الرئيسية > السؤال
السؤال
اذكر ( قصة يوسف عليه السلام ) ................بالأيات القرآنية الكريمة ؟؟؟!!
الإسلام | القرآن الكريم 5‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 4
تفسير سورة يوسف دروس وعبر


مقدمة :
1- سيكون التفسير موضوعي وليس تحليلي
2- أن هذه الدروس المستفادة حصيلة عشرة سنوات .
* سبب اختيار هذه السورة :
ذكر المفسرون أنها نزلت وهي مكية جواب لكثير من الإشكاليات في ذلك الوقت ونحن الآن في محنة وبلاء وشدة تشابه ذلك الوقت .وقد نزلت في وقت حرج وهو عام الحزن .
* قوله تعالى الر. تلك آيات الكتاب ……..لقوم يعقلون )
موضوع العقل :العقل هو الذي يعقل به الإنسان الأشياء وبه يميز .ويحتاجه الإنسان في كثير من أمور الدنيا.ويمنع صاحبه مما لا يليق به لذلك سمي حبل الدابة عقال
#قاعدة ( العاطفة تعاد إلى العقل والعقل يعاد إلى الشرع ) مثال قصة سعد رضي الله عنه عندما قال انتظر حتى آتي بأربعة شهود قال صلى الله عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد …..) الحديث فذا ليس ثناء على سعد وإنما اثبت خطأ سعد .فهنا أرجع الشارع العاطفة إلى العقل ثم الشرع .
*قوله تعالى:( نحن نقص عليك أحسن القصص ........) الآيات
1- في قوله أحسن القصص قولان أ- ليست قصة يوسف وإنما هي من أحسن قصص القرآن. ب-أنها هي قصة يوسف لأنها أكمل قصة في القرآن وأشمل . أيضا فيها عجائب من البلاء والفوائد أيضا لأنه كل من ذكر فيها من الأشخاص كانت نهايتهم سعيدة فهي محل فأل .
2- أسلوب القصة في التربية : بين إفراط وتفريط فمنهم لا يرد في موعظته أو أسلوبه قصة قط ومنهم يروي كل قصة مهما كانت ولو كذب .
*قوله تعالى:( قال يا أبتي إني رأيت أحدى عشر كوكبا ........) الآيات
1- قوة الارتباط بين الابن وأبيه حيث ربي الابن على الرجوع إلى أبيه في كل شئ .وهذا من أهم أمور التربية ولابد أن ينمى في نفوس الأطفال .
2- حسن توجيه يعقوب عليه السلام( يا بني لا تقصص ......) جمع بين النهي والتعليل والتوجيه وهذا غاية التربية مع الابن فليس أمر ونهي فقط . كذلك حادثة النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن رضي الله عنه عندما أخذ منه تمره الصدقة قال له كخ كخ لم يكتفي بالنهي فقط بل زاد أما علمت أنا لا نأخذ الصدقة كأنه يخاطب رجل .
3- نقل يعقوب أبنه نقله تربوية منهجية من المحنة إلى المنحة (وكذلك يجتبيك ربك ) فأتى بكذلك التي تدل على أنه لا يحصل ذلك ألا بالابتلاء . هذا أسلوب لابد أن يتعامل به الإنسان مع الآخرين عندما يصادفهم ابتلاء.
4- أن رؤيا الصغار تقع وقد يكون لها شأن عظيم للأمة .
5- ربط الأبناء بآبائهم الصالحين (ويعلمك ربك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب ....)الآيات
6- أن الأجداد يقال لهم أباء ,كذلك الأعمام .
7- إعادة الفضل لأهله (وكذلك يجتبيك ربك ...) الآيات.وهذا ظاهر في قصة يوسف .عكس ما قال قارون (إنما أوتيته على علم عندي ..) قبله إبليس (قال أنا خير منه ..)
8- تربية أنفسنا وأبناءنا بالرجوع إلى من هو أعلم منا .وهذا يحتاج إلى تربية .
9- (عليم حكيم ) عند كثير من الناس انفصام بين علمنا النظري والتطبيق العملي . أيضا معالجة القدر الكوني بالقدر الشرعي فيعقوب عرف أن يوسف سيكون له ابتلاء من قبل أخوته لكن عالج ذلك بالقدر الشرعي قال ( لا تقصص رؤياك على أخوتك ....) .
10- الأخذ بالأسباب وهذا متعلق بما سبق وقد ورد الأخذ بالأسباب في قصة يوسف كثير . من ذلك (اذكرني عند ربك ..) فهنا كان يمارس يوسف التوكل مع الأخذ بالأسباب .كذلك يعقوب عليه السلام (يا بني لا تدخلوامن...)وقوله (يا بني أذهبوا فتحسسوا ....)إذا الأخذ بالأسباب عقيدة .
*فالناس في الأخذ بالأسباب :
أ-أن الأسباب لا تؤثر فمن مات في حادث سيارة فالسيارة لم تؤثر إنما الله أماته فهذا باطل
ب- أن السبب هو المؤثر بنفسه فمثلا من أكل دواء شفي به فهذا باطل .
ج-أن الله هو جعل هذا السبب مؤثر ولو شاء أثر ولو شاء لأذهب هذا الأثر مثل ما أذهب حرارة النار فهذا هو الحق .
* قاعدة :(من أتخذ سبب لم يجعله الله سببا فهو شرك )
* الخلاصة :ترك الأسباب قدح في العقل , والاعتماد على الأسباب قدح في التوحيد ، والصحيح أخذ الأسباب والاعتماد على الله
* موضوع الرؤى :
1- أهمية الموضوع :
أ- تعلق النفوس به لأنه فيه شئ من الغيب .
ب- اعتماد بعض الناس عليه في أشياء تشريعية
ج- أصبحت الرؤى ميدان للبدع والمعاصي .
د- ضل بالرؤى كثير من الناس كما كان في أمر المهدي
ه- كثرة الرؤى في الأحداث .
2- الأدلة على الرؤى :
ثابتة بالكتاب والسنة :
أ- الكتاب وردت ست مرات في القرآن : ثلاثة في قصة يوسف ورابعا في عزوة بدر وخامسا رؤيا إبراهيم وسادسا دخول المسجد الحرام .
ب- الأحاديث : أكثر من أن تحصى ولم ينكر أحد من أهل السنة ولم ينكر ذلك إلا الفلاسفة .
3- المنهج في التعامل مع الرؤى.
الرؤى ثلاثة أنواع : أ- رؤيا صالحة . ب- رؤيا من حديث النفس . ج- رؤيا من الشيطان .
وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم التعامل مع كل واحدة منها ، فالرؤيا الصالحة بشرى وحديث النفس يعرض عنها الإنسان وهذا هو الأكثر بين الناس أما رؤيا الشيطان وهو يحزن المؤمن ويقوم وهو مثقل فيستعيذ بالله من شرها وشر الشيطان ويبصق عن يساره ثلاثاً وينقلب على جنبه الأخر ويقوم يصلي .
4- الجزم بالتعبير .
لا يجزم بالتعبير وإنما هي بشرى لـ: أ- لأنه قد يكون الرائي كاذب . ب- وقد لا يكون الرأي دقيق في نقل الرؤيا . ج- ولا تدري هل هي رؤيا صالحة أو حديث نفس أو من الشيطان . د- قد لايكون المعبر من أهل التعبير لأنها صارت تجارة . هـ - أن المعبر قد يصيب أو يخطئ كما أخطأ أبو بكر في تفسير رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم. و- أيضا قد يكون هناك خطأ في تنزيل الرؤيا في موضعها فتكون مثلا لأهل فلسطين فتنزل على أهل العراق . أو خطأ في تنزيل وقتها وهو الأكثر لأن الناس يحبون العجلة .
5- حكم الكذب في الرؤيا .
قال صلى الله عليه وسلم : (من تحلم ما لم يحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين)
6-على من تعرض الرؤيا .
تعرض على من عرف صدقه وعلمه وتقواه .
7- ما هو أصل علم التعبير .
هو علم إلهام لقوله تعالى وكذلك نعلمك من تأويل الأحاديث ..)
8- عدم التعجل في التأويل والتعبير قال مالك رحمه الله أيلعب بالنبوة ..)
9- الرؤيا أما بشارة أو نذاره وكليهما جاء في تفسير يوسف لصاحبي السجن فأحدهما كانت بشارة والأخرى كانت نذاره ليتوب .
10- رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق ،لكن لابد أن يكون بصفاته .
11-عدم اشتغال الجالس بها .
12- الستر على الرأي في أهله .
13- عدم انشغال طلبة العلم بالتفسير بالرؤيا عن العلم .
14- التلازم بين الرؤيا والرأي لذلك لابد أن يكون سماع الرؤيا من الشخص صاحب الرؤيا إن أمكن.
15- جميع الرؤى في القرآن فيها تلازم بين الرؤيا والتعبير وفيها تقارب .

* قوله تعالى قالوا أرسله معنا .....) يستفاد من ذلك :
1- أسلوبهم في محاورة أبيهم يتضح أنهم يريدون شئ وقد لاحظ أبيهم ذلك .
2- قوله تعالى وما آنت بمؤمن لنا ..) كثير من المفسرين قالوا أنهم جابوا القميص دون تمزيق وهذه غير صحيحه لأنه يبعد أن يكون تخطيط وتدبير جماعي تفوت عليهم ذلك .
3- جواز اللعب المباح الخالي من المحرمات .
4- قوله تعالى بل سولت ......) يعلم من تعبير الرؤيا أنهم كاذبون .ثم قال فصبر جميل وهو الذي لا شكوى فيه , فما أحوج المربين لهذا الدرس فيعقوب عليه السلام مع علمه بالفعل لم يطردهم أو يضربهم فهذا حكمه من يعقوب عليه السلام فهو لم يستغرق في اللحظة الحاضرة فهو فقد يوسف ولا يريد أن يفقد آخر غيره فهو يرى الطرد عجز وليس قوه .
5- قوله تعالى وجاءت سيارة ....)من رحمة الله أن أرسل السيارة فالفرج يأتي بعد الشدة , أيضا يوسف ينام في البئر وهو مطمئن ساكن ( وأوحينا إليه ....) .وغيره ينام في القصور وهو في ضنك وحزن وهم
6- قوله تعالى وشروه بثمن .....) إن السارق يتصرف في البضاعة بسرعة ولو كان بأبخس الأثمان
7- قوله تعالى وقال الذي اشتراه ...) الآباءو المربون يحتاجون إلى فراسة العزيز حيث أمل في يوسف فقال أكرمي مثواه . كذلك امرأة فرعون في موسى عليه السلام كذلك الراهب في الغلام , فتفرس الآباء بأبنائه وتوجيهم التوجيه الصحيح يكون نفع للأمة .
8- قوله تعالى والله غالب على أمره ...) فالله هو الغالب مهما بلغ المخلوق من القوة لا يستطيع شئ أمام الله سبحانه وهو الخالق .
* قوله تعالى وكذلك مكنا ليوسف في الأرض .......) يستفاد من الآيات :
1- ما أحوجنا إلى التمكين خاصة في هذا الوقت لكن بعد استيفاء شروطه . قوله تعالى وكذلك..) نوع من التمكين هو التمكين في بيت العزيز وهذا بداية لتمكين الأعم عندما أصبح ملك . إذا عرفنا هذا التمكين عرفنا أنه لا يمكن للكفار التمكين إلا تمكين مؤقت لفساد المسلمين .
2- قوله تعالى ولنعلمه من تأويل الأحاديث ...) هذا يشمل الرؤيا وتأويل كل شئ في تصرف الأحداث والحكمة فيها ودراستها , لأن الأحداث لابد أن الإنسان يتصرف فيها بحكمه . قال تعالى ( وإذا جاءهم أمر من الخوف أو من الأمن ....) فليس كل العلماء يستطيع الاستنباط من الأحداث .
3- قوله تعالى ( ولما بلغ أشده .....) فليس كل من أوتي علم أوتي حكمه .
4- قوله تعالى : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ....) أن العبرة ليس في العدد وأن مقياس القلة والكثرة لا ينبني عليه حكم فقد يكون الحق مع القلة
5- قوله تعالى : ( وكذلك نجزي ....) ( لا نضيع أجر المحسنين ) أ- شهد الله ليوسف بالإحسان ب- قال صلى الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في أرضه ) فيوسف ارتبط معه الإحسان في حياته منذ الصغر وهو عند العزيز وهو في السجن وهو ملك وعندما جاء أخوته وعندما عرفه أخوته , فإحسان يوسف هو الذي جعله له التمكين . ومن صور إحسان يوسف :
ü الامتناع عن إتيان امرأة العزيز عل نفسه وعلى المرأة وعلى العزيز
ü اختيار السجن على التخلص من كيد النساء .
ü وهو داخل السجن (إنا نراك من المحسنين ). على المسلم إذا ابتلي أن يكون أعظم إحسانا في البلاء سواء كان لسجناء أو الحراس .
ü إحسانه مره أخرى إلى امرأة العزيز بعفة لسانه ( ما بال النسوة التي قطعن ...) فلم يذكر امرأة العزيز على حده .
ü إحسانه إلى الناس باختيار منصب خزائن الأرض مع علمه بصعوبة المنصب وإتيان سبع شداد .
ü إحسانه لأخوته عندما اتهموه بالسرقة .
ü إحسانه الأخير في قوله تعالى ( ربي قد أتيتني م الملك....)
· لهذا الإحسان مكن يوسف في الأرض.
* قوله تعالى وراودته التي هو في بيتها ...)
يستفاد من ذلك :
1- موضوع المرأة من اخطر الموضوعات من أعداء الإسلام - الاختلاط , قيادة المرأة ,عمل المرأة – لأن الأعداء عرفوا أن المرأة مفتاح للخير والشر إذا صلحت المرأة صلح البيت .
2- أن الأدباء يكتبون عن المرأة منذ القدم بلهجة الغرام .أما في قصة يوسف جاءت دقيقة التوجيه ولا تخرج عن الفضيلة .لتكون نموذجا لكل من يكتب أدبا أو قصة .
3- خطورة الخلوة والحديث إلى المرأة .
4- ذكر بعض المفسرين إسرائيليات غير مناسبة في هذا الموضع ويرد عليها:
أ- أن الله سمى هذه أحسن القصص .
ب- أنها قالت وغلقت الأبواب فمن أين جاءت هذه الروايات.
5- جميع الإيرادات موجودة فالأسباب متوفرة والموانع ممتنعة مع ذلك قمة العفة لأنه عنده مانع أهم منها وهو (برهان ربه )فيوسف أحسن هنا لثلاثة لنفسه , وللعزيز , وللمرأة .
6- قال تعالى (إنه ربي أحسن مثواي ) قيل فيه : أ- أن المقصود به ربه جل وعز . ب- أن المقصود به العزيز وهذا رأي شيخ الإسلام.
7- قال تعالى ( إنه لا يفلح الظالمون) سمى يوسف هذا العمل ظلم مع أن المرأة هي الداعية فهي راضية مع ذلك ذكر أنه ظلم وهذا رد على ما يفعل في الغرب يقولون إذا كانت المرأة راضية فهو مسموح.
8- قوله تعالى ولقد همت به وهما بها ..) أطال بها المفسرون قال بعضهم أنه فيه تقدير وتأخير (ولقد همت به فلما رأى برهان ربه هما بتركها ) . وأقوى الأقوال هو رأي شيخ الإسلام بن تيمية أن الهم بها على وجه وهو هم القلب فهي همت هما حقيقيا بالفعل وهو هم هم القلب .وقال العلماء وهو صفة مدح لأنه امتنع مع وجود أسباب المعصية فالأحاديث جاءت أن الإنسان لا يحاسب على هم القلب وإنما على الفعل فيوسف هنا لم يذنب بدليل أنه لم يرد بعد ذلك استغفار له لأنه لم يذنب نبي في القرآن إلا وجاء بعده استغفار .
* قوله تعالى ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً ......) يستفاد من الآيات :
1- هل كيد الشيطان أضعف من كيد النساء هذا غير صحيح لأن كيد النساء أثر من كيد الشيطان . فكيد الشيطان رده الله إلى الوسوسة بعكس كيد الإنسان لكنه من أثر كيد الشيطان
2- قوله تعالى وقالت نسوة في المدينة ...) كل شيء جاوز الاثنين فهو شائع ,فإذا كان عندك قضية خاصة فلا تطلع عليها أحد فإذا ضاق صدرك بها فغيرك من باب أولى ,وإذا كان عندك سر فلا تحدث به إلا لمن يحتاج إليه أو تحتاج أنت إليه.
3- قول النسوة (إنها لفي ضلال مبين ) ليس من باب الشفقة عليها وإنما من باب الشماتة ونشر الخبر فهذه النسوة شمتن بها فوقعن بمثل ما وقعت به وهذا أمر خطير
4- قوله تعالى ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) فمكر أخوة يوسف عاد عليهم وهذا مصير كل مكر وهو عمل قلبي أن يكون الظاهر شيء يراد به الإصلاح والباطن شيء آخر .
5- المعصية إذا فشت يكون سهل ارتكابها لذلك كان حد الزنا لا يثبت إلا بأربع شهود لأن الشيوع لا يكون إلا بعد الثلاثة , والستر ليس على الشخص فقط وإنما أيضا الستر على المعصية لأنها إذا فشت سهل ارتكابها, فانظر إلى امرأة العزيز لما راودته في المرة الأولى غلقت الأبواب أما لما فش الأمر قالت إن لم يفعل ما أمره , فالستر مطلوب والستر علاج لأن صاحبه يكون عنده هيبة أما إذا فش أمره زاد فيه ولم يبالي به .
6- قوله تعالى فستعصم ...) الذي قال ذلك هي امرأة العزيز تقصد يوسف فإذا جاءك هم فاتجه إلى الله فهو العاصم قال تعالى (ففروا إلى الله ..)
7- امرأة العزيز قالت ( ليسجنن وليكون ) فأكدت السجن بالنون لأنها تملكه لكن الصغار ليس بيدها فلم تؤكده.
8- قوله تعالى قال ربي السجن أحب ...) لم يطلب يوسف هنا السجن كما ذكر بعض المفسرين وإنما هو خير بين أمرين كليهما فاسد لكن السجن أخف فساده من فعل الفاحشة لذلك قال أحب إلي.
9- قوله تعالى( وألا تصرف عني ... وهو السميع البصير ) معناه أنه سبحانه كما سمع قول يوسف وكشف عنه فهو يسمع كل من يدعوه ويلتجأ إليه .
قوله تعالى ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننا .....)
1- سجنوه بعد ما رأوا أنه بريء, فائدة هنا أن الذي لا يستند إلى الحق فإن حكمه إلى الهوى فهو لا يضبطه ضابط كما في قصة إبراهيم عليه السلام (ثم رجعوا إلى أنفسهم إنكم ...) كذلك في قصة يوسف عليه السلام بعد ما ظهرت برأته سجنوه.
2- قوله تعالى حتى حين ) قال العلماء الحين الوقت الغير محدد بزمن فكل سجن بغير تهمة أو حقيقة أو عدم ثبوت شيء عليه عند القاضي فسجنه يكون إلى حين يخرج متى ما أرادوا.
3- لماذا سجنوه ذكر العلماء : أ-صدور الأمر من النساء ب- أرادوا أن ينقطع الخبر وهذا غير صحيح ج-أن السبب هو الهوى .
4- للسجن وقفه فهو أبرز ما في قصة يوسف وهو أمر قديم كم هدد فرعون موسى بالسجن والسجن يكون بالحق ويكون بالباطل ومن فوائد السجن :
أ- ابن تيمية مات في سجنه وأحمد ابن حنبل شهرة حياته كانت في السجن فالسجن بلاء ومحنة لا يتمناه أحد ويوسف اختاره لأنه أهون من الأمر الآخر والسجن ذكر العلماء أنه إكراه قال موسى عليه السلام لما هدده فرعون بالسجن (أولو جئتك بشيء مبين ) .
ب- أن السجن يكون لأمر شريف أو أمر حقير فإذا كان السجن لشرف فهو رفعة وعلاوة وينقلب منحه ومكانه.وقد يكون السجن لا لشريف ولا لحقير كسجن المدين أو أي قضية خاصة.
ج- أشد ما يعانيه المسجون ليس السجن لكن أن يسجن لأمر حقير لا يقتنع هو به لأنه يجمع بين سجن الروح والبدن.
د- يمكن أن يحول المسجون السجن إلى منحة وذلك أن يكون مكان للعبادة وطلب العلم والخلوة والمحاسبة ومعرفة الناس في الشدائد,وكثير من حفظ القرآن في السجن.
* سيرة يوسف في السجن .
1- الدعوة إلى الله خاصة التوحيد وهذا واضح في صاحبي السجن خاصة التوحيد والتحاكم إلى الله .
2- الإحسان إلى السجناء ويتضح ذلك في قوله ليوسف أنا نراك من المحسنين .بل الإحسان إلى السجانين وذلك عندما جاءه رسول الملك ... – فلابد للإنسان أن يعامل الناس بأخلاقه لا بأخلاقهم –
3- صدق يوسف والتجائه إلى الله.
4- الصبر العجيب وهو نوعان اختياري واضطراري وقد مارسهما يوسف في السجن , عندما أدخل السجن فهذا صبر اضطراري وعندما جاءه رسول الملك بالخروج هذا صبر اختياري .
5- الأخذ بالأسباب (اذكرني عند ربك )
6- ثبات يوسف حتى تثبت براءته .
7- عدم الاستغراق في اللحظة الحاضرة فأول ما يستغرق السجين في اللحظة الحاضرة هو الخروج من السجن لكن لم يستغرق يوسف في هذه اللحظة.
* قوله تعالى (لا يأتيكم طعام .....) بعض المفسرين قال أنه قبل ما يأتيكم الطعام أخبركم عن هذا الطعام وهذا قول ضعيف والصحيح أنه قال سأخبركم بالتأويل الرؤيا قبل أن يأتيكم الطعام لكن الآن أخبركم بموضوع آخر أهم,وهذا فطنه من يوسف لجلب انتباههم لما يقول لذلك دعاهم ونفوسهم متلهفة لسماع لما يترتب على سماع ما بعده . وهنا لفته ليس كونك داعيا كافي في سماع الناس لكن لابد من المؤثر واختيار الوقت والكلمة المناسبة في المكان المناسب .
8- الداعية إلى الله لا يستطيع أحد رده عن الدعوة مهما كان هذا الصدود إذا أغلق عليه باب فتح له أبواب .
9- قوله تعالى (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (يوسف:38) التأثر العائلي في الصلاح والفساد قال في بداية السورة قال تعالى: (َكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف:6)

10- قوله تعالى يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (يوسف:39
بدأ يوسف بأهم شي في الوجود وهو التوحيد.
11- (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(يوسف: من الآية40) جعل يوسف الحكم عبادة قال في الآية بعدها ( في دين الملك ) فسمى الحكم دين .
12- قوله تعالى وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (يوسف:42)

أ- قال العلماء أن ظن في القرآن تدل على اليقين وقال بعضهم أن يوسف قال ظن لأن المعبر لا يقطع بالتعبير .
ب- قال بعض المفسرين أن يوسف عوقب لأنه ذكر الملك ونسي الله والصحيح أن الذي نسي هو السجين وهذا من الأخذ بالأسباب وقوة كمال التوحيد فالمفرط هو الذي يندم ثم يوسف الذي دعا السجين إلى التوحيد ينسى ذلك , أيضا إذا كان نسي على قولكم فهو لاشي عليه لأن الناسي لا شئ عليه.
13- فائدة أن السجين إذا خرج من السجن لا ينسى إخوته في السجن وفعل وصاياهم .

*قوله تعالى وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ) (يوسف:43)
قد تكون في محنة وترى جميع الأبواب مغلقة لكن يجعل الله لك مخرج من حيث لا تحتسب لكن بشرط التقوى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) مثل قصة خروج يوسف من السجن قال العلماء : من فضل الله أن الرائي هو الملك والرؤيا تخص الناس وهذا عجيب ولا تعجب من أمر الله (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (هود:73) .

1- قوله تعالى قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف:44)
لماذا قالوا هذا الكلام قال المفسرون هذه مشكلة الملأ حول الملك يضلونهم وهي مشكلة كل من يقرب أهل السوء فهولاء ضلوا الملك رغم أن الرؤيا أصبحت سبب في نجاة البلد من مجاعة .
2- من الفوائد أن تعبير يوسف لم يكن أبتداء وإنما عندما عجزوا عن التعبير.
3- أيضا الرؤيا فتوى لقوله ( أفتنا ...)
4- تعبير يوسف فيه حكم :
أ- سبب في خروجه من السجن
ب- أنه سبب في قربه من الملك .
ج- أنه سبب في براءته .
د- أنه وسيلة من أكبر الوسائل في معرفة الناس به .
ه- سبب في توليه مصر .
و- سبب في قدوم أخوته وأبويه------------------------.
5‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة khadr.
2 من 4
قوله تعالى فأرسلون ) الدقة والنظام لم يذهب مباشرة أيضا الأدب في مخاطبة الملوك فخاطبه بصيغة الجمع.
* قوله تعالى يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ........) (يوسف:46)
1- الصديق كثير الصدق ( وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ) قال العلماء هي درجة بعد النبوة لذلك وصف بها أبو بكر.
2- من نجاح الداعية هو صدقه ولو في أدق شيء فعلى طلاب العلم الاهتمام بذلك والحذر من الكذب أو كثرة التورية.
3- الأدب في خطاب الساقي في مخاطبته ليوسف .
4- كرم خلق يوسف حيث لم يعاتب الساقي على نسيانه بل أجابه بسرعة ولم يطلب الخروج أو مقابلة الملك في التعبير أو اشتراط الخروج
5- أيضا من كرم يوسف أنه قرن التعبير بفوائد لم ترد في الرؤيا لكنهم يستفيدون منها.
قوله تعالى وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) (يوسف:50)
1- لم يستغرق يوسف في اللحظة الحاضرة رغم طول سجنه وهنا صبر اختياري .
2- استغلال الفرصة في قوله (عن النسوة ..)
3- قوله صلى الله عليه وسلم لو لبثت في السجن مثل يوسف لأجبت الداعي ) لا يفهم من أن يوسف أصبر من النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه صلى الله عليه وسلم في الشعب وهو أعظم سجن في التاريخ حيث سجن هو وأهله سنوات ولم يتضجر ولم يرجع ولم يلين . فيحل الحديث على أ- من كرم النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه ورفع مكانة يوسف عليه السلام . ب- إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته أن إذا أتيحت له فرصة أن لا يفوتها.
4- هل يجوز أن يقول المسجون لا أخرج حتى تظهر براءتي الصحيح لا .و يوسف سجن بتهمه تخص عرضه أما الداعية سجن لأنه داعية فمن أي شي تريد براءة .فرق بين من يقول لا أتنازل ومن يقول أريد أن اقدم براءتي.
5- دقة عبارات يوسف في مواضع (ارجع إلى ربك ..) ولم يقل ارجع إلى امرأة العزيز. أيضا لم يقل التي راودتني . وهذا من كمال خلقه حتى في عباراته .أيضا هنا دقة عبارة النسوة ( حاشا لله ) ولم ينبذنا امرأة العزيز .
6- قالت امرأة العزيز ( قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)(يوسف: من الآية51)
هذا اعتراف بالحقيقة وقد جاء الاعتراف في عدة مواضع كما في اعتراف إخوت يوسف .والاعتراف بالحقيقة من أصعب شيء لكن الحق أحق أن يتبع .
7- قوله تعالى ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) (يوسف:52) وهذه سنة إلهية إلى يوم القيامة فعمل المنافقين لا يمكن أن يتم ومهما بينوا للناس أنه صلاح . فكل من يستخدم منهج غير المنهج الصحيح عن محمد صلى الله عليه وسلم نقول لهم (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)(يونس: من الآية81)
8- قوله تعالى وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (يوسف:53) قال يعقوب لابناءه ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) والتسول ورد بالقران في مواضع قال الله عن السامري (بل سولت لي نفس ...) كلمة سولت أي زينت ومهدت وكلمة أمارة صفة لنفس أي تأمر وتكرر التسول للمعصية .
* ملاحظة : إذا حصل خطأ في مظهرك نبهك الناس لكن النفس لا يعلمها ألا الله ,وتسويل النفس لحظات إذا ثبت فيه المسلم زالت وألا كان لذة ساعة وحسرة دهر.
9- قوله تعالى حصحص الحق ) إذا كان قولك ثابت وحق لا تتأثر ولو اتهمت ستحصل براءتك بل قد تأتي براءتك على لسان من أتهمك .
10- مشهد أخير من هذه القصة قوله تعالى أتوني به استخلصه ...) هذه المرة قال أستخلصه لنفس أما المرة الأولى لم يقل ذلك وما بينهما إلا أيام لو استعجل يوسف لما نال هذه المنزلة , وهنا انتقل يوسف من الابتلاء بالضراء إلى الابتلاء بالسراء لكن ما هي المؤهلات التي أهلت يوسف لهذه المنزلة ,-التقوى , الصبر , الإحسان , الخلق , الصدق , الدعوة –
11- ما سر إعجاب الملك به (إنك اليوم لدينا مكين ....) أ- الدقة في تعبير الرؤيا ب- حسن الخلق ج- ثباته على مبدؤه د- حرصه على سلامة عرضه هـ- رجاحة العقل وعدم تعجله . و- عندما كلمه (فلما كلمه ...) والإنسان يحكم عليه من الكلام فالملك هنا لم يصدر بالحكم حتى كلمه .
12- قوله تعالى اجعلني على خزائن الأرض .....) هل تجوز طلب الولاية , هل يوسف طلب الولاية رأي شيخ الإسلام يقول توصلت أن يوسف لم يطلب الولاية يوسف جاء للملك وقال له الملك (إنك اليوم لدينا ..) قال الملك سنفعل بك وعرض عليه عروض فكان جواب يوسف لا أريد كل ذلك ولكن أريد شيء آخر يكون فيه خدمة المسلمين فقوله ( اجعلني ...) ليس طلب ابتداء ولكن معناه أنك إذا كنت لابد من تكليفي بعمل اجعلني على خزائن الأرض قال به جمهور من المفسرين .
· لكن نرجع للمسألة هل يجوز طلب الولاية الصحيح أن الحكم باقي ليس منسوخ لكن متى يكون الأمر ممنوع إذا كان لحظ النفس أو تخشى على نفسه أو يعرف من هو أكفأ منه أما نهي النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمره عن طلب الإمارة لأن كفاءة عبد الرحمن كثير في الصحابة فالأولى أن لا تسأل أما إذا لم يكن فيه أحد وجاءت فرصة فطلبه مشروع كما في قصة يوسف .
· لماذا اختار يوسف هذه الولاية خاصة.
أ- أنها أرفع ولاية بعد الملك بل قيل هو الأمر الناهي .
ب- أنها تناسب مؤهلاته ( إني حفيظ عليم) .
ت- أن ولاية المال هي التي تتعلق بالناس في معاشهم وحياتهم فهو يريد أن يرتبط بالناس .
ث- لاحظ يوسف أن أكثر ما يكون اللعب في المال والمسألة محتاجة سياسة وعدل.
*هل يجوز أن يقبل مسلم ولاية عند كافر . اختلف العلماء
1- بعضهم قالوا لا يجوز مطلقا . أما قصة يوسف فإنها شرع من قبلنا وقيل أن يوسف أعطي ولاية كاملة وهو الأمر الناهي .
2- يجوز إذا كان يحصل مصلحة للمسلمين .
3- أنه يجوز عامة عند الكفار بشروط : أ- أن لا تكون المشاركة إقرار للكافر ب- أن تكون المصلحة تغلب المفسدة ج- أن لا يرتكب ناقض من نواقض الإسلام في عمله .
* هل يجوز مدح النفس ؟
التزكية المنهي عنها هي التي فيها مفاخرة أو قول في الباطل أو لا حاجة إليها .أما إذا كان لها مصلحة فهي جائزة قال صلى الله عليه ( ومن يعدل إن لم أعدل )
*قوله تعالى لا نضيع أجر المحسنين ) هذه سنة عند الله قال تعالى ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )
* الابتلاء بالسراء :
الإمام أحمد ابتلي بالسراء والضراء فبعد أن ابتلي بالضراء جاءت السراء فثبت . يوسف عليه السلام بعد انتهاء ابتلاء الضراء ثبت بها ثبات الحق فجاء بعدها الابتلاء بالسراء .والابتلاء بالسراء أشد من الابتلاء بالضراء لأن السراء قليل من يثبت فيها وكثير من الناس لا يرى السراء ابتلاء . فيوسف يخرج من السجن مباشرة يكون له منصب العزيز فهذا ابتلاء عظيم أيضا الصبر في السراء يكون اختياري أما الضراء اضطراري .
1- لماذا يوسف لم يطلب بعد أن خرج من السجن أن يرى أبوه ؟
لأن يوسف ملتزم بأمر الله عز وجل فلا يفعل إلا ما أوحي إليه قوله تعالى مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ....... )(يوسف: من الآية76).
2- مشروعية الضيافة حيث أضاف يوسف أخوته . لكن لماذا لم يعرفه أخوته لأمرين:
أ-مدة السنوات والصغير يتغير بسرعة . ب-الطارق الذهني لا يتصور أن الذي رموه في البئر وبيع يصير ملك
3-كيف عرف أن لهم أخ عن طريق المحادثة والسؤال .
* قوله تعالى وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (يوسف:59) هنا جمع بين صفتين عظيمتين في القيادة القلوب وقيادة الإحسان , فنحتاج إلى هذه في تربية أبناءنا في البيت
· المهابة أحسن شيء في التربية فلا خوف محض ولا محبة محضة وهذه صفة الرسول
4- قوله تعالى قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:78) يوسف لم يلين الكلام معهم هنا للمصلحة العامة.

5- قوله تعالى وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (يوسف:62)
يوسف وضع مع الكيل بضاعتهم وقولهم منع منا الكيل أي في المستقبل وفعل هذا يوسف كرما منه لأخوته وليرجعوا إليه بسرعة لأن يوسف استقرى من بضاعتهم المزجاة أنهم قليوا المال وأيضا وسيلة ليضغطوا على أبيهم لأن يوسف يدرك أن أباهم لن يرسله معهم وهذا من باب الحيلة والحيلة نوعان مشروع وممنوع فتجوز الحيلة بضوابط الشرع .
6) في تولي يوسف يشرف على العمل بنفسه فيوسف عنده اشراف مباشر فهو يباشر بنفسه ويتحدث مع الناس.
7) قوله تعالى فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (يوسف:63)
كلموا أبيهم مباشرة قبل أن يفتحوا متاعهم فهم متهيبون لهذا الأمر ويعرفون أن المؤمن لا يخدع مرتين . لكن لما جاءوا بالأدلة والحقائق وجد يعقوب نفسه أن لابد أن يوافق مع ذلك أخذ منهم الوثائق والبراهين – وهنا فرق بين أخذ يوسف وأخيه فأخذ هم يوسف كان بكل سهولة أما لما أرادوا أخذ أخيه في هذه المرة كان لا بد من المواثيق وذلك لأنه عرف تاريخهم فالإنسان هو الذي يكتب تاريخه .
8) قوله تعالى إلا أن يحاط بكم ..) أهمية الاستثناء وحاجتنا إليه.
9) قوله تعالى وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف:67) قال العلماء إذا أرسل أحد أبناءه وكان فيه خطر الأحسن أن لا يرسلهم جميعا بل يفرقهم – وهذا باب عظيم بالأخذ بالحيطة .
10) قوله تعالى فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) (يوسف:70) أما هناك فقال(قال لفتيانه اجعلوا ...) لأهمية الكتمان هنا أيضا قال ( أيتها العير إنكم لسارقون ..)وقال ( معاذ الله أن نأخذ ..) ولم يقل سرق لمعرفة براءتهم .
11) قوله تعالى قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) (يوسف:73)
الذي يعلم أنه بريء تجد دفاعه عن حقه قوي لذا قالوا لأبيهم ( يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)(يوسف: من الآية81)أما مع يوسف قالوا (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يوسف:17) فكلامهم هذا غير موثق .
12) قوله تعالى قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) (يوسف:77)
لم يقلها يوسف علانية وهذا هو الحكمة والعقل قال صلى الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالصرع لكن الشديد الذي يمسك نفسه عند الغضب )

13) قوله تعالى قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ....) (يوسف:78) كلمات قوية واستعطاف مع ذلك لم يخضع يوسف للعاطفة لأجل المصلحة العامة .
14) قوله تعالى فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (يوسف:80) صار موقفهم هنا ضعيف بسبب جرمهم السابق رغم كثرة أدلتهم هنا مع ذلك لم يصدقهم أبوهم بسبب أن السيرة السابقة لا تنمحي بالسهولة .
15) قوله تعالى قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف:83) قال يعقوب بدعائه (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) فضم يوسف وأخيه ولأخ الأكبر رغم أنه يراه مشترك معهم في الجرم مع ذلك ضمه بالدعاء وهذا من أحسن التربية
16) قوله تعالى وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ.....) (يوسف:84) هنا فرق بين حالهم (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) (يوسف:85)وحاله ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (يوسف:86)
17) قوله تعالى :(فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) (يوسف:88) )قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) (يوسف:89)
1- أثر الأسلوب الجميل الذي أستخدمه أخوة يوسف (مسنا وأهلنا الضر ).
2- يوسف لم يقل ( أنا يوسف ) وإنما قال (هل علمتم ما فعلتم بيوسف....)فكل أمر عظيم سواء كان خير أو شر لابد أن يمهد له لأن النفوس ضعيفة . بل حتى في إصال الخبر لأبيه مهد له بإرسال القميص لأنه شم الرائحة قبل أن يصل إليه .
3- ( هل علمتم ...) ماذا فعلوا بأخيه ؟ في أول السورة قالوا ( ليوسف وأخوه ...) فدل على أنهم ضايقوا أخوه أيضا كذلك من الإذاء التفريق بينه وبين يوسف .
4- (إذ انتم جاهلون ) خلق عظيم ليوسف حيث إنه ذكر لهم الذنب ثم ذكر لهم العذر .وهذا من أعظم مكارم الأخلاق
5- ( قالوا تاالله لقد أثرك الله علينا ...) الاعتراف بالخطأ أمر صعب رغم أنه شجاعة .
6- ( قال لا تثريب عليكم اليوم ....) حتى الكلمة القاسية لم يقلها يوسف بل زاد على ذلك أن دعا لهم ((يغفر الله لكم ..)
7- ( أنه من يتقي ويصبر فأن الله لا يضيع ..) بالتقوى والصبر تنال الإمامة بالدين قال تعالى (وجعلناهم أئمة يهدونا بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يتقون) .
8- ( اذهبوا بقميصي هذا .....) أتخذ قرار مجيء أبوه فدل أن هذا الأمر كان يشغله لكن ينتظر أمر ربه أن يأذن له
9- فائدة : إن أول خبر كان سيئ للأب كان عن طريق القميص ثم جاء يوسف بأول خبر حسن عن طريق القميص وهذا أمر معروف عند علماء النفس (أن الأمر السيئ يزال بمثله أو أعظم منه) .
10- رجوع يوسف بعد مدة طويلة . هنا قاعدة ( الأمر الذي لم يحصل به يقين لا يقطع به) فأخوة يوسف كانوا يقولون لأبيهم (تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرض أو تكون من الهالكين ) فقطعوا بالأمر وصار خلاف ما قطعوا به
11- ذكر العلماء أن الشخص إذا أرسل رسالة يغلب عليه أنه لا يصدق استحسن أن يرسل معه قرينه. كما في قصة أبو هريرة في حديث ( من قال لاإله إلا الله دخل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم خذ نعلي ومن رأيته فأخبره ) فهي قرينة
12- ( فأتوا بأهاليكم أجمعين ) أكد بأجمعين حتى لا يتركوا أحد من أل يعقوب هذا من كمال الكرم .
13- (فارتد بصيرا ) هنا علاج العمى أو غيره بالصعق وهو نوعين الكهربائي والمعنوي .
14- (يا أبانا أستغفر لنا ....) أ- طلبوا منه الاستغفار فإذا دعا لهم دليل على أنه سمح لهم ب- قالوا ( ذنوبنا ) فاعترفوا بجميع ذنوبهم .
* سؤال : طلب الدعاء من الغير .الشيخ ابن تيمية لا يرى ذلك وقال الشيخ ناصر يجوز كما في قصة أويس القرني وطلب عمر من العباس استسقاء في أمر عام فكذلك الأمر الخاص.
15- ( سوف استغفر لكم ....) أ- الأصل العفو والسماح على الفور إلا إذا كان هناك مصلحة محققة كما في قصة يعقوب ب- قال بعض العلماء إن شرهة يعقوب عليهم كانت كبيرة فكأنه لم يعفوا على الفور
16- ( رفع أبويه على العرش .......) هل يجوز السجود للبشر .قالوا أنه كان جائز قبل شرعنا ثم حرم وقالوا هذا كان سجود تحية ثم لما جاء شرعنا أبدلها بالسلام إكراما لهذه الأمة أنهم لا يخضعوا لأحد ألا لله
17- (فلما دخلوا على يوسف ..........وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) الأمن في القرآن كثير هو دليل على أهميته في الحياة وتبليغ الدعوة .هناك ارتباطين الخوف والجوع وبين الأمن والغناء كما في سورة قريش وقوله تعالى ( ربي اجعل هذا البلد آمن ورزق أهله من الثمرات ................)
18- (قال يا أبتي هذا تأويل رؤياي ...........) هنا دقة عبارة يوسف عليه السلام في أمرين :
أ- قال (بيني وبين أخوتي ) رغم أنه لم ينزعه هو الشيطان وإنما احترام مشاعر اخوته .
ب- ( قال ربي قد أتيتني من الملك ........) تمني الموت هل يجوز ؟ الصحيح أن يوسف تمنى حسن الخاتمة ولم يتمنى الموت .






الخاتمة
1- (ذلك من أنباء الغيب .....) هذه الآية أقوى دليل على بطلان الإسرائيليات في قصة يوسف لأن الله جعلها من علم الغيب .
2- ( إذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون ..) هذه الوصية عامة سواء كانوا اخوة يوسف وامرأة العزيز .
3- هذه القصة من الإعجاز القرآني
5‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة khadr.
3 من 4
5‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة khadr.
4 من 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢١) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧) وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٦٠) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (٦١) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣) قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦٨) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦) قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩) فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٩٦) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٠٧) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠٩) حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)
5‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة hasanalsheikh (حسـن الشيـخ).
قد يهمك أيضًا
أريد القرآن الكريم بصيغة وورد أو الويب مرتبة سوره بالأيات في بداية السطور
ماهي الأية القرآنية التي تحمل هذا المعنى
ما تفسير الأية الكريمة:
ماذا احل الله عليهم من عذاب ( فى الآيه الكريمة )
هل تعلم الأعجاز العلمي لهذه الأية الكريمة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة