الرئيسية > السؤال
السؤال
هل من يصعد في السماء يحس بضيق التنفس؟ وما الدليل؟
الفيزياء | علم الفلك | المسيحية | الإسلام | القرآن الكريم 19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة حسن الباحث.
الإجابات
1 من 6
طبعا لان الاكسجين يقل كلما ارتفعنا والدليل انه لا يوجد اكسجين في الفضاء الخارجي لذلك يرتدي رواد الفضاء خزانات تنفس
19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة المهندس ..قريبا.
2 من 6
قال تعالى: ﴿ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 125].

تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾:

لا شك أن الإسلام أعظم نعمة يمنها الله على عباده الذين وفقهم للإيمان، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والإيمان نور يلقيه الله في قلب العبد ويشرح صدره له ويحببه إليه، فلا يتصور أنه يمكن أن يعيش لحظة بدون هذا الحصن الرباني العجيب فهو بعد أن يذوق حلاوة الإيمان يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار، وهذا الوصف يجده كل مؤمن ذاق حلاوة هذا الإيمان، وهو عين الوصف الذي أخبرنا به رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: « ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ »(1)، وعودة إلى تفسير الآية يقول ابن كثير: أي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك فهذه علامات على الخير كقوله تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الزمر: 22] الآية، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات : 7], وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به، وكذا قال أبو مالك وغير واحد وهو ظاهر(2)، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: «نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح», قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت»(3)، وقال الليث: شرح الله صدره فانشرح، أي: وسعه بقبوله ذلك الأثر، ولا شك أن توسيع الصدر غير ممكن على سبيل الحقيقة، ولكن هاهنا معنىً وهو: أنه إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح، مال طبعه إليه، وقوي طلبه ورغبته في حصوله، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله، فسميت هذه الحالة: سعة الصدر"(4).

تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء﴾:

         قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء، والأكثرون ضيِّقاً بتشديد الياء وكسرها وهما لغتان كهَيِّن وهَيْن, وقرأ بعضهم حَرِجاً بفتح الحاء وكسر الراء، قيل بمعنى آثم، قاله السدي، وقيل: بمعنى القراءة الأخرى حَرَجاً بفتح الحاء والراء وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء ما؛ ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه، وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة فقال: هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء فقال عمر رضي الله عنه: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير، وقال العوفي: عن ابن عباس يجعل الله عليه الإسلام ضيقاً، والإسلام واسع وذلك حين يقول: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، وقال مجاهد والسدي: ضيقاً حرجاً شاكاً، وقال عطاء الخراساني: ضيقاً حرجاً أي ليس للخير فيه منفذ، وقال ابن المبارك عن ابن جريج: ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله حتى لا يستطيع أن تدخل قلبه(5).

وقال القرطبي: شبه الله الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه كما أن صعود السماء لا يطاق(6). وقال الآلوسي: المراد المبالغة في ضيق صدره حيث شبه بمن يزاول ما لا يقدر عليه فان صعود السماء مثل فيما هو خارج عن دائرة الاستطاعة، وفيه تنبيه على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع منه الصعود والامتناع في ذلك عادي(7)، وعن الزجاج معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبواً عن الحق وتباعداً في الهرب منه(8).

وفي تفسير ابن كثير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقه عن وصول الإيمان إليه يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه لأنه ليس في وسعه وطاقته، وقال: في قوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام : 125] يقول: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقاً حرجاً كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله فيغويه ويصده عن سبيل الله(9)، وقال الليث:وإن حصل في القلب علم أو اعتقاد أو ظن بكون ذلك العمل مشتملاً على ضرر زائد، ومفسدة راجحة، دعاه ذلك إلى تركه، وحصل في النفس نبوةٌ (إعراض) عن قبوله، فيقال لهذه الحال "ضيق الصدر" لأن المكان إذا كان ضيقاً لم يتمكن الداخل من الدخول إليه، وإذا كان واسعاً قدر على الدخول فيه, وأكثر استعمال شرح الصدر في جانب الحق والإسلام(10).

أقوال بعض المفسرين المتأخرين:

لاحظنا وبوضوح تفسير بعض المفسرين السابقين, وكيف كان عندهم المعنى أن مثل الكافر الذي أراد الله أن يضله كمثل من يصعب عليه أن يصعد في السماء، أي فكما أنه لا يستطيع أن يصعد في السماء فكذلك لا يستطيع أن يؤمن أو كما في هذا المعنى، وما هذه المعاني التي اختاروها إلا لأنهم ما كانوا ليتخيلوا في لحظة أن الإنسان سيستطيع أن يطير في السماء ويخترق أجواء الفضاء، والحقيقة أن في هذا الأمر وقفة وهي أنهم لم يكونوا يعلمون الغيب كما قال تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف : 188]، والله تعالى وحده عالم الغيب والشهادة الذي يصف الأمور على حقيقتها وبدقة تامة، وسيأتي المعنى الذي يوافق كلام الله تعالى بصورة شديدة ودقيقة تماماً، ولعلنا نورد بعض أقوال علماء الشرع المتأخرين، ونرى الفرق بين تفاسيرهم وتفاسير القدماء الذين سبقوهم, يقول ابن عاشور: في مثل حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسه فيتأمل في دعوة الإسلام بحال الصاعد فإن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود، وهذا تمثيل هيئة معقولة بهيئة متخيلة لأن الصعود في السماء غير واقع, والسماء يجوز أن يكون بمعناه المتعارف ويجوز أن يكون السماء أطلق على الجو الذي يعلو الأرض(11).

ويقول الدكتور حجازي: فمن يرد الله أن يهديه للحق ويوفقه للخير يشرح صدره للقرآن، ويوسع قلبه للإيمان، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه ويتسع له صدره. وهكذا يكون عند من حسنت فطرته، وطهرت نفسه وكان فيها استعداد للخير وميل إلى أتباع الحق. ومن فسدت فطرته، وساءت نفسه، إذا طلب إليه أن ينظر في الدين ويدخل فيه، فإنه يجد في صدره ضيقاً، وأي ضيق، كأنه كلف من الأعمال مالا يطيق، أو أمر بصعود السماء، وأصبح حالهم كحال الصاعد في طبقات الجو... والمرتفع في السماء... كلما ارتفع وخف الضغط عليه شعر بضيق في النفس وحرج في القلب(12).



شبهة حول دلالة كأنما يصعد في السماء:

تقول الشبهة: يدًعي الإعجازيون أن هذه الآية قد أخبرت بالحقيقة العلمية؛ أنه كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض الضغط الجوي وقلّت كمية الأوكسجين مما يتسبب في حدوث ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس...حيث أن التغير الهائل في ضغط الجو الذي يحدث عند التصاعد السريع في السماء، يسبب للإنسان ضيقاً في الصدر وحرجاً. وتعالوا لنرى حقيقة ما تقوله الكلمة محل الادعاء: (يَصّعّدُ فِي السَّمَاءِ) هل فعلاً تعني الصعود إلى أعلى؟

والحقيقة هي أن (يَصّعّدُ فِي)  معناها ليس ما يحاول أن يلصقها بها العالم الكبير..... يصّعد بتشديد الصاد -ملحقة ب:"في كذا" - تعني محاولة -على مشقة- في عمل شيء صعب أو مستحيل...و لك أن تطالع ما تقوله المعاجم في ذلك:

(تَصَعَّدَ) يتصعَّد، ويَصَّعَّد: تَصاعدَ. و في الشيءِ: مضى فيه على مشقة. وفي التنـزيل العزيز:كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَاءِ. و- النَّفَسُ: صَعُبَ مَخْرَجُهُ. و- الشيءُ الرَّجلَ: جَهَده وبلغ منه فالمراد من الآية هنا هو تشبيه ضيق صدر الكافر نتيجة كفره بضيق الشخص الذي يحاول الصعود في السماء فلا يستطيع لاستحالة هذا (!)

كما رأينا فمعنى اللفظ (يَصّعّدُ فِي) كذا، لا علاقة له إطلاقاً بالصعود وإنما المحاولة على مشقة في عمل شيء مستحيل".

الجواب: لا يُعَد فهم عالم ما في زمن ما، حُجة على فهم باقي المسلمين لمعاني القرآن الكريم, بل لا يشترط لتحقق الإعجاز القرآني، أن يقول به كل علماء الإسلام.

فالأفهام والنظرات إلى الأمور تتغير بتغير الثقافة، وآفاق النظر إلى الآيات تختلف، فهناك من ينظر إلى الآيات من الزاوية الأخلاقية فيخرج بفهم ما، وهناك من ينظر إليها من حيث الإعجاز البياني، وهنالك من ينظر إليها بحسب ما يستنبط منها فقهياً.. وكل ذلك صواب، مأجور عليه، مأمور به.. لا يعيب من سلك إحداها منهم على الآخرين، كما لا يعيبون عليه. والحَكَمُ هو النص القرآني المعجز، لا كلام العلماء(13).

أما عن الصعود في كتب اللغة:

فصعد السطح، وصعد إلى السطح، وصعد في السلم وفي السماء، وتصَّعَّد وتصاعد، وصَّعَّد في الجبل، وطال في الأرض تصويبي وتصعيدي. وأصَّعَّدَ في الأرض: ذهب مستقبل أرض أرفع من الأخرى(14). وصعد: إذا ارتقى، واصَّعَّد يَصَّعَّدُ إصّعّاداً فهو مصَّعَّد: إذا صار مستقبل حدور أو نهر أو وادٍ أو أرض أرفع من الأخرى. وصعّد في الوادي إذا انحدر.. والاصِّعَّاد عندي مثل الصُعُود؛ قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الأنعام: 125] يقال: صَعَدَ واصَّعَّدَ واصَّاعَدَ بمعنى واحد(15). ومن هنا يتبين أن العرب استعاروا معنى الصعود ليدل على المشقة (لازمُ الصعودِ). وهذا من الأساليب المعهودة في العربية وهي استعارة لازم الصفة للدلالة على معانٍ تشبهها(16).

فالمشقة لازمة لصعود الجبال، فلا تنافي بين الأمرين، فأحدهما مسبَّب عن الآخر، والثاني أصل له. فالأصل: الصعود، ولازمه: المشقة.

جاء في معجم مقاييس اللغة: الصاد والعين والدال أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على ارتفاعٍ ومشقّة. من ذلك الصَّعُود ـ خلاف الحَدُور ـ ويقال صَعِدَ يَصْعَد. الإِصعاد: مقابلة الحَدُور من مكانٍ أرفع. والصَّعود: العقَبة الكَؤود، والمشقّة من الأمر(17).

أسباب ضيق التنفس عند الصعود:

أما أسباب الضيق الذي يحصل لمن صعد للأعلى فله عدة أسباب هي:

1 ـ انخفاض نسبة الأوكسجين في الارتفاعات العالية، فهي تعادل 21%  تقريباً من الهواء فوق سطح الأرض، وتنعدم نهائياَ في علو 67ميلاً، ويبلغ توتر الأوكسجين في الأسناخ الرئوية عند سطح البحر 100 مم، ولا يزيد عن 25 مم في ارتفاع 8000 متر حيث يفقد الإنسان وعيه بعد دقيقتين أو ثلاث دقائق ثم يموت .

2 ـ انخفاض الضغط الجوي: ينخفض هذا الضغط كلما ارتفعنا عن سطح الأرض مما يؤدي لنقص معدل مرور غازات المعدة والأمعاء، التي تدفع الحجاب الحاجز للأعلى فيضغط على الرئتين ويعيق تمددها، وكل ذلك يؤدي لصعوبة في التنفس، وضيق يزداد حرجاً كلما صعد الإنسان عالياً، حتى أنه تحصل نزوف من الأنف أو الفم تؤدي أيضاً للوفاة. لقد أدى الجهل بهذه الحقيقة العلمية الهامة التي أشار إليها القرآن، إلى حدوث ضحايا كثيرة خلال تجارب الصعود إلى الجو سواء بالبالونات أو الطائرات البدائية، أما الطائرات الحديثة فأصبحت تجهز بأجهزة لضبط الضغط الجوي والأوكسجين(18).

التفسير العلمي لصعوبة الصعود:

من الثابت علمياً أن الغلاف الغازي كأي غاز مرن متغير الحجم قابل للتمدد أو الانكماش أو التضاغط وبذلك يصبح له وزن ضغط فهو يضغط على سطح الأرض بما يسمى الضغط الجوي الذي يقدر بثقل كيلو جرام على كل 1سم2 وذلك عند مستوى سطح البحر، وهو ما عبر عنه مكتشفه تورشيلي علمياً بوزن عمود من الزئبق طوله 76سم ومساحة مقطعة 1سم أو 29.92 بوصة مربعة منه. ولذلك فإننا نتوقع أن يقل الضغط الجوي كلما ارتفعنا عن سطح الأرض وصعدنا إلى السماء لقصر عمود الهواء من جهة ولزيادة تخلخله كلما ارتفعنا من جهة أخرى حيث ينخفض إلى نصف قيمته إذا صعدنا إلى ارتفاع 3.5 ميل فيصبح 38سم3 ثم يقل ويصبح 19سم3 زئبق على ارتفاع 18ميل (29كم). حيث يتأثر الضغط الجوي زيادة أو نقصاً إلى جانب ذلك بحرارة الهواء، فكلما زادت درجة حرارة الهواء تمدد وقلت كثافته والعكس صحيح. كما يتأثر بكمية الماء العالقة في الهواء حيث نجد أن بخار الماء أخف وزناً من الهواء ولهذا ينخفض الوزن ويقل الضغط كلما زادت كمية بخار الماء في الهواء وذلك بسبب الحرارة؛ ولذا فنحن نشعر بالاختناق التدريجي كلما ارتفعنا عن سطح البحر إلى عنان السماء، حيث يصبح التنفس صعباً بسبب نقص الضعط الجوي ونقص كميات الأوكسجين التي تستقبلها الرئتين حتى يضيق الصدر كما جاء في الآية السابقة .. بل ويمكن أن يختنق الأنسان عندما يرتفع إلى 10.5 كم. كما أن الدم يندفع من أجسامنا لو خف الضغط عليه .. ولهذا فنحن نلاحظ أن الطيارين يصابون بما يسمى (بدوار الجبال) وهو تأثير فسيولوجي يصاب به الإنسان إذا صعد إلى ارتفاع كبير سواء كان الصعود في طيارة أو تسلق الجبال حيث يحس الشخص بضيق في حركات التنفس وفي النبض وفقدان لحظي مفاجئ (19) .

لقد أصبح التفسير العلمي لظاهرة الضيق والاختلاف عند الصعود في طبقات الجو العليا معروفاً الآن بعد سلسلة طويلة من التجارب والأرصاد التي أجراها العلماء لمعرفة مكونات الهواء وخصائصه، خصوصاً بعد أن تطورت أجهزة الرصد والتحليل المستخدمة للارتفاعات المنخفضة أو المحمولة بصورايخ وأقمار صناعية لدراسة طبقات الجو العليا، وتدل القياسات على أن الغلاف الجوي (الغازي) للأرض متماثل التركيب (التكوين)، بسبب حركة الهواء التي تؤدي إلى حدوث عمليات الخلط الرأسي والأفقي (خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة )، فتظل نسب مكونات الهواء ثابتة تقريباً حتى ارتفاع 80 كيلومتراً. كما تتناقص كثافة الهواء بدورها تناقصاً سريعاً مع الارتفاع حتى تقارب شبه العدم عند ارتفاع 1000كيلو متراً تقريباً من سطح الأرض.

وهكذا، يمكن أن يضيق صدر الإنسان ويختنق بصعوده إلى ارتفاعات أعلى من 10 كيلومتراً، إن لم يكن مصوناً داخل غرفة مكيفة، وذلك نتيجة لنقص الضغط الجوي، ونقص الأوكسجين اللازم للتنفس.. وبدون هذه الغرفة المكيفة يصاب الإنسان بالكسل والتبلد ويدخل في حالة من السبات وفقدان الذاكرة، ويتعرض لأضرار الأشعة الساقطة عليه من خلال الغلاف الجوي ... ويصاب بحالة [ديسبارزم] فينتفخ بطنه وتجاويف جسمه، وينزف من جلده، ويتوقف تنفسه، ويتدمر دماغه، ويدخل في غيبوبة الموت.

كما أثبت علم طب الفضاء إصابة الصاعد في طبقات الجو العليا دون الاحتماء في غرفة مكيفة بالإعياء الحاد، وارتشاح الرئة، وأوديما الدماغ، ونزف شبكية العين، ودوار الحركة، واضطراب التوجه الحركي في الفضاء، واحمرار البصر ثم اسوداد البصر فهو أعلى حالات " الهلوسة البصرية "، إذ الأعين موجودة وسليمة وظيفياً لكن الضوء غير موجود، حيث لا يوجد في طبقات الجو العليا سوى الظلام الحالك(20).

الإعجاز في الحشرات

وجه الإعجاز:

إن ارتفاعاً بحوالي (3000) متر أو أكثر عن سطح البحر يصحبه فقدان الوعي في دقائق قليلة. إن كتاب الله قد جاء بمعجزة في ذكر ضيق النفس البالغ عند الارتفاع في الجو وهو ما لم يكن معروفاً قط يومئذ. جاءت هذه الآية قبل أكثر من (1400) عام، ولكن لم يكتشف الإنسان ما جاء فيها عملياً إلا منذ(93) عاماً عندما حلّق الأخوان ((رايت)) بأول طائرة وشعرا بالضيق في صدريهما ثم جاء العلم ليكشف عن انخفاض كمية الأوكسجين وضغطه عند الصعود إلى الأعالي(21)، هذه الآية الكريمة معجزة من وجوه عدة، وهي تعرض حقيقة علمية ثابتة بأسلوب بلاغي دقيق، ومن وجوه هذا الإعجاز:

أولاً: صعود الإنسان في السماء ، فيوم سمع الناس بهذه الآية اعتبروا الصعود في السماء ضرباً من الخيال، وأن القرآن إنما قصد الصعود مجازاً لا حقيقةً ، والواقع أن هذه الآية تعتبر نبوءة تحققت، في حياة الناس فيما بعد .

ثانياً: صحة التشبيه: فالارتفاع في الجو لمسافة عالية يسبب ضيقاً في التنفس وشعوراً بالاختناق يزيد كلما زاد الارتفاع ﴿يصّعد﴾، حتى يصل الضيق إلى درجةٍ حرجةٍ وصعبةٍ جداً. معجزة علمية، وضحت حقيقتها مؤخراً.. وهي انخفاض الضغط الجوي بالصعود في طبقات الجو، مما يسبب ضيق صدر الصاعد حتى يصل إلى درجة الاختناق، فتكون الآية تشبيه حالة معنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تُعرف إلا في عصرنا الحاضر. ولم يتوصل الإنسان إلى معرفة هذه الظاهرة إلا في القرن التاسع عشر (1804م) حينما صعد بالبالون لأول مرة إلى طبقات الجو ظاناً بأن الهواء ممتد إلى مالا نهاية.

والتشبيه في الحقيقة لا يكون بشيء لا يمكن رؤيته أو ضرباً من الخيال، وبعبارة أخرى أنه لا يصح أن أشبه شيئاً رأيته بشيء لا وجود له ولا أصل له في الموجودات، لأن التشبيه كما يعرفه أهل البلاغة الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى(22)، وهذا المعنى لا يمكن الشعور به إلا إذا كان المشبه به محسوساً بآلة من آلات الإحساس، وعليه فالمعنى القريب لحالة المعاند الذي لا يوفق للإيمان هو شبيه بحالة الصعود التي يرافقها الضيق والحرج، لا حالة استحالة الصعود الذي لا يرافقه أي من هذه العوارض ابتداءًا، ومن هنا كان المعنى الذي ذكر في الآية هو الذي يوافق المعنى العلمي الذي اكتشفه علماء العصر، والذي تؤكده هذه المعاني مجتمعة، فالحمد لله الذي شرح صدرونا للإيمان وهدانا لأسمى نعمة وهي نعمة الإسلام التي بها تنشرح صدور الذين آمنوا بتوفيق الله سبحانه، ويزداد الذين في قلوبهم مرض ضيقاً وحرجاً، وصدق الله القائل: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. والله تعالى أعلم
19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة TAHA_M.
3 من 6
بالتأكيد من يصعد في السماء يحس بضيق التنفس
الدليل الأول دليل نقلي (من كلام الخالق وهو سبحانه وتعالى أعلم بما خلق)
بسم الله الرحمن الرحيم ( وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقَاً حَرَجَاً كَأَنَّمَاْ يَصَّعَّدُ فِيْ السَّمَاْءِ )  سورة الأنعام : الآية 125

الدليل الثاني عقلي (لمن لا يؤمن بالقرآن عليه أن يراجع توافق ما ثبت علمياً بالمشاهدة سيجده موافق لما أثبته الله عز وجل في كتابه)
ثبت أن المكونات الرئيسية للهواء هي الأوكسجين والنيتروجين بنسبة تقارب 1 : 5 على سطح البحر ووزن الجزيء من الأوكسجين أكبر من وزن جزيء النيتروجين، ولهذا تتغير هذه النسبة كلما ارتفعنا عن سطح البحر في السماء فيقل الأوكسجين ويزداد النيتروجين
وبما أن الإنسان يحتاج لغاز الأوكسجين في التنفس فإنه كلما صعد في السماء يحس بضيق التنفس لقلة الأوكسجين في الجو
سبحان الخالق العظيم
19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة يااارا.
4 من 6
إن كان سؤالك من الناحية العلمية فسأقول لك نعم يضيق التنفس نظرا لتناقص الضغط الجوي.

أما من يحاولون الربط من النواحي الدينية فلا داعي للتلاعب بالتفاسير أولا وثانيا مفهوم ضيق النفس كان معروفا لدى الكثير منذ أقدم العصور من تجارب الناس وصعودهم للمرتفعات.

ألا تكتفون من صنع السخريات للعالم من دينكم بما تصرون عليه، لقد جعلتم منا مثلا للعصر الحجري أمام علماء العالم، حتى علماء العرب والمسلمين غالبيتهم لا يوثق بعلمهم بسبب تخبطهم هذا...
19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 6
(فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا  )

الإعجاز العلمى - الفلك وعلوم الفضاء  
‏‏د. زغـلول النجـار
جاءت هذه الآية الكريمة في الثلث الأخير من سورة الأنعام‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ شأنها شأن كل السور المكية التي تركز علي قضية العقيدة‏,‏ وهي قضية وجود الإنسان في هذه الحياة‏,‏ وقضية مصيره بعدها‏,‏ فعلي أساس من العقيدة يحدد كل إنسان منا دوره في هذه الحياة‏,‏ كما يحدد علاقاته فيها مع نفسه‏,‏ ومع خالقه‏,‏ ومع الكون‏,‏ ومع جميع من فيه وما فيه‏....!!‏
ومن هنا كانت أهمية العقيدة‏,‏ التي افرد لها القرآن الكريم مساحة كبيرة في كل من المكان والزمان‏:‏ في كل السور والآيات المكية‏,‏ وفي عمر الدعوة المحمدية التي قضي فيها المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلي عبادة الله ـ تعالي ـ وحده بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏,‏ وإلي إخلاص العبودية له‏,‏ وتنزيهه‏(‏ تعالي‏)‏ عن كل وصف لا يليق بجلال ربوبيته وألوهيته ووحدانيته‏,‏ وإلي الإيمان بملائكته‏,‏ وكتبه ورسله‏,‏ وبالقدر خيره وشره‏,‏ وباليوم الآخر وبما فيه من بعث ونشور‏,‏ وحساب وميزان وصراط‏,‏ وخلود في حياة قادمة أما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ وما يستتبعه كل ذلك من الخضوع بالطاعة لله‏,‏ وعبادته‏(‏ تعالي‏)‏ بما أمر مع حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وإقامة عدل الله فيها‏,‏ وهذه هي رسالة الدين من لدن أبينا آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي بعثة المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها‏.‏ وركائز الدين إما من الغيب المطلق كقضية العقيدة‏,‏ أو من الأوامر الإلهية المطلقة كقضية العبادة‏,‏ أو من ضوابط السلوك كقضيتي الأخلاق والمعاملات‏,‏ ولما كان الإنسان عاجزا دوما عن أن يضع لنفسه بنفسه ضوابط صحيحة في أي من هذه القضايا كانت ضرورة الدين لكي يستقيم وجوده في هذه الحياة‏,‏ ولكي يتمكن من تحقيق رسالته فيها‏.‏
والدين بركائزه الأربع الأساسية لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل الإنسان محتاج فيه إلي الهداية الربانية‏,‏ تلك الهداية التي أنزلها الله‏(‏ تعالي‏)‏ باسم الإسلام‏,‏ علي فترة من الرسل‏,‏ وبينها للناس بواسطة جيش من الأنبياء فاق عدده المائة والعشرين ألفا‏,‏ وأتمها في الرسالة الخاتمة التي بعث بها الرسول الخاتم والنبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وهي الرسالة السماوية التي تعهد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بحفظها‏,‏ فحفظت بنفس اللغة التي أوحيت بها‏,‏ ومن هنا كان القرار الإلهي الذي أنزله ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من فوق سبع سماوات‏,‏ ومن قبل أربعة عشر قرنا بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم‏,‏ ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب‏*(‏ آل عمران‏:19)‏
ومن هنا أيضا كان التأكيد علي هذا القرار الإلهي بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ وفي نفس السورة‏:‏ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين‏*(‏ آل عمران‏:85)‏
ومن هذا المنطلق جاءت الآية الكريمة التي نحن بصددها والتي يقول فيها ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء‏.....*(‏ الأنعام‏:125)‏ ويعجب الإنسان لهذا التشبيه القرآني المعجز الذي يقابل بين ضيق صدر العازفين عن الهداية الربانية‏,‏ كلما ذكروا بها‏,‏ وضيق صدر الذي يصعد في السماء بغير وسيلة واقية‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الإنسان في أبعادها الصحيحة إلا بعد ريادته للفضاء‏,‏ وقبل الدخول في تفصيل المغزي العلمي لهذا التشبيه القرآني لابد من توضيح الدلالات اللغوية والقرآنية لعدد من الألفاظ الواردة في الآية الكريمة وهذا ما سوف نفصله في الأسطر القليلة التالية‏.‏
الدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة:
بالنسبة للفعل‏(‏ يشرح‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ يشرح صدره فإن‏(‏ الشرح‏)‏ في اللغة هو الكشف والبسط وإظهار الغامض والخافي من المعاني‏.‏ يقال‏:(‏ شرح‏)‏ المشكل أو الغامض من الأمر‏(‏ يشرحه‏)(‏ شرحا‏)‏ أي فسره‏,‏ وبسطه‏,‏ وأظهر ما خفي من معانيه‏,‏ و‏(‏شرح‏)‏ الله صدره للإسلام‏(‏ فانشرح‏)‏ أي انبسط في رضا وارتياح للنور الإلهي والسكينة الروحية لأن من معاني‏(‏ شرح‏)‏ الصدر توسعته‏.‏
أما عن‏(‏ الصدر الضيق الحرج‏)‏ فأصل‏(‏ الحرج‏)‏ و‏(‏الحراج‏)‏ مجتمع الأشياء من مثل الشجر ونحوه‏,‏ ومن هنا تصور منه ضيق ما بينها‏,‏ فقيل للضيق‏(‏ حرج‏),‏ وللإثم‏(‏ حرج‏)‏ واستخدام فعل‏(‏ التحريج‏)‏ بمعني التضييق‏,‏ ويقال للغيضة الملتفة الأشجار التي يصعب دخولها‏:(‏ حرجة‏),‏ وعلي ذلك فإن‏(‏ الحرج‏)‏ في اللغة هو الضيق بل ضيق الضيق‏,‏ يقال مكان‏(‏ حرج‏)‏ ــ بكسر الراء وفتحها ــ أي ضيق كثير الشجر‏,‏ و‏(‏الحرج‏)‏ و‏(‏الحرج‏)‏ أيضا الإثم‏,‏ يقال‏:(‏ أحرجه‏)‏ بمعني آثمه‏,‏ و‏(‏ تحرج‏)‏ أي تأثم‏,‏ و‏(‏حرج‏)‏ عليه الشئ أي حرم عليه‏,‏ و‏(‏المنحرج‏)‏ المتجنب من الحرج والإثم‏,‏ ويقال‏:(‏ حرج‏)‏ صدره‏(‏ حرجا‏)‏ فهو‏(‏ حرج‏)‏ أي ضاق ضيقا شديدا‏.‏ وأما عن‏(‏ التصعد في السماء‏)‏ فالتصعد والتصاعد والصعود هو الذهاب إلي المكان العالي أو الارتفاع‏,‏ وهو ضد الحدور‏,‏ يقال‏:(‏ صعد‏)‏ بالكسر‏(‏ يصعد‏)(‏ صعودا‏)‏ في السلم أي ارتقاه ارتقاء‏,‏ و‏(‏صعد‏)(‏ يتصعد‏)‏ في الجبل‏,‏ و‏(‏تصعد‏)(‏ يتصعد‏)‏ أي ارتفع عليه وعلاه‏,‏ و‏(‏أصعد‏)‏ في الأرض‏(‏ صعودا‏)‏ أي مضي وسار في مناكبها والصعود أيضا العقبة الشاقة الكئود ويستعار لكل شاق وأصعد في الوادي و‏(‏صعد‏)‏ فيه‏(‏ تصعيدا‏)‏ أي انحدر معه‏,‏ ولو أن الصعود أصلا ضد الهبوط‏,‏ وهو و‏(‏الصعد‏)‏ والصعيد واحد‏,‏ ويقال عذاب‏(‏ صعد‏)‏ أي شديد و‏(‏الصعيد‏)‏ هو أيضا ما يصعد إليه‏,‏ و‏(‏الصعداء‏):‏ تنفس ممدود‏,‏ ويقال‏(‏ تصعد‏)‏ النفس بمعني صعب مخرجه‏,‏ ويقال‏:(‏ يصعد‏)‏ وأصلها‏(‏ يتصعد‏)‏ أي يتكلف الصعود‏,‏ فلا يستطيعه‏,‏ و‏(‏تصعد‏)‏ أيضا تستخدم بمعني شق من المشقة و‏(‏الإصعاد‏)=‏ الإبعاد في الأرض سواء كان في صعود أو حدور‏(‏ هبوط‏);‏ و‏(‏الصعد‏)‏ الشاق أو المشقة ويقال‏:(‏ تصعدون‏)‏ أي تذهبون في الوادي هربا من عدوكم من‏(‏ الإصعاد‏)‏ وهو الذهاب في صعيد الأرض‏,‏ والإبعاد فيه‏,‏ يقال‏:(‏ أصعد‏)‏ في الأرض إذا أبعد في الذهاب وأمعن فيه فهو‏(‏ مصعد‏).‏
الدلالات القرآنية لبعض ألفاظ الآية الكريمة:
جاء الفعل‏(‏ شرح‏)‏ بتصريفاته في أربعة مواضع من القرآن الكريم بالإضافة إلي الآية الكريمة التي نحن بصددها علي النحو التالي‏:‏ ‏(1)‏ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علي نور من ربه‏....*(‏ الزمر‏:22)‏ ‏(2)‏ ألم نشرح لك صدرك‏*(‏ الشرح‏:1)‏ ‏(3)‏ قال رب اشرح لي صدري‏*(‏ طه‏:25)‏ ‏(4)..‏ ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم‏*(‏ النحل‏:106)‏
وجاءت لفظة‏(‏ حرج‏)‏ في خمسة عشر موضعا بمعني الضيق في التشريع‏,‏ أو شدة الضيق بصفة عامة‏,‏ كما جاءت بمعني الإثم أو الذنب‏.‏ أما الفعل‏(‏ صعد‏)‏ بمشتقاته فقد جاء في تسعة مواضع من كتاب الله‏(‏ تعالي‏)‏ بمعني الأرتفاع‏,‏ والقبول‏,‏ والرضا من الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وبمعني الذهاب في الوادي‏,‏ والمضي فيه هربا‏,‏ وبمعني تكلف الصعود بمشقة بالغة‏,‏ فلا يستطيعه‏,‏ وبمعني شديدا صعبا‏,‏ وبمعني العقبة المرتفعة الشاقة المصعد‏,‏ وبمعني وجه الأرض البارز سواء كان ترابا أو غيره‏,‏ وقيل التراب ذاته‏.‏
أما لفظة‏(‏ السماء‏)‏ فقد جاءت في ثلاثمائة وعشرة مواضع من كتاب الله‏,‏ منها مائة وعشرون بالإفراد‏(‏ السماء‏),‏ ومائة وتسعون بالجمع‏(‏ السماوات‏),‏ وصيغة الجمع توحي ببقية الكون في مقابلة الأرض‏,‏ بينما الإشارات المفردة بلفظ‏(‏ السماء‏)‏ جاءت في ثمانية وثلاثين موضعا بمعني الغلاف الغازي للأرض بصفة عامة‏,‏ والجزء الأسفل منه بصفة خاصة‏(‏ أو ما يعرف باسم نطاق التغيرات المناخية أو نطاق الرجع‏)‏ والذي يحتوي غالبية مادة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وجاء لفظ‏(‏ السماء‏)‏ أيضا بالإفراد في أثنين وثمانين موضعا يفهم الغالب منها علي أنه السماء الدنيا التي زينها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بالكواكب والنجوم والبروج‏,‏ ويفهم منها مجموع السماوات قبل فصلها إلي سبع‏,‏ وبعد فصلها في بعض المواضع‏.‏ كذلك جاءت الإشارة في القرآن الكريم إلي‏(‏ السماوات والأرض وما بينهما‏)‏ في عشرين موضعا‏,‏ ويفهم هذا التعبير علي أن المقصود منه هو الغلاف الغازي للأرض بصفة عامة‏,‏ والجزء الأسفل منه بصفة خاصة‏,‏ وذلك لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ ‏(...‏ والسحاب المسخر بين السماء والأرض‏...*)‏ ‏(‏البقرة‏:164)‏
والسحاب يتحرك في نطاق الطقس‏,‏ والقرآن الكريم يشير في أكثر من آية إلي إنزال الماء من السماء‏,‏ وواضح الأمر أن المقصود بالسماء هنا هو السحاب‏.‏ فإذا كان المقصود بالسماء في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ كأنما يصعد في السماء هو الغلاف الغازي للأرض فإن لذلك صعوباته ومشاقه التي تصل إلي حد الاستحالة‏,‏ وإذا كان المقصود هو السماء الدنيا فإن الصعوبات والعقبات تتضاعف أضعافا كثيرة حتي تصل إلي ما فوق الاستحالة‏,‏ وذلك لأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد حدد للإنسان نطاقا معينا من الأرض وغلافها الغازي تتواءم فيه ومعه بنيته الجسدية‏,‏ ووظائف أعضائه المختلفة‏,‏ وإذا خرج عن هذا النطاق فإنه يحتضر ويموت‏,‏ كما يموت السمك إذا أخرج من الماء‏,‏ ويتضح ذلك جليا من دراسة الصفات الطبيعية والكيميائية لنطق الغلاف الغازي للأرض‏.‏



يتبع ،،،،،،،،،،،،
19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة ابن ديدات (ابن ديدات).
6 من 6
شروح المفسرين للآية الكريمة:

في تفسير الآية الكريمة التي نحن بصددها ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:‏ يقول تعالي‏:(‏ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام أي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك‏,‏ فهذه علامات علي الخير‏,‏ كقوله تعالي‏(‏ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علي نور من ربه‏)‏ الآية‏,‏ وقال تعالي‏:(‏ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم‏),‏ وقال ابن عباس معناه يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به‏,‏ وهو ظاهر‏.‏ سئل رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ أي المؤمنين أكيس؟ قال‏:‏ أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادا‏,‏ وسئل عن هذه الآية‏(‏ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام‏)‏ قالوا‏:‏ كيف يشرح صدره يارسول الله؟ قال‏:‏ نور يقذف فيه‏,‏ فينشرح له وينفسح‏,‏ قالوا‏:‏ فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال‏:‏ الإنابة إلي دار الخلود‏,‏ والتجافي عن دار الغرور‏,‏ والاستعداد للموت قبل لقاء الموت‏..‏ وقوله تعالي‏(‏ ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا‏)‏ حرجا بفتح الحاء والراء‏,‏ وهو الذي لا يتسع لشئ من الهدي‏,‏ ولا يخلص إليه شئ من الإيمان ولا ينفذ فيه‏,‏ وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة؟ فقال‏:‏ هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شئ‏,‏ فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ كذلك قلب المنافقين لا يصل إليه شئ من الخير‏;‏ وقال ابن عباس‏:‏ يجعل الله عليه الإسلام ضيقا والإسلام واسع‏,‏ وذلك حين يقول‏:(‏ وما جعل عليكم في الدين من حرج‏)‏ يقول‏:‏ ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق‏,‏ وقال مجاهد والسدي‏:(‏ ضيقا حرجا‏)‏ شاكا‏,‏ وقال عطاء الخراساني‏:(‏ ضيقا حرجا‏)‏ أي ليس للخير فيه منفذ‏,‏ وقال ابن المبارك‏:(‏ ضيقا حرجا‏)‏ بلا إله إلا الله حتي لا تستطيع أن تدخل قلبه‏,(‏ كأنما يصعد في السماء‏)‏ من شدة ذلك عليه‏,‏ وقال سعيد بن جبير‏:(‏ يجعل صدره ضيقا حرجا‏)‏ لا يجد فيه مسلكا إلا صعد‏,‏ وقال عطاء الخراساني‏:(‏ كأنما يصعد في السماء‏)‏ يقول‏:‏ مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلي السماء‏,‏ وقال ابن عباس‏:‏ فكما لا يستطيع ابن آدم ان يبلغ السماء‏,‏ فكذلك لا يستطيع ان يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتي يدخله الله في قلبه‏,‏ وقال الأوزاعي‏:‏ كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا ان يكون مسلما‏;‏ وقال ابن جرير‏:‏ وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقه عن وصول الإيمان إليه يقول‏:‏ فمثله في امتناعه عن قبول الإي مان وضيقه عن وصوله إليه مثل امتناعه عن الصعود إلي السماء وعجزه عنه‏,‏ لأنه ليس في وسعه وطاقته‏....‏ وقال صاحب تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏)‏ شيئا مختصرا عن ذلك وذكر كل من صاحب‏(‏ صفوة البيان لمعاني القرآن‏)‏ ـ يرحمه الله ـ وصاحب صفوة التفاسير‏(‏ أمد الله في عمره‏)‏ شيئا مشابها أيضا‏.‏
وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ من يقدر الله له الهداية ــ وفق سنته الجارية من هداية من يرغب في الهدي ويتجه إليه بالقدر المعطي له من الاختيار بقصد الابتلاء ــ‏(‏ يشرح صدره للإسلام‏),‏ فيتسع له‏,‏ ويستقبله في يسر ورغبة‏,‏ ويتفاعل معه‏,‏ ويطمئن إليه‏,‏ ويستريح به ويستريح له‏.‏ ومن يقدر له الضلال ــ وفق سنته الجارية من إضلال من يرغب عن الهدي ويغلق فطرته عنه ــ‏(‏ يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء‏)..‏ فهو مغلق مطموس يجد العسر والمشقة في قبوله‏,(‏ كأنما يصعد في السماء‏)..‏ وهي حالة نفسية تجسم في حالة حسية‏,‏ من ضيق النفس‏,‏ وكربة الصدر‏,‏ والرهق المضني في التصعد الي السماء‏!‏
التصعد في السماء كما تراه العلوم الكونية:
سبق‏,‏ وأن أشرنا أن لفظة‏(‏ السماء‏)‏ تعني الكون في مقابلة الأرض‏,‏ وأن التعريف اللغوي للسماء يشمل كل ما علاك فأظلك بدءا من نطق الغلاف الغازي للأرض وانتهاء بالحدود المدركة للكون‏.‏
السماء بمعني الغلاف الغازي للأرض:
تحاط الأرض بغلاف غازي تقدر كتلته بنحو خمسة آلاف مليون مليون طن‏(5,2*1510‏ أطنان‏)‏ ويقدر سمكه بعدة آلاف من الكيلو مترات فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ويتناقص ضغطه من نحو الكيلو جرام علي السنتيمتر المربع عند مستوي سطح البحر إلي واحد من المليون من ذلك في الجزء العلوي منه‏.‏
ويقسم الغلاف الغازي للأرض إلي قسمين رئيسيين علي النحو التالي‏:‏
أ - القسم السفلي من الغلاف الغازي للأرض‏ (The lower Atmosphere)‏
ويتكون من خليط من جزيئات النيتروجين‏,‏ والاوكسجين‏,‏ وعدد من الغازات الأخري‏,‏ ويعرف باسم النطاق المتجانس‏ (The Homosphere)‏ ويقسم إلي ثلاثة نطق متميزة من أسفل إلي أعلي علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ نطاق التغيرات الجوية‏ نطاق الطقس أو نطاق الرجع‏ (TheTroposphere)‏:
وهو نطاق قليل السمك‏,‏ يلامس الأرض مباشرة‏,‏ ويمتد من مستوي سطح البحر إلي ارتفاع‏16‏ إلي‏17‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ ويتناقص سمكه إلي ما بين‏6‏ و‏8‏ كيلو مترات فوق القطبين‏,‏ ويختلف سمكه فوق خطوط العرض الوسطي باختلاف ظروفها الجوية‏,‏ فينكمش إلي ما دون السبعة كيلو مترات في مناطق الضغط المنخفض‏,‏ ويمتد إلي نحو‏13‏ كيلو مترا في مناطق الضغط المرتفع‏,‏ وعندما تتحرك كتل الهواء الحار من خط الأستواء في اتجاه القطبين فإنها تضطرب فوق هذا المنحني الوسطي‏,‏ فتزداد سرعة الهواء مندفعا تجاه الشرق بتأثير دوران الأرض حول محورها أمام الشمس من الغرب إلي الشرق‏,‏ ويتم ذلك بسرعة فائقة تعطي كتل الهواء المتحركة بها اسم التيار النفاث ‏(The Jet stream).‏ ويضم هذا النطاق ثلثي‏(66%)‏ كتلة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وتتناقص درجة الحرارة فيه مع الارتفاع باستمرار‏(‏ بمعدل‏6‏ درجات مئوية كل كيلو متر ارتفاع في المتوسط حتي تصل إلي ستين درجة مئوية تحت الصفر في قمته المعروفة باسم مستوي الركود الجوي‏ (The tropopause)‏ وذلك لتناقص الضغط فيه إلي عشر الضغط الجوي عند سطح البحر تقريبا‏,‏ وللبعد عن سطح الأرض وهو مصدر التدفئة الصاعدة إلي هذا النطاق‏.‏
وهذا النطاق هو نطاق تكثف بخار الماء الصاعد من الأرض‏,‏ وتكون السحب‏,‏ وهطول كل من المطر والبرد والثلج‏,‏ وحدوث ظواهر الرعد والبرق‏,‏ وتحرك الرياح‏,‏ وتكون العواصف والدوامات‏,‏ وتيارات الحمل الهوائية‏,‏ وغير ذلك من الظواهر الجوية‏,‏ ويتركب الغلاف الغازي في هذا النطاق أساسا من جزيئات كل من النيتروجين‏(‏ بنسبة‏78,1%‏ بالحجم‏)‏ والاوكسجين‏(‏ بنسبة‏21%‏ بالحجم‏),‏ والأرجون بنسبة‏0,93%‏ بالحجم وثاني اكسيد الكربون‏(‏ بنسبة‏0,03%‏ بالحجم‏),‏ بالإضافة إلي نسب ضئيلة من بخار الماء‏,‏ وآثار طفيفة من كل من الميثان‏,‏ وأكاسيد النيتروجين‏,‏ وأول أكسيد الكربون‏,‏ والإيدروجين‏,‏ والهيليوم‏,‏ والأوزون وبعض الغازات الخاملة مثل الأرجون‏.‏
‏(2)‏ نطاق التطبق ‏(The Stratosphere):
‏ ويمتد من فوق مستوي الركود الجوي‏ (TheTropopause)‏ أي من ارتفاع‏16‏ ــ‏17‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر إلي قرابة الخمسين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وبذلك يقدر سمكه بنحو‏33‏ ــ‏34‏ كيلو مترا‏,‏ وينتهي بمستوي الركود الطبقي‏ (The Stratopause)‏ وترتفع درجة الحرارة في هذا النطاق من أكثر من ستين درجة مئوية تحت الصفر عند قاعدته إلي نحو الثلاث درجات فوق الصفر المئوي عند قمته‏,‏ ويرجع السبب المباشر في هذا الارتفاع الحراري إلي امتصاص قدر من الأشعة فوق البنفسجية المقبلة مع أشعة الشمس بواسطة جزيئات الأوزون التي تتركز في الجزء السفلي من هذا النطاق‏(‏ بين ارتفاعي‏18‏ و‏30‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏)‏ مكونة جزءا مميزا منه يعرف باسم نطاق الأوزون‏ (The Ozonosphere)‏ يتركز فيه هذا الغاز المهم بنسبة‏0,001%‏ ولكنها نسبة كافية لحماية الأرض‏,‏ وما عليها من صور الحياة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية‏,‏ وهي أشعة حارقة ومدمرة لجميع صور الحياة الأرضية‏,‏ ولولا وجود طبقة الأوزون‏,‏ وما أعطاها الله تعالي من قدرة لامتصاص وتحويل الأشعة فوق البنفسجية لكانت الحياة مستحيلة علي الأرض‏.‏ ويستمر الضغط في الانخفاض في نطاق التطبق من قاعدته إلي قمته حيث يصل فيه الي واحد من ألف من الضغط الجوي عند سطح البحر‏.‏
‏(3)‏ النطاق المتوسط ‏(The Mesosphere):
‏ ويمتد من مستوي الركود الطبقي‏(‏ أي من ارتفاع نحو خمسين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر إلي ارتفاع‏80‏ إلي‏90‏ كيلو مترا فوق هذا المستوي‏,‏ ويتراوح سمكه بين‏30‏ و‏40‏ كيلو مترا‏).‏ وتنخفض درجة الحرارة في نطاق التطبق بمعدل ثلاث درجات لكل كيلو متر ارتفاع تقريبا حتي تصل إلي نحو مئة درجة مئوية تحت الصفر عند حده العلوي والمعروف باسم مستوي الركود الأوسط ‏(The Mesopause) وإن كانت درجة الحرارة تلك تتغير باستمرار مع تغير الفصول المناخية‏.‏ كذلك يستمر الضغط في الانخفاض مع الارتفاع حتي يصل في قمة هذا النطاق إلي أربعة من المليون من الضغط الجوي عند سطح البحر‏.‏
‏ب- القسم العلوي من الغلاف الغازي للأرض ‏(The upper Atmosphere)‏:
وهذا القسم من الغلاف الغازي للأرض يختلف اختلافا كليا عن القسم السفلي ولذا يعرف باسم نطاق التباين‏ (The Heterosphere)‏ وتبدأ فيه جزيئات مكوناته في التفكك إلي ذراتها وأيوناتها بفعل كل من أشعة الشمس والأشعة الكونية‏,‏ كذلك تسود فيه ذرات الغازات الخفيفة من مثل الإيدروجين والهيليوم علي حساب الذرات الكثيفة نسبيا من مثل الأوكسجين والنيتروجين‏,‏ وتواصل درجات الحرارة الارتفاع فيه حتي تصل إلي أكثر من ألفي درجة مئوية‏,‏ ويواصل الضغط الانخفاض حتى يصل في قمة هذا النطاق إلي أقل من واحد في المليون من الضغط الجوي علي سطح البحر‏.‏ ويحوي هذا القسم نطاقين متميزين هما من أسفل إلي أعلي كما يلي‏:‏
‏(1)‏ النطاق الحراري‏ (TheThermosphere):
‏ ويمتد من مستوي الركود المتوسط‏(‏ أي من ارتفاع يتراوح بين‏80‏ و‏90‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر في المتوسط إلي عدة مئات من الكيلومترات فوق مستوي سطح البحر عند مستوي الركود الحراري‏ (Thermopause)‏ وتواصل درجات الحرارة في الارتفاع في هذا النطاق من نحو المائة درحة مئوية في أعلي النطاق الأسفل منه لتصل إلي ما بين‏227‏ و‏500‏ درجة مئوية عند ارتفاع مائة وعشرين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتبقي درجة الحرارة ثابتة تقريبا عند درجة‏500‏ مئوية إلي ارتفاع يتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ثم تقفز بعد ذلك إلي درجات تتراوح بين‏1500‏ و‏2000‏ درجة مئوية إلي نهاية النطاق وتزيد في فترات النشاط الشمسي‏.‏
‏(2)‏ النطاق الخارجي ‏(The Exosphere):
‏ هو نطاق يعلو النطاق الحراري‏,‏ تثبت فيه درجة الحرارة ثبوتا نسبيا‏,‏ ولذا يطلق عليه أحيانا اسم نطاق التساوي الحراري‏ (The Isothermalsphere)‏ ويتضاءل الضغط فيه‏,‏ وتتمدد الغازات تمددا كبيرا وتتحرك ذراتها بحرية كاملة في مساراتها فتقل فرص التلاقي بينها بعد ارتفاع يطلق عليه اسم الارتفاع الحرج‏ (The Critical Elevation)‏ أو خط ركود الضغط الجوي‏ (The Baropause)‏ أو قاعدة العوالم الخارجية عن الأرض‏ (The Exobase) وعند هذا الحد يبدأ الغلاف الغازي للأرض في الالتصاق بقاعدة السماء الدنيا أو ما يطلق عليه اسم المادة بين الكواكب‏ (The Interplanetary Matter)‏ والتداخل أحيانا فيها لتضاؤل سيطرة الجاذبية الأرضية علي ذرات الغازات في الأجزاء العليا من هذا النطاق مما يزيد من قدرات تلك الذرات علي الانفلات من قيود الجاذبية الأرضية والهروب بعيدا عن الأرض وعن غلافها الجوي‏.‏ وفي المنطقة من قمة النطاق المتوسط‏(‏ أي من ارتفاع مائة كيلو متر تقريبا‏)‏ إلي أقصي الحدود العلوية للغلاف الغازي للأرض تتأين ذرات الغازات‏(‏ أي تشحن بالكهرباء‏)‏ بفعل كل من الأشعة فوق البنفسجية والسينية المقبلة مع أشعة الشمس‏,‏ وبعض جسيمات كل من الاشعة الشمسية الكونية‏,‏ ويطلق علي هذا السمك أسم نطاق التأين ‏(The Ionosphere).‏
والمنطقة التي تفوق فيها طاقة الايونات الطاقة الحرارية فإنها تتحرك بين خطوط قوي مجال الجاذبية الأرضية مكونة منطقة متميزة تعرف باسم النطاق المغناطيسي للأرض‏ (The Magnetosphere)‏ وتمتد إلي نهاية الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وقد تتداخل في نطاق المادة بين الكواكب‏.‏ كذلك تم اكتشاف زوجين من الأحزمة الإشعاعية‏ (The Radiation Belts)‏ يحيطان بالكرة الأرضية علي هيئة هلالية مزدوجة تزيد فيها تلك الأحزمة في السمك زيادة ملحوظة عند خط الاستواء‏,‏ وترق رقة شديدة عند القطبين‏,‏ وفي هذه الأحزمة تحتبس الأيونات واللبنات الأولية للمادة‏(‏ من مثل البروتونات والاليكترونات‏)‏ والتي يقتنصها المجال المغناطيسي للأرض‏,‏ فتتحرك عبر ذلك المجال من أحد قطبي الأرض للآخر وبالعكس في حركة دائبة‏.‏ ويتركز الزوج الداخلي من أحزمة الإشعاع علي ارتفاع‏3200‏ كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ بينما يتركز الزوج الخارجي علي ارتفاع‏25000‏ كيلو متر فوق هذا المستوي‏.‏
تقسيم الغلاف الغازي للأرض من حيث مواءمته للحياة الأرضية يقسم الغلاف الغازي للأرض من حيث مواءمته للحياة الأرضية إلي النطق التالية‏:‏
‏(1)‏ نطاق المواءمة الكاملة للحياة الأرضية:
ويمثل الجزء الغازي من نطاق الحياة الذي يمتد من أعماق المحيطات‏(‏ بمتوسط عمق‏3800‏ متر تحت مستوي سطح البحر‏)‏ إلي ارتفاع في الغلاف الغازي للأرض لا يتعدي الثلاثة كيلو مترات فوق مستوي سطح البحر‏.‏وهذا الجزء الهوائي من نطاق الحياة هو نطاق المواءمة البيئية الكاملة لحياة الإنسان‏,‏ أي التي يستطيع الإنسان العيش فيها بدون مخاطر صحية‏,‏ لملاءمة التركيب الكيميائي والصفات الطبيعية للغلاف الغازي للأرض في هذا النطاق لطبيعة جسم الإنسان ولوظائف كل أعضائه وأجهزته من مثل وفرة الأوكسجين‏,‏ وتوسط كل من الضغط ودرجات الحرارة‏.‏ ومتوسط ارتفاع اليابسة لا يكاد يصل إلي هذا الحد من الارتفاع فوق مستوي سطح البحر الذي تكون التغيرات الطبيعية والكيميائية عنده محتملة‏,‏ ولذلك لا تظهر علي البشر الذين يعيشون في مثل هذه الارتفاعات أو يصلون إليها أية أعراض من أعراض نقص الأوكسجين أو تناقص الضغط‏,‏ علي الرغم من الانخفاض في درجة الحرارة‏,‏ وبعض الاختلافات في سلوك سائل مثل الماء في تلك الارتفاعات العالية‏.‏
‏(2)‏ نطاق شبه المواءمة للحياة الأرضية:
ويمتد هذا النطاق من ارتفاع ثلاثة كيلو مترات فوق مستوي سطح البحر إلي ارتفاع ستة عشر كيلو مترا فوق ذلك المستوي ويقترب في منتصفه من أعلي قمم الأرض ارتفاعا‏(8848‏ مترا‏)‏ ويتميز بنقص تدريجي في نسبة الأوكسجين‏,‏ وتناقص الضغط بمعدلات ملحوظة‏,‏ ويمكن للإنسان العيش في الأجزاء السفلي من هذا النطاق بصعوبة فائقة لصعوبة التنفس‏,‏ والخلل الذي يعتري بعض وظائف أعضاء جسده نتيجة لانخفاض الضغط الجوي فتبدو عليه أعراض نقص الأوكسجين‏(‏ هيبوكسيا‏)‏ وأعراض انخفاض الضغط الجوي‏(‏ ديسباريزم‏).‏
‏(3)‏ نطاق استحالة وجود الإنسان بغير عوامل وقائية كاملة‏:‏
ويمتد من ارتفاع ستة عشر كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر إلي نهاية الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وهو نطاق يستحيل بقاء الإنسان فيه بغير عوامل كافية للوقاية من مخاطر هذا النطاق‏,‏ وذلك بتكييف الجو المحيط به من حيث الضغط ودرجتي الحرارة والرطوبة‏,‏ وإمداده بالقدر الكافي من الاوكسيجين وتنقيته من ثاني أكسيد الكربون‏,‏ وغير ذلك من النواتج الضارة‏,‏ مع المراقبة المستمرة للأحوال الصحية ويتم ذلك بتزويده بحلل مشابهة لحلل رواد الفضاء المزودة بأجهزة كاملة لدعم حياة الإنسان في مثل هذه البيئات الخطرة من مثل النقص الحاد في كل من الضغط الجوي‏,‏ ونسبة الاوكسجين‏,‏ والتغيرات الشديدة في درجات الحرارة‏.‏
والحلل التي يرتديها رواد الفضاء في داخل مركباتهم الفضائية المكيفة بظروف موائمة لطبيعة الإنسان هي حلل محكمة غاية الإحكام غير منفذة للهواء ولا للأشعة الكونية ــ ومليئة بالهواء المضغوط بالقدر المطلوب لسلامة جسم الإنسان‏,‏ وتتم مراقبة الضغط داخل تلك الحلل بأجهزة ضغط يمكن التحكم فيها بواسطة صمامات خارجية‏,‏ ومزودة بجيوب لتجميع افرازات الجسم والسوائل الخارجة منه‏,‏ وتسمح في الوقت نفسه بالوصول إلي الجسد لمعالجته بالحقن الطبية اللازمة في حالات الضرورة‏.‏
أما في ريادة الغلاف الغازي للأرض خارج المركبات الفضائية‏,‏ فيحتاج رواد الفضاء إلي حلل مزودة بضوابط بيئية تفوق الحلل المستخدمة داخل المركبات الفضائية في تعقيدها‏,‏ وذلك بتزويدها بضوابط لدعم الحياة محمولة تسمي باسم نظم الدعم الحياتي المحمولة‏ (Portable Life-Support Systems), وتضم بالإضافة إلي حلل داخل المركبات الفضائية مصادر محمولة للتزود بالاوكسيجين لها أنبوبتان إحداهما للشهيق والأخرى للزفير‏,‏ وأجهزة اتصال لاسلكية‏,‏ ووحدة تكييف للهواء‏,‏ ولوحات تحكم في الضغط‏,‏ وخوذة وغطاء عازلان للحرارة ولكل من الأشعة الشمسية والكونية‏,‏ وأحذية طويلة الرقبة‏,‏ وقفازات عازلة لكل من الحرارة والأشعة ورجوم النيازك المتناهية في صغر الحجم‏.‏ الصعوبات التي يواجهها الإنسان حينما يتصعد في السماء بغير وقاية كافية
إذا تجاوز الإنسان ارتفاع الثمانية كيلو مترات فوق مستوي سطح البحر فإنه يتعرض لمشكلات عديدة منها صعوبة التنفس لنقص الاوكسجين وتناقص ضغط الهواء‏,‏ وهو مرض يسميه المتخصصون في طب الطيران باسم مرض عوز الأوكسجين‏ Hypoxia ومنها مشكلات انخفاض الضغط الجوي والذي يسمي باسم خلل الضغط الجوي‏ Dysbarism وتحت هذين العارضين لا يستطيع جسم الإنسان القيام بوظائفه الحيوية‏,‏ فتبدأ في التوقف الوظيفة تلو الاخري‏,‏ وهنا يمكن تفسير ضيق الصدر الذي يمر به الإنسان عند الصعود إلي تلك المرتفعات بغير استعدادات وقائية كافية‏,‏ فيبدأ بالشعور بالإجهاد الشديد‏,‏ والصداع المستمر‏,‏ والشعور بالرغبة في النوم‏,‏ ونتيجة للنقص في الضغط الجوي تبدأ الغازات المحبوسة في داخل أنسجة الجسم وتجاويفه المختلفة في التمدد من مثل الجهاز التنفسي من الرئتين والقصبة الهوائية وتشعباتهما والأنف‏,‏ والجيوب الأنفية‏,‏ والجهاز الدوري من القلب والاوردة والشرايين‏,‏ والجهاز السمعي خاصة الأذن الوسطي‏,‏ والجهاز الهضمي من مثل المعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة‏,‏ خاصة القولون‏,‏ والفم والأسنان والأضراس واللثة مما يؤدي إلي آلام شديدة في كل أجزاء الجسم‏,‏ وإلي ضغوط شديدة علي الرئتين والقلب وإلي تمزق خلاياهما وأنسجتهما‏,‏ ويسبب الشعور بضيق الصدر وحشرجة الموت‏.‏ كذلك تبدأ الغازات الذائبة في جميع سوائل الجسم وأنسجته في الانفصال والتصاعد إلي خارج حيز الجسد‏,‏ وأهمها غاز النيتروجين الذي يصل حجمه في جسم الفرد البالغ إلي نحو اللتر موزعة بين الدم وأنسجة الجسم المختلفة‏,‏ وتخرج هذه الغازات علي هيئة فقاعات تندفع الي الخارج بسرعة فائقة مما يزيد من تمزق الخلايا والأنسجة‏,‏ وإلي حدوث آلام مبرحة بكل من الصدر والمفاصل‏,‏ وإلي ضيق شديد في التنفس نتيجة لتصاعد فقاعات النيتروجين من أنسجة الرئتين‏,‏ ومن داخل الشعيرات الدموية‏,‏ ومن الأنسجة المحيطة بها ومن الجلد ومن أنسجة وخلايا الجهاز العصبي‏,‏ فتتأثر رؤية الشخص‏,‏ ويختل توازنه‏,‏ ويصاب بصداع شديد‏,‏ ثم إغماء كامل أو صدمة عصبية أو بشلل جزئي أو كلي وزرقة بالجسم تنتهي بالوفاة بسبب توقف كل من القلب والرئتين‏,‏ وانهيار الجهاز العصبي‏,‏ وفشل كامل في وظائف بقية أعضاء الجسم ولعل ذلك هو المقصود بقول الحق‏(‏تبارك وتعالي‏):‏فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لا يؤمنون‏*(‏ الأنعام‏:125)‏ وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين وإن بدأ يتحسسها منذ نهاية القرن الثامن عشر‏,‏ وورودها في كتاب الله الذي أنزل قبل أربعة عشر قرنا علي نبي أمي صلي الله وسلم وبارك عليه في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين مما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏



تحياتي
19‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة ابن ديدات (ابن ديدات).
قد يهمك أيضًا
اشعر بضيق فى التنفس و ضغط على الرقبه
من منكم يحس بضيق ؟
اشعر بضيق في التنفس عند الاستحمام والسباحة وحتى اذا أنكب عليا الماء فماذا تتوقعون ؟؟؟؟
اشعر بضيق في التنفس عند الاستحمام والسباحة وحتى اذا أنكب عليا الماء فماذا تتوقعون السبب ؟؟
اشعر بضيق في التنفس عند الاستحمام والسباحة وحتى اذا أنكب عليا الماء فماذا تتوقعون ؟؟؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة