الرئيسية > السؤال
السؤال
ما الذي جعلنا غثاء كغثاء السيل؟
انقل اليكم هذه الخطبة القيمة من موقع فضيلة الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، سبحانك اللهم لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبيٍ أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيراً ونذيراً، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد؛ صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم ' أيها المسلمون ' ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى.

أما بعد، فيا عباد الله:

روى الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والطبراني في معجمه، والحاكم في مستدركه، من حديث ثوبان رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: ((يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)) قال قائل: أمن قلة يومئذ؟ قال : ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن)). قال قائل: ما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((محبة الدنيا وكراهية الموت)).

أيها الإخوة! الغثاء من السيل هي تلك الفقاقيق والأقذار التي تعلو وتربو على السيل إذ ينهمر على الوادي، والغثاء هو أقذر ما في السيل، وقد أنبأنا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن المسلمين سيؤولون إلى هذه الحالة، وسيكونون من تاريخهم الأغر كالغثاء من السيل. فما الذي جعلهم غثاء وقد كانوا في أعين العالم، وفي سمع التاريخ مضرب المثل في العلو ورفعة الشأن؟

هم الذين حكموا على أنفسهم بأن يتحولوا إلى هذا الغثاء الذي أنبأ عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما كان الله عز وجل ليظلم ارتفعت بجهادها وأخلاقها إلى الشأو الباسق، ما كان الله ليظلمها ويتركها تنحط إلى الدون في وقت من الأوقات أو في عهد من العهود، ولكن هذه الأمة هي التي حكمت على نفسها بأن تعود فتصبح من العالم الذي تعيش فيه كالغثاء من السيل ((بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل)).

كيف حكمت هذه الأمة على نفسها بأن تصبح غثاء بهذا الشكل؟ قال الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، ذكرها وأمرها بأن تكون {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ} [المائدة: 5/54] فقال قائلهم: إن بلسان الحال أو بلسان القول: بل سنكون أعزة على المؤمنين، أذلة خاضعين للكافرين، قال الله سبحانه لعباده المؤمنين: {وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 8/46] قال قائلهم: بل سنتنازع، سنتنازع على الفتات، سنتنازع على الدون والتافه من المال، ولسوف ندع المكارم التي ورثنا كابراً عن كابر من السلف، لسوف نلقي هذه المكارم وراءنا ظهرياً. ولئن كان الاستشهاد بالشعر - أيها الإخوة - في مثل هذا الموقف خلاف الأولى فيما ذكره بعض الفقهاء، فإن الموقف ليقضي أن أقول: إن هذا الواقع جسّد في هذه الأمة قول الشاعر:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

قال الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، ناصحاً، موصياً، أمراً، ناهياً: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ} [مريم: 19/59] هذا هو قرارنا، قرارنا أن نلقي الصلاة التي أمرنا بها وراعنا ظهرياً، الصلاة التي قال الله عز وجل عنها: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 20/14] لكي تذكرني دائماً، ولكي لا تحجب عني بفكرك، بخيالك وتقلباتك. جاء القرار: بل سنلقي هذه الصلاة التي أمرنا بها وراءنا ظهرياً، وإذا اقتضى الأمر فلسوف ننهى عنها أيضاً في كثير من الأماكن والمناسبات والثغرات.
الاقصى | التاريخ | الفتاوى | فلسطين | الإسلام 19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة ياسر صافي (بهاء الدين شامي).
الإجابات
1 من 9
نسأل  الله الا نكون منهم

الاسباب

حب الدنيا وكراهية الموت
19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 9
جزاك الله خيرا أخي ياسر .


أمر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة؛ كلما نزلت بها ضائقة أن تلتجئ إلى الله بالتضرع والتذلل والانكسار، وذكرهم وكرر وأكد فقال: {وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف: 7/94
19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
3 من 9
\شكرا اخ ياسر
19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة مصري اصيل.
4 من 9
حب الدنيا رأس كل خطيئة
19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة السندباد البري (السندباد البري).
5 من 9
جزاك الله خيرا يا اخي
19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة صقر الشمال5 (صقر الشمال).
6 من 9
لاننا اصبحنا من داخلنا فارغين اهتماماتنا في الدنيا مأكلنا ولبسنا والموضة واخر كليب وسوبر ستار وبعدنا عن ديننا ففسدت حياتنا
19‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة طموح بلا حدود.
7 من 9
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم>>> والله صدق  والله صدق والله صدق
استغفر الله العظيم
اللهم ارحمنا
22‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة محمد عبد البارى (ادع لى بالله عليك وللمسلمين).
8 من 9
متي تركتم الجهاد تداعت عليكم الامم كما تتداعي الاكله علي قصعتها وذلك ليس من قلة عددنا بل نحن كغثاء السيل
23‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة الفرعون المسلم.
9 من 9
جزاك الله خيرا
26‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة روح قلبى2.
قد يهمك أيضًا
سؤال اخر.......
لماذا أصبحنا غثاء كغثاء السيل ؟؟
لماذا أمتنا غثاء كغثاء السيل ؟
هل سقطت نظرية القوة فى الكم وحلت محلها القوة فى الكيف؟ وهل نحن غثاء كغثاء السيل؟
أين أنا ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة