الرئيسية > السؤال
السؤال
كيف تدعوا الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ؟؟
السيرة النبوية | Google إجابات | الحديث الشريف | التوحيد | القرآن الكريم 31‏/1‏/2011 تم النشر بواسطة mohabd288.
الإجابات
1 من 3
الحمد لله رب العالمين القائل جلّ ذكره: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً}، والصلاة والسلام على سيدّنا محمد المبعوث رحمة للعالمين القائل: (...وإنَّ الله إِنَّما بَعَثَنِي أَدْعُوا إلى سَبِيْلِهِ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، فَمَنْ خَلَفَنِي في ذَلِكَ فهُوَ وَلِي،...)؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

"قال تعالى جلّ ذكره:

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }.

اعلم أنه تعالى لما أمر محمداً صلى الله عليه وسلم بإتباع إبراهيم عليه السلام، بين الشيء الذي أمره بمتابعته فيه، فقال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة}.

واعلم أنه تعالى أمر رسوله أن يدعو الناس بأحد هذه الطرق الثلاثة وهي الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالطريق الأحسن، وقد ذكر الله تعالى هذا الجدل في آية أخرى فقال: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (العنكبوت: 46) ولما ذكر الله تعالى هذه الطرق الثلاثة وعطف بعضها على بعض، وجب أن تكون طرقاً متغايرة متباينة، وما رأيت للمفسرين فيه كلاماً ملخصاً مضبوطاً.

واعلم أن الدعوة إلى المذهب والمقالة لا بد وأن تكون مبنية على حجة وبينة، والمقصود من ذكر الحجة، إما تقرير ذلك المذهب وذلك الاعتقاد في قلوب المستمعين، وإما أن يكون المقصود إلزام الخصم وإفحامه.

أما القسم الأول: فينقسم أيضاً إلى قسمين: لأن الحجة إما أن تكون حجة حقيقية يقينية قطعية مبرأة عن احتمال النقيض، وإما أن لا تكون كذلك، بل تكون حجة تفيد الظن الظاهر والإقناع الكامل، فظهر بهذا التقسيم إنحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة.

أولها: الحجة القطعية المفيدة للعقائد اليقينية، وذلك هو المسمى بالحكمة، وهذه أشرف الدرجات وأعلى المقامات، وهي التي قال الله في صفتها: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} (البقرة: 269). وثانيها: الأمارات الظنية والدلائل الإقناعية/ وهي الموعظة الحسنة. وثالثها: الدلائل التي يكون المقصود من ذكرها إلزام الخصوم وإفحامهم، وذلك هو الجدل، ثم هذا الجدل على قسمين:

القسم الأول: أن يكون دليلاً مركباً من مقدمات مسلمة في المشهور عند الجمهور، أو من مقدمات مسلمة عند ذلك القائل، وهذا الجدل هو الجدل الواقع على الوجه الأحسن.

القسم الثاني: أن يكون ذلك الدليل مركباً من مقدمات باطلة فاسدة إلا أن قائلها يحاول ترويجها على المستمعين بالسفاهة والشغب، والحيل الباطلة، والطرق الفاسدة، وهذا القسم لا يليق بأهل الفضل إنما اللائق بهم هو القسم الأول، وذلك هو المراد بقوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} فثبت بما ذكرنا انحصار الدلائل والحجج في هذه الأقسام الثلاثة المذكورة في هذه الآية.

إذا عرفت هذا فنقول: أهل العلم ثلاث طوائف: الكاملون الطالبون للمعارف الحقيقية والعلوم اليقينية، والمكالمة مع هؤلاء لا تمكن إلا بالدلائل القطعية اليقينية وهي الحكمة،

والقسم الثاني الذي تغلب على طباعهم المشاغبة والمخاصمة لا طلب المعرفة الحقيقية والعلوم اليقينية، والمكالمة اللائقة بهؤلاء المجادلة التي تفيد الإفحام والإلزام، وهذان القسمان هما الطرفان. فالأول: هو طرف الكمال، والثاني: طرف النقصان.

وأما القسم الثالث: فهو الواسطة، وهم الذين ما بلغوا في الكمال إلى حد الحكماء المحققين، وفي النقصان والرذالة إلى حد المشاغبين المخاصمين، بل هم أقوام بقوا على الفطرة الأصلية والسلامة الخلقية، وما بلغوا إلى درجة الاستعداد لفهم الدلائل اليقينية والمعارف الحكمية، والمكالمة مع هؤلاء لا تمكن إلا بالموعظة الحسنة، وأدناها المجادلة، وأعلى مراتب الخلائق الحكماء المحققون، وأوسطهم عامة الخلق وهم أرباب السلامة، وفيهم الكثرة والغلبة، وأدنى المراتب الذين جبلوا على طبيعة المنازعة والمخاصمة،

فقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} معناه ادع الأقوياء الكاملين إلى الدين الحق بالحكمة، وهي البراهين القطعية اليقينية وعوام الخلق بالموعظة الحسنة، وهي الدلائل اليقينية الإقناعية الظنية، والتكلم مع المشاغبين بالجدل على الطريق الأحسن الأكمل.

ومن لطائف هذه الآية أنه قال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} فقصر الدعوة على ذكر هذين القسمين لأن الدعوة إذا كانت بالدلائل القطعية فهي الحكمة، وإن كانت بالدلائل الظنية فهي الموعظة الحسنة، أما الجدل فليس من باب الدعوة، بل المقصود منه غرض آخر مغاير/ للدعوة وهو الإلزام والإفحام فهلذا السبب لم يقل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل الأحسن، بل قطع الجدل عن باب الدعوة تنبيهاً على أنه لا يحصل الدعوة، وإنما الغرض منه شيء آخر، والله أعلم.

واعلم أن هذه المباحث تدل على أنه تعالى أدرج في هذه الآية هذه الأسرار العالية الشريفة مع أن أكثر الخلق كانوا غافلين عنها، فظهر أن هذا الكتاب الكريم لا يهتدي إلى ما فيه من الأسرار إلا من كان من خواص أولي الأبصار.

ثم قال تعالى: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} والمعنى: أنك مكلف بالدعوة إلى الله تعالى بهذه الطرق الثلاية، فأما حصول الهداية فلا يتعلق بك، فهو تعالى أعلم بالضالين وأعلم بالمهتدين،

والذي عندي في هذا الباب أن جواهر النفوس البشرية مختلفة بالماهية، فبعضها نفوس مشرقة صافية قليلة التعلق بالجسمانيات كثيرة الانجذاب إلى عالم الروحانيات وبعضها مظلمة كدرة قوية التعلق بالجسمانيات عديمة الالتفات إلى الروحانيات، ولما كانت هذه الاستعدادات من لوازم جواهرها، لا جرم يمتنع انقلابها وزوالها،

فلهذا قال تعالى: اشتغل أنت بالدعوة ولا تطمع في حصول الهداية للكل، فإنه تعالى هو العالم بضلال النفوس الضالة الجاهلة وبإشراق النفوس المشرقة الصافية فلكل نفس فطرة مخصوصة وماهية مخصوصة ، كما قال: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} (الروم: 30) والله أعلم." اهـ.

(تفسير الرازي - سورة النحل آية 125)


أسأل الله العلي القدير، أن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، الداعين إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالا لأمره سبحانه وتعالى، وإقتداءاً بسيدّنا وحبيبنا وشفيعنا وقدوتنا، إمام المهتدين، صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، والحمد لله رب العالمين.
31‏/1‏/2011 تم النشر بواسطة روح الله العظيم (رُوْح الرُوحْ).
2 من 3
قال الإمام الشيخ ابن باز رحمه الله وطيّب ثراه:
"هذا العصر: عصر الرفق والصبـــر والحكمة، وليس عصر الشدّة. الناس أكثرهم في جهل، في غفلة وإيثار للدنيا، فـــلا بدّ  من الصبـر، ولا بدّ من الرفـق، حتى تصل الدعـوة، وحتى يبلغ النـاس، وحتى يعلـمـوا. ونسأل الله للجميع الهداية."

وقال أيضا: "فعلى الداعي إلى الله والمعلم أن يتحرى الأساليب المفــيدة النافعــة وأن  يحذر الشدة والعنف، لأن ذلك قد يفضي إلى رد الحق وإلى شدة الخلاف والفرقــة بيــن  الإخوان، والمقصود هو بيان الحــق والحرص علـى قبولـه والاستفـادة مـن الـدعــوة،
وليس المقصود إظهار علمك أو إظهار أنك تدعو إلى الله أو أنك تغـار لديــن الله، فالله يعلم السر وأخفى ، وإنما المقصود أن تبلغ دعوة الله وأن ينتفع الناس بكلمتك . فعليك بأسباب قبولها وعليك الحذر من أسباب ردها وعدم قبولها."

وقال الإمام الشيخ العثيمين رحمه الله: "فاصبروا أيها المسلمون اصبروا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل وكونوا عند الدعوة إلـــى الله وعند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كونوا مريدين للإصلاح لا للأنتقام ولا للحقد والبغضاء فإن بعض الناس يكون عنده من الغيرة ما عنده ولكنــه عندمـــا يأمــر تجده يأمر بحقد وعنف وبغضاء لا لا يفعل وإنما يأمـر بليــن ورفــق حسب ما تطلبــه الحــال . وينبغي أيضاً أن ينوي بأمره ونهيه إقامة دين الله عز وجل وإصلاح عباد الله وهو مـع النية الصالحة والطريقة المحكمة سوف يصل إلى غرضه ومقصودة بإذن الله."

وأوصى العلامة الألباني قبل وفاته بقوله: "علينا أن نترفق في دعوتنا مع المخالفين، وأن تكون من قوله تبارك وتعالى دائما و أبداً:
((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) وأول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقـل دعوة الحـق التي امتنّ الله عـز وجـل بهـا علينــا وبين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل."


بالتوفيق للجميع ...
31‏/1‏/2011 تم النشر بواسطة حفصة المغربية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
3 من 3
لكي تكون لديك الحكمة والموعظة الحسنة إقرأ سورة (يس) ثم أدعوله لكي تكون لديك الحكمة

والله أعلم وأحكم وكل سورة لها أجر
31‏/1‏/2011 تم النشر بواسطة baamour.
قد يهمك أيضًا
هل هيئة الامر بالمعروف تطبق وادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)..هل لهذه الاية تطبيق فى الواقع الفعلى؟
هل يهجر أهله الذين ينكرون السنة
اشرح الدعوة بالحكمة
ما الحكمة من التبسم لاخاك المسلم؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة