الرئيسية > السؤال
السؤال
شو معنى الصوفية
الفتاوى 30‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة نانو الجزائرية.
الإجابات
1 من 22
التصوف او التصويف بلأمر
http://abdalqader.blogspot.com/‏
30‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة abd king (Abdalqader Diab).
2 من 22
حكم الطرق الصوفية في الإسلام
السؤال : ما حكم الطرق في الإسلام ؟ علماً أنني سألت بعض الأساتذة فقال : هذا حرام ، وقال البعض الآخر : ليست فرضاً ولا حراماً . أرجو الإجابة الواضحة على ذلك وفقكم الله .

الجواب :
===================
الطرق الصوفية وحكم الانضمام إليها
في الطرق الصوفية يوجد طريقة تسمى : سياريا (syari'a) ، طريقة ، حقيقة ، معرفة ، هل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم علَّم أصحابه هذه الطرق وبنفس ما تعنيه هذه الطرق لدى الصوفية ؟.

الحمد لله

لا بد أن نعلم أن النسبة إلى الصوفية هي إلى لبس الصوف لا إلى شيء آخر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف هذا هو الصحيح ، وقد قيل إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء ، وقيل إلى صوفة بن أد بن طانجة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك ، وقيل إلى أهل الصُّفة ، وقيل إلى الصفا ، وقيل إلى الصفوة ، وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله ؛ وهذه الأقوال : ضعيفة فإنه لو كان كذلك لقيل صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي ولم يقل صوفي .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 195 ) .
ولم يظهر التصوف إلا بعد القرون الثلاثة التي أثنى علها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم …." - رواه البخاري ( 2652 ) ، ومسلم ( 2533 ) من حديث ابن مسعود - .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وأما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 5 ) .
وهذه الطريقة ومثيلاتها من الطرق المبتدعة المخالفة للكتاب والسنَّة ولما كان عليه خير القرون ، فقد اخترع كل شيخٍ لهذه الطرق ورداً وحزباً وطريقة في العبادة يُميِّز بها نفسه عن غيره ، مخالفاً للشرع ، ومفرقاً للصف .
وقد امتن الله على الأمَّة بأن أكمل لها دينها وأتمَّ عليه نعمته ، فكل من جاء بعبادة وطريقة لم يأتِ بها الشرع فهو مكذب بما قاله الله تعالى متهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة .
وقد يكون مع ابتداعهم هذا كذبٌ أيضاً بأن زعم زاعمهم أنهم تلقوا طريقتهم هذه من النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم على طريق وهدي الخلفاء الراشدين .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :
هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل : الطريقة الشاذلية ، والطريقة الخلوتية ، وغيرهما من الطرق ، وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك ؟ وما معنى قول الحق تبارك وتعالى { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأنعام / 153 ، وما معنى قوله أيضاً : { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } النحل / 9 ، ما هي السبل المتفرقة ، وما هو سبيل الله ، ثم ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود أنه خط خطّاً ثم قال : " هذا سبيل الرشد " ثم خطَّ عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال : " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ؟ فأجابوا :
لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة ، ولا من أشباههما ، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرتَ وما دلَّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فِرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة ، كلها في النار إلا واحدة " ، قيل : من هي يا رسول الله ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " ، والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصحيحة الصريحة ، وهذا هو سبيل الله ، وهو الصراط المستقيم ، وهو قصد السبيل ، وهو الخط المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود ، وهو الذي درج عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وعن أتباعهم من سلف الأمَّة ومن سار على نهجهم ، وما سوى ذلك من الطرق والفِرق هي السبل المذكورة في قوله سبحانه وتعالى : { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } الأنعام / 153 .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 2 / 283 ، 284 ) .
والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب


الحمد لله

هذا السؤال عن الطرق مجمل ؛ فإن كانت السائلة تريد الطرق الصوفية فهي منكرة ، وبعضها كفر ، وبعضها بدعة وليس بكفر ، لأن الطريق الذي يجب سلوكه هو طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

قال الله جل وعلا : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) الأنعام/153 ، وقال سبحانه وتعالى : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ) الأنعام/155 ، وقال جل وعلا : (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/7 .

فالواجب على أهل الإسلام أن يسيروا على نهج محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يستقيموا على سيرته ودينه ، قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أل عمران/31 .

فصراط الله المستقيم هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الطريق المُنَعم عليهم المذكورين في قوله جل وعلا : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) النساء/69 .

فهذا هو الطريق السوي ، أما طرق الصوفية ففيها الشرك ، كعبادة بعض شيوخهم ، والاستغاثة ببعض شيوخهم ، وكهجر بعضهم لعلوم السُنة ، وقوله : حدثني قلبي عن ربي ، وعدم الاعتراف بالشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ، إلى غير هذا من بدعهم الكثيرة .

وكفعل بعض المريدين ، حيث يقول : عليك أن تسلم للشيخ حاله ومراده ، وألا تعترض عليه ، وأن تكون معه كالميت بين يدي الغاسل ، فهذه كلها طرق فاسدة ، وكلها ضالة .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .

"فتاوى نور على الدرب" (1/21 ،22) .

وقد ذكرنا جملة من البدع والمخالفات التي تقع فيها الطرق الصوفية في كثير من الأجوبة ، تحت تصنيف (مذاهب وفرق) فلتنظر للأهمية .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
========================
الطرق الصوفية وموقف المسلم منها
السؤال : هو كم فريق من الصوفية موجودين ؟ وهل جميع الصوفية مخطئون ؟ لقد سمعت أن الإمام النووي كان متأثراً بهم ، وكانوا ينصحون الناس بالتخلي عن الكراهية والحقد ولم يشركوا بالله ؟ فما رأيكم ؟

الجواب :
الحمد لله
الصوفية فرق وشيع وأحزاب ، كل حزب بما لديهم فرحون ، وكل طريقة لها شيخ ، وأوراد ، وطقوس ، يجمعها البعد عن الفهم الصحيح للكتاب والسنة ، والترويج للبدع والمحدثات والخرافات ، ويغلو كثير منها حتى يقع في الشرك اعتقادا وعملا ، كاعتقاد وحدة الوجود ، واعتقاد التصريف والتدبير للأولياء والأقطاب ، وعبادة هؤلاء ، دعاء ونذرا وطوافا بقبورهم وذبحا لهم .
والتصوف في القديم كان أقل انحرافا وخطرا ، وكان يقصد به في بعض الأحيان الزهد والورع والتقشف ، حتى نسب إليه بعض العلماء والعباد ، مع سلامة المنهج وصحة الاعتقاد .
والواجب على المسلم : تحقيق التوحيد ، واتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ، وتجنب البدع والمحدثات ، فإن هذا هو طريق النجاة .
روى أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا ، قَالَ : ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ السُّبُلُ ، وَلَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) وصححه الألباني في كتاب "التوسل" ( ص / 125) .
وروى أبو داود (4607) والترمذي (2676) وابن ماجه (44) عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3851) .

ومن نظر في القرآن والسنة ، وتأمل سيرة الخلفاء الراشدين ، وحال القرون الثلاثة المهديين ، علم بطلان ما عليه الصوفية من تقديس الأشخاص ، وعبادة الأموات ، واختراع الأوراد ، والتعلق بالخرافات ، والهادي هو الله ، ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) النور/40 .
وينظر : للفائدة جواب السؤال رقم (4983) و (20375) و(34575) و(89961) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة مصطفى درويش.
3 من 22
التصوفلة عدة معانى يرى البعض ان كلمة تصوف هى كلمة يونانية من صوفيا وتعنى الحكمة ويرى البعض انها اتت من لبس الصوف وهو رداء خشن دليل على التقشف والزهد  ويرى البعض انها اتت من الصفاء الروحى والبعض يرى انها تنسب الى صوفة بن مرة وهو من خدام الكعبة ويرى البعض انها اتت من اهل الصفة وهم فقراء المهاجرين
23‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة aly555 (aly yahia).
4 من 22
أقوال العلماء في التصوف الصحيح
■ الإمام النووي (توفي سنة 676 هـ):
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته "مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف": (أصول طريق التصوف خمسة:
1. تقوى الله في السر والعلانية
2. اتباع السنة في الأقوال والأفعال
3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار
4. الرضى عن الله في القليل والكثير
5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء)

■ الإمام أبو حامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):
وها هو ذا حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحق الموصلة إلى الله تعالى فيقول:
(ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها- وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله).
ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلوأحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).

■ الإمام فخر الدين الرازي (توفي سنة 606 هـ):
قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الامام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين": "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هوالتصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألا يخلوسرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين

■ أبو الفضل عبد الله الصّدّيق الغماري :
إن التصوف كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميق نفعه، أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريع خصيب، وناديه يندولقاصديه من كل خير بنصيب، يزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن. وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين، وجزء متمم لمقامات اليقين.
خلاصته: تسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشؤون إليه. مع الرضا بالمقدور، من غير إهمال في واجب ولا مقاربة المحظور. كثرة أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده وتوصيفه، وذلك دليل على شرف اسمه ومسماه، ينبئ عن سموغايته ومرماه.. وإنما عبر كل قائل بحسب مدركه ومشربه. وعلى نحواختلافهم في التصوف اختلفوا في معنى الصوفي واشتقاقه.
ثم: إن التصوف مبني على الكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة.
والحاصل: أنهم أهل الله وخاصته، الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم.
ومن أوصاف هذه الطائفة: الرأفة، والرحمة، والعفو، والصفح، وعدم المؤاخذة.
أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف؟ وهل هوبوحيٍ سماوي؟ فأجاب: (أما أول من أسس الطريقة فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هوأحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحدا واحدا ديناً بقوله: هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم، وهوالإسلام والإيمان والإحسان.فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة، وأول من تسمى بالصوفي في أهل السنة أبوهاشم الصوفي المتوفي سنة 150 وكان من النساك، ويجيد الكلام، وينطق الشعر كما وصفه الحفاظ).

■ الإمام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولوكان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولولم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات" المصدر:"نور التحقيق" للشيخ حامد صقر).

■ العلامة الشيخ محمد أمين الكردي:
ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه، ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة..
فحدّ التصوف: هو علم يُعرف به أحوال النفس محمود ها ومذموم ها، وكيفية تطهيرها من المذموم منها، وتحليتها بالاتصاف بمحمودها، وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى، والفرار إليه..
وموضوعه: أفعال القلب والحواس من حيث التزكية والتصفية.
وثمرته: تهذيب القلوب، ومعرفة علام الغيوب ذوقاً ووجداناً، والنجاة في الآخرة، والفوز برضا الله تعالى، ونيل السعادة الأبدية، وتنوير القلب وصفاؤه بحيث ينكشف له أمور جليلة، ويشهد أحوالاً عجيبة، ويُعاينُ ما عميت عنه بصيرة غيره. وفضله: أنه أشرف العلوم ؛ لتعلقه بمعرفة الله تعالى وحبه، وهي أفضل على الإطلاق.
ونسبته إلى غيره من العلوم: أنه أصل لها، وشرط فيها ؛ إذ لا علم ولا عمل إلا بقصد التوجه إلى الله، فنسبته لها كالروح للجسد, وواضعه: الله تبارك تعالى، أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله ؛ فإنه روح الشرائع والأديان المنزلة كلها..
واسمه: علم التصوف، مأخوذ من الصفاء، والصوفي: مَن صفا قلبُه من الكدر، وامتلأ من العِبَر، واستوى عنده الذهبُ والمَدَر.., واستمداده: من الكتاب والسنة والآثار الثابتة عن خواص الأمّة.
وحكم الشارع فيه: الوجوب العيني ؛ إذ لا يخلوأحد من عيب أومرض قلبي، إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..
ومسائله: قضاياه الباحثة عن صفات القلوب، ويتبع ذلك شرح الكلمات التي تُتَداول بين القوم (كالزهد والورع والمحبة والفناء والبقاء).
■ العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):
التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.

■ الدكتور أبو الوفا التفتازاني:
في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي): ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة، تعينه على مواجهة الحياة المادية، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه، فيشقى شقاء لا حد له. والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية، وبذلك يتحرر تماما من شهواته وأهوائه بإرادة حرة.

■ ابن خلدون (توفي 808 هـ):
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) المصدر: مقدمة ابن خلدون.

■ الشيخ محمد أبو زهرة:
نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا.
إذا لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه.

■ الإمام أبو حنيفة :
نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري السقطي، وهومن معروف الكرخي، وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: " فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).
ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.
يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هوفارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له: جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.  

■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.
وقال الشافعي أيضا: (حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) المصدر: "كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني.

■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):
كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: ( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة). المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي.
وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الامام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم قوما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة...). المصدر:"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"

الصوفية طريق إلى الله
هذا الموقع يتناول الصوفية كطريق لله، مواعظ واذكار و مقالات في الصوفية و طرقها.
http://0alsoufia.jeeran.com

http://0alsoufia.jeeran.com/Sufism/‏
27‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة الفتى المحمدي (Asd- AL ISLAM).
5 من 22
الصوفية أسم أطلق على أناس زهدوا بالدنيا ولبســوا الصوف والملابس الخشنة .وأطلق عليهم الصوفية.
ولقد كانت الصوفية السبب بخروج فرق اسلامية كثيرة وأول هذه الفرق (الشيعة الأثنى عشرية).وكلها خرجت من الصوفية.والله أعلم.
1‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة z2200zمهند (الجليد الناري).
6 من 22
الصوفيه سلوك وتأديب وأخلاق وإخلاص
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة المصباح السحري.
7 من 22
من كلام الدكتور العلامة نور الدين علي جمعة (مفتي الديار المصرية):

* التصوف هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم إلى مرتبة الإحسان، التي عرَّفها النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم): "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
* فالتصوف برنامج تربوي يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل (كالكبر والعجب والغرور والأنانية والبخل والغضب والرياء والحقد والخداع والغش وغير ذلك)، ويهتم بتقويم الانحرافات السلوكية والنفسية فيما يتعلق مع علاقة الإنسان مع الله ومع الذات ومع الآخرين.

* والطرق الصوفية هي التي يتم فيها ذلك التطهير النفسي والتقويم السلوكي.
فقد فال الله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ الْنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالْسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي" فمن أجل ذلك فطن أسلافنا الأوائل إلى ضرورة تربية وتطهير النفس وتخليصها من الأمراض لتفلح في السير إلى ربها.
* والطرق الصوفية ينبغي أن تكون متصفة بالتمسك بالكتاب والسنة وألا تكون منفصلة عن تعاليم الشريعة، فلابد أن يكونا الشيخ والمريد ملتزمين بالشرع والسنة.
* يقول سيدنا رسول الله (عليه أفضل الصلاة والسلام): "لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان"، فكذلك الطرق تتعدد المداخل والأساليب وفقا للشيخ والمريد، فمنهم من يهتم بالصيام، ومنهم من يهتم بالذكر أكثر مع عدم إهمال الصيام وهكذا، ففي النهاية تتعدد المداخل والأبواب ولكن الجنة واحدة.
5‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة elmaddah (sherif elmaddah).
8 من 22
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

في البذرة الحقيقية للتصوف ونشأتها
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :  
« نشأت البذرة الحقيقية للتصوف في عهد آدم ، وهي : أعجوبة الحياة والوجود .
وقد نبتت هذه البذرة في عهد نوح ، وهي : معجزة النمو . وأصبح لهذه النبتة في زمن  إبراهيم أربعة فروع وتلك معجزة الانتشار والبقاء .
وشهد عهد موسى منشأ العنب وهذه معجزة الفاكهة .
أما عهد عيسى فقد شهد نضج المحصول وهذه معجزة الذوق والفرح .
أما عهد محمد  فقد شهد عصير العنب الصافي ، وهذه معجزة الوصول والتحول الروحي » ( إدريس شاه – طريقة الصوفي – ص 314 ) .
ويقول الباحث طه عبد الباقي سرور :
« التصوف بمعناه التعبدي ، وبهدفه الذي ينشده وهو الطاعة والمحبة الإلهية لا نقول نشأ ، وإنما نقول خلق مع الإنسان يوم خلق ، لأنه فطرة الروح وغاية الحياة » ( طه عبد الباقي سرور – من اعلام التصوف الاسلامي – ج 2 ص 10 ) .

ويقول الدكتور محمد الشرقاوي :
« أن تحنث محمد  في غار حراء ، إنما هو البذرة الأولى التي نبت منها زهد الزهاد ، وعبادة العباد ، وعلى الجملة ، تصوف الصوفية » ( سليمان سليم علم الدين – التصوف الإسلامي – ص 17 ) .
[ مسألة ] في منـزلة التصوف من الإسلام
يقول الدكتور سيد حسين نصر :
« التصوف كطريق للتحقيق الروحاني وبلوغ مقام الولاية والعرفان ، جانب جوهري في الوحي الإسلامي ، وهو في الواقع قلبه أو بعده الداخلي أو الباطني ... إلا أن حقيقة التصوف وعقائده ومناهجه الأساسية ، ترجع إلى مصادر الوحي وترتبط ارتباطاً وثيقاً بروح الإسلام وصورته كما يَرِدان في القرآن الكريم الذي يعتبر التجسد الأكمل له . أن الصوفي الأول والأكمل من عرف أن يندمج في التصوف ويعيش حياة ( سالك الطريقة ) هو النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم » . ( المصدر نفسه – ص 18 ) .

[ مسألة ] : في أول واضع علم التصوف
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« واضع هذا العلم [ علم التصوف ] فهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم علّمه الله له بالوحي والإلهام ، فنـزل جبريل عليه السلام أولاً بالشريعة ، فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة فخص بها بعضاً دون بعض » ( الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج 1 ص 5 ) .
[ مسألة ] في رجوع التصوف إلى زمن الصحابة  
يقول : الباحث سلمان نصيف جاسم :
« التصوف كإمكانية روحية وطاقة إيمانية لم يكن بعيداً عن الصحابة ، لكن البعيد هو هذه المذاهب والنظريات والمصطلحات ، ولذلك اتجه الكثير لأن يسمي ما عليه الصحابة زهداً ثم يرسم له خطوط تطور إلى ما آل إليه في التصوف » ( الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 97 ) .
[ مسألة ] : في أول المتكلمين في علم التصوف
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« أول من تكلم فيه [ علم التصوف ] وأظهره سيدنا علي  كرم الله وجهه »  ( الشيخ أحمد بن عجيبة – إيقاظ الهمم في شرح الحكم – ج 1 ص 5 ) .
[ مسألة ] في أصل التصوف
يقول الشيخ أبو القاسم النصراباذي :
« أصل التصوف : ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، وحسن صحبة الرفقاء ، والقيام بخدمتهم ، واستعمال الأخلاق الجميلة ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات » ( الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – طبقات الصوفية – ص 488 ) .
ويقول الشيخ نجم الدين داية الرازي :    
« إن التصوف مع كثرة الأقاويل فيه مبني على ثلاثة أصول : خروج وعروج وولوج .
فأما الخروج : فهو الخروج عن الدنيا ومطالبات النفس عنها .
وأما العروج : فهو العروج إلى أعلى المراتب العقبى وملاحظات القلب منها .
واما الولوج : فهو الولوج في التخلق بأخلاق الله والفناء فيها » ( الشيخ نجم الدين داية الرازي – مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين - ص 194 ).
ويقول الشيخ أحمد زروق :
« أصل التصوف : مقام الإحسان . وهو متنوع إلى نوعين .
أحدهما : بدل من الآخر هما أن تعبد الله كأنك تراه ، وإلا فإنه يراك .
فالأول : رتبة العارف . والثاني : رتبة من دونه .
وعلى الأول ، يحوم الشاذلية ومن نحا نحوهم .
وعلى الثاني ، يحوم الغزالي ، ومن نحا نحوه .
والأول أقرب ، لأن غرس شجرتها مشير لقصد ثمرتها ، ومبناها على الأصول التي يحصل لكل مؤمن وجودها فالطباع مساعدة عليها ، والشريعة قائمة فيها . إذ مطلوبها تقوية اليقين ، وتحقيقه بأعمال المتقين » ( الشيخ أحمد زروق – قواعد التصوف – ص 33 – 34 ) .
[ مسألة ] في تاريخ ظهور اسم التصوف والصوفية
يقول الإمام القشيري :
« المسلمين بعد رسول الله  لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله  ، إذ لا فضيلة له فوقها ، فقيل لهم : الصحابة ، ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة : التابعين ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثم قيل لمن بعدهم : أتباع التابعين ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين : الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق فكل طريق ادعوا أن فيهم زهاداً ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة بإسم : التصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة » ( الإمام القشيري – الرسالة القشيرية – ص 12 ) .  
ويقول الشيخ أبو على الدقاق :
« هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة فيقال : رجل صوفي ، وللجماعة : صوفية ، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له : متصوف ، وللجماعة : المتصوفة ، وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس والاشتقاق والأظهر فيه أنه كاللقب » ( المصدر نفسه – ص 216 – 217 ) .
[ مسألة ] في حقيقة التصوف  
يقول أبو يزيد البسطامي :
« حقيقة التصوف ... : هو نور شعشعاني رمقته الأبصار فلاحظها » ( د . عبد الرحمن بدوي – شطحات الصوفية - ج 1 ص 184 ) .  
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« حقيقة التصوف : هو تجريد القلب لله واحتقار ما سواه ، وهي مأخوذة من الصفاء لتصفية القلوب » ( الشيخ أحمد  الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج 2 ص 380 ) .
[ مسألة ] في معان التصوف
يقول الشيخ الجنيد البغدادي  :
« التصوف اسم لعشر معان :
أولها : التقلل من كل شيء في الدنيا عن التكاثر فيها .
الثاني : اعتماد العبد على الله من السكون إلى الأسباب .
الثالث : الرغبة في الطاعات من التضرع والفضائل عند وجود العوائق .
الرابع : الصبر عند فقد العزيز عن الخروج إلى المسألة والشكوى .
الخامس : التمييز في الأخذ عند تردد في الشيء .
السادس : الشغل بالله من سائر الأشغال .
السابع : الذكر الخفي من سائر الأذكار .
الثامن : تخليص الإخلاص من دخول الوسوسة .
التاسع : اليقين من دخول الشك .
العاشر : السكون إلى الله من الاضطراب والوحشة » ( د . محمد كمال إبراهيم جعفر – تراث التستري الصوفي - ص 30 –31 ) .
المصدر / موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان / السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسنزان الحسيني / رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم .
وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة جعفرعبد الحسين.
9 من 22
إن كانت هذه شهادات علماء الامة الاسلامية في التصوف فيجدر لكل صاحب دين وعقل ومبادئ التمسك بمنهج التصوف القويم والله المستعان على ما نقول .
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
شهادة علماء الأمة الإسلامية للصوفية والتصوف
الإمام أبو حنيفة : نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار : أن أبا علي الدقاق قال :  أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصراباذي ، وقال أبو القاسم : أنا أخذتها من الشبلي ، وهو من السري السقطي ، وهو من معروف الكرخي ، وهو من داود الطائي ، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة ، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله ." ثم قال صاحب الدر معلقاً : " فيا عجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار ، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة ؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع ، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع .
يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى ، في حاشيته متحدثاً عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى : هو فارس هذا الميدان ، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس ، وقد وصفه بذلك عامة السلف ، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه : إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد ، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء ، فلم يفعل . وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة ، لأنه كان إماماً تقياً نقياً ورعاً عالماً فقيهاً ، كشف العلم كشفاً لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى . وقال الثوري لمن قال له : جئت من عند أبي حنيفة : لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض . وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة .
الإمام مالك : يقول : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق .
الإمام الشافعي : يقول : حبب إلي من دنياكم ثلاث : ترك التكلف ، وعشرة الخلق بالتلطف ، والاقتداء بطريق أهل التصوف .
الإمام أحمد بن حنبل : كان رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله : يا ولدي عليك بالحديث ، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية ، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه . فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي ، وعرف أحوال القوم ، أصبح يقول لولده : يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم ، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة .
فخر الدين الرازي : قال : اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية ، وهذا طريق حسن .. وقال أيضاً : والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية ، ويجتهدون ألا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم ، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل ، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين .
عبد الله الصديق الغماري : إن التصوف كبير قدره ، جليل خطره ، عظيم وقعه ، عميق نفعه ، أنواره لامعة ، وأثماره يانعة ، واديه قريع خصيب ، وناديه يندو لقاصديه من كل خير بنصيب ، يزكي النفس من الدنس ، ويطهر الأنفاس من الأرجاس ، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح ، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن . وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين ، وجزء متمم لمقامات اليقين .
العز بن عبد السلام : قال : قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى ، وقعد غيرهم على الرسوم ، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات ، فانه فرع عن قربات الحق لهم ، ورضاه عنهم ، ولو كان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضا لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم ، ولو لم يعملوا بعلمهم ، هيهات هيهات" .
الشيخ محمد أمين الكردي : ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه ، ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة ..
فحدّ التصوف : هو علم يُعرف به أحوال النفس محمودها ومذمومها ، وكيفية تطهيرها من المذموم منها ، وتحليتها بالاتصاف بمحمودها ، وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى ، والفرار إليه ..
العلامة الشريف الجرجاني : التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل ، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء لله تعلى على الحقيقة ، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة .
ابن خلدون : هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة ، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية ، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى ، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها ، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه ، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة . وكان ذلك عاماً في الصحابة والسلف ، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده ، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا ، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية .
■ الشيخ تاج الدين السبكي : قال عن الصوفية : حيّاهم الله وبيّاهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم . وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها ، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني : لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم . والصحيح صحته ، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة ... ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال : والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم ، ويستنزل الغيث بدعائهم ، فرضي الله عنهم وعنا بهم .
القاضي زكريا الأنصاري : قال عن التصوف : هو علم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق ، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية .
جلال الدين السيوطي قال : إن التصوف في نفسه علم شريف ، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع ، والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه ، وطلب محبته واحتقار ما سواه .. وعلمت أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم ، فأدخلوا فيه ما ليس منه ، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع ، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل ، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفياً محققاً يقول بشيء منها ، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم .
الشيخ محمد أبو زهرة : نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي ، وكتابة الكتاب لا تجدي ، ومواعظ الوعاظ لا تجدي ، وحكم العلماء لا تجدي ، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئاً .
إذاً لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح ، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب ، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه ، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه .
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي : الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله ، ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، من جنس ما فرض الله ، وأن يكون عنده صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافياً لله ، والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله . والتصوف رياضة روحية لأنها تلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله ما فرضه . وهذه خطوة نحو الود مع الله . وهكذا يمن الله تعالى هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح ، تلك العطاءات هي طرق ناموس ما في الكون ، ويكون ذلك على حسب قدر صفاء المؤمن ، فقد يعطي الله صفحة من صفحات الكون لأي إنسان ، فينبئه به أو يبشره به ليجذبه إلى جهته . وعندما يدخل الصوفي في مقامات متعددة وجئنا بمن لم يتريض ولم يدخل في مقامات الود وحدثناه بها ، فلا شك أنه يكذبها ولكن تكذيبها دليل حلاوتها . والمتصوف الحقيقي يعطيه الله أشياء لا تصدقها عقول الآخرين ، ولذلك فعليه أن يفرح بذلك ولا يغضب من تكذيب الآخرين له .
الدكتور أبو الوفا التفتازاني : ليس التصوف هروباً من واقع الحياة كما يقول خصومه ، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة ، تعينه على مواجهة الحياة المادية ، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها .
وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل ، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة ، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه ، فيشقى شقاء لا حد له . والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية ، وبذلك يتحرر تماماً من شهواته وأهوائه بإرادة حرة .
26‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
10 من 22
التصوف :
في اللغة :
تصوف : طريقة في السلوك تعتمد على التحلي بالفضائل تزكية للنفس وسعياً إلى مرتبة الفناء في الله تعالى .
علم التصوف : مجموعة المبادئ التي يعتقدها المتصوفة والآداب التي يتأدبون بها في مجتمعاتهم وخلواتهم .
صوفية / متصوفة : جماعة من المتزهدين السالكين طريقة تعتمد الزهد والتقشف والتحلي بالفضائل لتزكو النفس وتتمكن من الاتصال بالله تعالى  .

في الاصطلاح الصوفي :
الشيخ معروف الكرخي  :
يقول : التصوف : هو الأخذ بالحقائق ، واليأس مما في أيدي الخلائق .
أبو سليمان الداراني  :
يقول : التصوف : هو أن يجري على الصوفي أعمال لا يعلمها إلا الحق ، وأن يكون دائماً مع الحق على حال لا يعلمها إلا هو  .
الشيخ أبو بكر الدقاق :
يقول : التصوف : مشتق من الصفا ، ومعنى الصفا مداومة الوفا مع
ترك الجفا  .
الشيخ السري السقطي  :
يقول : التصوف : هو اسم لثلاث معان :
وهو الذي لا يطفيء نور معرفته نور ورعه .
ولايتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة .
ولا تحمله الكرامات على هتك محارم الله تعالى .
ويقول : التصوف : هو وَلَهٌ في مقام الحضور ، وسكرٌ في مشاهدة النور ، ووقوفٌ بين مخافتين ، خوف صد وخوف فراق .  
ويقول : التصوف : هو خُلُق كريم ، يخرجه الكريم ، إلى قوم كرام .
الشيخ أبو يزيد البسطامي  :
التصوف بلسان الشرع : هو تصفية القلوب من الأكدار ، واستعمال الحق مع الخلق واتباع الرسول  في الشريعة .
والتصوف بلسان الحقيقة : هو بُعد الجهات والخروج من أحكام الصفات والاكتفاء بخالق الأرض والسماوات .
التصوف بلسان الحق : اصطفاهم فصفَّاهم فَسمّوا صوفية .
ويقول : التصوف : هو طرح النفس في العبودية ، وتعليق القلب بالربوبية ، واستعمال كل خلق سني ، والنظر إلى الله بالكلية .
ويقول : التصوف : هو نور شعشعاني رمقته الأبصار فلاحظها .
ويقول : التصوف : هو شهود الإرفاق : ( الإرفاق : جمع رفاق ، وهو الحبل ، كناية عن الجوع بشد الوسط ، والأوراق ، جمع ورق ، وهي الجثة كناية عن كبح
شهوات البدن ) ، وصد الأرواق .
ويقول : التصوف : هو صفة الحق يلبسها العبد .
الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري:
يقول : التصوف : كله آداب ، لكل وقت آداب ، ولكل حال أدب ، ولكل مقام أدب ، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ضيع الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ، ومردود من حيث يظن القبول ، ومحروم من حيث يظن الوجود ، وحسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن .  
الشيخ أبو سعيد الخراز :
يقول : التصوف : هو تجرع سكرات الموت كل ساعة سبعين مرة .  
الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
يقول : التصوف : هو القيام مع الله من حيث لا يعلم غير الله   .
ويقول : التصوف : هو قلة الطعام ، والسكون إلى الله ، والفرار من الناس  .
الشيخ عمرو بن عثمان المكي :
يقول :  التصوف أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت .
الشيخ أبو الحسين النوري :
يقول : التصوف : ترك كل حظ للنفس.
ويقول : التصوف : الحرية ، والكرم ، وترك التكلف ، والسخاء  .
ويقول : التصوف : حرية ، ومروءة ، وبساطة ، وسخاء  .

ويقول : التصوف : نشر مقام ، واتصال بقوام .
الشيخ الجنيد البغدادي  :
يقول : التصوف : هو لحوق السر بالحق ، ولا ينال ذلك إلا  بفناء النفس عن الأسباب ، لقوة الروح والقيام مع الحق  .
ويقول : التصوف : هو أن تجلس ساعة معطلاً عن ملاحظة شيء  .
ويقول : التصوف : هو ذكر بالاجتماع ، ووجد بالاستماع ، وعمل بالاتباع .
ويقول : التصوف : هو تصفية القلوب حتى لا يعاودها ضعفها الذاتي ، ومفارقة أخلاق الطبيعة ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة نزوات النفس ، ومنازلة الصفات الروحية ، والتعلق بعلوم الحقيقة ، وعمل ما هو خير إلى الأبد ، والنصح الخالص لجميع الأمة ، والإخلاص في مراعاة الحقيقة .
ويقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال : لكن عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات ، لأن التصوف : هو صفاء المعاملة مع الله تعالى . وأصله التعزف عن الدنيا .
الشيخ أحمد بن مسروق الطوسي :
يقول : التصوف : هو خلو الأسرار مما منه بد ، وتعلقها بما ليس منه بد  .  
الشيخ رويم بن أحمد البغدادي :
يقول : التصوف : هو استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريد .
الشيخ ابن عطاء الأدمي :
يقول : التصوف : هو نزاهة طبع كامنة في باطن الإنسان ، وحسن خلق يشتمل على ظاهره .
الشيخ أبو محمد الجريري :
يقول : التصوف : هو مراقبة الأحوال ولزوم الأدب .
الشيخ أبو عمرو الدمشقي   :
يقول : التصوف : رؤية الكون بعين النقص ، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منـزه عن كل نقص .
الشيخ أبو بكر الكتاني  :
يقول : التصوف : صفاء ومشاهدة .
الشيخ أبو علي الروذباري :
يقول :  التصوف : هو الإناخة على باب الحبيب وإن طرد عنه .
التصوف : هو صفوة القرب بعد كدورة البعد .
ويقول :  التصوف : هذا مذهب كله جد ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل .
الشيخ أبو بكر الشبلي  :
يقول : التصوف : هو برقة محرقة ، وصاعقة مربقة .  
ويقول : التصوف : هو وله في سكر ، والواله لا يدري ما يطلب ، والسكران لا يعقل ما يقول .  
ويقول : التصوف : ضبط حواسك ، ومراعاة أنفاسك .
ويقول : التصوف : التآلف والتعاطف .
ويقول : التصوف : بدؤه معرفة الله ، ونهايته توحيده .
ويقول : التصوف : ترويح القلوب ، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء ، والتخلي بالسخاء ، والبشر في اللقاء .
الشيخ أبو سعيد بن الأعرابي :
يقول : التصوف : كله ترك الفضول .
الشيخ أبو بكر الطمستاني :
يقول : التصوف : اضطراب ، فإن وقع سكون فلا تصوف .
الشيخ أبو الحسن البوشنجي :
يقول : التصوف : هو الحرية ، والفتوة ، وترك التكلف في السخاء ، والتظرف في الأخلاق .
ويقول : التصوف : تقصير الأمل ، والدوام على العمل .
الشيخ جعفر الخلدي :
يقول : التصوف : العلو إلى كل خلق شريف ، والعدول عن كل خلق
دني .
الشيخ إسماعيل بن نجيد :
يقول : التصوف : هو الصبر تحت الأمر والنهي .
الشيخ أبو سهل الصعلوكي :
يقول : التصوف : هو الإعراض عن الأعراض ، وكف الهمة عن
الاعتراض .  
الشيخ أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي :
يقول : التصوف : ليس بعلم ولا عمل ، بل هو صفة يتجلى بها ذات الصوفي . وله علم وعمل ، وهو ميزان العلم والعمل .
الشيخ مظفر القرمسيني :
يقول : التصوف : هو الأخلاق المرضية .
الشيخ علي بن بندار الصيرفي :
يقول : التصوف : إسقاط رؤية الخلق ، ظاهراً وباطناً .
ويقول : التصوف : هو ألا يرى الصوفي في نفسه ظاهراً وباطناً ، بل يرى الحق في كل ذلك .
الشيخ أبو القاسم المقرئ :
يقول : التصوف : استقامة الأحوال مع الحق .
الشيخ علي بن سهل الإصبهاني :
يقول : التصوف : التبري عمن دونه ، والتخلي عمن سواه .
الشيخ أبو يعقوب المزايلي :
يقول : التصوف : هو حال تضمحل فيها معالم الإنسانية .
الشيخ أبو نعيم الاصبهاني  :
يقول : قيل : إن التصوف : تطليق الدنيا بتاتاً ، والإعراض عن منالها ثباتاً  .
ويقول : قيل : إن التصوف : الجد في السلوك إلى ملك الملوك .
ويقول : قيل : إن التصوف : السكون إلى اللهيب ، في الحنين إلى الحبيب  .
ويقول :  قيل : إن التصوف : وقف الهمم ، على مولى النعم .
ويقول :  قيل : إن التصوف : استنفاد الطوق ، في معاناة الشوق .
ويقول :  قيل : إن التصوف : ركوب الصعب ، في جلال الكرب .
ويقول :  قيل : إن التصوف : الوصول بما علن إلى ظهور ما بطن .
ويقول :  قيل : إن التصوف: الموافقة للحق ، والمفارقة للخلق .
ويقول : قيل : إن التصوف : استقامة المناهج ، والتطرق إلى المباهج .
ويقول : قيل : إن التصوف : دفع دواعي الردى بما يرقب من نقع
الصدى .
ويقول : قيل : إن التصوف : النبو عن رتب الدنيا ، والسمو إلى المرتبة العليا .
ويقول : قيل : إن التصوف : حمل النفس على الشدائد ، الذي ( هو ) من أشرف الموارد  .
ويقول : قيل : إن التصوف : الإكباب على العمل ، تطرقاً إلى بلوغ
الأمل  .
ويقول : قيل : إن التصوف : الصبر على مرارة البلوى ، ليدرك به حلاوة
النجوى  .
ويقول : قيل : إن التصوف : ابتغاء الوسيلة ، إلى منتهى الفضيلة .
ويقول : قيل : إن التصوف : مرامقة المودود ، ومصارمة المحدود .
ويقول : قيل : إن التصوف : إسلام الغيوب ، إلى مقلب القلوب .
ويقول : قيل : إن التصوف : الرغبة إلى المحبوب ، في درك المطلوب .
ويقول : « قيل : إن التصوف : الارتقاء في الأسباب ، إلى المقدرات منا لأبواب  .
ويقول : قيل : إن التصوف : البـروز من الحجاب ، إلى رفع الحجاب.
ويقول : قيل : إن التصوف : السلو عن الأعراض ، بالسمو إلى الأغراض  .
ويقول : قيل : إن التصوف : النـزوح بالأحوال ، والتخفف من الأثقال.
ويقول : قيل : إن التصوف : الوفاء والثبات ، والتسامح بالمال .
ويقول : قيل : إن التصوف : تشوف الصادي الراغب عن الكدر ، إلى صفاء    الود من غير صدر .
ويقول : قيل : إن التصوف : طلب التأنيس ، في رياض التقديس .
ويقول : قيل : إن التصوف : إلتماس الذريعة ، إلى الدرجة الرفيعة .
ويقول : قيل : إن التصوف : استطابة الهلك ، فيما يخطب من الملك .
ويقول : قيل : إن التصوف : المفر من البينونة ، إلى مقر الكينونة .
ويقول : قيل : إن التصوف : الانفراد بالحق ، عن ملابسة الخلق .
ويقول : قيل : إن التصوف : الوطء على جمر الغضا ، إلى منازل الأنس
والرضا .
ويقول : قيل : إن التصوف : استنشاق النسيم ، والاشتياق إلى التنسيم  .
ويقول : قيل : إن التصوف : مشاهدة المشهود ، ومراعاة العهود ، ومحامات الصدود .
ويقول : قيل : إن التصوف : تصحيح المعاملة ، لتصحيح المنازلة .
ويقول : قيل : إن التصوف : حث النفس على النجا ، للاعتلاء على الخوف والرجاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : تسور السور ، إلى التحلل بالحور .
ويقول : قيل : إن التصوف : قطع العلائق ، والأخذ بالوثائق .
ويقول : قيل : إن التصوف : الأخذ بالأصول ، والترك للفضول ، والتشمير للوصول .
ويقول : قيل : إن التصوف : التأله والتدله ، عن غلبات التوله .
ويقول : قيل : إن التصوف : مقاساة القلق ، في مراعاة العلق .
ويقول : قيل : إن التصوف : مكابدة الشوق ، إلى من جَذَب إلى الفوق .
ويقول : قيل : إن التصوف : مزاولة الأنس ، في رياض معادن القدس  .
ويقول : قيل : إن التصوف : مصابرة المنون ، دون تحقيق الظنون .
ويقول : قيل : إن التصوف : رتوع القلب الهائم ، في مرتع العز الدائم .
ويقول : قيل : إن التصوف : مرامقة صنع الرحمن ، والموافقة مع المنع
والحرمان .
ويقول : قيل : إن التصوف : التخلق بأخلاق الكرام ، والاستسلام بنوازل
الأحكام .
ويقول : قيل : إن التصوف : الرهب من العتو ، والرغب في العلو .
ويقول : قيل : إن التصوف : المنافسة في نفائس الأخلاق ، ورفض النفس عن أنفس الأعلاق .
ويقول : قيل : إن التصوف : التظاهر بالحق ، على التكاثر بالخلق .
ويقول : قيل : إن التصوف : تنوير البيان ، وتطهير الأركان .
ويقول : قيل : إن التصوف : الثبات في الوفاق ، والبتات للحاق .
ويقول : قيل : إن التصوف : معانقة الحنين ، ومفارقة الأنين .
ويقول : قيل : إن التصوف : البذل والإيثار ، والتشرف بخدمة الأخيار .
ويقول : قيل : إن التصوف : الصبر على الروايا ، والشكر على المنح والعطايا  .
ويقول : قيل : إن التصوف : انتصاب الارتقاء ، وارتقاء الالتقاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : التشمر للورود واللحوق ، والتصبر في الوجود والطروق .
ويقول : قيل : إن التصوف : مشارفة السرائر ، ومصارفة الظواهر.
ويقول : قيل : إن التصوف : الاحتراق حذار الافتراق ، والاشتياق لدار الاستباق .
ويقول : قيل : إن التصوف : التخلي عن المنقضي الفاني ، والتسلي بالمتحدي الباقي .
ويقول : قيل : إن التصوف : التنقية من الدرن ، والتوقية من البدن ، للتبقية في العدن .
ويقول : قيل : إن التصوف : التمكن من الخدمة ، والتحفظ للحرمة .
ويقول : قيل : إن التصوف : عرفان المنن ، وكتمان المحن .
ويقول : قيل : إن التصوف : لزوم الخضوع والقنوع ، والتبري من الجزوع والهلوع .
ويقول : قيل : إن التصوف : إدمان الإذلال والأعمال ، وإيثار الإقلال والإخمال.

ويقول : قيل : إن التصوف : الرضا بالقسمة ، والسخاء بالنعمة .
ويقول : قيل : إن التصوف : شدة الانتصاب والاكتساب ، برؤية الاحتساب والارتقاب .
ويقول : قيل : إن التصوف : الارتياد والاجتهاد ، لذل الانقياد في عز
الاعتماد .
ويقول : قيل : إن التصوف : الحذر من الدنيا والهرب ، والرغب في الدنيا
والطلب .
ويقول : قيل : إن التصوف : عويل حتى الرحيل ، وحويل إلى المقيل .
ويقول : قيل : إن التصوف : التمتع بالحضور ، والتتبع للخطور  .
ويقول : قيل : إن التصوف : قبول الرسول ، للتوسل إلى الوصول .
ويقول : قيل : إن التصوف : التيقظ والانتباه ، والتبصر في دفع التوهم والاشتباه .
ويقول : قيل : إن التصوف : محافظة الحرمة ، ومداومة الخدمة .
ويقول : قيل : إن التصوف : المراعاة والاحتفاظ ، والمعاناة والاتعاظ .
ويقول : قيل : إن التصوف : الخشوع والخمول ، والقنوع والذبول .
ويقول : قيل : إن التصوف : تدلل وافتخار ، وتذلل وافتقار  .
ويقول : قيل : إن التصوف : اغتنام الوقت ، والتزام الصمت .
ويقول : قيل : إن التصوف : بذل الندى ، وحمل الأذى  .
ويقول : قيل : إن التصوف : طرح التلهي والتمني ، والجد في اللحوق
والتلقي .
ويقول : قيل : إن التصوف : تحمل للتخفف ، وتذبل للتشرف .
ويقول : قيل : إن التصوف : التحفظ من العثرة ، والتيقظ من الفترة .
ويقول : قيل : إن التصوف : انتقاض الدوير ، واعتراض الغوير .
ويقول : قيل : إن التصوف : حفظ الوفاء ، وترك الجفاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : اعتبار في انشمار ، واعتذار في ابتدار .
ويقول : قيل : إن التصوف : بذل الغنا لحفظ الوفا ، وحمل الضنا لترك الجفا .
ويقول : قيل : إن التصوف : الاكباب على العمل ، والإعراض عن العلل .
ويقول : قيل : إن التصوف : التعزز بالحضرة ، والتمييز للخطرة  .
ويقول : قيل : إن التصوف : انتفاع بالسبب ، وارتفاع في النسب .
ويقول : قيل : إن التصوف : وثوق بالمعبود ، ومروق عن الصدود .
ويقول : قيل : إن التصوف : اغتنام الذكر ، واكتتام السر .
ويقول : قيل : إن التصوف : إعلام عن الأعلام ، وإحكام الأحكام  .
ويقول : قيل : إن التصوف : سماح لرباح ، واطراح لاِستراح .
ويقول : قيل : إن التصوف : التحصيل للأصول ، ثم التنبيه للعقول والتعليم للجهول .
ويقول : قيل : إن التصوف : دراية وصدق ، وسخاوة وخلق .
ويقول : قيل : إن التصوف : الانتفاء من الاعراض ، للابتغاء من الاعواض  .
ويقول : قيل : إن التصوف : الرفع للأذلاء والمتواضعين ، والوضع من الأجلاء والمتكبرين .
ويقول : قيل : إن التصوف : التحقق في التوكل ، والتشوق في التنقل .
ويقول : قيل : إن التصوف : تطهر من تكدر ، وتشمر في تبرر .
ويقول : قيل : إن التصوف : تصبر واحتمال ، وتشمر واعتمال .
ويقول : قيل : إن التصوف : اصطبار في البلاء ، لاِنتظار الانجلاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : تعظيم عن تخويف ، وتقديم لتخفيف .
ويقول : قيل : إن التصوف : صدق في الخفاء ، وخلق للوفاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : العزم على التخشع والتذلل ، واللزوم للتوقع
والتوكل .
ويقول : قيل : إن التصوف : موافقة الحق ، ومضاحكة الخلق .
ويقول : قيل : إن التصوف : النـزوح بالاستيناس ، والتنوح من الاستيحاش .
ويقول : قيل : إن التصوف : تبصر في الرشاد ، وتشمر للمعاد ، وتسابق إلى العتاد .
ويقول : قيل : إن التصوف : بذل المجهود ، لمشاهدة المعبود .
ويقول : قيل : إن التصوف : مفارقة الأشرار ، ومصادقة الأخيار .
ويقول : قيل : إن التصوف : الدعاء إلى الارتفاع ، والإيماء إلى الارتداع .
ويقول : قيل : إن التصوف : الرعاية للعهود ، والكفاية بالمشهود .
ويقول : قيل : إن التصوف : ارتفاع لازدياد ، واستماع في استشهاد .
ويقول : قيل : إن التصوف : براعة في المعارف ، وبلاغة في المخاوف  .
ويقول : قيل : إن التصوف : التجزؤ بالكفاف ، والتزين بالعفاف .
ويقول : قيل : إن التصوف : السخاء والوفاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : تشمر لاستباق ، وتضمر للحاق .
ويقول : قيل : إن التصوف : التنقي من الشكوك ، والتوقي في السلوك .
ويقول : قيل : إن التصوف : المبادرة في السفر ، والمساهرة في الحضر  .
ويقول : قيل : إن التصوف : الأنين من الوضيع ، والحنين إلى الربيع .
ويقول : قيل : إن التصوف : اعتداد لازدياد ، واستعداد وارتياد .
ويقول : قيل : إن التصوف : تعداد العطايا ، وكتمان الرزايا .
يقول : قيل : إن التصوف : التوثق بالأصول ، للتحقق إلى الوصول .
ويقول : قيل : إن التصوف : مذاكرة العهود ، ومسامرة الشهود .
ويقول : قيل : إن التصوف : انتقال ، وارتحال ، انتقال عن اختلال ، وارتحال عن اعتقال .
ويقول : قيل : إن التصوف : التحلي للتراقي ، والتخلي للتلاقي .
ويقول : قيل : إن التصوف : ارتقاء لاقتراب ، وانتصاب في ارتقاب .
ويقول : قيل : إن التصوف : تكشر الظاهر ، وتكسر الباطن .
ويقول : قيل : إن التصوف : الاكتفاء للاعتلاء ، والاشتفاء من الابتلاء .
ويقول : قيل : إن التصوف : التوقي من الأكدار ، والتنقي من الأقذار .
ويقول : قيل : إن التصوف : عرفان الحدود والحقوق ، ووجدان السكون
والوثوق .
13‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
11 من 22
الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :
يقول : التصوف : هو أن تترك ما في رأسك وتمنح ما في كفك ، ولا تجزع مما يصيبك .
ويقول : التصوف شيئان : أن تنظر في ناحية واحدة ، وأن تحيا بطريقة واحدة  .
ويقول : التصوف : هو اسم وتقع ، فإذا تم فهو الله .
ويقول : التصوف : عز في ذل ، وغنى في فقر ، وسيادة في عبودية ، وشبع في جوع ، ولبس في عرى ، وحرية في عبودية ، وحياة في موت ، وحلاوة في مرارة ، وكل من يسير في هذا الطريق ، ولا يسير على هذه الصفة ، يزداد حيرة كل يوم .  
ويقول : التصوف : هو الصبر تحت الأمر والنهي ، والرضا والتسليم في مجاري الأقدار .
ويقول : التصوف : هو إرادة الحق في الخلق بلا خلق .
الإمام القشيري :
يقول : قيل : التصوف : هو كف فارغ وقلب طيب .
ويقول :  التصوف : هو الوفاء بالعهود ، ثم الفناء عن كل معهود .
[ وهو ] : السكون بحكم وقتك ثم الخروج عن نعتك .
[ وهو ] : ذهاب الكدور ، وزوال الغير .
[ وهو ] : أخذ بوثيقة ، وقيام بحقيقة .
[ وهو ] : عهد غير منقوض ، وحال غير مرفوض .
الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني  :
يقول : التصوف : هو حال ، لا لمن يأخذ بالقيل والقال .
ويقول : قيل أن التصوف : هو الصدق مع الحق ، وحسن الخلق مع الخلق .
الشيخ أحمد الرفاعي الكبير  :
يقول : التصوف : هو الإعراض عن غير الله ، وعدم شغل الفكر بذات الله ، والتوكل على الله ، وإلقاء زمام الحال في باب التفويض ، وانتظار فتح باب الكرم ، والاعتماد على فضل الله ، والخوف من الله في كل الأوقات ، وحسن الظن به في جميع الحالات .
الشيخ أبو سعيد القيلوني   :
يقول : التصوف : هو التبري عمن دونه [ تعالى ] ، والتخلي عمن سواه .
الشيخ إبراهيم بن الأعزب :      
يقول : التصوف : هو مراقبة الأحوال ، ولزوم الآداب .
الشيخ الأكبر ابن عربي  :
يقول : التصوف : هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً ، وهي مكارم الأخلاق ، وهو أن تعامل كل شيء بما يليق به ، مما يحمده منك ولا تقدر على هذا حتى تكون من أهل اليقظة .
الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
يقول : التصوف : هو تدريب النفس على العبودية ، وردها لأحكام الربوبية .
الشيخ أحمد عز الدين الصياد الرفاعي :
يقول : التصوف ... هو التصفي بالتصافي شيئاً فشيئاً من كل ذميمة ، والتحلي بعدها بكل كريمة .
الشيخ كمال الدين القاشاني :
يقول : التصوف : هو التخلق بالأخلاق الإلهية .
ويقول : يقال : التصوف : إتيان مكارم الأخلاق وتجنب سفاسفها .
وقالوا : التصوف : حسن الخلق وتزكية النفس بمكارم الأخلاق  .
الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري
يقول : التصوف : هو الفقر إلى الله تعالى  .
المؤرخ ابن خلدون :
التصوف : يطلق على مجاهدات التقوى ، والإستقامة ، والكشف والاطلاع ، ولكن يغلب استعماله في الأخيرتين دون الأولى .
ويقول : التصوف : هو رعاية حسن الأدب مع الله في الأعمال الباطنة والظاهرة بالوقوف عند حدوده ، مقدماً الاهتمام بأفعال القلوب ، مراقباً خفاياها ، حريصاً بذلك على النجاة .
الشريف الجرجاني :
يقول : التصوف : الوقوف مع الآدب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن ، وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال .
ويقول : التصوف : مذهب كله جد فلا يخلطوه من الهول .
وقيل : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بعلوم الحقيقة ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء لله تعالى على الحقيقة ، واتباع رسوله  في الشريعة .
وقيل : ترك الاختيار .
وقيل : بذل المجهود والأنس بالمعبود .
وقيل : حفظ حواشيك من مراعات أنفاسك .
وقيل : الإعراض عن الاعتراض .
وقيل : خدمة التشرف وترك التكليف واستعمال التطرف .
وقيل : الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والاياس بما في أيدي الخلائق .
الشيخ أحمد زروق :
يقول : التصوف : هو علم قصد لإصلاح القلوب ، وإفرادها لله ، عما
سواه .
الشيخ زكريا الأنصاري :
يقول : التصوف : هو علم تعرف به أحوال تزكية النفوس ، وتصفية الأخلاق ، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية .
الشيخ عبد الوهاب الشعراني  :
يقول : التصوف : هو حقيقة الشريعة .
الشيخ محمد بافتادة البروسوي :
يقول : التصوف : هو عبارة عن الاجتناب عن كل ما فيه شائبة الحرمة ، وصون لسانه عن الكلام واللغو .
الشيخ محمد العلمي القدسي :
يقول : التصوف : هو من أخلاق أهل الطريق المستقيم .
الشيخ إسماعيل الولياني  :
يقول : التصوف : هو ترك الفضول ، وكتمان السر علانية وسراً .
الشيخ محمد بن حسن السمنودي :
يقول : التصوف : هو تقرير القلب بالله ، وانتفاء كل ما سواه .
الشيخ أحمد بن عجيبة :
يقول : التصوف : علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك ، وتصفية البواطن من الرذائل ، وتحليتها بأنواع الفضائل أو غيبة الخلق في شهود الحق أو مع الرجوع إلى الأثر . فأوله علم ، ووسطه عمل ، وآخره موهبة .
الشيخ أبو العباس التجاني :
يقول : التصوف : هو امتثال الأمر ، واجتناب النهي في الظاهر والباطن من حيث يرضى لا من حيث ترضى .
الشيخ أحمد الصاوي :
يقول : التصوف : بمعنى العمل : هو الطريقة . وأما الشريعة : فهي الأحكام التي وردت عن الشارع المعبر عنها بالدين .
الشيخ عبد الله الخضري    :    
يقول : التصوف [عند بعضهم ] : هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً ، فيسري حكمها من الظاهر في الباطن ، وباطناً فيسري حكمها من الباطن في الظاهر ، فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال .
ويقول : قيل : التصوف : هو ترك التصرف وبذل الروح .
وقيل : التصوف : هو ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع  .
الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي :
يقول : التصوف : مشتق من تصفية الباطن ، وهو المعبر عنه بمبادئ التصوف  .  
المستشرق مارتن لنجز   :
يقول : التصوف [ عند الشيخ العلوي ] : هو أن ( يرقى المرء بروحه إلى ما فوق مستوى ذاته ) .
السيد محمود أبو الفيض المنوفي :
يقول : التصوف : هو التوجه الصادق لله ، والنظر في أفعاله الباهرة ، الباعثة على التعرف إلى ذاته وصفاته ، ثم شكره وخشيته وعبادته عبادة نقية صحيحة ناشئة عن وعي سليم .  
يقول : التصوف بمعناه الحقيقي : هو علم يعرف به مبلغ ترقي النفس في مقامات اليقين من التوبة والإنابة والرضا ، وتعرق به أيضاً أحوال النفس من جهة قربها وبعدها من ربها ...
التصوف : هو فناء في الحق ، وإعراض عن الخلق ، وتحقق باليقين ، وتسليم لظاهر الدين .
وفيه أيضاً : التصوف : أن تغني حالك عن مقالك ، وتكون مع الله بلا كون في صحتك واعتلالك ، وأن تدع الخلق ظهريا جملة وتفصيلاً وأن تعكف على ذكر الله بكرة وأصيلاً .  
السيدة فاطمة اليشرطية الحسنية :
تقول : التصوف : هو التضحية في سبيل القيام بحقوق العبودية لله تعالى ، والاتصاف الأوصاف المحمدية ، والإقبال على الله تعالى بالعبادات والطاعات ، وبذل النفس والنفيس في سبيل الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر ، ابتغاء لمرضاة الله  ، وتفانياً في حبه وحب رسوله .
الشيخ محمد بن أحمد المقري :
يقول : التصوف : هو استقامة الأحوال مع الحق ، أي أن الأحوال لا تغير سر الصوفي من حال إلى حال ولا تحوله إلى الاعوجاج .
الشيخ السيد إمام علي شاه  :
يقول : التصوف : هو أن تأخذ بعين الاعتبار المعاني التي تبرز في التعدد ، دون التفكير بأن المظاهر الخارجية لهذا التعدد هامة في حد ذاتها .
الشيخ رئيس تشاقمة زادة  :
يقول : التصوف : هو المعرفة التي يحقق بها المرء نفسه ويؤكد وجوده .
الشيخ محمد متولي الشعراوي  :
يقول : التصوف : هو رياضة روحية ، لأنها تستلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله ، فوق ما فرضه ... وهذه خطوة نحو الود من الله ... وهكذا يمن الله على هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح .
الأستاذ صلاح الدين المنجد  :  
يقول : التصوف : هو ذوق ومعرفة ، ومن لم يتذوق ويعرف معاني القوم ومصطلحاتهم يبقى غريباً عنهم ، جاهلاً حقيقتهم .
الأستاذ محمد زكي إبراهيم  :
يقول : المقصود بالتصوف الإسلامي ... هو إعادة بناء الانسان وربطه بمولاه في كل فكر وقول وعمل ونية ، وفي كل موقع من مواقع الإنسانية في الحياة العامة ... ويمكن تلخيص هذا التعريف في كلمة واحدة هي : التقوى في أرقى مستوياتها الحسية ، والمعنوية . فالتقوى عقيدة ، وخلق فهي معاملة الله بحسن العبادة ، ومعاملة العباد بحسن الخلق . وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحي على كل نبي ، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة في
الإسلام . وروح التقوى هو التزكي : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى ) ( الأعلى : 14 ) .
الدكتور عبد الحليم محمود :
التصوف : هو الوسيلة والغاية ، أو الطريقة والحقيقة ، فصورته تكتمل في :
1. تصفية للنفس كوسيلة .
2. قرب ومشاهدة كغاية ( د . عبد الحليم محمود – أبو الحسن الشاذلي الصوفي المجاهد والعارف بالله - ص 118 ( بتصرف ) ) .
الدكتور محمد كمال إبراهيم جعفر :
يقول : التصوف : هو حكمة تجريبية ، أو معرفة الله عن طريق التجربة .
الدكتور علي زيعور  :
يقول : التصوف : مبايعة على الموت ، وخروج عن الذات ، وتسليمها لله ولبيته وزوار بيته ، أي أن الصوفي هو المشاع ، ذلك الذي لا يملك نفسه بل قدَّمها وضحى بها طلباً للتطهر أو وفاء لنذر وتزكية وما إلى ذلك .  
الدكتور محمود قمبر :
يقول : التصوف الحقيقي : هو كمال عقلي ونفسي وروحي ، وليس كما يزعم بعضهم ، أنه بلادة وكسل ، جهل وزلل .
الدكتور يوسف زيدان :
يقول : التصوف : غوص دائم وراء ما يحتجب وراء الأشكال التعبدية الظاهرة . وما دام ذلك الغوص متوالياً فلا تزال حقائق التعبد متواترة ، حتى تتكشف لبصيرة الصوفي أسرار الحقائق .
ويقول : التصوف : روح إسلامية تتخلَّل سريرة العبد ، فتحمل حركاته وسكناته على جناحي المحبة والإخلاص لله ، وتظل ترقى به من أوهام الحياة الدنيوية إلى حقائق العيش الأبدي بقرب الحق تعالى .. ولا يمكن فهم التصوف خارج إطار التجربة الدينية العميقة ، فهو يتولد وينمو في القلب ، وكأنه حرث التقوى بأرض العبادة .
الدكتورة نظلة الجبوري :
تقول : التصوف : علم الحقيقة .
وتقول : التصوف الإسلامي : هو حاصل جمع ما تركه الصوفية من تجارب ذاتية ، وخبرات شخصية ، ومعاناة وجدانية حية .
الباحث طه عبد الباقي سرور :
يقول : التصوف : هو إلهامات ، تبدأ بعد نهاية أهل الفكر والدرس ، وقوامه معان واستنباطات ، وفهم في أسرار القرآن ...
التصوف : هو آداب ، وتزكية نفوس ، وتطهير أخلاق ، ومجاهدات ، وتصحيح معاملات .
ويقول : التصوف : هو جماع المثاليات ، وهو الذي يرسم الأفق الأعلى لمن يتسامى ، الأفق الأعلى المشرق بالروحانية الاسلامية ، الأفق الأعلى الذي تتجلى فيه العبودية الكاملة بأنوارها وإلهاماتها .
الباحث محمد غازي عرابي :
التصوف : هو التخصص أو الانقطاع لله ...
التصوف : التأهل لمعرفة الله ...
التصوف : خلعة من الله على العبد .
الباحث أحمد أبو كف :
يقول : التصوف : هو طريق إلى الله ، وهو طريق ذو هدف نقي . إنه طريق عهد بين المريد وشيخه على أن يتوب عن المعاصي ، وأن يكون طاهر الروح والجسد معاً .
13‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
12 من 22
في اسم ( التصوف ) واشتقاقه عند الصوفية
نقول : هذا الاسم أختلف في أصله وفي مصدر اشتقاقه ، ولم ينته الرأي فيه إلى نتيجة حاسمة بعد ، ومن أهم الآراء والأقوال في اشتقاقه ما يأتي :
•  من الصوفانة وهي بقلة قصيرة ( د . يوسف زيدان – عبد القادر الكيلاني باز الله الأشهب – ص 15 )
•  من صوفة القفا وهي الشعرات المتدلية في نقرة القفا ، وأشتق منه لكونها تتصف بالليونة والصوفي هَيِّن لين ( المصدر نفسه – ص 15 ( بتصرف ) ) .
•  من النسبة إلى صوفة ، وهي قبيلة يمنية كانت تُجيز الحجيج وتخدم الكعبة ، فصار الاسم علماً على الانقطاع لخدمة الله ( د . يوسف زيدان – عبد القادر الكيلاني باز الله الأشهب – ص 14 – 15 ) .
•  من الصوف أو الصوفة ، وأشتق ( التصوف ) منه لمعان :
1. لكونه كان رداء الأنبياء والزهاد والذي يدل على التقشف ( د . يوسف زيدان – عبد القادر الكيلاني باز الله الأشهب – ص 14 – 15 ) .
2. لكونه من الله كالصوفة المطروحة لا تدبير له ، تحركه الأقدار ولا أختيار له ( انظر كتابنا الأنوار الرحمانية في الطريقة القادرية الكسنـزانية – ص 9 ) .
3. لكونه يربط الصوفي بصوف الأضحية التي تقدم كقرابين لله تعالى ، فهو كناية عن تخلي الصوفي عن الذات في سبيل الله وتضحيته بنفسه لخدمة الدين وأهل الله ( د . علي زيعور – التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق – ص 21 ) .
•  من الصفاء ، لما يؤدي إليه من صفاء النفس عن كدر المحسوسات ويؤهلها للترقي في طريق الأحوال والمقامات ( محمد غازي عرابي – النصوص في مصطلحات التصوف – ص 63 – 64 ) .
وقيل : من الصفو ، والمراد صفو قلوب أهل التصوف ... وكان في الأصل
( صفوي ) فاستثقل ذلك فقيل : صوفي ( انظر كتابنا الأنوار الرحمانية في الطريقة القادرية الكسنـزانية – ص 9 ) .
•  من صُفَّة المسجد النبوي الشريف الذي كان منـزلاً لأهل الصفة ( انظر كتابنا الأنوار الرحمانية في الطريقة القادرية الكسنـزانية – ص 9 ) .
•  من النسبة إلى أهل الصُفّة وهم جماعة من فقراء الصحابة انقطعوا للعبادة في المسجد النبوي بالمدينة وكان النبي  لا ينكر عليهم ذلك ( د . يوسف زيدان – عبد القادر الكيلاني باز الله الأشهب – ص 14 ) .
•  من الصف الأول في الجهاد ، جهاد العدو وجهاد النفس ( د . عبد الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 167 ) .
•  من الصِفَة لأنه اتصاف بالكمالات ( الشيخ أحمد بن عجيبة – معراج التشوف إلى حقائق التصوف – ص 5 ) .
•  من الخلعة التي يخلعها الله على العبد ، فلا علاقة لا بالصوف ولا بالصفاء ولا بأهل الصفة ، وإنما العلاقة علاقة حق بخلق أو رب بمربوب ( محمد غازي عرابي – النصوص في مصطلحات التصوف – ص 63 – 64 ( بتصرف ) ) .
•  من الكلمة اليونانية ( سوفيا ) وتعني الحكمة ، لكون الصوفية هم الحكماء الإلهيين الذين جمعوا بيت العلم الظاهر والمعرفة اللدنية ( د . يوسف زيدان  – عبد القادر الكيلاني باز الله الأشهب – ص 14 ) .
•  إنها في الحقيقة تسمية رمزية ، وإذا أردنا تفسيرها ينبغي لنا أن نرجع إلى القيمة العددية لحروفها ، وأنه لمن الرائع أن نلاحظ : أن القيمة العددية لحروف ( صوفي ) تماثل القيمة العددية لحروف ( الحكمة الإلهية ) فيكون الصوفي الحقيقي إذن : هو الرجل الذي وصل إلى الحكمة الإلهية ، أي أنه العارف بالله ، إذ إن الله لا يُعْرَف إلا به ، وتلك هي الدرجة العظمى ( الكلية ) فيما يتعلق بمعرفة الحقيقة ( د . عبد الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 162 ) .
في رجوع التصوف إلى زمن الصحابة  :
يقول : الباحث سلمان نصيف جاسم :
التصوف كإمكانية روحية وطاقة إيمانية لم يكن بعيداً عن الصحابة ، لكن البعيد هو هذه المذاهب والنظريات والمصطلحات ، ولذلك اتجه الكثير لأن يسمي ما عليه الصحابة زهداً ثم يرسم له خطوط تطور إلى ما آل إليه في التصوف .
13‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
13 من 22
في أصل التصوف :

يقول الشيخ أبو القاسم النصراباذي :
أصل التصوف : ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، وحسن صحبة الرفقاء ، والقيام بخدمتهم ، واستعمال الأخلاق الجميلة ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات  .

ويقول الشيخ نجم الدين داية الرازي :    
إن التصوف مع كثرة الأقاويل فيه مبني على ثلاثة أصول : خروج وعروج وولوج .
فأما الخروج : فهو الخروج عن الدنيا ومطالبات النفس عنها .
وأما العروج : فهو العروج إلى أعلى المراتب العقبى وملاحظات القلب منها .
واما الولوج : فهو الولوج في التخلق بأخلاق الله والفناء فيها .

ويقول الشيخ أحمد زروق :
أصل التصوف : مقام الإحسان . وهو متنوع إلى نوعين .
أحدهما : بدل من الآخر هما أن تعبد الله كأنك تراه ، وإلا فإنه يراك .
فالأول : رتبة العارف . والثاني : رتبة من دونه .
وعلى الأول ، يحوم الشاذلية ومن نحا نحوهم .
وعلى الثاني ، يحوم الغزالي ، ومن نحا نحوه .
والأول أقرب ، لأن غرس شجرتها مشير لقصد ثمرتها ، ومبناها على الأصول التي يحصل لكل مؤمن وجودها فالطباع مساعدة عليها ، والشريعة قائمة فيها . إذ مطلوبها تقوية اليقين ، وتحقيقه بأعمال المتقين .

في تاريخ ظهور اسم التصوف والصوفية :
يقول الإمام القشيري :
المسلمين بعد رسول الله  لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله  ، إذ لا فضيلة له فوقها ، فقيل لهم : الصحابة ، ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة : التابعين ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثم قيل لمن بعدهم : أتباع التابعين ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين : الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق فكل طريق ادعوا أن فيهم زهاداً ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة بإسم : التصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة .

ويقول الشيخ أبو على الدقاق :
هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة فيقال : رجل صوفي ، وللجماعة : صوفية ، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له : متصوف ، وللجماعة : المتصوفة ، وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس والاشتقاق والأظهر فيه أنه كاللقب .
13‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
14 من 22
في البذرة الحقيقية للتصوف ونشأتها :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :  
نشأت البذرة الحقيقية للتصوف في عهد آدم ، وهي : أعجوبة الحياة والوجود .
وقد نبتت هذه البذرة في عهد نوح ، وهي : معجزة النمو . وأصبح لهذه النبتة في زمن  إبراهيم أربعة فروع وتلك معجزة الانتشار والبقاء .
وشهد عهد موسى منشأ العنب وهذه معجزة الفاكهة .
أما عهد عيسى فقد شهد نضج المحصول وهذه معجزة الذوق والفرح .
أما عهد محمد  فقد شهد عصير العنب الصافي ، وهذه معجزة الوصول والتحول الروحي  .
ويقول الباحث طه عبد الباقي سرور :
التصوف بمعناه التعبدي ، وبهدفه الذي ينشده وهو الطاعة والمحبة الإلهية لا نقول نشأ ، وإنما نقول خلق مع الإنسان يوم خلق ، لأنه فطرة الروح وغاية الحياة  .

ويقول الدكتور محمد الشرقاوي :
أن تحنث محمد  في غار حراء ، إنما هو البذرة الأولى التي نبت منها زهد الزهاد ، وعبادة العباد ، وعلى الجملة ، تصوف الصوفية .
13‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
15 من 22
-هناك حملات ضارية قديماً وحديثاً، ليس لها أساس من الدين ولا من العلم ولا من العقل السليم على الصوفية... والإنسان العاقل يحكِّم عقله في القضايا، فالقضايا يمنطقها بمقدمات تؤدي إلى نتائج، والإنسان صاحب الدين يتورع أن يفتي في أمر من قبل نفسه، أو من قبل هواه.... لكنه يعرضه على شرع الله، وعلى كتاب الله، وعلى سنة رسول الله ، ولا يقول إلا ما يوافق كتاب الله، وما يوافق سنة حبيب الله ومصطفاه. والإنسان الدارس في أي معهد علمي؛ يطبِّق المناهج العلمية على أي قضية علمية.ولو طبَّقنا المناهج العلمية؛ مثل: الملاحظة، والتجربة، والمشاهدة، وكيفية البحث العلمي السديد؛ نجد أن الأوربيين الذين تفوقوا على العالم كله في البحث العلمي يضعون قضية التصوف في مقدمة القضايا الثابتة علمياً، والتي يحتاج إليها الناس أجمعون للخروج من المشكلات وللتوازن النفسي ولإصلاح النفوس وزيادة مناعة الأجسام، ولتصفية القلوب، ولإعـلاء شأن المثل والقيم التي يتوقف عليها سعادة المجتمعات. أشياء كثيرة أثبتوها وسجَّلوها وموجودة عند كبريات الجامعات العالمية، لكن الأبواق الضالة التي تنعق على الصوفية - بدون حجة ولا دليل ولا برهان ولا أي منطق مقبول عقلاً أو مثبوت نقلاً - لا ترى ذلك ! فيجب علينا وينبغي علينا أن نرد على مثل هذه الأمور.
وقد يسأل سائل: وهل الصوفية موجودةٌ في القرآن والسنَّة ؟ نقول: نعم، وقد أثبتنا ذلك في هذا الكتاب ابتغاء مرضاة الله، وإظهارا للحقيقة لوجه الله جلَّ في علاه، ولا نريد بذلك غير رضاه. فعن طريق التصوف، يقول الإمام الغزالي :
" إن الطريق إلى ذلك إنما هــــو: تقديم المجاهدة، أو محــو الصفات المذمومـة، وقطع العلائق كلها، والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى، ومهما حصل ذلك: كان الله هو المتولِّي لقلب عبده، المتكفِّل له بتنويره بأنوار العلم.وإذا تولَّى الله أمر القلب فاضت عليه الرحمة، وأشرق النور في القلب، وانشرح الصدر، وانكشف له سر الملكوت، وانقشع عن وجه القلب حجاب الغرة بلطف الرحمة، وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية.فليس على العبد إلا الاستعداد، بالتصفية المجردة، وإحضار الهمَّة، مع الإرادة الصادقة، والتعطش التام، والترصُّد بدوام الانتظار، لما يفتحه الله سبحانه وتعالى من الرحمة ".وعن هذا الطريق يقول ابن خلدون : " وقد كان الصحابة على مثل هذه المجاهدة، وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ، لكنهم لم يقع لهم بها عناية. وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كثير منها، وتبعهم في ذلك أهل الطريقة، ممن اشتملت رسالة القشيري على ذكرهم، ومن تبع طريقتهم من بعدهم ".هذا فيما يتعلق بالطريق، أما فيما يتعلق بالموضوع، والشعور، والأحوال؛ فإن الصوفية - على وجه العموم - نبَّهوا في صورٍ حاسمةٍ إلى وجوب التزام الشريعة، يقول الإمام أبو الحسن الشاذلي :" من دعا إلى الله تعالى، بغير ما دعا به رسول الله فهــو بِدْعِىٌ.". ويقول: " إذا لم يواظب الفقير على حضور الصلوات الخمس في الجماعة، فلا تعبأ به ".ومن أجمل كلماته في هذا: " ما ثَمَّ كرامة أعظم من كرامـــة الإيمان، ومتابــعة السنَّة.فمن أعطيهما؛ وجعل يشتاق إلى غيرهما: فهو عبدٌ مفترٍ كذَّاب، أو ذو خطأ في العلم والعمل بالصواب.كمن أُكْرِمَ بشهود الملك على نعت الرضا؛ فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب، وخُلَـع الرضا ".وكل الصوفية ينهجون هذا النهج، ومن هؤلاء مثلاً: أبو يزيد البسطامي، الذي يقول في قوة حاسمة، وفي نطق صادق " لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات، حتى يرتقي في الهواء !، فلا تغتروا به؛ حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة ".ولقد تحدث الإمام الجنيد - أكثر من مرة - فيما يتعلق بالتصوف والشريعة، ومما قاله في ذلك :" الطرق كلها مسدودةٌ على الخلق؛ إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته، ولزم طريقته "، وقال أيضاً : "من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يُقْتَدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيَدٌ بأصول الكتاب والسنَّة ".
ولقد كان الإمام الغزالي في سلوكه وقوله وفي حياته كلها يلتزم الشريعة، ويقول: " إن المحققين قالوا لو رأيت إنساناً يطير في الهواء!، ويمشي على الماء!، وهو يتعاطى أمراً يخالف الشرع، فاعلم أنه شيطان" والواقع أن المثل الأعلى للصوفية على بكرة أبيهم، إنما هو رسول الله ، وهم يحاولون باستمرار أن ينهجوا نهجه، وأن يسيروا على منواله.فهو إمامهم الأسمى في كل ما يأتون، وما يدَعون، وهم يتابعونه مهتدين في ذلك بقوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) وقد قال د. عبد الحليم محمود في كتابه قضية التصوف"، ص 48: "إن الصوفية لهم طريقٌ روحيٌ يسيرون فيه.وهذا الطريق يعتمد أساساً ومنهجاً وغايةً على القرآن الكريم والسنَّة النبوية الشريفة،.وهذا الطريق قد جرَّبَه الصوفية؛ فثبتت ثماره عن طريق التجربة أيضا،.وجوهر الطريق الصوفي هو ما سمَّاه الصوفية المقامات والأحوال، والمقامات هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله؛ فيقف فيها فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى يهيئ الله له سلوك الطريق إلى المنزل الثاني؛ لكي يتدرج في السمو الروحي من شريف إلى أشرف، ومن سام إلى أسمى، أما الأحوال؛ فإنها النسمات الروحية التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة، ثم تمرُّ تاركةً عطراً تتشوق الروح للعودة إلى تَنَسُّم أريجه".
بعض إخواننا الصادقين في حبهم لله، المتأسين في أحوالهم بسيدنا ومولانا رسول الله يجدون في النفس غضاضة عندما يسمعون كلمة "تصوَّف" أو "صوفي" ويقولون ما للتصوف وللإسلام ؟ ويظـنون أن التصـوف شئ غـير الإسـلام.
إن دين الله فصله الله جلَّ في علاه، وأمر سبحانه أمين الوحي جبريل أن ينزل على الحبيب وهو وسط أصحابه، وكان جبريل يسأل والحبيب يجيب، وبعد أن انتهى جبريل عليه السلام وانصرف، قال أتعلمون من هذا ؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمور دينكم.، ومع أننا نحفظ رواية الحديث، لكني سآتي بها هنا من أجل الوقفات التي نريدها في حديث رسول الله.، استمعوا إلى سيدنا عمر بن الخطاب، ماذا يقول :{ بينما نحن عند رسول الله ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب.شديد سواد الشعر.لا يرى عليه أثر السفر.ولا يعرفه منا أحد.حتى جلس إلى النبي .فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه} – وهنا يعلمنا أن طالب العلم عليه أن يظل ماشيا إلى أن يزاحم العالم بركبتيه،وذلك لأن الحبيب رأى ثلاثة داخلين على مجلسه، فأخذ أحدهم يتخطى الرقاب حتى وصل إلى مكان خالٍ بجوار رسول الله فجلس، وأما الثاني فنظر في المجلس فوجده غاصاً بالجالسين فاستحى وجلس في مؤخرة المجلس، وأما الثالث فقد نظر إلى الحاضرين وتفرس وجوههم ثم مشى، فقال :{ ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه } إذن علينا أن نعمل في مجالس العلم كما كان أصحابه فقد كانوا يقولون كنا نزاحم العلماء في مجالس العلم بالركب!، من أين تعلموا ذلك ؟ من جبريل، فأخذ يزاحم حتى زاحم الحبيب بركبتيه، ثم وضع يده على فخذيه، وبعض الأخوة الغير منتبهين ظنوا -وهذا لسوء الفهم- أن جبريل وضع يده على ركبتي النبي، لا! ولكن جبريل جلس كما نجلس في التشهد وكانت ركبتيه في ركبة النبي، وزيادة في الأدب وضع يده على ركبتي نفسه وهى جلسة الأدب، ولذا فينبغي أن يجلس الجالس مع العلماء بالأدب الذي كان عليه الأمين جبريل مع السيد النبيل .. وقال :{{ يا محمد ! أخبرني عن الإسلام.فقال رسول الله : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .وتقيم الصلاة.وتؤتي الزكاة.وتصوم رمضان.وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا " قال: صدقت.قال فعجبنا له.يسأله ويصدقه }}.وهذا هو مقام الإسلام ... وهو أول مقام في الدين.وهل الدين إسلام فقط؟ أم هناك ما هو أعلى من الإسلام ؟نعم! هناك مقام الإيمان،وهو أعلى من الإسلام، ولذلك عندما قالت الأعْرَابُ آمَنَّا، قال حضرة الله: قـل لهـم لا ...( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )وذلك لأن الإيمان أعلى ولم يصلوا إليه بعد،{ قال فأخبرني عن الإيمان؟ }، فالإسلام أعمال الظواهر لهذه الجوارح، والإيمان أعمال القلب، ولذلك فإن أعمال القلب أعلى { قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال: صدقت.}.هل الدين إسلامٌ، ثم إيمانٌ وفقط!! أم هناك مقام أعلى ؟نعم! هناك ما هو أعلى؟ ما هو ؟ ..... { قال: فأخبرني عن الإحسان؟} ، إذاً المقام الأعلى في الدين هو مقام الإحسان ، وفى رواية { قال ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه.فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.} .وهذا مقام الإحسان وهو المقام الأعلى، ... فالمنتسبون للصالحين... والذين يمشون مع الصالحين... ويلازمون مجالس الصالحين 0 لماذا يفعلون ذلك ؟ .. لأنهم يريدون أن يصلوا إلى المقام الأعلى في الدين وهو مقام الإحسان.إذن فنحن عندما نقول الصالحين أو نقول الصوفية، فنحن نقول على التمام ..طلاب مقام الإحسان..
أو الراغبون في مقام الإحسان، أو العاشقون لمقام الإحسان، أو الذين يريدون أن يكونوا عند الله في درجة الإحسان ... إذن هل درجة الإحسان هذه من الدين أم لا ؟ .... بل في الدين.وهل هذا المقام فرضٌ أم نفل ؟ إنه فرض! لأن الحديث قال في النهاية :{ هذا جبريل آتاكم يعلمكم أمور دينكم }إذن فكل هذه الأمور من الدين، والإحسان فرضٌ من فروض الدين طالبنا به الرحمن ، وهو مقام يجمع الإسلام والإيمان، فالإسلام هو عمل الجسم والمظاهر والظواهر، والإيمان عمل القلب كما قلنا، أما الإحسان فهو عمل الظاهر والباطن.ولو أن رجلا منا تعلم الكيفية الصحيحة للركوع والسجود والوقوف والجلوس للتشهد في الصلاة، وجوَّد القرآن على يد عالم قارئ، وأتقن التلاوة، لكنه أدى هذه الحركات ونطق بهذه الكلمات وقلبه في بيته! أو في عمله! أو في السوق!هل تكون هذه الصلاة لها القبول عند حضرة الله؟ لا! مع أنه أتقن الوقوف والركوع والسجود و وجوَّد التلاوة! لكن القلب غافلٌ عن الله! أو مشغول عن الله! ولذلك عندما يثنى ربنا على المؤمنين في أول سورة المؤمنون فماذا يقول؟( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} ( الذين نجحوا وهـم ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2}( وهل الخشوع عمل من أعمال الجسم ؟ أم من أعمال القلب ؟ من أعمال القلب! إذاً العبرة بعمل القلب : { أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم } ، وإذا كان القلب خاشع، فهل يصح الخشوع والبدن غير خاضع لله! ؟ لا !إذاً! فتمام العمل خضوع البدن والجوارح لله، وتمثلها بحركات الصلاة كما كان يؤديها حبيب الله ومصطفاه، مع خشوع القلب وحضوره بين يدي الله ، وهذا ما نسمِّيه الإحسان!، أي أحسن الركوع والسجود والتلاوة، وكذلك أحسن معهم الطهارة والخشوع والحضور لله وهذا ما يطلبه أهل مقام الإحسان، أو إن شئت قلت الصالحون أو الصوفية، وهم من قال لهم حضرة النبي :{ إن الله كتب الإحسان على كل شيء } فأي شئ يعمله الإنسان يجب أن يحسنه، كيف ؟ .. إخواننا الغير منتبهين ظنوا أن الإحسان في الأشياء الظاهرة وحسب! كما قلت: الإحسان في الحركات الظاهرة!، إذاً لا بد معها من حركات القلوب لكي تنال المطلوب ) إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ( (27 المائدة).والتقوى عمل من أعمال القلوب،وأي عمل أعمله .. فإن درجات العمل وقبول العمل ومنزلتي في العمل عند الله تتوقف على نيتي في العمل.{ إنما الأعمال } .. هل هي حركات؟ لا! ولكن { بالنيَّات }، أين هذه النيات؟ في القلوب، { وإنما لكل امرئ } .. هل ما عمل؟ لا! ولكن { ما نوى } فكلنا نصلى مع بعض .. لكن في نهاية الصلاة، هل نكون كلنا في الأجر سواء ؟ كلا، إذاً الاختلاف في الأجر الأساس فيه ... القلب والنيَّة.وقد رأى حضرة النبي اثنان من الناس يصليان فقال ما معناه أن المرء ليصلى بصلاة أخيه وركوعهما واحد وسجودهما واحد وبينهما كما بين السماء والأرض، ودعا للتصدق فجاء رجل بدرهمين وآخر أتى بألف درهم وثالث أتى بدرهم واحد فقال e مبينا تأثير النوايا في قبول الأعمال ودرجاتها عند الله :{ سبق درهم مائة ألف درهم فقال رجل وكيف ذاك يا رسول الله فال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به} كيف ذلك؟ ... في الظاهر يبدو أن الأكثر في الأجر هو صاحب الألف درهم!... لكن صاحب الدرهم فاز بالنية.فالعمل لكي يقبله الله لا بد فيه من الإخلاص، والإخلاص في القلب، وكذلك لا بد أن يكون في العمل صدق، والصدق في القلب، ولا بد أن يكون في العمل خشية، والخشية في القلب.من هم العلماء الذين اجتباهم ربنا وأثنى عليهم؟(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ( والكل يبلغ!، فهناك من يبلغ على المنبر، وهناك من يبلغ في التلفزيون والإذاعة، لكن من اللذين أثنى عليهم الله ؟ زودهم بـ ) وَيَخْشَوْنَهُ ( قال تعالى: ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ )39 الأحزاب)إذن الموضوع ليس بالعلم، ولنفرض أن هناك من أعطاه الله الخشية وهو أمىٌ لا يقرأ ولا يكتب؛ فهو عند الله عالمٌ كبير، وآخر حفظ كل العلوم ولسانه في الفصاحة ينطق بكل اللغات والفهوم!!!!، ومع ذلك ليس عنده خشية لله ، مثل هذا قال فيه الله في سورة الصف :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ{2} كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ{3} إذن التمييز بالخشية ... والخشية في القلب، ومن أجل أن يصل الإنسان إلى مقام الإحسان ؟ لا بد وأن يحسن العمل، ولكي يحسن العمل ويحوز به القبول، لا بد وأن ينظف القلب ويطهره لله، ويجعله أولاً طاهراً من ناحية خلق الله، ليس فيه غلٌّ ولا غشٌّ ولا حقد ولا حسد لأحد من الخلق أجمعين.كيف ذلك .. أولا من الكتاب فقد وصف الله المؤمنين فقال ( 47 الحجر) :(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)وثانيا ، في السنة المطهرة الكثير ، ونختر منها ... هذه القصة المعروفة .. ففي جلسة مع حضرة النبي قال لأصحابه:{ يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة وبعد أن جلس الرجل قليلاً خرج، فقال صلى الله عليه وسلم قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة، و كان هذا الرجل هو سيدنا عبد الله ابن سلام } وفى رواية أن هذا الأمر تكرر ثلاثة أيام متتالية على نفس المنوال، وفى كل مرة يطلع نفس الرجل وعلى نفس الحالة ..... والآن أعيروني سمعكم وفهمكم !!هذا الرجل سيدنا عبد الله بن سلام ، كان يهودياً واسلم ...، ولكن كان هناك في وسط الحضور من الصحابة يوجد من؟ يوجد سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص، وكانت له قصة مشهورة في العبادة ... لأنه كان يقوم الليل كله يقرا القرآن في صلاته ويصوم الدهر كله، والحديث يروى عنه رضي الله عنهما ويقول:
{ كنت رجلا مجتهدا، فزوجني أبي، ثم زارني، فقال للمرأة: كيف تجدين بعلك؟ فقالت : نعم الرجل من رجل لا ينام ولا يفطر ( تعنى أنه منشغل بالعبادة فلا يأتيها)، قال: فوقع بى أبي (أي نهرني وعنفني)، ثم قال: زوجتك امرأة من المسلمين فعضلتها! (أي ظلمتها)، فلم أبال ما قال لي مما أجد من القوة والاجتهاد إلى أن بلغ ذلك رسول الله ( فاستدعاني وسألني عن عبادتي وفعلي، فأخبرته)، فقال : لكني أنام وأصلى، وأصوم وأفطر، فنم وصل وأفطر ، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، فقلت: يا رسول الله أنا أقوى من ذلك، قال: فصم صوم داود، صم يوما وأفطر يوما، قال أنى أقوى من ذلك، قال لا أفضل من هذا، واقرأ القرآن في كل شهر قلت: يا رسول الله أنا أقوى من ذلك، قال: اقرأه في خمس عشرة، قلت: يا رسول الله أنا أقوى من ذلك، قال حتى بلغ سبعاً أو ثلاثاً } فهذا الصحابي الذي شكاه أبوه لرسول الله من شدة عبادته !! هذا الرجل عندما سمع حضرة النبي يقول عن سيدنا عبد الله ابن سلام أنه رجل من أهل الجنة قام ومشى خلفه حتى بيته، وعندما دخل البيت طرق عليه الباب، فلما فتح الرجل الباب، قال إني تلاحيت مع أبى (هناك خلاف بيني وبين أبى) وتركت المنزل، وأريد ضيافتك إلى أن ينتهي الأمر، وكانت مدة الضيافة عندهم ثلاثة أيام.وكان عبد الله ابن عمرو يريد أن يرى ماذا يفعل هذا الرجل لتستوجب له الجنة، فكانا يصليان مع رسول الله العشاء، ويعودان، فيجد أن الرجل ينام، فقال عبد الله في نفسه قد يكون متعباً هذا اليوم، وقبيل الفجر قال الرجل هيا نصلى مع رسول الله، وفى الصباح أتى له بوجبة الإفطار، فقال عبد الله بن عمرو في نفسه لعله متعباً هذا اليوم ولن يستطيع الصيام، وفى اليوم الثاني والثالث تكرر نفس الأمر فكان الرجل لا يزيد عن الفرائض !!! .. فقال ابن عمرو :{ يا أخي سمعت رسول الله يقول في شأنك عند دخول المسجد – يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة ويقول في شأنك وأنت خارج كذلك قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة ، وما رأيتك تزيد شيئاً عن الفرائض!، قال يا أخي والله ما أزيد شيئاً عما رأيت، وعندما وجد حيرته نظر إلى الأرض وقال غير أنى أبيت وليس في قلبي شئ لأحد من المسلمين قال فبذلك } ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ( ( 89 الشعراء) وفى رواية أنس بن مالك في الترغيب والترهيب : { فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك، فأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وليت دعاني: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله : هذه التي بلغت بك } وفى رواية أخرى { وهى التي لا نطيق أو لا يطيق الناس }إذن لا بد على الإنسان أن يطهر قلبه من ناحية الخلق، ويطهر قلبه للحق.كيف ؟ بألا يكون في قلبه شئ أعظم ولا أكبر ولا أعلى من حب الله ورسوله!!. لا المال! ولا الزوجة! ولا الوظيفة! ولا العيال! ... ويجب أن يكون كل ذلك في الدرجة الأقل، والدرجة الأعلى التي يكون فيها حب الله ورسوله وإذا نفذ الإنسان ذلك...ولا يتم له ذلك إلا بمصاحبة أهل ذلك، ولهذا يقول الله لنا في هذا المقام أو في ذلك الشأن في (119 التوبة):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ )أي ابحثوا عن الصادقين ولازموهم!! من هم الصادقون ؟ فلنسأل الحبيب الأعظم والمصطفى الأكرم قال:{ خياركم من ذكركم بالله رؤيته، و زاد في عملكم منطقه، و رغبكم في الآخرة عمله } أي الذي تذكر الله عندما تراه، زدنا يا رسول الله .. قال في حديث آخر:{ خير الأصحاب صاحب إذا ذكرت الله أعانك، و إذا نسيت ذكرك } وهذا سر التآخي والتآلف بين الصالحين وبين المريدين وهو بلوغ مقام الإحسان، وهذا الأمر الأول الذي أريد أن أبينه لكم
والأمر الثاني هو في بشريات مقام الإحسان ، فكيف ذلك؟ .. إذا بلغ الإنسان مقام الإحسان!، فإنه يجد علامات وبشريات حكاها الله في كتاب الله :( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (64 يونس)مـن هذه البشريات في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)ما لهم يا رب؟ قال :(تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ( هل تنزل عليهم الملائكة أم تتنزل ؟ تتنزل باستمرار وعندما تتنزل الملائكة لا يرونهم وحسب وإنما هناك حوار بينهم ..(أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)ونحن تحت إمرتكم: نحن أوليائكم في أي مكان أولاً هنا أم هناك ؟ هنا في الدنيا أولاً ثم في الآخرة وكان على ذلك أصحاب رسول الله ... والأمثلة في هذا الباب يطول سردها .. فعلى سبيل المثال:سيدنا عمران بن الحصين مرض بالبواسير، وقالوا له لا بد من الكي بالنار وأصر أخوه على ذلك، قال يا أخي أنى كنت حاضرا بين يدي رسول الله فقال لنا :{ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب،قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون } وأنا أريد أن أكون من هؤلاء ولا اكتوى بالنار، فقال أخوه أن الأطباء يقولون لا سبيل إلا ذلك، والحديث الآخر يقول :{ الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار } فلما اكتوى زاد ما به من مرض، فقال أخوه لقد حيرتني!، قال أتدري ما الذي زاد من مرضى ؟ قال لا قال كانت الملائكة تأتى لزيارتي وتسلم على فلما اكتويت امتنعت الملائكة عن زيارتي فذالك الذي زادني مرضا. وكذلك تعلمون أن الصحابة في بدر قد رأوا الملائكة وكانت الملائكة تشجعهم على القتال، قال تعالى في آية 14 سورة التوبة:( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ )كم واحد من أصحاب رسول الله كان معه شهادة الليسانس أو البكالوريوس أو الدكتوراه أو حتى الثانوية أو الإعدادية أو الابتدائية ؟ لا أحـد.. إذاً كيف ملأوا الأرض علماً؟ ومـن أيـن أتـوا بكل هـذه العلوم ؟ ( آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً (الكهف)هناك فصل للمتفوقين ... المخصوصين ... المجتبين عند رب العالمين، ومن الذي يعلمهم؟ .. هو حضرة العليم بذاته، ورسوم من يدخل هذا الفصل:(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ(282 البقرة)من الذي يعلم هنا ؟ الله! فعندما أجد رجل آتاه الله علماً لم أقرأه في كتاب ولم أسمعه من عالم يطابق شرع الله ولا يخرج عن سنة حبيب الله ومصطفاه وأجد أن هذا الرجل قد أكرمه الله بشئ من الفراسة النورانية وأصبح داخلاً في قول خير البرية:{ إِتْقُوُا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فِإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُوُرِ الله } وفى رواية زيادة :{ وَيَنْطِقُ بِحِكْمَةِ الله }فأعلم أن هذا الرجل أصبح له قدرا عند الله في مقام الإحسان فماذا أفعل؟ أصحبه لكي أتعلم كيف أصل إلى ما وصل إليه، وصحبة الصالحين من أجل هذا الأمر لأن الله عندما تكلم عن العمل وأنه لا يضيعه قال عز شأنه :(إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (الكهف)وإحسان العمل – مع القيام به على الوجه الشرعي الظاهر - لا يكون إلا: بإحسان النية. وبوجود الإخلاص فيه. وبوجود الصدق لله فيه. ومراقبة الله في أوله وأثنائه وبعده. وأن يجعل هذا العمل بغية رضاء الله جل في علاه.وهذا ما جعل الناس تصحب الصالحين ...من أجل أن تتعلم منهم إحسان العمل، لأن الله جلَّ في علاه قال في المحسنين:( إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ(النحل)معهم بنصحه، معهم بلطفه، معهم بإكرامه، معهم بتأييده، معهم بإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء، معهم بالفرج القريب، معهم بتحقيق المأمول، معهم في كل شأن وفى كل حال، معهم في الدنيا، معهم في البرزخ، ومعهم في الآخرة، ومعهم في الجنة، لأنهم في معية الله التي لا تغيب ولا تنقطع عن قريب أو حبيب طرفة عين أو أقل .. وهذه هي معية المحسنين الذين نريد أن نكون منهم، وهذا كما قلنا سر صحبة الصالحين أو المتقين لأي كل وقت وحين ...وإن شئت قلت هذا سر صحبة الصوفية أو أهل الإحسان ..فهذه التسميات ليست هي المربط، فإذا أسماها الناس بعد ذلك صوفية أو تصوف، فلا بأس .. لأن أساسهم في دين الله، ونحن نصحبهم لنتعلم منهم إحسان العمل الذي ظهرت عليهم بشرياته، ونتعلم منهم كيفية العمل الذي يبلِّغ الأمل لتكون لنا درجات في منازل الإحسان، ونكون مع النبي العدنان في منازل الرضوان. من كتاب الصوفية في القرآن والسنة للمفكر الإسلامي الأستاذ/ فوزي محمد أبو زيد ولقراءة الكتاب كاملا فضلا اضغط على هذا الرابط
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=6&name‏
2‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
16 من 22
2- كثر في هذا الوقت الحديث عن التصوف والصوفية، وظهر في الأفق كثير من المعترضين والذين ينظرون إلى مُدَّعى التصوف - الذين انشغلوا بالظواهر والمظاهر؛ ولم ينشغلوا بنور الله الواضح والباهر- وظنوا أن هؤلاء هم الصوفية واعترض كثيرون أيضا على الصوفية؛ بحجة أنه لا يوجد لهم أصل في الشريعة الإسلامية والملة الحنيفية.ونريد أن نجلِّى هذا الأمر، بوضوح، وببيان من القرآن وبسنة النبي العدنان، ومن الحياة العملية التي ربَّى عليها النبي المصطفى أصحابه في مكة والمدينة... في بدء دعوته وفى أول رسالته والصوفية يا إخواني تعنى باختصار شديد؛ العمل بما علمه الإنسان من دين الرحمن : .. أي الترجمة السلوكية والحياة العملية للآيات القرآنية، والتوجيهات النبوية.فآيات القرآن تدعو أهل القرآن إلى مقامات علية، وإلى أحوال مرضية رغّبت فيها الآيات القرآنية، والصوفية عاشوا هذه الحياة بأجسادهم، ونفوسهم، وقلوبهم، وأرواحهم؛ حتى يجدوا لذة الوصال، ويبلغوا مقامات الكمال، التي وضحها الله في قرآنه للرجال، فليست الصوفية: سفسطة، ولا فلسفة، ولا نظريات، ولا أقوال، وإنما هي: سلوك ،وأفعال، وأحوال. بعده ينظر الله إلى العبد؛ فيمنحه من عنده من معين فضله، أو من نور وصله، أو من ينابيع حكمه: ألوانا من الإتحافات الإلهية، والعطاءات الربانية؛ لا يستطيع أحد من الأولين والآخرين حصرها، وكلها من فضل الله.،قال تبارك وتعالى في محكم الذكر (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)وأساس الصوفية هو ما فعله سيدنا رسول الله بذاته، عندما كان يخرج كل عام في شهر رمضان ليختلي بغار حراء، وتجهز له زوجته الصفية التقية النقية السيدة خديجة رضي الله عنها: زاداً يكفيه الشهر.وكان يختلي في هذا الغار مع الله، تارة يتفكر، وتارة يتدبر، وتارة يذكر الله، وتارة يتعبَّد على الملة الحنيفية - ملة إبراهيم عليه السلام -حتى قال أهل مكة في شخصه - قبل نزول الرسالة- لقد عشق محمدٌ ربه، وذلك من شدة شغله بالله ولذلك أكرمه الله بعد ذلك بالصفاء والنقاء، فقال عن هذه الفترة:أنه كانت الأحجار والأشجار والجبال تناديني باسمي وتقول يا محمد يا محمد، وورد في ذلك الكثير من الأحاديث والروايات منها قوله :{ إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت إني لأعرفه الآن } وهذا كان قبل نزول الوحي. فكل من صفت روحانيته، واستنارت بشريته؛ كان ما فيه من الحقائق الراقية تخاطب وتسمع خطاب الحقائق ، قال تعالى في [44 الإسراء]:(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) فمن صفا يسمع، ويفقه هذا التسبيح، ويسمع هذا الكلام، وإن كان بغير لسان ولا صوت ولا لهاة ولا شفتين، لكن الله إذا أراد فهو فعال لما يريد وهذا هو أساس التصوف.وبعد نزول الوحي على حضرته ‘ استمر على حالته فكــان يقوم الليل حتى تتورم قدماه؛ شكرا لله على عطاياه.وكان يصوم حتى يقولوا لا يفطر، وهو صيام الوصال.وكان كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يذكر الله على كل حال حتى وصل إلى حال قال فيه :{ تنام عيني وقلبي لا ينام } فكان لا يغفل عن ذكر مولاه، حتى وهو في حالة المنام، لماذا؟ .. لأنه استلذ طاعة الله ، ولم يضيِّع نفسا في غير ذكر مولاه وكان وقته كله وحاله كله مع مولاه:(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ[162 الأنعام]. فكان قوله عبادة، وفعله عبادة، وأكله عبادة، وشربه عبادة، ونومه عبادة، حتى إتيانه لشهوته كان عبادة، وكل أفعاله حتى مزاحه كان عبادة:{ إني لأمزح ولا أقول إلا حقا } .
فترجم حياته كلها إلى عبادة لله ، ولما قال الله له، قل :(وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام] استبق أحبابه وأصحابه في اتخاذ هذا النهج في حياتهم.فأسس النبي أول مدرسة في التصوف السلوكي والعملي في دار الأرقم بن أبى الأرقم، وكانت قريبة من الصفا الآن، وكان يجتمع فيها مع أحبابه الثلة المباركة ... وكانوا لا يتجاوزون الأربعين:( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ [الواقعة]وبدأ معهم في هذه المدرسة الحياة الصوفية الرفيعة .ومعنى الصوفية أي نشر الصفاء... لا نريد أن ندخل في هذا الاسم من أين جاء ؟ ولا أقوال الفلاسفة والحكماء ؟ لكن ندخل مباشرة على الصفاء: لأنه أساس الصوفية، فالصوفية كل همهم الصفاء، وبعد الصفاء يواجههم الله بخالص المنح والعطاء.متى يصلح الإنسان للعطاء ؟ إذا وصل وأشرف بنفسه وقلبه على مقام الصفاء؛ يأتيه الهناء من الله بالمنح والعطايا الإلهية؛ التي لا نستطيع أن نعدها حتى عدّاً؛ لأنها من الله .فمكث مع أصحابه في دار الأرقم بن أبى الأرقم؛ يؤهلهم لهذه المنح، ويجهزهم لهذه العطاءات؛ لأن عطاءات الله الخاصة بعباده المؤمنين، تهبط على القلوب، وتنزل على الأرواح....أما العطاءات والمنح والخيرات التي تتمتع بها الأجسام، والنفوس، والأشباح؛ فإن أمرها مباح للكافر والنافر،فالكل يتمتع بالخيرات الحسية، والمباهج الدنيوية، والمظاهر الظاهرة الأرضية، وربما يكون للكافر حظا أوفر من المؤمن فيها؛ لأن الله يربى عبده المؤمن، ويقول في ذلك سيد الأولين وإمام الموحدين :{ إن الله يحمى عبده المؤمن من الدنيا كما يحمى أحدكم مريضه من الشراب والطعام } .فالمريض إذا كان هناك طعام أو شراب يزيد الداء عنده، فإننا جميــعا نتلطف معه حتى لا يتناوله أملا في الشفاء.والله علم بعلمه المكنون أن الدنيا هي الداء الذي يصيب النفوس، فيحجبها عن مقامات الصالحين والأولياء؛ فيحمى المؤمنين من الدنيا لأنه يريد أن يكرمهم وأن يعطيهم وأن يمنحهم.
من كتاب الصوفية في القرآن والسنة للمفكر الإسلامي الأستاذ/ فوزي محمد أبو زيد ولقراءة الكتاب كاملا فضلا اضغط على هذا الرابط
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=6&name‏
2‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
17 من 22
3- فأخذ النبي معهم دورة تجهيزية للعطاءات الإلهية، وكانت هذه الدورة تشتمل على :... تنقية النفوس ،... وطهارة القلوب. تنقية النفوس من الرذائل، والصفات التي تحرم الإنسان من الأنوار وتمنعه من فضل المنعم العزيز الغفار: كالحقد، والحسد، والبغض، والكره، والطمع، والأثرة، والأنانية، والشح، وغيرها من الصفات التي بينتها الآيات القرآنية، ووضحتها الحضرة النبوية، وركز عليها في دورته التأهيلية...خير البرية .وعنوان هذه الدورة من قوله تعالى في [ الحجر]:
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) ثم بعد ذلك القسم الثاني في الدورة: دورة التأهيل التي قام بها البدر المشرق المنير .تأهيل القلوب.وذلك بتنقيتها من أمراض القلوب، وأعظمها وأخطرها مرض الكبر!؛ لأنه يمنع الإنسان من أي فضل ينزل من حضرة الرحمن :{{ مكتوب على باب الجنة: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر }} وغيرها من الأمراض التي أشارت إليها الآية التي وردت في شأنها : فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ [60 الأحزاب]
وهى الموسومة بصفات النفاق، فلا بد للإنسان أن يتطهَّر من أوصاف النفاق، وأحوال المنافقين؛ ليكون من عباد الله الصالحين... [التوبة]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ أي لتكونوا صدِّيقين.وهذه الدورة اسمها: دورة تزكية النفوس، أي: طهارة النفوس، وتصفية القلوب. من الذي حضرها؟ :أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، ومصعب بن عمير، وحمزة بن عبد المطلب، وغيرهم من الوجوه النيرة، التي حملت على أكتافها لواء تبليغ دعوة الله ؛ رغبة في رضاه، لا يرجون من وراء جدهم وجهادهم مناصباً، ولا مكاسباً فانية، وإنما يرجون مناصباً راقية ومكاسباً باقية عند حضرة الباقي [الآية (28) سورة الكهف]:يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ لا يريدون إلا وجه الله جلَّ في علاه، حتى أنهم وصلوا إلى درجة لم يعد لغير الله في قلوبهم نصيب ولو كانوا الآباء، والأمهات، والأخوات؛ لأنهم لا يعرفون إلا الله، ولا يحيدون عن منهج الله طرفة عين ولا أقل.انظر إلى الإمام عمر بن الخطاب بعد موقعة بدر:قال للحبيب : يا رسول الله، أعطني فلانا - قريبا له- وأعطِ أبا بكر فلانا - قريبا له-، وذكر أصحاب رسول الله من علّية المهاجرين وأقربائهم، وقال: أعطهم لنا، لنقتلهم بأيدينا، حتى يعلم الله أن قلوبنا ليس فيها هوادة لسواه. ولن تقوم قائمة يا إخواني للإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان؛ إلا إذا وُجِدَ رجالٌ من هذا الطراز؛ لا يحابى الرجل منهم أحدا - حتى ولو كان ابنه أو ابنته - لأنه يرجوا رضا الواحد الأحد. لا يجامل الناس بكلام، ولا يرائي الخلق، وإنما إذا قال فعل. هؤلاء هم الرجال الذين قيل فيهم القائل :"إن لله رجالا إذا قالوا فعلوا"وقد دربهم الحبيب على ذلك، وأهّلهم لذلك.حتى كان الرجل منهم لا ينطق بكلمة واحدة إلا إذا قدّرها، ودبّرها، ودوّرها في آفاق فكره، وعرضها على نور قلبه، ثم عرضها على شرع ربه :.فإذا وافقت كل ذلك أخرجها!، وإلا كتمها ولم يخرجها !.ومن ضمن جلسات هذا البرنامج المبارك:جلسات غريبة وعجيبة في نظر كثير منا؛ فمجالس ذكر الله، ومجالس العلم، ومجالس قراءة القرآن مجالس متعارف عليها...ولكن ما يستدعى العجب :......... مجالس الصمت ……:وهى التي قال فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه :{ كنا نتعلم الصمت كما تتعلمون الكلام }.أي كان هناك حلقة يتعلمون فيها الصمت؛ حتى لا ينطق أحدهم إلا بما يستطيع فعله،وهذا هو حال المؤمن. فالنذر فرض ومن الذي فرضه على الإنسان ؟ الإنسان نفسه..وإذا نذر، ولم يفِ :.حاسبه على ذلك الله،...لماذا ؟ ليتعود على أنه إذا قال فعل، وإذا وعد فلا بد أن يفِ، هل هناك أحد يرغم الإنسان على النذر؟ كلا !..لكن عندما ينذر لا بد أن يفِ بنذره.وكذلك الزواج كلمة!، والطلاق كلمة!.فالكلمة لها وزنها عند رجال الله، ودرّبهم على ذلك سيدنا رسول الله ، ولذلك كانت شهادة التخرج التي حصلوا عليها :{ علماء حكماء فقهاء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء } من الذي أعطاهم هذه الشهادة؟ صاحب الحسنى والزيادة ، قال تعالى في الآية 24 سورة الحج :وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ وتفصيل ذكر أحوال هؤلاء الرجال يطول بنا لكن حسبنا أن نبين أن أول مدرسة في الصفاء والنقاء والتصوف كانت دار الأرقم بن أبى الأرقم في مكة المكرمة وكان عنوانها: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى{14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى] لقد وصلوا إلى حالة من المعرفة. حتى أن الرجل منهم ، وعلى سبيل المثال: سيدنا أبو بكر الصديق اتخذ له حجرة في بيته يقرأ فيها القرآن، فكان العبيد والنساء والصبيان والرجال يحيطون بمنزله ليستمعون إلى تلاوته للقرآن، ولا يستطيع أحد من ذويهم أن يأخذهم بالقوة، لأنهم مأخوذون بتلاوة أبى بكر في القرآن....حتى حدثت ثورة في مكة !!، وذهب أكابرها إليه يطالبونه بالخروج منها!، أو يقرأ القرآن سرا، ولا يرفع به صوته وكذلك مصعب بن عمير :عندما دخل المدينة! بم فتح قلوب أهلها؟ بتلاوة القرآن.....لقد كان عندما يقرأ القرآن يعتصر قلبه؛ فيشد النفوس، ويجذب القلوب إلى هذا الكلام....حتى كان يُسَمَّى في المدينة: المقرئ، لأنه يقرأ القرآن .. وأي قراءة..!!.فكانت وسيلة دعوته هو وإخوانه هي قراءة القرآن، لكنها من قلوب انفعلت بالقرآن !، وعظّمت القرآن !، فأثرت فيمن يستمع إلى تلاوتها، لأنهم تربوا على هدى النبي العدنان .
من كتاب الصوفية في القرآن والسنة للمفكر الإسلامي الأستاذ/ فوزي محمد أبو زيد ولقراءة الكتاب كاملا فضلا اضغط على هذا الرابط
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=6&name‏
2‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
18 من 22
4- وبعد انتقال النبي إلى المدينة المنورة، زاد هذا الخير. فتأسست جامعة الصفة: وكان مسجد حضرة النبي، ليس به سقف، بل كان جدار يحيط به من الخارج، وكانوا يصلون على الأرض..لأنه لم يكن به فرش، وأجسادهم معرضة للسماء، والأسقف عارية، فهم الذين وظفهم الله في اقتباس الهدى من حبيبه ومصطفاه ، ليقوموا بعد ذلك بنشره في ربوع الأرض بين عباد الله.جعلهم الله تتفرغ قلوبهم من الدنيا، والشواغل الكونية، وذهبوا إلى الحبيب لا همَّ لهم إلا الإقبال على حضرته.
لم يكن لأغلبهم زوجات، ولا أولاد، ولا مساكن في هذا الوقت، فكانوا يجالسونه آناء الليل !وأطراف النهار! ...فإذا أرادوا أن يناموا أمرهم الحبيب أن يناموا في المسجد: فصنع لهم الأنصار " صفة " يعنى عريشا، على جزء من المسجد ينامون تحته، ليقيهم هذا العريش من حرارة الشمس في الصيف، ومن المطر الخفيف في الشتاء، أما المطر الغزير فكان لا يقيهم منه بل كان ينزل عليهم. هؤلاء القوم كان منهم بلال بن رباح، وسلمان الفارسي، وأبو هريرة، وصهيب الرومي، وأنس بن مالك، وغيرهم كثيرون، فكانوا حوالي تسعين رجلا، تفرغوا تفرغا كاملا لله ورسوله. وإياك أن تظن أنهم تفرغوا لقلة الشيء، أو الفقر !!! ولكنها إرادة الله: فقد فرَّغهم الله، وكأنه أخذهم في بعثة رسمية إلهية - بإقامة كاملة - لنقل علوم خير البرية، وهى الموجودة الآن في أنحاء العالم كله ... والرسول حضهم على ذلك، وحثهم على ذلك، وقال لهم في ذلك..فيما روى عن ابن عباس قال: { وقف رسول الله على أصحاب الصُفة فرأى فقرهم وجهدهم، وطيب قلوبهم، فقال: ابشروا يا أصحاب الصفة، فمن بقى من أمتي على النعت الذي أنتم عليه، راضيا بما فيه فإنه من رفاقي في الجنة } وهذا الذي جعل التابعين، وتابعي التابعين والصالحين، يتأسون بأعمال هؤلاء القوم !!..لأنهم يريدون مرافقة سيدنا رسول الله .
الزهــــد وكان أول ما بدأت به الجامعة المحمدية:الزهد في المتع،والشهوات، والحظوظ، والملذات، والأموال، والدنيا، رغبة في رضاء الله جلّ في علاه، فالذي وضع المنهج؛ عميد الجامعة ، فقد ورد أن رسول الله جاء إلى أهل الصفة فقال :
{ كيف أصبحتم؟...، قالوا : بخير ، فقال رسول الله: أنتم اليوم بخير أم يوم يغدى على أحدكم بجفنة ويراح بأخرى ويغدو في حلة ويروح في أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة..!!، فقالوا يا رسول الله..نصيب ذلك ونحن على ديننا؟ قال : نعم.. قالوا: فنحن يومئذ خيرٌ، نتصدق ونعتق، فقال رسول الله : لا، بل أنتم اليوم خيرٌ } وفى رواية أخرى: { إنكم إذا أصبتموها؛ تحاسدتم، وتقاطعتم، وتباغضتم } فقد صدق ، لأن البغضاء والحسد، سببه الشهوات، والحظوظ، والدنيا الدنيَّة التي شغل بها الناس بالكلية. فبدءوا حياتهم الإيمانية؛ وكان أساس اجتماعهم ودخولهم إلى هذه الجامعة النبوية: الزهد، والزهد ليس معناه ألا يكون في يد الإنسان شئٌ، لكن حقيقة الزهد ألا يسكن قلبُ الإنسان لشيء.
فقد يكون الإنسان ليس في يده شئٌ من الدنيا، لكن قلبه يتطلع إليها ! ،وهذا ليس بزاهد !.لأنها لو وجدت له لتغير حالُه.لكن الزاهد الحقيقي؛ هو الذي أعطاه الله الدنيا في يده، ولم يجعل لها تأثيرا على قلبه، فيصرفها في مرضاة ربه .كما وجدنا من أصحاب رسول الله :{ ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟ .. فقال: أبقيت لهم الله ورسوله } فلم ينكر عليه، ولم يعترض عليه، ولكن أقرَّه على ذلك.لأن حاله يستوجب ذلك، لكن غيره قال: { أنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر؟ فقال: لا . ثم قال: الثلث والثلث كبير، أو كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس } ويتبين لنا من ذلك تفاوت القدرات، واختلاف الوجهات، وتباين المقامات والدرجات......وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ [سورة الصافات]. ماذا كان جدول أهل الصفة ؟ كان حلقات لتلاوة القرآن الكريم. وحلقات لذكر الله ،. وحلقات لمدارسة العلم والفقه. وتدريبات على أعمال الجهاد. وكان من أجل أعمالهم التفرغ لمتابعة رسول الله وتلقى العلوم عنه، وتبادلها معا وتوصيلها لباقي المسلمين كما سيأتي التفصيل لاحقا، وكانت هذه المهمة أحد أعظم أعمالهم تأثيرا في المجتمع. لأنهم كانوا على الحقيقة جنوداً لله جلَّ وعلا وخَدَمَةً لحضرة النبي ، وضيوفه الكرام. فهذه أبرز أعمالهم، وكان النبي يتفقدهم، فقد ورد عن أبى سعيد الخدرى في الحديث :{ كنت في عصابة ( جماعة ) فيها ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارئ يقرأ علينا ونحن نستمع كتاب الله، فجاء النبي حتى قام علينا فلما رآه القارئ سكت، قال فسلم ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا وكنا نستمع إلى قراءته فقال النبي الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا، ثم قال بيده هكذا فحلق القوم ( صنعوا حلقة) وبرزت وجوههم، قال فما رأيت رسول الله عرف منهم أحدا غيري } {أن أصبر نفسي معهم}، يشير إلى قوله في سورة الكـهف:وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (( ثم قال: { أبشروا يا معشر صعاليك (فقراء) المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذاك خمسمائة سنة } ومرة أخرى يحكى ثابت البنانى عن سلمان الفارسي ، فيقول:{ كان سلمان في عصابة (جماعة) يذكرون الله ، فمر النبي فكفُّوا، فقال: ما كنتم تقولون؟ قلنا نذكر الله يا رسول الله، قال قولوا، فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم، فأحببت أن أشارككم فيها، ثم قال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرْتُ أن أصبَر معهم }
وأحيانا كانوا ينقسمون إلى طائفتين؛ إحداهما تذكر الله تعالى، والثانية تُعَلِّمُ وتتعَلَّم، وعلماؤهم منهم؛ فإن سيدنا رسول الله جهز منهم علماء يعلمونهم: فكان سيدنا عبد الله بن رواحة يقول لهم: تعالوا بنا نؤمن بالله ساعة، ويعطيهم دروساً في الإيمان، ومرَّ رسول الله ذات مرة بسيدنا عبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه فقال لهم :{ أما إنكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معكم، ثم تلا الآية } وعيّن حضرة النبي أساتذة لهذه المدرسة في كافة التخصصات؛ فقال: {أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأشدهم حياءاً عثمان، وأفتاهم علىّ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذر، وأقرأهم أبي بن كعب، وأفرضهم - أي أعلمهم بأحكام الميراث- زيد بن ثابت} فعين لكل مادة أستاذا، وصدر قرار التعيين من سيد الأولين والآخرين ليقوموا بالتدريس بجامعة المصطفى ، وكل رجل منهم كان يلتف حوله طلابه ... وكان يتفقَّد الجامعة .. فخرج ذات مرة إليهم : { فرأى مجلسين أحدهما يدعون الله ويرغبون إليه, والثاني يعلمون الناس, فقال: أما هؤلاء فيسألون الله تعالى فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيعلمون الناس، وإنما بعثت معلما ثم عدل إليهم, وجلس معهم }
من كتاب الصوفية في القرآن والسنة للمفكر الإسلامي الأستاذ/ فوزي محمد أبو زيد ولقراءة الكتاب كاملا فضلا اضغط على هذا الرابط
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=6&name‏
2‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
19 من 22
5- أصول التصوف
فكان النبي هو الذي وضع هذه الأسس.ومن هنا امتد هذا النسق، وهذا النهج، إلى يومنا هذا...على يد العلماء العاملين، والحكماء الربانيين في كل وقت وحين. ولذلك كان بداية التصوف: أن الرجل الصالح كان يبنى زاوية. ومن ثم يجمع فيها خلاصة أصحابه. ويصنع معهم ما كان الحبيب يصنع مع أهل الصفة. ويتكرر نفس المشهد، فمنهم من يذكر الله، ومنهم من يتفكر، ومنهم من يقرأ القرآن، ومنهم من يعلّم، ومنهم من يتعلم، ومنهم من يصوم النهار، ومنهم من يقوم الليل.
ويتعهد الرجل الصالح هذا أبنائه وأتباعه فيعطى لكل رجل منهم ما يلائم قواه، وما تميل إليه نفسه من العمل الصالح الذي يقرِّبه إلى الله، وذلك لأن النفوس مختلفات، وكل نفس تميل إلى عمل يقربها إلى الله، فيعطيه لكل منهم ما تميل إليه نفسه وما يصلح به حاله ليتقرب به إلى ربه؛فيفيض الله عليهم المنح والعطاءات التي أفاضها من قبل على أحباب الحبيب المصطفى من أهل الصُفَّة رضوان الله عليهم أجمعين. وهذا هو الأساس الذي سار عليه الصوفية الصادقون، والأولياء، والمتقون، والحكماء الربانيون، متَّبعين أحوال أهل الصُفَّة في أحبابهم وفى مريديهم ولذلك كما قلنا وبينا تجد لديهم حلقات الذكر، وحلقات العلم، وحلقات الفكر، وحلقات قراءة القرآن. وكذلك تجد بينهم: التحابب، والتوادد، والتآلف لأنهم يشترطون فيمن يدخل بينهم، ويشاركهم أمرهم، ألاّ يكون في قلبه: ضغينة أو حقد أو حسد، وألاّ يكون في نفسه أدنى ميل إلى الدنيا؛ لأنهم يجتمعون على الله، ويريدون وجه الله جلَّ في علاه.ومن أجل ذلك يكرمهم الله بالمنح والعطاءات الإلهية المذكورة في قول الله [32 فاطر]: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا وهل التصوف هذا، يحتاجه الإنسان في هذا العصر ؟ نعم !يحتاجه الإنسان في هذا العصر، وفى كل عصر: لسلامة قلبه، ولصحة بدنه، ولصفاء وقته، ذهب أحد المريدين إلى الشيخ أبو السعود، وقال له: أريد أن أتتلمذ على يديك، فقال له: شيخك الشيخ عثمان المغربي، وهو في بلاد المغرب، ولما يأت بعد.فامكث هنا معنا إلى أن يأتي شيخك !، أي اجلس مستمعا فقط، لأنهم إخوة.:إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [10الحجرات] وبعد خمسة عشر عاما، وذات يوم، سأل الشيخ عن هذا المريد، وقال له: شيخك سيصل عصر اليوم إلى منيل الروضة قادما من بلاد المغرب عن طريق الإسكندرية، فاذهب للقائه، فتوجه المريد إلى الميناء بالمنيل، فوجد السفينة الآتية من الإسكندرية قد وصلت.فانتظر حتى نزل الركاب، فتعرف على شيخه، وذهب ليسلم عليه، ففوجئ به يقول له: جزي الله آخي أبو السعود عنى خيرا، إذ حفظك لي طوال تلك المدة. هؤلاء هم الأبطال حقا !! أمَّا ما يحدث من بعض المعاصرين عندما يتركه أحد المريدين، فتجده يقول لمن حوله: سيحدث له كذا من السوء، وسيصاب بكذا وكذا، فهذا ليس من دين الله في شئ.فليس بشيخ من يحنق على مريد إذا تحول عنه إلى غيره من الأشياخ، أو ترك مجلسه وذهب إلى مجلس غيره من الصالحين، لأن صاحب قدم الصدق من الرجال يعلم علم اليقين أن الإخوان الصادقين رزق من الله يسوقه إليه: "وما كان لك فسوف يأتيك"، وما ليس لك فلن تستطيع جلبه حتى لو أنفقت كل ما تملك: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [63 الأنفال] فالذات العلية هي التي تتولى ربط قلوب المريدين بقلوب المشايخ والعارفين، وأي تبديل أو تغيير لا يتم ولا يكون إلا بإرادة العلي القدير، وسجلات المريدين ومن ينتمون إليهم من الأساتذة، والعارفين ثابتة من قبل القبل، ولذلك فإن سيدنا سهل التستري كان يقول: إني لأعلم أولادي وأربيهم وهم في أصلاب آباءهم منذ يوم ألست بربكم. أي أن الكشف المسجل فيه أحبابه، أخذه من هناك..! فالذي لم يكتب بالكشف يترك المكان، ولو جلس مرة لأنه ضيف وقتي والصالحون يعلمون ذلك ويعلّمونه لله ؛ وليس هناك مشكلة في ذلك. وهذه أحوال الصالحين في كل زمان ومكان، لأن بينهم نقاء وصفاء ووفاء، فكلهم أساتذة في الجامعة المحمدية، ولازم كل ليلة يجتمع أعضاء هيئة التدريس: وأين هذا الاجتماع؟ كما أشار سيدي إبراهيم الدسوقي في قوله:
على الدرة البيضاء كان اجتماعنا ... وفى قاب قوسين اجتماع الأحبة
فالذي يشهد اجتماع قاب قوسين هل يبقى عنده بقية من الدنيا الدنية؟ كلا، وهكذا كل من وصلوا إلى هذا المقام العالي، ليس هناك شئ يحاك في صدورهم نحو إخوانهم؛ لأن كل من حاك شئ في صدره بسوء نحو إخوانه، لا يؤذن له بالإشراف على هذه المعية، أو الحضور بقلبه في هاتيك المقامات السنية وهؤلاء بسر استنارة بصائرهم يعرفون مريدهم، بل آونة يطلعهم الله على المريدين، ومن ينتسبون إليهم من أشياخهم.ومثل هؤلاء لا يجدون غضاضة في قلوبهم، إذا تحول أي مريد من مجالسهم إلى غيرهم.وهذا هو التصوف السليم، والمنهج المستقيم الذي جاء به السلف الصالح من الرءوف الرحيم ، وأي شئ غير ذلك قد يكون فيه شهوة نفس أو حظ أو مآرب دنيوية أو هوى.ومن عنده هوى !.فليس له دواء
. من كتاب الصوفية في القرآن والسنة للمفكر الإسلامي الأستاذ/ فوزي محمد أبو زيد ولقراءة الكتاب كاملا فضلا اضغط على هذا الرابط
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=6&name‏
2‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
20 من 22
6- جهاد العارفين للهوى ولذلك فمن بدايتهم، نزعوا الهوى من النفوس، وجعلوا هواهم الأوحد في المليك القدوس :
قد كان لي قبل أهواء مفرقـة ... فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي
إذا كان الغافل له هوى في النساء، أو في المال، أو في الأكل، أو في أي شهوة أو غرض، فإن الذي عرف الله:....عينه لا تلتفت لحظةً هنا أو هناك.فسيدنا رسول الله: أشهده الله كل الجمالات من الجنَّات والعرش، والكرسي !!..لكنه كما أثنى عليه ربه:(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [سورة النجم] فلم يلتفت هنا أو هناك!!، وهل بعد جمال الله !،.وكمال الله !، ينظر إلى شئ؟ وهل هناك ما يطرف العين بعد هذه الجمالات والكمالات، وكذلك الذي يرى الحبيب الأعظم هل يريد أن يرى شيئا بعده؟
قد كان لي قبل أهواء مفرقـة ... فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي
تركت للناس دنياهم ودينهم ... شغلا بذاتك يا ديني ودنيائــى
فالذي اشتغل بالله حقا، وصدقا: لا يلتفت لغيره طرفة عين، ولا أقل.!! وهؤلاء هم الرجال الصادقون، الذين قال الله فيهم :(اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة] لماذا؟ لتكونوا معهم على الأقل فمن أحب قوما حشر معهم أو تكونوا منهم، وهذا الذي عنده همَّة وعزيمة! فإما أن نكون معهم، أو منهم. فالذي منهم يرث، وماذا يرث ؟ يرث علما، ونوراً، وحالاً، وفتحاً، وكشفاً، وإلهاما، وفضلاً من ميراث الحبيب المصطفى : {إنما نورث علما ونورا} أي يأخذ حظه من العلم، أو حظه من النور، وما العلم الذي تركه رسول الله؟ علم القرآن، وعلوم الحقائق، وعلوم الدقائق، وعلوم الرقائق، وعلوم الفتح، وعلوم الكشف، وعلوم الفضل،.....علوما، يقول فيها الإمام أبو العزائم وأرضاه:
فلو أنى أبـوح ببعض ما بى لأحـرقت المشارق والمغارب
وولعت القلوب بحب ذات تحــلى من حلاها كل طالب
ويقول أيضا :
لو ذاق أهل البعد بعض مدامتى... تركوا الجدال وأحرقوا علم الرسوم
علوماً، يقول فيها الإمام على :" لو فسرتُ فاتحة الكتاب بما أعلم، لوقرتم سبعين بعيرا"علوما ليس لها حصر..!! من أين جاءت هذه العلوم؟ ... هذه وراثة من رسول الله ، وليست دراسة بإعمال الفكر والعقل والمشاهدة أو التجربة، ... بل هي وراثة نبوية مصطفوية فعلوم الوراثة غير علوم الدراسة فعلوم الدراسة: ربما يفنى المرء حياته كلها، ولا يستطيع أن يبلغ الغاية في التعمق في ميدان واحد من هذه الميادين، كما نرى.لكن علوم الوراثة: يحصل الإنسان فيها ما يشاء من العلوم في أقل من لمح البصر، إذا فتحوا له الباب وأدخلوه الرحاب، وكسوه حلة الأحباب، وجمَّلوه بجمال هذا الجناب، فإن كنوز فضل العلي الوهاب تنزل عليه بغير حساب :(وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [سورة النور] وهذه العلوم هي التي عاش فيها وبها أصحاب رسول الله ، يمكن أحدث نظرية تربوية في وزارة التربية والتعليم، أو التعليم الجامعي، يقولون فيها: نحن نوجه الطالب ليحصل المعلومة بنفسه، هذه هي النظرية القرآنية الإسلامية فرسول الله كان يوجههم وهم يحصِّلون، أي يحصِّلون من الملأ الأعلى!، وبعضهم كان يحصل من الآيات التي في الكائنات !.
ولو تصفحنا كتب الصالحين الموجودة - لأن كثيرا منها ضاع عندما دخل المغول بغداد، فقد ألقوا هذه الكتب في نهر دجلة حتى صنعوا منها جسرا من الكتب، وضاعت هذه العلوم - لوجدنا الصالحين عندما يتحدثون عن خواص الأشياء كخواص النباتات أو الحيوانات أو النجوم؛ فإنهم يكشفون عن حقائق - ربما يكون العلم الحديث لم يصل إلي كل حقائقها بعد، مثال ذلك: ما الذي يلون النبات والثمار؟ ويضع فيه الطعم؟ ويضع فيه الروائح؟ ويصنع شكله وحجمه؟ علميا:يقولون جينات الوراثة فى البذور تحمل أصل ذلك، والغذاء يقويه وينميه بعد ذلك، وهذا علم قد ثبت بلا شك. ولكننا نقول لهم أنه هذه ليست الحقيقة كلها! إذا كان الهواء ليس له طعم ولا لون ولا شكل!، والأرض كذلك ليس بها طعم ولا لون ولا رائحة!، والماء أيضا ليس له طعم ولا لون ولا رائحة!، وهذه هي المكونات التي تشكل العناصر التي تغذى النبات!، فمن أين جاءت إذاً الطعوم والألوان والروائح.للثمار التي نراها ونتناولها؟ وكيف تشكَّلت أحجامها؟ فهل الجينات وحدها وفقط قادرة على القيام بكل ذلك ؟ أم إن هناك أسرار أخرى لم يصل إليها العلم بعد ؟ العارفون الذين يكتشفون خواص الأشياء، مثل الإمام أبى العزائم، وغيره من رجال السلف الصالح عندما ينظر أحدهم إلى النباتات؛ فإنها تتحدث معه، وتخبره عن الفوائد التي بها.فيكتب هذه الفوائد، بعد سماعها من النبات نفسه، فهو الذي يعطيه خواص ذاته، فيكون حديثه عن هذا الشأن، ليس تأليفا ولا تخمينا. ولذلك، فالإمام أبو العزائم قال في هذا المجال:هناك نجوم مخصصة لذلك، وقد أختصها الله بهذه الصفات، فهناك نجوم خاصة بالمذاقات للنباتات والفواكه، وهناك نجوم خاصيتها تعطي لها الروائح، ونجوم خاصة تعطي لها الشكل والحجم.ونحن جميعا قد لاحظنا هذا الموضوع عندما تكبر الخضراوات، ويزداد حجمها في الليالي المقمرة، وأصحاب الأراضي والمزارعون يعرفون ذلك بالفطرة، أن الليالي القمرية تكبر فيها الخضراوات والفواكه، لأن مجموعة النجوم الثمرية تظهر في هذا الوقت، وهي التي تتولى نمو الثمار . لكن مَنْ مِن العلماء يستطيع أن يكتشف هذه الحقيقة بالأجهزة ؟ والمعدات المادية ؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال...!! وإن كانوا يحاولون جهدهم، وقد أثبتوا أن جاذبية القمر والشمس تساهم مساهمة فاعلة في جذب البراعم والنباتات لتخرج من الأرض وتتجه لأعلى عند نموها، فإن كانت جينات الوراثة فيها خطة النمو فإن القمر والشمس يساهمان في تنفيذها بما ينفع الحياة، وأثبت العلم أن هناك ألاف من أنواع الأشعة القادمة من السماء من النجوم وغيرها منها ما يعرفون طبيعته، وأغلبها مجهول لهم ولم يستطيعوا أن يعرفوا تأثيره بعد، فما وصلوا بالتجربة والاختبار إلى ما ألهم الله به الأخيار، قال عز وجل في النجوم :(وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[ سورة النحل] أي يهتدوا بها في ظلمة الليل ليس إلى الاتجاهات فحسب، ولكن إلى المذاقات والألوان وإلى الروائح وغيرها فقد خصها الحي القيوم بذلك، فالدراسة لا تستطيع أن تحصل هذه العلوم، لكن الذي يكتشفها علوم الوراثة. واعلموا علم اليقين يا أخواني أن هذه الأمة لن تنهض من كبوتها ولن تبلغ غايتها إلا إذا اتجهت إلى علوم الوراثة، فمثلا الأوروبيون والأمريكيون قرروا منع المسلمين من تعلم التكنولوجيا النووية، وفرضوا حظرا عليهم بعد أحداث سبتمبر فكيف نتعلمها؟ نتعلمها من العليم، لأن التكنولوجيا النووية عندنا من قبل هؤلاء، وإلا فمن الذي عرف أن الذرة تنقسم إلى مثقال ذرة ؟
إنه القرآن الكريم والعلماء به، فعندما يصل الإنسان إلى مقام: "كنت سمعه الذي يسمع به"، ما الذي يغيب عنه من علوم الأكوان ؟ ..وكذلك عندما يتحقق بمقام: "كنت بصره الذي يبصر به"، فما الذي لم يره من حقائق الأكوان ؟... إنه لا شك يرى، ويسمع كل شيء في ملكوت الله وملكه، من أين؟ (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ [282 البقرة] ماذا يعلمنا ؟يعلمنا كل شيء علوم الأجسام، وعلوم العقول، وعلوم النفوس، وعلوم القلوب، وعلوم الأرواح، وعلوم الصناعة، وعلوم الزراعة وكل أصناف العلوم التي تخطر على البال، أو التي لا تخطر حتى على الخيال !!.فالذي يعلمها لنا.... هو الواحد المتعال
. من كتاب الصوفية في القرآن والسنة للمفكر الإسلامي الأستاذ/ فوزي محمد أبو زيد ولقراءة الكتاب كاملا فضلا اضغط على هذا الرابط
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=6&name‏
2‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
21 من 22
أقوال العلماء في التصوف الصحيح
■ الإمام النووي (توفي سنة 676 هـ):
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته "مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف": (أصول طريق التصوف خمسة:
1. تقوى الله في السر والعلانية
2. اتباع السنة في الأقوال والأفعال
3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار
4. الرضى عن الله في القليل والكثير
5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء)

■ الإمام أبو حامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):
وها هو ذا حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحق الموصلة إلى الله تعالى فيقول:
(ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها- وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله).
ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلوأحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).

■ الإمام فخر الدين الرازي (توفي سنة 606 هـ):
قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الامام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين": "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هوالتصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألا يخلوسرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين

■ أبو الفضل عبد الله الصّدّيق الغماري :
إن التصوف كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميق نفعه، أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريع خصيب، وناديه يندولقاصديه من كل خير بنصيب، يزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن. وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين، وجزء متمم لمقامات اليقين.
خلاصته: تسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشؤون إليه. مع الرضا بالمقدور، من غير إهمال في واجب ولا مقاربة المحظور. كثرة أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده وتوصيفه، وذلك دليل على شرف اسمه ومسماه، ينبئ عن سموغايته ومرماه.. وإنما عبر كل قائل بحسب مدركه ومشربه. وعلى نحواختلافهم في التصوف اختلفوا في معنى الصوفي واشتقاقه.
ثم: إن التصوف مبني على الكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة.
والحاصل: أنهم أهل الله وخاصته، الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم.
ومن أوصاف هذه الطائفة: الرأفة، والرحمة، والعفو، والصفح، وعدم المؤاخذة.
أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف؟ وهل هوبوحيٍ سماوي؟ فأجاب: (أما أول من أسس الطريقة فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هوأحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحدا واحدا ديناً بقوله: هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم، وهوالإسلام والإيمان والإحسان.فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة، وأول من تسمى بالصوفي في أهل السنة أبوهاشم الصوفي المتوفي سنة 150 وكان من النساك، ويجيد الكلام، وينطق الشعر كما وصفه الحفاظ).

■ الإمام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولوكان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولولم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات" المصدر:"نور التحقيق" للشيخ حامد صقر).

■ العلامة الشيخ محمد أمين الكردي:
ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه، ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة..
فحدّ التصوف: هو علم يُعرف به أحوال النفس محمود ها ومذموم ها، وكيفية تطهيرها من المذموم منها، وتحليتها بالاتصاف بمحمودها، وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى، والفرار إليه..
وموضوعه: أفعال القلب والحواس من حيث التزكية والتصفية.
وثمرته: تهذيب القلوب، ومعرفة علام الغيوب ذوقاً ووجداناً، والنجاة في الآخرة، والفوز برضا الله تعالى، ونيل السعادة الأبدية، وتنوير القلب وصفاؤه بحيث ينكشف له أمور جليلة، ويشهد أحوالاً عجيبة، ويُعاينُ ما عميت عنه بصيرة غيره. وفضله: أنه أشرف العلوم ؛ لتعلقه بمعرفة الله تعالى وحبه، وهي أفضل على الإطلاق.
ونسبته إلى غيره من العلوم: أنه أصل لها، وشرط فيها ؛ إذ لا علم ولا عمل إلا بقصد التوجه إلى الله، فنسبته لها كالروح للجسد, وواضعه: الله تبارك تعالى، أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله ؛ فإنه روح الشرائع والأديان المنزلة كلها..
واسمه: علم التصوف، مأخوذ من الصفاء، والصوفي: مَن صفا قلبُه من الكدر، وامتلأ من العِبَر، واستوى عنده الذهبُ والمَدَر.., واستمداده: من الكتاب والسنة والآثار الثابتة عن خواص الأمّة.
وحكم الشارع فيه: الوجوب العيني ؛ إذ لا يخلوأحد من عيب أومرض قلبي، إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..
ومسائله: قضاياه الباحثة عن صفات القلوب، ويتبع ذلك شرح الكلمات التي تُتَداول بين القوم (كالزهد والورع والمحبة والفناء والبقاء).
■ العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):
التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.

■ الدكتور أبو الوفا التفتازاني:
في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي): ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة، تعينه على مواجهة الحياة المادية، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه، فيشقى شقاء لا حد له. والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية، وبذلك يتحرر تماما من شهواته وأهوائه بإرادة حرة.

■ ابن خلدون (توفي 808 هـ):
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) المصدر: مقدمة ابن خلدون.

■ الشيخ محمد أبو زهرة:
نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا.
إذا لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه.

■ الإمام أبو حنيفة :
نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري السقطي، وهومن معروف الكرخي، وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: " فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).
ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.
يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هوفارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له: جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.  

■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.
وقال الشافعي أيضا: (حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) المصدر: "كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني.

■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):
كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: ( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة). المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي.
وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الامام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم قوما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة...). المصدر:"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"

الصوفية طريق إلى الله
هذا الموقع يتناول الصوفية كطريق لله، مواعظ واذكار و مقالات في الصوفية و طرقها.
http://0alsoufia.jeeran.com

http://0alsoufia.jeeran.com/Sufism/‏
23‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة nabilof (Nabil Elghali).
22 من 22
لااعرف
20‏/8‏/2013 تم النشر بواسطة amro haleem (amro mhamd).
قد يهمك أيضًا
ما هي الصوفية و السلفية
من هم اكبر علماء الصوفية
ما هو التصوف و الصوفية؟؟
هل الصوفية مذهب أم مجرد خزعبلات ؟
كيف يتحد الصوفية مع النصارى والعلمانيين والقوى الليبرالية ضد من يريدون تطبيق الشريعة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة