الرئيسية > السؤال
السؤال
من هم الغجر وما هي ثقافاتهم وعاداتهم
العلاقات الاجتماعية | التاريخ | الحب | الصداقة | الإسلام 27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة أخناتون.
الإجابات
1 من 5
الغجر

عرق يقطن أوروبا منذ القرن الخامس عشر، تتكلم لغة مشتركة ولها ثقافة وتقاليد متشابهة، وحتى أواخر القرن العشرين ظلت شعوب الغجر تعيش حياة التنقل والترحال، وللغجر أسماء مختلفة باختلاف اللغات والأماكن التي يتواجدون فيها، ومن أسمائهم الشائعة في أوروبا (الروم)، وهم من بين الشعوب التي تعرضت للاضطهاد من قبل الحكم النازي.

عادات الزواج
يتزوج الغجري بالغجرية في سن مبكرة جدا وذلك الزواج يتبع التقاليد الغجرية بصرامة من حيث طريقة الاحتفال، ففي البدء يعطي الغجري البنت التي يختارها للزواج لفافة عنقه، وإذا ما ارتدت البنت تلك اللفافة فهذا يعني أنها قبلت الزواج به وإلا فلا، والطلاق نادر الحدوث بين الغجر. وهناك عادة قفز الزوجين للمكنسة، وعادة أخرى غريبة للزواج، وهي أن يتصافح الزوجان ثم تكسر قطعة من الخبز وتسكب عليها قطرات من الدم من إبهاميهما، ثم يأكل كل واحد منهما القطعة التي فيها دم الآخر، ثم يكسر ما تبقى من قطعة الرغيف على رؤوسهما، وبعدها يغادران مكان الاحتفال، ولا يحضران إلا في اليوم التالي للمشاركة في الغناء والرقص وبذلك يتم الزواج.
27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة hasanalsheikh (حسـن الشيـخ).
2 من 5
يستحيل تقدير عددهم الكلي بدقة, لأن بلاداً كثيرة لا تشير إلى الغجر في إحصاءاتها, كما أن الكثيرين منهم يخفي أصله العرقي خشية التميّز. تقول بعض الإحصاءات إن حوالي 12 مليون غجري يتفرقون في أرجاء المعمورة, فهل بين أفراد هذا العدد الكبير روابط أو صفات مشتركة...?

في كتابهما (الغجر: الرحالة الظرفاء المنبوذون) يتتبع المؤلفان أحوال هذه الشريحة المفتتة بين مختلف مجتمعات الأرض ويمعنان في تسليط الأضواء على البؤس الذي يعيشه الغجر أبناء اللامكان واللازمان.

الغجر, اقتربت في طفولتي من خيامهم وكنت أحمل إليهم بعض أطعمتنا التي لا يعرفونها وبعض الألبسة البالية, ظننتهم أسعد المخلوقات على هذه الأرض, وكم كانت تستهويني ثيابهم المزركشة وخيامهم الملوّنة وضفائر الصغيرات الجميلات التي تتطاير في الهواء حين يتراكضن بفرح مقبلات على الحياة. كنت ألاحظ تنوّع مصالحهم بين صناعة الأسنان ومعالجتها والبيع وصناعة الأمشاط والطبول والغرابيل وما إلى ذلك, أما في تلك المساءات الجميلة فكانت الأغنيات الجميلة الراقصة ترافقها نقرات الإيقاع تتسرب إلى منازلنا القريبة منهم لتشحن نفوس الرجال بالطرب وتبهج النساء, ولكن الرجال والنساء كليهما يصرحون بكراهيتهم للغجر ويهددونهم بالطرد إذا ظلوا خارجين عن إطار عادات وتقاليد المجتمعات القروية التي يلتصقون بها وعلى مقربة منها ينصبون أعمدة خيامهم.

جذور واهية...!

تلك بعض عادات (القرباط), نعم إنهم يعرفون ببلادنا بهذه التسمية, والواحد منهم (قرباطي) ويعيد الكتاب هذه التسمية إلى جبال الكاربات الأوربية, وحتى لغتهم فهي قرباطية, كما كانوا يسمّونهم كذلك في بلاد الشام بـ (الدومري) وهو اسم قديم لفئة من العشائر الغجرية التي قصدت الشام, ولقد ضاع هذا الاسم, ولم يبق من ذكراه إلا رجل عرف بالدومري في أواخر العصر العثماني, وكان يعمل في بلدية دمشق مهمته إشعال الفوانيس في الطرقات وإطفاؤها صباحا, فغلب اسم الدومري على مهنته.

يعدد الكتاب بعض التسميات العربية القديمة للغجر كالزط والسبابجة,, وتجمع المصادرالعربية على أن الزط قوم من بلاد الهند وبالتحديد من حوض نهر السند, ويعتقد أن (زط) عرّبت عن أصلها (جت) وهي باللغة الهندية اسم هؤلاء القوم الذين كانوا يعرفون بـ(زنوج الهند) بسبب بشرتهم السمراء, وكانت لهم حلاقة وأزياء خاصة.

حين رحلوا إلى البلاد العربية اختاروا بطائح جنوب العراق ومستنقعاته وانتشروا نحو الغرب حتى وصلوا بادية الشام ليعيشوا حياة بداوة الصحراء, فأخذوا يربّون سلالات من الحمير وكلاب الصيد السلوقية, ويبدو أن العرب عرفوا الزط قبل الإسلام إذ اختلطت قبيلة تميم بهم وجاورتهم قبيلة عبدالقيس في جنوب العراق, وبعد مجيء الإسلام وانتشاره ومن ثم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قام بعض العرب بما عرف بـ(حركة الردّة), وقد ارتدّ في بني قيس بن ثعلبة الحطم بن ضبيعة ومن اتبعه من بكر بن وائل, واستمال إليه الزط والسبابجة في جنوب العراق, وأثناء وقعة الجمل برزت فرقة الزط والسبابجة كإحدى الفرق الموالية للإمام علي كرّم الله وجهه, وكانت بقيادة دنور بن علي, واستغلهم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان فدعم بهم ثغور الشام البحرية لما عرفوا به من جلد وتمرّس في القتال البحري.

تسمية السبابجة تعني الكساء الأسود أو الخرز الأسود, وأصلها فارسي معرّب, والسبابجة صفة أطلقت على الزط كلهم في أول الأمر أو على مجموعة منهم بسبب لون بشرتهم الأسمر الداكن, والفرد من هذه الجماعة يقال له (سبيجي أو سابج), والسبابجة يستأجرون ليكونوا مقاتلين مرتزقة, فهم يتقنون فنون قتال الهند التي لا يعرفها العرب, وقد اشتغلوا في البصرة كشرطة وحراس سجون, ولغتهم من لغات الهند, اختصوا أيضا بالعمل في الملاحة البحرية, وقد استقر بعض السبابجة مع ذراريهم في البصرة حتى أن أحد أحيائها حمل اسمهم, فيما قطن الزط أهوار العراق ليعملوا في الزراعة الرعوية.

في البطيحة جنوب العراق يقف التاريخ مسجلاً للزط صفة غريبة حين ثاروا على الخليفة العباسي المأمون عام 201 هـ وقطعوا الطرقات ونهبوا الغلال من الضواحي, والأكثر غرابة أن أحد قادة المأمون كان زطياً وهو السري بن الحكم بن يوسف الزطي, وقد دخل مصر مع الجند الخراسانيين المرافقين لليث بن الفضل عامل الرشيد عام 182هـ, وحين نشبت الفتنة بين الأمين والمأمون تزعم الزطي الجند الخراسانية ودعا للمأمون واستولى على غرب الدلتا وصعيد مصر, وبعد موت السري خلفه ابن أبو نصر محمد الذي مات عام 206هـ وأعقبه أخوه عبيدالله بن السري فاستولى على مصر كلها بعد حروب دامية, ولما أراد المأمون أن يقره واليا أعلن العصيان واستقل بملكه, وفي سنة 221 هـ, وجه المأمون عبدالله بن طاهر إلى مصر فهزم الزطي الذي طلب الأمان ثم رحل إلى العراق ليقضي نحبه في سامراء عام 251 هـ.

شكل آخر للشتات

لما تعاظمت ثورة الزط عام 205هـ وتحكموا في منطقة جنوب العراق بكاملها, اضطر الخليفة المأمون لتوجيه جيوش لحرب الزط بعد أن قطعوا الطريق بين وسط العراق وجنوبه, وقد أثرت ثورة الزط في هيبة الخليفة وهيبة الدولة بشكل كبير بسبب عجزها عن إخماد الثورة رغم قدرتها على إخضاع العديد من الثورات, وتوفي الخليفة المأمون وفي قلبه حسرة, وجاء المعتصم وهو قائد عسكري, فتفرّغ لإنهاء مشكلات الدولة العسكرية الداخلية منها والخارجية, وكان الزط في مقدمة اهتماماته. ومع مجيء سنة 219هـ أرسل المعتصم أحد أشهر قواد الدولة وهو: عجيف بن عنبسة لحربهم وكان القائد المناسب لذلك حيث جمع كل أخبارهم وأماكن تحرّكاتهم وعرف الكثير عن قواتهم ثم عمل على سد نهري بردودا والعروس حتى انقطع ماؤهما وسد كل الأنهار المتفرعة عنهما حتى جفّت مياههما بعد أن عرف كيف يتجمع الزط حولهما, ثم هاجم مواضع الزط فأسر منهم من أسر وقتل الكثيرين ولم يتوقف, ثم تابع عجيف حصاره لمناطق الزط ومهاجمة مواقعهم حتى ظفر بهم. واستسلم الزط فنقلهم عجيف من مناطقهم بزوارق إلى بغداد وعددهم اثنا عشر ألف مقاتل وخمس عشرة ألف امرأة وطفل, وكانت الزوارق تمر بموكب لثلاثة أيام وهم ينفخون بأبواقهم, ومن بغداد نقلوهم إلى مواجهة الروم أمام بوابات الأناضول, ولكن حين هاجم الروم الدولة العباسية عام 241هـ, استاقوا الزط قاطبة مع ممتلكاتهم إلى داخل بلاد الروم, لم يفلت منهم أحد لتبدأ رحلة الشتات الكبرى للزط في أوربا, فبعد وصول الزط إلى القسطنطينية وإقامتهم حولها, تحرّكوا غرباً متفرّقين إلى جماعات قليلة العدد ودخلوا أوربا كرحّالة مسالمين.

ثم لم تنته حكاية الزط في البلاد العربية الإسلامية, لأن زط العراق لم يجتمعوا كلهم للرحيل, ولأن رجلا يدعى أبا حاتم الزطي خرج عام 295هـ من زط السواد (جنوب العراق) والتحق ببقايا القرامطة بعد هزيمتهم وتزعمهم, ويحكى أنه حرّم عليهم الثوم والبصل والفجل والكراث, كما حرّم عليهم إراقة دماء الحيوانات, ويحكى أن الملك الفارسي بهرام جور كان لديه مجلس يزخر بالمتع, ولكن بلا موسيقى, فأرسل يطلب من ملك الهند (ثانغول) بعض الموسيقيين, فأرسل إليه اثني عشر ألف موسيقي من الرجال والنساء, فأعطاهم بهرام بقرا وقمحا, وبعد أن نفد ما لديهم, شرعوا يتنقلون في البلاد يرقصون في النهار لكسب الرزق, وفي الليل يسرقون بمساعدة حيواناتهم المدربة.

ومع رياح البادية, تناقل الناس رواية فحواها أن عشيرة منهم بدوية تتجول في بوادي الشام والعراق ونجد, وهذه العشيرة عرفت بالصُليب, وأفرادها كالبدو في هيئتهم ولباسهم وبعض طرائق حياتهم, ولكنهم لا يتزوجون ولا يزوّجون إلا من عشيرتهم, وهم يسالمون الجميع ويمتازون بالبساطة والنشاط, يعتمدون في معيشتهم على الصيد ويربّون قطعان الحمير البيضاء ليتاجروا بها ويتاجروا بالملح أيضا وهم أطباء البادية, ثيابهم زاهية وحفلاتهم الراقصة كثيرة, نساؤهم يرقصن ويغنين في حضرة الغرباء على نقرات الإيقاع بأصابع ذويهم, اشتهروا بقرض الشعر مديحاً وغزلاً برفقة آلة الربابة, يقولون إنهم من المسلمين ولا يؤدون شعائر المسلمين, زعيمهم الكبير كان في النصف الأول من القرن العشرين في بادية العراق معروفاً بالشيخ معيذف الملقب بـ(تل اللحم) لكرمه, ولغتهم عربية خليطة بكلمات تركية وفارسية وسنسكريتية.

الصُلَيبيون نحيفو الأجسام وسيطو القامة, شديدو السمرة, شعرهم أسود, تغيرت حياتهم الآن بسبب انعدام الصيد وسنوات الجفاف المتوالية, فلجأوا إلى القرى والمدن وقد امتهن معظمهم البيع.

حياتهم... بين المد والجزر

عرف الغجر في ظل الدولة العثمانية الحياة الحرة ولكن السلطان سليم في عام 1530م أصدر فرماناً يضبط فيه بقاء الغجر في عدد محدد من مقاطعات الإمبراطورية, وأعفى ابنه السلطان سليم الثاني الغجر العاملين في مناجم البوسنة من الضرائب, ولكن مع تراجع موارد الدولة العثمانية في أواخر القرن السابع عشر ازدادت الضرائب عليهم حتى أثقلتهم, إلا أن حياتهم بقيت في ترحال مستمر وتعددت أعمالهم وتحوّلت من الصناعات التعدينية إلى صناعة المكانس وتنظيف مداخن المنازل, كما عملوا موسيقيين وراقصين ومدربي دببة وحدّادين.

الغجر في البلاد العربية أعفاهم العثمانيون من الضرائب والتجنيد, وعاشوا كما يشاءون يمارس بعضهم التسوّل ويحتالون على الناس بالتنجيم والشعوذة ويقيمون الحفلات الساهرة في بلادهم, ويصنعون الطبول والغرابيل, ويصنعون الخناجر والمقصات ويعالجون الأسنان.

تأثر بحياتهم بعض الشعراء, وأبرزهم الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل المعروف بعرار وهو أشهر مَن وصف حياة (النَّوَر) - اسم آخر لهم - وخاصة بعدما أغرم بسلمى الراقصة الغجرية الممشوقة القد والقوام حتى قال:

ليت الوقوف بوادي السير إجباري وليت جارك يا وادي الشتا جاري
ولا أبالي إذا لاحت مضاربهم مقالة السوء في تأويل مشواري
بين الخرابيش لا عبد ولا أمة ولا أرقاء في أزياء أحرارِ
الكل زط مساواة محققة تنفي الفوارق بين الجار والجار



وقد تعدد الشعراء الذين مدحوا (النَّور) لكنهم لم يصرّحوا بأسمائهم خجلاً أو خشية الاضطهادات رغم مسالمتهم الدائمة في كل رحلاتهم.

الغجر في أوربا وأمريكا

امتلأت نفوس الأوربيين بالكره نحوهم حتى أنهم اتهموهم بأنهم هم الذين دقّوا المسامير في صليب المسيح, واتهمهم البريطانيون بتهم نقل الأوبئة وإشعال الحرائق ونشر الحيوانات الضارة كالفئران, واتهموا في بعض البلاد بحرق الغابات والقيام بأعمال الشعوذة والتجسس, وفي كل أنحاء أوربا تمت مواجهتهم ومحاولة طردهم أو تصفيتهم.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية, أخذت الدول الأوربية تلفظهم خارجا, وتسنت لهم فرصة البقاء في دول البلقان فقط, فتكاثرت أعدادهم بشكل كبير هناك, ولكن تجمعاتهم لم تعفهم من الاضطهاد الصريح غالبا, وفي رومانيا الحديثة لاقوا الأهوال في عصر الرئيس تشاوشيسكو الذي استعبدهم في أعمال قذرة, وفي مختلف أقطار أوربا الشرقية الشيوعية السابقة حرمتهم الحكومات من تداول الثقافة الغجرية وحظرت عليهم التحدث بلغتهم.

ولما غذيت نار الكراهية الدينية والعنصرية في البلقان انصبّ كره الجميع وحقدهم على الغجر. وللغجر تنظيمهم في أوربا, ففي أبريل عام 1971 انعقد المؤتمر العالمي للغجر وانتخب الشاعر الغجري اليوغسلافي (سلوبودان بربرسكي) أول رئيس له اعترافاً بجهوده من أجل الحقوق الخاصة بهم مع المنظمات الدولية, وكما هي حالهم في بلاد الدنيا هي حالهم في أمريكا, إلا أن حياتهم هناك انطبعت بالاستقرار نوعاً ما وهم يعملون بمهن يرفضها الأمريكيون.

للغجر معتقداتهم التي يطول شرحها, وقد بيّنها الكتاب, كما بيّن أساطيرهم وبعض طقوسهم وصور بعض تقاليدهم وتتبع ثقافاتهم وفنونهم ولغاتهم ولهجاتهم, وتخطى ذلك إلى علاقتهم وعملهم في تربية الحيوان وبالتحديد للدببة التي يدرّبونها على الرقص بأشكال عجيبة والكلاب التي يدربّونها على الصيد, والحمير التي تخدمهم في ترحالهم.

هذه جوانب من حياة الغجر أولاها الكتاب الاهتمام إلى جانب العادات والتقاليد الغجرية وأحوال المرأة, وكيف يعيش الأطفال في تجمّعات الغجر, ويشد الكتاب القارئ بالصور الملوّنة لحياة الغجر وهم ينشطون في مختلف النواحي, ولم يقسم الكتاب إلى فصول وإنما إلى مواضيع غذاها المؤلفان بما يشوق القارئ بالطريف المتناقض في حياة مليئة بالبؤس والفرح معاً.


عرض / د. دارم طباع ود. منذر الحايك
27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة .خديجة..
3 من 5
من هم الغجر ؟ ومن أين يأتون ؟ إلى أين يرحلون ؟
عالم أشبه بالأساطير ، ظن البعض أن ولوجه محرماً. واعتبر كثيرون أنه وقف على أصحابه ، لا يعرف أسراره سواهم ، يطوون هذه الأسرار بين خباياهم ـ في الشتاء يغرقونها في السواحل، وفي الصيف ينقلونها معهم إلى أعالي الجبال. الرجال والنساء يعملون، كل له عمله الخاص به.
منذ أمد بعيد والمحاولات جارية للكشف عن سر تلك الجماعات التي تملك في كل بلد مكاناً. والتي تعيش مع الحضارة وعلى هامشها في آن معاً. دويلات داخل الدول، لها كل المقومات إلا مقومات الأرض والحدود.
مئات الكتب خصصت للحديث عنهم ، وجميع الوسائل استخدمت لخرق أسرار أصلهم ، وفك رموز رحيلهم الدائم، وتسلسل اختلاط قبائلهم. بيد أن سر الغجر ما يزال غامضاً، وشعبهم ما زال أكثر الشعوب مدعاة إلى الدهشة في تاريخ البشرية. ذلك أنهم آخر من يمد يد العون لعلماء التاريخ، الذين ينكبون على دراسة أصلهم، فيخرجون باستنتاجات متناقضة ، وبلمحات من الحقيقة التاريخية ممزوجة بحكايات وأساطير ، لا يُعرف مدى ارتباطها بالوقائع التاريخية وتضخيمها لها.
يعيش الغجر في أوروبا في رحيل بطيء ، ولأنهم رُحّل يبتعد الناس عنهم ويخافونهم . فالناس لا يحبذون أن يتصرف الآخرون على غير شاكلتهم . وهذا ما دفع بالأوروبيين لأن ينظروا إلى الغجر على غير حقيقتهم ، ويحملونهم بعض ما لا يطيقون من الأوزار. اتهموهم بسرقة الأطفال، والواقع أن هذه التهمة لا تمت للحقيقة بصلة، إذ درج الغجر على التقاط الأولاد المنبوذين ، فسارع الناس إلى صبغ هذه العادة بنوايا سوداء ، وقالوا أن الغجر إنما يلتقطون الأطفال لتشغيلهم فيما بعد.
قام بعض المؤرخين بإجراء دراسات حول الغجر ، ومن خلال استنتاجاتهم تبين لديهم أن تاريخ هذه القبائل يعود إلى أصول البشرية تقريباً ، أي إلى ما قبل ثلاثة آلاف سنة من التاريخ القديم. فقد تجمعت آنذاك على شواطئ الهندوس قبيلة من الجنس الأبيض ، يتقن أفرادها صنع المعادن ، ويعرفون أسرار البرونز . تلك الأسرار التي اطلعوا عليها شعوباً أخرى ، عندما حان موعد الهجرة الكبرى.
بدأت هذه الهجرة حوالي سنة 1000 ق.م ، فانطلق العجر من الهند، وتوجهوا نحو آسيا الصغرى . ومن هناك تفرقوا إلى مجموعتين كبيرتين ، انقسمتا إلى فروع متعددة.
اتجهت قافلة جزيرة كريت وبلاد البلقان. وتقدمت أخرى نحو مصر وأفريقيا الشمالية لتصل أخيراً إلى أسبانيا . وتفرع عنها قسم اجتاز شبه الجزيرة الإيطالية ، وعبر منها إلى سويسرا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، ومن هناك إلى انكلترا.
ومن الفرعين الأساسيين ، انطلقت فروع في اتجاهات عدة، فبلغت أوروبا الشمالية والدانمارك والسويد.
اكتشف المؤرخون أن الغجر زرعوا أولى بذور الحضارة في كل مكان اجتازوه ، منذ أزمنة ما قبل التاريخ . حتى إن هوميروس أطلق عليها اسم «شعب النجمة» . وقد أسس بعضهم بقيادة زعمائهم بلداناً كألبانيا ، التي تأخذ اسمها من كلمة «ألبا» أي أبيض. وكانت كلمة أبيض تطلق على الرؤساء بصفة خاصة ، وتطلق بصفة عامة على الشغب الغازي المنتصر ، بينما تطلق كلمة «أسود» على الشعوب المغلوبة على أمرها.
وكان من شيوع استعمال كلمة أبيض عند الغجر ، ما حمل بعض المؤرخين غلى اتخاذها بمثابة مؤشر لتتبع آثار هجراتهم حتى أقدم الأزمنة. فكانت لهم عوناً أكيداً ، لأن تراث هذا الشعب الرّحّال ، تراث شفهي كله ، ينتقل من الأم إلى ابنتها ، ولا يمكن معرفة شيء عنه ، سوى ما يقبل الغجر بكشفه.
أسفرت البحوث عن أن الغجر هاجروا حوالي سنة 500 ق.م إلى أسبانيا ، مروراً بالمغرب ، وصادفوا الكثير من الاضطهاد في شبه الجزيرة «الأيبيرية» وأطلق عليهم اسم «السود» ، أما في قشطيليلة فقد أطلق عليهم لقب «خيتانونس» أي الأشرار.
ولكن حين يطلب الباحث الحقيقة من أفواه أصحابها ، يجد أن الأساطير تختلط لديه بالوقائع التاريخية . فالغجر يتقنون رواية القصص ، ويزينون بالحكايات الخارقة أطول السهرات …
وهم يؤكدون أنه من الطبيعي جداً أن يرى الغجر المستقبل بأكثر وضوح من سائر الشعوب، لأنهم شعب مختار ، ويؤكدون مقولة عمرها نصف قرن تقول أن الغجر ، حين تحين ساعتهم ، وينتهي الناس البلهاء من إفناء بعضهم بعضاً ، بإطلاقهم قوى عشواء ، ينزلون من جبال تيبت ، ويصبحون ينبوع حياة جديدة على الأرض.
ويطلق الغجر على أنفسهم ألقاباً مختلفة ، كأولاد الطرقات ، وشهود الزمان ، وأبناء الرياح لأنهم لا يركنون أبداً إلى مكان ثابت.
إن من يستقصي أخبار الغجر ، يتضح له أنهم قد انتظموا منذ أمد بعيد في طبقات اجتماعية تختلف عاداتها وطرق حياتها .
انهم يصنفون إلى مجموعتين رئيسيتين : المانوش والروم.
يشكل المانوش قاعدة الهرم الاجتماعي عند الغجر ، ويتكلمون لغة ، تقربها من الألمانية نقاط تشابه عديدة . ويكثر من بينهم الموسيقيون وعازفو الكمان والغيتار.
أما الروم فينقسمون إلى ثلاث فئات ، أو طبقات اجتماعية : اللوارا ، والتشوراترا ، والكالديراش.
يحتل اللوارا مبدئياً قمة الهرم الاجتماعي. ومن وظائفهم الرئيسية نقل أسرار الأجداد من الأم إلى ابنتها ، وكذلك القوانين التي تسير عليها قبائل الغجر منذ فجر التاريخ . وكانت هذه الفئة تحصل على قوتها من الاتجار بالخيل ، ثم ما لبثت أن تحولت ببطء إلى الاتجار بالسيارات المستعملة . وهي تتواجد بكثرة في ألمانيا الغربية وهولندا وبلجيكا وفرنسا.
ليس من نقاط تشابه بين اللوارا والتشوراترا سوى تجارة الخيل . وفيما عدا ذلك ، فإن أعضاء هذه الفئة يفضلون المشاجرات على الكمان والغيتار، ويحبون التنقل أكثر من جميع أقرانهم، حتى أنهم نادراً ما يبقون في مكان واحد أكثر من ساعات معدودة.
أما الكالديراش ، فهم أقل القبائل تنقلاً ، حتى ليعتبرهم البعض شبه حضر. ومن عاداتهم أن يقيموا في ضواحي المدن ويمارسوا فيها حرفهم اليدوية لبعض الوقت . ثم لا يلبث الحنين إلى الرحيل أن يحملهم على شد رحالهم ، لأنهم هم أيضاً من «أبناء الرياح».
الجديد بالذكر أن للغجر ، من حيث أتوا ، وإلى أي طبقة اجتماعية انتموا ، لغة مشتركة أسهمت كثيراً في الحفاظ على وحدة عميقة بين صفوفهم .
يقيمون عليهم رئيساً ، يمكن تمييزه بوضوح من عصاه والأزرار المذهبة على سترته . وهذا الرئيس يمارس سلطة قريبة من السلطة المطلقة ، كما أنه يطلق الأحكام القضائية ، ولا استئناف لحكمه.
وفضلاً عن ذلك ، فإنه هو الذي يبارك الزواج ، وفقاً لعادات قديمة ، تقوم على تقديم الخبز والملح للخطيبين ، ومبادرتهما بالصيغة التالية : «عندما لا يبقى لهذا الخبز وهذا الملح أي طعم في فمكما ، تكونان قد مللتما واحدكما الآخر» ثم يجرح معصمي الرجل والمرأة ويمزج دمائهما.
ووما يذكر أنه قد تردد الحديث في الستينات عن إنشاء دولة مستقلة للغجر ، وقد تدخلت الأمم المتحدة في الموضوع … ولكن لم يسفر عن أية نتيجة . والسبب الذي أعطى عن ذلك ، هو أن عشرات الألوف من الغجر عارضوا هذا المشروع.
لماذا عارض هؤلاء؟
يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال تعد من الأسرار التي يحتفظ بها الغجر بشدة. ولكن ما يعرف بالتأكيد ، هو أن الغجر يعتبرون أنفسهم: «أبناء الرياح … الشعب المختار».
يقول مثل غجري: «إذا قطعت غجرياً إلى عشرة أقسام، فلا تظن أنك قتلته. وإنما أنت في الحقيقة قد صنعت منه عشرة غجريين».
ـــــــــــــــــــــــ
27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة وائل بس.
4 من 5
الغجر - بالانجليزى : Gypsy - شعب رحال ، تعداده أكتر من مليون ، منتشرين فى كل قارات العالم. بيحتمل انهم من أصل هندى شرقى ، بيتكلموا لغه هنديه-ايرانيه اسمها رومنى، و بيتمسكوا بعادات و تقاليد معينه ، و بيعيشوا على التجاره. ديانتهم حسب دين البلد اللى بيعيشوا فيها. أهم مراكزهم المجر و رومانيا و فيه غجر عايشين فى شمال لبنان و معروفين هناك باسم " النور ".

كلمة چيبسى Gypsy الانجليزيه من القرن الستاشر و كلمة خيتانو Gitano الأسبانيه و جيتان Gitan الفرنسيه جت من انهم افتكروا ان الغجر اللى راحوا اوروبا اياميها كانوا مصريين Egyptians من مصر Egypt.

الغجر بيحبوا الحريه و مسالمين و بيحبوا المرح و ما بيتدخلوش فى السياسه ، لكن مع كده بيعانوا من التمييز العنصرى و العقبات البيروقراطيه اللى بتفرضها الدول فى العصر الحديث. اتعرض الغجر فى أوروبا لإضطهاد كبير فى اوروبا على ايد النازى الألمان وقت الحرب العالميه التانيه.
27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة وائل بس.
5 من 5
اسمع يااخناتون ..ماكتبه الاخوان هو تاريخ الغجر لكن سوالك من اين جاء الفجر ؟

..وانا ساخبرك .الجواب الشافي ...الغجر مصريين وهم شعب اسرائيل ..الذي كان يعذبه الفراعنه العرب
 ..وهناك سلالتان  لليهود سلاله بني اسرائيل. وهولاء مجرد شعب  وسلاله بني يعقوب . وفيهم الانبياء ...... .وهم من الشعوب القديمه .وكلنا نعرف ان اليهود هم الغجر .وان يعقوب ليس اسرائيل وان اسرائيل ..ليس ابن لابراهيم ..الغجر مصريين يااخناتون  .وهم يقولون اانا مصريين .اي بولدني تسئله يقولك انا مصري .ومعروف ان اهل اسرائيل كاهم من غجر بولندا .وبعد المحرقه رجعوا لمصر ومنها ذهبوا لاسرائيل ...والله اعلم ..
27‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ارض العرب.
قد يهمك أيضًا
مادا تعرف عن الغجر ؟ ادا لم تاسمع بهم ادخل
من هم النور ؟
في أي الدول العربية يعيش فيها طائفة من الغجر؟ وكيف هي طريقة حياتهم؟ وهل هم مسلمون؟
من هو الشاعر مصطفى وهبي التل
من هم الامازيغ و هل هم عرب
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة