الرئيسية > السؤال
السؤال
أريد معلومات مفصله عن حرب أكتوبر
التاريخ 23‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 1
ديان فى تصريحات لم تنشر: لسنا أقوى من المصريين.. وحالة التفوق العسكرى الإسرائيلى إنتهت إلى الأبد
"الثغرة" كانت مجرد تمثيلية تهدف إلى تقديم شارون كبطل شعبى!!
شارون أمر الإسرائيليين المحاصرون فى خط بارليف بالتسليم للقوات المصرية!!



من يظن أن الكلام عن حرب السادس من أكتوبر قد أصبح مادة مستهلكة فهو خاطئ.. هذا لأن تلك الحرب كانت ولازالت مكتظة بالعديد من الخفايا والأسرار التى يجهلها كافة شعوب العالم، وحتى الشعب الإسرائيلى ذاته..وهذه الأسرار التى كلما افرج عن جزء منها أو تسرب تؤكد قوة وعظمة المصريين وغرور وتوهم الإسرائيليين..ولأن العالم العربى يحتفل فى هذه الآونة بالذكرى الثلاثين لهذه المعركة التى غيرت من مجرى التاريخ، كان من الضرورى التطرق للحديث عنها ولكن من منظور جديد وذلك من خلال نقل أحدث ما أفرجت عنه الرقابة العسكرية الإسرائيلية عن تلك المعركة التى تسيدها المصريون والعرب منذ البداية وحتى النهاية...
مذكرات ديان
ماذا قال موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى أثناء حرب أكتوبر عن المواجهة بين قوات إسرائيل والقوات المصرية المسلحة التى حطمت خط بارليف وتمركزت على امتداد 130 كم على الضفة الشرقية وفى عمق سيناء..؟
قال موشى ديان فى مذكراته ( نقلا عن النص الحرفى الكامل الذى قدمه مكتب وزير الدفاع الإسرائيلى إلى اللجنة الخاصة بالتحقيق، ثم إلى لجنة الدفاع بالكنيست، وأخيرا إلى رؤساء تحرير جميع الصحف الإسرائيلية لشرح الموقف العسكرى لهم – وهو ما رفضه الرقيب العسكرى على الإطلاق – وأعطى تعليمات صارمة بعدم نشر أى كلمة قالها ديان).
"إنى أريد أن أصرح بمنتهى الوضوح بأننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين إلى الخلف عبر قناة السويس مرة أخرى..إن المصريين يملكون سلاحا متقدما، وهم يعرفون كيفية استخدام هذا السلاح ضد قواتنا، ولا أعرف مكانا آخر فى العالم كله محميا بكل هذه الصواريخ كما هو فى مصر.. إن المصريين يستخدمون الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات بدقة ونجاح تام.. فكل دبابة إسرائيلية تتقدم نحو المواقع المصرية تصاب وتصبح غير صالحة للحرب...ويستطرد ديان ويقول: الموقف الآن هو أن المصريين قد نجحوا فى أن يعبروا إلى الشرق بأعداد من الدبابات والمدرعات تفوق ما لدينا فى سيناء.. والدبابات والمدرعات المصرية تؤيدها المدافع بعيدة المدى وبطاريات الصواريخ والمشاة المسلحون بالصواريخ المضادة للدبابات.. وعن السلاح الجوى الإسرائيلى يقول ديان" أن السلاح الجوى يواجه الكثير من المصاعب، وأن الخسائر فيه كانت الكثير من الطائرات والطيارين وذلك بسبب بطاريات الصواريخ والسلاح الجوى المصرى.. ويضيف ديان: أننى أقول بمنتهى الصراحة بأننا لو كنا استمرينا فى محاولاتنا لدفع المصريين عبر القناة مرة أخرى لكانت الخسائر فى العتاد والرجال جسيمة لدرجة إن إسرائيل كانت ستبقى بلا أية قوة عسكرية تذكر..
ويستمر ديان فى الحديث قائلا إن المصريين يملكون الكثير من المدرعات وهم أقوياء.. وقد ركزوا قواهم طوال السنوات الماضية فى إعداد رجالهم لحرب طويلة شاقة بأسلحة متطورة تدربوا عليها واستوعبوها تماما.. ولهذا فإننا تخلينا عن خططنا الخاصة بدفع المصريين للخلف عبر قناة السويس، كما إننا تخلينا عن خطط الهجوم فى الجبهة المصرية مركزين قواتنا فى خطوط دفاعية جديدة..مؤكدا بذلك تخليه التام عن النقاط الحصينة فى خط بارليف الذى إنتهى كخط دفاعى للإسرائيليين.. واعترف موشى ديان "ومازال الكلام هو النص الحرفى له" بالآتى:
-        أن الأهم بالنسبة للإسرائيليين والعالم الاعتراف بأننا لسنا أقوى من المصريين، وأن حالة التفوق العسكرى الإسرائيلى قد زالت وانتهت إلى الأبد، وبالتالى فإن النظرية التى تؤكد هزيمة العرب (فى ساعات) إذا ما حاربوا إسرائيل فهى خاطئة..
-        المعنى الأهم هو انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلى بالنسبة لسيناء.. وعلينا أن نعيد دراساتنا وأن نعمل على التمركز فى أماكن دفاعية جديدة، لأن التفوق العسكرى المصرى فى سيناء لا يمكن مواجهته، وأنا لا أستطيع أن أقدم صورة وردية للموقف على الجبهة المصرية لأن الموقف بعيدا كل البعد عن الصور الوريدة..
-        نحن أمام مهمتين "الأولى" هى بناء خطوط دفاعية جديدة، و"الثانية" هى إعادة استراتيجيتنا وبناء قوتنا العسكرية على أسس جديدة..لأننا الآن ندفع ثمنا باهظا كل يوم فى هذه الحرب.. فنحن نخسر يوميا عشرات الطائرات والطيارين والمعدات والدبابات والمدفعية بأطقهم..فيكفى أننا على مدى الأيام الثلاثة الأولى من الحرب خسرنا أكثر من خمسين طائرة ومئات الدبابات.. وينهى ديان كلامه بالقول "علينا أن نفهم أننا لا يمكننا الاستمرار فى الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية فى الشرق الأوسط.. فإن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها..
سر أمريكى عن حرب أكتوبر
..لولا الولايات المتحدة لأفقدنا الإسرائيليين أكثر من ثمانين فى المائة من طائراتهم.. هذه إحدى الحقائق التى أذيعت مؤخرا ففى اليوم الرابع من الحرب – يوم 9 أكتوبر – تقدم جنرال الجو "بيليد" بخطة عرضها على رئاسة أركان القوات الإسرائيلية، وكانت تلك الخطة موجهة ضد مصر، فعلى الفور اجتمع كل قادة إسرائيل فى مكتب جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك ووافقوا على تنفيذها لأنها كانت تهدف إلى الهجوم على العمق المصرى بكل طائرات سلاح الجو الإسرائيلى وذلك فى هجمة واحدة فقط تستهدف ضرب الكيان الاقتصادى والصناعى بجانب الهجوم على تجمعات مدنية ومراكز صناعية بجانب المناطق العسكرية... وكان من المقرر أن تبدأ الخطة بهجوم جوى مركز فى الساعات الأولى من صباح العاشر من أكتوبر وذلك على بطاريات الصواريخ والقواعد الجوية.. واستعدت إسرائيل بالفعل للعملية، وبدأ العد التمهيدى لها.. ولكن الغريب أن هذه العملية ألغيت قبيل دقائق من ساعة الصفر المقررة لها "الخامسة من صباح العاشر من أكتوبر"، وكان الإلغاء بقرار من مكتب رئيسة الوزراء أثناء اجتماعها مع موشى ديان ودافيد إليعازر رئيس الأركان وعقب اجتماعها مع "كينيث كيتنج" سفير أمريكا فى إسرائيل آنذاك، وكان سبب الإلغاء معلومات سرية مزودة بصور التقطتها أقمار التجسس الأمريكية تؤكد استعداد وقدرة القوات المصرية على صد ومواجهة تلك العملية.. ولو كان سلاح الجو الإسرائيلى قد قام بهذه المغامرة لفقد أكثر من ثمانين فى المائة من طائراته، وهو ما كان سيعنى تأكيد السيطرة المصرية على سماء سيناء بل وأجواء إسرائيل..
شارون... أول بطل شعبى لحرب خاسرة..‍‍!!
فى كل حرب إسرائيلية عربية كانت تتقدم المؤسسة الإسرائيلية العسكرية ببطل شعبى ليعبده الإسرائيليون فتستمر سيطرة المؤسسة العسكرية، وهذا البطل لا يعد سوى تكرارا لأسطورة العجل الذهبى الذى عبده يهود موسى فى سيناء بينما كان يتلقى الوصايا العشر من الرب..!! ففى حرب عام 1948 كان العجل الذهبى للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية هو الجنرال "يادين" البروفيسير فى التاريخ اليهودى، وفى حرب 1956كان هذا المعبود هو الجنرال "موشى ديان"، وفى حرب 1967 كان هذا البطل هو جنرال الجو "مود".. أما فى حرب أكتوبر كان الامر يختلف تماما فقد رأت المؤسسة العسكرية خلق هذا المعبود الجديد ولكن لأسباب سياسية، وكان يجب أن يكون البطل هذه المرة جنرالا ليس كغيره من جنرالات إسرائيل المعروفين.. جنرال له أكثر من شخصية.. وأكثر من ثوب.. وهذا ما انطبق على الجنرال "إرييل شارون" الذى فرض نفسه ليصبح بطلا لأول حرب تهزم فيها إسرائيل..!!، وشارون هو بطل "الثغرة" التى كانت فى الأساس أشبه "بالتمثيلية التليفزيونية" وكان الغرض منها خلق أو صناعة العجل الذهبى الجديد وهو شارون.. كان شارون هو المرشح لمنصب رئيس الأركان بدلا من دافيد اليعازر، وذلك قبل حرب أكتوبر، ولكن جولدا مائير وبنحاس سابير زعماء حزب العمل الموحد الحاكم رفضا هذا التعيين واختارا الجنرال اليعازر بناءا على توصية من حاييم بارليف.. فعلى الفور تقدم شارون باستقالته من الجيش لينظم "قبل الحرب" حركة ليكود، أى حركة توحيد الأحزاب اليمينية المعارضة ضد استمرار ائتلاف حزب العمل فى الحكم.. ونجح شارون فى ايجاد وحدة حقيقية بين الأحزاب اليمينية المتطرفة وعلى رأسها حزب "حيروت"الذى يرأسه "مناحم بيجين"وكان نجاح شارون يعد نجاحا لمخطط بيجين، فمناحم بيجين هو الذى شجع شارون على الثورة ضد بقية زملائه فى القيادة العسكرية الإسرائيلية، كما شجعه على الانضمام للمعارضة السياسية، وكان وراء جهود شارون لتوحيد المعارضة فى جبهة "ليكود" القوية" وكان هدف بيجين هو الحصول على شخصية شعبية قوية تزيد من شعبية حزبه فى الانتخابات التالية وكانت الشخصيات الشعبية فى ذلك الوقت من رجال الجيش الإسرائيلى.. ومع بداية حرب أكتوبر تحتم على شارون العودة للجيش وتحت قيادة "جونين" الذى كان مرؤسا له فى القيادة الجنوبية أى فى الجبهة مع مصر قبل استقالته.. ومنذ اللحظة الأولى اختلف شارون مع رئيسه المباشر الجنرال "شمويل جونين" واشتد الخلاف بينهما حتى أدى إلى:
-        انهيار جونين واصابته بحالة "اكتئاب" لم تجد معها كل النصائح المقدمة إليه.
-        قيام شارون بثلاث هجمات مضادة ضد القوات المصرية إنتهت كلها بهزائم متتالية لقواته، واحتلال القوات المصرية لمقر قيادته المتقدمة، ومركز قيادة وسط سيناء فى تل "كاتب الخيل".
-        بعد هذه الهزائم أصدر شارون أوامره بهجوم مركز مضاد بالمدرعات والدبابات ضد القوات المصرية فى الضفة الشرقية للقناة وبخاصة فى منطقة القنطرة شرق.. وهو ما تسبب فى تلقى إسرائيل هزيمة ساحقة فى هذا الهجوم الذى انتهى بتدمير كل اللواء رقم 190 وأسر قائده "عساف ياجورى".. وبعد هذه الهزيمة الساحقة أقيل الجنرال جونين من منصبه كقائد للجبهة، وأسندت المهمة لحاييم بارليف.. وتحت ضغط مستمر من شارون أمر بارليف بشن سلسلة من الهجمات المضادة فى محاولة لقطع القوات المصرية، والوصول إلى الضفة الشرقية للقناة، وانتهت كل هذه الهجمات بالفشل، وبتدمير القوات الإسرائيلية بدرجة لم تشهدها إسرائيل من قبل وأيضا بأسر عددا كبيرا من ضباط وجنود إسرائيل..وبناءا على ذلك أمر شارون بالتوقف واتخاذ المواقف الدفاعية بدلا من سلسلة الهجمات الفاشلة..وتؤكد بعض التسجيلات النادرة والفريدة من نوعها والتى استمعت إليها لجنة التحقيق الخاصة بهزيمة إسرائيل فى حرب أكتوبر (أجرانات) أن شارون نفسه هو الذى أبلغ القوات الإسرائيلية المحاصرة فى بعض النقاط الحصينة بخط بارليف بأن القوات الإسرائيلية تحت قيادته لا تستطيع أن تقدم لهم أية معونة، وأن الأمر متروك لهم ليسلموا أنفسهم للقوات المصرية أو يحاولوا التسلل إلى الخطوط الإسرائيلية إن أمكنهم ذلك.. وعن عملية "الثغرة" أو المغامرة التى كلفت إسرائيل ثمنا باهظا من الرجال والعتاد.. أكدت القيادة العليا الإسرائيلية أنها قد أصدرت أوامرها ثلاث مرات متتالية بالإنسحاب من "الجيب" الإسرائيلى فى غرب القناة وذلك بسبب الخسائر الفادحة الناتجة عن مغامرة الجنرال شارون الذى قام بدوره بتجاهل هذه الأمر..!! وأكدت شهادة بعض العسكريين الذين شاركوا فى تلك المغامرة وذلك أمام لجنة "اجرانات"أن منطقة عبور القوات الإسرائيلية "الثغرة"كانت أشبه بجهنم، فالمصريين كانوا يدمرون كل شئ يتحرك من الجانب الإسرائيلى، وكان الجنود الإسرائيليون فى هذه المنطقة هدفا سهلا للمدفعية المصرية، كما كانوا هدفا واضحا للطائرات المصرية القاذفة والمقاتلة.. وأكدت هذه الاعترافات فشل المغامرة التليفزيونية، وأصبح رجال الجيب أو الثغرة الإسرائيلية رهائن تحت تصرف القوات المصرية، وفشلت هذه الورقة سياسيا وأسرعت إسرائيل بسحب قواتها إلى عمق سيناء كما لم يتحقق الهدف النفسى منها ولكن برز شارون كبطل لحرب يوم السبت الأسود ليصبح بطل الهزيمة الأولى لإسرائيل..!!
قادة إسرائيل ومصير ما بعد الحرب..
قبل وأثناء حرب السادس من أكتوبر 1973 كان يحكم إسرائيل جيلا كاملا منذ عام 1948، وكان هذا الجيل هو "الواجهة الديموقراطية" للحكم الديكتاتورى للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية التى كانت تحكم إسرائيل، وكان لهذا الجيل دور فى خداع الرأى العام الأمريكى، حتى أعلنت بعض الأقلام العالمية أكثر من مرة أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى تمارس الديموقراطية ومن أبرز ممثلى هذا الجيل:
-        "حاييم وايزمان".. أول رئيس لدولة إسرائيل.
-      "دافيد بن جوريون".. أول من خطط ورأس أول وزارة إسرائيلية، وكان أول من أعلن عن إنشاء الدولة الجديدة يوم 15مايو 1948، وقد توفى بن جوريون عقب الحرب بشهرين فقط أى فى أول ديسمبر 1973.
-        "ليفى أشكول".. رئيس الوزراء الذى عاش أكبر حلم لإسرائيل.. حلم انتصار حرب الأيام الستة فى يونيو عام 1967.
-        "موشى شاريت".. أضعف رئيس وزراء إسرائيلى حيث أنه كان الوحيد بين ساسة إسرائيل الذى طالب بالتعايش مع الدول العربية..
-        "جولدا مائير".. السيدة التى أطلقوا عليها "رجل إسرائيل القوى" والتى هاجرت من روسيا إلى أمريكا ثم إلى فلسطين..
-        "موشى ديان".. الذى كانت الدعاية الإسرائيلية تصفه بأنه أكبر عقلية عسكرية فى القرن العشرين، والذى إنهار تماما فى اليوم الرابع من حرب أكتوبر..
-        "دافيد اليعازر" رئيس الأركان الذى شاهد أول هزيمةعسكرية إسرائيلية، والذى كان كبش الفداء للمؤسسة العسكرية، ولموشى ديان نفسه وهو ما ترتب عليه استقالته بعد إتهامه بالقصور والتردد..
وباستقالة جولدا مائير أثناء حرب أكتوبر، ووفاة بن جورين اختفى هذا الجيل تماما ليتولى القيادة جيلا جديدا كان ممثلا فى "اسحق رابين" أول جنرال يتولى رئاسة الوزراء الإسرائيلية بعد أن انكشف للعالم كذب أسطورة الديموقراطية الإسرائيلية الزائفة، وأيضا تلاشى أسطورة التفوق العسكرى الإسرائيلى الذى لا يقهر..فقد انهارت الأساطير على أيدى المصريين يوم السادس من أكتوبر عام 1973.



كشفت وثائق جديدة عن حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 في تل أبيب عن أن قادة الدولة العبرية في ذلك الوقت وإزاء شعورهم بالخطر الوجودي على إسرائيل، تداولوا خلال الأيام الأولى من الحرب حول إمكانية استخدام "السلاح الأخير"، وهو ما يعرف وفقا لمصادر أجنبية بالسلاح النووي، ضد سورية بشكل خاص. وأن اقتراحات وردت أيضا حول إمكانية قصف الأحياء المدنية في دمشق بقصد قتل أكبر عدد من المدنيين.

ففي مرحلة معينة، بعد أن تمكن الجيش السوري من تحرير هضبة الجولان، واستطاع الجيش المصري عبور القناة وتحطيم خط الدفاع القوي المعروف باسم "خط بارليف" على طول قناة السويس والتقدم إلى عمق سيناء، قالت رئيسة الوزراء، غولدا مئير، إنها تفكر "بشيء مجنون"، وطلبت أن لا يتسرب هذا بأي شكل من الأشكال. وأشركت في تفاصيل أفكارها رئيس أركان الجيش، ديفيد العزار، وحده.

وكان مسؤول أرشيف الدولة التابع للحكومة قد قرر نشر المزيد من الوثائق الرسمية عن الأيام الأولى لتلك الحرب، (اثنان نشرا أول من أمس و6 وثائق نشرت الليلة قبل الماضية)، التي تلقى اهتماما وتأييدا كبيرين في صفوف المواطنين ووسائل الإعلام وتثير في الوقت نفسه تساؤلات كبيرة: لماذا النشر الآن وما الهدف منه. فتجد بعض المهتمين في اليمين، يشكون بأن هناك نوايا غمز ولمز لرئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، الذي يدير بسرية تامة المفاوضات مع الفلسطينيين، حيث إن الوثائق تبين أن "الحقيقة ستظهر آجلا أم عاجلا" وأن "قادة إسرائيليين كانوا يعتبرون أسطورة مثل موشيه ديان يمكن فضحهم حتى بعد 37 سنة وإجراء حساب مع تاريخهم وإظهارهم على حقيقتهم".

وهناك من يرى النشر إشارة إلى خطورة الكذب على المواطنين، والقول إن الحرب اضطرارية، فحرب أكتوبر نشبت لأن إسرائيل استهترت بقدرات العرب ورفضت عروضهم في تلك الحقبة لإبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل. وتشير الوثائق إلى كم كانت تقديرات القيادة الإسرائيلية خاطئة تجاه قوة العرب وقدراتهم على القتال.

وتعيد الوثائق الأخيرة قصة أشرف مروان، زوج ابنة الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، الذي كان مقربا أيضا من الرئيس السادات، مع وجود إشارات لخشيتهم من الملك حسين. وأمر وزير الدفاع موشيه ديان بقصف الرادارات الأردنية في حال اكتشاف تنسيق بينها وبين المصريين والسوريين. كما تظهر الوثائق الاقتراحات الاستثنائية حول تجنيد الاحتياط، إذ يقترح ديان، استدعاء الإسرائيليين الذين تجاوزوا سن التجنيد، وكذلك اليهود المقيمين خارج إسرائيل. وكان هناك اقتراح أيضا بتجنيد من هم دون سن الـ18 من شبان يهود يتمتعون بالروح الوطنية، وذلك حتى يكونوا جاهزين للحرب في حال استمرارها طويلا. واقترحت غولدا مئير السفر إلى الولايات المتحدة بشكل سري لا يكشف حتى للوزراء، زيارة قصيرة مدتها 24 ساعة برفقة جنرال في الجيش لتلتقي الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، لتطلب منه الوقوف إلى جانبها في مواجهة العرب والاتحاد السوفياتي وتزويدها بمعونات عسكرية كبيرة، تتضمن 40 طائرة مقاتلة و400 دبابة.

وتكشف الوثائق عن أن الجيش الإسرائيلي بدأ يخطط في أول يوم للحرب لإخلاء الأطفال من مناطق التماس القريبة من جبهات القتال.. الجولان وسيناء، وتحديدا شرم الشيخ وأبو رديس.

ويتضح أن الإسرائيليين كانوا قد بحثوا في إمكانية القيام بمبادرة حربية قبل ساعات من نشوب حرب أكتوبر، فالمعلومات التي وصلت إليهم من الأردن ومن مصر حول قرار سوري - مصري بالحرب، بدت جدية، ولكنهم اختلفوا في تقويم مدى جديتها. وكان رئيس الأركان، الجنرال دادو (ديفيد إلعزار)، الأكثر جدية في التعامل مع التحذيرات وإدراكا لخطورة الموقف، ولذلك أصر عشية الحرب على تجنيد أكبر وأكثر كثافة في صفوف الجيش؛ أما ديان، فقد بدا متخبطا: "أنا مقيد، أقترح تجنيد كل احتياط القوات الجوية، وتجنيد فرقتين مدرعتين في الجولان وسيناء، وذلك يتطلب ما بين 50 - 60 ألف جندي، وربما أكثر قليلا، أما على الجبهة الأردنية فلا حاجة لذلك.. إذا تفاقمت الأمور وبدأ إطلاق النار، فحينها يمكننا الذهاب إلى التجنيد الشامل. أما غير ذلك، فإنهم سيظنون أننا ذاهبون نحو الحرب. لو رأيت أن لا مفر، كنت سأجند كل الجيش". أما دادو، فلم تكن تهمه آراء الساحة الدولية والعرب، أو أن يقال إن إسرائيل تستعد لبدء الحرب، كل ما كان يهمه أن يفقد العرب القدرة على المفاجأة وأن يقال أخيرا "إن الإسرائيليين بدأوا الحرب وانتصروا.. ليتهم يقولون ذلك".

ومقابل معارضة ديان للضربة الاستباقية، تظهر الوثائق أن دادو كان متحمسا جدا لها، فهي ذات مزايا ضخمة بالنسبة للإسرائيليين من جهته، وقد بين أن الإسرائيليين يمكنهم تدمير السلاح الجوي السوري مع الساعة الـ12:00 من اليوم الأول للحرب، وقبل اندلاعها، وأنهم سيحتاجون بعدها لـ30 ساعة حتى يتمكنوا من تدمير المنظومة الصاروخية العربية: "هذا الأمر يغريني جدا من الناحية التطبيقية.. إن كانوا سيهاجمون الليلة، فإن ذلك سيعتبر إنجازا ومفاجأة لصالحنا". ويتضح من إحدى هذه الوثائق أنه في الوقت الذي بدأ فيه السوريون زحفهم المدفعي المتوسط نحو الجبهة، وكان فيه المصريون يظهرون وكأنهم في حالة هجوم، كانت هناك دلائل عدة لدى الإسرائيليين على أن العرب الآن قد تجاوزوا مرحلة الدفاع ودخلوا مرحلة الهجوم. إلا أنهم عاشوا حالة من الاستهانة بالخصم وعدم إدراك قوته الحقيقية. ويظهر ذلك من أقوال بعض قادتهم، تؤكد أن السادات لن يجرؤ على بدء الهجوم لأنه متأكد من خسارته الحتمية، ولأنه يعرف أن موازين القوى لم تتغير منذ حرب يونيو (حزيران) 1967. وقال إيلي زعيرا، رئيس الاستخبارات الإسرائيلية، "إن العرب في الحرب السابقة لم يحاولوا أن يخفوا شيئا، أما الآن فهم يفعلون ذلك ظنا منهم أننا لا نعرف نواياهم. إنهم ناضجون تقنيا وهجوميا للحرب". وتابع: "وفقا للخطة التي نعرفها، فإن كل شيء جاهز لديهم، ورغم هذه الحقيقة، ووفقا لمعرفتي، فهم يعرفون أنهم سيخسرون. السادات اليوم ليس في وضعيةٍ يضطر فيها للذهاب إلى الحرب.. كل شيء جاهز، لكنهم غير مضطرين".

ويظهر من الوثائق، وكأن القادة الإسرائيليين يحاولون تعليق تقصيرهم وتململاتهم على مشجب الساحة الدولية، فديان يخشى أن يقال إن الإسرائيليين هم السبب في اندلاع الحرب، ولا يقصي احتمال أن يتبنى الأميركيون هذا الرأي، خصوصًا أن معلوماتهم تفيد بأن لا نوايا عند العرب لمهاجمة إسرائيل.. ولتجنب مثل هذا السيناريو، اقترح أحدهم، هشومير هتسعير، "أن يكون التجنيد على مراحل، تماما كما هي سياسة فرق، مما لا يثير شك العالم الذي سيظهر بكل حقارته.. لن يصدقونا". بين رأي ديان بالتجنيد المتواضع، ورأي رئيس الأركان، دادو، بالتجنيد الشامل والكبير، تخبطت غولدا مئير كثيرا، لكنها قررت في النهاية أن ترجح كفة دادو وأن تجند 200 ألف جندي، تماشيا مع تخميناته. وتكشف الوثائق أن جدالا وقع بين غولدا مئير والقادة الأمنيين حول طبيعة التعامل مع الأميركيين، هل يقومون بمنح هنري كيسنجر صورة جزئية ومحرفة عن وضع إسرائيل القائم، يظهرها بأنها في وضعية أصعب بكثير مما هي عليه، وذلك حتى تكون المساعدات الأميركية أكبر، أم أن تنقل له الصورة الحقيقية والصادقة؟. فقالت مئير: "يجب أن نبرق له بتفاصيل التفاصيل، حتى يتلقى الصورة الحقيقية، لا يمكننا أن نتلاعب معه".

وتظهر الوثائق أيضا أن القيادة الإسرائيلية لم تكن مستعجلة نحو الذهاب لقرار وقف إطلاق النار، يصدره مجلس الأمن باقتراح أميركي، فقد كانت تخشى أن يكون لذلك عواقب وخيمة تضر بإسرائيل، وفضلت أن تدحر الجيش المصري إلى ما وراء القناة من خلال ضربه واجتثاثه، الأمر الذي لن يتحقق في حال أصدر قرار بوقف إطلاق النار.

وخمنت غولدا مئير أن لا ضير من مناقشة الموضوع في الأمم المتحدة، رغم تحذيرات كيسنجر لها بأن الغلبة في الهيئة للعرب وأصدقائهم، إذ رأت أن الأميركيين لن يخضعوا للضغوط الدولية لوقف إطلاق النار، لا في الهيئة ولا في مجلس الأمن، ولذلك فلا خشية من طرح الموضوع أمام الهيئة. وكشفت الوثائق عن أن غولدا مئير منحت قادتها العسكريين خلال يومي 8 و10 أكتوبر الإذن باستهداف مواقع في العمقين المصري والسوري، مهما كلف ذلك من قتل للمدنيين، وذلك بهدف تشكيل ضغط على القوات العربية للتراجع، فسمحت لرئيس الأركان بأن يستهدف 4 مواقع مدنية على الشاطئ المصري، بعد أن بين طلبه قائلا: "فليقلقوا.. يجب الضغط عليهم، فهم في نهاية الأمر بشر". كما أظهر موشيه ديان ثقة كبيرة بقدرة القوات الإسرائيلية على حسم المسألة مع السوريين، وطلب أن يتم قصف أهداف في دمشق بصورة غير مسبوقة، وإن أدى ذلك إلى تعرض تل أبيب لضربة مضادة: "هناك أمر.. لا انسحاب من الجولان، نحارب حتى الموت. أنا أقترح وأطلب الموافقة.. تفجيرات داخل دمشق.. داخل المدينة ومحيطها. يجب كسر السوريين".
23‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة كردي.
قد يهمك أيضًا
من هو الجندي المصري الذي شارك في حرب أكتوبر ولقب بصائد الدبابات ؟
كم عدد قتلى الحرب من مصر واسرائيل في حرب أكتوبر المجيدة 1973 ؟
أريد عمال وعاملات عندى فى المصنع فى مدينة 6 أكتوبر - مصر ، ماذا أفعل ؟
كم حرب خاضها المشير طنطاوى ؟؟
ما هو دور البحرية المصرية فى حرب أكتوبر؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة