الرئيسية > السؤال
السؤال
ما تفسير قوله تعالى : { إن لك في النهار سبحا طويلا } .... سورة المزمل
الاسلام | التفسير | القران الكريم 7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 13
الآية السادسة قوله تعالى : { إن لك في النهار سبحا طويلا  } فيه أربع مسائل :

المسألة الأولى قال أهل اللغة : معناه اضطرابا ومعاشا وتصرفا ، سبح يسبح : إذا تصرف واضطرب ، ومنه سباحة الماء ، ومنه قوله : { كل في فلك يسبحون } يعنى يجرون . وقال : { والسابحات سبحا } ; قيل : الملائكة تسبح بين السماء والأرض ، أي تجري وقيل : هي السفن : أرواح المؤمنين تخرج بسهولة .

وقال أبو العالية : معناه فراغا طويلا ; وساعده عليه غيره . فأما حقيقة ( س ب ح ) فالتصرف والاضطراب ; فأما الفراغ فإنما يعني به تفرغه لأشغاله وحوائجه عن وظائف تترتب عليه ; فأحد التفسيرين لفظي والآخر معنوي المسألة الثانية قرئ سبخا بالخاء المعجمة ، ومعناه راحة وقيل نوما .

والتسبيخ : النوم الشديد ، يقال سبخ ، أي نام بالخاء المعجمة ، وسبح بالحاء المهملة : أي تصرف كما تقدم . [ ص: 286 ] وفي الحديث أنه { سمع عائشة تدعو على سارق ، فقال : لا تسبخي عنه بدعائك } ، أي لا تخففي عنه ، فإن السارق أخذ مالها ، وهي أخذت من عرضه ، فإذا وقعت المقاصة كان تخفيفا مما لها عليه من حق السرقة .

ويعضده قوله تعالى في الأثر { : من دعا على من ظلمه فقد انتصر }

وهذه إشارة إلى أن الليل عوض النهار ، وكذلك النهار عوض الليل كما تقدم في قوله تعالى : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة Great King.
2 من 13
السيدة الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله ،،،

قوله تعالى : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فيه أربع مسائل :

المسألة الأولى قال أهل اللغة : معناه اضطرابا ومعاشا وتصرفا ، سبح يسبح : إذا تصرف واضطرب ، ومنه سباحة الماء ، ومنه قوله : { كل في فلك يسبحون } يعنى يجرون . وقال : { والسابحات سبحا } ; قيل : الملائكة تسبح بين السماء والأرض ، أي تجري وقيل : هي السفن : أرواح المؤمنين تخرج بسهولة .

وقال أبو العالية : معناه فراغا طويلا ; وساعده عليه غيره . فأما حقيقة ( س ب ح ) فالتصرف والاضطراب ; فأما الفراغ فإنما يعني به تفرغه لأشغاله وحوائجه عن وظائف تترتب عليه ; فأحد التفسيرين لفظي والآخر معنوي المسألة الثانية قرئ سبخا بالخاء المعجمة ، ومعناه راحة وقيل نوما .

وهذه إشارة إلى أن الليل عوض النهار ، وكذلك النهار عوض الليل كما تقدم في قوله تعالى : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }

وقيل أن النهار للتسبيح والليل لقراءة القرآن ،،،
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة السندباد البري (السندباد البري).
3 من 13
ابن كثير
ال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم الفراغ والنوم وقال أبو العالية ومجاهد وابن مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري فراغا طويلا وقال قتادة فراغا وبغية ومتقلبا وقال السدي " سبحا طويلا" تطوعا كثيرا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " إن لك في النهار سبحا طويلا " قال لحوائجك فأفرغ لدينك الليل قال وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ثم إن الله تبارك وتعالى من على عباده فخففها ووضعها وقرأ " قم الليل إلا قليلا " إلى آخر الآية ثم قال " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه - حتى بلغ - فاقرءوا ما تيسر منه " وقال تعالى " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " وهذا الذي قاله كما قاله والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا يحيى حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى يموت فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أليس لكم في أسوة حسنة ؟ " فنهاهم عن ذلك فأشهدهم على رجعتها ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال ائت عائشة فسلها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك قال فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا فأقسمت عليه فجاء معي فدخلنا عليها فقالت حكيم وعرفته قال نعم قالت من هذا معك ؟ قال سعيد بن هشام قالت من هشام ؟ قال ابن عامر قال فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامر قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله قالت ألست تقرأ هذه السورة " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ثم ينهض وما يسلم ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك تسع يا بني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتادة بنحوه . " طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى " قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب وحدثنا ابن حميد حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة حدثني محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه " ونزل القرآن " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي سمعت ابن عباس يقول : أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال لما نزلت" يا أيها المزمل " قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت " فاقرءوا ما تيسر منه " قال فاستراح الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال : فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل وقال معمر عن قتادة " قم الليل إلا قليلا " قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال : لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم " يا أيها المزمل " قال مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عليه بعد عشر سنين " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك - إلى قوله تعالى - وأقيموا الصلاة " فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا " فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل بعد هذا " علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " إلى قوله تعالى" فاقرءوا ما تيسر منه " فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق
الطبري
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به , وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 27302 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس { سبحا طويلا } فراغا طويلا , يعني النوم . 27303 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : متاعا طويلا . 27304 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , في قوله { سبحا طويلا } قال : فراغا طويلا . 27305 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : لحوائجك , فافرغ لدينك الليل , قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة , ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها , وقرأ : { قم الليل إلا قليلا } . .. إلى آخر الآية , ثم قال : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل } حتى بلغ قوله : { فاقرءوا ما تيسر منه } الليل نصفه أو ثلثه , ثم جاء أمر أوسع وأفسح , وضع الفريضة عنه وعن أمته , فقال : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } . 17 79 27306 - حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فراغا طويلا , وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . 27307 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبد المؤمن , عن غالب الليثي , عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ : " سبخا طويلا " قال : وهو النوم . قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه , يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ; ومنه قول الأخطل : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار وإنما عني بقوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك , والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع
القرطبي
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قراءة العامة بالحاء غير معجمة ; أي تصرفا في حوائجك , وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا .

والسبح : الجري والدوران , ومنه السابح في الماء ; لتقلبه بيديه ورجليه . وفرس سابح : شديد الجري ; قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ ; أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار .

‎وقيل : " إن لك في النهار سبحا " أي نوما , والتسبح التمدد ; ذكره الخليل .

وعن ابن عباس وعطاء : ( سبحا طويلا ) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك , فاجعل ناشئة الليل لعبادتك , وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك .

وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل " سبخا " بالخاء المعجمة . قال المهدوي : ومعناه النوم روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة . وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي ( عنه ) بدعائك عليه ) . أي لا تخففي عنه إثمه ; قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها . وسبخ الحر : فتر وخف . والتسبيخ النوم الشديد . والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها ; يقال للمرأة : سبخي قطنك . والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف , أي يلف لتغزله المرأة , والقطعة منه سبيخة , وكذلك من الصوف والوبر . ويقال لقطع القطن سبائخ ; قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار

وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب , والسبخ أيضا السكون ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم , فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح , بالحاء غير المعجمة .
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة اسيرالغربة (اسير الغربة).
4 من 13
قال بعض العلماء: إن المراد بالسبح: السبح في الدنيا للعمل وقضاء الحوائج، يعني اسبح في النهار كما تريد أن تسبح، اعمل في النهار ما تريد أن تعمل، لك في النهار أن تتجول لقضاء حوائجك، أن تسعى لكسب رزقك، أن تنام لتستريح في الظهر وفي وقت القيلولة، فتتفرغ لقضاء حوائجك في النهار. ......

صحيح انه قصي بس وافي جداً
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة nunu cage (كابتن علي).
5 من 13
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَعَطَاء بْن أَبِي مُسْلِم الْفَرَاغ وَالنَّوْم وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَابْن مَالِك وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ فَرَاغًا طَوِيلًا وَقَالَ قَتَادَة فَرَاغًا وَبُغْيَة وَمُتَقَلَّبًا وَقَالَ السُّدِّيّ " سَبْحًا طَوِيلًا" تَطَوُّعًا كَثِيرًا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا " قَالَ لِحَوَائِجِك فَأَفْرِغْ لِدِينِك اللَّيْل قَالَ وَهَذَا حِين كَانَتْ صَلَاة اللَّيْل فَرِيضَة ثُمَّ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنَّ عَلَى عِبَاده فَخَفَّفَهَا وَوَضَعَهَا وَقَرَأَ " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا " إِلَى آخِر الْآيَة ثُمَّ قَالَ " إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه - حَتَّى بَلَغَ - فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " وَقَالَ تَعَالَى " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبُّك مَقَامًا مَحْمُودًا " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ كَمَا قَالَهُ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سَعِيد هُوَ اِبْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى عَنْ سَعِيد بْن هِشَام أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثُمَّ اِرْتَحَلَ إِلَى الْمَدِينَة لِيَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا وَيَجْعَلهُ فِي الْكُرَاع وَالسِّلَاح ثُمَّ يُجَاهِد الرُّوم حَتَّى يَمُوت فَلَقِيَ رَهْطًا مِنْ قَوْمه فَحَدَّثُوهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْ قَوْمه سِتَّة أَرَادُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَة حَسَنَة ؟ " فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى رَجْعَتهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَتَى اِبْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ عَنْ الْوِتْر فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئك بِأَعْلَم أَهْل الْأَرْض بِوِتْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ اِئْتِ عَائِشَة فَسَلْهَا ثُمَّ اِرْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْك قَالَ فَأَتَيْت عَلَى حَكِيم بْن أَفْلَح فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا أَنَا بِقَارِبِهَا إِنِّي نَهَيْتهَا أَنْ تَقُول فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا فَأَقْسَمْت عَلَيْهِ فَجَاءَ مَعِي فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ حَكِيم وَعَرَفَتْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَنْ هَذَا مَعَك ؟ قَالَ سَعِيد بْن هِشَام قَالَتْ مَنْ هِشَام ؟ قَالَ اِبْن عَامِر قَالَ فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ نِعْمَ الْمَرْء كَانَ عَامِر قُلْت يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُق رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ أَلَسْت تَقْرَأ الْقُرْآن قُلْت بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآن فَهَمَمْت أَنْ أَقُوم ثُمَّ بَدَا لِي قِيَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَام رَسُول اللَّه قَالَتْ أَلَسْت تَقْرَأ هَذِهِ السُّورَة " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " قُلْت بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ اللَّه اِفْتَرَضَ قِيَام اللَّيْل فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حَوْلًا حَتَّى اِنْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ وَأَمْسَكَ اللَّه خَاتِمَتهَا فِي السَّمَاء اِثْنَيْ عَشَر شَهْرًا ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه التَّخْفِيف فِي آخِر هَذِهِ السُّورَة فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا مِنْ بَعْد فَرِيضَة فَهَمَمْت أَنْ أَقُوم ثُمَّ بَدَا لِي وِتْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كُنَّا نُعِدّ لَهُ سِوَاكه وَطَهُوره فَيَبْعَثهُ اللَّه لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ مِنْ اللَّيْل فَيَتَسَوَّك ثُمَّ يَتَوَضَّأ ثُمَّ يُصَلِّي رَكَعَات لَا يَجْلِس فِيهِنَّ إِلَّا عِنْد الثَّامِنَة فَيَجْلِس وَيَذْكُر رَبّه تَعَالَى وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْهَض وَمَا يُسَلِّم ثُمَّ يَقُوم لِيُصَلِّيَ التَّاسِعَة ثُمَّ يَقْعُد فَيَذْكُر اللَّه وَحْده ثُمَّ يَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّم تَسْلِيمًا يُسْمِعنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس بَعْدَمَا يُسَلِّم فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة يَا بُنَيّ فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ اللَّحْم أَوْتَرَ بِسَبْعٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس بَعْدَمَا يُسَلِّم فَتِلْكَ تِسْع يَا بُنَيّ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى مِنْ النَّهَار ثِنْتَيْ عَشْرَة رَكْعَة وَلَا أَعْلَم نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآن كُلّه فِي لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْر رَمَضَان فَأَتَيْت اِبْن عَبَّاس فَحَدَّثْته بِحَدِيثِهَا فَقَالَ صَدَقَتْ أَمَا لَوْ كُنْت أَدْخُل عَلَيْهَا لَأَتَيْتهَا حَتَّى تُشَافِهنِي مُشَافَهَة هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بِتَمَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث قَتَادَة بِنَحْوِهِ . " طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَائِشَة فِي هَذَا الْمَعْنَى " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا مِهْرَان قَالَا جَمِيعًا وَاللَّفْظ لِابْنِ وَكِيع عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن طَحْلَاء عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كُنْت أَجْعَل لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْل فَتَسَامَعَ النَّاس بِهِ فَاجْتَمَعُوا فَخَرَجَ كَالْمُغْضَبِ وَكَانَ بِهِمْ رَحِيمًا فَخَشِيَ أَنْ يَكْتُب عَلَيْهِمْ قِيَام اللَّيْل فَقَالَ " أَيّهَا النَّاس اِكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَال مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ مِنْ الثَّوَاب حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل وَخَيْر الْأَعْمَال مَا دِيمَ عَلَيْهِ " وَنَزَلَ الْقُرْآن " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ " حَتَّى كَانَ الرَّجُل يَرْبِط الْحَبْل وَيَتَعَلَّق فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمَانِيَة أَشْهُر فَرَأَى اللَّه مَا يَبْتَغُونَ مِنْ رِضْوَانه فَرَحِمَهُمْ فَرَدَّهُمْ إِلَى الْفَرِيضَة وَتَرَكَ قِيَام اللَّيْل وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَالْحَدِيث فِي الصَّحِيح بِدُونِ زِيَادَة نُزُول هَذِهِ السُّورَة وَهَذَا السِّيَاق قَدْ يُوهِم أَنَّ نُزُول هَذِهِ السُّورَة بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ مَكِّيَّة وَقَوْله فِي هَذَا السِّيَاق إِنَّ بَيْن نُزُول أَوَّلهَا وَآخِرهَا ثَمَانِيَة أَشْهُر غَرِيب فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ بَيْنهمَا سَنَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مِسْعَر عَنْ سِمَاك الْحَنَفِيّ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : أَوَّل مَا نَزَلَ أَوَّل الْمُزَّمِّل كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامهمْ فِي شَهْر رَمَضَان وَكَانَ بَيْن أَوَّلهَا وَآخِرهَا قَرِيب مِنْ سَنَة وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ أَبِي أُسَامَة بِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَمُحَمَّد بْن بِشْر الْعَبْدِيّ كِلَاهُمَا عَنْ مِسْعَر عَنْ سِمَاك عَنْ اِبْن عَبَّاس كَانَ بَيْنهمَا سَنَة وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان عَنْ قَيْس بْن وَهْب عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ" يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " قَامُوا حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامهمْ وَسُوقهمْ حَتَّى نَزَلَتْ " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " قَالَ فَاسْتَرَاحَ النَّاس وَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالسُّدِّيّ. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر الْقَوَارِيرِيّ حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى عَنْ سَعِيد بْن هِشَام قَالَ : فَقُلْت يَعْنِي لِعَائِشَة أَخْبِرِينَا عَنْ قِيَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَسْت تَقْرَأ " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " قُلْت بَلَى قَالَتْ فَإِنَّهَا كَانَتْ قِيَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حَتَّى اِنْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ وَحَبَسَ آخِرهَا فِي السَّمَاء سِتَّة عَشَر شَهْرًا ثُمَّ نَزَلَ وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا " قَامُوا حَوْلًا أَوْ حَوْلَيْنِ حَتَّى اِنْتَفَخَتْ سُوقهمْ وَأَقْدَامهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَخْفِيفهَا بَعْد فِي آخِر السُّورَة وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد هُوَ اِبْن جُبَيْر قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " قَالَ مَكَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْحَال عَشْر سِنِينَ يَقُوم اللَّيْل كَمَا أَمَرَهُ وَكَانَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه يَقُومُونَ مَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بَعْد عَشْر سِنِينَ " إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك - إِلَى قَوْله تَعَالَى - وَأَقِيمُوا الصَّلَاة " فَخَفَّفَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ بَعْد عَشْر سِنِينَ وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو بْن رَافِع عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ بِهِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا " فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ وَرَحِمَهُمْ فَأَنْزَلَ بَعْد هَذَا " عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه " إِلَى قَوْله تَعَالَى" فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " فَوَسَّعَ اللَّه تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَلَمْ يُضَيِّق .
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة emad_sgiron.
6 من 13
الآية السادسة قوله تعالى : { إن لك في النهار سبحا طويلا  } فيه أربع مسائل :

المسألة الأولى قال أهل اللغة : معناه اضطرابا ومعاشا وتصرفا ، سبح يسبح : إذا تصرف واضطرب ، ومنه سباحة الماء ، ومنه قوله : { كل في فلك يسبحون } يعنى يجرون . وقال : { والسابحات سبحا } ; قيل : الملائكة تسبح بين السماء والأرض ، أي تجري وقيل : هي السفن : أرواح المؤمنين تخرج بسهولة .

وقال أبو العالية : معناه فراغا طويلا ; وساعده عليه غيره . فأما حقيقة ( س ب ح ) فالتصرف والاضطراب ; فأما الفراغ فإنما يعني به تفرغه لأشغاله وحوائجه عن وظائف تترتب عليه ; فأحد التفسيرين لفظي والآخر معنوي المسألة الثانية قرئ سبخا بالخاء المعجمة ، ومعناه راحة وقيل نوما .

والتسبيخ : النوم الشديد ، يقال سبخ ، أي نام بالخاء المعجمة ، وسبح بالحاء المهملة : أي تصرف كما تقدم . [ ص: 286 ] وفي الحديث أنه { سمع عائشة تدعو على سارق ، فقال : لا تسبخي عنه بدعائك } ، أي لا تخففي عنه ، فإن السارق أخذ مالها ، وهي أخذت من عرضه ، فإذا وقعت المقاصة كان تخفيفا مما لها عليه من حق السرقة .

ويعضده قوله تعالى في الأثر { : من دعا على من ظلمه فقد انتصر }

وهذه إشارة إلى أن الليل عوض النهار ، وكذلك النهار عوض الليل كما تقدم في قوله تعالى : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة .apdofo.
7 من 13
وقوله تعالى( إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً) أي تصرفا وترددا في امورك كما يتردد السابح في الماء ومنه سمي الفرس سابحا لتثنيه واضطرابه وقال قوم من اهل العلم إنما معنى الآية التنبيه على انه إن فات حزب الليل بنوم او عذر فيلخلف بالنهار فإن فيه( سَبْحاً طَوِيلاً) وقرا يحيى بن يعمر وعكرمة ( سبخا طويلا ) بالخاء منقوطة ومعناه خفة لك من التكاليف والتسبيخ التخفيف ومنه قول النبي    ( ولا تسبخي عنه ) لعائشة في السارق الذي سرقها فكانت تدعو عليه معناه لا تخففي عنه قال أبو حاتم فسر يحيى السبح بالنوم...
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
8 من 13
تفسير ابن كثير :
قال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم الفراغ والنوم وقال أبو العالية ومجاهد وابن مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري فراغا طويلا وقال قتادة فراغا وبغية ومتقلبا وقال السدي " سبحا طويلا" تطوعا كثيرا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " إن لك في النهار سبحا طويلا " قال لحوائجك فأفرغ لدينك الليل قال وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ثم إن الله تبارك وتعالى من على عباده فخففها ووضعها وقرأ " قم الليل إلا قليلا " إلى آخر الآية ثم قال " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه - حتى بلغ - فاقرءوا ما تيسر منه " وقال تعالى " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " وهذا الذي قاله كما قاله والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا يحيى حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى يموت فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أليس لكم في أسوة حسنة ؟ " فنهاهم عن ذلك فأشهدهم على رجعتها ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال ائت عائشة فسلها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك قال فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا فأقسمت عليه فجاء معي فدخلنا عليها فقالت حكيم وعرفته قال نعم قالت من هذا معك ؟ قال سعيد بن هشام قالت من هشام ؟ قال ابن عامر قال فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامر قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله قالت ألست تقرأ هذه السورة " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ثم ينهض وما يسلم ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك تسع يا بني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتادة بنحوه . " طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى " قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب وحدثنا ابن حميد حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة حدثني محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه " ونزل القرآن " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي سمعت ابن عباس يقول : أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال لما نزلت" يا أيها المزمل " قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت " فاقرءوا ما تيسر منه " قال فاستراح الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال : فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل وقال معمر عن قتادة " قم الليل إلا قليلا " قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال : لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم " يا أيها المزمل " قال مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عليه بعد عشر سنين " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك - إلى قوله تعالى - وأقيموا الصلاة " فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا " فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل بعد هذا " علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " إلى قوله تعالى" فاقرءوا ما تيسر منه " فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق .

تفسير الطبري:
وله :  { إن لك في النهار سبحا طويلا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به , وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 27302 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس   { سبحا طويلا }  فراغا طويلا , يعني النوم .  27303 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , قوله :   { إن لك في النهار سبحا طويلا }  قال : متاعا طويلا .  27304 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , في قوله  { سبحا طويلا }  قال : فراغا طويلا .  27305 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله :   { إن لك في النهار سبحا طويلا }  قال : لحوائجك , فافرغ لدينك الليل , قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة , ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها , وقرأ :  { قم الليل إلا قليلا } . ..  إلى آخر الآية , ثم قال :  { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل }  حتى بلغ قوله :  { فاقرءوا ما تيسر منه }  الليل نصفه أو ثلثه , ثم جاء أمر أوسع وأفسح , وضع الفريضة عنه وعن أمته , فقال :  { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } .   17 79   27306 - حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله :  { إن لك في النهار سبحا طويلا }  فراغا طويلا , وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . 27307 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبد المؤمن , عن غالب الليثي , عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ :  " سبخا طويلا " قال : وهو النوم .  قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه , يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ; ومنه قول الأخطل :  فأرسلوهن يذرين التراب كما  يذري سبائخ قطن ندف أوتار  وإنما عني بقوله :  { إن لك في النهار سبحا طويلا }  : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك , والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع .

تفسير الجلالين:
"إن لك في النهار سبحا طويلا"  تصرفا في إشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن

تفسير القرطبي:

قراءة العامة بالحاء غير معجمة ; أي تصرفا في حوائجك , وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا .

والسبح : الجري والدوران , ومنه السابح في الماء ; لتقلبه بيديه ورجليه . وفرس سابح : شديد الجري ; قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ ; أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار .

‎وقيل : " إن لك في النهار سبحا " أي نوما , والتسبح التمدد ; ذكره الخليل .

وعن ابن عباس وعطاء : ( سبحا طويلا ) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك , فاجعل ناشئة الليل لعبادتك , وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك .

وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل " سبخا " بالخاء المعجمة . قال المهدوي : ومعناه النوم روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة . وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي ( عنه ) بدعائك عليه ) . أي لا تخففي عنه إثمه ; قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها . وسبخ الحر : فتر وخف . والتسبيخ النوم الشديد . والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها ; يقال للمرأة : سبخي قطنك . والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف , أي يلف لتغزله المرأة , والقطعة منه سبيخة , وكذلك من الصوف والوبر . ويقال لقطع القطن سبائخ ; قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار

وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب , والسبخ أيضا السكون ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم , فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح , بالحاء غير المعجمة .
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة giara.
9 من 13
السيدة الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله ،،،

قوله تعالى : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فيه أربع مسائل :

المسألة الأولى قال أهل اللغة : معناه اضطرابا ومعاشا وتصرفا ، سبح يسبح : إذا تصرف واضطرب ، ومنه سباحة الماء ، ومنه قوله : { كل في فلك يسبحون } يعنى يجرون . وقال : { والسابحات سبحا } ; قيل : الملائكة تسبح بين السماء والأرض ، أي تجري وقيل : هي السفن : أرواح المؤمنين تخرج بسهولة .

وقال أبو العالية : معناه فراغا طويلا ; وساعده عليه غيره . فأما حقيقة ( س ب ح ) فالتصرف والاضطراب ; فأما الفراغ فإنما يعني به تفرغه لأشغاله وحوائجه عن وظائف تترتب عليه ; فأحد التفسيرين لفظي والآخر معنوي المسألة الثانية قرئ سبخا بالخاء المعجمة ، ومعناه راحة وقيل نوما .

وهذه إشارة إلى أن الليل عوض النهار ، وكذلك النهار عوض الليل كما تقدم في قوله تعالى : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }

وقيل أن النهار للتسبيح والليل لقراءة القرآن
ابن كثير
ال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم الفراغ والنوم وقال أبو العالية ومجاهد وابن مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري فراغا طويلا وقال قتادة فراغا وبغية ومتقلبا وقال السدي " سبحا طويلا" تطوعا كثيرا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " إن لك في النهار سبحا طويلا " قال لحوائجك فأفرغ لدينك الليل قال وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ثم إن الله تبارك وتعالى من على عباده فخففها ووضعها وقرأ " قم الليل إلا قليلا " إلى آخر الآية ثم قال " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه - حتى بلغ - فاقرءوا ما تيسر منه " وقال تعالى " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " وهذا الذي قاله كما قاله والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا يحيى حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى يموت فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أليس لكم في أسوة حسنة ؟ " فنهاهم عن ذلك فأشهدهم على رجعتها ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال ائت عائشة فسلها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك قال فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا فأقسمت عليه فجاء معي فدخلنا عليها فقالت حكيم وعرفته قال نعم قالت من هذا معك ؟ قال سعيد بن هشام قالت من هشام ؟ قال ابن عامر قال فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامر قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله قالت ألست تقرأ هذه السورة " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ثم ينهض وما يسلم ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك تسع يا بني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتادة بنحوه . " طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى " قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب وحدثنا ابن حميد حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة حدثني محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه " ونزل القرآن " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي سمعت ابن عباس يقول : أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال لما نزلت" يا أيها المزمل " قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت " فاقرءوا ما تيسر منه " قال فاستراح الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال : فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل وقال معمر عن قتادة " قم الليل إلا قليلا " قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال : لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم " يا أيها المزمل " قال مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عليه بعد عشر سنين " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك - إلى قوله تعالى - وأقيموا الصلاة " فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا " فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل بعد هذا " علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " إلى قوله تعالى" فاقرءوا ما تيسر منه " فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق
الطبري
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به , وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 27302 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس { سبحا طويلا } فراغا طويلا , يعني النوم . 27303 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : متاعا طويلا . 27304 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , في قوله { سبحا طويلا } قال : فراغا طويلا . 27305 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : لحوائجك , فافرغ لدينك الليل , قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة , ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها , وقرأ : { قم الليل إلا قليلا } . .. إلى آخر الآية , ثم قال : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل } حتى بلغ قوله : { فاقرءوا ما تيسر منه } الليل نصفه أو ثلثه , ثم جاء أمر أوسع وأفسح , وضع الفريضة عنه وعن أمته , فقال : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } . 17 79 27306 - حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فراغا طويلا , وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . 27307 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبد المؤمن , عن غالب الليثي , عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ : " سبخا طويلا " قال : وهو النوم . قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه , يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ; ومنه قول الأخطل : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار وإنما عني بقوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك , والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع
القرطبي
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قراءة العامة بالحاء غير معجمة ; أي تصرفا في حوائجك , وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا .

والسبح : الجري والدوران , ومنه السابح في الماء ; لتقلبه بيديه ورجليه . وفرس سابح : شديد الجري ; قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ ; أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار .

‎وقيل : " إن لك في النهار سبحا " أي نوما , والتسبح التمدد ; ذكره الخليل .

وعن ابن عباس وعطاء : ( سبحا طويلا ) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك , فاجعل ناشئة الليل لعبادتك , وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك .

وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل " سبخا " بالخاء المعجمة . قال المهدوي : ومعناه النوم روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة . وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي ( عنه ) بدعائك عليه ) . أي لا تخففي عنه إثمه ; قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها . وسبخ الحر : فتر وخف . والتسبيخ النوم الشديد . والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها ; يقال للمرأة : سبخي قطنك . والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف , أي يلف لتغزله المرأة , والقطعة منه سبيخة , وكذلك من الصوف والوبر . ويقال لقطع القطن سبائخ ; قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار

وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب , والسبخ أيضا السكون ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم , فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح , بالحاء غير المعجمة .
ابن كثير
ال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم الفراغ والنوم وقال أبو العالية ومجاهد وابن مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري فراغا طويلا وقال قتادة فراغا وبغية ومتقلبا وقال السدي " سبحا طويلا" تطوعا كثيرا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " إن لك في النهار سبحا طويلا " قال لحوائجك فأفرغ لدينك الليل قال وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ثم إن الله تبارك وتعالى من على عباده فخففها ووضعها وقرأ " قم الليل إلا قليلا " إلى آخر الآية ثم قال " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه - حتى بلغ - فاقرءوا ما تيسر منه " وقال تعالى " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " وهذا الذي قاله كما قاله والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا يحيى حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى يموت فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أليس لكم في أسوة حسنة ؟ " فنهاهم عن ذلك فأشهدهم على رجعتها ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال ائت عائشة فسلها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك قال فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا فأقسمت عليه فجاء معي فدخلنا عليها فقالت حكيم وعرفته قال نعم قالت من هذا معك ؟ قال سعيد بن هشام قالت من هشام ؟ قال ابن عامر قال فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامر قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله قالت ألست تقرأ هذه السورة " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ثم ينهض وما يسلم ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك تسع يا بني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتادة بنحوه . " طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى " قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب وحدثنا ابن حميد حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة حدثني محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه " ونزل القرآن " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي سمعت ابن عباس يقول : أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال لما نزلت" يا أيها المزمل " قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت " فاقرءوا ما تيسر منه " قال فاستراح الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال : فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل وقال معمر عن قتادة " قم الليل إلا قليلا " قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال : لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم " يا أيها المزمل " قال مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عليه بعد عشر سنين " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك - إلى قوله تعالى - وأقيموا الصلاة " فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا " فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل بعد هذا " علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " إلى قوله تعالى" فاقرءوا ما تيسر منه " فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق
الطبري
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به , وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 27302 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس { سبحا طويلا } فراغا طويلا , يعني النوم . 27303 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : متاعا طويلا . 27304 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , في قوله { سبحا طويلا } قال : فراغا طويلا . 27305 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : لحوائجك , فافرغ لدينك الليل , قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة , ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها , وقرأ : { قم الليل إلا قليلا } . .. إلى آخر الآية , ثم قال : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل } حتى بلغ قوله : { فاقرءوا ما تيسر منه } الليل نصفه أو ثلثه , ثم جاء أمر أوسع وأفسح , وضع الفريضة عنه وعن أمته , فقال : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } . 17 79 27306 - حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فراغا طويلا , وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . 27307 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبد المؤمن , عن غالب الليثي , عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ : " سبخا طويلا " قال : وهو النوم . قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه , يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ; ومنه قول الأخطل : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار وإنما عني بقوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك , والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع
القرطبي
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قراءة العامة بالحاء غير معجمة ; أي تصرفا في حوائجك , وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا .

والسبح : الجري والدوران , ومنه السابح في الماء ; لتقلبه بيديه ورجليه . وفرس سابح : شديد الجري ; قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ ; أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار .

‎وقيل : " إن لك في النهار سبحا " أي نوما , والتسبح التمدد ; ذكره الخليل .

وعن ابن عباس وعطاء : ( سبحا طويلا ) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك , فاجعل ناشئة الليل لعبادتك , وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك .

وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل " سبخا " بالخاء المعجمة . قال المهدوي : ومعناه النوم روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة . وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي ( عنه ) بدعائك عليه ) . أي لا تخففي عنه إثمه ; قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها . وسبخ الحر : فتر وخف . والتسبيخ النوم الشديد . والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها ; يقال للمرأة : سبخي قطنك . والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف , أي يلف لتغزله المرأة , والقطعة منه سبيخة , وكذلك من الصوف والوبر . ويقال لقطع القطن سبائخ ; قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار

وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب , والسبخ أيضا السكون ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم , فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح , بالحاء غير المعجمة .
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة منتهى الرجولة.
10 من 13
فيديو  يستحق المشاهدة

http://www.facebook.com/video/video.php?v=115114058523516‏
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ELDARSH Sage.
11 من 13
ابن كثير
ال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم الفراغ والنوم وقال أبو العالية ومجاهد وابن مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري فراغا طويلا وقال قتادة فراغا وبغية ومتقلبا وقال السدي " سبحا طويلا" تطوعا كثيرا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " إن لك في النهار سبحا طويلا " قال لحوائجك فأفرغ لدينك الليل قال وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ثم إن الله تبارك وتعالى من على عباده فخففها ووضعها وقرأ " قم الليل إلا قليلا " إلى آخر الآية ثم قال " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه - حتى بلغ - فاقرءوا ما تيسر منه " وقال تعالى " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " وهذا الذي قاله كما قاله والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا يحيى حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى يموت فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أليس لكم في أسوة حسنة ؟ " فنهاهم عن ذلك فأشهدهم على رجعتها ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال ائت عائشة فسلها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك قال فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا فأقسمت عليه فجاء معي فدخلنا عليها فقالت حكيم وعرفته قال نعم قالت من هذا معك ؟ قال سعيد بن هشام قالت من هشام ؟ قال ابن عامر قال فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامر قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله قالت ألست تقرأ هذه السورة " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ثم ينهض وما يسلم ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك تسع يا بني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتادة بنحوه . " طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى " قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب وحدثنا ابن حميد حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة حدثني محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه " ونزل القرآن " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي سمعت ابن عباس يقول : أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال لما نزلت" يا أيها المزمل " قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت " فاقرءوا ما تيسر منه " قال فاستراح الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال : فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ " يا أيها المزمل " قلت بلى قالت فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل وقال معمر عن قتادة " قم الليل إلا قليلا " قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال : لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم " يا أيها المزمل " قال مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عليه بعد عشر سنين " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك - إلى قوله تعالى - وأقيموا الصلاة " فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا " فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل بعد هذا " علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " إلى قوله تعالى" فاقرءوا ما تيسر منه " فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق
الطبري
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به , وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 27302 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس { سبحا طويلا } فراغا طويلا , يعني النوم . 27303 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : متاعا طويلا . 27304 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , في قوله { سبحا طويلا } قال : فراغا طويلا . 27305 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال : لحوائجك , فافرغ لدينك الليل , قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة , ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها , وقرأ : { قم الليل إلا قليلا } . .. إلى آخر الآية , ثم قال : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل } حتى بلغ قوله : { فاقرءوا ما تيسر منه } الليل نصفه أو ثلثه , ثم جاء أمر أوسع وأفسح , وضع الفريضة عنه وعن أمته , فقال : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } . 17 79 27306 - حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فراغا طويلا , وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . 27307 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبد المؤمن , عن غالب الليثي , عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ : " سبخا طويلا " قال : وهو النوم . قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه , يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ; ومنه قول الأخطل : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار وإنما عني بقوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك , والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع
القرطبي
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

قراءة العامة بالحاء غير معجمة ; أي تصرفا في حوائجك , وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا .

والسبح : الجري والدوران , ومنه السابح في الماء ; لتقلبه بيديه ورجليه . وفرس سابح : شديد الجري ; قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ ; أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار .

‎وقيل : " إن لك في النهار سبحا " أي نوما , والتسبح التمدد ; ذكره الخليل .

وعن ابن عباس وعطاء : ( سبحا طويلا ) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك , فاجعل ناشئة الليل لعبادتك , وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك .

وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل " سبخا " بالخاء المعجمة . قال المهدوي : ومعناه النوم روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة . وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي ( عنه ) بدعائك عليه ) . أي لا تخففي عنه إثمه ; قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها . وسبخ الحر : فتر وخف . والتسبيخ النوم الشديد . والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها ; يقال للمرأة : سبخي قطنك . والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف , أي يلف لتغزله المرأة , والقطعة منه سبيخة , وكذلك من الصوف والوبر . ويقال لقطع القطن سبائخ ; قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار

وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب , والسبخ أيضا السكون ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم , فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح , بالحاء غير المعجمة .
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة عاشق الاكشن.
12 من 13
-سورة المزمل
بسم الله الرحمن الرحيم  يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً*إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً * إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً*فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً * فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً * إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً * إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (20 )



قال ابن عطية رحمه الله :
 بسم الله الرحمن الرحيم =سورة المزمل  وهي مكية كلها في قول المهدوي وجماعة وقال الجمهور هي مكية الا  من قوله تعالى: ( إن ربك يعلم ) الى آخر السورة فإن ذلك نزل بالمدينة .  
قوله تعالى :(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) نداء للنبي   واختلف الناس لِمَ نودي بهذا ؟ فقالت عائشة والنخعي وجماعة لأنه كان وقت نزول الآية متزملا بكساء والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير ؛ومنه قول امرىء القيس :  
                                    كان أبانا في أفانين ودقة        كبير اناس في بجاد مزمل  
أي ملفوف.. وخفض مزمل في هذا البيت هو على الجوار وإنما هو نعت لكبير ..
فهو    على قول هؤلاء إنما دعي بهيئة في لباسه ..وقال قتادة كان تزمل في ثيابه للصلاة واستعد فنودي على معنى يا أيها المستعد للعبادة المتزمل لها وهذا القول مدح له   ..وقال عكرمة معناه: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) للنبوءة وأعبائها أي المتشمر المجد  وقال جمهور المفسرين والزهري بما في البخاري من انه   لما جاءه الملك في غار حراء وحاوره بما حاوره رجع رسول الله   إلى خديجة فقال: زملوني.. زملوني... فنزلت ( يا أيها المدثر )  وعلى هذا نزلت (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ )
وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب ( يا أيها المتزمل ) .. وقرا بعض السلف (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) بفتح الزاي وتخفيفها وفتح الميم وشدها والمعنى الذي زمله اهله او زمل للنبوءة .. وقرا عكرمة (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) بكسر الميم المشددة وتخفيف الزاي أي المزمل نفسه
واختلف الناس في هذا الأمر بقيام الليل كيف كان ؟ فقال جمهور اهل العلم : هو امر على جهة الندب مذ كان لم يفرض قط ويؤيد هذا الحديث  الصحيح ان رسول الله   قام ليلة في رمضان خلف حصير احتجره فصلى وصلى بصلاته ناس ثم كثروا من الليلة القابلة ثم غص المسجد بهم في الثالثة او الرابعة فلم يخرج رسول الله   فحصبوا بابه فخرج مغضبا وقال ( إني إنما تركت الخروج لأني خفت ان يفرض عليكم ) وقيل إنه لم يكلمهم الا بعد الصبح
وقال آخرون كان فرضا في وقت نزول هذه الآية .. واختلف هؤلاء فقال بعضهم كان فرضا على النبي   خاصة وبقي كذلك حتى توفي   .. وقيل بل نسخ عنه ولم يمت الا والقيام تطوع
وقال بعضهم كان فرضا على الجميع ودام الأمر على ما قال سعيد بن جبير عشر سنين وقالت عائشة وابن عباس دام عاما وروي عنها أيضا ثمانية أشهر ثم رحمهم الله تعالى ، فنزلت( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ) فخفف عنهم ..وقال قتادة بقي عاما او عامين... وقرأ ابو السمال ( قم الليل ) بضم الميم لاجتماع الساكنين والكسر في كلام العرب أكثر كما قرأ الناس وقوله تعالى ( نصفه ) يحتمل ان يكون بدلا من قوله ( قليلا ) وكيف ما تقلب المعنى فإنه أمر بقيام نصف الليل أو أكثر شيء او أقل شيء فالأكثر عند العلماء لا يزيد على الثلثين والأقل لا ينحط عن الثلث ؛ ويقوى هذا حديث ابن عباس في بيت ميمونة قال:  فلما انتصف الليل او قبله بقليل قام رسول الله   .. ويلزم على هذا الذي ذكرناه ان يكون نصف الليل قد وقع عليه الوصف بقليل وقد يحتمل عندي قوله ( إلا قليلا ) ان يكون استثناء من القيام فيجعل الليل اسم جنس ثم قال ( إلا قليلا )  أي الليالي التي تخل بقيامها عند العذر البين .. وهذا النظر يحسن مع القول مع الندب جدا ...
وقد تكلم الجرجاني رحمه الله في نظمه في هذه الآية بتطويل وتدقيق غير مفيد اكثره غير صحيح ... وقرأ الجمهور ( اوُ انقص ) بضم الواو.. وقرا الحسن وعاصم وحمزة بكسر الواو وقرا عيسى بالوجهين والضمير في ( منه ) و ( عليه ) عائدان على النصف


وقوله تعالى : ( ورتل القرآن ) معناه في اللغة تمهل وفرق بين الحروف لتبين ،  والمقصد ان يجد الفكر فسحة للنظر وفهم المعاني وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة  
قال ابن كيسان المراد تفهمه تاليا له ومنه الثغر الرتل الذي بينه فسخ وفتوح ...  وروي ان قراءة رسول الله    كانت بينه مترسلة لو شاء أحد ان يعد الحروف لعدها  ...
وقوله تعالى :  (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)  = القول الثقيل هو القرآن واختلف الناس لم سماه ( ثقيلا ) فقالت جماعة من المفسرين لما كان يحل في رسول الله    من ثقل الجسم حتى انه كان إذا اوحى اليه وهو على ناقته بركت به وحتى كادت فخذه ان ترض فخذ زيد بن ثابت رحمه الله  
وقال أبو العالية والقرطبي بل سماه ( ثقيلا )  لثقله على الكفار والمنافقين باعجازه ووعيده ونحو ذلك ...  وقال حذاق العلماء معناه ثقيل المعاني من الأمر بالطاعات والتكاليف الشرعية من الجهاد ومزاولة الأعمال الصالحة دائمة قال الحسن: إن الهذ خفيف ولكن العمل ثقيل
وقوله تعالى:( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) .قال ابن جبير وابن زيد هي لفظة حبشية نشأ الرجل إذا قام من اليل ف ( نائشة )على هذا جمع ناشىء اي قائم و ( أشد وطئا ) معناه ثبوتا واستقلالا بالقيام (وأقوم قيلا ) أي بخلو افكارهم وإقبالهم على مايقرأونه .. وقال ابن عمر وانس بن مالك وعلي بن الحسين ( نائشة الليل ) ما بين المغرب والعشاء وقالت عائشة ومجاهد القيام بعد النوم ومن قام اول الليل قبل النوم فلم يقم ناشئة وقال ابن جبير وابن زيد  وجماعة ( نائشة الليل ) ساعاته كلها لأنها تنشأ شيئا بعد شيء  .. وقال أبو مجلز وابن عباس وابن الزبير والحسن ما كان بعد العشاء فهو ( نائشة ) وما كان قبلها فليس ب ( نائشة ) .. قال ابن عباس كانت صلاتهم اول الليل فهي ( أشد وطئا )  أي أجدر ان تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام لأن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ... وقال الكسائي       ( نائشة الليل ) اوله ...وقال ابن عباس وابن الزبير الليل كله ( نائشة ) و ( أشد وطئا )  على هذا يحتمل ان يكون أشد ثبوتا فيكون نسب الثبوت اليها من حيث هو القائم فيها ويحتمل ان يريد انها صعبة القيام لمنعها النوم كما قال  :( اللهم أشدد وطاتك على مضر ) ... فذكرها تعالى بالصعوبة ليعلم عظم الأجر فيها كما وعد على الوضوء على المكاره والمشي في الظلام إلى المساجد ونحوه .. وقرا الجمهور ( وطئا ) بفتح الواو وسكون الطاء وقرأ أبو عمرو ومجاهد وابن الزبير وابن عباس ( وطاء ) على وزن فعال والمعنى موافقة لأنه يخلو البال من أشغال النهار وأشغابه فيوافق قلب المرء لسانه وفكره عبارته فهذه مواطأة صحيحة وبهذا المعنى فسر اللفظ مجاهد وغيره وقرأ قتادة في رواية حسين ( وطاء ) بكسر الواو وسكون الطاء والهمزة مقصورة وقرا انس ( وأصوب قيلا ) فقيل له إنما هو: ( أقوم ) ؛ فقال:  أقوم واصوب وأهيأ واحد


وقوله تعالى( إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً) أي تصرفا وترددا في امورك كما يتردد السابح في الماء ومنه سمي الفرس سابحا لتثنيه واضطرابه وقال قوم من اهل العلم إنما معنى الآية التنبيه على انه إن فات حزب الليل بنوم او عذر فيلخلف بالنهار فإن فيه( سَبْحاً طَوِيلاً) وقرا يحيى بن يعمر وعكرمة ( سبخا طويلا ) بالخاء منقوطة ومعناه خفة لك من التكاليف والتسبيخ التخفيف ومنه قول النبي    ( ولا تسبخي عنه ) لعائشة في السارق الذي سرقها فكانت تدعو عليه معناه لا تخففي عنه قال أبو حاتم فسر يحيى السبح بالنوم...
وقال سهل ، في قوله تعالى:( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)،  يراد اقرا بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك  (وتبتل ) معناه انقطع من كل شيء الا منه وافرغ اليه
قال زيد بن أسلم التبتل رفض الدنيا ومنه تبتل الحبل وقولهم في الهبات ونحوها بتلة ومنه البتول و (تبتيلا) مصدر على غير ال%
9‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة omar990099 (Om Ar).
13 من 13
((ان لك في النهار سبحا طويلا))
بخبر تعالى رسوله بان له في النهار اعمالا تشغله عن قراة القران فلذا ارشده الى قيام اليل وترتيل القران
ايسر التفاسير (ابو بكر الجزائري)
10‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ناصر الامين (ناصر الفضيلات).
قد يهمك أيضًا
سؤال سريع ؟
سورة المزمل - سورة 73 - عدد آياتها 20 ،،
بماذا دعا الرسول (ص) ربه عند عودته من الطائف؟ و ما معنى كلمة المزمل التي وردت كسورة؟
ممكن تفسير الآية التالية .............ضروري ، مسألة شرف.
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة