الرئيسية > السؤال
السؤال
ما المقصود بقوله تعالى : لابيه ازر ... هل ازر هو اسم والد سيدنا ابراهيم عليه السلام ؟
(( واذ قال ابراهيم لابيه ازر اتتخذ اصناما الهه اني اراك وقومك في ضلال مبين )) ... سورة الانعام
الاسلام | التفسير | القران الكريم 5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 12
انتشرت فى عدة مواقع إسلامية فى الفترة الأخيرة مقالة منسوبة لفضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله تحت عنوان (آزر ليس هو الأب الصلبي لسيدنا ابراهيم.... للشعراوي ) وتتحدث المقالة عن تفسير الآية التالية :

( إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) ( مريم : 42 ) .


وفيها اخذ المفسر على عاتقه أثبات أن آزر ليس ابو سيدنا إبراهيم الحقيقى او الصلبى بحسب تعبيره وإنما عمه حيث قال :
[[ وهذا القول يتعارض مع الحديث النبوي الشريف الذي يوضح طهارة أصل النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال:
"أنا خيار من خيار، مازلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات".
وهذا القول يتعارض مع إذن: فأصول النبي إلى آدم "طاهر متزوج طاهرة"، فلو قلنا إن آزر الذي قال الله في حقه:
( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) (التوبة : 114).
لو كان هو أبو إبراهيم، لكان في ذلك تعارض مع الحديث النبوي، فكيف يكون في آباء محمد صلى الله عليه وسلم مثل هذا الكافر؟]] . أنتهى.


فنقول وبالله التوفيق ان الحديث المذكور فى التفسير والمنسوب للرسول عليه الصلاة والسلام :
"أنا خيار من خيار، مازلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات".
ليس له اصل حيث اننى لم أعثر عليه فى اى من الكتب الصحاح بل ان كلمة الطاهرات نفسها لم تذكر على الإطلاق فى اى حديث سوى حديث واحد ليس له علاقة من قريب أو من بعيد بموضوع هذا الحديث ناهيك عن كونه ضعيفا . والملاحظ ان هذا الحديث بلا سند او مرجع يملأ مواقع الشيعة .
وهناك بضعة احاديث وردت فيها عبارة (أنا خيار من خيار) وحدها لا يتبعها عبارة (مازلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات).
والأحاديث مع تخريجها كالتالى :


1. إن الله اطلع على عباده فاختار من الخلق العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم لا يحبهم إلا مؤمن تقي ولا يبغضهم إلا منافق رديء
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: بهذا الإسناد باطل - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 7/568

2. إنا لقعود بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال بعض القوم هذه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب حتى قام على النسوة فقال ما بال أقوام بلغني عن أقوام أن الله خلق السماوات سبعا فاختار العليا منها وأسكن سائر سماواته من شاء من خلقه وخلق الأرضين سبعا فاختار العليا منها فأسكن فيها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم
الراوي: عبد الله بن عمر - خلاصة الدرجة: لا أعلم يرويه غير محمد بن ذكوان وعامة ما يرويه إفرادات وغرائب ومع ضعفه يكتب حديثه - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 7/417

3. إنا لقعود بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال بعض القوم هذه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن ، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب حتى قام على النسوة فقال : ما بال أقوام ، بلغني عن أقوام أن الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها وأسكن سائر سمواته من شاء من خلقه ، وخلق الأرضين سبعا فاختار العليا منها فأسكن فيها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم ، فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: [فيه] محمد بن ذكوان ضعيف منكر الحديث - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 2/988


4. إن الله عز وجل اطلع على عباده فاختار من الخلق العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم ، فأنا من خيار إلى خيار ، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم ، لا يحبهم إلا مؤمن تقي ولا يبغضهم إلا منافق ردي
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: باطل - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 1/570

5. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنا لقعود بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بنا امرأة ، فقال بعض القوم : هذه ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم ، مثل الريحانة في وسط النتن ، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال : ما بال أقوال تبلغني عن أقوام ، إن الله خلق السموات سبعا فاختار العلى منها ، وأسكنها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق ، فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر , واختار من مضر قريشا , واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا من خيار إلى خيار ، فمن أحب العرب ، فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: [له] طرق - المحدث: ابن تيمية - المصدر: اقتضاء الصراط المستقيم - الصفحة أو الرقم: 1/432


6. إن الله تبارك وتعالى خلق السماوات ، فاختار العليا ، فأسكنها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا من بني هاشم ، من خيار إلى خيار ، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فبغضي أبغضهم
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: ضعيف - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 3038


7. إن الله اختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر ومن مضر قريش واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص - خلاصة الدرجة: ضعيف - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 1534


سبعة احاديث ذكرت فيها عبارة (فأنا من خيار إلى خيار) أو (فأنا من بني هاشم ، من خيار إلى خيار) وهما اقرب عبارتين لعبارة (أنا خيار من خيار) وحتى تلك الأحاديث السبعة كما هو موضح من خلاصة الدرجة فى احسن الحالات ضعيف وبعضها باطل .
ولم اقع على حديث فيه عبارة (مازلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات) أو ما يقاربها .


والخلاصة فأن الحديث الذى يستدل به فى التفسير حديث وهمى غير موجود فى ايا من الكتب الصحاح وأقرب الأحاديث لفظا له أحسنهم حالا ضعيف الدرجة كما أوضحنا من قبل مما يبطل حجة المفسر الإساسية التى حاول من أجلها اثبات أن آزر لا أبو سيدنا إبراهيم الصلبى أو الحقيقى اعتمادا على هذا الحديث الخرافى .


ودعونا نتوقف قليلا عند عند المحاولة المستميته للمفسر لجعل آزر ليس أبا ابراهيم عليه السلام الحقيقى وهو ما يخالف صحيح القرآن ولا يحتاج لتأويل ولا لتفسير حيث يقول المفسر :


[[ ولو تأملنا إطلاقات الأبوة في القرآن الكريم لخرجنا من هذا الإشكال، فالقرآن تكلم عن الأبوة الصلبية المباشرة، وتكلم عن الأبوة غير المباشرة في الجد وفي العم، فسمى الجد أباً، والعم أباً؛ لأنه يشترك مع أبي في جدي، فله واسطة استحق بها أن يسمى أباً. وفي القرآن نصان:
أحدهما: يطلق على الجد أباً، والآخر يطلق على العم أباً.
ففي قوله تعالى من قصة يوسف عليه السلام: فقال:
{ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون "37" واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب .. "38" }
(سورة يوسف)
شاهدنا في هذه الآية هو قوله تعالى:
{واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب .. "38"} (سورة يوسف)
ويوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، فسمى الأجداد آباءً. وقد يسمي العم أباً، كما جاء في قوله تعالى:
{أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .. "133"} (سورة البقرة).
فعد إسماعيل في آباء يعقوب، وهو عمه.
إذن: لو أن القرآن الكريم حينما تحدث عن أبي إبراهيم فقال (لأبيه) في كل الآيات لانصرف المعنى إلى الأبوة الصلبية الحقيقية، أما أن يقول ولو مرة واحدة:
{لأبيه آزر .. "74"} (سورة الأنعام)
فهذا يعني أن المراد عمه؛ لأنه لا يؤتي العلم بعد الأبوة إلا إذا أردنا العم ، كما نقول نحن الآن حين نريد الأبوة الحقيقية: جاء أبوك هكذا مبهمة دون تسمية، وفي الأبوة غير الحقيقية نقول: جاء أبوك فلان.
وبناءً عليه فقد ورد قوله تعالى:
{لأبيه آزر .. "74"} (سورة الأنعام)
مرة واحدة، ليثبت لنا أن آزر ليس هو الأب الصلبي لإبراهيم، وإنما هو عمه، وبذلك يسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم طهارة نسبه ونقاء سلسلته إلى آدم عليه السلام. ]] . انتهى .


وفى حقيقة الأمر انا لا ارى من اجتهاد المفسر هنا سوى محاولة يستميت فيها لأثبات صحة رأيه الشخصى والذى يخالف كما قلنا ما جاء بالقرآن الكريم من أن آزر هو ابو سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو ما نجده فى القرآن مذكورا اكثر من مرة وفى أكثر من موضع :
(وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين) (الأنعام : 74)
(وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم) (التوبة : 114)
(إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) (مريم : 42)
( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) (الأنبياء : 52)
( إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ) (الشعراء : 70)
(إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون) (الصافات : 85)
( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون) (الزخرف : 26)
(إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ) (الممتحنة : 4)
ثمانية آيات بينات توضح بمنتهى الجلاء ان آزر هو أبو إبراهيم عليه السلام فهل بعد هذا من شئ أو هل يحتاج الأمر لتفسير أو تأويل وهذه الآيات الثمانية تحدثنا عن ما قاله إبراهيم لأبيه وليس لعمه أو خاله وهناك ايضا آيات يخاطبه فيها سيدنا إبراهيم بكلمة يا ابت :


( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ) (مريم : 43)
( يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) (مريم : 44)
(يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ) (مريم : 45)
وكلمة أبت ذكرت فى غير موضع من القرآن على لسان اشخاص نعلم انهم يخاطبون آبائهم الححقيقيين أو الصلبين وكمثال على هذا نجد :
خطاب يوسف لأبيه عليهما السلام :


(إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) (يوسف : 4)
( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) (يوسف : 100)


خطاب إسماعيل لإبراهيم عليهما السلام :
( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ) (الصافات : 102)
وهذا على سبيل المثال لا الحصر.


ولهذا لزم على من يدعى أو من يأول المعنى بغير ظاهره أن يأتى بدليله على صحة زعمه وحول أبوة آزر لإبراهيم عليه السلام من الأحاديث الصحيحة ننقل لكم الحديث التالى :
‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أخي ‏ ‏عن ‏ ‏ابن أبي ذئب ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد المقبري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال يلقى ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏أباه فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله ‏ ‏إني حرمت الجنة على الكافرين (البخارى – 4396) .


‏ومن فتح الباري بشرح صحيح البخاري ننقل لكم الفقرات التالية للتدليل على ابوة آزار لإبراهيم عليه السلام :
قوله : ( يلقى إبراهيم أباه آزر ) هذا موافق لظاهر القرآن في تسمية والد إبراهيم , وقد سبقت نسبته في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء . وحكى الطبري من طريق ضعيفة عن مجاهد أن آزر اسم الصنم وهو شاذ .
ويقول ايضا :
قوله : ( فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون , فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ) وصف نفسه بالأبعد على طريق الفرض إذا لم تقبل شفاعته في أبيه , وقيل : الأبعد صفة أبيه أي أنه شديد البعد من رحمة الله لأن الفاسق بعيد منها فالكافر أبعد , وقيل : الأبعد بمعنى البعيد والمراد الهالك , ويؤيد الأول أن في رواية إبراهيم بن طهمان " وإن أخزيت أبي فقد أخزيت الأبعد "


وبعد اثبات عدم وجود الحديث المذكور فى التفسير وضعف وبطلان الأحاديث التى جاءت فيها عبارات مشابهة لهذا الحديث وبعد اثبات ان آزر هو ابو غبراهيم عليه السلام وإن كان كافرا من القرآن والأحاديث فتعالوا بنا نطرح هذا السؤال فحتى لو لم يكن ابو إبراهيم عليه السلام كافرا فماذا سيقول المفسر فى أن والد الرسول عليه الصلاة والسلام وأمه كافران كما أخبرنا فى الأحاديث التالية :
(حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي قال في النار فلما ‏ ‏قفى ‏ ‏دعاه فقال ‏ ‏إن أبي وأباك في النار) . [ صحيح مسلم 302].


وشرح النووى للحديث يقول :
‏‏قوله : ( أن رجلا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : في النار , فلما قفى دعاه قال : إن أبي وأباك في النار ) ‏
‏فيه : أن من مات على الكفر فهو في النار , ولا تنفعه قرابة المقربين , وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار , وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة , فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أبي وأباك في النار ) هو من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة ومعنى ( قفى ) ولى قفاه منصرفا


اما عن ام الرسول عليه الصلاة والسلام فنجد هذا الحديث :
(حدثنا ‏ ‏يحيى بن أيوب ‏ ‏ومحمد بن عباد ‏ ‏واللفظ ‏ ‏ليحيى ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏مروان بن معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏يزيد يعني ابن كيسان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي). [صحيح مسلم 1621].


وشرح النووى للحديث يقول :
‏‏ قوله : صلى الله عليه وسلم : ( استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي , واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) ‏
‏فيه جواز زيارة المشركين في الحياة , وقبورهم بعد الوفاة ; لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى , وقد قال الله تعالى : { وصاحبهما في الدنيا معروفا } وفيه : النهي عن الاستغفار للكفار . قال القاضي عياض رحمه الله : سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها , ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث : ( فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت ) . ‏


وفى ختام الموضوع نسأل الله الرحمة والمغفرة والمثوبة لفضليلة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله ونسأل الله ان يدخله فسيح جناته مع الشهداء والصديقين .


وإن احسنت فى شىء فمن الله .. وإن اسئت فى اى شىء فمن نفسى ومن الشيطان من بعدى ...
اللهم اجعلنى خيرا مما يعلمون .. واغفر لى ما لايعلمون ...
اللهم آمين ....


ملحوظة :
(سواء كان المفسر هو الشيخ الشعراوى حقا أو أن الكلام مدسوس عليه فنحن قوم لا يعرف لدينا الحق بالرجال وإنما يعرف الرجال لدينا بالحق والمفسر بشر يجتهد يصيب أو يخطئ لذا وجب التنبيهه لما فى هذا التفسير من أغلاط وكما قال الإمام مالك وهو يشير إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام : "كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا المقام" ولا ننسى ايضا مقولة الإمام الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". ومادام التفسير هو اجتهاد من بشر يصيب ويخطئ فقد يحالفه الصواب أو الخطأ) .
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 12
اتوقع انها اترك او دع
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة alru7.
3 من 12
وَقَوْله : { إِذْ قَالَ أَبِيهِ } يَقُول : اُذْكُرْهُ حِين قَالَ لِأَبِيهِ { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع } يَقُول : مَا تَصْنَع بِعِبَادَةِ الْوَثَن الَّذِي لَا يَسْمَع { وَلَا يُبْصِر } شَيْئًا { وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا } يَقُول : وَلَا يَدْفَع عَنْك ضُرّ شَيْء , إِنَّمَا هُوَ صُورَة مُصَوَّرَة لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع . يَقُول مَا تَصْنَع بِعِبَادَةِ مَا هَذِهِ صِفَته ؟ اُعْبُدْ الَّذِي إِذَا دَعَوْته سَمِعَ دُعَاءَك , وَإِذَا أُحِيطَ بِك أَبْصَرَك فَنَصَرَك , وَإِذَا نَزَلَ بِك ضُرّ دَفَعَ عَنْك . قال تعالى

((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  
                                                                                        مع خالص تحياتى..
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة luv.
4 من 12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التفسير الميسر : سورة الانعام آية 74
واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر, إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.


بحث ويكيبيديا
يقول :
الديانات الإبراهيمية : مصطلح شائع في الشرق الأوسط ويعني عادة الأديان الستة الإبراهيمية: الحنيفية واليهودية والصابئة والمسيحية والإسلام والبهائية.[1]

ويؤمن اتباع تلك الرسالات بالوحدانية للإله على اختلاف بينهم في ماهيته. وأنبياء تلك الأديان كلهم من نسل إبراهيم بن آزر.

ما اقصده هنا فقط عن اسم والد سيدنا ابراهيم عليه وعلى نبينا محمد افضل الصلاة والسلام ان اسم اباه هو آزر
نعم هو اسم ابيه  

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9

ولك مني نرجسة
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة انور العراقي (انور العراقي).
5 من 12
آزر : أبو ابراهيم . قال البخاري : إبراهيم بن آزر ، وهو في التوراة تارح والله سماه آزر . وقال كثير من المفسرين ان اسمه تارح ، وآزر وصفّ له

وقيل : "آزر" اسم صنم, فلقِّب به لي لزومه لعبادته. أي: "اذكر عابد آزر" ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه

هذا ملخص ما قيل في كتب التفسير.
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة safe.Allah.
6 من 12
ابو سيدنا إبراهيم عليه السلام كان مشركا عابدا للأصنام ..
فنقول المقصود من الايه  لم يكن آزر أبا لإبراهيم وإنما كان عمه، ولذلك قال القرآن الكريم "لأبيه آزر" وجاء بالاسم يريد به الأبوة غير الحقيقية .. فأبوة إبراهيم وأبوة اسحق معلومة لأولاد يعقوب .. ولكن إسماعيل كان مقيما في مكة بعيدا عنهم، فلماذا جاء اسمه بين إبراهيم واسحق؟
نقول جاء بالترتيب الزمني لأن إسماعيل اكبر من اسحق بأربعة عشر عاما .. وكونه وصف الثلاثة بأنهم آباء .. إشارة لنا من الله سبحانه وتعالى أن لفظ الأب يطلق على العم .. والله تبارك وتعالى يريدنا أن نتنبه لمعنى كلمة آزر .. ويريد أن يلفتنا أيضا إلي أن تعدد البلاغ عن الله لا يعني تعدد الآلهة .. لذلك قال سبحانه: "إلها واحدا" ..
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة الفيصليه (فيصل الشمري).
7 من 12
هو لقب والد ابراهيم عليه السلام
وقبل اسم عمه
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
8 من 12
الذي أرتاح أنا اليه من الروايات انه عمه تنزيها للنسب الممتد الشريف الطاهر وتكريما له
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة المصباح السحري.
9 من 12
آزر : أبو ابراهيم . قال البخاري : إبراهيم بن آزر ، وهو في التوراة تارح والله سماه آزر . وقال كثير من المفسرين ان اسمه تارح ، وآزر وصفّ له
5‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة فاطمة المصريه.
10 من 12
طالبكم تكفون لا تردوني، بلغوا عن هالاثنين خلوهم يحذفونهم، ولا تنسون تقيموني بالسالب

http://ejabat.google.com/ejabat/user?userid=06747974721613272182&hl=ar
http://ejabat.google.com/ejabat/user?userid=11886370707318580187&hl=ar


(دخيلكم)

نلتقي لنرتقي
6‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
11 من 12
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم والد سيدنا ابراهيم والمقصود بكلمة أزر سوف تجدونه في تفسير الأيه  74 من سورة الانعام علي الرابط التالي

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=6&nAya=74

اللهم صلي علي محمد وعلي اله وصحبه وسلم
7‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
12 من 12
فقوله تعالى { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ } إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو وإمام الأنبياء كان له أب يسمى بـ[ آزر] قد أضله الله سبحانه وتعالى وصرفه عن طريق الحق فعبد الأصنام فأتاه إبراهيم عليه السلام من باب إسداء النصح إلى والده ، لأن أحق من يسدى إليه الحق والنصح هو الوالد ولاسيما فيما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى ، ولذا وهي لفتة إلى الآباء والأمهات لفتة يجب وينبغي أن يتنبه إليها وهي :

أن بعض الأبناء الصالحين إذا أتى إلى والده أو إلى أمه ليبين لهم شيئا فيما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى غضب أحد الوالدين وشنع به القول مع أن هذا الابن لم يرد إلا خيرا ، ولذلك ينبغي لنا أن تتسع العقول وأن تدرك أن الحق يُقبل من أي شخص كان سواء كان صغيرا أو كبيرا ، كافرا أو مسلما ، الحق إذا أتى يجب أن يقبل من أي شخص كائنا من كان ، ولذا كثيرا من الشباب ينزعج انزعاجا كبيرا حينما يريد أن ينبه أباه على أمر قد أخطأ فيه في دين الله سبحانه وتعالى ، قد أتاه بأسلوب لطيف وبطريقة حسنة ومع ذلك بعض الآباء أو بعض الأمهات إذا أتى إليه هذا الابن بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة الحسنة كي يخلصه من منكر فعله أو يدعوه إلى واجب قد تركه إذا بهذا الأب أو بهذه الأم تظن أو يظن الأب بابنه سوءا بأنه قد تطاول عليه وأنه تجاوز حدَّه ، وهذا ليس بصحيح فينبغي لنا أن تتسع العقول والقلوب ، وإذا كان الأب أو إذا كانت الأم إذا كانا بهذا الصورة كيف يربون الأبناء ! حينما يأتي إلي ابني ويرشدني إلى أمر ما قد غفلت عنه ، لأن العلم ولأن الهدى يؤتيه الله عز وجل من يشاء ، ولذلك ماذا قال إبراهيم عليه السلام في سورة مريم ؟ { يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً } مريم43، بمعنى أنك أنت أيها الأب لا تظن مع كبر سنك أن العلم قد أحطت به وقد أدركته ( لا ) وإنما متى ما أتاك الخير ولا سيما من أحد أبنائك فعليك أن تقبله بصدر رحب وعليك أن تدعو لابنك وأن تحثه على هذا الأمر ، لأن الأب إذا لم يعط ابنه الثقة في نفسه مَنْ يعطه الثقة ؟ فإذا وجد الابن تجاوبا من أبيه أو من أمه انطلق وأصبح رجلا يتحدث أمام الملأ وأمام الناس ، لكن إذا كان الأب ينتهر الابن من حين ما يبين له شيئا من الأشياء حينها يتضاعف الابن ولا سيما مع كثرة الانتهار فيصبح هذا الابن منعزلا عن الناس منطويا عنهم ، ومن ثم يجني هذا الأب أو هذه الأم أو هذا الابن يجني ثمارا غير نافعة فيما يتعلق بأمور دينه ودنياه .

قال إبراهيم عليه السلام { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ثم ماذا قال ؟  { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } يعني كما أراه الله سبحانه وتعالى ضلال قومه وضلال أبيه أراه الله سبحانه وتعالى { مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } لينظر ويتأمل فيها وما يجري في هذا الكون من أجل { وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } فدل على أن المسلم متى ما أراد أن يكون له يقين بالله سبحانه وتعالى وإقبالة على الله سبحانه وتعالى عليه أن يتفكر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق فيهما .



فقوله تعالى { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ } إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو وإمام الأنبياء كان له أب يسمى بـ[ آزر] قد أضله الله سبحانه وتعالى وصرفه عن طريق الحق فعبد الأصنام فأتاه إبراهيم عليه السلام من باب إسداء النصح إلى والده ، لأن أحق من يسدى إليه الحق والنصح هو الوالد ولاسيما فيما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى ، ولذا وهي لفتة إلى الآباء والأمهات لفتة يجب وينبغي أن يتنبه إليها وهي :

أن بعض الأبناء الصالحين إذا أتى إلى والده أو إلى أمه ليبين لهم شيئا فيما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى غضب أحد الوالدين وشنع به القول مع أن هذا الابن لم يرد إلا خيرا ، ولذلك ينبغي لنا أن تتسع العقول وأن تدرك أن الحق يُقبل من أي شخص كان سواء كان صغيرا أو كبيرا ، كافرا أو مسلما ، الحق إذا أتى يجب أن يقبل من أي شخص كائنا من كان ، ولذا كثيرا من الشباب ينزعج انزعاجا كبيرا حينما يريد أن ينبه أباه على أمر قد أخطأ فيه في دين الله سبحانه وتعالى ، قد أتاه بأسلوب لطيف وبطريقة حسنة ومع ذلك بعض الآباء أو بعض الأمهات إذا أتى إليه هذا الابن بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة الحسنة كي يخلصه من منكر فعله أو يدعوه إلى واجب قد تركه إذا بهذا الأب أو بهذه الأم تظن أو يظن الأب بابنه سوءا بأنه قد تطاول عليه وأنه تجاوز حدَّه ، وهذا ليس بصحيح فينبغي لنا أن تتسع العقول والقلوب ، وإذا كان الأب أو إذا كانت الأم إذا كانا بهذا الصورة كيف يربون الأبناء ! حينما يأتي إلي ابني ويرشدني إلى أمر ما قد غفلت عنه ، لأن العلم ولأن الهدى يؤتيه الله عز وجل من يشاء ، ولذلك ماذا قال إبراهيم عليه السلام في سورة مريم ؟ { يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً } مريم43، بمعنى أنك أنت أيها الأب لا تظن مع كبر سنك أن العلم قد أحطت به وقد أدركته ( لا ) وإنما متى ما أتاك الخير ولا سيما من أحد أبنائك فعليك أن تقبله بصدر رحب وعليك أن تدعو لابنك وأن تحثه على هذا الأمر ، لأن الأب إذا لم يعط ابنه الثقة في نفسه مَنْ يعطه الثقة ؟ فإذا وجد الابن تجاوبا من أبيه أو من أمه انطلق وأصبح رجلا يتحدث أمام الملأ وأمام الناس ، لكن إذا كان الأب ينتهر الابن من حين ما يبين له شيئا من الأشياء حينها يتضاعف الابن ولا سيما مع كثرة الانتهار فيصبح هذا الابن منعزلا عن الناس منطويا عنهم ، ومن ثم يجني هذا الأب أو هذه الأم أو هذا الابن يجني ثمارا غير نافعة فيما يتعلق بأمور دينه ودنياه .

قال إبراهيم عليه السلام { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ثم ماذا قال ؟  { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } يعني كما أراه الله سبحانه وتعالى ضلال قومه وضلال أبيه أراه الله سبحانه وتعالى { مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } لينظر ويتأمل فيها وما يجري في هذا الكون من أجل { وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } فدل على أن المسلم متى ما أراد أن يكون له يقين بالله سبحانه وتعالى وإقبالة على الله سبحانه وتعالى عليه أن يتفكر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق فيهما .

ثم انتقل السياق إلى الخطاب والمحاورة مع قومه ، لأن قومه كان منهم من يعبد الأصنام وكان منهم من يعبد النجوم فكانوا يتعلقون بهذه النجوم ويدعونها من دون الله سبحانه وتعالى { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ } يعني أتى الليل { رَأَى كَوْكَباً } وهذا من باب التنزل مع الخصم في الأسلوب وفي المحاورة وفي الحديث ، ماذا قال إبراهيم ؟ { قَالَ هَـذَا رَبِّي } يعني في زعمكم ، وليس معنى أن إبراهيم عليه السلام كان شاكا ( كلا ) كيف يكون شاكا وقد قال سبحانه وتعالى قبل ذلك { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } لو كان شاكا كيف يكون من الموقنين ؟ ولذلك ماذا قال تعالى { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ } يعني من الصغر من قبل أن يؤتى النبوة { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ } فلا يفهم من أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان شاكا في ربه ثم تبين له ربه ( كلا ) .

{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي } على زعمكم وعلى ظنكم { فَلَمَّا أَفَلَ } يعني زال وذهب النجم { قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ } لأن من كان إلها لا يمكن أن يغيب ولا يمكن أن تغيب عنه غائبة لا في السماء ولا في الأرض ، فلما لم ينتفعوا ، ما نفعهم الله سبحانه وتعالى بهذا الأمر ، فماذا قال سبحانه وتعالى عن إبراهيم ؟ { فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً } يعني طالعا { قَالَ هَـذَا رَبِّي } على زعمكم وعلى ظنكم { فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } فيه إشارة إلى أنكم ضلّال فانتبهوا ، لأن من يغيب ليس بإله .

ثم يستفاد من قوله { لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } يستفاد منه أن الناس بحاجة إلى أن يدعو الله سبحانه وتعالى بالثبات على الدين ، فإذا كان إبراهيم عليه السلام قد دعا الله سبحانه وتعالى أن يثبته على طريق الحق وألا يزيغ قلبه فغيره من باب أولى ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قال ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) يعني لو كان إبراهيم يشك لكنا أولى بالشك منه ، فنحن لا نشك فإبراهيم من باب أولى أنه لا يشك في قدرة الله سبحانه وتعالى ، ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث أم سلمة رضي الله عنه( لما قيل لها ماذا كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في بيتك ؟ ) فماذا قالت رضي الله عنها ؟ ( قالت : كان أكثر دعائه : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) فنحن بحاجة ماسة أكيدة إلى أن ندعو الله سبحانه وتعالى بالثبات على دينه ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن والشهوات والشبهات فنسأل الله عز وجل أن يثبتنا على دينه وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا .

فلما لم ينتفعوا بالأمر { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ } يعني أكبر من النجم وأكبر من القمر ، وهذه آية تدل على أن الشمس في الحجم أكبر من القمر { قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ } يعني أكبر مما تعبدونه من النجم ومن القمر { فَلَمَّا أَفَلَتْ } أي زالت وذهبت ولم ينتفعوا { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } لم ينفع هؤلاء موعظة { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } ثم قال تعالى { وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ } في أمر الله وفي توحيد الله { قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ } ثم قالوا يا إبراهيم احذر أن تصيبك آلهتنا بسوء لما عبتها وسفهتها فماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟ { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً } إذا شاء الله سبحانه وتعالى أن ينزل بي مالا أريده أو ما قدَّره من السوء فهذا أمر الله { إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاًوَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } يعني مع وضوح هذه الأدلة ومع بيانها { أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } ثم قال { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} كيف أخاف من آلهتكم التي لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تفعل شيئا ؟ { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ } أنتم أم نحن ؟ { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ثم فصل سبحانه وتعالى في الأمر مبينا أن الإنسان إذا أراد الهداية والخير والأمن عليه بتوحيد الله سبحانه وتعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } يعني بشرك { أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82 ، ولا ترى مجتمعا قد ظلل التوحيد ظلاله فيه إلا وجدت فيه الأمن والهداية وبقدر ما ينقص التوحيد في المجتمع بقدر ما تنقص الهداية والأمن ، وطبقوا هذا على حالنا لأن الذنوب والمعاصي تضعف التوحيد ، الناس قد انغرقوا فيما حرَّم الله سبحانه وتعالى ، هل الأمن والهداية والتوفيق في هذا المجتمع مثل ما قبل عشر سنين أو عشرين سنة ؟ ( كلا ) فلما نقص التوحيد بقدر ما نقص نقصت الهداية ونقص الأمن ، وعلى قدر نقصانهما في الدنيا ينقصان في الآخرة وفي القبر ، ومن كان مفرطا في جانب الله سبحانه وتعالى لا يجد الأمن والهداية في قبره ولا في بعثه ولا في نشوره.
8‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة ابن الربيعين.
قد يهمك أيضًا
ماحكم سب وضرب الابن لابيه ?
ما اسم والد ابراهيم ؟
من هو الشاعر الذي قال مادحاً الإمام علي الرضا عليه السلام (( قلت: لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لابيه))؟
لماذا اسم الشخص يرتبط بلقب قبيلة الوالد ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة