الرئيسية > السؤال
السؤال
كم عدد الأغريق الذين استوطنوا ليبيا إبان الحضارة الأغريقية؟
الحاسب المحمول 10‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة ميد.
الإجابات
1 من 3
هذا يا اختي بحث كااااامل عن الاغريف الذين استطوطنوا في ليبيا
تاريخ قورينا مند التأسيس حتى عهد باتوس الأول

لقد شهد هذا الوطن الحبيب العديد من الحضارات خلال العصور القديمة ومن بينها الحضارة الإغريقية في قورينا (شحـات) لذلك تطرقت لدراسة هذا الموضوع محاولا من خلاله أثبات قدم نشأة قورينا في التاريخ رغم قلة المصادر التي تتناول هذا الموضوع.
ويهتم هذا البحت بدراسة علاقة الإغريق بليبيا قبل قدوم الثيرانيين وكيفية قدوم الثيرانيين الإغريق ألي ليبيا وتأسيس مستعمراتهم في قروينا وكذلك دراسة المرحلة ألتمهيديه لإنشاء هذه المستعمرة والتي تحتوي علي روايات وهي مزيج من الحقيقة والخيال.

ولعل دراسة تاريخ قورينا من المواضيع المهمة والمشوقة لدارس التاريخ الليبي ولكن في نفس الوقت تجعل درس يتردد كثيرا للأقدام علي هذه الدراسة وذلك لتشعب واتساع الموضوع واختلاف الآراء فيه واختلاطه بالخيال والأساطير.
وبالرغم من هذه الصعوبات العلمية حول الموضوع إلا أنني حاولت من خلاله توضيح تاريخ مدينة شحات (قورينا )في العصور القديمة وخاصة في العصر الإغريقي وذلك لتقديم هذه الدراسة للمهتمين بشؤون تاريخ ليبيا حثي تكون لديهم صوره كاملة حول حقبة الاستيطان الإغريقي في ليبيا.
هذا وسأقسم هذه الدراسة ألي أربعة العناصر رئيسيه سأتطرق في العنصر الأول ألي ذكر العلاقات الليبية اليونانية قبل تأسيس قورينا والتي مبنية علي قرائن جغرافيه ونصوص تاريخيه وقرائن لغويه وقرائن أسطوريه.
وسيكون الحديث في العنصر الثاني عن المرحلة ألتمهيديه لإنشاء الإغريق مستعمره في ليبيا والتي تتمثل في روايات أحداهما مستمده من الإغريق والأخرى من القورينيين.
أما الباب الثالث فستكون الدراسة فيه حول دوافع أنشاء هذه المستعمرة وكذلك سبب تسمية قورينا وتاريخ إنشاءها.
وسأخصص العنصر الرابع والأخير لدراسة قورينا في عهد باتوس الأول والتعريف به والإنشاءات التي قام بها.
أولا:العلاقات الليبية اليونانية قبل تأسيس قورينا631قبل الميلاد
أن العلاقات الليبية اليونانية قد تكون أقدم من تأسيس مدينة قورينا وهذا مانحا ول إثباته في هده الدراسة.
وقبل الحديث عن العلاقات الليبية اليونانية قبل تأسيس قورينا نود الإشارة ألي العوامل الجغرافية التي تربط سواحل ليبيا وبلاد اليونان.
آذ أن السواحل الليبية لا تبعد كثيرا عن السواحل أليونانية ومن المعروف أن جزيرة كريت تقع في اتجاه محاذ للساحل الليبي الشرقي علي مسافة تمتد من الشرق آلي الغرب حوالي(135)ميلا وتتميز سواحلها ألجنوبية المطلة علي البحر المتوسط بعدد من المواني ألطبيعية التي لا تبعد كثيرا عن الساحل الليبي آذ أن المسافة بين رأس( (krioعلي شاطئ كريت ودرنة علي الشاطئ الليبي حوالي(150)ميلا.(1)
وهنا نشير ألي أن قرب السواحل الليبية من بلاد اليونان قد ساعد اليونان علي الوصول ألي سواحل ليبيا في عصور أقدم من تأسيس قورينا وخاصة بعد ما عرف اليونان صناعة السفن,وركوبهم البحر في وقت مبكر.
هذا بالإضافة ألي أن الطابع البحري الذي كان سمة بارزه في حياة الإغريق وروح المغامرة لديهم كان له الأثر في توجه الإغريق نحو ليبيا في وقت مبكر.(2)
وبعد هذا الموجز الجغرافي عن قرب السواحل اليونانية من السواحل الليبية نحاول أثبات قدم العلاقات الليبية قبل تأسيس قورينا من واقع النصوص التاريخية.
ويبدو أن أقدم نص إغريقي يحدثنا عن ليبيا قبل قيام الثيرانيين بتأسيس مدينه قورينا (ألادوسيا هوميروس)وحيث أن ليبيا لا يرد فيها ألا مرتين أحداها حين يسرد منلاوس البلدان التي زارها خلال مغامراته الخيالية فيقول :انه بعد زيارته بلاد الإثيوبيين والصيداويين والعرب زار ليبيا حيث تولد صغار الضان بقرون طويلة وتلد النعاج ثلاث مرات في العام الواحد وحيث الجميع سادة كانوا أم رعاة لا يعوزهم إطلاقا الجبن أو اللحم أو اللبن الجيد.
والمرة الثانية حين يروي (اوديسيوس) مغامرته فيقول :انه في أثناء سطوه علي الشواطئ المصرية وقع في الأسر لكنه هرب مع فينقي أخذه أولا ألي فينيقيا حيث عرض عليه الفينيقي أن يقوما سويا برحله ألي ليبيا لكن سفينتهما تحطمت بالقرب من كريت .(3)
ورغم ما ذكر من النص الأول من مبالغات غير معقولة عن طبيعة أغنام ليبيا ألقديمه ألا أنه يعطينا الدليل الواضح علي أن الإغريق كانوا يعرفون شهرة ليبيا القديمة بمراعيها وأغنامها
وفي الرواية الثانية حين يروي اوديسيوس مغامراته وانه في أثناء سطوه علي الشواطئ ألمصرية وقع في الأسر وهذا يعني وصول الإغريق ألي مصر في عهد مبكر حسب ما تنال مصر من أهمية كبيرة في إشعار هوميروس ولذالك من الغير المعقول أن يتصل الإغريق بمصر دون اتصالهم بليبيا وخاصة أن ليبيا تعتبر اقرب ألي جزيرة كريت من مصر.
كما أننا نجد صدي لرحلة منلاوس ألخياليه في اسم ذكره هيرودوتوس والكتاب المنحول علي الجغرافي سكولإكس وكذلك في اسم منحدر جبلي علي الساحل الليبي غربي (سيدي البرانى)دعاه الإغريق _صخور تينداروس ومما يجدر بالملاحظ أنا تينداروس كان صهر منلاوس.(4)
وفي هذا الصدد يشير الدكتور رجب الاثرم أن الدراسات ألحديثه قد حددت الوقت الذي صاغ فيه الشاعر هوميروس ملحمته الإلياذة والاوديسا بحوالي منتصف القرن التاسع ق.م.و أن الشاعر وضع ملحمته من التراث الشعبي الذي توارثه الأجيال ,ومنلاوس اوديسيوس من الملوك الذين اشتركوا في حرب طروادة التي أثبتت الدراسات الأثرية أن إحداثها جرت في بداية القرن الثاني عشر قبل الميلاد.(5)
إذا فمن الواضح أن الإغريق قد عرفوا ليبيا قبل تأسيس مدينة قورينا أو بعض الأماكن من شواطئ ليبيا حثي ولو علي شكل تجار أو صائدين أو قراصنة.
وأيضا من القرائن التي تشير ألي العلاقات الليبية اليونانية قبل تأسيس مدينة قورينا سنة631ق.م_نقش الكرنك وهو من النصوص الراجعة ألي عهد الفرعون (مرنبتاح)خلال السنة الخامسة من حكمه سنة1227ق.م_ويذكر النص أن مصر تعرضت لخطر يهددها من الغرب بسبب تحالف ضدها بين الليبيين وأقوام البحر الأبيض المتوسط وتكوينهم لجيش عظيم هاجموا به مصر تحث إمرة ملك الليبيين (مري) وقد ذكر بعض أقوام البحر في هذه النصوص ونعلم انهم كانوا يسمون: ((شردانا,لوكا, تورشا , شكلش , اقايواش))وقد عرفت هذه الأقوام بأنها هي:
1_قوم شردانا=هم السردانيون
2_قوم لوكا =هم اللوثيون
3_قوم شكلاك =هم الشخلالي
4_قوم القايواشا=هم الاخيون
5_قوم تورشا=هم الثيرانيون (6)
ورغم وجود الأدلة التي تشير إليها نقش الكرنك ألا أن شامو(7) ينفي علاقة الليبيين بهذه الأقوام ويعزي ألي الهجرات ألكبيره للشعوب الهندواوربية ,وهي الهجرات التي ظلت تكتسح منطقة الشرق الأدنى برمتها طوال تلك ألحقبه.
ويذكر شامو أن الملك (مرنبتاح) قد قاد بنفسه في حوالي نفس الفترة التي كان يحارب فيها ضد ليبيا حمله أو عدة حملات ضد فلسطين ولذا فان الملك (مرنبتاح) قد اصطدم بجيوش (أقوام البحر)الغازية هذه أما في فلسطين أو علي دلتا النيل.
ألا أننا نخالف شامو في هذا الرأي حيث أن نقش الكرنك نفسه ذكر ظهور أقوام البحر وتحالفهم مع الليبيين ضد البلاد ألمصريه في عهد (مرنبتاح)سنة1227قبل الميلاد
وفي هذا الصدد يشير الدكتور رجب الاثرم أن نقوش الكرنك في قائمة الغنائم التي استولي عليها (مرنبتاح)من الأمير الليبي(مريي),ذكرت كؤوس شراب من ألفضه وسيوف نحاسيه وسكاكين وآواني برونزيه وأيضا كان من جملة الغنائم التي استولي عليها رمسيس الثالث من الليبيين 115سيفا طول الواحد من هذه السيوف خمسة اذرع و24سيفا طول الواحد منها ثلاثة اذرع وأكثر من تسعين عربه حربيه(8)
ولما كان الساحل الليبي خاليا من المعادن فمن المرجح أن الليبيين قد استوردوها خاصة بعد اتصالهم بشعوب البحر وإنهم قد عرفوا التجارة و ألمقايضه مع الإغريق وخاصة أن بلاد الإغريق تعتبر قريبه من شواطئ ليبيا.
ويري جركي ومالتن أن هذا الاستيطان لم يكن الأول من نوعه وان موقع قورينا شهد من قبل محاولات أقدم عهدا ويعتقد هولإء ألبحاث أن بعض الإغريق وفدوا ألي ليبيا قبل الثيرانيين وفي رأي الأول أن أولئك المستعمرين الأوائل جاءوا من تساليا وفي رأي الثاني أنهم جاءوا هاربين من غزوة الدوريين وأسسوا في ليبيا أول مستعمره إغريقية قبل مجي الثيرانيين بعدة قرون وانه بقدوم أولئك المستعمرين وتزاوجهم مع الأهالي الوطنيين تكونت جالية مختلطة تتحدث الإغريقية.(9)
ويبدو أن الباحثان استندوا في هذا الرأي علي قرائن لغوية وبعضها الأخر أسطورية وقد ذكر جركي أن اللهجة الدورية القورينية تتضمن صيغا شادة مألوفة في اللهجة الايولية فسر وجودها في اللهجة القورينية بأنها بقايا اللهجة ألايولية التي كان يستخدمها المستعمرون الأوائل.
وهنا نشير ألي أن الدكتور إبراهيم نصحي نفسه لا ينفي وجود أمثله في اللهجة القورينية لهذه الصيغ الايولية.(10)
ويبدوا أن فقهاء اللغة يختلفون اختلافا بينا في تفسير وجود هذه الصيغ في اللهجة القورينية فمنهم من يري أن فيها تأثير واضحا غير دوري مصدره بلاد الإغريق الوسطي,والبعض الأخر يري انه توجد أمثلة كثيرة مماثلة لبعض هذه الصيغ في اللهجة الدورية التي كان يستخدمها بينداروس وكاليماخوس وثيوقريتوس وشعراء صقلية والمدن الإغريقية في جنوب ايطاليا,في حين يري البعض الأخر انه لا توجد إيه تأثيرات غير دورية في اللهجة القورينية.
ألا أن شامو (11)لا يأخذ بهذا الرأي ويستند في ذلك علي انه لا توجد مخلفات أثريه تؤيد هذا الرأي وعلي الرغم من أن الأدلة التي سبق ذكرها قد تبدوا معقولة ألا أننا مازلنا في حاجة ألي مختص في فقه اللغة حتى يحدد لنا قوة هذا التأثير اللغوي ومتى وكيف حدث هذا الاندماج اللغوي.
أما عن القرائن الأسطورية فإنها مستمده من أسطورة الحورية ألتساليه (قوريني )وأسطورة يوفموس الجد الاعلي الأسطوري لأسرة باتوس ويبدو أن أقدم نص ورد فيه ذكر أسطورة الحورية(قوريني)هو قصيده لهيودس التي لم يحتفظ لنا احد الشراح القدامى ألا بمطلعها.
أما المصدر الوحيد الذي يروي تفصيلا أسطورة هذه الحورية ويسبق العصر الهلينستي فهو البوثية التاسعة للشاعر بينداروس وتقول:
((لقد اختطف ليتوس المتوج (12)العذراء ألشموخه (13)من أحضان بليوس (14)الصاخب الرياح,وحملها في عربته ألي بلد زاخر بالقطعان _ليبيا_الأصل الثالث للدنيا فاستقبلت فينيوس ذات الحذاء الفضي ضيف ديلوس (15)ولامست يديها برفق ألعربه التي صنعتها الآلهة المقدسة,والي عش ألزوجيه المعطر أوفدت الحياء المحبب ليحي عرسا لائقا بالإله وابنته أبسيوس(16)ملك اللإبتيين الشجعان(17)(18)ومن خلال هذه ألقصيده لبندوارس يبدو أن أبوللو قد هام حبا بالحورية قوريني ابنة ابسيوس ملك اللابتيين عندما رآها تصارع أسدا بيديها عند جبل بليوس الموجود في تساليا فحملها في عربته الذهبية ألي ليبيا حيث تزوجها.
ويبدو آن (أكستور)يروي في كتابه عن قوريني انه عندما كان يوربولوس متربعا علي عرش ليبيا احضر أبوللو الحورية قوريني إليها حيث كان أسدا يعبث فسادا في أنحاء البلاد مما حدا بالملك ألي أن يعد بإعطاء مملكته لمن يقتل هذا الأسد,وعندما قتلت الحورية الأسد أصبحت ملكة ليبيا وأنجبت ولدين وانه وفقا لما كتبه فولارخوس وفدت الحورية علي ليبيا ومعها عدد كبير من الرفاق وعندما خرجوا للصيد قتلت الحورية الأسد وأصبحت ملكه ليبيا(19)
ويحدثنا المؤرخ الروماني يوستينوس بانه عندما وصل باتوس ورفاقه ألي موقع مدينه قورينا سمع أسطورة الحورية من الأهالي الوطنيين وفحواها إن أبوللو اغرم بالحورية لجمالها وشجاعتها فحملها من تسأليا إلي ليبيا حيث تزوجها وأنجب منها أربعه أبناء وبان باتوس بعد سماع الأسطورة أنشاء المدينة وأطلق عليها اسم الحورية.(20)
أما عن الأسطورة الثانية وهي أسطورة يوفموس الجد الاعلي الأسطوري لأسرة باتوس فانه في صدر البوثية الرابعة يورد بينداروس حديثا للساحرة(ميديا)تتنبأ فيه بان باتوس سيؤسس مستعمره قورينا,وقد أدلت الساحرة بهذا الحديث:
بعد أن رست السفينة(أرغو) في جزيرة ثيرا وتذكرت الساحرة حادثا وقع عند طرف بحيرة تريتونيس(21)وهذا الحادث هو انه عندما أوشكت السفينة أن تخرج ألي البحر بعد أن ظلت سبيلها لمدة اثني عشر يوما في البحيرة الضحلة اقترب من الملاحين اله وقال لهم انه يوروبولوس بن بوسيدون ثم قدم لهم هديه كانت عبارة عن كتله من الطين فقفز من السفينة احد ملاحيها وتسلم الهدية الإلهية , واسم هذا الملاح يوفموس الجد الاعلي لأسرة باتوس وفي أثناء رحلة السفينة وقعت كتله الطين من يوفموس في البحر لكن الأمواج أخذت تتقاذفها حتى أوصلتها إلي الجزيرة ثيرا.
وتقول الساحرة انه لو كان يوفموس قد حافظ علي كتلة الطين ونقلها ألي ألمدينه تايناروم ثم وضعها بجوار مدخل العالم السفلي لنجح أحفاده من الجيل الرابع في استعمار ليبيا وهي التي أعطاها الإله لجدهم هدية لكن إهماله سيودى ألي تأخير تحقيق الإدارة ألإلهه حتى الجيل السابع عشر عندما يوجه وحي أبوللو احد أحفاد يوفموس ألي ليبيا ليتولي حكمها.(22)
وعلي الرغم من أننا لا نستطيع الاعتماد علي الأساطير اعتمادا كبيرا في كتابة التأريخ ألا أننا لا ننفي أن هذه الأساطير سندا من الواقع فهي لم تخلق من الفراغ,فهذه الأساطير تدل علي معرفة اليونان بليبيا واتصالهم بها في وقت مبكر ورغم الغموض الذي أحاط بالتاريخ الليبي في الفترة التي سبقت تأسيس قوريني سنة 631ق.م بشان العلاقات ألليبيه اليونانية ألا أنني لا انفي لوجود علاقات ليبيه يونانيه قبل تأسيس قوريني حتى وان كانت علي شكل تجارة أو استكشاف للشواطئ ألليبيه وخاصة إن اليونان عرفوا ركوب البحر مبكرا واشتهروا بروح المغامرة.
ثانيا:ألمرحله ألتمهيديه لإنشاء الثيرانيين الإغريق مستعمرة في ليبيا
وصلت إلينا قصة تأسيس قورينا كمستعمره للمهاجرين الإغريق من جزيرة ثيرا ممزوجة بالأساطير الدينية والروايات ألتاريخيه ويحدد تاريخ هذه عادة بنسبة 631قبل الميلاد ويبدو ان ازمة حلت في منتصف القرن السابع قبل الميلاد في الجزيرة الايجيه الصغيرة بسبب زيادة عدد سكانها,وجاءات فترة سبع سنوات من الجفاف لتصعد ألازمه وتجعل من ألهجره الحل الوحيد الممكن(23)
ويروي لنا هيرودوتوس عن المرحلة التمهيدية للاستعمار الإغريقي في ليبيا,روايتين استقي أحداها من الثيرانيين والاخري من القورنيين.
أ:الروايه الثيرانيه
وتقول الرواية انه عندما كان غرينوس ابن ايساينوس ملكا في جزيرة ثيرا ذهب ألي دلفي وكان يرافقه مواطنون آخرون من بينهم باتوس ابن بوليمنيستوس وهو سليل يوفيميديس,ليستنبئ وحي دلفي,ويبدو أن كاهنة الوحي(البيثية)(24)ردت علي غرينوس بان يذهب لتأسيس مستعمره في ليبيا إلا أن غرينوس اعتذر عن عدم تلبية هذا الأمر بسبب تقدم سنه وطلب أن يعهد بذلك إلي احد مرافقيه من الشباب مشيراَ دون قصد ألي باتوس وعند عودة غرينوس ورفاقه ألي ثيرا لم يهتموا بأمر النبوءة؛ولكنه حدث بعد ذلك أن مرت بجزيرة ثيرا سبع سنوات من الجفاف الشديد وإزاء ذلك استنبا الثيرانيون وحي دلفي عن حالهم فعادت الكاهنة تطلب منهم أنشاء مستعمره في ليبيا وعندما لم يجدوا علاجا لحالهم والسئ أوفدوا مبعوثين ألي كريت ليبحثوا عن أي شخص يعرف الطريق ألي ليبيا وتجول هولإء المبعوثين حتى وصلوا ألي مدينة ايتانوس في كريت وتقابلوا فيها مع رجل صائد أصداف يسمي كوروفيوس,فاستأجروه واحضروه ألي ثيرا ثم من ثيرا ابحرو في البداية عدد قليل من الرجال كمستطلعين فقادهم كوروفيوس هناك تلك الجزيرة أي بلاتيا,حيث ترك هولإء كوروفيوس هناك وأبحروا ألي ثيرا بسرعة ليخبروا الثيرانيين عن الجزيرة,وبعد أن غاب هولإء وقتا أكثر من المتفق عليه أكمل كوروفيوس كل شي ترك له,وبعد ذلك مرت سفينة من ساموس اسم مالكها كولايوس وكانت مبحرة في طريقها ألي مصر فانحرفت عن الطريق ووصلت ألي بلاتيا وبعد أن علم السامومسيون (25)من كوروفيوس القصة كاملة تركوا له مؤونه لمدة عام وأبحروا هولإء ألي مصر,وبعد أن ترك الثيرانيين كوروفيوس في الجزيرة ذهبوا ألي ثيرا وأعلنوا أنهم استوطنوا جزيرة تقع علي شأطي ليبيا وعندما قرر الثيرانيون أن يرسلوا واحدا من بين اخوين يختار عن طريق القرعة ورجالا من جميع اقاليم البلاد السبعة وان يكون باتوس قائدا وملكا لهم وهكذا أرسلوا مركبين من ذوات الخمسين مجدافا ألي الجزيرة بلاتيا.(26)
ب:الرواية القورينية
وتقول الرواية القورينية:كانت في كريت مدينة اواكسوس وكان(اتيا خوس)ملكا فيها وكانت له ابنة تدعي فرونيمي أسأت زوجة أبيها معاملتها وأوعزت صدر الأب عليها فأعطها لتاجر وأشفق التاجر علي الفتاة وأخذها معه ألي جزيرة ثيرا حيث اتخذ منها(بولومنتوس)احد وجهاء ثيرا حظية له وبمرور الوقت أنجب منها ولدا ضعيف الصوت فأطلق عليه اسم باتوس,ولكن هيرودوتوس يعتقد انه غير اسمه ألي باتوس بعد أن وصل ألي ليبيا بسبب النبوة التي قدمت إليه في دلفي ومن الشرف الذي ناله اذ أن الليبيين يدعون الملك باتوس ويعتقد هيرودوتوس أن الكاهنة نادته باللغة الليبية عندما كانت تتنبآ له لأنها كانت تعرف انه سيصبح ملكا في ليبيا(27)
وعندما بلغ باتوس أشده ذهب ألي دلفي من اجل صوته وبينما كان ستنبئ إجابته بما يلي:
((يا باتوس لقد جئت من اجل الصوت ولكن الرب فيقول أبوللو يرسلك ألي ليبيا موئل الأغنام لتؤسس مستعمرة))(28)
وعندما لم يجد باتوس في النبوءة ردا شافيا علي استفساره وفشل في الحصول علي رد أخر عاد إدراجه ألي ثيرا وبعد ذلك ساءات حال باتوس وباقي الثيرانيين دون أن يعرفوا سببا ذلك ثم أرسلت ثيرا مبعوثيها ألي دلفي للاستفسار عن علاج لحالهم فأبلغتهم الكاهنة أن حالهم ستتحسن أذا ساعدوا باتوس علي إنشاء مستعمرة في قوريني وعندئذ اعد الثيرانيون سفينتين من ذوات الخمسين مجدافا حملت باتوس ورفاقه ألي ليبيا ثم عادوا ألي ثيرا غير أن الثيرانيين رجموهم بالحجارة ولم يسمحوا لهم بالاقتراب من اليابسة بل أمروهم بالرجوع فا بحروا هولإء مرة أخرى وانشاوء مستعمرة في الجزيرة قرب شأطي ليبيا تدعي بلاتيا(29)
وقد سكنوا الجزيرة لمدة عامين وعندما لم تتحسن أحوالهم تركوا احدهم وأبحر الباقون جميعا ألي دلفي وعندما وصلوا ألي مهبط الوحي استنابوه قائلين أنهم سكنوا ليبيا ولم تتحسن أحوالهم ولكن الكاهنة ردا علي ذلك قدمت النصيحة التالية:
((إذا أنت تعرف ليبيا موئل الأغنام أفضل مني دون أن تذهب إليها في حين أنا ذهبت فأنني أتعجب جداً لحكمتكم))(30)
بعد أن سمع رفاق باتوس ذلك ابحروا ألي الوراء لان الإله لم يعفهم من واجب إنشاء المستعمرة ولما وصلوا سكنوا ليبيا نفسها في مكان مقابل للجزيرة يسمي أزير يس,وسكنوا هذا المكان ست سنوات وفي السنة السابعة وعدهم الليبيين بأنهم سيقودون ألي مكان أفضل وقادهم الليبيون من هناك واتجهوا بهم غربا وحتى لا يري الإغريق أفضل الأماكن وهم يعيرونها مرورا بهم ليلا وقادهم ألي أن وصلوا بهم ألي عين تسمي نبع أبوللو وقالوا لهم:
((أيها الرجال الإغريق هنا من الملائم لكم أن تسكنوا لان السماء هنا قد ثقبت))(31)
ومن خلال دراسة دقيقة لكل من الروايتين نجدها تختلفان في الإحداث الواصلة بين شعبي ثيرا وقورينا لتتفقا بعد ذلك في الجانب المتعلق منها بليبيا ذاتها وبأ إجراء مقارنة بين الروايتين نجد اختلافهما ينحصر في الأمور التالية:
أولا:أسباب استشارة الوحي
يبدو أن الروايتين الثيرية والقورينية لم تتفق في أسباب استشارة الوحي دلفي لأول مرة,فالرواية الثيرية لا تعطي سببا معينا لذهاب غرينوس ملك الجزيرة بصحبة الثيريين ألي وحي دلفي ولم تذكر لماذا يستشير الوحي وإنما اكتفيت الرواية بالقول:
((ولم استنبا غرينوس ملك الثيرانيين حول أشياء أخري))(32)
أما الرواية القورينية فقد ذكرت أن سبب ذهاب باتوس ألي دلفي بأنه الاستعانة بالوحي في التخلص من الصعوبة ألتي يلاقيها في صوته.
وتتفق الروايتين الثيرية والقورينية في أسباب استشارة الثيرانيين لوحي دلفي للمرة الثانية وذلك بعد ما أصاب الثيرانيين من جفاف ومتاعب والتي يفهم من سياق الروايتين أنها كانت بإرادة أبوللو أما انتقاما منهم لإهمالهم أمره آو لإرغامهم علي تنفيذ ذلك ألأمر.
ثانيا:الشخص المستشير للوحي
فالرواية الثيرية تجعل هذه الشخصية التي تستشير الوحي هي(غرينوس)ملك جزيرة ثيرا,أما الرواية القورينية فإنها تجعله باتوس ولهذا الأمر دوافعه في كل الروايتين فالثيرية فإنها تجعله باتوس ولهذا الأمر دوافعه في كل الروايتين فالثيرية تريد أن يكون الوحي موجها لملك الجزيرة شخصيا والرواية القورينية تغفل غرينوس كليا وتجعل باتوس نفسه المستشير للوحي والملتقي للأمر شخصيا وذلك لأسباب دينيه
ثالثا:شخصية باتوس في الروايتين
نجد باتوس في الرواية الثيرية يبرز للمرة الأولي علي المسرح التاريخ وسط مجموعة من أهل الجزيرة كشخصية لا تختلف عن المجموعة التي ترافق غرينوس ملك الجزيرة وتذكر الرواية أن اختيار باتوس من بين رفاقه يعود ألي عامل الصدفة وذلك رفض الملك غرينوس أمر الوحي وتركه ألي الأصغر منه سنا وكان باتوس هو الذي وقعت عليه أشارة الملك دون قصد أما في الرواية القورينية فإنها تفرد باتوس بالزيارة وتجعل أمر الوحي موجها إليه شخصيا.
وتتفق الرواية الثيرية مع الرواية القورينية في أن باتوس هو ابن بوليمنيستوس من سلالة ايوفيموس غير أن الرواية القورينية تضيف نسبة من جهة أمه فتجعلها هي فرونيما بنت اتياركوس ملك مدينة اوكسوس من جزيرة كريت بينما الرواية الثيرية لأتذكر حتى اسم باتوس وذلك يبدو أن القورينيين يريدون الارتفاع بنسب ملكهم.
رابعا:الاعتراض علي أمر الوحي
ولا تتفق الرواية الثيرية مع الرواية القورينية في الاعتراض علي أمر الوحي, فالرواية الثيرية تذكر اعتراض غرينوس علي أمر الوحي انه متقدم في السن كثيرا ولا يستطيع القيام بهذا الأمر فاصرف ألي احد الأشخاص الأصغر منه سنا وهو باتوس أما الرواية القورينية تذكر أن اعتراض باتوس لأمر الوحي انه جاء لاستشارة حول صعوبة نطقه وليس لإنشاء مستعمرة فاعترض باتوس علي أمر الوحي وجعله مستحيلا لقلة الوسائل وانعدام الرفاق.
خامسا: مغادرة ثيرا ألي ليبيا
وتتفق الروايتين في عدد السفن ونوعها وتذكر الروايتين أن عددهم اثنان ومن ذوات الخمسين مجدافا كما تتفقان في صفة باتوس رئيسا للجماعة ولكن الرواية الثيرية وحدها تنفرد بتحديد الطريقة التي تم علي أساسها اختيار المجموعة النازحة إذ تقول قرر الثيرانيين إرسال رجال هناك يمثلون جميع العشائر السبعة علي أساس واحد من كل اخوين يختار بالقرعة,بينما لا تتعرض الرواية القورينية لهذا الأمر بل تكتفي بقول قد أرسل باتوس مع سفينتين من ذوات الخمسين مجدافا وقد أكد النص الأثري أذي عثر عليه في قورينا الرواية الثيرية من حيث اشتراك الثيريين بطريقة الاقتراع.

ملحوظه يوجد تكملة لباقي البحث..........
11‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة mahmoud252.
2 من 3
وفي هذا الصدد والذي يتحدث عن طريق الاختيار يجدر بنا الإشارة ألي قسم المؤسسين الذي يبدو انه قد حدد شروط إرسال الثيرانيين ألي المستعمرة ويذكر النص:
قسم المؤسسين
((بأمر الجمعية:لما كان أبوللو قد أمر باتوس و الثيرانيين بإنشاء قورينا فقد قرر الثيرانيين إن يرسلوا ألي ليبيا باتوس قائدا وملكا علي أن يبحر الثيرانيين لمرافقته بشروط متساوية وما تماثله علي أساس ابن من كل أسرة حيث تحرر قائمة في كل قرية بشبابها ويبحر كل رجل حر ممن يرغبون من بقية الثيرانيين وإذا وصل المؤسسين ألي تحقيق المستعمرة فان كل مواطن يعود بدوره ألي ليبيا يتمتع بحقوق المدنية والسياسية ويكون له الحق في اخذ قطعة ارض بالقرعة من الأرض غير المملوكة وعلي العكس أذا لم يبلغوا تحقيق مستوطناتهم وإذا لم يبلغوا تحقيق مستوطناتهم وإذا لم يستطيع الثيرانيين تقديم المساعدة.
فسيرهقون من العمل بالضرورة لمدة خمس سنوات يعودون بعدها امنين من البلاد ألي ثيرا يرعون مصالحهم ويتمتعون بالمواطنة ومن يرفض الإبحار والمدينة معدة للبعثة,سيواجه حكم إلآعدام وتصادر أملاكه وكل من يرتكب أو يحاول ارتكاب هذا الخطأ وكذلك الأب الذي يساعد ابنه أو الأخ الذي يحرض أخاه علي هذا فانه سيتعرض للعقوبة نفسها مثل مرتكب الخطأ وبناء علي ذلك أدي القسم من بقوا في ثيرا ومن ابحروا لتأسيس المستعمرة وصبوا لعناتهم علي من تخافون الاتفاق ولا يلتزمون به سواء كانوا من المستوطنين في ليبيا أو الباقين في وكل المجتمعين من الرجال والنساء والفتيات والفتيان صنعوا تماثيل من الشمع وكانوا يحرقونها وهم يتوعدون بان من لا يطيع هذا الاتفاق ويخالفه يذيبونه ويصهرونه مثل هذه التماثيل هو وماله وبنينه أما الملتزمين به المبحرون منهم ألي ليبيا والباقون في ثيرا سينعمون بالخيرات هم وأولادهم))(33)
ومن خلال دراستنا لهذا النص الأثري يتضح لنا آلاتي:
أولا:أن باتوس رئيسا وملكا علي المجموعة المبحرة نحو ليبيا وباقي الثيرانيين شركاء في الإبحار.
ثانيا:بحقوق متساوية يبحر من كل أسرة ابن واحد فقط عن طريق القرعة.
ثالثا:إذا تمكن المعمرون من التواطن في الأرض الجديدة فان من سيبحر من الثيرانيين بعد ذلك ألي ليبيا يشارك في المواطنة.
رابعا:علي هولإء النازحين ان يحاولوا التوطن سواء استطاع الثيرانيين أمدادهم بقوات جديدة أم أنهم عجزوا عن ذلك وسواء نجحوا أو فشلوا في الاستيطان لا يحق لهم العودة طوال خمس سنوات كاملة.
خامسا:من يمتنع عن السفر بعد إن يلتقي الآمر يحكم عليه بالإعدام وجميع ممتلكاته تصادر.
ويري شامو أن هذا النقش يعود ألي النصف الأول للقرن الرابع قبل الميلاد وهو نقش مزيف حسب رأيه حيث يذكر انه لا يمكن الحفاظ علي النص من القرن السابع قبل الميلاد وإعادة نسخه بكل أمانة ودقة في القرن الرابع قبل الميلاد وانه قد أشير ألي هذه المستوطنة باسم قوريني وبالطبع فانه يستحيل أن يكون هذا الاسم قد حدد مسبقا(34)
ومع إنني احترم رأي شامو ألا انه يصعب تحديد هذا النص ألي أي سنة يعود وهل قوريني الأصل أو ثيري وذلك لما يحتويه هذا النص من تناقض بين الرواية القورينية والثيرانية وهذا واضح في بداية النص بأمر باتوس والثيرانيين بإنشاء قورينا وهذا يتفق مع الرواية القورينية بينما الرواية الثيرية تذكر انه أمر أبوللو موجه ألي غرينوس وأيضا تذكر الرواية الثيرية أن الاختيار الذي وقع علي الأشخاص الوافدين ألي المستعمرة يكون واحد من كل اخوين بالقرعة,والرواية القورينية لم تذكر شيا عن الاختيار وأيضا يتضمن النص معلومات لم تتضمنها الرواية الثيرية ولا الرواية القورينية أيضا مما يشكك في هذا النص من ناحية ألي أي زمن يعود وألي من ينتمي هذا النص.
ثالثا: دوافع إنشاء المستعمرة
لقد اشتهر الإغريق منذ القدم بحب الهجرة والتحمس لها وقد دفعهم ألي ذلك ازدحام السكان والفقر ومتاعب أخري.
وقد خرج منهم مئات الأجيال من وطنهم طلبا للرزق وبحثا عن حياة أفضل في مناطق أخري وقد وقع اختيار الإغريق منذ البداية علي مناطق ليبيا للاستقرار فيها وكان قربها لوطنهم من احد العوامل المساعدة,وأيضا فهي ارض خصبة ذات مطر غزير وتقع علي ساحل البحر وعالية عن سطحه وذات طقس صيف لطيف وشتاء مقبول(35)
وقبل الدخول في تفصيل دوافع الاستيطان الإغريقي في قورينا يجدر بنا الإشارة ألي أهمية البحر للإغريق واعتباره احد العوامل التي ساعدت الإغريق علي إنشاء مستعمره خارج بلادهم.
ويبدو أن احد العوامل التي ساعدت الإغريق علي أقامة مستعمرات خارج بلادهم هو معرفتهم المبكرة لركوب البحر وقد ساعدهم في ذلك أن الشواطئ البحر الأبيض المتوسط بشكل عام شواطئ متعرجة وخاصة بلاد الإغريق وهذه التعاريج الكثيرة ساعدت الإغريق في اكتشاف مواني طبيعية مما يسهل عليهم مهمة ألملاحة وأيضا هدوء البحر المتوسط الذي ساعد الإغريق علي ركوب البحر في فترة مبكرة ون تاريخيهم لتعويض ما كانوا يجدونه في بلادهم الأصلية من ضيق في موارد الحياة وأيضا وجود الجزر المنتشرة في البحر المتوسط مما يشجع الإغريق علي عبور البحر واتخاذ هذه الجزر محطات يرسو علي شواطئها(36)
وهكذا تهيأ لسكان المناطق الإغريقية منذ فترة مبكرة من تاريخيهم أن يلجئوا ألي البحر ويستعينون به علي عسر الحياة في المناطق الفقيرة التي يعيشون فيها وقد استخدموا البحر بأكثر من صورة,كمهاجرين بشكل فردي أو جماعي وعرف الإغريق البحر أيضا تجارا أو قراصنة وهذا ساعدهم علي معرفة شواطئ البحر المتوسط ودفعهم ألي إنشاء مستعمرة في قورينا.
وبعد عرض سريع لأهمية البحر باعتباره احد العوامل السياسية المساعدة علي أنشاء مستوطنة قورينا,نتحدث عن الأسباب الاقتصادية التي ساعدت علي حركة الاستيطان.
ومن المعروف أن بلاد الإغريق كانت فقيرة في الأراضي الزراعية لان طبيعة بلادهم جبلية وعرة حيث تشكل الجبال4/5 من مساحتها فادي ذلك ألي نقص في المنتجات الزراعية وخاصة الحبوب التي تعتبر الغداء الرئيسي للسكان وكذلك رغبة الإغريق في التوسيع التجاري وإيجاد أسواق جديدة لبيع منتجاتهم وحاجاتهم ألي المواد الخام اللازمة لصناعتهم(37)
وإذ كان من الواضح أن روايتي الثيرانيين و القورينيين مزيج من الخيال الحقيقة فانه ليس من العسير أن نستخلص من هاتين الروايتين إن جزيرة ثيرا كانت تعاني أزمة اقتصادية حادة بعد تزايد عددهم وان هذه الأزمة تفاقمت عندما مرت بالجزيرة فترة من الجفاف الشديد مما حدا بالثر نيين ألي استطلاع وحي دلفي عن أفضل علاج لازمتهم فنصحهم بإنشاء مستعمرة في ليبيا.
ويذكر الدكتور رجب الاثرم أن الاستيطان الإغريقي لإقليم قورينا اتخذ منذ البداية هيئة الاستعمار الزراعي لما يمتاز به هذا الإقليم من غزارة بالإمطار وخصوبة التربة(38)
وبالمقارنة بين الروايتين الثيرية والقورينية نستنتج أن دوافع الاستيطان الإغريقي بإقليم قورينا هو استشارة الوحي دلفي بصفة عامة.
وبناء علي الرواية الثيرية فان أسباب الاستيطان الإغريقي هو الجفاف الذي أصاب جزيرة ثيرا لمدة سبع سنوات وعندما لم يجدوا علاجا لحالهم السيئ نصحهم الوحي دلفي بإقامة مستعمرة في قورينا لعلاج مشاكلهم بينما تذكر الرواية القورينية أن الدوافع الاستيطان الإغريقي لإقليم قورينا بسبب النبوة التي قدمها الوحي دلفي ألي باتوس بسبب ضعف صوته ونصحته بإقامة مستعمرة في قورينا حتى يشفي من ضعف وتذكر الرواية انه بسبب إهمال باتوس بأمر الوحي أصابهم الجفاف والأحوال السيئة لذلك دفع بالإغريق ألي أنشاء مستعمرة في قورينا,ورغم الاختلاف الواضح بين الروايتين الثيرية والقورينية في سرد الإحداث ألا أننا نستنتج منهما أن دوافع الاستيطان هو الجفاف الحاد وسوء الأحوال الاقتصادية التي مرت بها الجزيرة وأيضا ازدياد السكان.ومع وجود الدوافع الجغرافية والاقتصادية لإنشاء مستعمرة إغريقية في إقليم قورينا يبدو أن هناك دوافع سياسية أيضا.
ويري(منلكس)(39) أن احد أسباب أنشاء المستعمرة هو وقوع اضطرابات سياسية في ثيرا من جراء انقسام الثيرانيين ألي فئتين وقع بينهما صدام انتهي ألي طرد أحداهما وهي التي كان باتوس يتزعمها فذهبت هذه الفئة ألي وحي دلفي لتستنبئ مما أذا كان يجب عليهم أن تتابع الصراع أم تقوم بالرحيل,وقد أمرهم الوحي بإنشاء مستعمرة خارج البلاد وترك الصراع الداخلي.(40)
ومن البحات من يري أن تأسيس قورينا لم يكن بالبساطة ألتي قدمها هيرودوتوس,فالدافع لم يكن المجاعة فقط التي حلت بجزيرة ثيرا بل هو جزء من إستراتيجية عامة تبناها الإغريق وفرضتها عليهم طبيعة صراعهم الدولي مع القوي ألكبري والنشطة في ذلك الوقت ومن بينها قرطاجة آذ من المعلوم أن للفينيقيين علاقات قوية ومباشرة مع غرب المتوسط وشمال إفريقيا منذ الإلف الأول قبل الميلاد فهذه العوامل شجعت الإغريق لتأسيس مستعمرة في ليبيا لتكون منطلقا لهم للتغلغل في منطقة الغرب الغنية,فتأسيس مستعمرة في قورينا سيساعد علي حل الأزمة السكانية الإغريقية من جهة ومن جهة أخري سيعمل علي قطع الاتصال المباشر بين قرطاجة الوريثة القوية للتحالف الفنيقي القديم وشرق البحر المتوسط بما فيها صور وصيدا وغيرها وسيؤدي هذا ألي أضعاف قرطاجة ويفسح المجال أمام الإغريق خصوصا في مناطق التنافس التجاري(41)
ب_مصدر اسم المدينة
كان اسم المستوطنة التي سكنها الإغريق هي قورينا ولقد حاول الباحثون إرجاع هذا الاسم ألي اشتقاقات شتي منها المقنع ومنها الغير مقنع.
فبعضهم يري انه مشتق من الكلمة الإغريقية(kyRTOS)التي تعني(المنحني)وذلك أشارة ألي شكل ساحل قورينا المنحني,وبعضهم الأخر يري أن اسم المدينة نستمد من اسم الحورية التسالية (قوريني)التي قتلت الأسد ومنهم من يري أن الاسم المدينة مشتق من كلمة(عشيقة)بالإغريقية(42)
ويذهب الباحثون مذاهب شتي في التفسير المصدر الذي استمد منه اسم مدينة قورينا وذلك أن بعضهم يري أن هذا الاسم مشتق من كلمة(kyRIOS)الإغريقية بمعني السيد لان المدينة كانت المدينة كانت سيدة المنطقة(43)
وهذا الرأي غير منطقي ومن العسير قبوله وذلك لان المدينة كانت حديثة الإنشاء لتكون سيدة المنطقة.
ويتحدث المورخ الروماني يوستينوس بأنه عندما وصل باتوس ورفاقه ألي موقع مدينة قورينا سمع أسطورة الحورية من أهالي الوطنيين وفحواها أن أبوللو اغرم بالحورية لجمالها وشجاعتها فحملها من تساليا ألي ليبيا حيث تزوجها وأنجب منها أربعة أبناء وبان بعد سماع الأسطورة أنشاء المدينة وأطلق عليها قورينا.(44)
وبعد هذه الفرضيات المتضاربة والغير موكدة لا يسعنا ألا الرجوع آلي الفرضية التي قبل بها اغلب الباحثون وهي:
أن برتولدي يري انه لما كان نبات البروق ينمو بكثرة في المناطق التي أنشئت فيها قورينا وكان الاسم الليبي لهذا النبات(قورا)وكانت مدن كثيرة قد إستمدة أسماءها من نبات أو حيوان,فانه لا يستبعد أن يكون اسم مدينة قورينا مستمد من هذا النبات(قورا)(45)
وإذ كان كاليماخوس القوريني قد ساير في نشيده ألي أبوللو الرواية الجديدة لأسطورة الحورية من حيث انه نقل مسرح الصراع بين الحورية والأسد من تساليا ألي ليبيا فانه لم يقل بان الحورية انشات المدينة ولا أن المدينة سميت باسم الحورية وإنما قال أن أبوللو قاد باتوس ورفاقه منذ مجيئهم ألي ليبيا حثي وصلوا ألي نبع قورا(46)
ويبدوا أن(كاليماخوس القوريني) ذكر أن(نبع أبوللو)كان يسمي نبع قورا ومن المرجح أن يكون الليبيون هم الذين أطلقوا عليه هذا الاسم ويبدو أن اسم(نبع قورا)يرجع ألي (القورا) الاسم الليبي للنبات البروق الذي كان ينمو بكثرة في منطقة قورينا.
وبناء علي هذه المقارنات يتضح لنا أن اسم المدينة مستمد من اسم نبات القورا الذي كان ينمو بكثرة في مكان أنشاء المدينة قورينا
ج_تاريخ إنشاء المدينة
أما عن التاريخ الذي أنشئت فيه قورينا فان النص اللاتيني لكتاب التواريخ وهو الذي
وضعه المولف المسيحي(يوسييوس)260_340ميلادي,يعتبر من أهم المصادر عن تواريخ الإغريق والرومان ويذكر هذا المولف ثلاثة تواريخ مختلفة لإنشاء هذه المدينة وهي(1336_ق.م وعام 761_ق.م وعام 631_ق.م)(47)
ويبدو أن اغلب الباحثون اتفقوا علي أن عام 631ق.م هو التاريخ الحقيقي لإنشاء هذه المدينة لان تاريخ 761ق.م ليس بين النصوص القديمة التي تتحدث عن قورينا نص واحد يؤيد هذا التاريخ.
ويذكر هيرودوتوس أن باتوس الأول حكم أربعين عاما واركسيلاوس الأول ستة عشر عاما ولو ان قورينا كانت أنشيت في حوالي عام 761ق.م لكان معني ذلك أن باتوس الثاني تولي الحكم حوالي 705ق.م ألا أن باتوس الثاني تولي الحكم حوالي 583_570ق.م وتؤيد هذا التاريخ النصوص المصرية التي تتحدث عن معركة (ايزارا) أنها وقعت في عام 570ق.م في عهد باتوس الثاني (48)ومن البديهي انه ليس معقولا ولا مقبولا أن يكون حكم هذا الملك قد دام علي الأقل 135عاما.
أما التاريخ1336ق.م انه مستبعد وذلك للدليل الذي وضعته أسرة باتوس ومعركة(ايزارا) ويبدو أن أقدام حدث تاريخي وقع في تاريخ مدينة قورينا وهي معركة(يزارا)وهي الحملة المصرية التي قادها الفرعون (أبريس) والتي تذكر النصوص المصرية أنها وقعت في عام 570ق.م وبناء علي التاريخ والتسلسل التاريخي لأسرة باتوس فانه يجعل تاريخ أنشاء قورينا يقع بين عام 636قبل الميلاد وسنة 631 قبل الميلاد ألا أن التاريخ المتفق عليه بين علماء التاريخ هو(631)قبل الميلاد.
رابعا: باتوس الأول
باتوس الأول هو مؤسس الأسرة التي تربعت علي عرش قورينا لما يقرب من القرنيين من الزمان وهو شخصية تاريخية ولكنها لم تنج من الخيال الأسطوري علي عادة العقلية الإغريقية في تلك العصور ولهذا انسجوا حوله أسطورة نسبه ألي احد إبطال سفينة ارغو.
وتذكر الرواية الثيرية عن أسطورة النزوح اليوناني ألي ليبيا أن باتوس هو ابن شخص يدعي بوليمنيستوس الذي يرتفع بأصله ألي ايوفيموس احد أبطال السفينة ارغو(49)
وتعيد سلالته ألي أبناء هولإء الذين اشتهروا بالمينيين وبهذا تجعل منه اسبرطيا دوري الأصل وهذا أمر طبيعي جدا فان سكان جزيرة ثيرا التي تعود بأصله فيما يبدو إليها دوريون هم أيضا وصلتهم باسبرطة أكيدة
إما عن نسبة من جهة آمه فان الرواية القورينية وحدها التي تنفرد بذكره أن اسمها فرنيمي ابنة اتيارخوس ملك أو اكوسوس في كريت(50)
ويتحدث هيرودوتوس في إثناء سرده لرواية القورينيين ويقول أن باتوس:
((ولد ضعيف الصوت عيي المنطق فسمي باتوس وهو الاسم الذي يرد في رواية كلا من الثيرانيين القورينيين ولكني اعتقد انه كان له اسم أخر غيره ألي باتوس عند قدومه ألي ليبيا وذلك بسبب النبوءة التي أعطيت له في دلفي والمنصب الرفيع الذي تولاه ذلك أن الكلمة الليبية للمك هي باتوس وهذا في اعتقادي هو السبب في أن كاهنة الوحي نادته علي هذا النحو في نبوءتها مستخدمة كلمة ليبية لأنها كانت تعرف انه سيصبح ملك لليبيا))(51)
ويذكر بينداروس في بوثيته الخامسة أن اسم مؤسس قورينا هو أرسطو(52)ونحن بدورنا نرفض ما ذكره بينداروس عن أن باتوس اسمه الحقيقي هو أرسطو للأسباب الآتية:
1_رغم الاختلاف بين الروايتين الثيرية والقورنية ألا إنها تذكران اسم ابن بوليمنيستوس هو باتوس
2_أن هيرودوتوس كان معاصرا لبنداروس ورجلا مثقفا وواسع الاطلاع ولابد أن يكون قد قرأ البوثية الخامسة وخاصة أن هذه البوثية قد ألقيت في قورينا سنة 462قبل الميلاد أي قبل أن يزورها هيرودوتوس بقليل ولذلك نري أن كان اسم أرسطو هو الاسم الحقيقي لباتوس لذكره هيرودوتوس ويبدو أن رأي هيرودوتوس القائل بأنه كان لباتوس اسم أخر استبدله عند قدومه ألي ليبيا يقوم علي أساسين:
أحداهما هو أن الكلمة الليبية للملك هي باتوس والاخري انه في النبوة الواردة في الرواية القورينية نادته الكاهنة باسم باتوس مستخدمة كلمة ليبية لعلمها بأنه سيصبح ملكا في ليبيا(53)وهنا يجدر بنا أن نلاحظ أن باتوس لوترك اسمه الأصلي واتخذ من كلمة باتوس اسما له بسبب دلالة هذه الكلمة علي الملكية عند الليبيين أذا فكيف أن خلفاء باتوس جميعا لم يحذو حذو مؤسس أسرتهم المالكة ويحملوا مثله اسم باتوس.
أما عن النبوة فمن المعروف أن هيرودوتوس بحكم معتقداته كان يؤمن بنبوءات وحي دلفي ويقبلها مهما بدا الاصطناع فيها واضحا وكذلك كان يميل ألي تفسير الإحداث بإرادة الإلهة.
وهكذا علي ضوء معلوماتنا الحالية وما عرضناه من تحليل يبدو لنا أن اسم باتوس الحقيقي له.
إنشاءات باتوس الأول
ويذكر هيرودوتوس أن خلال عهد باتوس الأول الذي حكم لمدة أربعين عاما كان عدد المستوطنين الذين أرسلوا ألي مستعمرة هم نفس العدد ولم يزداد ألا في عهد الملك الثالث الملقب باتوس السعيد(54)ويتحدث بينداروس في البوثية الخامسة أن باتوس الأول قد انشأ المعابد ألكبري للإلهة وحفر طريقا مستقيما(55)
ويبدو أن باتوس الأول قد إنشاء العديد من المعابد والتي من بينها معبد (الارتيميسيون) إلهة الصيد والعذرية والولادة وهو عبارة عن مبني متواضع البناء به عمدة محورية وأيضا معبد أبوللو القديم وهو صرح هائل سداسي الشكل تحيط به صفوف من الأعمدة ولاشك في أن باتوس الأول كان هو نفسه الذي أمر بتشييد هذا المعبد الضخم فوق المصطبة العالية في مستوي ادني من الكهف المقدس الذي يوجد به نبع أبوللو ولذا يمكن القول أن باتوس الأول قد زاد في الساحة المخصصة لحرم أبوللو والتي كانت منحصرة حتى بناء هذا في النبع المعبد وحده(56)
أما فيما يتعلق بالطريقة المرصوف المستقيم الذي ((يسمع العابر له وقع إقدامه علي بلاطة))(57)كما يقول الشاعر بينداروس في بوثيته الخامسة عند وصفه لهذا الطريق وكان هذا الطريق يمتد من الشمال الغربي ألي الجنوبي الشرقي فيربط بين الآكربول(58) والأجور ثم يلتقي في نهايتها عموديا يأتي من الجنوب الغربي ألي الشمال الشرقي ليلاقي الطريق مع طريق المودي ألي الساحة الدينية(59)
ومن خلال دراستنا لإنشاءات باتوس الأول يتضح لنا أنها مكونة من ثلاث عناصر أساسية وهي:
1_الساحة الدينية
2_معبد أبوللو
3_الطريق المستقيم المودي ألي معبد أبوللو
لقد تناولنا في الدراسة السابقة العلاقات الليبية اليونانية قبل تأسيس قورنا ووضح لنا أن هذا الإقليم كان له صلة باليونان وهذا راجع ألي موقعه الجغرافي في الحافة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ووضح من الدراسة أن الاتصال كان منذ عصور ما قبل التاريخ ويقوم شاهدا علي هذا ما سجلته النصوص التاريخية المثقلة في الأساطير وغيرها
كما اشرنا ألي المرحلة التمهيدية لإنشاء الإغريق مستوطنة في ليبيا وبالرغم من أن دوافع الاستيطان كانت استغلال موارد هذا الإقليم وإيجاد ارض تتسع لازدحامهم السكان ألا أن هناك أهدافا سياسية أيضا لما فرضه عليهم الوضع السياسي في تلك الحقبة من الزمن
وبما أن اسم هذا الإقليم كان مستمدا من اسم نبات ليبي ينمو بثماره في موقع قورينا والتي أسست عام 631 قبل الميلاد علي يد مؤسسها باتوس الأول والذي بدا في أنشاء هذه المستوطنة بإقامة المعابد والطرق وذلك تمهيدا لقدوم باقي الإغريق الذين ضاقت بهم الجزيرة وعنوا من سوء الأحوال الاقتصادية لينعموا بخيرات قورينا.
11‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة mahmoud252.
3 من 3
جــزيـــرة جـــربــــة هــي أقـــرب جــــزيـــــرة إلى ليبيا - عاشت الأمـــــــــــــــــــة العــــربيـــــــــــة
31‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة ARABIC LION.
قد يهمك أيضًا
ما هو أصل كلمة ( ليبيا).؟
الأغريق .
لماذا لم يتكلم المؤرخين الأغريق والرومان عن سليمان ومملكة سبأ؟
مــا هــو اســـم عـــاصمة مـملــكة " الأزتـــك" القـــديمة...؟؟؟؟
من هم الغجريه
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة