الرئيسية > السؤال
السؤال
مـامـعـنـى الـبـســـــمـلـة : ( بـســــم الـلـــــه الـرحـمـن الـرحـيـــــم ) ... ؟ ... بـإيـجـاز .
_  لا إعتبار لسرعة الرد إلا فى حالة تساوى إجابتين أو أكثر فى المستوى .
_  لا يتم غلق السؤال إلا بعد 24 ساعة على الأقل .
_ رجاء إقتصار الإجابة على قدر السؤال فقط ، دون إضافات أخرى .
_  رجاء عدم النسخ و اللصق .
_  يجوز الإشتراك بإجابتين على الأكثر .
_  الآيات القرآنية الكريمة يجوز ( بل يستحسن ) نسخها لتجنب الخطأ .
القرآن الكريم 28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة كلمة.
الإجابات
1 من 5
-بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل {بسم} قال أبو جعفر: إن الله تعالى ذِكْرُهُ وتقدست أسماؤه، أدّبَ نبيَّه محمدا بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، ومقدم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها، وسبيلا يتبعونه عليها، في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم؛ حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل {بسم الله} على ما بطن من مراده الذي هو محذوف. وذلك أن الباء من "بسم الله " مقتضية فعلا يكون لها حاليا، ولا فعل معها ظاهر، فأغنت سامع القائل "بسم الله " معرفته بمراد قائله من إظهار قائل ذلك مراده قولا، إذ كان كل ناطق به عند افتتاحه أمرا قد أحضر منطقه به، إما معه وإما قبله بلا فصل، ما قد أغنى سامعه من دلالة شاهدة على الذي من أجله أفتتح قيله به. فصار استغناءُ سامعُ ذلك منه عن إظهار ما حذف منه، نظير استغنائه إذا سمع قائلا قيل له: ما أكلت اليوم؟ فقال، طعاما، عن أن يكرر المسؤول مع قوله "طعاما " أكلت؛ لما قد ظهر لديه من الدلالة على أن ذلك معناه بتقدم مسألة السائل إياه عما أكل. فمعقول إذا أن قول القائل إذا قال: "بسم الله الرحمن الرحيم " ثم افتتح تاليا سورة، أن إتباعه "بسم الله الرحمن الرحيم " تلاوة السورة، ينبئ عن معنى قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم " ومفهوم به أنه مريد بذلك أَقرأُ "بسم الله الرحمن الرحيم " . وكذلك قوله: "بسم الله " عند نهوضه للقيام أو عند قعوده وسائر أفعاله، ينبئ عن معنى مراده بقوله "بسم الله " ، وأنه أراد بقيله "بسم الله " : أقوم بسم الله، وأقعد بسم الله؛ وكذلك سائر الأفعال.وهذا الذي قلنا في تأويل ذلك، هو معنى قول ابن عباس، الذي حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: إن أول ما نزل به جبريل على محمد، قال: يا محمد، قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ! ثم قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم ! قال: قال له جبريل: قل بسم الله يا محمد. يقول: أقرأ بذكر الله ربك، وقم واقعد بذكر الله.قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فإن كأن تأويل قوله "بسم الله " ما وصفت، والجالب "الباء " في "بسم الله " ما ذكرت، فكيف قيل "بسم الله " ، بمعنى "أقرأ بسم الله " أو "أقوم أو أقعد بسم الله " ؟ وقد علمت أن كل قارئ كتاب الله، فبعون الله وتوفيقه قراءته، وأن كل قائم أو قاعد أو فاعل فعلا، فبالله قيامه وقعوده وفعله؟ وهلا إذا كان ذلك كذلك، قيل: "بسم الله الرحمن الرحيم " ، ولم يقل "بسم الله " ! فإن قول القائل: أقوم وأقعد بالله الرحمن الرحيم، أو أقرا بالله، أوضح معنى لسامعه من قوله "بسم الله " ، إذ كان قوله أقوم واقعد بسم الله، يوهم سامعه أن قيامه وقعوده بمعنى غير الله. قيل له: إن المقصود إليه من معنى ذلك، غير ما توهمته في نفسك. وإنما معنى قوله "بسم الله " : أبدأ بتسمية الله وذكره قبل كل شيء، أو أقرأ بتسمية الله، أو أقوم وأقعد بتسمية الله وذكره؛ لا أنه يعني بقيله "بسم الله " : أقوم بالله، أو أقرأ بالله؛ فيكون قول القائل: "أقرا بالله " ، و "أقوم وأقعد بالله " ، أولى بوجه الصواب في ذلك من قوله "بسم الله " .فإن قال: فإن كان الأمر في ذلك على ما وصفت، فكيف قيل "بسم الله " وقد علمت أن الاسم اسم، وأن التسمية مصدر من قولك سميت؟.قيل: أن العرب قد تخرج المصادر مبهمة على أسماء مختلفة، كقولهم: أكرمت فلانا كرامة، وانما بناء مصدر "أفعلت " إذا أخرج على فعله: "الإفعال " ، وكقولهم: أهنت فلانا هوانا، وكلمته كلاما. وبناء مصدر "فعلت " التفعيل، ومن ذلك قول الشاعر:أكفرا بعد رد الموت عنى وبعد عطائك المائة الرتاعايريد: إعطائك. ومنه قول الآخر:وإن كان هذا البخل منك سجية لقد كنت في طولي رجاءك أشعبايريد: في إطالتي رجاءك. ومنه قول الآخر:أظلوم إن مصائبكم رجلا أهدى السلام تحية ظلميريد إصابتكم. والشواهد في هذا المعنى تكثر، وفيما ذكرنا كفاية، لمن وفق لفهمه. فإذا كان الأمر على ما وصفنا من إخراج العرب مصادر الأفعال على غير بناء أفعالها كثيرا، وكان تصديرها إياها على مخارج الأسماء موجودا فاشيا، تبين بذلك صواب ما قلنا من التأويل في قول القائل: "بسم الله " ، أن معناه في ذلك عند ابتدائه في فعل أو قول: أبدأ بتسمية الله، قبل فعلي، أو قبل قولي.وكذلك معنى قول القائل عند ابتدائه بتلاوة القرآن : "بسم الله الرحمن الرحيم " إنما معناه: أقرأ مبتدئا بتسمية الله، أو أبتدئ قراءتي بتسمية الله فجعل الاسم مكان التسمية، كما جعل الكلام مكان التكليم، والعطاء مكان الإعطاء.وبمثل الذي قلنا من التأويل في ذلك، روي الخبر عن عبد الله بن عباس.115 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال : حدثنا أبو روق عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم، قال: يا محمد، قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ! ثم قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم.قال ابن عباس: "بسم الله " ، يقول له جبريل: يا محمد ! اقرأ بذكر الله ربك، وقم واقعد بذكر اللهوهذا التأويل من ابن عباس ينبئ عن صحة ما قلنا - من أنه يراد بقول القائل مفتتحا قراءته: "بسم الله الرحمن الرحيم " : أقرأ بتسمية الله وذكره، وأفسح القراءة بتسمية الله، بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى - وفساد قول من زعم أن معنى ذلك من قائله: بالله الرحمن الرحيم في كل شيء، مع أن العباد إنما أمروا أن يبتدئوا عند فواتح أمورهم بتسمية الله لا بالخبر عن عظمته وصفاته، كالذي أمروا به من التسمية على الذبائح والصيد، وعند المطعم والمشرب، وسائر أفعالهم، وكذلك الذي أمروا به من تسميته عند افتتاح تلاوة تنزيل الله وصدور رسائلهم وكتبهم.ولا خلاف بين الجميع من علماء الأمة، أن قائلا لو قال عند تذكيته بعض بهائم الأنعام : "بالله " ، ولم يقل "بسم الله " ، أنه مخالف بتركه قيل "بسم الله " ما سن له عند التذكية من القول. وقد علم بذلك أنه لم يرد بقوله "بسم الله " ، "بالله " كما قال الزاعم أن اسم الله في قول الله: "بسم الله الرحمن الرحيم " ، هو الله؛ لأن ذلك لو كان كما زعم، لوجب أن يكون القائل عند تذكيته ذبيحته "بالله " قائلا ما سن له من القول على الذبيحة. وفي إجماع الجميع على أن قائل ذلك تارك ما سن له من القول على ذبيحته، إذ لم يقل وبسم الله "، دليل واضح على فساد ما ادعى من التأويل في قول القائل " بسم الله " وأنه مراد به بالله، وأن اسم الله هو الله.وليس هذا الموضع من مواضع الإكثار في الإبانة عن الاسم، أهو المسمى أم غيره أم هو صفة له؟ فنطيل الكتاب به، وإنما هو موضع من مواضع الإبانة عن الاسم المضاف إلى الله، أهو اسم أم مصدر بمعنى التسمية؟ فإن قال قائل: فما انت قائل في بيت لبيد بن ربيعة:إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذرفقد تأوله مقدم في العلم بلغة العرب، أنه معني به: ثم السلام عليكما، وأن اسم السلام هو السلام.قيل له: لو جاز ذلك وصح تأويله فيه على ما تأول، لجاز أن يقال: رأيت اسم زيد، وأكلت اسم الطعام، وشربت اسم الشراب.وفي إجماع جميع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويل من تأول قول لبيد: " ثم اسم السلام عليكما "، أنه أراد: ثم السلام عليكما، وادعائه أن ادخال الاسم في ذلك وإضافته إلى السلام إنما جاز، إذ كان اسم المسمى هو المسمى بعينه.ويسأل القائلون قول من حكينا قوله هذا، فيقال لهم: أتستجيزون في العربية أن يقال أكلت اسم العسل، يعني بذلك أكلت العسل، كما جاز عندكم اسم السلام عليك، وأنتم تريدون السلام عليك؟ فإن قالوا: نعم ! خرجوا من لسان العرب، وأجازوا في لغتها ما تخطئه جميع العرب في لغتها. وإن قالوا: لا ! سئلوا الفرق بينهما، فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا الزموا في الآخر مثله.فإن قال لنا قائل: فما معنى قول لبيد هذا عندك؟ قيل له: يحتمل ذلك وجهين، كلاهما غير الذي قاله من حكينا قوله. أحدهما: أن " السلام " اسم من أسماء الله؛ فجائز أن يكون لبيد عنى بقوله: " ثم اسم السلام عليكما ": ثم الزما اسم الله وذكره بعد ذلك، ودعا ذكري والبكاء على؛ على وجه الإغراء. فرفع الاسم، إذا أخر الحرف الذي يأتي بمعنى الإغراء. وقد تفعل العرب ذلك إذا أخرت الإغراء وقدمت المغرى به، وإن كانت قد تنصب به وهو مؤخر. ومن ذلك قول الشاعر:يا أيها المائح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكافأغرى بـ " دونك "، وهي مؤخرة؛ وإنما معناه: دونك دلوي فذلك قول لبيد:إلى الحول ثم اسم السلام عليكمايعني: عليكما اسم السلام، أي : الزما ما ذكر الله، ودعا ذكري والوجد بي لأن من بكى حولا على امرئ ميت فقد اعتذر فهذا أحد وجهيه.والوجه الآخر منهما: ثم تسميتي الله عليكما، كما يقول القائل للشيء يرأه فيعجبه: واسم الله عليك. يعوذه بذلك من السوء، فكانه قال: ثم اسم الله عليكما من السوء. وكان الوجه الأول أشبه المعنيين بقول لبيد.ويقال لمن وجه بيت لبيد هذا إلى أن معناه: " ثم السلام عليكما ": أترى ما قلنا من هذين الوجهين جائزا، أو أحدهما، أو غير ما قلت فيه؟ فإن قال: لا ! أبان مقداره من العلم بتصاريف وجوه كلام العرب، واغنى خصمه عن مناظرته. وإن قال: بلى ! قيل له: فما برهانك على صحة ما ادعيت من التأويل أنه الصواب دون الذي ذكرت أنه محتمله من الوجه الذي يلزمنا تسلميه لك؟ ولا سبيل إلى ذلك. وأما الخبر الذي:116 - حدثنا به إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي مليكة، عمن حدثه عن ابن مسعود، ومسعر بن كدام، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب بسم فقال له عيسى: وما بسم؟ فقال له المعلم: ما أدري ! فقال عيسى: الباء: بهاء الله، والسين: سناؤه، والميم: مملكته.فأخشى أن يكون غلطا من المحدث، وأن يكون أراد: "ب س م " ، على سبيل ما يعلم المبتدئ من الصبيان في الكتاب حروف أبي جاد. فغلط بذلك، فوصله فقال: "بسم " ؛ لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تلي "بسم الله الرحمن الرحيم " على ما يتلوه القارئ في كتاب الله، لاستحالة معناه على المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها، إذا حمل تأويله على ذلك..القول في تأويل قوله تعالى: {الله} قال أبو جعفر: وأما تأويل قول الله: "الله " ، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس: هو الذي يا لهه كل شيء، ويعبده كل خلق. وذلك أن أبا كريب حدثنا قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس قال: الله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين.فإن قال لنا قائل: فهل لذلك في "فعل ويفعل " أصل كان منه بناء هذا الاسم؟ قيل: أما سماعا من العرب فلا، ولكن استدلالا.فإن قال: وما دل على أن الألوهية هي العبادة، وأن الإله هو المعبود، وأن له أصلا في فعل ويفعل؟ قيل: لا تمانع بين العرب في الحكم - لقول القائل يصف رجلا بعبادة ويطلب مما عند الله جل ذكره: تأله فلان بالصحة - ولا خلاف. ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج:لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهييعني من تعبدي وطلبي الله بعمل.ولا شك أن التأله "التفعل " من: أله يأله، وأن معنى "له " إذا نطق به: عبد الله. وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه ب "فعل يفعل " يغير زيادة. وذلك ما:118 - حدثنا به سفيان بن وكيع، قال حدثنا أبي، عن نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنه قرأ: {ويذرك وإلا هتك} [الأعراف: 127] قال: عبادتك، ويقال : إنه كان يعبد ولا يعبد. وحدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن ابن عباس: "ويذرك وإلاهتك " قال: إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد. وكذلك كان عبد الله يقرؤها ومجاهد.119 - وحدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: أخبرني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : "ويذرك وإلاهتك " قال: وعبادتك. ولا شك أن الإلاهة على ما فسره ابن عباس ومجاهد، مصدر من قول القائل اله الله فلان إلاهة، كما يقال: عبد الله فلان عبادة، وعبر الرؤيا عبارة. فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا أن أله: عبد، وأن الإلاهة مصدره.فإن قال: فإن كان جائزا أن يقال لمن عبد الله: ألهه، على تأويل قول ابن عباس ومجاهد، فكيف الواجب في ذلك أن يقال، إذا أراد المخبر الخبر عن استيجاب الله ذلك على عبده ؟ قيل: أما الرواية فلا رواية عندنا، ولكن الواجب على قياس ما جاء به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي:120 - حدثنا به إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود، ومسعر بن كدام، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عيسى أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب الله، فقال له عيسى: أتدري ما الله؟ الله إله الآلهة " .أن يقال: الله جل جلاله أله العبد، والعبد ألهه. وأن يكون قول القائل "الله " من كلام العرب أصله "الإله " .فإن قال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك مع اختلاف لفظيهما؟ قال: كما جاز أن يكون قوله: {لكنا هو الله ربي} [الكهف: 38] أصله: ولكن أنا هو الله ربي كما قال الشاعر:وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلييريد: "لكن أنا إياك لا أقلي " فحذف الهمزة من "أنا " ، فالتقت نون "أنا " "ونون " لكن " وهي ساكنة، فادغمت في نون أنا، فصارتا نونا مشددة، فكذلك الله، أصله الإله، أسقطت الهمزة، التي هي فاء الاسم، فالتقت اللام التي هي عين الاسم، واللام الزائدة التي دخلت مع الألف الزائدة، وهي ساكنة، فأدغمت في الأخرى التي هي عين الاسم، فصارتا في اللفظ لاما واحدة مشددة، كما وصفنا من قول الله: {لكنا هو الله ربي}.القول في تأويل قوله تعالى: {الرحمن الرحيم}قال أبو جعفر: أما الرحمن، فهو " فعلان "، من رحم، والرحيم فعيل منه. والعرب كثيرا ما تبني الأسماء من فعل يفعل على فعلان، كقولهم من غضب غضبان، ومن سكر سكران، ومن عطش عطشان، فكذلك قولهم رحمن من رحم، لأن " فعل " منه: رحم يرحم.وقيل " رحيم " وإن كانت عين فعل منها مكسورة، لأنه مدح. ومن شأن العرب أن يحملوا أبنية الأسماء إذا كان فيها مدح أو ذم على فعيل، وإن كانت عين فعل منها مكسورة أو مفتوحة، كما قالوا من علم: عالم وعليم، ومن قدر: قادر وقدير. وليس ذلك منها بناء على أفعالها؛ لأن البناء من " فعل يفعل " " وفعل يفعل " فاعل. فلو كان الرحمن والرحيم خارجين عن بناء أفعالهما لكانت صورتهما الراحم.فإن قال قائل: فإذا كان الرحمن والرحيم اسمين مشتقين من الرحمة، فما وجه تكرير ذلك وأحدهما مؤد عن معنى الآخر ؟.قيل له: ليس الأمر في ذلك على ما ظننت، بل لكل كلمة منهما معنى لا تؤدي الأخرى منهما عنها. فإن قال: وما المعنى الذي انفردت به كل واحدة منهما، فصارت إحداهما غير مؤدية المعنى عن الأخرى؟ قيل: أما من جهة العربية، فلا تمانع بين أهل المعرفة بلغات العرب أن قول القائل والرحمن " - عن أبنية الأسماء من "فعل يفعل " - أشد عدولا من قوله "الرحيم " . ولا خلاف مع ذلك بينهم أن كل اسم كان له أصل في "فعل يفعل " ، ثم كان عن أصله من فعل ويفعل اشد عدولا، أن الموصوف به مفضل على الموصوف بالاسم المبني على أصله من "فعل يفعل " إذا كانت التسمية به مدحا أو ذما. فهذا ما في قول القائل "الرحمن " من زيادة المعنى على قوله: "الرحيم " في اللغة. وأما من جهة الأثر والخبر، ففيه بين أهل التأويل اختلاف.121 - فحدثني السري بن يحيى التميمي، قال: حدثنا عثمان بن زفر، قال: سمعت العرزمي يقول: "الرحمن الرحيم " قال: الرحمن بجميع الخلق. "الرحيم " قال: بالمؤمنين.122 - وحدثنا إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود، ومسعر بن كدام، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد - يعني الخدري - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عيسى ابن مريم قال: الرحمن: رحمن الآخرة والدنيا، والرحيم: رحيم الآخرة " .فهذان الخبران قد أنبا عن فرق ما بين تسمية الله جل ثناؤه باسمه الذي هو "رحمن " ، وتسميته باسمه الذي هو "رحيم " .واختلاف معنى الكلمتين، وإن اختلفا في معنى ذلك الفرق، فدل أحدهما على أن ذلك في الدنيا، ودل الآخر على أنه في الآخرة.فإن قال: فأي هذين التأويلين أولى عندك بالصحة؟ قيل: لجميعهما عندنا في الصحة مخرج، فلا وجه لقول قائل: أيهما أولى بالصحة. وذلك أن المعنى الذي في تسمية الله بالرحمن، دون الذي في تسميته بالرحيم؛ هو أنه بالتسمية بالرحمن موصوف بعموم الرحمة جميع خلقه، وأنه بالتسمية بالرحيم موصوف بخصوص الرحمة بعض خلقه، إما في كل الأحوال، وأما في بعض الأحوال. فلا شك إذا كان ذلك كذلك، أن ذلك الخصوص الذي في وصفه بالرحيم لا يستحيل عن معناه، في الدنيا كان ذلك أو في الآخرة، أو فيهما جميعا. فإذا كان صحيحا ما قلنا من ذلك - وكان الله جل ثناؤه قد خص عباده المؤمنين في عاجل الدنيا بما لطف بهم في توفيقه إياهم لطاعته، والإيمان به وبرسله، واتباع أمره واجتناب معاصيه؛ مما خذل عنه من أشرك به فكفر، وخالف ما أمره به وركب معاصيه، وكان مع ذلك قد جعل جل ثناؤه ما أعد في آجل الآخرة في جناته من النعيم المقيم والفوز المبين لمن أمن به وصدق رسله وعمل بطاعته خالصا دون من أشرك وكفر به كان بينا إن الله قد خص المؤمنين من رحمته في الدنيا والآخرة، مع ما قد عمهم به والكفار في الدنيا، من الإفضال والإحسان إلى جميعهم، في البسط في الرزق، وتسخير السحاب بالغيث، وإخراج النبات من الأرض، وصحة الأجسام والعقول، وسائر النعم التي لا تحصى، التي يشترك فيها المؤمنون والكافرون. فربنا جل ثناؤه رحمن جميع خلقه في الدنيا والآخر. ورحيم المؤمنين خاصة في الدنيا والآخرة.فأما الذي عم جميعهم به في الدنيا من رحمته، فكان رحمانا لهم به، فما ذكرنا مع نظائره التي لا سبيل إلى إحصائها لأحد من خلقه، كما قال جل ثناؤه : {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] وأما في الآخرة، فالذي عم جميعهم به فيها من رحمته، فكان لهم رحمانا. تسويته بين جميعهم جل ذكره في عدله وقضائه، فلا يظلم أحدا منهم مثقال ذرة، وإن تك حسنه يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما، وتوفى كل نفس ما كسبت. فذلك معنى عمومه في الآخرة جميعهم برحمته الذي كان به رحمانا في الآخرة. وأما ما خص به المؤمنين في عاجل الدنيا من رحمته الذي كان به رحيما لهم فيها، كما قال حل ذكره: {وكان بالمؤمنين رحيما} [الأحزاب: 43] فما وصفنا من اللطف لهم في دينهم، فخصهم به دون من خذله من أهل الكفر به. وأما ما خصهم به في الآخرة، فكان به رحيما لهم دون الكافرين. فما وصفنا آنفا مما أعد لهم دون غيرهم من النعيم والكرامة التي تقصر عنها الأماني.
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
2 من 5
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيتمثل فضل البسملة في أمور عدة نذكر منها ما يلي:
الأول: أن الله سبحانه وتعالى قد افتتح بها أفضل كتاب ألا وهو القرآن الكريم.
الثاني: أنها يفتتح بها كثير من الأمور كالعبادات، من غسل، ووضوء، وتيمم، على خلاف في ذلك، وقراءة قرآن، وكالمباحات من أكل وشرب وجماع ونحوها.
الثالث: أنها ستر للعورات من الجن، روى الترمذي وابن ماجه عن عليّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله.
والله أعلم.
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة علي ابو عبد (علي ابو عبد).
3 من 5
معنى بسم الله الرحمن الرحيم كلمة بسم تعنى بإسم الله  الرحمن الرحيم بداية كل شيىء والله اعلى واعلم
1‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة مدثر.
4 من 5
تفاسير آية : ( بسم الله الرحمن الرحيم )
=======================
تفسير السعدى :
---------------------
سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة ; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم , وتسمى المثاني ; لأنها تقرأ في كل ركعة , ولها أسماء أخر . أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به , (اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه , وهو أخص أسماء الله تعالى ,
ولا يسمى به غيره سبحانه .
(الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق .
(الرَّحِيمِ) بالمؤمنين .
وهما اسمان من أسمائه تعالى ، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.

تفسير فى ظلال القرآن ( للشهيد سيد قطب ) :
-----------------------------
سورة الفاتحة مكية وآياتها سبع : تقديم الفاتحة
يردد المسلم هذه السورة القصيرة ذات الآيات السبع , سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة على الحد الأدنى ; وأكثر من ضعف ذلك إذا هو صلى السنن ; وإلى غير حد إذا هو رغب في أن يقف بين يدي ربه متنفلا , غير الفرائض والسنن .
ولا تقوم صلاة بغير هذه السورة لما ورد في الصحيحين عن رسول الله [ص] من حديث عبادة بن الصامت:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " .
إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية , وكليات التصور الإسلامي , وكليات المشاعر والتوجيهات , ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة , وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها ..
الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم :
تبدأ السورة:(بسم الله الرحمن الرحيم).. ومع الخلاف حول البسملة:أهي آية من كل سورة أم هي آية من القرآن تفتتح بها عند القراءة كل سورة , فإن الأرجح أنها آية من سورة الفاتحة , وبها تحتسب آياتها سبعا . وهناك قول بأن المقصود بقوله تعالى:(ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم).. هو سورة الفاتحة بوصفها سبع آيات (من المثاني)لأنها يثنى بها وتكرر في الصلاة .
والبدء باسم الله هو الأدب الذي أوحى الله لنبيه [ص] في أول ما نزل من القرآن باتفاق , وهو قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك ...).. وهو الذي يتفق مع قاعدة التصور الإسلامي الكبرى من أن الله (هو الأول والآخر والظاهر والباطن).. فهو - سبحانه - الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده , ويبدأ منه كل مبدوء بدأه . فباسمه إذن يكون كل ابتداء . وباسمه إذن تكون كل حركة وكل اتجاه .
ووصفه - سبحانه - في البدء بالرحمن الرحيم , يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها .. وهو المختص
وحده باجتماع هاتين الصفتين , كما أنه المختص وحده بصفة الرحمن . فمن الجائز أن يوصف عبد من عباده بأنه رحيم ; ولكن من الممتنع من الناحية الإيمانية أن يوصف عبد من عباده بأنه رحمن . ومن باب أولى أن تجتمع له الصفتان . . ومهما يختلف في معنى الصفتين:أيتهما تدل على مدى أوسع من الرحمة , فهذا الاختلاف ليس مما يعنينا تقصيه في هذه الظلال ; إنما نخلص منه إلى استغراق هاتين الصفتين مجتمعتين لكل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها .
وإذا كان البدء باسم الله وما ينطوي عليه من توحيد الله وأدب معه يمثل الكلية الأولى في التصور الإسلامي . . فإن استغراق معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها في صفتي الرحمن الرحيم يمثل الكلية الثانية في هذا التصور , ويقرر حقيقة العلاقة بين الله والعباد .

التفسير الميسر :
---------------------
{ بِسْمِ اللَّهِ } أي : أبتدئ بكل اسم لله تعالى ، لأن لفظ { اسم } مفرد مضاف ، فيعم جميع الأسماء [الحسنى] .
{ اللَّهِ } هو المألوه المعبود ، المستحق لإفراده بالعبادة ، لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال .
{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } اسمان دالان على أكنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء ، وعمت كل حي ،
وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله : فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة ، ومن عداهم فلهم نصيب منها .
واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها : الإيمان بأسماء الله وصفاته ، وأحكام الصفات .
فيؤمنون مثلا : بأنه رحمن رحيم ، ذو الرحمة التي اتصف بها ، المتعلقة بالمرحوم ، فالنعم كلها أثر من آثار رحمته .
وهكذا في سائر الأسماء : يقال في العليم: إنه عليم ذو علم ، يعلم [به] كل شيء ، قدير ، ذو قدرة يقدر على كل شيء .
================================
وللمزيد من التفاسير المطولة الجميلة انظر :
المصدر : المصحف الجامع http://mosshaf.com/web‏
2‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة يسألونك.
5 من 5
أعذرني على الاطالة لكن الشرح لازمه تفصيل

المفردات

بسم: الإسم مشتق من السمة وهو العلامة الدالة على المسمى. أو أنه مشتق من السمو بمعنى الرفعة.(1)
الله: الله أصله الإله، حذفت الهمزة لكثرة الإستعمال(1)
الرحمن: ذو الرحمة الشاملة(3) العامة التي هي للمؤمن والكافر(1)
الرحيم: ذو الرحمة الخاصة(3) المخصصة للمؤمنين(1)

التفسير
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان(2)

((بسم الله الرحمن الرحيم)) أي أستعين بالله، وإنما لم يقل "بالله" تعظيما، فكأن الإستعانة بالأسم، والله علم له سبحانه، والرحمن والرحيم صفتان تدلان على كونه تعالى عين الرحمة. فلا يرهب جانبه كما يرهب جانب الطغاة والسفاكين. وتكرير الصفة للتأكيد.
تفسير الميزان(1)

(بيان) قوله تعالى: ((بسم الله الرحمن الرحيم.)) الناس ربما يعملون عملا أو يبتدئون في عمل ويقرنونه باسم عزيز من أعزتهم أو كبير من كبرائهم ليكون عملهم ذاك مباركا، بذلك متشرفا، أو ليكون ذكرى يذكرهم به. ومثل ذلك موجود أيضا في باب التسمية، فربما يسمون المولود الجديد من الإنسان، أوشيئا مما صنعوه أو عملوه كدار بنوها أو مؤسسة أسسوها باسم من يحبونه أو يعظمونه، ليبقى الإسم ببقاء المسمى الجديد، ويبقى المسمى الأول نوع بقاء ببقاء الإسم، كمن يسمي ولده باسم والده ليحى بذلك ذكره فلا يزول ولا ينسى.

وقد جرى كلامه تعالى هذا المجرى، فابتدأ الكلام باسمه، عز إسمه، ليكون ما يتضمنه من المعنى معلما بإسمه، مرتبطا به. وليكون أدبا يؤدب به العباد في الأعمال والأفعال والأقوال، فيبتدئوا باسمه ويعملوا به، فيكون ما يعملوه معلما باسمه، منعوتا بنعته تعالى، مقصودا لأجله سبحانه، فلا يكون العمل هالكا باطلا مبترا، لانه باسم الله الذي لا سبيل للهلاك والبطلان إليه، وذلك أن الله سبحانه بين في مواضع من كلامه: إن ما ليس لوجه الكريم هالك باطل، وإنه: سيقدم إلى كل عمل عملوه مما ليس لوجهه الكريم فيجعله هباء منثورا، ويحبط ما صنعوا ويبطل ما كانوا يعملون، وإنه لا بقاء لشيء إلا وجهه الكريم فما عمل لوجهه الكريم وصنع باسمه هو الذي يبقى ولا يفنى، كل أمر من الأمور إنما نصيبه من البقاء بقدر ما لله فيه نصيب، وهذا هو الذي يفيده ما رواه الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر الحديث." والأبتر هو المنقطع الآخر، فالأنسب أن متعلق الباء في البسملة ابتدا بالمعنى الذي ذكرناه وقد ابتدأ بها الكلام بما أنه فعل من الأفعال، فلا محالة له معنى ذا وحدة، وهو المعنى المقصود إفهامه من إلقاء الكلام، والغرض المحصل منه، وقد ذكر الله سبحانه الغرض المحصل من كلامه الذي هو جملة القرآن إذ قال تعالى: ((قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله.)) الآية المائدة - 16. إلى غير ذلك من الآيات التي أفاد فيها: أن الغاية من كتابه وكلامه هداية العباد.

فالهداية جمله هي المبتدأة باسم الله الرحمن الرحيم، فهو الله الذي إليه مرجع العباد، وهو الرحمن الرحيم يبين لعباده سبيل رحمته العامة للمؤمن والكافر مما فيه خيرهم في وجودهم وحياتهم، وهو الرحيم يبين لهم سبيل رحمته الخاصة بالمؤمنين وهو سعادة آخرتهم ولقاء ربهم، وقد قال تعالى: ((ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون.)) الأعراف - 156، فهذا بالنسبة إلى جملة القرآن.

ثم أنه سبحانه كرر ذكر السورة في كلامه كثيرا كقوله تعالى: ((فاتوا بسورة مثله.)) يونس - 38، وقوله: ((فاتوا بعشر سور مثله مفتريات.)) هود - 13، وقوله تعالى: ((إذا أنزلت سورة.)) التوبة - 86، وقوله: ((سورة أنزلناها وفرضناها.)) النور - 1، فبان لنا من ذلك: أن لكل طائفة من هذه الطوائف من كلامه التي فصلها قطعا قطعا، وسمى كل قطعة سورة نوعا من وحدة التأليف والتمام، لا يوجد بين ابعاض من سورة ولا بين سورة وسورة، ومن هنا نعلم: أن الاغراض والمقاصد المحصلة من السور مختلفة، وأن كل واحدة منها مسوقة لبيان معنى خاص ولغرض محصل لا تتم السورة إلا بتمامه، وعلى هذا فالبسملة في مبتدأ كل سورة راجعة إلى الغرض الخاص من تلك السورة.

فالبسملة في سورة الحمد راجعة إلى غرض السورة والمعنى المحصل منه، والغرض الذي يدل عليه سرد الكلام في هذه السورة هو حمد الله بإظهار العبودية له سبحانه بالإفصاح عن العبادة والإستعانة وسؤال الهداية، فهو كلام يتكلم به الله سبحانه نيابة عن العبد، ليكون متأدبا في مقام إظهار العبودية بما أدبه الله به، وإظهار العبودية من العبد هو العمل الذي يتلبس به العبد، والأمر ذو البال الذي يقدم عليه، فالإبتداء باسم الله سبحانه الرحمن الرحيم راجع إليه، فالمعنى باسمك أظهر لك العبودية.

فمتعلق الباء في بسملة الحمد الإبتداء ويراد به تتميم الإخلاص في مقام العبودية بالتخاطب، وربما يقال: أنه الإستعانة ولا بأس، ولكن الإبتداء أنسب لاشتمال السورة على الإستعانة صريحا في قوله تعالى: ((وإياك نستعين.))

وأما الإسم، فهو اللفظ الدال على المسمى مشتق من السمة بمعنى العلامة، أو من السمو بمعنى الرفعة، وكيف كان فالذي يعرفه من اللغة والعرف هو اللفظ الدال. ويستلزم ذلك أن يكون غير المسمى، وأما الإسم بمعنى الذت مأخوذا بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ وهو مسمى الإسم بالمعنى الأول كما أن لفظ العالم (من أسماء الله تعالى) إسم يدل على مسماه وهو الذات مأخوذة بوصف العلم وهو بعينه اسم بالنسبة إلى الذات الذي لا خبر عنه إلا بوصف من أوصافه ونعت من نعوته والسبب في ذلك أنهم وجدوا لفظ الإسم موضوعا للدال على المسمى من الإلفاظ، ثم وجدوا أن الأوصاف المأخوذة على وجه تحكي عن الذات وتدل عليه حالها حال اللفظ المسمى بالإسم في أنها تدل على ذوات خارحية، فسموا هذه الأوصاف الدالة على الذوات أيضا أسماء فأنتج ذلك أن الإسم كما يكون أمرا لفظيا كذلك يكون أمرا عينيا، ثم وجدوا أن الدال على الذت القريب منه هو الإسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل، وأن الإسم بالمعنى الأول إنما يدل على الذت بواسطته، وذلك سموا الذي بالمعنى الثاني إسما والذي بالمعنى الأول أسم الإسم، هذا ولكن هذا كله أمر أدى إليه التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة، فالإسم بحسب ما ذكرناه.

وقد شاع النزاع بين المتكلمين في الصدر الأول من الإسلام في أن الإسم عين المسمى أو غيره، وطالت المشاجرات فيه، ولكن هذا النوع من المسائل قد اتضحت اليوم اتضاحا يبلغ حد الضرورة، ولا يجوز الإشتغال بها بذكر ما قيل وما يقال فيها والعناية بإبطال ما هو الباطل وإحقاق ما هو الحق فيها، فالصفح عن ذلك أولى.

وأما لفظ الجلالة، فالله أصله الإله، وحذفت الهمزة لكثرة الإستعمال، واله من اله الرجل ياله بمعنى عبد، أو من اله الرجل أو وله الرجل أي تحير، فهو فعال بكسر الفاء بمعنى المفعول ككتاب بمعنى المكتوب، سمي إلها لأنه معبودا ولأنه مما تحيرت في ذاته العقول، والظاهر أنه علم بالغلبة، وقد كان مستعملا دائرا في الألسن قبل نزول القرآن يعرفه العرب الجاهلي كما يشعر به قوله تعالى: ((ولان سألتهم من خلقهم ليقولن الله.)) زخرف - 87. وقوله تعالى: ((فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا.)) انعام - 136. ومما يدل على كونه علما أنه يوصف بجميع الأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من غير عكس، فيقال: الله الرحمن الرحيم، ويقال: رحم الله وعلم الله ورزق الله. ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها، ولما كان وجوده سبحانه وهو إله كل شيء يهدي إلى اتصافه بجميع الصفات الكمالية، كانت الجميع مدلولا عليه بالإلتزام، وصح ما قيل أن لفظ الجلالة اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال وإلا فهو علم بالغلبة لم تعمل فيه عناية غير ما يدل عليه مادة اله.
بحث روائي

في العيون والمعاني عن الرضا عليه السلام في معنى قوله تعالى: بسم الله، قال عليه السلام: ((يعني اسم نفسي بسمة من سمات الله وهي العبادة.)) قيل له: ما السمة؟ قال العلامة أقول وهذا المعنى كالمتولد من المعنى الذي أشرنا إليه في كون الباء للإبتداء فإن العبد إذا وسم عبادته باسم الله لزم ذلك أن يسم نفسه التي ينسب العبادة إليها بسمة سماته. وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام وفي العيون وتفسير العياشي عن الرضا عليه السلام انها أقرب إلى إسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها. أقول: وسيجيء معنى الرواية في الكلام على الإسم الأعظم. وفي العيون عن أمير المؤمنين عليه السلام: ((انها من الفاتحة وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأقرأها ويعدها آية منها ويقول فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.)) أقول: وروي عن طرق أهل السنة والجماعة نظير هذا المعنى فعن الدار قطنى عن أبي هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا ((بسم الله الرحمن الرحيم))، فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيمإحدى آياتها.)) وفي الخصال عن الصادق عليه السلام قال: ((ما لهم؟ عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها.)) وعن الباقر عليه السلام: ((سرقوا أكرم آية في كتاب الله، ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وينبغي الإتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه.)) أقول: والروايات عن أئمة أهل البيت في هذا المعنى كثيرة، وهي جميعا تدل على أن البسملة جزء من كل سورة إلى سورة البراءة، وفي روايات أهل السنة ما يدل على ذلك. ففيصحيح مسلم عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنزل على آنفا سورة فقرا: ((بسم الله الرحمن الرحيم)).)) معن أبي داود عن ابن العباس (وقد صححوا سندها) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يعرف فصل السورة، (وفي رواية انقضاء السورة) حتى ينزل عليه، بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: وروي هذا المعنى من طرق الخاصة عن الباقر عليه السلام.
من تفسير الإمام الحسن العسكري (ع)(4)

قال الإمام عليه السلام: (("الله" هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق (و) عند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من جميع من سواه فيقول: "بسم الله (الرحمن الرحيم)" أي أستعين على أموري كلها بالله الذي الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمحيب إذا دعي.)) قال الإمام عليه السلام وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: ((يابن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر المجادلون علي وحيروني)) فقال (له): ((يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟)) فقال: ((بلى،)) فقال: ((هل كسرت بك سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟)) فقال: ((بلى)) قال: ((فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟)) قال: (( بلى)) قال الصادق عليه السلام: ((فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث.))
2‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
آخر سؤال: كم عدد أجزاء القرآن الكريم؟
1 هل في سورة التوبة بسملة ؟ 2 كم عدد البسملة في القران الكريم ؟ اول اجابة صح افضل اجابة
هل يوجد كلمة مرادفة للمتظآهرين ..!؟
ما .............. ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة