الرئيسية > السؤال
السؤال
من اول من كتب التاريخ من المسلمين واي عام؟
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
التاريخ | Google إجابات | العلاقات الإنسانية | العالم العربي | الإسلام 29‏/8‏/2013 تم النشر بواسطة راجية رحمة ربي (علي امام).
الإجابات
1 من 3
السلام عليكم
هناك مصادر عديدة وموثقه
لكن اخترت لكم ما اجده قريب لمن يتفهم من دون مغلات وطعن والمصادر موجوده ايضآ


المقدّمة
تطوّر مفهوم التاريخ والتدوين التاريخي عند المسلمين


نبـذة مختصرة

الراجح أنّ لفظـة «التأريخ» عربية الاَصل، فهي من: أَرَخَ، يَـأْرُخُ أَرْخاً، بمعنى بيّن الوقت، أي وَقّت(1).

وبهذا المعنى وحده استخدم العرب هذه المفردة، وهم يعيّنون أوقات الاَحداث لديهم، وقد كانوا يعتمدون حدثاً مهمّاً وكبيراً مبـدأً لتواريخ الاَحداث الاَُخرى اللاحقة، وحتّى السابقة القريبة العهد منه، فيُعرف وقتها قياساً إلى ذلك الحدث الكبير، كحرب البسوس، وعام الفيل، ونحو ذلك، فيقال: حدث كذا قبل حرب البسوس بعامين، وحدث كذا

____________

(1) المعجم الوسيط: «أرخ».


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 215  
--------------------------------------------------------------------------------

بعد عام الفيل بعشرة أعوام. وقد ثبت دائماً أنّ مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يؤرّخ بعام الفيل.

أمّا بعد الاِسلام فقد تعارف المسلمون على التأريخ قياساً إلى أحداث دينية جديدة، كالمبعث النبوي، وعام الحصار في شعب أبي طالب، والهجرة إلى المدينة المنوّرة.. واستمرّ الاَمر هكذا حتّى أحسّوا بالحاجة الماسّة إلى تأريخ ثابت ومحدّد يكون موضع اعتماد الجميع.

فاعتمدوا التقويم الهجري القمري بالفعل منذ سنة 17 للهجرة، في حكومة عمر بن الخطّاب، وجعلوا أوّل محرّم الحرام هو مطلع التاريخ الهجري، وفقاً لِما أشار به الاِمام عليّ عليه السلام لاعتبارات خاصّة ميّزوا بها هذا الشـهر(1).

ولم تظهر لفظة «التاريخ» بمعنى الكتاب الجامع للاَحداث عبر السنين، حتّى النصف الاَوّل من القرن الثاني، في كتاب عوانة بن الحكم، المتوفّى سنة 147 هـ، والذي أسماه: كتاب التاريخ، فهو أوّل كتاب في التاريخ يحمل هذا العنوان، ثمّ اعتُمد بعد ذلك على نحو واسع، فكتب تحت العنوان نفسـه هشام بن محمّـد بن السائب الكلبـي، المتوفّى سنة 204 هـ، كتاب: تاريخ أخبار الخلفاء، وكتب الهيثم بن عديّ، المتوفّى سنة 206 هـ، كتاب: التاريخ على السنين، وكتاب: تاريخ الاَشراف الكبـير(2).

كما اعتُمد لفظ «التاريخ» عنواناً لكتب التراجم كما يوحي به كتاب الهيثم بن عديّ تاريخ الاشراف الكبير، واعتمده أصحاب الحديث في

____________

(1) التنبيه والاِشراف ـ للمسعودي ـ: 252.

(2) انظر: التاريخ العربي والمؤرّخون ـ لشاكر مصطفى ـ 1|51 ـ 52، معجم الاَُدباء 5|597.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 216  
--------------------------------------------------------------------------------

تراجم الرجال، كالبخاري، المتوفّى سنة 256 هـ في كتابه: تاريخ البخاري.


أثر الاِسلام في وعي التاريخ وحركة التدوين

لم يكن التاريخ عند العرب قبل الاِسلام أكثر من أخبار الاَحداث المهمّة، تُنقل شفاهاً، وربّما حُدّد وقتها بالقياس إلى حادثة أُخرى، ولم يتجاوز الخبر التاريخي هذين البعدين؛ الرواية، وتعيين الوقت التقريبي.

حتّى إذا نزل القرآن وأخذت العرب تصغي إليه وتحيطه بكلّ ما تدركه من معاني الاِجلال والتقديس، وتتطلّع في معانيه، أصبحت تقف على تفاصيل أحداث أكبر في التاريخ، بدءاً بابتداء الخليقة، وصراع الخير والشرّ في الجنّة، وهبوط البشر إلى الاَرض، ثمّ صراع الخير والشرّ بين هابيل وقابيل، وسلسلة السِيَر ذات الاَثر الحاسم في تاريخ البشرية؛ نوح، إبراهيم، هود، صالح، يونس، يعقوب ويوسف، شعيب، موسى وهارون، داود وسليمان، زكريّا ويحيى وعيسى بن مريم عليهم السلام، نبيّ الاِسلام صلى الله عليه وآله وسلم، وأحوال الاَُمم التي عاش بينها هؤلاء..

فوقفت من خلال ذلك على أنساق تاريخية، تنتظم تحت معادلات واضحة، وسنن محدّدة المعالم، وقف عليها العقل العربي لاَوّل مرّة، ولاَوّل مرّة يقف عليها عقل بشري، فما زال التاريخ عند سائر الاَُمم رهن الاَساطير وطوعاً للحكّام، الآلهة أو أنصاف الآلهة، كما كانوا يدينون.

لاَوّل مرّة يستوقف التاريخ عقل العربي وغير العربي على بطولات وملاحم تصنعها فئات مستضعفة وممتهنة، وليس هو البطل الذي اعتادوا أن يسمعوا باسمه وكأنّه ينحدر عليهم من شاهق، أو يرسل عليهم جنداً من السماء، فيذهب القارئ في أعماق الوعي بالحياة الاجتماعية والقيم
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 217  
--------------------------------------------------------------------------------

والمبادئ وهو يتلو أخبار أصحاب الكهف، فتية مؤمنة استهانت بجبروت «البطل» واستأنست بالصدق في الاِيمان، حتّى كان الخلود لها والموت للبطل الذي شرّدها إلى ظلمات كهف قَصيّ، كانت فيه أقرب إلى الله تعالى، بل كانت تحت رعايته المباشرة تتقلّب تقلّب الطفل في مهده بين يدي أُمّ حنون.

ويرى كيف تصنع الاَُمّة مجدها بالخلود، ليكون ذلك المجد لعنة الاَبد على أُولئك الجبّارين الّذين منحهم التاريخ الآخر ألقاب الآلهة، ذلك حين يقف القارئ على مشاهد من قصّة أصحاب الاَُخدود وموقفهم التاريخي الذي يعزّ أن تجد له بين الاَُمم نظير.

فالتاريخ إذاً تاريخ المجتمعات، تاريخ الثائرين على الظلم والطغيان، تاريخ الضحايا والمستضعفين، تاريخ يقف إلى جانب المعارضة الصامدة المتمرّدة؛ إبراهيم ولوط، وموسى وهارون، وزكريّا، وأصحاب الكهف، وأصحاب الاَُخدود.

وهكذا أصبح التاريخ ليس فقط علماً وفنّاً ومعرفة وميداناً للفكر والاجتهاد، بحثاً عن القوانين والاَنساق والاَُطر الفاعلة في سير حياة الاَُمم والمجتمعات، بل أصبح فوق هذا مدرسة للقيم والمبادئ والتعاليم الراقية.. (لقد كان في قصصهم عبرةٌ لاَُولي الاَلباب ما كان حديثاً يُفترى)(1).

هكذا بعث الاِسلام في العقول الوعي في التاريخ والمعرفة التاريخية، ليكون التاريخ، شيئاً فشيئاً، علماً له خصائصه وأهدافه، وسوف تسهم عوامل متجدّدة في تنفيذه من خلال أعمال متواصلة، تتطوّر مع الزمن حيث

____________

(1) سورة يوسف 12: 111.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 218  
--------------------------------------------------------------------------------

تراكم الخبرات وتعدّد الاتّجاهات.

ثمّ كانت السيرة النبوية، بما تحتلّه من موقع كبير في قلوب المسلمين، المحفّز الاَوّل لقيام عمل تاريخي، سيبدأ حتماً بأبسط أشكاله، ليتطوّر فيما بعد إلى أكثر أشكاله تكاملاً وتفصيلاً وتعقيداً، وهكذا أصبحت السيرة النبوية هي الميدان التطبيقي الاَوّل لاَوّل الاَعمال التاريخية في عمر الاِسلام، واستمرّت هكذا عقوداً من الزمن، حتّى تطوّر العمل التاريخي، وتراكمت أحداث تاريخية حاسمة في حياة المسلمين بدأت تأخذ طريقها إلى اهتمامات المعنيّـين بالتاريخ، لتتّسع رقعة العمل التاريخي إلى الدوائر السياسية والاجتماعية، والثقافية في الحياة العامّـة.


مراحل التدوين التاريخي عند المسلمين

لا بُـدّ لعِلمٍ تشكّلت معالمه لاَوّل مرّة أن يبدأ بأبسط أشكاله، لتأخذه بعد ذلك الخبرات المتراكمة، والاتّجاهات المتعدّدة، إلى جانب الظروف الخارجية المساعدة، إلى مراتب أكثر تكاملاً، من حيث الاستيعاب ومن حيث العمق، ليطوي طريقه التكاملي في مراحل، تمثّلت بالنسبة للتدوين التاريخي عند المسلمين بمراحل أربع، هي:


المرحلة الاَُولى

بعد أن كانت الرواية التاريخية تنقل شفاهاً في الغالب، شأنها شأن غيرها من السُـنن، دخلت في حيّز التدوين، في وقت مبكّر، ولكن إلى جانب غيرها من السُـنن والآداب، في مدوّنات كان يكتبها بعض الصحابة لاَنفسهم خاصّة لغرض الحفظ والرواية الشفهية للتلاميذ، ولسائر الناس.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 219  
--------------------------------------------------------------------------------

والكتابة من هذا النوع كانت منتشرة بين الصحابة، حتّى في عهد عمر حيث منع منها بشدّة، وجمع كثيراً منها وأحرقه بالنار(1)، وزاد انتشارها بعده، حتّى بلغ المعروف منها اثنين وخمسين كتاباً لاثنين وخمسين صحابياً، وقد بلغت كتب ابن عبّـاس وحده عند مولاه كريب بن أبي مسلم حِمل بعير(2).

ومن رجال هذه المرحلة:

سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي: وقد كتب شيئاً من حياة الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم، علماً أنّ أباه سعد بن عبادة كان يحتفظ بصحف كتبها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ له نصّ واحد في مسند أحمد(3)، ونصّ واحد في تاريخ الطبري(4)..

سهل بن أبي خيثمة الاَنصاري: وكانت له عناية خاصّة بالسيرة النبوية ومغازي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كان مولده سنة 3 هـ، ووفاته في أيّام معاوية، وصل كتابه إلى حفيدة محمّـد بن يحيى بن سهل، فكان إذا روى منه قال: «وجدت في كتاب آبائي». منه نصوص لدى ابن سعد والبلاذري والطبري(5).


المرحلة الثانية: مرحلة التدوين التاريخي الجزئي المختصّ

بعد انتشار عملية التدوين توزّعت اهتمامات علماء التابعين على أكثر

____________

(1) تذكرة الحفّاظ ـ للذهبي ـ 1|103.

(2) تذكرة الحفّاظ ـ للذهبي ـ 1|103.

(3) مسند أحمد 5|222.

(4) تاريخ الطبري 1|114.

(5) انظر: التاريخ العربي والمؤرّخون ـ لشاكر مصطفى ـ 1|151.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 220  
--------------------------------------------------------------------------------

من واحد من أنواع العلوم، ففرغ أكثرهم لجمع الحديث بشكل عامّ، وروايته، وتخصّص بعضهم بأحاديث السُـنن والاَحكام التي هي موضع اهتمام الفقهاء بالدرجة الاَُولى، فيما انصبّت عناية آخرين على ما يتّصل بالسيرة النبوية بشكل عامّ، وبالمغازي منها بشكل خاصّ، فظهرت في هذه المرحلة كتب المغازي والسيرة على مستوىً واسع..

فكتب عروة بن الزبير ـ المتوفّى سنة 93 هـ ـ كتابه المغازي.

وأبو فضـالة عبـدالله بن كـعب بن مـالك الاَنصاري ـ المتوفّى سـنة 97 هـ ـ كتب كتاباً صغيراً في المغازي.

وأبان بن عثمان بن عفّان ـ المتوفّى سنة 105 هـ ـ كتب أيضاً في السيرة والمغازي.

وعاصم بن عمرو بن قتادة الاَنصاري، المتوفّى سنة 120 هـ.

وشرحبيل بن سعد، المتوفّى سنة 123 هـ.

ثمّ ابن شهاب الزهري ـ المتوفّى سنة 124 هـ ـ صاحب كتاب المغازي، وهو أكثر الكتب المتقدّمة أثراً، وقد حفظت أجزاء كثيرة منه في المصنّف لعبـد الرزّاق الصنعاني.

وقد اتّسمت هذه الكتب جميعاً بسمة كتب الحديث، إذ اقتصرت على إيراد الروايات الخاصّة بموضوعها ـ السيرة والمغازي ـ بأسانيدها الكاملة.

ومن طبيعة هذه الاَعمال أنّ الحادثة الواحدة تأتي فيها مجزّأة وغير منتظمة، إذ إنّها كانت غالباً مؤلّفة من عدّة روايات قصار تتحدّث الواحدة منها عن قطعة صغيرة أو جزئية من الحدث، لتأتي أُخرى بقطعة ثانية ربّما لا تكون موصولة بالاَُولى.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 221  
--------------------------------------------------------------------------------

هذا هو الطابع الذي غلب على مدوّنات هذه المرحلة.


المرحلة الثالثة: مرحلة النسق والنظم

بعد مرحلة جمع الاَخبار، تنبّه المؤرّخون اللاحقون إلى ضرورة توحيد صورة الحدث التاريخي، من أجل تقديم نسق دقيق ومترابط للاَحداث، ميّز في النهاية العمل التاريخي عن العمل الحديثي، الذي يعنى بجمع الاَحاديث بأسانيدها، الاَمر الذي دعا المؤرّخين إمّا إلى توحيد الاَسانيد في مقدّمة الحدث المراد نقله، أو إلى إسقاط الاَسانيد، الذي أخذ يظهر في المرحلة اللاحقة.

ومن أبرز مؤرّخي هذه المرحلة:

عوانة بن الحكم، المتوفّى سنة 147 هـ.

محمّـد بن إسحاق، المتوفّى سنة 151 هـ.

لوط بن يحيى، المتوفّى سنة 157 هـ.

أبان بن عثمان بن أحمد البجلي، المتوفّى سنة 170 هـ.

سيف بن عمر التميمي، المتوفّى سنة 170 هـ.

هشام بن محمّـد بن السائب الكلبي، المتوفّى سنة 204 هـ.

الهيثم بن عديّ، المتوفّى سنة 207 هـ.

محمّـد بن عمر الواقدي، المتوفّى سنة 207 هـ.

أبو عبيـدة معمر بن المثنّى، المتوفّى سنة 211 هـ.

نصر بن مزاحم، المتوفّى سنة 212 هـ.

علي بن محمّـد المدائني، المتوفّى سنة 225 هـ.

الزبير بن بكّار، المتوفّى سنة 256 هـ.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 222
29‏/8‏/2013 تم النشر بواسطة يوسف الصياد.
2 من 3
من الشـيعة، أو ممّن انتسب إلى التشـيّع، أو نُسب إليه، وهذه الاَصناف هي:


أوّلاً

أصحاب الروايات التاريخية الّذين دخلت رواياتهم في مصادر التاريخ المعتبرة لكن لم تُعرف لهم مصنّفات خاصّة في التاريخ، وهم كثير، منهم:

1 ـ حبّة بن جوين العرني:

من أصحاب عليّ عليه السلام، شهد معه المشاهد كلّها، أرّخ وفاته الطبري وابن الاَثير في آخر أحداث سنة 76 هـ، عدّه بعضهم في الصحابة، واستبعد ذلك آخرون(1).

له روايات تاريخية، في تاريخ الطبري وتاريخ الاِسلام للذهبي، وغيرهما(2).

2 ـ إسماعيل بن عبـد الرحمن السدّي القرشي:

وهو السدّي الكبير، رأى الاِمام الحسن عليه السلام وعبـدالله بن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة، وحدّث عن أنس بن مالك، وخرّج أحاديثه مسلم والترمذي وأبو داود.

جرحه الجوزجاني لتشيّعه، ووثّقه يحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبل، وابن عديّ، والذهبي، توفّي سنة 127 هـ(3).

____________

(1) تاريخ الطبري والكامل في التاريخ: في آخر أحداث سنة 76 هـ.

(2) تاريخ الطبري 5|38، الاِصابة 1|372، تهذيب الكمال 5|351.

(3) تهذيب الكمال 3|132، ميزان الاعتدال 1|236.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 228  
--------------------------------------------------------------------------------

أورد له الطبري روايات عديدة في التاريخ(1).

3 ـ الحارث بن حصيرة الاَزدي، أبو النعمان الكوفي:

من تابعي التابعين، عدّه الذهبي في الطبقة الخامسة عشرة، الّذين توفّوا بين سنتَي 141 ـ 150 هـ، وله في تاريخ الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، روايات عديدة(2)(3).


ثانياً

مؤرّخون من أصحاب المصنّفات، نُسبوا إلى التشيّع:

ليس يخفى على أهل التحقيق أنّ التشيّع عند المتقدّمين من أهل الجرح والتعديل، وأهل السُـنّة، إنّما هو تفضيل الاِمام عليّ عليه السلام على عثمان، أمّا النَيْل من بني أُميّة فهو عندهم تشدّد في التشيّع.

أمّا تفضيل الاِمام عليّ عليه السلام على أبي بكر وعمر فهو الرفض، حسب تعريفهم، وأمّا النَيْل من أبي بكر وعمر فهو الغلوّ في الرفض، حسب هذا التعريف.

وبناءً على هذا التقسيم أدخلوا الكثير من أهل العلم في التشيّع لمجرّد تفضيلهم الاِمام عليّ عليه السلام، وقدحهم في بني أُميّة، فمن الحفّاظ عدّوا النسائي والحاكم في الشيعة؛ لهذا الاعتبار وحده..

____________

(1) في 84 موضعاً من تاريخ الطبري؛ بواسطة فهارس تاريخ الطبري: 180، وفي 23 موضعاً من البداية والنهاية؛ بواسطة فهارس البداية والنهاية: 528.

(2) تاريخ الطبري في عشرة مواضع، والبداية والنهاية 7|392 ـ طبعة دار إحياء التراث العربي سنة 1408 ـ.

(3) الطبقات الكبرى 6|334، تهذيب الكمال 5|224، الثقات ـ لابن حبّان ـ 6|173.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 229  
--------------------------------------------------------------------------------

وعلى هذا القياس عدّوا جماعة من المؤرّخين في رجال الشيعة، ولم يكونوا كذلك، على رأسهم محمّـد بن جرير الطبري ـ صاحب التاريخ ـ حتّى أدخله الدكتور عبـد العزيز محمّـد نور ولي في كتابه: أثر التشيّع على الروايات التاريخية، وترجم له ترجمة مفصّلة(1).

وصنع مثل هذا مع النسائي(2)، والحاكم النيسابوري(3)، وعبـد الرزّاق ـ صاحب «المصنّف»(4) ـ.

فهؤلاء ومن شاكلهم من المنسوبين إلى التشيّع بهذا الاعتبار لم ندخلهم في هذا المعجم.


ثالثاً

مؤرّخون غلاة انتسبوا إلى التشيّع:

لقد مُنيَ مذهب أهل البيت عليهم السلام بأصناف الغلاة الّذين أسهم الواقع التاريخي كثيراً في تكوين آرائهم الفاسدة، والغلوّ الذي نعنيه هو الغلوّ في الاعتقاد على حقيقته، والذي يتجلّى بادّعاء الاَلوهية للاَئمّة، أو نسبة الصفات الاِلهية إليهم.

وقد ظهر من أتباع الفرق الغالية مؤرّخون كتبوا في الكثير من أبواب التاريخ، ودخلت أسماؤهم في فهارس مصنّفي الشيعة وعلمائهم، منهم:

1 ـ أحمد بن محمّـد بن سيّار:

____________

(1) أثر التشيّع على الروايات التاريخية: 219 ـ 225.

(2) أثر التشيّع على الروايات التاريخية: 217 ـ 219.

(3) أثر التشيّع على الروايات التاريخية: 225 ـ 228.

(4) أثر التشيّع على الروايات التاريخية: 189 ـ 195.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 230  
--------------------------------------------------------------------------------

قال النجاشي: فاسد المذهب، له في التاريخ كتاب الغارات(1).

2 ـ جعفر بن محمّـد بن مالك:

أبو عبـدالله، كوفي، كان يضع الحديث وضعاً، ويروي عن المجاهيل، فاسد المذهب والرواية، له في التاريخ: أخبار الاَئمّة ومواليدهم(2).

3 ـ الحسين بن حمدان الخصيبي، المتوفّى سنة 358 هـ أو 346 هـ:

وهو شيخ الغلاة النُصرية في عصره، فاسد المذهب(3)، وهو صاحب كتاب الهداية الكبرى الذي حاول أن يتجنّب فيه العقائد الغالية لاَنّه كتبه لسيف الدولة الحمداني، أيّام الحمدانيّين، وهم من الشيعة الاِمامية، وقد التجأ الخصيبي إلى دولتهم وتقرّب إليهم بهذا الكتاب وبأمثاله.

4 ـ علي بن أحمد الكوفي:

صاحب كتاب البدع المحدَثة، وهو من الغلاة المخمّسة(4).

فهؤلاء وأمثالهم لم ندرجهم في هذا المعجم؛ لاَنّه أُفرد بشكل خاصّ لمن يصدق عليهم لقب التشيّع من المؤرّخين أصحاب التصنيف في التاريخ، في أبوابه المتعدّدة.


***

____________

(1) رجال النجاشي: 80 رقم 192.

(2) رجال النجاشي: 122 رقم 212.

(3) رجال النجاشي: 67 رقم 159.

(4) رجـال النجـاشي: 265 ـ 266، الرجـال ـ لابـن داود ـ: 259 ـ 260، الخلاصـة ـ للعلاّمة الحلّى ـ: 223 رقم 10، معجم رجال الحديث 11|246 ـ 247 رقم 7876.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 231  
--------------------------------------------------------------------------------



1 ـ أبان بن تغلب بن رباح (ت 141 هـ)(1)

أبو سعيد البكري، صحب علي بن الحسين، وأبا جعفر الباقر، وأبا عبـدالله الصادق عليهم السلام، وحدّث عنهم، وكانت له عندهم منزلة وقدم.

وكان من وجوه القرّاء، فقيهاً لغوياً، وله كتاب في تفسير غريب القرآن.

قال له الاِمام الباقر عليه السلام: «اجلس في مسجد المدينة وافتِ الناس، فإنّي أُحبُّ أن يُرى في شيعتي مثلك».

وقال الاِمام الصادق عليه السلام ـ لمّا أتاه نعي أبان ـ: «أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان».

سئل أبان في مجلسه: يا أبا سعيد! كم شهد مع عليٍّ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟

فقال للسائل: كأنّك تريد أن تعرف فضل عليٍّ عليه السلام بمن تبعه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!

قال: هو ذاك.

قال أبان: والله ما عرفنا فضلهم إلاّ باتّباعهم إيّاه.

وذكر أحدهم الشـيعة في مجلسه، فقال له: أتدري من الشـيعة؟!

الشـيعـة: الّذين إذا اخـتلف الناس عن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذوا بقـول عليّ عليه السلام، وإذا اختلف الناس عن عليٍّ أخذوا بقول جعفـر بن

____________

(1) رجال النجاشي: 10 ـ 13 رقم 7، الفهرست ـ للطوسي ـ: 51 رقم 17، معالم العلماء: 27 رقم 139، سير أعلام النبلاء 6|308 رقم 131، تهذيب التهذيب 1|81، معجم الاَُدباء 1|108 رقم 2، الذريعة 15|52 رقم 333.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 232  
--------------------------------------------------------------------------------

محمّـد
29‏/8‏/2013 تم النشر بواسطة يوسف الصياد.
3 من 3
رحم الله ام المؤمنين عائشة ابنة الصديق ابا بكر زوجة الحبيب المصطفى محمد صل الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

رحم الله عمر ابن الخطاب قاهر الفرس المجوس والروافض
22‏/9‏/2013 تم النشر بواسطة AL FAROOK (لا نامت أعين الجبناء).
قد يهمك أيضًا
شكرا جزيلاا
اي نوع من البنات تحب ؟ واي نوع منهم انتي ؟
متي سوق الحمام الي في البحرين واي يوم واي مدينة وساعة كم؟
هل نزل في المملكة العربيةالسعودية اي باد2 واي فون 5
اذا كانت الحياة مسرحية فما نوعها بنظرك؟ واي دور تلعب بالمسرحية؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة