الرئيسية > السؤال
السؤال
هل عملية زراعة قلب إنسان مات دماغياً إلى إنسان آخر تغيّر من شخصيته وسلوكياته؟
هل عملية زراعة قلب إنسان مات دماغياً إلى إنسان آخر تغيّر من شخصيته وسلوكياته؟
يعني مثلاً أن يكون شريراً وبعد أن زُرِعَ له قلب الرجل الصالح سيصبح صالحاً؟
Google إجابات 9‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة medo_gaza.
الإجابات
1 من 3
لا ، لأن القلب مجرد مضخة تضخ الدم ، السلوكيات منبعها المخ
9‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 3
لا أعتقد على الأطلاق
في النهاية العقل أو الدماغ هو المدير
9‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة ENG.DEV.
3 من 3
سبق لي ان شاهدة برنامج في قناة الجزيرة بيحكي عن نفس الموضوع لكن ممكن تتابع مع هذا النص
قال تعالى :(سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)

إن موضوع العقل والقلب هو من المواضيع التي جرى الاختلاف فيها قديماً وحديثاً بين العلماء والمفكرين ، وذهبوا في تفسير العلاقة بينهما مذاهب شتّى ، منها ما اعتبر أن القلب هو أداة العقل والتفكير ، واستدلّوا بالآيات التي ذكرت القلب وربطت بينه وبين الفقه أو العقل مثل قوله تعالى : } لهم قلوب لا يفقهون بها … {  ، وقوله : } افلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعـقلون بها … {

فظاهريا عملية الحـكم على واقع ما هو ليس لها علاقة بالإيمان والكفر ، بمعنى أن المسلم والكافر معاً إذا أعطيتهما واقعاً معيناً مثل النار أو الماء ، أو النهر أو البحر وطلبت منهما إصدار حكم على هذا الواقع ما هو ، فإنهما يعطيان نفس النتيجة .
وهذه العملية الفكرية  إذا توفرت في أي إنسان أمكنه إجراؤها ، وأدواتها : 1- واقع مُدرك محسوس . 2- حسّ سليم بإحدى أدوات الحسّ في الإنسان مثل السمع أو البصر أو الشمّ … 3- دماغ صالح للربط ، غير مريض أو معطّل . 4- معلومات سابقة يُفسَّر من خلالها الواقع ليحكمَ عليه ما هو ؟ .
أما القلب فليس له أيُّ مكان في هذه الشروط الأربعة ، بل يمكن أن يكون الإنسان بلا قلب نهائياً وتتم هذه العملية بشكل كامل سليم . فلو أخذنا مثلاً إنساناً يعيش تحت جهاز ميكانيكي لضخّ الدم بدل القلب ، وطلبنا منه إصدار حكم على واقع لأمكنه ذلك .
من هنا نقول : إن القلب ليس له أيُّ علاقة في عملية الحكم على الواقع ما هو ، وقد أشار الحق تعالى في أكثر من موضع إلى أدوات التفكير للحكم على الواقع مثل قوله تعالى : } أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الأرض كيف سطحت ….. { ( الغاشية 17-20 ) وقوله : } قل انظروا ماذا في السماوات والأرض … { ( يونس 101 ) ، وقال : } إنما يتذكر أولوا الألباب { ( الزمر 9 ) .
هذه ناحية ، أما الناحية الثانية فإن الحق تعالى جعل مناط التكليف عند البشر جميعاً العقل وليس القلب ، بمعنى : إن من كان قلبه سليماً ، وعقله غير سليم لا يكلّف شرعاً ، لذلك قال عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاثة ، وذكر منهم : عن المجنون حتى يفيق ) . وقالوا أيضاً بناءً على هذا الفهم : ( إذا أخذ ما أوهبَ أسقط ما أوجب ) .
وإذا كان القلب بناءً على هذا الفهم لعملية التفكير ، ليس له علاقة بها من حيث الحكم على الأشياء ما هي ؟ ، فكيف نفسّر الآيات القرآنية التي ذكرت أن القلب يفقه ، وأنه يفكّر ، مثل قوله تعالى : } ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجنّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون { ( الأعراف 179 ) ومثل قوله : } أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلـوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصـار ولكـن تعمى القلوب التي في الصدور { ( الحج 46 ) ، وقوله : } ولتصغى إليه أفئدة الذيـن لا يؤمنون بالآخرة … { ( الأنعام 113 ) ، وقوله : } ما كذب الفؤاد ما رأى { ( النجم 11 ) .
ولنتمعن فى قوله تعالى عندما ذكر قصة آل فرعون : } فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين $ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين { ( النمل 13،14 ) ، ونتمعّن أيضاً في قوله تعالى : } فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور { ( الحج 46 ) .
فهذه الآيات ذكرت أدوات العقل وذكرت العقل كذلك ، وأيضاً ذكرت القلب على أن له علاقة مباشرة في الكفر والإيمان ، في الأخذ والردّ ، في الجحود والاستيقان ، ففي الآية الأولى جاءت آل فرعون الآيات الدالّة على صدق المخبر – وهو الرسول – ومع ذلك حصل الجحود مع الاستيقان بصحّتها ، وفي الآية الثانية ذكرت بأن أدوات الحسّ والعقل لا تعمى ولكن القلوب هي التي تعمى فتصدر الحكم الخاطئ من حيث القبول أو الردّ .
وهذا معناه أن الحسّ وأدواته لا تخطئ ، بمعنى أن الحكم العقلي على الشيء ما هو ؟؟ لا يخطئ مطلقاً ، وهو عند الناس جميعاً واحد لا يتغيّر . ولكن الأمر لا ينتهي عند حدّ الإدراك العقلي ، أو عند عمليّة التفكير العقلية ، بل إن هناك شريك آخر ، عليه المعوّل النهائي في الأخذ أو الردّ وهذا الشريك هو القلب ، ولكن السؤال الذي يبقى هو كيف يحصل الأخذ أو الردّ ، أو الكفر والإيمان عند الإنسان بعد الحكم العقلي الصحيح ؟!.
إن الذي يحصل هو موافقة ما بين العقل والقلب ، أي إذا ضم القلب ما توصل إليه العقل ووافقه في ذلك حصل الحكم النهائي في الأخذ ، وإلا حصل الحكم النهائي في الردّ .
وقد ذكر القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تذكر القلب أنه محل الوجدان والشعور مثل قوله تعالى : } … ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا … { ( الحشر 10 ) ، وقوله : } ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك { ( آل عمران 159 ) وقوله : } ولو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم { ( الأنفال 63 ) وقوله : } فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم … { ( الحديد 16 ) وقوله : } ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله { ( الزمر 22 ) وقوله : } الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم … { ( الحج 35 ) وقوله : } قلوب يومئذٍ واجفه { ( النازعات 8 ) وقولـه : } وإذا زاغت الأبصار وبلغـت القلوب الحناجر { ( الأحزاب 10 ) وقوله : } سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب { ( آل عمران 151) وقوله : } ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء … { ( التوبة 105 ) .
فهذه الآيات القرآنية وأمثالها في كتاب الله عز وجل تحدثت عن القلب على أنه محل المشاعر في الحب والكره ، والميل ، والفزع والخوف ، والرحمة ، والوجل … وغير ذلك من مشاعر وجدانية . أما العقل أو الدماغ الذي تحصل فيه عملية التفكير فلم يأخذ هذه الصفة لا في التعابير الشعرية ولا في الآيات ولا الأحاديث ، بل أخذ صفة واحدة عند جميع الناس هي إصدار الحكم على الأشياء ما هي ؟ والآيات القرآنية كثيراً قرّعت أولئك الذين استخدموا وجدانهـم ولـم يستخدمـوا عقـولهـم فقالـت : } أفـلا تعقلـون { ( يونس 16 ) وقالت : } لعلّهم يتفكرون { ( الأعراف 179 ) وقالت : } ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها … { وكأن الحق تعالى يقول لهم : الأصل أن تقودكم عقولكم إلى الحكم الصحيح إذا فكرتم تفكيراً صحيحاً خالياً من هوى النفس والوجدان ، فلماذا كفرتم ؟!
فالعقل يصدر حكماً على الأشياء ، وهذا الحكم ، الأصل أن يكون واحداً عند جميع البشر ، لأن حقيقة العقل واحدة عند الإنسان في أي مكان . فإذا ما أحضرت عصا أمام جمعٍ من الناس في القاهرة وانقلبت أمام أعينهم أفعى فالأصل أن يقولوا : لقد انقلبت العصا أفعى ، وإذا ما كررت نفس العملية في الصين فالأصل أن يقولوا كذلك ، إلاّ إذا تدخل الهوى كالكبر والجحود القلبي لذلك عبر القـرآن عـن هذه الحالـة التـي حصلت في آل فرعون فقال : } وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم { – أي عقولهم بواسطة حواسهم – والسبب } ظلماً وعلواً { وهذا محلّه هوى النفس والوجدان وليس محله العقل والفكر والإدراك .
ولهذا كثيراً ما عبرت الآيات القرآنية عن عمليّة الابتعاد عن الحق بعد ظهوره كالشمس في كبد السماء بألفاظ تدل على التغطية القلبية بعد حكم العقل ومعرفته معرفةً يقينيةً للحقيقة ، فمثلاً ذكر القرآن كلمة التكذيب ، الإعراض ، الكفر ، الجحود ، الظلم ، الضلال …
وإذا تمعنا في هذه الكلمات وأمثالها نجد أنها تعبر عن عمليّة طمس لما توصّل إليه العقل من الحقيقة عن طريق القلب والوجدان . فالتكذيب يأتي بعد معرفة الحقيقة ، لأن التكذيب كما دلّت عليه معاني اللغة هو مخالفة القول للحقّ ، بمعنى أن الحقيقة معروفة عند الشخص الذي كذب فتحدّث بخلافها ، أما الإعراض فهو أيضاً من أفعال وتأثيرات الهوى وليس العقل ، لأن العقل – كما قلنا – يعطي حكماً أن هذا كذا أو كذا والإنسان بناءً على ما عنده من معلومات يقول : أن هذا حسن أو قبيح ، ثم تحصل عملية الإعراض أو الميل ليس بناءً على حكم العقل وإنما بناءً على تدخل شيء آخر في الموضوع وهو الوجدان ، فيميل المسلم مثلاً للعسل ، وينفر من الخمرة وهكذا …
أما الكفر فمعناه التغطيةُ على أمرٍ ما ، لأن كلمة كفر في اللغة تأتي بمعنى غطّى ، والكفر في موضوع الإيمان هو التغطية على القناعة العقلية القطعية التي وصل إليها العقل عن طريق الحواس ، وهكذا تأتي معاني الكلمات الأخرى مثل الجحود والظلم والضلال ، فجميعها تشترك في شيء واحد وهو الابتعاد والإنكار والقول خلاف الحقيقة التي توصل إليها العقل ، ولهذا جاء التقريع والتهديد والوعيد من الحق تعالى لمثل هؤلاء الناس ، أي نتيجة تغطيتهم للحق وجحودهم له بعد حصول القناعة العقليّة ، وإقامة الحجّة والبرهان الحسّي والعقلي عليهم .
هذا بالنسبة لحقيقة العقل والقلب وعلاقتهما معاً في موضوع الإيمان ، فالآيات القرآنية التي ذكرت القلب على أنه يعقل أو يفقه لم تقصد الحكم العقلي من حيث الصحة والخطأ أو الوجود وعدمه ، أي لم تقصد حقيقة الأشياء ، وإنما قصدت الحكم النهائي من القبول أو الردّ ، من حيث الموافقة والتسليم لحكم العقل أو النكران والجحود . فهذا هو عقل القلب ، وفقهه الذي أراده الحق تعالى ، وهو المهمّ في هذه العمليّة ، لأن عليه المعوّل الأخير بعد حكم العقل ، فأصبح وكأنه هو الذي حكم ولكن بطريق وجداني يتعلق بالموافقة أو المخالفة وليس بطريق عقلي يتعلق بحقيقة الأشياء ما هي ؟.
أما النقطة الرابعة والخامسة والتي ذكرت القلب على أنه محل الإيمان والتقوى ، وأن هذا الإيمان يزداد وينقص ، أو التي ذكرت موضوع نقل القلب من جسم لآخر دونما تغيّر في موضوع الإيمان ، فإن هذا الموضوع يتعلق بماهيّة العقل والقلب وماهية عملها ، فالعقل مثلاً لا يوجد تفسير علمي حتى الآن للعملية العقليّة فيه كيف تحدث رغم تفسيرهم لعمليّة الإحساس ومعرفتهم للخلايا العصبيّة وللنظام الكهربائي الموجود في الدماغ . فلم يستطع العلم معرفة لماذا ينطق الإنسان الألف ولا ينطق بحرف اللام مثلاً ، وكيف يحكم الإنسان على الأشياء بأن هذا حسن وذاك قبيح ، وبمعنى آخر فإن ماهيّة العقل للأشياء كيف تتم لا يعلم سرّها أحد حتى الآن وهذا ما عبر عنه أحد أساتذة الطب في العصر الحديث فقال : " … كيف يتمّ التفكير والإدراك والتخيل وتركيب الكلمات والجمل والأفكار وربط كل هذا بعضه إلى بعض بحيث يخرج الكلام منسجماً متوازناً يهدف إلى معنى ؟! .
إن هذا يقف الطب حتى الآن عن الإجابة عليه ، ثم كيف يستخدم الإنسان الأسماء حتى يتفاهم مع غيره على الشيء الذي يريده أيضاً معجزة من المعجزات ، ثم كيف ينتقل هذا الأمر من عالم الماديّات المحسوسة إلى عالم الروح والفكر حيث يتم التعبير بالأشياء المجردة ؟! .
الحق يقال : أننا درسنا عمومات الطب من أوله حتى آخره ، ومع ذلك لم نستطع حتى الآن أن نفقه هذه الأسرار ، كما أن الأطباء الذين يبحثون هذه القضايا يقفون مشدوهين أمام هذه الظواهر الفذّة العجيبة المحيرة … ( )
والقلب أكثر جهالة عند الناس من العقل ، وذلك أنه لم يُعرف من هذا القلب شيء حتى الآن سوى أنه أداة لضخّ الدمّ إلى أنحاء الجسم ، أما ماهيّة هذا القلب فلم نجد لها أي تفسير لا قديماً ولا حديثاً ، سوى ما ذكرناه لبعض العلماء المسلمين القدماء من ارتباط الروح بالقلب ، وأن الروح هي التي تعقل وتؤمن في القلب ، وهذا القول – كما قلنا – لا دليل عليه لا من الواقع ، ولا من النصوص الشرعية ، فيبقى مجرّد فروض عقليّة خياليّة .
فزيادة الإيمان ونقصانه فـي هذا القلـب ، أو ظهور الرَيْن } كلاّ بل ران علـى قلوبهم { ( المطففين 14 ) أو ظهور النكتة السوداء إذا أذنب العبد ذنباً كما ورد في الحديث ، أو حتى مسألة الحب والكره ، والحقد والغلّ والحسد … فهذه كلّها أشياء غيبيّة لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، ولا نعرف كنهها ولا حقيقتها لأنها أصلاً لا تقع تحت الحس فلا يدركها العقل ، ولا يستطيع تفسيرها .
فحديث شقّ الصدر الذي حصل مع الرسول عليه السلام نصدّق به ، أي نصدّق أن قلب الرسول قد شُقّ وأُخرج منه الغلّ والحقد … وغُسل بواسطة الملائكة ، والآية الكريمة التي ذكرت أن القلب يغطّي عليه كسبُ العمل السيئ ، فيصبح كالران ، نؤمن بذلك ، والحديث الذي ذكر أن القلب إذا أذنب العبدُ نكتت فيه نكته سوداء ثم تزداد بالمعاصي ، كذلك نصدّقه رغم أننا لا ندرك ماهيته كيف تحصل .
وهذا ما نستطيع به تفسير النقطة الرابعة في عمليّة نقل القلب دون تأثّر الإيمان أو المشاعر أو غيرها مما هو في القلب أو متعلق به .
فبما أن العمليّة هي عمليّة معنويّة وليست حسّية ، فإننا لا نستطيع أن نفسّـر ذلك ، ولكن نقول : أنه يمكن أن تحصل عملية نقل القلب وتغييره دونما تأثرٍ لهذه المشاعر جميعاً ، لأنها ليست حسّية ،. فالمشاعر والأحاسيس والوجدان يمكن أن تخرج من القلب وتحلّ فيه في لحظة واحدة ، ويمكن أن تزداد وتنقص كذلك ، ويمكن أن تنتقل من قلب لآخر دونما تغيّر ولا تبدل.
هذا ما غلب على الظن في تأويل الآيات والأحاديث المتعلقة بموضوع القلب وعلاقة هذا القلب بالتفكير والإيمان والمشاعر والوجدان

قال تعالى : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) تأمل هذه الآية الكريمة فكيف يمكن أن يكون للإنسان عين لا يبصر بها، وكيف يمكن أن يكون له أذن لا يسمع بها، والأعجب من ذلك ما هي علاقة القلب بالفهم والتفقه؟

العين هي وسيلة الإبصار، ولكن الإنسان لا يرى بعينيه، بل هي مجرد وسيلة تنتقل المعلومات خلالها إلى الدماغ، ومثلها الأذن. ثم يقوم الدماغ بمعالجة وتخزين المعلومات وترجمتها والتفاعل معها. فهذه أمور نعرفها فلا مشكلة في فهمها.

وهؤلاء الملحدين يمتلكون حاسة البصر وهي العين، ولكنهم لا يبصرون الحق، بل ينظرون إلى الكون على أنه جاء بالمصادفة، وكل ما في الكون من إعجاز وروعة ومخلوقات وعمليات حيوية معقدة ومنظمة، وكل هذه المجرات والنجوم، وكل هذه الظواهر الكونية... كلها مجرد مصادفات بالنسبة لهم، فهم بالفعل لا يبصرون الحقيقة.

القلوب هي محور هذا البحث، فالملحد يمتلك قلباً سليماً كما تظهره الأجهزة الطبية، ولكنه حقيقة لا يفقه شيئاً من كلام خالقه ورازقه.

تأملوا هذا الترتيب
1- (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا): إذاً القلب وسيلة التفقه والفهم.
2- (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا): إذاً العين وسيلة الإبصار.
3- (وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا): إذاً الأذن وسيلة السمع.

دماغ القلب :
يتحدث بعض الباحثين اليوم عن دماغ في القلب، يؤكدون أن القلب له نظامه العصبي الخاص به، وهو نظام معقد يسمونه the brain in the heart فالقلب يبث مع كل دفقة دم عدداً من الرسائل والمعلومات لجميع أنحاء الجسد، وله نظام كهربائي معقد وله طاقة خاصة به، وله مجال كهرطيسي أقوى بمئة مرة من الدماغ!!

حقق الشيخ الألباني حديث عن رول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن سنده صحيح  عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبى حتى يكبر " والابتلاء هنا عدم الادراك وذهاب العقل  وثلاثتهم لهم قلب وعقل
قال تعالى "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها" هذه الآية تنص صراحة على أن التفكير والعقل مرتبطان بالقلب فالعقل بحد ذاته ليس عضواً ولكنه من أركان الإنسان الهامة.وعلى خلاف العلم الحديث الذى يرى ان العقل مجرد مضخة للدم فان الثقافات والحضارات القديمة اعطت للقلب مكانته فى تنظيم العاطفة والتفكير .
عند العلماء مثل ابن القيم يوجد تعريف شامل للقلب، يشمل العضو العضلي ويشمل أيضاً ارتباطات أخرى فيقول رحمه الله عن المعني المعنوي للقلب "وهو لطيفة ربانية رحمانية روحانية لها بهذا العضو تعلق وإختصاص ونرى هنا تأكيده رحمه الله بارتباط المعنى المعنوي بالعضو الحسي في قوله "لها بهذا العضو تعلق و اختصاص".

الطب الصينى يوضح العلاقة وتفسير ما يحدث للقلب والعقل فيقال  " Xin Cang Shen" ويعني أن القلب هو مسكن العقل أو التفكير.
 
ويجدر بنا هنا توضيح نظرة الطب الصيني للعقل والتفكير، فالطب الصيني يقسمهما إلى نوعين يسمي الأول  " Yi" والثاني الذي ذكرناه في المثل و هو  "Shen". فالأول هو الجزء المختص بالحكمة والقدرة على التحليل أما القسم الثاني  والمرتبط بالقلب، فهو الجزء المختص بالتفكير المرتبط بالفهم والعواطف، وهما مرتبطان بالقلب والطاقة الخاصة بهذا العضو.

ولذلك فإن الطب الصيني وافق القرآن الكريم والسنة الشريفة، من حيث ربط هذه الوظائف بالقلب في أكثر من موضع، قال تعالى "فتكون لهم قلوب يعقلون بها" وقوله تعالى "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب"
وعن الإدراك والوعي " إنما يتذكر أولوا الألباب" و جاء في الحديث عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم، قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك"

فالمحافظة على صحة القلب وطاقته بصورة متوازنة يعني قدرة الإنسان على التفكير بصورة سليمة ومن خلال التحكم السليم في العواطف، فإن تقديرات الإنسان وفهمه سيكونان بعيدين عن التأثر بالعواطف التي قد تؤدي إلى التشتت وعدم القدرة على التفكير بوضوح، وبالتالي فقد التوازن الذهني.
9‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة T o U z A n I.
قد يهمك أيضًا
متى كانت أول عملية زراعة قلب اصطناعى ؟
من هو أول من قام بعملية زراعة قلب بشري؟
من هو اول طبيب اجرةى عملية زراعة قلب
لا يوجد إنسان بلا قلـب ولا يوجد قلب بلا حـب فهل أنت إنسان ؟؟؟؟؟؟؟
بحث في العلوم للصف الرابع بنات : استكشف كيف يمكن ان يؤثر تغيّر النظام البيئي في المخلوقات الحية ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة