الرئيسية > السؤال
السؤال
.....................من هو....هود.... المذكور فى سورة هود وما هى قصته؟
القصة | الإسلام 14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 5
قصة هود عليه السلام



نسبه عليه السلام



وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.

وكان من قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام بن نوح. وكانوا عرباً يسكنون الأحقاف - وهي جبال الرمل - وكانت باليمن بين عمان وحضرموت، بأرض مطلة على البحر يقال لها الشحر، واسم واديهم مغيث.

وكانوا كثيراً ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام

كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ }

أي عاد ارم وهم عاد الأولى.

{ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ} أي مثل القبيلة، وقيل مثل العمد.



وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر في حديثه الطويل في ذكر الأنبياء والمرسلين قال فيه: "منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر".

ويقال أن هوداً عليه السلام أول من تكلم بالعربية.

ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام، العرب العاربة، وهم قبائل كثيرة: منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجميس، وأميم، ومدين، وعملاق، وعبيل، وجاسم، وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.

وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم كما ولكن أنطقه الله بها في غاية الفصاحة والبيان. وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.



قوم عاد

والمقصود أن عاداً - وهم عاد الأولى - كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان. وكانت أصنامهم ثلاثة: صدا، وصمودا، وهرا.

فبعث الله فيهم أخاهم هوداً عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى بعد ذكر قوم نوح، وما كان من أمرهم



وقال تعالى بعد ذكر قصة نوح في سورة هود: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ{

} وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}.



وقال تعالى في النجم: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى، فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى}.



بعثة هود إلى قوم عاد

ولنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه السياقات، مع ما يضاف إلى ذلك من الأخبار.

وقد ذكرنا أنهم أول الأمم الذين عبدوا الأصنام بعد الطوفان. وذلك بين في قوله لهم: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً}

أي جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش.

والمقصود أن عاداً كانوا جفاة كافرين، عتاة متمردين في عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلى الله وإلى إفراده بالعبادة والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

فلما أمرهم بعبادة الله ورغبهم في طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة

{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ}

أي هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفه بالنسبة إلى ما نحن عليه من عبادة هذه الأصنام التي يرتجى منها النصر والرزق، ومع هذا نظن أنك تكذب في دعواك أن الله أرسلك.



{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }.



أي ليس الأمر كما تظنون ولا ما تعتقدون و لكنى :

{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.

والبلاغ يستلزم عدم الكذب وعدم الزيادة فيه والنقص منه، وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، لا يبتغي منهم أجراً، ولا يطلب منهم جعلاً، بل هو مخلص لله عز وجل في الدعوة إليه، والنصح لخلقه، لا يطلب أجره إلا من الذي أرسله، فإن خير الدنيا والآخرة كله في يديه، وأمره إليه، ولهذا قال:

{يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}

أي أما لكم عقل تميزون به وتفهمون أني أدعوكم إلى الحق المبين الذي تشهد به فطركم التي خلقتم عليها، وهو دين الحق الذي بعث الله به نوحاً وهلك من خالفه من الخلق. وها أنا أدعوكم إليه ولا أسألكم أجراً عليه، بل أبتغي ذلك عند الله مالك الضر والنفع.



وقال قوم هود له فيما قالوا: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}

يقولون ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به، وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك؛ بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه. وعندنا أنه إنما أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك.



وهو قولهم: {إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}.



{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِي}.

وهذا تحد منه لهم، وتبرأ من آلهتهم وتنقص منه لها، وبيان أنها لا تنفع شيئاً ولا تضر، وأنها جماد حكمها حكمه وفعلها فعله. فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر وتنفع وتضر فها أنا بريء منها لاعن لها

{فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون}

أنتم جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين فإني لا أبالي بكم ولا أفكر فيكم، ولا أنظر إليكم.



{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

أي أنا متوكل على الله ومتأيد به، وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه، فلست أبالي مخلوقاً سواه، لست أتوكل إلا عليه ولا أعبد إلا إياه.

وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً عبد الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله؛ لأنهم لم يصلوا إليه بسوء ولا نالوا منه مكروهاً. فدل على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه وفساد ما ذهبوا إليه.



وقد استبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرياً .

ولهذا قال لهم هود عليه السلام: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} أي ليس هذا بعجيب: فإن الله أعلم حيث يجعل رسالته.



وقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُون، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بما كذبون}

استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام الأجساد بعد صيرورتها تراباً وعظاماً،

وقالوا: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}، أي بعيد بعيد هذا الوعد،

{إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي يموت قوم ويحيا آخرون. كما يقول بعض الجهلة من الزنادقة: أرحام تدفع وأرض تبلع.



وقال لهم فيما وعظهم به: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُون، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}.

يقول لهم: أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها، تعبثون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام،

كما قال تعالى: {ألم تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ}



فعاد ارم هم عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام.

وقوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعماراً طويلة



{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.



وقالوا له مما قالوا: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} أي جئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف آباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه؟ فإن كنت صادقاً فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك.



قال: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ}



أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجس والغضب من الله، أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم، ما نزل الله بها من سلطان. وإذ أبيتم قبول الحق وتماديتم في الباطل، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا، فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم، وبأسه الذي لا يرد ونكاله الذي لا يصد.



وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي، قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}



هلاك قوم عاد

اهلكهم الله تعالى بأن سلط عليهم ريح صرصر عاتيه وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير آية مجملاً ومفصلاً، كقوله:



{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}



وأما تفصيل إهلاكهم فلما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيم}

كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب، أنهم منع عنهم المطر، فطلبوا السقيا فرأوا عارضاً في السماء وظنوه سقيا رحمة، فإذا هو سقيا عذاب.



ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من وقوع العذاب وهو قولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} ومثلها في الأعراف.



وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا هذا الخبر:

أنهم لما أبوا إلا الكفر بالله عز وجل، أمسك عنهم القطر ثلاث سنين، حتى جهدهم ذلك قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمة ومكان بيته.

وكان معروفاً عند أهل ذلك الزمان، وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلاً يقال إنه معاوية بن بكر، وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهدة ابنة الخيبري.

قال: فبعث عاد وفداً قريباً من سبعين رجلاً ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهراً، يشربون الخمر، وتغنيهم الجرادتان، و هما جاريتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في شهر. فلما طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف - عمل شعراً يعرض لهم فيه بالانصراف، وأمر الجاريتان أن تغنيهم به، فقال:



ألا يا قيل ويحك قم فهينم ** لعل الله يمنحنا غماما

فيسقي أرض عاد إن عادا ** قد أمسوا لا يبينون الكلاما

من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما

وقد كانت نساؤهم بخير ** فقد أمست نساؤهم أيامى

وإن الوحش يأتيهم جهارا ** ولا يخشى لعادي سهاما

وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ** نهاركم وليلكم تماما

فقبح وفدكم من وفد قوم ** ولا لقوا التحية والسلاما



قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم، فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز

فأنشأ الله سحابات ثلاثاً: بيضاء وحمراء وسوداء،

ثم ناداه مناد من السماء: اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب،

فقال: اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء

فناداه مناد: اخترت رماد رمددا، لا تبقي من عاد أحداً، لا والداً يترك ولا ولداً إلا جعلته همداً إلا بني اللوذية الهمدا. قال وهم من بطن عاد كانوا مقيمين بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم.

قال: ومن بقي من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة.

قال: وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا هذا عارض ممطرنا،

فيقول تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا}

أي تهلك كل شيء أمرت به.

فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها "مهد" فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت.

فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مهد؟

قالت رأيت ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، والحسوم الدائمة؛ فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك.



قال: واعتزل هود عليه السلام - فيما ذكر لي - في حظيرة هو ومن معه من المؤمنين، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه الجلود، وتلذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة.



وقد قال ابن مسعود وابن عباس وغير واحد من أئمة التابعين: هي الباردة، والعاتية الشديد الهبوب.



{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي كوامل متتابعات. قيل كان أولها الجمعة، وقيل الأربعاء.

{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}

شبههم بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها، وذلك لأن الريح كانت تجيء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء؛ ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس، كما قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} أي في يوم نحس عليهم، مستمر عذابه عليهم.

{تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}



وفي الآية الأخرى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}

ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات والمراد في أيام نحسات، أي عليهم.

وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} أي التي لا تنتج خيراً، فإن الريح المفردة لا تثير سحاباً ولا تلقح شجراً، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها،



ولهذا قال: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} أي كالشيء البالي الفاني الذي لا ينتفع به بالكلية.



وأما قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}

فإن عاداً لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر، فإذا هو سحاب عذاب. اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر.

قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من العذاب،

ثم فسره بقوله: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}

يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوط، التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم وبقوتهم وقالوا: من أشد منا قوة؟ سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر عليهم، وهو الريح العقيم.

ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الأمر سحابة، ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي منهم، فأرسلها الله عليهم شرراً وناراً. كما ذكره غير واحد , وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة . والله أعلم.



عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد، الريح وما فيها {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة.

و ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال  :عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به"

قالت: "وإذا غيبت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سرى عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته

فقال: "لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا}".



عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه لهواته، إنما كانت يبتسم وقالت: كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه،

قالت يا رسول الله: إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟

فقال: "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب! قد عذب قوم نوح بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا"



فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولاً. فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبراً عن قوم عاد الثانية وتكون بقية السياقات في القرآن خبراً عن عاد الأولى، والله أعلم بالصواب.
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 5
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة heder.
3 من 5
هود — نبي وقد أرسله الله إلى عاد.

قال الله: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (سورة الشعراء : 123-127).

نسب هود

رجاء التكلم بدليل حيث لادليل على هذا النسب نهائياً أرسل الله هوداً -- في قبيلة من القبائل العربية البائدة، المتفرعة من أولاد سام بن نوح --، وهي قبيلة عاد، وسميت بذلك نسبةً إلى أحد أجدادها، وهو: عاد بن عوص بن إرم بن سام. وهو من هذه القبيلة ويتصل نسبه بعاد.

ويرجح النسابون أن نسبه كما يلي:

فهو: هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد - جدّ هذه القبيلة - ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
مساكن عاد

كانت مساكن عاد في أرض "الأحقاف"، من جنوب شبه الجزيرة العربية. والأحقاف تقع في شمال حضرموت، ويقع في شمال الأحقاف الربع الخالي، وفي شرقها عُمان. وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة، لا أنيس فيها ولا ديار.

قال الله: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (سورة الأحقاف : 21). وكانوا قوم هود من عبد الاصنام بعد الطوفان وكانت اصنامهم ثلاثه صدا وصمودا وهرا. قد يكون المقصود بالأحقاف الموجوده في جزيرة العرب او غيرها من الاماكن وهي عديدة و ذكر في القراءن أن مبانيهم كانت شديد الضخامه و حسب قول المؤرخين ان قوم عاد كانوا عمالقه أي بأحجام كبيره جداً


فمصر يجتمع بها ثلاثية 1- الهضاب الرملية 2- والوادي 3- والآثار الدالة عليهم المصدر:الموقع الرسمي للباحث محمدسمير عطا

ومن كتاب قصص الأنبياء للدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة ورد في صفحة 145 مايلي:

إن وجود منطقة تسمى بالأحقاف بجنوب اليمن لا يعني بالضرورة أن تكون هي التي سكنها قوم عاد { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ } الأحقاف : 21، حيث أن الحقف هو المعوج من الرمل، ويطلق على كل هضاب العالم الرملية، فيحتمل وجودهم في أي مكان آخر، أما من حيث التسمية فهنالك في شمال الحجاز وادي إرم، وبئر إرم، وجبل رم او جبال الشام .

وفي صفحة 147 يضيف: أما بخصوص الرواية الضعيفة التي وردت على لسان الإمام علي بوجود قبر النبي هود في حضرموت، فيحتمل أن من سكنوا هذه المنطقة أرادوا أن يكون لهم الشرف بالنبي هود عليه الصلاة والسلام
حياة هود مع قومه في فقرات

لقد فصل القرآن الكريم قصة سيدنا هود مع قومه عاد في نحو عشر سور، وأبرز ما فيها النقاط التالية:

  1. إثبات نبوته ورسالته إلى عاد.
  2. ذكر أن عاداً كانوا خلفاء في الأرض من بعد قوم نوح.
  3. ذكر أن هؤلاء القوم كانوا:
        1. أقوياء أشداء، ممن زادهم الله بسطة في الخلق.
        2. مترفين في الحياة الدنيا، قد أمدهم الله بأنعام وبنين، وجنات وعيون، وألهمهم أن يتخذوا مصانع لجمع المياه فيها، وقصوراً فخمة شامخة، إلى غير ذلك من مظاهر النعمة والترف.
        3. يبنون على الروابي والمرتفعات مباني شامخة، ليس لهم فيها مصلحة تقصد إلاَّ أن تكون آيةً يتباهون بها، تُظهر قوتهم وبأسهم في الأرض.
        4. أهل بطش، فإذا بطشوا بطشوا جبارين.
        5. أصحاب آلهةٍ من الأوثان، يعبدونها من دون الله.
        6. ينكرون الدار الآخرة ويقولون: {إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [المؤمنون:37]
  4. ذكر أن هوداً -- دعاهم إلى الله بمثل دعوة الرسل، وأمرهم بالتقوى، وأنذرهم عقاب الله وعذابه، فكذبوه واستهزؤوا بدعوته، وأصروا على العناد، واتبعوا أمر كل جبار عنيد منهم، ولم يؤمن معه إلاَّ قليل منهم، فاستنصر بالله، فذكر القرآن له: {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [ سورة المؤمنون : 40]، فأرسل الله عليهم الريح العقيم، ريحاً صرصراً عاتية، سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيامٍ حسومٍ نحسات، تدمر كلّ شيء بأمر ربها، فما تذر من شيء أتت عليه إلاَّ جعلته كالرميم. فأهلكتهم، وأنجى الله برحمته هوداً والذين آمنوا معه، وتم بذلك أمر الله وقضاؤه.

هناك رأي يرى ان قوم عاد هم من بنى الاهرامات في مصر لانهم كانوا اصحاب قوة غير عادية وكانت اجسامهم عملاقة وهو ما يدل على كيفية وحجم الاهرامات بمصر واتى بعدهم الفراعنه الذين كانت احجام اجسامم عادية وسكنوا مساكن الذين ظلموا (عاد)

أدلة وجود قبر هود باليمن

()() كل هذه الكتب والادلة لاتعنى شيئاً ولا تعنى حتى انها ادلة لأسباب كثيرة أولا الأحاديث ضعيفة والذين رووها غير موثوق بهم ، كتب التاريخ الهندية كلها اساطير ، حديث على بن ابى طالب رض عنه غير معروف اصله والذين رووه غير معروفين ، كما أن الإمام علي ليس نبي لكي يتنبأ بذلك ، وإن كان قد قال ذلك فإنما قاله ظناً أو ردده )()()

كتب التاريخ الهندية القديمة تقول: إن أقدم قبر على الإطلاق في العالم معروف بالتواتر هو قبر النبي هود بالأحقاف بحضرموت منذ أكثر من أربعة آلاف سنة(كما وضحت المقصود هو التواتر وليس العمر الحقيقى وده وضحته مسبقا).

المؤرخ التيجاني في كتابه "تاج الأعيان في ملوك اليمن في غابر الأزمان" يقول: [إن ذا القرنين المذكور في القرآن، جاء بجيشه وعتاده وزار قبر هود بعد أن مر على قرية "العجز" وهي آخر بقعة بحضرموت].

المؤرخ الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني "ت 344 هـ" في كتابه "صفة جزيرة العرب" يقول: [ثم العجز قرية عظيمة... ثم ينحدر منها إلى "ثوبه" قرية بسفلي حضرموت في واد ذي نخل، ويفيض وادي ثوبه إلى بلد مهره، وحيث قبر هود النبي صلى الله عليه وسلم، وقبره في الكثيب الأحمر، ثم منه في كهف مشرف في أسفل وادي الأحقاف، وهو واد يأخذ من بلد حضرموت إلى بلد مهره مسيرة أيام، وأهل حضرموت يزورونه هم وأهل مهره في كل وقت]. اهـ.

المؤرخ أبو علي المرزوقي في كتابه "الأزمنة والأمكنة" ذكر أن من جملة أسواق العرب المتنقلة سوق يقام ليلة النصف من شعبان على سفح الجبل عند قبر النبي هود بالأحقاف بحضرموت فقال (2/163) ما نصه: [ثم يسيرون بجميع من فيها من تجار البحر والبر إلى الشحر -شحر مهره-، فيقوم سوقهم تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود النبي عليه السلام ويبيعونهم بما ينفق بها من الأدم، والبز، وسائر المرافق، ويشترون بها الكندر والمر، والصبر، والدخن، ولم يكن بها عشور لأنها ليست بأرض مملكة، وكان جميع من يختلف إليها من العرب بتجارة، يتخفر بها "ببني بثرب وهي تقلل" من مهره، وكانت سوقهم يقوم للنصف من شعبان، وبيعهم بها بإلقاء الحجارة].

المؤرخ أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي "ت 245هـ" في كتابه "المحبّر" ص 266 يقول: [ثم سوق "الشحر" شحر مهره، فتقوم السوق تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود عليه السلام. ولم يكن بها عشور، لأنها ليست بأرض مملكة. وكانت التجار تتخفر فيها ببني محارب بن هرب، من مهره. وكان قيامها للنصف من شعبان، وكان بيعهم بها إلقاء الحجارة].

المؤرخ المطهر بن طاهر المقدسي في كتابه "البدء والتاريخ" "3/36" يقول: [روى ابن اسحق عن علي عليه السلام: أن قبر هود بحضرموت تحت كثيب أحمر، عند رأسه شجرة تقطر، أما سدر وإما سلَم. وسمعت غير واحد من السياحين يخبرون بموضع قبره، وكان هلاك عاد وثمود إذ ذاك بأرض حجر وقُرح، وهي وادي القرى، وبين هود وثمود مائة سنة].

وقال العلامة ياقوت الحموي البغدادي "ت 626هـ" في كتابه "معجم البلدان" 2/270 : [وحضرموت ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، وبها قبر هود عليه السلام، وبقربها بئر برهوت المذكورة فيما تقدم، ولها مدينتان يقال لإحداهما "تريم" وللأخرى "شبام" وعندها قلاع وقرى".

وقال العلامة المؤرخ الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الله بن أحمد الطيب بامخرمة، في كتابه "النسبة إلى البلدان": [ حضرموت جهة واسعة مسيرة يومين فيما أظن، قال القاضي مسعود: ومن قبر هود النبي عليه السلام إلى القطن.... ثم قال: وبها قبر النبي هود عليه السلام، وبها بئر "برهوت" التي بها أرواح الكفار، وهي بئر عادية قديمة في فلاة وواد ظله فيه سموم].

وقال العلامة المؤرخ محمد بن أحمد بن عمر الشاطري في كتابه "أدوار التاريخ الحضرمي" ص "37-38": [وقد مات هود بحضرموت فيما يروي كثير من المؤرخين، وخاصة من كتب عن حضرموت، وأصبح وجود القبر متواتراً بمحله المعروف، وكانت تقوم سوق سنوية في الجاهلية، في شعبان في المنطقة التي بها قبره بشرق حضرموت قرب بئر "برهوت" الشهيرة، وهي كما وصفها بعض المستشرقين، كهف عظيم عميق مظلم ذو تعاريج وتقاطيع يبلغ طوله 120 قدما وعرضه أربعمائة وخمسون 450 قدما وعمقه ستمائة 600 قدم. وفيما بعد الإسلام يتردد الحضارمة إلى الموضع الذي اشتهر بوجود قبر نبي الله هود فيه، وأصبح متواترا وجوده به كلما عَنَّ لهم ذلك لزيارته. ثم تأسست لهود زيارة عامة في القرن التاسع الهجري في شهر شعبان كل سنة. وأصبحت موسما من المواسم العامة بحضرموت، وتحدد موضع القبر هناك، وبنيت مدينة حواليه في سفح الجبل الذي فيه القبر، ولكنها لا تسكن سوى عدة أيام في السنة ويه أيام الزيارة، أما بقية العام فتبقى بيوتها الكثيرة خاوية خالية، فهي تشبه مدينة منى بالحجاز من هذه الناحية. ومما تمتاز به الزيارة، عدم الاختلاط الناشئ بين الجنسين، مما يقع في كثير من الزيارات العامة بحضرموت، وغيرها من البلاد الإسلامية، بل تتألف زيارة هود من جموع الرجال الغفيرة المعتنقة مذهب الإمام الشافعي].

الدلائل والأدلة التي تشير إلى أن قبر هود عليه السلام هو القبر الموجود الآن

ج: أولا: النقول التاريخية المذكورة سابقا

ونزيد على ما تقدم أن ممن صرّح ورجّح أن قبر سيدنا هود عليه السلام في حضرموت، في المكان المعروف، من المعاصرين: الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه "قصص الأنبياء" ص 53 وفيه قوله: [ويقول أهل حضرموت: أن هود عليه الصلاة والسلام، سكن بلاد حضرموت، بعد هلاك عاد إلى أن مات ودفن في شرقي بلادهم على نحو مرحلتين من مدينة "تريم" قرب وادي "برهوت". وقد أثر عن علي كرم الله وجهه، أنه مدفون في كثيب أحمر وعند رأسه سمرة في حضرموت... وقول أهل حضرموت أقرب إلى المعقول لأنها متاخمة لبلاد عاد وهي الأحقاف].

وثانيا: كتب التفاسير، وبعض كتب الحديث والتراجم: فقد أشارت إلى أنه بوادي حضرموت قرب برهوت والمهرة، ووصفته بصفته المعروفة الآن، وإليك بعض تلك النقول:

1) روى الإمام ابن جرير الطبري "ت 310هـ" في تفسيره "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" 8/217 في تفسير قوله تعالى: ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا )[الأعراف: 65] قال: [حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام، يقول لرجل من حضرموت: "هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء، ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟" قال: نعم يا أمير المؤمنين، والله إنك لتنعته نعت رجل رآه، قال: "لا ولكني قد حُدِّثتُ عنه"، فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ "قال: فيه قبر هود صلوات الله عليه"].

وذكر في هذا الموضع أيضا روايات عن السدي وابن إسحاق حاصلها أن الأحقاف في حضرموت، وهي منازل عاد حين بعث فيهم هود.

2) وفي تفسير أبن كثير "7/268" في تفسير سورة الأحقاف قال: [يقول تعالى: ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ )[الأحقاف: 21]- وهو هود عليه السلام- بعثه الله إلى عاد الأولى، وكانوا يسكنون الأحقاف -جمع حقف وهو الجبل من الرمل- قاله ابن زيد. وقال عكرمة: الأحقاف: الجبل والغار. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الأحقاف واد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار. وقال قتادة: ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن، أهل رمل، مشرفين على البحر، بأرض يقال لها: الشحر].

3) قال البغوي في تفسيره "معالم التنزيل" "7/262" سورة الأحقاف عند آية ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ )[الأحقاف: 21]: [قوله عز وجل ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ ) يعنى هودا عليه السلام ( أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ) قال ابن عباس: الأحقاف واد بين عمان والمهرة، وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهره] وذكر -أي البغوي- تفسير سورة الأعراف" 3/246" رواية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال [وروي عن علي رضي الله عنه: أن قبر هود عليه السلام بحضرموت في كثيب أحمر].

4) وقال الرازي في تفسيره المسمى "التفسير الكبير" "14/28" عند نفس الآية: [قال أبو عبيد: الحقف: الرمل المعوج، ومنه قيل للمعوج محقوف، وقال الفراء: "الأحقاف" واحدها حقف، وهو الكثيب المكسر غير العظيم وفيه اعوجاج، قال ابن عباس: الأحقاف واد بين عمان والمهرة

5) وقال الإمام الخازن في تفسيره "لباب التأويل" "2/104 - 105": [فلما أهلك الله عادا، ارتحل هود ومن معه من المؤمنين من أرضهم بعد هلاك قومه إلى موضع يقال له "الشحر" من أرض اليمن، فنزل هناك، ثم أدركه الموت، فدفن بأرض حضرموت، ويروى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أن قبر هود عليه الصلاة السلام بحضرموت في كثيب أحمر].

6) وقال الشوكاني في تفسيره "فتح القدير" "2/219": [واخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال:"قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سدرة"].

7) وذكر الشيخ أبو اسحق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، في كتابه "عرائس المجالس في قصص الأنبياء" "ص 65" رواية ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، التي تقدمت في وصف مكان قبر هود. ثم قال "ص 65" بعد كلام: [ الرواية القائلة بدفنه في حضرموت هي الأقرب للصواب] وإنما ذكرنا كلامه هنا من باب الاستئناس.

8) وذكر نحو هذا أيضا العلامة ابن منظور في "مختصر تاريخ دمشق" "27/157" فقال: [عن علي "رضي الله عنه" أنه قال لرجل من حضرموت: "أرأيت كثيبا أحمر تخالطه المدرة الحمراء بذي أراك وسدر كثير، بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟" قال: نعم والله إنك لنعت نعت رجل رآه، قال "لا ولكني حُدِّثت عنه، وفيه قبر هود صلوات الله عليه وسلم، عند رأسه شجرة، إما سَلم، وإما سدرة"].

9) وذكر الإمام العالم المؤرخ أحمد بن حسن الحداد في كتابه "الفوائد السنية" نفس الواقعة وقال [رواه ابن جرير، وفي تفسير ابن كثير "3/429" ما يشير إلى ذلك].

10) وروى الإمام الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق: في ترجمة "عبد الرحيم بن محرز" "36/138-139" بسنده عن الأصبغ بن نباتة قال: [إنا لجلوس ذات يوم عند علي بن أبي طالب "رضي الله عنه" في أبي بكر "رضي الله عنه" إذ اقبل رجل من حضرموت لم أر رجلا قط أنكر منه، ولا أطول، فاستشرفه الناس، وراعهم منظره، وأقبل مسرعا جوادا حتى وقف وسلّم، وجثا فكلم أدنى القوم منه مجلسا، فقال من عميدكم؟ فأشاروا إلى علي بن أبي طالب، فقالوا: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعالم الناس، والمأخوذ عنه، فقام، فقال: وذكر أبياتا منها:

اسـمــع كـلامي هداك الله من هادي***وافـرج بــعـلمك عني غلة الصادي ســمــعـت بالدين دين الحق جاء به***مـحـمد وهو قرم الحضر والبادي فجـئت منتقلا من دين باغية***ومـن عـبـادة أوثان وأنداد فادلل على القصد واجل الريب عن خلدي***بـشرعة ذات إيضاح وإرشاد

قال: فأعجب عليا والجلساء شعره، وقال له علي: "لله درك من رجل، ما أرصن شعرك، ممن أنت؟" قال: من حضرموت، فسر به علي، وشرح له الإسلام، فأسلم على يديه، ثم أتى به علي أبا بكر فأسمعه الشعر، فأعجبه، ثم إن عليا سأله ذات يوم ونحن مجتمعون للحديث، فقال: "أعالم أنت بحضرموت؟" قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها. قال له علي: "أتعرف الأحقاف؟" قال له الرجل: كأنك تسأل عن قبر هود؟ قال علي: "لله درك ما أخطأت" قال: نعم، خرجت وأنا في عنفوان شبيبتي في أغيلمة من الحي، ونحن نريد أن نأتي قبره، لبعد صيته كان فينا، وكثرة من يذكر منّا، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما، ومعنا رجل قد عرف الموضع، فانتهينا إلى كثيب أحمر، فيه كهوف كثيرة، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها فأدخلناه فأمعنا فيه طويلا فانتهينا إلى حجرين، قد أطبق أحدهما دون الآخر، وفيه خلل يدخل مه الرجل النحيف متجانفا فدخلته، فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة طويل الوجه، كث اللحية، قد يبس على سريره، فإذا مسست شيئا من جسده صليبا لم يتغير، ورأيت عند رأسه كتابا بالعربية: أنا هود النبي الذي أسفت على عاد بكفرها، وما كان لأمر الله من مرد. فقال لنا علي "كذلك سمعته من أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم".

11) وروى الإمام ابن سعد "ت 230" في "الطبقات الكبرى" والحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن اسحق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال [ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود، فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن، عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حرا، وقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذه قبورهم بحق].

ثالثا: التواتر المعنوي: وهو ما رواه جميع يحيل العقل تواطئهم على الكذب -عادة- وكان مستندهم إلى أمر حسي، فيروون وقائع مختلفة بألفاظ متغايرة تشترك كلها في معنى معين، فيكون المعنى متواترا دون اللفظ، وتعتبر الكثرة في جميع الطبقات، ويفيد ذلك القطع لا الظن. مثل رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيه نحو مائة حديث، لكن هذه الأحاديث في وقائع مختلفة، فكل قضية لم تتواتر، لكن القدر المشترك بينها هو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار مجموع الطرق. وكالإخبار عن كرم حاتم الطائي، فإن بعض الأخبار تفيد أنه أعطى دنانير، وبعضها أنه أعطى فرسا، وبعضها أنه أعطى بعيرا، وهكذا... فقد اتفقوا على معنى كلي مشترك وهو الإعطاء والكرم. وقبر النبي هود عليه السلام -كما رأيت- من النقول التاريخية التي اكتفينا بذكرها -قبر معروف يزار عبر الأحقاب من السنين والأعصار من الأوقات، أمة بعد أمة، وجيل بعد جيل، إلى وقتنا المعاصر. ويثبت بالتواتر المعنوي أمور كثيرة

ومن هذا يتضح أن الرسول علم بالقبر وكان منتشر في زمانه ولو ينفى وجوده بل اقره بحديث على الذى لم يضعف وورد بأكثر من طريق يقويه وحتى اذا لم يكن تكلم فمجرد سكوت الرسول يعتبر سنه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة عبد المغني الإدريسي (عبد المغني الإدريسي).
4 من 5
قال الله: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (سورة الشعراء : 123-127).

نسب هود

رجاء التكلم بدليل حيث لادليل على هذا النسب نهائياً أرسل الله هوداً -- في قبيلة من القبائل العربية البائدة، المتفرعة من أولاد سام بن نوح --، وهي قبيلة عاد، وسميت بذلك نسبةً إلى أحد أجدادها، وهو: عاد بن عوص بن إرم بن سام. وهو من هذه القبيلة ويتصل نسبه بعاد.

ويرجح النسابون أن نسبه كما يلي:

فهو: هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد - جدّ هذه القبيلة - ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
مساكن عاد

كانت مساكن عاد في أرض "الأحقاف"، من جنوب شبه الجزيرة العربية. والأحقاف تقع في شمال حضرموت، ويقع في شمال الأحقاف الربع الخالي، وفي شرقها عُمان. وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة، لا أنيس فيها ولا ديار.

قال الله: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (سورة الأحقاف : 21). وكانوا قوم هود من عبد الاصنام بعد الطوفان وكانت اصنامهم ثلاثه صدا وصمودا وهرا. قد يكون المقصود بالأحقاف الموجوده في جزيرة العرب او غيرها من الاماكن وهي عديدة و ذكر في القراءن أن مبانيهم كانت شديد الضخامه و حسب قول المؤرخين ان قوم عاد كانوا عمالقه أي بأحجام كبيره جداً


فمصر يجتمع بها ثلاثية 1- الهضاب الرملية 2- والوادي 3- والآثار الدالة عليهم المصدر:الموقع الرسمي للباحث محمدسمير عطا

ومن كتاب قصص الأنبياء للدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة ورد في صفحة 145 مايلي:

إن وجود منطقة تسمى بالأحقاف بجنوب اليمن لا يعني بالضرورة أن تكون هي التي سكنها قوم عاد { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ } الأحقاف : 21، حيث أن الحقف هو المعوج من الرمل، ويطلق على كل هضاب العالم الرملية، فيحتمل وجودهم في أي مكان آخر، أما من حيث التسمية فهنالك في شمال الحجاز وادي إرم، وبئر إرم، وجبل رم او جبال الشام .

وفي صفحة 147 يضيف: أما بخصوص الرواية الضعيفة التي وردت على لسان الإمام علي بوجود قبر النبي هود في حضرموت، فيحتمل أن من سكنوا هذه المنطقة أرادوا أن يكون لهم الشرف بالنبي هود عليه الصلاة والسلام
حياة هود مع قومه في فقرات

لقد فصل القرآن الكريم قصة سيدنا هود مع قومه عاد في نحو عشر سور، وأبرز ما فيها النقاط التالية:

 1. إثبات نبوته ورسالته إلى عاد.
 2. ذكر أن عاداً كانوا خلفاء في الأرض من بعد قوم نوح.
 3. ذكر أن هؤلاء القوم كانوا:
       1. أقوياء أشداء، ممن زادهم الله بسطة في الخلق.
       2. مترفين في الحياة الدنيا، قد أمدهم الله بأنعام وبنين، وجنات وعيون، وألهمهم أن يتخذوا مصانع لجمع المياه فيها، وقصوراً فخمة شامخة، إلى غير ذلك من مظاهر النعمة والترف.
       3. يبنون على الروابي والمرتفعات مباني شامخة، ليس لهم فيها مصلحة تقصد إلاَّ أن تكون آيةً يتباهون بها، تُظهر قوتهم وبأسهم في الأرض.
15‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة مسلم عربى.
5 من 5
هود (عليه السلام)
في أرض اليمن، وفي مكان يسمَى (الأحقاف) كان يقيم قوم عاد الأولى الذين يرجع نسبهم إلى نوح، وكانوا يسكنون البيوت ذوات الأعمدة الضخمة، قال تعالى: {إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر:7-8] ويبنون القصور العالية والحصون المرتفعة، ويتفاخرون ببنائها، قال تعالى: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} الشعراء: [128-129] ويملكون حضارة عظيمة، وقد برعوا في الزراعة بسبب توفر الماء العذب الغزير وكثر لديهم الخير الوفير، وكثرت الأموال والأنعام، وأصبحت منطقتهم حقولا خصبة خضراء، وحدائق زاهرة وبساتين وعيونًا كثيرة.
وأعطى الله أهل هذه القبيلة بنية جسدية تختلف عن سائر البشر، فكانوا طوال الأجسام أقوياء.. إذا حاربوا قومًا أو قاتلوهم هزموهم، وبطشوا بهم بطشًا شديدًا، قال تعالى: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون}
[الشعراء: 130-134].
وبرغم هذه النعم الكبيرة والخيرات الكثيرة التي أعطاهم الله إياها، لم يشكروا
الله -تعالى- عليها، بل أشركوا معه غيره؛ فعبدوا الأصنام، وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، وارتكبوا المعاصي والآثام، وأفسدوا في الأرض، فأرسل الله لهم هودًا -عليه السلام- ليهديهم إلى الطريق المستقيم وينهاهم عن ضلالهم ويأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ويخبرهم بأن الله -سبحانه- هو المستحق للشكر على ما وهبهم من قوة وغنى ونعم، فقال لهم: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [الأعراف:65] فتساءلوا: ومن أنت حتى تقول لنا مثل هذا الكلام؟‍‍! فقال هود -عليه السلام- {إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 125-126] فرد عليه قومه بغلظة واستكبار: {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} [الأعراف: 66] فقال لهم هود: {يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين . أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} [الأعراف:67-68].
فاستكبر قومه، وأنكروا عبادة الله، وقالوا له: {يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين} [هود:53] وقالوا له: وما الحالة التي أنت فيها، إلا أن آلهتنا قد غضبت عليك، فأصابك جنون في عقلك، فذلك الذي أنت فيه، فلم ييأس هود -عليه السلام- وواصل دعوة قومه إلى طريق الحق، فأخذ يذكرهم بنعم الله -تعالى- عليهم؛ لعلهم يتوبون إلى الله ويستغفرونه، فقال: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون} [الشعراء: 132-134] ثم قال: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} [هود: 52].
ولم يجد هود -عليه السلام- فيهم إلا قلوبًا ميتة متحجرة متمسكة بغيها وضلالها، وإصرارها على عبادة الأصنام، إذ قابلوا نصحه وإرشاده لهم بالتطاول عليه والسخرية منه، فقال لهم: {إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما
تشركون. من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون . إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قومًا غيركم ولا تضرونه شيئًا إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود:54-57] فاستكبروا وتفاخروا بقوتهم وقالوا لهود: {من أشد منا قوة} [فصلت: 15] وأخذوا يسخرون منه ويستعجلون العذاب والعقوبة في سخرية واستهزاء فقالوا: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [الأعراف: 70]..
فقال هود -عليه السلام-: {قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [الأعراف:71] وبدأ عذاب الله لقوم عاد بأن أرسل عليهم حرًّا شديدًا، جفَّت معه الآبار والأنهار، وماتت معه الزروع والثمار، وانقطع المطر عنهم مدة طويلة، ثم جاء سحاب عظيم، فلما رأوه استبشروا به، وفرحوا، وظنوا أنه سيمطر ماءً، وقالوا: {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24].. لقد ظنوا أن السحب ستأتي لهم بالخير، لتروي عطشهم وتسقي إبلهم وخيولهم، وزرعهم وبساتينهم، ولكنها كانت تحمل لهم العذاب والفناء، فجاءتهم ريح شديدة استمرت سبع ليالٍ وثمانية أيام دائمة دون انقطاع، تدمر كل شيء أمامها حتى أهلكتهم، قال تعالى: {ريح فيها عذاب أليم . تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين} [الأحقاف: 24-25].
ونجَّى الله هودًا ومن آمنوا معه، قال تعالى: {فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين} [الأعراف: 72] وسار
هود -عليه السلام- ومن معه من المؤمنين إلى مكان آخر يعبدون الله
فيه ويسبحونه.
15‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة mahi (jolie mahi).
قد يهمك أيضًا
نبى سميت سورة من القرآن بأسمة؟
م هو النبي الذي سميت سورة من القران بأسمه ؟
/من_هو_النبى_الذى_لقب_بخطيب الانبياء
نبي سميت سورة من القران بأسمه ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة