الرئيسية > السؤال
السؤال
ما معنى ( لاَ تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا ) ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا وَصَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِى حَيْثُ كُنْتُمْ ». حديث رقم : 7226 في صحيح الجامع
السيرة النبوية | العقيدة | الحديث الشريف | التوحيد | الإسلام 6‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة الجواب الوافي (محتسب الأجر).
الإجابات
1 من 9
عدم التقرب بقبري وبذلك يكون شرك

‏وعن علي بن الحسين‏"‏، هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يسمى بزيد العابدين، من أفضل أهل البيت علمًا وزهدًا وفقهًا‏.‏

والحسين معروف‏:‏ ابن فاطمة رضي الله عنها، وأبوه‏:‏ علي رضي الله عنه‏.‏

قوله‏:‏ ‏"‏يجيء إلى فرجة‏"‏، هذا الرجل لا شك أنه لم يتكرر مجيئه إلى هذه الفرجة إلا لاعتقاده أن فيها فضلًا ومزية، وكونه يظن أن الدعاء عند القبر، له مزية فتح باب ووسيلة إلى الشرك، بل جميع العبادات إذا كانت عند القبر، فلا يجوز أن يعتقد أن لها مزية، سواء كانت صلاة أو دعاء أو قراءة، ولهذا نقول‏:‏ تكره القراءة عند القبر إذا كان الإنسان يعتقد أن القراءة عند القبر أفضل‏.‏

قوله‏:‏ ‏"‏فنهاه‏"‏، أي‏:‏ طلب منه الكف‏.‏

قوله‏:‏ ‏"‏ألا أحدثكم حديثًا‏"‏، قال‏:‏ أحدثكم والرجل واحد، لان الظاهر أنه كان عند أصحابه يحدثهم، فجاء هذا الرجل إلى الفرجة‏.‏

و‏"‏ألا‏"‏‏:‏ أداة عرض، أي‏:‏ أعرض عليكم أن أحدثكم‏.‏

وفائدتها‏:‏ تنبيه المخاطب إلى ما يريد أن يحدثه به‏.‏

قوله‏:‏ ‏"‏عن أبي عن جدي‏"‏، أبوه‏:‏ الحسين، وجده‏:‏ علي بن أبي طالب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏)‏، السند متصل، وفيه عنعنة لكنها لا تضر، لأنها من غير مدلس، فتحمل على السماع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لا تتخذوا قبري عيدًا‏)‏، يقال فيه كما في الحديث السابق‏:‏ أنه نهى أن يتخذ قبره عيدًا يعتاد ويتكرر إليه، لأنه وسيلة إلى الشرك‏.‏

قوله‏:‏ ‏"‏ولا بيوتكم قبورًا‏"‏، سبق معناه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وصلوا علي، فإن تسليمكم يبلغني حيث كنتم‏)‏، اللفظ هكذا، وأشك في صحته، لأن قوله‏:‏ ‏"‏صلوا علي‏"‏ يقتضي أن يقال فإن صلاتكم تبلغني، إلا أن يقال هذا من باب الطي والنشر‏.‏

والمعنى‏:‏ صلوا علي وسلموا، فإن تسليمكم وصلاتكم تبلغني، وكأنه ذكر الفعلين والعلتين، لكن حذف من الأولى ما دلت عليه الثانية، ومن الثانية ما دلت عليه الأولى‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏وصلوا علي‏"‏، سبق معناها، والمراد‏:‏ صلوا علي في أي مكان كنتم، ولا حاجة إلى أن تأتوا إلى القبر وتسلموا علي وتصلوا علي عنده‏
6‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة حسين العنزي.
2 من 9
لاتجعلوا بيوتكم قبوراً بمعنى بلا حياة بعدم ذكر الله وتلاوة القرآن ، ولا تتخذوا من قبري مزاراً وتقيمون له الاحتفالات كما كانوا يفعلون أهل الروم وغيرهم ، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تصله ويرد عليها أينما كان العبد
6‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة qatr (Mahmoud Qatr).
3 من 9
حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا بيوتكم قبورا و لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ) : أي لا تتركوا الصلوات والعبادة فتكونوا فيها كأنكم أموات . شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور ، والغافل عنها بالميت ، ثم أطلق القبر على المقبرة . وقيل المراد لا تدفنوا في البيوت ، وإنما دفن المصطفى في بيت عائشة مخافة اتخاذ قبره مسجدا ، ذكره القاضي ، قاله المناوي في فتح القدير ، وقال الخفاجي : ولا يرد عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - دفن في بيته لأنه اتبع فيه سنة الأنبياء عليهم السلام كما ورد : ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض . فهو مخصوص بهم انتهى .

( ولا تجعلوا قبري عيدا ) : قال الإمام ابن تيمية رحمه الله معنى الحديث لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور ، فأمر بتحري العبادة بالبيوت ونهى عن تحريها عند القبور ، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة . والعيد اسم ما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدا ما يعود السنة أو يعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك .

وقال ابن القيم : العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من المعاودة والاعتياد ، فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه الاجتماع الانتياب بالعبادة وبغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة للناس ، كما جعل أيام العيد منها عيدا .

وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر ، كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بكعبة ومنى ومزدلفة وسائر المشاعر انتهى .

قال المناوي في فتح القدير : معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حد التعظيم . وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيدا تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا علي ، فظاهره منهي عن المعاودة والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله : ( وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) : أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي .

قال المناوي ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنة ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون فيه منهي عنه شرعا ، وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك ، وإنكاره عليهم وإبطاله انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الحديث يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم عنه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدا انتهى .

والحديث دليل على منع السفر لزيارته - صلى الله عليه وسلم - لأن المقصود منها هو الصلاة والسلام عليه والدعاء له - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا يمكن استحصاله من بعد كما يمكن من قرب ، وأن من سافر إليه وحضر من ناس آخرين فقد اتخذه عيدا وهو منهي عنه بنص الحديث ، فثبت منع شد الرحل لأجل ذلك بإشارة النص ، كما ثبت النهي عن جعله عيدا بدلالة النص ، وهاتان الدلالتان معمول بهما عند علماء الأصول ، ووجه هذه الدلالة على المراد قوله تبلغني حيث كنتم فإنه يشير إلى البعد ، والبعيد عنه - صلى الله عليه وسلم - لا يحصل له القرب إلا باختيار السفر إليه ، والسفر يصدق على أقل مسافة من يوم فكيف بمسافة باعدة ، ففيه النهي عن السفر لأجل الزيارة والله أعلم .

والحديث حسن جيد الإسناد وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة . قاله الشيخ العلامة محمد بن عبد الهادي رحمه الله .

وقال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد : رواته مشاهير لكن قال أبو حاتم الرازي فيه عبد الله بن نافع ليس بالحافظ نعرف وننكر . وقال ابن معين : هو ثقة ، وقال أبو زرعة : لا بأس به .

قال الشيخ ابن تيمية : ومثل هذا إذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ ، وهذا له شواهد متعددة انتهى .

ومن شواهده الصادقة ما روي عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم رواه الضياء في المختارة وأبو يعلى والقاضي إسماعيل .

وقال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهل بن سهيل قال رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال هلم إلى العشاء ، فقلت لا أريده ، فقال ما لي رأيتك عند القبر ؟ فقلت سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال إذا دخلت المسجد فسلم ثم قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم ، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء .

قال سعيد بن منصور أيضا بسنده عن أبي سعيد مولى المهري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني .

قال ابن تيمية : فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت الحديث لا سيما وقد احتج به من أرسله وذلك يقتضي ثبوته عنده هذا لو لم يرو من وجوه مسندة غير هذين فكيف وقد تقدم مسندا . انتهى .

قال ابن تيمية : وفي الحديث دليل على منع شد الرحل إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - وإلى قبر غيره من القبور والمشاهد لأن ذلك من اتخاذها أعيادا .

قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد : وهذه هي المسألة التي أفتى فيها شيخ الإسلام أعني من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، ونقل فيها اختلاف العلماء ، فمن مبيح لذلك كالغزالي وأبي محمد المقدسي ، ومن مانع لذلك كابن بطة وابن عقيل وأبي محمد الجويني والقاضي عياض وهو قول الجمهور . نص عليه مالك ولم يخالفه أحد من الأئمة وهو الصواب لحديث شد الرحال إلى ثلاثة مساجد كما في الصحيحين . انتهى كلامه .

وأما الآن فالناس في المسجد الشريف إذا سلم الإمام عن الصلاة قاموا في مصلاهم مستقبلين القبر الشريف الراكعين له ، ومنهم من يلتصق بالسرادق ويطوف حوله وكل ذلك حرام باتفاق أهل العلم وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك ، ومن أعظم البدع المحرمة هجوم النسوة حول حجرة المرقد المنور وقيامهن هناك في أكثر الأوقات وتشويشهن على المصلين بالسؤال وتكلمهن مع الرجال كاشفات الأعين والوجوه فإنا لله . . إلى ما ذهب بهم إبليس العدو وفي أي هوة أوقعهم في لباس الدين وزي الحسنات . وإن شئت التفصيل في هذه المسألة ، فانظر إلى كتب شيوخ الإسلام كابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الهادي من المتقدمين . وأما من المتأخرين فكشيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله تعالى ، فإن كتابه أحسن الأقوال في شرح حديث : لا تشد الرحال ، والرد على منتهى المقال من أحسن المؤلفة في هذا الباب .

واعلم أن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف من أكثر الطاعات وأفضل من كثير المندوبات لكن ينبغي لمن يسافر أن ينوي زيارة المسجد النبوي ثم يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلي ويسلم عليه : اللهم ارزقنا زيارة المسجد النبوي وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - آمين .

. http://www.pv.gov.sa/SiteTree/Pages/books.aspx?View=Page&PageID=2306&PageNo=1&BookID=6&HashHit=%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%88%D8%B1‏
16‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة الحلم الوردي.
4 من 9
ولا تجعلوا قبري عيدا  .

والعيد يكون عيدا مكانيا كما جاء هنا، ويكون عيدا زمانيا، "لا تجعلوا قبري عيدا" يعني: مكانا تعودون إليه في وقت معلوم من السنة أو في أوقات معلومة، تعتادون المجيء إلى القبر، فإن هذا قد يوصل إلى أن يعظم النبي -عليه الصلاة والسلام- وأن يجعل تعظيمه كتعظيم الله -جل وعلا-، فإن اتخاذ القبور عيدا من وسائل الشرك؛

http://www.taimiah.org/Display.asp?f=twhd-0020.htm‏
27‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة Arabian.
5 من 9
معناه  انني اخر الرسل والانبياء ولكن في نهاية المطاف ابقى بشر والاهم من كل دلك انا افضل عباد الله فلا تختفلو افي قبري ولا تتوسسلوا الى الله به ولاتجعلوني وسيطا بينكم وبين الله رغم انني احب الناس الى الله قال تعالى وادا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع ادا دعان وادا تدبرنا في القران وجدنا كل اية بدات باداسالك ..........قل........ لاهده الاية لم يقل الله فيها قل بل جاءت مباشرة وهدا دليل وتلميح من الله بانه لاوسيط بينه وبين عبده مهما عظمت خطاياه واستحيى ان يواجه بها ربه عز و جل
10‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة تلمسانية (fatah hamouziane).
6 من 9
معناه صحيح انني اخر الرسل والانبياء ولكن في نهاية المطاف ابقى بشر والاهم من كل دلك انا افضل عباد الله فلا تحتفلو افي قبري ولا تتوسسلوا الى الله به ولاتجعلوني وسيطا بينكم وبين الله رغم انني احب الناس الى الله قال تعالى وادا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع ادا دعان وادا تدبرنا في القران وجدنا كل اية بدات باداسالك ..........قل........ لاهده الاية لم يقل الله فيها قل بل جاءت مباشرة وهدا دليل وتلميح من الله بانه لاوسيط بينه وبين عبده مهما عظمت خطاياه واستحيى ان يواجه بها ربه عز و جل
10‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة تلمسانية (fatah hamouziane).
7 من 9
--------------------------------------------------------------------------------

حديث ( ولا تجعلوا قبري عيدا )

الشيخ عيسى بن مانع الحميري  / بلوغ المأمول في الاحتفاء والاحتفال بمولد الرسول

--------------------------------------------------------------------------------

ومما فتح الله به على العبد الضعيف بفضل الله تعالى من قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : (( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) حديث صحيح أخرجه أحمد 2/367 وأبوداود 2042 وابن خزيمة 48 وغيرهم . لما علم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من توقير الله له في جميع أطوار حياته وأن قبره مكرم معظم ، وسيكون ملجأ للصادقين : طلب من ربه ألا يخص ذلك التعظيم بيوم معين أو ساعة معينة لئلا تحصل فيه المشقة على الأمة ، بل أراد أن تكون زيارته صلى الله عليه وآله وسلم مطلقة في كل وقت وحين ؛ تيسيرا على هذه الأمة .
فكل وقت ولحظة يزور فيها الزائرون قبره المعظم هو وقت سرور وحبور لا شك في ذلك ولا ريب ، فهو مائدة مفتوحة كما هو الشأن في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلما تصلي عليه يحصل لك السرور والفرح ، ويؤيد ذلك قول القاضي عياض والإمام ابن حجر كما نقل الإمام الخفاجي في نسيم الرياض 3/502 : " المراد لا تتخذوها كالعيد في العام مرة بل أكثروا من زيارتها –أي القبور- " انتهى قوله .
ويؤيد تلك الرواية قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ) رواه الطبراني وأبويعلى بسند حسن كما قال القاري في شرح الشفا 3/502 هامش نسيم الرياض .
وهذا الحديث فيه تأكيد واضح أن الاحتفاء والابتهاج بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزيارته معراج قائم في كل وقت وحين ، مبسوط موائده ، مفتاحه همة المؤمن الصادق إذا أقبل عليه بالتوقير والتعظيم ، وشغل روحه وفكره وقلبه به صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلك يحصل الخير الجزيل والفضل الكبير ، والأنس والاستئناس والسكينة والطمأنينة ، ويذوق حلاوة الإيمان . والبيان واضح في تلك الأخبار بما أذن الله للنبي المختار .
ففي الخبر الأول : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى عليه ) ، وفي رواية : ( يعبد ) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند 7352 موصولا ومالك في الموطأ 172 مرسلا وأخرجه البزار (مجمع الزوائد 2/28) موصولا . والحديث له طرق .
وبهذا تَرِد تساؤولات وردود ، والسؤال الذي يطرح نفسه لم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ؟؟ هل كشف له حال الأمة من بعده أنها ستتخذ قبره وثنا ؟؟ أم رأى من تعظيم الصحابة أن يصل بهم الحد أن يتخذوا قبره وثنا فدعا بهذه الدعوة ؟؟ وهل دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا مجاب أم ليس مجابا ؟؟
وفي الخبر الثاني : ( لا تجعل قبري عيدا ... ) الحديث . هل يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعيد الابتهاج والفرح أم التعظيم والتوقير لقدره ؟ وما السبب في نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في هذا الحديث عن اتخاذ قبره عيدا واتخاذ بيوت المؤمنين مقابر ؟ وما الذي يقصده النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ وما العيد الذي عناه وما المقبرة التي عناها ؟؟ وإلى ماذا يرشد الحديث ؟؟ وما الذي يشير إليه ؟؟ وهل يعني بالعيد إظهار زينة مخصوصة كما يعمل في الأعياد ؟؟ أم النهي حاصل عن تخصيص يوم معين والعكوف عليه ، وإظهار الزينة عند القبر كما هو الحال في الأعياد أم يكتفى في الزيارة بالسلام والدعاء فقط ؟؟ وهل في الحديث نهي لأصحابه وأتباعه عن توقير قبره وتعظيمه ؟؟ وهل يأمرهم في الحديث بالابتهاج في دورهم وينهاهم عن ذلك في مسجده ؟؟ وهل الاحتفال مقصور على البيوت دون المسجد ؟؟
نقول وبالله التوفيق مجيبا على هذه التساؤلات :
التساؤل الأول : لم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى عليه ) ؟ أو ( وثنا يعبد ) هل كشف له حال الأمة من بعده أنها ستتخذ قبره وثنا أم رأى من تعظيم أصحابه له أنه يصل بهم إلى الحد أن يتخذوا قبره وثنا ، فدعا بهذه الدعوة ؟؟
فهذا التساؤل مجاب عليه ضمن الحديث المتقدم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخص زيارته بيوم معين ولم يكلف الأمة عناء ذلك وتخصيص ذلك اليوم لأن فضله صلى الله عليه وآله وسلم إنما استمد من صلاة الله المتكررة عليه في كل لحظة فلا يليق بما تكرر فضله أن يخصص بيوم معين لأنه هو المد للفضائل كلها وهو عين الأعيان الإمدادية صلاة الله عليه وآله وسلم . وكما أن المراد من زيارته صلى الله عليه وآله وسلم توطن محبته في القلوب وتطبع النفوس بالصلاة عليه كذلك الاحتفال به ما هو إلا توطين محبته في القلوب وتطبيع النفس بإدمان الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم . والحديث وإن كان لفظه النفي فمعناه وجوب المواصلة الدائمة ، أي لا تجعله عيدا مرة في السنة بل اجعله معراجا متصلا ...
لذا ترك الابتهاج به مرة واحدة لوجوبه في كل لحظة .
أضف إلى ذلك البيان الذي جاء في عجز الحديث : ( ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ... ) يعني بل عيدا ... أي أن الابتهاج به لا يختص بالمكان ليوافق ذلك قوله سبحانه : (( واعلموا أن فيكم رسول الله )) –الحجرات 7- ولا يعني ذلك نفي منزلة المكان وفضله ولكن على قدر الكمال يضاعف الأجر . وهذا دليلنا لتخصيص ليلة المولد النبوي الشريف بالابتهاج بالنسبة إلينا ، فالمناسبات جرس لتنبيه الغافل لا لتحكي ما في نفس الأمر . فللرسول عليه الصلاة والسلام رحمة دائمة وحضور دائم ... وما المناسبات إلا تنبيه للعوام في تفسير المطلق ... فالحضور والشعور به إنما هو للعبد المكلف لا حضور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ هو إرسال دائم لا ينقطع ورحمة دائمة لا تنفد .
ولنا دليل ثان وهو قدر الإسلام وقدر القرآن وقدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المتحقق في كل زمان ومكان ، حيث أكد على ذلك القرآن في آيات كثيرة منها قوله : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر )) –القدر : 1- فإذا كان قد تحقق فضل الزمان والمكان في الأبعاض والفروع أي بالنسبة إلى ملاحِظِه ، فمن باب أولى أن يتحقق ذلك في الأصول . وهذا الأمر قد تحقق بناموس الفطرة التي فطرها الله ، فالخير إذا عم شاع ، كمثل اشتهار بلد بشيء ما كثمر أو صنعة ... فانتشارها في العالم يحقق فائدتها ولكن يبقى لها في موطنها تمييز خاص له أثره ... فهذا حال كل عظيم .
أضف إلى ما تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في هديه : ( إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ) رواه مسلم 2812. وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا : ( إن هذه الأمة مرحومة ) أخرجه أحمد في المسند 4/408 وإسناده لا بأس به وله شواهد تقويه .
فإذا لم يخش النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشرك وإنما خشي عليها من الاختلاف في جهل فقه الاختلاف ... وقد استجيبت دعوته صلى الله عليه وآله وسلم .
أما احتمال أن يرى أصحابه وقد اتخذوا قبره وثنا فهذا احتمال باطل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... ) الحديث . أخرجه البخاري 2652 ومسلم 2533 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ... ) أخرجه الترمذي 2676 وصححه هو وابن حبان ، واللفظ له . أي : سنته ومنهج آل بيته وأصحابه أجمعين .

التساؤل الثاني : هل يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعيد : الابتهاج والفرح أم التعظبم والتوقير لقبره ؟ وهل التوقير يؤدي إلى العبادة ؟!
يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعيد : الابتهاج والفرح لأنهما مظهر من مظاهر التوقير والتعظيم فمن عظم شيئا ابتهج له ووقره .
فابتهاجنا بعيد الفطر مظهر تعظيمنا لشهر رمضان المبارك ، وابتهاجنا بعيد الأضحى مظهر لمشاركتنا بهجة الحجيج في تعظيمهم لأيام الله المشهورة . وعيد الأضحى هو عيد الأعياد ففيه فرحة آدم وحواء ، وفيه فرحة إبراهيم بفداء ابنه عليه السلام ، وفيه فرحة رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بتمام الرسالة ... ولذلك سمي بالعيد الأكبر .
ودعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استجيب ، فليس أحد من المسلمين يعبد محمدا ، إنما هو التوقير والتعظيم له صلى الله عليه وآله وسلم .

التساؤل الثالث :
ما السبب في نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذ بيته عيدا واتخاذ بيوت المؤمنين مقابر ، وما هي المناسبة لهذا الربط ، وما العيد الذي عناه ، وما المقابر التي عناها ، وإلى ماذا يرشد الحديث ؟
لقد تبين من الجواب المتقدم طرف من محصل هذا التساؤل ، وبقي بيان مناسبة الارتباط بين بيته صلى الله عليه وآله وسلم وبيوت المؤمنين .
لاشك أن المناسبة هي أن وجود روحه صلى الله عليه وآله وسلم غير مقتصرة على مسجده بل إن روحه حاضرة جوالة في بيوت المؤمنين وذلك لكثرة ذكرها ، إذ أن الرحمة متحصلة حيثما تعرض لها بالذكر وجدا أو تواجدا ، ودليله الحديث : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) أخرجه مسلم في صحيحه 2699
والرحمة هنا هي روح سيد المرسلين وأرواح أولياء الله الصالحين * ، وقد ثبت عن الإمام الجليل سفيان بن عيينة أنه قال : "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة" أخرجه أبونعيم في حلية الأولياء 7/285 بسند حسن .
ولا يمنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم البهجة حين رؤية مرقده أو زيارة مسجده بهذا الحديث ، وكأني به صلى الله عليه وآله وسلم يقول : "لا تقصروا الفرحة بي عند مجيئكم مسجدي بل افرحوا بي حيثما كنتم وحيثما حللتم ..." فكل موطن لا يظهر فيها الابتهاج والفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – والذي من أجلى مظاهره الصلاة والسلام عليه – إنما هو حسرة وندامة كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك في هديه الشريف : ( ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون الله فيه ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن أدخلوا الجنة للثواب ) أخرجه ابن حبان في صحيحه 591 وإسناده صحيح وله شواهد أخرى .
فالعيد الذي عناه صلى الله عليه وآله وسلم هو الفرح والبهجة به حيثما وجد المؤمن ... والمقابر التي عناها هي عدم الابتهاج به وذلك من عدم الصلاة عليه والتي يترتب عليها موت القلوب والأرواح وبقاؤها في سجن الأشباح ، لا تعرف للنور سبيلا ، وهذا معنى اللعن والطرد من رحمة الله ، فقد أخرج مسلم في صحيحه : ( مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت )
والحديث يرشد إلى الآتي :
1- الحض على الابتهاج بزيارته ومولده صلى الله عليه وآله وسلم وأنهما يتحدان في تأصيل الإيمان وتثبيت القلوب وتطبيعها على التوقير والتعظيم له صلى الله عليه وآله وسلم .
2- أن الصلاة عليه أعظم مظهر من مظاهر الابتهاج وهي متحققة في توقيره وتعظيمه والاحتفاء برفعة شأنه .
3- إظهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقدره ، وأن قدره غير محصور في بقعة من البقاع أو مكان من الأمكنة بل هو ممتد في جميع مناحي الحياة ، للبر والفاجر ، للكافرين رحمة إيقاظ وتأجيل عذاب في الحياة الدنيا ، وللمؤمنين رحمة إرشاد وإمداد (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) وقوله : (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا )) . فالبشارة هي النعمة التي حظي بها المؤمنون .
4- التيسير على المسلمين لزيارة قبره المكرم في أي وقت دون تحديد وقت معين .
5- توضيح النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة بأن الصلاة عليه وزيارته عيد لا كالأعياد ، بل هو سيد الأعياد ، والسيد بابه مفتوح ، لا يفتح في وقت دون وقت .
6- تبيين مقام الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
7- الحديث يدعو إلى استمرارية التعلق به صلى الله عليه وآله وسلم وأن التعلق لا يتوقف على الزمان والمكان بل هو في كل وقت وحين .
8- العيد مظهر من مظاهر الشكر لله سبحانه وتعالى .
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مظهر من مظاهر المنة ، والمنة تحتاج لحفاوة مطلقة وابتهاج مطلق وتوقير وتعظيم مستمر لأن المنة تكون بما يصدر منه إليك ، وأما الشكر فيما يصدر منك إليه تعالى . فالشكر مظهر من مظاهر المنة وهو بمنزلة الفرع من الأصل ... وصدق الله إذ يقول : (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ... ))

التساؤل الرابع :
هل يعني بالعيد إظهار زينة مخصوصة كما يعمل في الأعياد ، وهل يكتفى في الزيارة بالسلام والدعاء فقط ؟
لا شك أن الزينة مظهر اتفقت عليه الأعراف لكل ابتهاج كالفرحة بالزواج ، وقد حضت على إظهاره الشريعة الغراء لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف ) حديث صحيح أخرجه ابن حبان 4066 والحاكم 2/183 وصححاه .
ويسن فيه ضرب الدف والغناء المهذب ، ووضع مظاهر الزينة ، فما دامت هذه الأشياء معتبرة عرفا وشرعا فمن باب أولى أن تستعمل في الابتهاج بمنة الله العظمى وليس ثمة مسوغ في المنع بل التحذير من منعها لقوله سبحانه : (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ... ))
فالنهي منصب إذن على نخصيص يوم معين والغفلة عن ذلك في سائر الأيام ، لأن توقيره وتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم والابتهاج به دين وأي دين .
ولا يكتفى عند الزيارة بالسلام والدعاء فقط دون الابتهاج والتوقير والتعظيم واستحضار قداسة المكان لأجل أن يتحقق رجاء العبد من المنان عند وقوفه بباب كعبة الإحسان صلى الله عليه وآله وسلم .

التساؤل الخامس :
هل في الحديث نهي للصحابة من توقير وتعظيم قبره ؟ وهل يأمرهم بالابتهاج في دورهم وينهاهم عن ذلك في مسجده ؟ وهل الاحتفال مقصور على البيوت دون المسجد ؟
ليس في الحديث نهي عن توقير وتعظيم قبره ، بل في الحديث أمر وحض على توقيره وتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم لما قررنا سلفا ، ويؤيده قول سبحانه (( وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا )) فاعتبر الصلاة عليه بمنزلة التسبيح والتهليل بل هي أعظم لأنها ذكر الله وملائكته .
نعم ، يأمرهم بالابتهاج في دورهم ولم ينههم عن ذلك في مسجده إلا إذا اقتصر عليه دون سواه كما تقدم ، ولا يعني كونه أمر به في البيوت ، ومنعه في مسجده ، فالمنع منصب إذا خصص بيته قيدا للابتهاج دون سواه كما تقرر سابقا ، والله أعلم .
الحديث الآخر : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) قال الخفاج في نسيم الرياض 3/513 : "أي كالوثن وهو الصنم من الحجارة ... أي بعد وضعي فيه ، وقيل : الفرق بين الوثن والصنم ... الأول ما كان نحتا من حجارة وغيرها ، والثاني ما كان صورة مجسمة ، وقيل : هما بمعنى ، فيطلقان عليهما" انتهى .

* قال الإمام الألوسي عند قوله سبحانه وتعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) قال : محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقال في تفسيره 3/24 عند قوله سبحانه (( والسابقات سبقا )) : أي أرواح الصالحين ممن تقضى بهم الحوائج ، وتنال بهم الرغائب .


تم المقصود بيانه ..
26‏/12‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
8 من 9
--------------------------------------------------------------------------------

حديث ( ولا تجعلوا قبري عيدا )

الشيخ عيسى بن مانع الحميري  / بلوغ المأمول في الاحتفاء والاحتفال بمولد الرسول

--------------------------------------------------------------------------------

ومما فتح الله به على العبد الضعيف بفضل الله تعالى من قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : (( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) حديث صحيح أخرجه أحمد 2/367 وأبوداود 2042 وابن خزيمة 48 وغيرهم . لما علم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من توقير الله له في جميع أطوار حياته وأن قبره مكرم معظم ، وسيكون ملجأ للصادقين : طلب من ربه ألا يخص ذلك التعظيم بيوم معين أو ساعة معينة لئلا تحصل فيه المشقة على الأمة ، بل أراد أن تكون زيارته صلى الله عليه وآله وسلم مطلقة في كل وقت وحين ؛ تيسيرا على هذه الأمة .
فكل وقت ولحظة يزور فيها الزائرون قبره المعظم هو وقت سرور وحبور لا شك في ذلك ولا ريب ، فهو مائدة مفتوحة كما هو الشأن في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلما تصلي عليه يحصل لك السرور والفرح ، ويؤيد ذلك قول القاضي عياض والإمام ابن حجر كما نقل الإمام الخفاجي في نسيم الرياض 3/502 : " المراد لا تتخذوها كالعيد في العام مرة بل أكثروا من زيارتها –أي القبور- " انتهى قوله .
ويؤيد تلك الرواية قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ) رواه الطبراني وأبويعلى بسند حسن كما قال القاري في شرح الشفا 3/502 هامش نسيم الرياض .
وهذا الحديث فيه تأكيد واضح أن الاحتفاء والابتهاج بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزيارته معراج قائم في كل وقت وحين ، مبسوط موائده ، مفتاحه همة المؤمن الصادق إذا أقبل عليه بالتوقير والتعظيم ، وشغل روحه وفكره وقلبه به صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلك يحصل الخير الجزيل والفضل الكبير ، والأنس والاستئناس والسكينة والطمأنينة ، ويذوق حلاوة الإيمان . والبيان واضح في تلك الأخبار بما أذن الله للنبي المختار .
ففي الخبر الأول : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى عليه ) ، وفي رواية : ( يعبد ) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند 7352 موصولا ومالك في الموطأ 172 مرسلا وأخرجه البزار (مجمع الزوائد 2/28) موصولا . والحديث له طرق .
وبهذا تَرِد تساؤولات وردود ، والسؤال الذي يطرح نفسه لم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ؟؟ هل كشف له حال الأمة من بعده أنها ستتخذ قبره وثنا ؟؟ أم رأى من تعظيم الصحابة أن يصل بهم الحد أن يتخذوا قبره وثنا فدعا بهذه الدعوة ؟؟ وهل دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا مجاب أم ليس مجابا ؟؟
وفي الخبر الثاني : ( لا تجعل قبري عيدا ... ) الحديث . هل يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعيد الابتهاج والفرح أم التعظيم والتوقير لقدره ؟ وما السبب في نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في هذا الحديث عن اتخاذ قبره عيدا واتخاذ بيوت المؤمنين مقابر ؟ وما الذي يقصده النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ وما العيد الذي عناه وما المقبرة التي عناها ؟؟ وإلى ماذا يرشد الحديث ؟؟ وما الذي يشير إليه ؟؟ وهل يعني بالعيد إظهار زينة مخصوصة كما يعمل في الأعياد ؟؟ أم النهي حاصل عن تخصيص يوم معين والعكوف عليه ، وإظهار الزينة عند القبر كما هو الحال في الأعياد أم يكتفى في الزيارة بالسلام والدعاء فقط ؟؟ وهل في الحديث نهي لأصحابه وأتباعه عن توقير قبره وتعظيمه ؟؟ وهل يأمرهم في الحديث بالابتهاج في دورهم وينهاهم عن ذلك في مسجده ؟؟ وهل الاحتفال مقصور على البيوت دون المسجد ؟؟
نقول وبالله التوفيق مجيبا على هذه التساؤلات :
التساؤل الأول : لم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى عليه ) ؟ أو ( وثنا يعبد ) هل كشف له حال الأمة من بعده أنها ستتخذ قبره وثنا أم رأى من تعظيم أصحابه له أنه يصل بهم إلى الحد أن يتخذوا قبره وثنا ، فدعا بهذه الدعوة ؟؟
فهذا التساؤل مجاب عليه ضمن الحديث المتقدم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخص زيارته بيوم معين ولم يكلف الأمة عناء ذلك وتخصيص ذلك اليوم لأن فضله صلى الله عليه وآله وسلم إنما استمد من صلاة الله المتكررة عليه في كل لحظة فلا يليق بما تكرر فضله أن يخصص بيوم معين لأنه هو المد للفضائل كلها وهو عين الأعيان الإمدادية صلاة الله عليه وآله وسلم . وكما أن المراد من زيارته صلى الله عليه وآله وسلم توطن محبته في القلوب وتطبع النفوس بالصلاة عليه كذلك الاحتفال به ما هو إلا توطين محبته في القلوب وتطبيع النفس بإدمان الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم . والحديث وإن كان لفظه النفي فمعناه وجوب المواصلة الدائمة ، أي لا تجعله عيدا مرة في السنة بل اجعله معراجا متصلا ...
لذا ترك الابتهاج به مرة واحدة لوجوبه في كل لحظة .
أضف إلى ذلك البيان الذي جاء في عجز الحديث : ( ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ... ) يعني بل عيدا ... أي أن الابتهاج به لا يختص بالمكان ليوافق ذلك قوله سبحانه : (( واعلموا أن فيكم رسول الله )) –الحجرات 7- ولا يعني ذلك نفي منزلة المكان وفضله ولكن على قدر الكمال يضاعف الأجر . وهذا دليلنا لتخصيص ليلة المولد النبوي الشريف بالابتهاج بالنسبة إلينا ، فالمناسبات جرس لتنبيه الغافل لا لتحكي ما في نفس الأمر . فللرسول عليه الصلاة والسلام رحمة دائمة وحضور دائم ... وما المناسبات إلا تنبيه للعوام في تفسير المطلق ... فالحضور والشعور به إنما هو للعبد المكلف لا حضور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ هو إرسال دائم لا ينقطع ورحمة دائمة لا تنفد .
ولنا دليل ثان وهو قدر الإسلام وقدر القرآن وقدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المتحقق في كل زمان ومكان ، حيث أكد على ذلك القرآن في آيات كثيرة منها قوله : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر )) –القدر : 1- فإذا كان قد تحقق فضل الزمان والمكان في الأبعاض والفروع أي بالنسبة إلى ملاحِظِه ، فمن باب أولى أن يتحقق ذلك في الأصول . وهذا الأمر قد تحقق بناموس الفطرة التي فطرها الله ، فالخير إذا عم شاع ، كمثل اشتهار بلد بشيء ما كثمر أو صنعة ... فانتشارها في العالم يحقق فائدتها ولكن يبقى لها في موطنها تمييز خاص له أثره ... فهذا حال كل عظيم .
أضف إلى ما تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في هديه : ( إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ) رواه مسلم 2812. وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا : ( إن هذه الأمة مرحومة ) أخرجه أحمد في المسند 4/408 وإسناده لا بأس به وله شواهد تقويه .
فإذا لم يخش النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشرك وإنما خشي عليها من الاختلاف في جهل فقه الاختلاف ... وقد استجيبت دعوته صلى الله عليه وآله وسلم .
أما احتمال أن يرى أصحابه وقد اتخذوا قبره وثنا فهذا احتمال باطل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... ) الحديث . أخرجه البخاري 2652 ومسلم 2533 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ... ) أخرجه الترمذي 2676 وصححه هو وابن حبان ، واللفظ له . أي : سنته ومنهج آل بيته وأصحابه أجمعين .

التساؤل الثاني : هل يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعيد : الابتهاج والفرح أم التعظبم والتوقير لقبره ؟ وهل التوقير يؤدي إلى العبادة ؟!
يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعيد : الابتهاج والفرح لأنهما مظهر من مظاهر التوقير والتعظيم فمن عظم شيئا ابتهج له ووقره .
فابتهاجنا بعيد الفطر مظهر تعظيمنا لشهر رمضان المبارك ، وابتهاجنا بعيد الأضحى مظهر لمشاركتنا بهجة الحجيج في تعظيمهم لأيام الله المشهورة . وعيد الأضحى هو عيد الأعياد ففيه فرحة آدم وحواء ، وفيه فرحة إبراهيم بفداء ابنه عليه السلام ، وفيه فرحة رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بتمام الرسالة ... ولذلك سمي بالعيد الأكبر .
ودعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استجيب ، فليس أحد من المسلمين يعبد محمدا ، إنما هو التوقير والتعظيم له صلى الله عليه وآله وسلم .

التساؤل الثالث :
ما السبب في نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذ بيته عيدا واتخاذ بيوت المؤمنين مقابر ، وما هي المناسبة لهذا الربط ، وما العيد الذي عناه ، وما المقابر التي عناها ، وإلى ماذا يرشد الحديث ؟
لقد تبين من الجواب المتقدم طرف من محصل هذا التساؤل ، وبقي بيان مناسبة الارتباط بين بيته صلى الله عليه وآله وسلم وبيوت المؤمنين .
لاشك أن المناسبة هي أن وجود روحه صلى الله عليه وآله وسلم غير مقتصرة على مسجده بل إن روحه حاضرة جوالة في بيوت المؤمنين وذلك لكثرة ذكرها ، إذ أن الرحمة متحصلة حيثما تعرض لها بالذكر وجدا أو تواجدا ، ودليله الحديث : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) أخرجه مسلم في صحيحه 2699
والرحمة هنا هي روح سيد المرسلين وأرواح أولياء الله الصالحين * ، وقد ثبت عن الإمام الجليل سفيان بن عيينة أنه قال : "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة" أخرجه أبونعيم في حلية الأولياء 7/285 بسند حسن .
ولا يمنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم البهجة حين رؤية مرقده أو زيارة مسجده بهذا الحديث ، وكأني به صلى الله عليه وآله وسلم يقول : "لا تقصروا الفرحة بي عند مجيئكم مسجدي بل افرحوا بي حيثما كنتم وحيثما حللتم ..." فكل موطن لا يظهر فيها الابتهاج والفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – والذي من أجلى مظاهره الصلاة والسلام عليه – إنما هو حسرة وندامة كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك في هديه الشريف : ( ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون الله فيه ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن أدخلوا الجنة للثواب ) أخرجه ابن حبان في صحيحه 591 وإسناده صحيح وله شواهد أخرى .
فالعيد الذي عناه صلى الله عليه وآله وسلم هو الفرح والبهجة به حيثما وجد المؤمن ... والمقابر التي عناها هي عدم الابتهاج به وذلك من عدم الصلاة عليه والتي يترتب عليها موت القلوب والأرواح وبقاؤها في سجن الأشباح ، لا تعرف للنور سبيلا ، وهذا معنى اللعن والطرد من رحمة الله ، فقد أخرج مسلم في صحيحه : ( مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت )
والحديث يرشد إلى الآتي :
1- الحض على الابتهاج بزيارته ومولده صلى الله عليه وآله وسلم وأنهما يتحدان في تأصيل الإيمان وتثبيت القلوب وتطبيعها على التوقير والتعظيم له صلى الله عليه وآله وسلم .
2- أن الصلاة عليه أعظم مظهر من مظاهر الابتهاج وهي متحققة في توقيره وتعظيمه والاحتفاء برفعة شأنه .
3- إظهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقدره ، وأن قدره غير محصور في بقعة من البقاع أو مكان من الأمكنة بل هو ممتد في جميع مناحي الحياة ، للبر والفاجر ، للكافرين رحمة إيقاظ وتأجيل عذاب في الحياة الدنيا ، وللمؤمنين رحمة إرشاد وإمداد (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) وقوله : (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا )) . فالبشارة هي النعمة التي حظي بها المؤمنون .
4- التيسير على المسلمين لزيارة قبره المكرم في أي وقت دون تحديد وقت معين .
5- توضيح النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة بأن الصلاة عليه وزيارته عيد لا كالأعياد ، بل هو سيد الأعياد ، والسيد بابه مفتوح ، لا يفتح في وقت دون وقت .
6- تبيين مقام الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
7- الحديث يدعو إلى استمرارية التعلق به صلى الله عليه وآله وسلم وأن التعلق لا يتوقف على الزمان والمكان بل هو في كل وقت وحين .
8- العيد مظهر من مظاهر الشكر لله سبحانه وتعالى .
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مظهر من مظاهر المنة ، والمنة تحتاج لحفاوة مطلقة وابتهاج مطلق وتوقير وتعظيم مستمر لأن المنة تكون بما يصدر منه إليك ، وأما الشكر فيما يصدر منك إليه تعالى . فالشكر مظهر من مظاهر المنة وهو بمنزلة الفرع من الأصل ... وصدق الله إذ يقول : (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ... ))

التساؤل الرابع :
هل يعني بالعيد إظهار زينة مخصوصة كما يعمل في الأعياد ، وهل يكتفى في الزيارة بالسلام والدعاء فقط ؟
لا شك أن الزينة مظهر اتفقت عليه الأعراف لكل ابتهاج كالفرحة بالزواج ، وقد حضت على إظهاره الشريعة الغراء لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف ) حديث صحيح أخرجه ابن حبان 4066 والحاكم 2/183 وصححاه .
ويسن فيه ضرب الدف والغناء المهذب ، ووضع مظاهر الزينة ، فما دامت هذه الأشياء معتبرة عرفا وشرعا فمن باب أولى أن تستعمل في الابتهاج بمنة الله العظمى وليس ثمة مسوغ في المنع بل التحذير من منعها لقوله سبحانه : (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ... ))
فالنهي منصب إذن على نخصيص يوم معين والغفلة عن ذلك في سائر الأيام ، لأن توقيره وتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم والابتهاج به دين وأي دين .
ولا يكتفى عند الزيارة بالسلام والدعاء فقط دون الابتهاج والتوقير والتعظيم واستحضار قداسة المكان لأجل أن يتحقق رجاء العبد من المنان عند وقوفه بباب كعبة الإحسان صلى الله عليه وآله وسلم .

التساؤل الخامس :
هل في الحديث نهي للصحابة من توقير وتعظيم قبره ؟ وهل يأمرهم بالابتهاج في دورهم وينهاهم عن ذلك في مسجده ؟ وهل الاحتفال مقصور على البيوت دون المسجد ؟
ليس في الحديث نهي عن توقير وتعظيم قبره ، بل في الحديث أمر وحض على توقيره وتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم لما قررنا سلفا ، ويؤيده قول سبحانه (( وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا )) فاعتبر الصلاة عليه بمنزلة التسبيح والتهليل بل هي أعظم لأنها ذكر الله وملائكته .
نعم ، يأمرهم بالابتهاج في دورهم ولم ينههم عن ذلك في مسجده إلا إذا اقتصر عليه دون سواه كما تقدم ، ولا يعني كونه أمر به في البيوت ، ومنعه في مسجده ، فالمنع منصب إذا خصص بيته قيدا للابتهاج دون سواه كما تقرر سابقا ، والله أعلم .
الحديث الآخر : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) قال الخفاج في نسيم الرياض 3/513 : "أي كالوثن وهو الصنم من الحجارة ... أي بعد وضعي فيه ، وقيل : الفرق بين الوثن والصنم ... الأول ما كان نحتا من حجارة وغيرها ، والثاني ما كان صورة مجسمة ، وقيل : هما بمعنى ، فيطلقان عليهما" انتهى .

* قال الإمام الألوسي عند قوله سبحانه وتعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) قال : محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقال في تفسيره 3/24 عند قوله سبحانه (( والسابقات سبقا )) : أي أرواح الصالحين ممن تقضى بهم الحوائج ، وتنال بهم الرغائب .


تم المقصود بيانه ..
26‏/12‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
9 من 9
anwar sleiman :

ذكر بيان قول مالك
أكره أن يقال زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم

   قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح: ومن جملة ما استدل به ـ أي ابن تيمية ـ على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدَبـا لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب.اهـ

   وأما ما ذكر عن الإمام مالك من كراهته  أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فالجواب ما قاله علماء مذهبه منهم  القاضي عياض في الشفا ما نصه: وكره مالك أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في معنى ذلك فقيل كراهة  الاسم لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: لعن الله زوارات القبور وهذا يرده قوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وقوله: من زار قبري فقد اطلق اسم الزيارة وقيل لأن ذلك لما قيل إن الزائر أفضل من المزور وهذا أيضا ليس بشيء إذ ليس كل زائر بهذه الصفة وليس هذا عموما وقد ورد في حديث أهل الجنة زيارتهم لربهم ولم يمنع هذا اللفظ في حقه تعالى والأولى عندي أن منعه وكراهة مالك لـه لإضافته إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم  وأنه لو قال زرنا النبي لم يكرهه لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنا يُـعبد بعدي اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد فحمى اضافة اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل اولئك قطعا للذريعة وحسما للباب والله أعلم.اهـ  

   وقال الإمام السبكي: وما اختاره القاضي عياض يشكل عليه قوله: من زار قبري فقد اضاف الزيارة الى القبر إلا أن يكون هذا الحديث لم يبلغ مالكا فحينئذ يحسن ما قاله القاضي في الاعتذار عنه لا في اثبات هذا الحكم في نفس الامر ولعله يقول إن ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا محذور فيه والمحذور انما هو في قول غيره.اهـ

    وقال ملا علي القاري: أنه قد ورد بروايات متعددة التصريح بهذه اللفظه من زار قبري فلا يلتفت إلى هذه العلة منها ما رواه أبو داود والطيالسي: من زار قبري كنت لـه شفيعا أو شهيدا ومنها حديث علي مرفوعا: من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزر قبري فقد جفاني وقال عبد الحق الصقلي عن أبي عمران المالكي أنه قال انما كره مالك أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة ينبغي أن لا تُذكر الزيارة فيه كما تذكر في زيارة الأحياء الذين من  شـأنهم من شاء زارهم ومن شاء ترك والنبي صلى الله عليه وسلم أشرف وأعلى من أن يُسمى أنه يُزار.اهـ
   قال الحافظ السبكي وهذا الجواب بينه  وبين جواب القاضي بَـون في شيئين أحدهما أنه يقتضي تأكد نسبة معنى الزيارة إلى القبر وان تجنب لفظها وجواب القاضي يقتضي عدم نسبتها في كراهية اللفظ بين قوله زرت القبر وقوله زرت النبي صلى الله عليه وسلم وجواب القاضي يقتضي الفرق بينهما وقد قال أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل: قال مالك أكره أن يقال الزيارة لزيارة البيت الحرام وأكره ما يقول الناس زرت النبي وأعظم ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يزار قال محمد ابن رشد ما كره مالك هذا والله أعلم  إلا من وجه أن كلمة  أعلى من كلمة فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وسلم. إلى أن قال: وجاء في كتاب الموازية لابن المواز في كتاب الحج في باب ما جاء في الوداع: قال أشهب قيل لمالك فيمن قدم معتمرا ثم اراد أن يخرج إلى رباط أعليه أن يودع قال هو من ذلك في سعة ثم قال إنه لا يعجبني أن يقول أحد الوداع وليس هو الصواب وانما هو الطواف قال الله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} قال مالك وأكره أن يقال الزيارة وأكره  ما يقول الناس زرت النبي صلى الله عليه وسلم وأعظم ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم  يُزار وقال مالك في وداع البيت ما يـعرف في كتاب الله ولا سنة رسوله عليه السلام الوداع إنما هو الطواف بالبيت قلت لمالك أفترى هذا الطواف الذي يودع به أهو الالتزام قال بل الطواف وإنما قال فيه عمر آخر النسك الطواف بالبيت قيل لمالك فالذي يلتزم أترى له أن يتعلق بأستار الكعبة عند الوداع قال لا ولكن يقف ويدعو قيل له وكذلك عند قبر  النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم.اهـ

   وهذا الذي ساقه ابن المواز عن مالك إنما يرشد إلى أن مالكا رحمه الله إنما كره اللفظ كما كره أن يقال طواف الوداع وهل يُظن في مالك أنـه   كـره الطواف نفسه؟ وهل يتوهم ذو عقل أن مالكا كره ذلك؟ فلو كان الإمام مالك يظن   أن أحدا يتوهم من لفظه ما توهمه ابن تيمية والوهابية ما نطق به فإن لفظه لا إيهام فيه وإنما يلتبس على جاهل جهول باصول مالك من سد الذرائع. وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود السجستاني لا تجعلوا قبري عيدا فقد أجاب عنه المحققون بأجوبة مرضية منها ما قاله زكي الدين المنذري يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيد الذي لا يؤتى في العام إلا مرتين. فقد قال الحافظ السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام ما نصه: فمن نقل عن مالك أن الحضور عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم والسلام عليه والدعاء عنده ليس بقربة فقد كذب عليه ومن فهم عنه ذلك فقد أخطأ في فهمه وضل وحاشى مالكا وسائر علماء الإسلام بل وعوامهم ممن وقر الإيمان في قلبه، ثم قال: وكيف تتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى.اهـ

   وقال الحافظ الزبيدي: وكره مالك أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأحسن ما علل به وجه الكراهة ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنا يُـعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد فكره اضافة هذا اللفظ الى القبر لئلا يقع التشبه بأولئك سدا للذريعة وحسما للباب.اهـ

   قال الحافظ السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام ما نصه: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا قبري عيدا، فرواه أبو داود السجستاني وفي سنده عبد الله بن نافع الصائغ روى له الأربعة ومسلم قال البخاري يعرف حفظه ويُنكر، وقال أحمد بن حنبل لم يكن صاحب حديث كان ضعيفا فيه ولم يكن في الحديث بذاك، وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ هو لين تعرف حفظه وتنكر، ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة لا بأس به، وقال ابن عدي روى عن مالك غرائب وهو في رواياته  مستقيم الحديث. فإن لم يثبت هذا الحديث فلا كلام وإن ثبت وهو الأقرب فقال الشيخ زكي الدين المنذري: يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارته صلى الله عليه وسلم وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين قال ويؤيد هذا التأويل ما جاء في الحديث نفسه: لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يُصلى فيها، ـ قلت أي السبكي ـ ويحتمل أن يكون المراد لا تتخذوا لـه وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه كما ترى كثيرا من المشاهد لزيارتها يوم معين كالعيد وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم ليس لها يوم بعينه بل أي يوم كان، ويحتمل أيضا أن يُراد أن يجعل كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع وغير ذلك مما يعمل في الأعياد بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم.اهـ
     
   وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في كتابه طرح التثريب ما نصه: (الحادية عشر) استدل به على أنه لو نذر إتيان مسجد المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه ذلك لأنه من جملة المقاصد التي يؤتى لها ذلك المحل بل هو أعظمها وقد صرح بذلك القاضي ابن كج من أصحابنا فقال: عندي إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجها واحدا ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان.اهـ
كتبه العبد الفقير لرحمة ربه الغفور انور بن محمود بن سليمان

رد دعوى ابن تيمية
بأن أحاديث الزيارة كلها مكذوبة

   ثم إن ابن تيمية تجاسر على القول بأن أحاديث الزيارة كلها ضعيفة بل موضوعة ذكر ذلك في عدة من كتبه فقال في كتابه التوسل والوسيلة ما نصه: فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة لا يعتمد على شىء منها في الدين ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئا منها وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما.اهـ وقال في نفس الكتاب أيضا ما نصه: والأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل كذب.اهـ

   اعلم أنه يكفي في  فضح ابن تيمية وبيان وقاحته وتكبره أنه صلى الله عليه وسلم قال: ليهبطن عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا أو بنيتهما وليأتين قبري حتى يُسلم عليَّ ولأردّنّ عليه. صححه الحافظ أبو عبد الله بن البيع الحاكم في المستدرك ووافقه عليه الذهبي. وقد ذكر السيوطي في مناهل العرفان أن حديث: من زار قبري وجبت لـه شفاعتي. قال الذهبي فيه: إنه يتقوى بتعدد الطرق.اهـ فالعجب من ابن تيمية كيف تجرأ على قوله: إن أحاديث الزيارة كلها كذب. فإنه لم يستح من الله ولا من رسوله ولا من علماء الحديث، ألم يعلم بأن من حفاظ الحديث الذين سبقوه مَن ألّفَ كتابا سمّاه السُّنن الصحاح وهو الحافظ سعيد بن سَكَن أودع في كتابه الصحاح حديثا في الزيارة وكذلك الحافظ أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني الذي جاء بعد ابن تيمية استحسن كلام الحافظ تقي الدين السبكي حيث أورد أحاديث الزيارة لم ينتقده فيما فعله من تصحيح لبعض أحاديث الزيارة. وقد صحح الحافظ ابن حجر في كتابه  الأمالي المصرية وهو مخطوط في الخزانة العامة بالرباط أن عبد الله بن عمر كان يقف بعد السلام على الرسول وصاحبيه ودعائه لهما ويدعو.

   وق استوفى الحافظ ابن حجر  أحاديث الزيارة في تخريج الأذكار فقال ناقلا عن النووي ما نصه: قولـه: فصل في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: فإن زيارته من أهم القربات، قلنا ـ أي الحافظ ابن حجر ـ استدل الشيخ في المهذب لاستحبابها بحديث ابن عمر قال الشيخ في شرحه: أخرجه الدارقطني والبيهقي بسندين ضعيفين، قلتُ: مرجع كل منهما إلى راوٍ واحد فيه الكلام كما سيأتي، وله طريق أخرى إلى ابن عمر عند البزار، وجاء في الباب عدة أحاديث عن غيره من الصحابة اعتنى بجمعها والكلام عليها تعديلا وتجريحا وتعليلا وتصحيحا شيخ شيوخنا السبكي الكبير في كتابه شفاء السقام في زيارة النبي عليه الصلاة والسلام.

كتبه العبد الفقير لرحمة ربه الغفور انور بن محمود بن سليمان
27‏/12‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬(ஜ۩۞۩ஜ)▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬
هل يوجد فرق بين المسلم والمسيحى
رب النصارى يحب تعديل كلامه كثيرا
بدي موقع بيكهام وهو يدرب اطفال بالكرة
حبك برص
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة