبين سبحانه أن هذه خلقت للركوب والزينة‏.‏ وقال تعالى أيضاً‏:‏ ‏{‏وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها، ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون‏}‏ – أي بعضها‏.‏‏.‏

ولا شك أن استخدام الحيوان في غير ما خلق الله إهدار لنعم الله ووضع لها في غير ما خلقت له‏.‏

أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بل خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم وحدثهم بهذه الأحاديث العجيبة من كلام البقرة وكلام الذئب سبحوا الله تعجباً واستبعاداً أن يقع مثل ذلك، أو على الأقل استغراباً‏.‏ فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتكلم بما يتكلم ويقول ما يقول مؤمناً به واثقاً من خبر الله سبحانه وتعالى، وأن أبا بكر وعمر يؤمنان مع الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك والعجب أنهما لم يكونا حاضرين‏.‏ وهذه شهادة كبرى من الرسول صلى الله عليه وسلم لهما بعظيم الإيمان والتصديق، وأنهما لا يترددان قط في قبول خبر النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه والذي لا يقول إلا حقاً، ولا ينطق عن الهوى ‏{‏إن هو إلا وحي يوحى‏}‏‏.‏ فأي شهادة أعظم من هذه الشهادة وأي منزلة أعظم أن يشهد لهما الرسول وليسا حاضرين أنهما يؤمنان بما قال، ويصدقان ما يقول، لا شك أن هذه شهادة عظيمة من الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبيه المؤمنين المخلصين رضي الله عنهما وأرضاهما‏.‏

شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالجنة والمنزلة العليا‏:‏

حديث أبي هريرة‏:‏ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[‏من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة، يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ‏(‏و‏)‏ باب الريان‏]‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر‏]‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏.‏

وفي هذا الحديث من الفوائد‏:‏

1‏)‏ رجاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الصديق من الذي تنادي به ملائكة أبواب الجنة جميعاً كل منهم يرجو أن يدخل من الباب القائم عليه وهذا تشريف عظيم للصديق وأن أبواب الجنة الثمانية كلها مشرعة لدخوله وأن الملائكة تتنافس وتتسابق في تشريف الصديق وتكريمه بدعوة كل منهم إياه أن يدخل من بابه‏.‏

2‏)‏ أن أبا بكر كان مبرزاً في كل أبواب الخير في الجهاد والصدقة والصيام والصلاة بما لم يبرز غيره‏.‏

ومن هذا الباب ما رواه البخاري بإسناده أيضاً‏.‏

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة‏]‏، فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إنك لست تصنع ذلك خيلاء‏]‏‏.‏ قال موسى‏:‏ فقلت لسالم أذكر عبدالله من جر إزاره‏؟‏ قال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه‏.‏

وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق لم يكن يعرف الخيلاء والكبر وليس فيه من خصائل أهل النفاق والكبر شيء، وأنه الصديق يحرص دائماً على اتباع السنة فهو يتعاهد إزاره ألا يسقط دون الكعبين، ولكنه يسهو أحياناً ويجد أن جانباً من إزاره سقط دون الكعبين فيفزع لذلك ويخاف‏.‏ ولقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك منه الذي ليس بعمد لا حرج عليه فيه وكان يمكن أن يبين له الرسول صلى الله عليه وسلم هذا فقط أي أن الغافل والناسي لا شيء عليه ولكن الرسول أراد مدحه أمام القوم كلهم فأخبر أنه ليس من أهل الكبر مطلقاً‏.‏

شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق والفاروق وعثمان رضي الله عنهم جميعاً بالجنة‏:‏

روى الإمام البخاري بإسناده عن سعيد بن المسيب، قال أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا‏:‏ قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه هاهنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال أبو بكر، فقلت على رسلك، ثم ذهبت فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبو بكر يستأذن‏؟‏ فقال ‏[‏ائذن له وبشره بالجنة‏]‏، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجله في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يريد أخاه يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال ‏[‏ائذن له وبشره بالجنة‏]‏ فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال عثمان بن عفان، فقلت على رسلك، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ‏[‏ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه‏]‏ فجئته فقلت له ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر، قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم‏.‏

وفي هذا الحديث من الفوائد والعلم ما يلي‏:‏

1‏)‏ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا دائمي السؤال عنه، كلفين بمحبته وصحبته، محتفين به‏.‏

2‏)‏ أن الرسول بشر أبا بكر وعمر وعثمان بالجنة‏.‏

3‏)‏ أن ورود هؤلاء الصحابة الثلاثة في هذه الواقعة على النبي صلى الله عليه وسلم كان بترتيب خلافتهم تماماً وهذا من غرائب الوقائع، ومما جعله الله إشارة إلى ترتيب خلافتهم‏.‏

4‏)‏ أن نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان قد تحققت تماماً وهذا دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلامات صدقه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقد أصيب ببلوى عظيمة عندما خرج أولئك السفهاء عليه وقتلوه وهو إمام المسلمين‏.‏

5‏)‏ أن الصحابة رضوان الله عليهم أشد الناس حرصاً على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

فانظر إليهم كيف فعلوا تماماً كما فعل، وجلسوا على الهيئة التي جلس عليها وهذا من شدة متابعتهم ومحبتهم‏.‏ ومما يدل كذلك على شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بالجنة والإيمان هذا الحديث‏:‏ عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال ‏[‏أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏.‏

فالصديق أبو بكر، والشهيدان عمر وعثمان رضي الله عنهما وهذا من علامات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقد عاش أبو بكر ومات صديقاً، واستشهد عمر واستشهد عثمان رضي الله عنهم جميعاً‏.‏

شهادة علي بن أبي طالب أن الصديق هو خير الناس بعد رسول الله‏:‏
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة عبد المغني الإدريسي (عبد المغني الإدريسي).
3 من 6
اقرب الصحابه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو اصغر من النبى صلى الله عليه وسلم بسنتين وستة اشهر و صاحبه يوم الهجره الى يثرب وهو احد المبشرين بالجنه وهو اول من اسلم من الرجال وكان ذو راى ومشوره فى قريش قبل الاسلام وكان يعمل بالتجاره قبل الاسلام وكان اول خطيب فى الاسلام واول الخلفاء الراشدين وجمع القران الكريم فى مصحف واحد واول من بدا نشر الاسلام خارج شبه الجزيره العربيه وحارب المرتدين عن الاسلام
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة ns.com.
4 من 6
أفضال أبوبكر لا تعد ولا تحصى ، وبالخصوص بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ..

ولكن من أكبر فضائله تكذيبة لفاطمة الزهراء عليها السلام في قولها ان ارض فدك وهبها إياها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وطلب منها شهود ، فلما قدمت الامام علي كشاهد .. قالوا : شهادته مجروحه! .. لأنه يدني النار الى قرصه!!

وعندما إحتجت عليهم بأنها على الاقل تستحقها بالإرث من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي إبنته الوحيدة التي على قيد الحياة ..
ماذا قال ابوبكر .. إجتهد ولو أجران .. وليته فقط إجتهد ، بل وجاء بحديث لرسول الله صلى الله عليه وآله يخالف القرآن الكريم .. حيث إدعى انه سمع رسول الله قال : الانبياء لا يورثون !
حتى قالت له : أفي كتاب الله ، ترث أباك ولا أرث أبي ؟! .. وا لهفي عليها ..

تخيل رسول الله يخبر ابوبكر اب زوجته انه لا يورث ، ولا يخبر أقرب المقربين له وهي ابنته !! .. حتى أضعف الناس عقلاً لا يفعل هذه الفعله .. فما بال القوم يستهينون برسول الله ؟؟؟!!!
أو ربما أخبرها وهي تكذب .. الصديقه الزهراء .. الله أكبر !

إقرأوا خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام .. وانتم تعرفون الى أي مدى وصل فضل أبوبكر وبالخصوص فضله على فاطمة الزهراء عليه السلام .. لدرجة ان الزهراء اوصت زوجها ان يدفنها ليلاً ولا يدع أحداً منهم ان يصلوا عليها ..

اللهم إلعن من ظلم فاطمة الزهراء عليه السلام .. اللهم إلعن من قطع رحم رسول الله صلى الله عليه وآله .. اللهم إلعن من رضي عن ظلم حبيبة نبيك ، ورد عليها قولها ..
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة فجر المهدي.
5 من 6
أنت ياحبيب كذاب ومدلس .
بئس الرجل أنت.
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة الشلوي.
6 من 6
فضائل أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في القرآن الكريم :
ـ تعريف بالصحابي أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ :
هو عبدالله بن أبي قحافة ـ عثمان ـ التيمي القرشي ، قيل اسمه : عتيق ، وقيل : هو لقب ، لعتاقة وجهه ، أو لقدمه في الإسلام .
أفضل الصحابة على الإطلاق ، وأول من أسلم من الرجال . كثرت النصوص في فضله وإمامته وإيمانه وتبشيره بالجنة ، كان أحب الناس إلى
الرسول صلى الله عليه وسلم ، قدمه ليصلي بالمسلمين في مرض موته ، وأمره أن يحج بالناس سنة ثمان ، وألمح بخلافته من بعده في
غيرما حديث . وله من المناقب والفضائل ما يصعب حصرها . توفي رضي الله عنه وأرضاه ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة
ثلاث عشرة ، وله ثلاث وستون سنة . [1]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلا ً ، لاتخذت أبا بكر خليلا ) [2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر ) . [3]
قال الله سبحانه وتعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) . [4] لما أذن لرسول
الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة ، وعلمت قريش أن الأوس والخزرج ناصروه ، علموا بالخطر الذي ألم بهم ، فلما رأت قريش
المسلمين تجهزوا وخرجوا بأهليهم ، خافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيشتد أمره عليهم . فاجتمعوا في دار الندوة ،وحضر
معهم إبليس في صورة شيخ من أهل نجد ، فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار كل منهم برأيه ، وجعل الشيخ يرده ، إلى
أن قال أبو جهل : قد فرق لي فيه برأي ما أراكم وقعتم عليه، قالوا : ماهو ؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً جلداً ، ثم نعطيه
سيفاً صارماً ، ثم يضربونه ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل ، فلا تدري
بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ، ولا يمكنهم محاربة بنو أعمامهم كلهم ، فيرضون بالدية . فاتفقوا على هذا الرأي ، وأيدهم إبليس عليه .
ثم جاء جبريل وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأمره أن لا يبيت في منزله تلك الليلة ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبا
بكر فقال له : ( إن الله أذن لي في الخروج ) فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله . قال : نعم .
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أن ينام في مضجعه تلك الليلة ، ويلتحف ببردته ، ثم اجتمع
أولئك النفر يرتقبون خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ يحثوا على رؤوسهم التراب ، وهو
يتلوا : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون )
[5] وأنزل الله تبارك وتعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا
ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )[6]
ملحق #1 12‏/01‏/2010 11:02:07 م
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر ، فخرجا ليلا ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى غار ثور ،

فنسجت العنكبوت على بابه[7] وجدت قريش في طلبهما ، وأخذوا معهم القافة ، حتى انتهوا إلى الغار ، فوقفوا عليه ، فقال أبو بكر : يا

رسول الله ، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ظنك بأثنين الله ثالثهما ؟ لا تحزن إن

الله معنا )[8] [9]

قول الله تعالى : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) فقد أخبر الله تعالى بنصر رسوله صلى الله عليه وسلم

في هذا الموقف الجليل هو وصاحبه ، الذي هو أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ وذلك بالإجماع ، ولم يخالف أحد ، لم يأتي أحد بعد الإجماع

وخالف . فقد أخبر الله بنصرنه لهم ، وأثبت لهم معية خاصة ، ونصراً من عنده ، وأنزل عليهم سكينة ثبت بها قلوبهما ، واختلف في رجوع

الهاء في ( عليه ) على أقوال :

1ـ أنها في أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مطمأن ، فلم يحتج إليها ، قاله ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ

وغيره .

2ـ أنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا سكينة إلى سكينته ، وأيضاً بما يدل عليه الضمير الذي بعده ( وأيده بجنود من عنده )

ورجح هذا ابن كثير .

3ـ أن الضمير فيهما كليهما ، واحتجوا بجواز هذا في اللغة .[10]

قال الشعبي : عاتب الله أهل الأرض جميعا ً في هذه الآية غير أبي بكر . [11]

وقد خرج ابن الجوزي قول الشعبي ـ رحمه الله ـ : بأن الله نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم منفردا ً إلا من أبي بكر ، وهذا معنى قوله . [12]

فمن تأمل هذه الآية وجد ثلان مزايا لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ لا توجد في غيره وقت الهجرة :

الأولى : اثبات الصحبة الخاصة لأبي بكر رضي الله عنه ، فهو أخص وأحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن ) .

الثانية : أن الله سبحانه خصه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعية خاصة ( إن الله معنا ) .
ملحق #2 12‏/01‏/2010 11:03:56 م
الثالثة : أن الله سبحانه أنزل السكينة عليه وربط على قلبه .
لذا قال أهل العلم : من أنكر أن يكون أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، لأنه رد نص القرآن .

وقال أيضاً بعض أهل العلم : في إضافة الحزن لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ ليس ينقص فيه ولا بخوف ، وإنما ذلك كان لأجل خوفه على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصل إليه ضرر. [13]
قال الله تعالى : ( وسيجنبها الأتقى . الذي يؤتي ماله يتزكى . وما لأحد عنده من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى . ولسوف يرضى ) [14]
قوله ( وسيجنبها الأتقى ) أي سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ، وفسره بقوله ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي يصرف ماله في طاعة الله
، من فعل للخير ، وعتق للعبيد ، وجميع أنواع الصدقات . ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) أي ليس باذلاً ماله مكافأة لمن أسدى إليه
معروفاً ، بل يعطي المال تفضلاً ، ثم بين السبب ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) أي لوجه الله ورجاء ما عنده ، وطمعا ً في أن يحصل له رؤيته
في الدار الآخرة في روضات الجنان ، والاستثناء هنا ليس متصلا ً ، بل هو منقطع ، ويقدره العلماء بـ : لكن . أي : وما لأحد عنده من نعمة
تجزى لكن يبتغي بهذا وجه الله سبحانه. ( ولسوف يرضى ) أي : ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات ، فإن هذا المؤتي ماله في حقوق
الله عز وجل يتزكى بما يثيبه الله في الآخرة عوضاً مما آتى في الدنيا في سبيله، إذا لقي ربه تبارك وتعالى ، وهو يطلب بهذه العطايا الزكاء
، والتطهير ، والنماء . [15]
وهذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ بإجماع المفسرين ، حكاه ابن كثير ، وابن الجوزي ، وغيرهما . [16]
وفي هذه الآية وصف الصديق ـ رضي الله عنه ـ بصيغة أفعل التفضيل التي هي في أعلى درجات المدح ، وهو مثل قولك : فلان أحفظ أهل
زمانه ، وفي الآية قال: ( الأتقى ) أي أتقى الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم . هذا الوصف الأول .
أما الوصف الثاني : طيب نفسه وجوده رضي الله عنه ، وبذله للمال في وجه الخير وعتق المسلمين ، وذلك طلباً لتزكية نفسه ، وتزكية ماله ، لكي يطهرا .
أما الوصف الثالث: التفضل دون مقابل ، وهذا من قوله ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) .
والوصف الرابع : الإخلاص ، وهذا هو محل قبول العمل ورده ، فمن وصف بالأتقى، يلزم لزاما ً بأنه الأصدق في نيته ، والأخلص في علمه
لربه ، فإن هاتين من لوازم التقوى .
والنهاية وعد من الله له ـ ولمن تصدق عليه الآية ـ بأن يرضيه سبحانه وتعالى بنعيم الجنان ، والفوز برضى الرحمن .
قال الله تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) [17]
ملحق #3 12‏/01‏/2010 11:06:51 م
اختلف أهل العلم في المراد بالآية على أقوال : فإن الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم على أكثر الأقوال ، وأما الذي صدق به :

قيل : أبو بكر ، وقيل: علي بن أبي طالب . قال علي ـ رضي الله عنه ـ : ( والذي جاء بالصدق ) محمداً صلى الله عليه وسلم . والذي صدق

به : أبو بكر . [18] وبهذا القول قال أبو العالية والكلبي . [19]
فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالوحي ، ومعه أبو بكر رضي الله عنه الذي صدق به : أي : بالرسالة ، فقد وصفه الله بالتقوى ، لأنهم
آمنوا غاية الإيمان ، وهذه الآية الثانية التي يقرن فيها أبا بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا
تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) [20] لما حدثت قصة الإفك المشهورة ، وحصل ما حصل ، ونزل عذر أم المؤمنين عائشة ـ رضي

الله عنها ـ حلف أبو بكر الصديق بأن لا ينفق على مسطح ابن أثاثة ـ وهو ابن خالته ـ وهو من الذين تناقلوا الإفك ، وكان أبو بكر ـ رضي الله

عنه ـ ينفق عليه لقرابته وفقره ، فنزلت هذه الآية تحثه على أن يعاود النفقة ، وهذه الآية تؤكد ما مر معنا من الآيات ـ من سورة الليل ـ من
كرم وجود نفس الصديق ـ رضي الله عنه ـ بأنه ينفق ماله في سبيل الله لابتغاء مرضات الله . وقد وعده الله تعالى بمغفرة الذنب .
قال ابن جرير في هذه الآية : إنما عني بذلك أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في حلفه بالله لا ينفق على مسطح ، فقال جل ثناؤه : ولا
يحلف من كان ذا فضل من مال وسعة منكم أيها المؤمنون بالله ألا يعطوا ذوي قراباتهم ، فيصلوا به أرحامهم . .
( وليعفوا ) يقول : وليعفوا عما كان منهم إليهم من جرم ، وذلك كجرم مسطح إلى أبي بكر ، في إشاعته على ابنته عائشة ما أشاع من الإفك
( وليصفحوا) يقول : وليتركوا عقوبتهم على ذلك بحرمانهم ما كانوا يؤتونهم قبل ذلك ، ولكن ليعودوا إلى مثل الذي كانوا لهم عليه من
الإفضال عليهم ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) يقول: ألا تحبون أن يستر الله عليكم ذنوبكم بإفضالكم عليهم ، فيترك عقوبتكم عليها [21]
يقول ابن كثير : قوله ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) أي فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك ، وكما تصفح نصفح عنك . [22]
قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ ( فما أنزل الله براءتي قال أبو بكر ـ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة ، لقرابته منه ، وفقره ـ : والله لا أنفق
على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله ( ولا يأتل أول الفضل منكم والسعة .. ) قال أبو بكر : بلى والله إني أحب أن
يغفر لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق ، وقال: والله لا أنزعها منها أبدا . [23]
--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر ( 6/32) وانظر تاريخ الخلفاء للحافظ السيوطي 81.
[2] ـ أخرجه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي بكر (  1097/2382) وأخرجه الترمذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب أبي بكر
( 2028/3656) ورواه ابن ماجه ، كتاب السنة ، باب فضائل الصحابة ( 2483/93) ، وأخرجه أحمد في المسند ( 5/382).
[3] ـ رواه الترمذي ، كتاب المناقب ، باب ( اقتدوا بالذين من بعي .. ) (2029/3662)،وأخرجه ابن ماجه ، كتاب السنة ، باب فضائل
الصحابة ( 2483/97) ، وأخرجه أحمد في المسند ( 5/382) وابن أبي عاصم في السنة برقم ( 1148).
[4] ـ التوبة 40
[5] ـ يـس 9
[6] ـ الأنفال 30
[7] ـ أخرجه أحمد في المسند ( 1/348)
[8] ـ أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب المهاجرين وفضلهم ( 297/2652)، وأخرجه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة
، باب من فضائل أبي بكر الصديق ( 1097/2381)
[9] ـ انظر السيرة النبوية لابن هشام 221- 225 ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 3/182- 209) ، ومختصر السيرة النبوية لمحمد بن
الوهاب 192 195.
[10] ـ تفسير ابن كثير ( 4/155) زاد المسير لابن الجوزي ( 2/331) تفسير الشوكاني فتح القدير ( 2/517)
[11] ـ تفسير البغوي ( 2/282)
[12] ـ زاد المسير ( 2/332).
[13] ـ تفسير القرطبي ( 8/146)
[14] ـ الليل 17 ـ 21
[15] ـ تفسير ابن جرير ( 30/226) ، وتفسير ابن كثير ( 8/422)
[16] ـ تفسير ابن كثير ( 8/422) ، زاد المسير لابن الجوزي ( 8/277)
[17] ـ الزمر 33
[18] رواها ابن جرير في تفسيره ( 24/3)
[19] ـ تفسير البغوي ( 4/17)
[20] ـ النور 22
[21] ـ تفسير ابن جرير ( 18/102)
[22] ـ تفسير ابن كثير( 6/30)
[23] ـ رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب قوله ( ولولا إذا سمعتموه..) ( 400/4750)، ورواه مسلم ، كتاب التوبة ، باب حديث الإفك
19‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة haazemkasem.
قد يهمك أيضًا
من الملقب بالصديق الأكبر ؟؟؟
متى توفي أبو بكر الصديق رضي الله عنه؟
أول خطيب دعا الى الله000هو
من هو أبو بكر الصديق؟
৩৩৩من هو الصحابى .............؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة