الرئيسية > السؤال
السؤال
كم ترك عمر بن عبد العزيز بعد وفاته من ميراث
التاريخ 12‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة محب المعرفة.
الإجابات
1 من 13
تفضل  اخي  الاجابه  الشافيه الوافيه
لما حضرت عمرَ الوفاةُ.. دخل عليه مسلمة بن عبد الملك.. وقال: إنك يا أمير المؤمنين قد فطمت أفواه أولادك عن هذا المال.. فحبذا لو أوصيت بهم إليك.. أو إلى من تفضله من أهل بيتك.. فلما انتهى من كلامه قال عمر: أجلسوني.. فأجلسوه.. فقال : قد سمعتُ مقالتك يا مسلمة.. أمَا إنّ قولك: قد فطمت أفواه أولادي عن هذا المال.. فإني واللهِ ما منعتهم حقاً هو لهم.. ولم أكن لأعطيهم شيئاً ليس لهم.. أما قولك: لو أوصيت بهم إلي.. أو إلى من تفضله من أهل بيتك.. فإنما وصيي وولي فيهم الله الذي نزل الكتاب بالحق.. وهو يتولى الصالحين.. واعلمْ يا مسلمة أن أبنائي أحدُ رجلين.. إما رجل صالح متقن فسيغنيه الله من فضله ويجعل له من أمره مخرجا.. وإما رجل طالح مكبٌّ على المعاصي فلن أكون أول من يعينه بالمال على معصية الله تعالى.. ثم قال ادعوا لي بنيّ.. موقف مؤثر جداً.. أولاد سيدنا عمر.. ما أعطاهم شيئاً.. فدعوهم وهم بعضة عشر ولداً.. فلما رآهم ترقرقت عيناه.. وقلتُ - القائل مسلمة - في نفسي: فتية تركهم عالة لا شيء لهم.. وهو خليفة.. وبكى بكاءً صامتاً.. ثم التفت إليهم.. وقال أي بنيّ إني لقد تركت لكم خيراً كثيراً.. فإنكم لا تمرون بأحد من المسلمين.. أو أهل ذمتهم.. إلا رأوا أن لكم عليهم حقاً.. هذه السمعة الطيبة.. كيفما مشى ابن الرجل الصالح يقال له: رحمة الله على والدك.. هذه ثروة كبيرة جداً.. قال: إنكم لا تمرون بأحد من المسلمين أو أهل ذمتهم.. إلا رأوا أن لكم عليهم حقاً.. يا بنيّ إن أمامكم خياراً بين أمرين.. فإما أن تستغنوا.. أي أن تصبحوا أغنياء.. ويدخل أبوكم النار.. وإمّا أن تفتقروا ويدخل الجنة.. ولا أحسب إلا أنكم تؤثرون إنقاذ أبيكم من النار على الغنى .. كذلك ربّاهم تربية عالية.. ربّاهم على محبته.. ومحبة الحق.. ثم نظر إليهم في رفق وقال: قوموا عصمكم الله.. قوموا رزقكم الله.. فالتفت إليه مسلمة وقال: عندي يا أمير المؤمنين ما هو خير من ذلك.. فقال: وما هو؟ قال لدي ثلاثمائة ألف دينار - من ماله الشخصي - لدي ثلاثمائة ألف دينار.. وإني أهبها لك ففرِّقها عليهم.. أو تصدّق بها إذا شئت.. فقال له عمر: أَوَ خير من ذلك يا مسلمة؟! قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال تردُّها لمن أخذتها منه.. أنى لك بهذا المبلغ الضخم؟ تردّها إلى من أخذتها منه.. فإنها ليست لك بحق.. فترقرقت عينا مسلمة وقال: رحمك الله يا أمير المؤمنين حياً وميتاً.. فقد ألَنْتَ منا قلوباً قاسية.. وذكّرتها.. وقد كانت ناسية.. وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا.. ثم تتبع الناسُ أخبارَ أبناء عمر من بعده.. فرأوا أنه ما احتاج أحد منهم ولا افتقر..
بالاختصار بضع وعشرين دينار فقط ذكرت القصـ9 للفآئدهـ
9- تاريخ وفاته:

تُوفي الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رجب سنة (101هـ) على أصح الروايات واستمرَّ معه المرض عشرين يومًا وتوفي بدير سمعان من أرض المعرة بالشام بعد خلافة استمرت سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، وتُوفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر وعلى أصح الروايات وكان عمره لما تُوفي أربعين سنة.



10- الأموال التي تركها عمر بن عبد العزيز:

اختلفت الروايات على مقدار تركة عمر بن عبد العزيز حين تُوفي، ولكن الروايات متفقة على قلة التركة وانعدامها، ومن هذه الروايات ما رواه عمر بن حفص المعيطي قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- قال: قلت كم ترك لكم من المال؟ فتبسم وقال: حدثني مولى لنا كان يتولى نفقته، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- حين احتضر: كم عندك من المال؟ قلت أربعة عشر دينارًا، قال: فقال تحتملون بها من منزل إلى منزل، فقلت: كم ترك من النحلة؟ قال: ترك لنا نحلة ستمائة دينار ورثناها عنه عن اختيار عبد الملك، وتركنا اثني عشر ذكرًا وست نسوة، فقسمناها على خمس عشرة.



والصحيح أن الذكور الذين ورثوه هم أحد عشر ذكرًا، لوفاة ابنه عبد الملك قبله. وقال ابن الجوزي: أبلغني أن المنصور قال لعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه-: عظني. قال: مات عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- وخلف أحد عشر ابنًا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارًا كُفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران وقُسِّم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهمًا، ومات هشام بن عبد الملك وخلف أحد عشر ابنًا فقسمت تركته وأصاب كل واحد من تركته ألف ألف، ورأيت رجلاً من ولد عمر بن عبد العزيز قد حمل في يومٍ واحد على مائةِ فرس في سبيل الله عز وجل، ورأيت رجلاً من ولد هشام يُتصدق عليه. وما مضى يظهر لنا جليًا أنَّ المالَ الذي ورثه عمر بن عبد العزيز من أبيه- وهو مال كثير- أخذ في التناقص حتى تُوفي- رحمه الله ورضي الله عنه.
11- ثناء الناس على عمر بن عبد العزيز بعد وفاته:



أ- مسلمة بن عبد الملك: حين تُوفي عمر ورآه مسجى قال: يرحمك الله لقد لينت لنا قلوبًا قاسية وأبقيت لنا في الصالحين ذكرًا.



ب- فاطمة بنت عبد الملك: فعن وهيب بن الورد، قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما تُوفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها، فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد عمَّت مصيبة الأمة، فأخبرينا يرحمك الله عن عمر: كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله.



قالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاةً ولا صيامًا ولكني والله ما رأيت عبدًا لله قط أشد خوفًا لله من عمر، والله إن كان ليكون من المكانِ الذي ينتهي إليه سرور الرجل بأهله، بيني وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله، فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يشجب، ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن نفسه فأطرح اللحاف عني وعنه، رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين، فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها.



ج- الحسن البصري: لما أتى الحسن موت عمر بن عبد العزيز قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا صاحب كل خير.د- مكحول: ما رأيت أزهد ولا أخوفَ لله من عمر بن عبد العزيز.




هـ- يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، كأنَّ النار لم تُخلق إلا لهما.



و- بكاء الرهبان عليه: عن الأوزاعي قال: شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين فمررت على راهب فقال: يا هذا أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل قال: فقلت له: نعم فأرخى عينيه فبكى سجامًا، فقلت له: ما يبكيك ولست من أهل دينه؟  فقال: إني لستُ أبكي عليه، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ.



ز- ملك الروم وبطارقته: بعث عمر بن عبد العزيز وفدًا إلى ملك الروم في أمرٍ من مصالح المسلمين، وحق يدعوه إليه، فلما دخلوا إذا ترجمان يفسر عليه وهو جالس على سرير ملكه، والتاج على رأسه والبطارقة على يمينه وشماله والناس على مراتبهم بين يديه، فأدى إليه ما قصدوه له فتلقاهم بجميل وأجابهم بأحسن الجواب، وانصرفوا عنه في ذلك اليوم، فلما كان في غداة غد أتاهم رسوله، فدخلوا عليه، فإذا هو قد نزل عن سريره ووضع التاج عن رأسه، وقد تغيرت صفاته التي شاهدوه عليها كأنه في مصيبة، فقال: هل تدرون لماذا دعوتكم؟ قالوا: لا قال: إن صاحب مصلحتي التي تلي العرب جاء في كتابه في هذا الوقت: أن ملك العرب الرجل الصالح قد مات، فما ملكوا أنفسهم أن بكوا، فقال: ألكم تبكون، أو لدينكم أو له؟ قالوا: نبكي لأنفسنا ولديننا وله قال: لا تبكوا له، وأبكوا لأنفسكم ما بدا لكم، فإنه خرج إلى خير مما خلف، وقد كان يخاف أن يدع طاعةً الله فلم يكن الله ليجمع عليه مخافة الدنيا ومخافته، لقد بلغني من بره وفضله وصدقه ما لو كان أحد بعد عيسى يُحيي الموتى لظننتُ أنه يحيي الموتى، ولقد كانت تأتيني أخباره باطنًا وظاهرًا فلا أجد أمره مع ربه إلا واحدًا بل باطنه أشد حين خلوته بطاعةِ مولاه، ولم أعجب لهذا الراهب الذي ترك الدنيا وعبد ربه على رأس صومعته، ولكني عجبتُ من هذا الذي صارت الدنيا  تحت قدمه فزهد فيها، حتى صار مثل الراهب، إن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلاً.



12- ما نُسب إليه من كراماتٍ عند موته:

يُحكى ويُقال عن حسين القصار قال: كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت يومًا براعٍ وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبًا حسبتها كلابًا، فقلت له: يا راعي ما ترجوه بهذه الكلاب كلها؟ فقال: يا بني إنها ليست كلابًا إنما هي ذئاب. قلت: يا سبحان الله ذئبٌ في غنم لا يضرها، فقال: يا بني إذا صلح الرأس فليس على الجسدِ من بأس. ويبدو أنَّ مثل هذه القصص من المبالغاتِ وإلا في عهد النبوة وقيام الدولة في المدينة وعهد الخلافة، ولم نسمع بأنَّ الذئاب كانت ترعى مع الغنم. وقد رُئيت له منامات صالحة وتأسف عليه الخاصة والعامة، لا سيما العلماء والزهاد والعباد.



13- ما قيل فيه من رثاء:

أ - كثير عزّة قال فيه:

عمّت صنائعه فعـم هلاكه

                                               فالناس فيه كلهم مأجور

والناس مأتمهم عليه واحـد

                                             فـي كل دار رنَة وزفير

يثني عليك لسانك مَن لم توله

                                              خيرًا لأنك بالثناء جدير

ردَت صنائعه عليـه حيـاته

                                               فكأنه من نشرها منشور



ب- وقال جرير:

ينعى النـعاة أميـر المؤمنين لنـا

                                              يا خير من حج بيت الله واعتمرا

حملت أمرًا عظيمًا فاضطلعت بـه

                                              وقمت فيـه بأمـر الله يا عمرا

الشمس كاسفة ليسـت بطالعة

                                               تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

جـ- وقال محارب بن دثار:

لـو أعظم الموت خلقًا أن يواقعه

                                                لعدله لم يصبك المـوت يا عمر

كم من شريعة عدل قد نعشت لهم    

                                                كادت تموت وأخرى منك تنتظر

يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي

                                                على العدول التي تغتلها الحفـر

وأنـت تتبعهم لـم تـأل مجتهدًا

                                                سقيا لهـا سنن بالحـق تفتقر

لو كنـت أملك والأقـدار غالبة

                                                تـأتي رواحًا وتبيانًا وتبتـكر

دمتم  بود  وحفظ  الرحمن
12‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
2 من 13
رحم الله خامس الخلفاء الراشدين رضي الله عنه ..
يكفيك ان في فترة حكمه كان الرجل يريد اخراج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة إليها. ...
12‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة عم صلاح.
3 من 13
تفضل  اخي  الاجابه  الشافيه الوافيه
لما حضرت عمرَ الوفاةُ.. دخل عليه مسلمة بن عبد الملك.. وقال: إنك يا أمير المؤمنين قد فطمت أفواه أولادك عن هذا المال.. فحبذا لو أوصيت بهم إليك.. أو إلى من تفضله من أهل بيتك.. فلما انتهى من كلامه قال عمر: أجلسوني.. فأجلسوه.. فقال : قد سمعتُ مقالتك يا مسلمة.. أمَا إنّ قولك: قد فطمت أفواه أولادي عن هذا المال.. فإني واللهِ ما منعتهم حقاً هو لهم.. ولم أكن لأعطيهم شيئاً ليس لهم.. أما قولك: لو أوصيت بهم إلي.. أو إلى من تفضله من أهل بيتك.. فإنما وصيي وولي فيهم الله الذي نزل الكتاب بالحق.. وهو يتولى الصالحين.. واعلمْ يا مسلمة أن أبنائي أحدُ رجلين.. إما رجل صالح متقن فسيغنيه الله من فضله ويجعل له من أمره مخرجا.. وإما رجل طالح مكبٌّ على المعاصي فلن أكون أول من يعينه بالمال على معصية الله تعالى.. ثم قال ادعوا لي بنيّ.. موقف مؤثر جداً.. أولاد سيدنا عمر.. ما أعطاهم شيئاً.. فدعوهم وهم بعضة عشر ولداً.. فلما رآهم ترقرقت عيناه.. وقلتُ - القائل مسلمة - في نفسي: فتية تركهم عالة لا شيء لهم.. وهو خليفة.. وبكى بكاءً صامتاً.. ثم التفت إليهم.. وقال أي بنيّ إني لقد تركت لكم خيراً كثيراً.. فإنكم لا تمرون بأحد من المسلمين.. أو أهل ذمتهم.. إلا رأوا أن لكم عليهم حقاً.. هذه السمعة الطيبة.. كيفما مشى ابن الرجل الصالح يقال له: رحمة الله على والدك.. هذه ثروة كبيرة جداً.. قال: إنكم لا تمرون بأحد من المسلمين أو أهل ذمتهم.. إلا رأوا أن لكم عليهم حقاً.. يا بنيّ إن أمامكم خياراً بين أمرين.. فإما أن تستغنوا.. أي أن تصبحوا أغنياء.. ويدخل أبوكم النار.. وإمّا أن تفتقروا ويدخل الجنة.. ولا أحسب إلا أنكم تؤثرون إنقاذ أبيكم من النار على الغنى .. كذلك ربّاهم تربية عالية.. ربّاهم على محبته.. ومحبة الحق.. ثم نظر إليهم في رفق وقال: قوموا عصمكم الله.. قوموا رزقكم الله.. فالتفت إليه مسلمة وقال: عندي يا أمير المؤمنين ما هو خير من ذلك.. فقال: وما هو؟ قال لدي ثلاثمائة ألف دينار - من ماله الشخصي - لدي ثلاثمائة ألف دينار.. وإني أهبها لك ففرِّقها عليهم.. أو تصدّق بها إذا شئت.. فقال له عمر: أَوَ خير من ذلك يا مسلمة؟! قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال تردُّها لمن أخذتها منه.. أنى لك بهذا المبلغ الضخم؟ تردّها إلى من أخذتها منه.. فإنها ليست لك بحق.. فترقرقت عينا مسلمة وقال: رحمك الله يا أمير المؤمنين حياً وميتاً.. فقد ألَنْتَ منا قلوباً قاسية.. وذكّرتها.. وقد كانت ناسية.. وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا.. ثم تتبع الناسُ أخبارَ أبناء عمر من بعده.. فرأوا أنه ما احتاج أحد منهم ولا افتقر..
بالاختصار بضع وعشرين دينار فقط ذكرت القصـ9 للفآئدهـ
9- تاريخ وفاته:

تُوفي الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رجب سنة (101هـ) على أصح الروايات واستمرَّ معه المرض عشرين يومًا وتوفي بدير سمعان من أرض المعرة بالشام بعد خلافة استمرت سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، وتُوفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر وعلى أصح الروايات وكان عمره لما تُوفي أربعين سنة.



10- الأموال التي تركها عمر بن عبد العزيز:

اختلفت الروايات على مقدار تركة عمر بن عبد العزيز حين تُوفي، ولكن الروايات متفقة على قلة التركة وانعدامها، ومن هذه الروايات ما رواه عمر بن حفص المعيطي قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- قال: قلت كم ترك لكم من المال؟ فتبسم وقال: حدثني مولى لنا كان يتولى نفقته، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- حين احتضر: كم عندك من المال؟ قلت أربعة عشر دينارًا، قال: فقال تحتملون بها من منزل إلى منزل، فقلت: كم ترك من النحلة؟ قال: ترك لنا نحلة ستمائة دينار ورثناها عنه عن اختيار عبد الملك، وتركنا اثني عشر ذكرًا وست نسوة، فقسمناها على خمس عشرة.



والصحيح أن الذكور الذين ورثوه هم أحد عشر ذكرًا، لوفاة ابنه عبد الملك قبله. وقال ابن الجوزي: أبلغني أن المنصور قال لعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه-: عظني. قال: مات عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- وخلف أحد عشر ابنًا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارًا كُفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران وقُسِّم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهمًا، ومات هشام بن عبد الملك وخلف أحد عشر ابنًا فقسمت تركته وأصاب كل واحد من تركته ألف ألف، ورأيت رجلاً من ولد عمر بن عبد العزيز قد حمل في يومٍ واحد على مائةِ فرس في سبيل الله عز وجل، ورأيت رجلاً من ولد هشام يُتصدق عليه. وما مضى يظهر لنا جليًا أنَّ المالَ الذي ورثه عمر بن عبد العزيز من أبيه- وهو مال كثير- أخذ في التناقص حتى تُوفي- رحمه الله ورضي الله عنه.
11- ثناء الناس على عمر بن عبد العزيز بعد وفاته:



أ- مسلمة بن عبد الملك: حين تُوفي عمر ورآه مسجى قال: يرحمك الله لقد لينت لنا قلوبًا قاسية وأبقيت لنا في الصالحين ذكرًا.



ب- فاطمة بنت عبد الملك: فعن وهيب بن الورد، قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما تُوفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها، فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد عمَّت مصيبة الأمة، فأخبرينا يرحمك الله عن عمر: كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله.



قالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاةً ولا صيامًا ولكني والله ما رأيت عبدًا لله قط أشد خوفًا لله من عمر، والله إن كان ليكون من المكانِ الذي ينتهي إليه سرور الرجل بأهله، بيني وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله، فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يشجب، ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن نفسه فأطرح اللحاف عني وعنه، رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين، فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها.



ج- الحسن البصري: لما أتى الحسن موت عمر بن عبد العزيز قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا صاحب كل خير.د- مكحول: ما رأيت أزهد ولا أخوفَ لله من عمر بن عبد العزيز.




هـ- يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، كأنَّ النار لم تُخلق إلا لهما.



و- بكاء الرهبان عليه: عن الأوزاعي قال: شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين فمررت على راهب فقال: يا هذا أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل قال: فقلت له: نعم فأرخى عينيه فبكى سجامًا، فقلت له: ما يبكيك ولست من أهل دينه؟  فقال: إني لستُ أبكي عليه، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ.



ز- ملك الروم وبطارقته: بعث عمر بن عبد العزيز وفدًا إلى ملك الروم في أمرٍ من مصالح المسلمين، وحق يدعوه إليه، فلما دخلوا إذا ترجمان يفسر عليه وهو جالس على سرير ملكه، والتاج على رأسه والبطارقة على يمينه وشماله والناس على مراتبهم بين يديه، فأدى إليه ما قصدوه له فتلقاهم بجميل وأجابهم بأحسن الجواب، وانصرفوا عنه في ذلك اليوم، فلما كان في غداة غد أتاهم رسوله، فدخلوا عليه، فإذا هو قد نزل عن سريره ووضع التاج عن رأسه، وقد تغيرت صفاته التي شاهدوه عليها كأنه في مصيبة، فقال: هل تدرون لماذا دعوتكم؟ قالوا: لا قال: إن صاحب مصلحتي التي تلي العرب جاء في كتابه في هذا الوقت: أن ملك العرب الرجل الصالح قد مات، فما ملكوا أنفسهم أن بكوا، فقال: ألكم تبكون، أو لدينكم أو له؟ قالوا: نبكي لأنفسنا ولديننا وله قال: لا تبكوا له، وأبكوا لأنفسكم ما بدا لكم، فإنه خرج إلى خير مما خلف، وقد كان يخاف أن يدع طاعةً الله فلم يكن الله ليجمع عليه مخافة الدنيا ومخافته، لقد بلغني من بره وفضله وصدقه ما لو كان أحد بعد عيسى يُحيي الموتى لظننتُ أنه يحيي الموتى، ولقد كانت تأتيني أخباره باطنًا وظاهرًا فلا أجد أمره مع ربه إلا واحدًا بل باطنه أشد حين خلوته بطاعةِ مولاه، ولم أعجب لهذا الراهب الذي ترك الدنيا وعبد ربه على رأس صومعته، ولكني عجبتُ من هذا الذي صارت الدنيا  تحت قدمه فزهد فيها، حتى صار مثل الراهب، إن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلاً.



12- ما نُسب إليه من كراماتٍ عند موته:

يُحكى ويُقال عن حسين القصار قال: كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت يومًا براعٍ وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبًا حسبتها كلابًا، فقلت له: يا راعي ما ترجوه بهذه الكلاب كلها؟ فقال: يا بني إنها ليست كلابًا إنما هي ذئاب. قلت: يا سبحان الله ذئبٌ في غنم لا يضرها، فقال: يا بني إذا صلح الرأس فليس على الجسدِ من بأس. ويبدو أنَّ مثل هذه القصص من المبالغاتِ وإلا في عهد النبوة وقيام الدولة في المدينة وعهد الخلافة، ولم نسمع بأنَّ الذئاب كانت ترعى مع الغنم. وقد رُئيت له منامات صالحة وتأسف عليه الخاصة والعامة، لا سيما العلماء والزهاد والعباد.



13- ما قيل فيه من رثاء:

أ - كثير عزّة قال فيه:

عمّت صنائعه فعـم هلاكه

                                              فالناس فيه كلهم مأجور

والناس مأتمهم عليه واحـد

                                            فـي كل دار رنَة وزفير

يثني عليك لسانك مَن لم توله

                                             خيرًا لأنك بالثناء جدير

ردَت صنائعه عليـه حيـاته

                                              فكأنه من نشرها منشور



ب- وقال جرير:

ينعى النـعاة أميـر المؤمنين لنـا

                                             يا خير من حج بيت الله واعتمرا

حملت أمرًا عظيمًا فاضطلعت بـه

                                             وقمت فيـه بأمـر الله يا عمرا

الشمس كاسفة ليسـت بطالعة

                                              تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

جـ- وقال محارب بن دثار:

لـو أعظم الموت خلقًا أن يواقعه

                                               لعدله لم يصبك المـوت يا عمر

كم من شريعة عدل قد نعشت لهم    

                                               كادت تموت وأخرى منك تنتظر

يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي

                                               على العدول التي تغتلها الحفـر

وأنـت تتبعهم لـم تـأل مجتهدًا

                                               سقيا لهـا سنن بالحـق تفتقر

لو كنـت أملك والأقـدار غالبة

                                               تـأتي رواحًا وتبيانًا وتبتـكر

دمتم  بود  وحفظ  الرحمن
1‏/1‏/2011 تم النشر بواسطة بندر 511 (بندر العطاوي).
4 من 13
ترك عمر بن عبد العزيز بعد وفاته من ميراث:-  
بضع و عشرين دولار
11‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 13
بضع وعشرين دينار
23‏/6‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
6 من 13
بضع وعشرين دينار
23‏/6‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 13
بضع وعشرون دينار جواب اكيد ملوين بالمائه
3‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة نور الحب3 (نور باسم).
8 من 13
بضع وعشرون دينار
28‏/10‏/2012 تم النشر بواسطة إكرام مغيزل.
9 من 13
بضع وعشرون دينار
24‏/11‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
10 من 13
بضعه وعشرين دينار
31‏/1‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
11 من 13
بضع وعشرين دينار
14‏/5‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
12 من 13
تتتت
14‏/5‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
13 من 13
5dinar
6‏/10‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم (kei Adiix).
قد يهمك أيضًا
أولاد ماتت أمهم قبل موت جدهم و ترك جدهم ميراث هل لهم الحق في ميراث أمهم أم لا ؟؟؟
كم كان عمر الخليفه عمر بن الخطاب عند وفاته ؟ ومن الذي قتله ؟
من هو الصحابى الجليل ( سهبل بن عمرو ) و كيف كانت وفاته؟؟؟؟
كم كان عمر سيدنا بلال رضي الله عنه عند وفاته
عند وفاته قال عنه عمر بن الخطاب (مات اليوم سيد المرسلين ) فمن هو؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة