الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا تعرف عن رحلة الاسراء والمعراج
ماذا تعرف عن رحلة الاسراء والمعراج
السيرة النبوية | الحديث الشريف 11‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 4
http://www.islamahmadiyya.net/show_page.asp?content_key=12&article_id=51
11‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة على زيدأن (على زيدان).
2 من 4
بسم الله الرحمن الرحيم

تنزل جبريل عليه السلام في الليل، والليل ظلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين يدي ربه الرحمن، فأوحى اليه جبريل بأمر الله بالخروج للقيام بهذه الرحلة ولسان حاله يقول: هلم يا رسول الله الى لقاء الله، ويركب الرسول صلى الله عليه وسلم البراق الذي اعده له ربه من مكة الى بيت المقدس وهو دابة كثر الكلام والجدال حول وصفها وشكلها وحجمها والذي يهمنا انه ركبها وانتقل بها لأنه لم يرد في وصفها نص صحيح وصريح الا حديث عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبراق وهو دابة، أبيض، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الانبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: أصبت الفطرة..”. (رواه احمد والبخاري ومسلم).

ومن سياق هذا الحديث يتضح لنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم انطلق ببراقه الى بيت المقدس ومنه الى المسجد الاقصى، حيث أنبياء الله ورسله ينتظرونه ليسلموا عليه وليصلي بهم إماما، ولم لا؟، وهو قائدهم وسيدهم وامامهم وفي هذا اشارة لعالمية الاسلام؟ وانه الدين الخاتم الخالد للناس جميعا، قال الله تعالى.



الى السماء السابعة



* كيف اخترق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجواء السماء ومن التقى فيها من إخوانه من الانبياء؟

كانت حادثة أعظم من أختها، ومعجزة أسمى من التي كانت قبلها، فقد صعد النبى صلى الله عليه وسلم على سلم علوي يتقدمه جبريل عليه السلام الى السماوات العلى وعرج به تلك الليلة من بيت المقدس الى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل ففتح له، فرأى هناك آدم عليه السلام أبا البشر فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته وأراه الله أرواح الشهداء عن يمينه، وأرواح الاشقياء عن يساره، ثم عرج به الى السماء الثانية فاستفتح له. فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، فلقيهما وسلم عليهما فردا عليه ورحبا به، وأقرا بنبوته.

ثم عرج به الى السماء الثالثة، فرأى يوسف عليه السلام فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته.

ثم عرج الى السماء الرابعة. فرأى فيها ادريس فسلم عليه، ورحب به، وأقر بنبوته.

ثم عرج به الى السماء الخامسة، فرأى فيها هارون بن عمران، فسلم عليه ورحب به، وأقر بنبوته.

ثم عرج به الى السماء السادسة فلقي فيها موسى بن عمران، فسلم عليه ورحب به، وأقر بنبوته، فلما جاوزه بكى موسى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته اكثر مما يدخلها من أمتي.

وبالرغم من بكاء موسى وجزعه الا ان ربه لم يغضب منه، لانه كليمه ورسوله.

ثم عرج به الى السماء السابعة، فلقي فيها ابراهيم عليه السلام، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته وقد رآه مسندا ظهره الى البيت المعمور لأنه باني الكعبة الارضية، والجزاء من جنس العمل وبهذا عُدّ هؤلاء الرسل الانبياء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن النبي اخذ ينظر الى الملائكة الابرار الاطهار يطوفون حول الكعبة السماوية يطوف حولها سبعون الفا كل يوم لا يعودون اليه آخر ما عليهم. فيا له من مشهد عظيم يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا من رؤية الكافرين والمشركين يطوفون بأوثانهم واصنامهم حول الكعبة الارضية ثم رفع الى سدرة المنتهى ورفع له البيت المعمور.

* ماذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج؟

رأى بعضا من نعيم أهل الجنة وعذاب اهل النار، أما الجنة: فقد قال عنها صلى الله عليه وسلم “فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر”.

وكما في الصحيح قال صلى الله عليه وسلم “بينما أنا في الجنة اذ مررت بقصر أبيض فقلت لمن هذا القصر، فقالوا لعمر بن الخطاب، فهممت ان ادخله لولا انني تذكرت غيرتك يا عمر، فقال عمر: أوعليك أغار يا رسول الله”.

ورأى ايضا في الجنة: اربعة أنهار، نهرين ظاهرين، ونهرين باطنين أما الظاهران النيل والفرات، ومعنى ذلك ان رسالته ستتوطن الأودية الخصبة في النيل والفرات، وسيكون اهلها حملة الاسلام جيلا بعد جيل. وليس معناه ان مياه النهرين تنبع من الجنة.

وأما النار: فقد رأى صلى الله عليه وسلم مالكاً خازن النار رآه عابساً لا يضحك فقيل له: انه لم يضحك منذ خلقت النار.

ورأى في المعراج عذاب الذين يغتابون الناس فاذا لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، وذلك لأن الغيبة معصية عظيمة وهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الناس غيبتهم بما يكرهون وان كان فيه ما ذكر عنهم. ورأى أكلة أموال اليتامى ظلما لهم مشافر وحوافر كحوافر الابل، يقذفون في افواههم قطعا من نار تخرج من أدبارهم.

وذلك لأن الله تعالى نهى النهي الشديد عن أكل أموال اليتامى ظلما وعدوانا قال تعالى: “ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً، انما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً”.

ورأى أكلة الربا لهم كروش وبطون عالية لا يقدرون لأجلها ان يتحولوا عن مكانهم ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطؤونهم بأقدامهم وهذا هو عذاب آكلي الربا الذين لم يعظموا حرمات الله.

قال تعالى: “الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المس”. ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب الى جنبه غث منتن؟ يأكلون من الغث المنتن، ويتركون الطيب السمين، ويشربون من قيح وصديد أهل النار لأنهم اقترفوا ما حرم الله من الفواحش والمنكرات.
11‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة Sword Of Islam (Osama Muazzen).
3 من 4
قال ابن القيم‏:‏ أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبًا على البُرَاق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إمامًا، وربط البراق بحلقة باب المسجد‏.‏
ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل ففتح له، فرأي هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، وأراه الله أرواح السعداء عن يمينه، وأرواح الأشقياء عن يساره‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الثانية، فاستفتح له، فرأي فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم، فلقيهما وسلم عليهما، فردا عليه ورحبا به، وأقرّا بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فرأي فيها يوسف، فسلم عليه فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فرأي فيها إدريس، فسلم عليه، فرد عليه، ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فرأي فيها هارون بن عمران، فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقى فيها موسى بن عمران، فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
فلما جاوزه بكى موسى، فقيل له‏:‏ ما يبكيك ‏؟‏ فقال‏:‏ أبكى؛ لأن غلامًا بعث من بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتى‏.‏
ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقى فيها إبراهيم عليه السلام، فسلم عليه، فرد عليه، ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم رفع إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبْقُها مثل قِلاَل هَجَر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، ثم غشيها فراش من ذهب، ونور وألوان، فتغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها‏.‏ ثم رفع له البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون‏.‏ ثم أدخل الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك‏.‏ وعرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام‏.‏
ثم عرج به إلى الجبّار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مرّ على موسى فقال له‏:‏ بم أمرك ربك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بخمسين صلاة‏)‏‏.‏ قال‏:‏ إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار‏:‏ أن نعم إن شئت، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى، وهو في مكانه ـ هذا لفظ البخاري في بعض الطرق ـ فوضع عنه عشرًا، ثم أنزل حتى مر بموسى، فأخبره، فقال‏:‏ ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل، حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال‏:‏ ‏(‏قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم‏)‏، فلما بعد نادى مناد‏:‏ قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى‏.‏ انتهي‏.‏
ثم ذكر ابن القيم خلافًا في رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى، ثم ذكر كلامًا لابن تيمية بهذا الصدد، وحاصل البحث أن الرؤية بالعين لم تثبت أصلًا، وهو قول لم يقله أحد من الصحابة‏.‏ وما نقل عن ابن عباس من رؤيته مطلقًا ورؤيته بالفؤاد فالأول لا ينافي الثاني‏.‏
ثم قال‏:‏ وأما قوله تعالى في سورة النجم‏:‏ ‏{‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏8‏]‏ فهو غير الدنو الذي في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل وتدليه، كما قالت عائشة وابن مسعود، والسياق يدل عليه، وأما الدنو والتدلى في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه، ولا تعرض في سورة النجم لذلك، بل فيه أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى‏.‏ وهذا هو جبريل، رآه محمد صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين‏:‏ مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى، والله أعلم‏.‏ انتهى‏.‏
وقد جاء في بعض الطرق أن صدره صلى الله عليه وسلم شق في هذه المرة أيضًا، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الـرحلة أمورًا عديدة‏:‏
عرض عليه اللبن والخمر، فاختار اللبن، فقيل‏:‏ هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك‏.‏
ورأي أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى‏:‏ نهران ظاهران ونهران باطنان، فالظاهران هما‏:‏ النيل والفرات، عنصرهما‏.‏ والباطنان‏:‏ نهران في الجنة‏.‏ ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين، والله أعلم‏.‏
ورأى مالكًا خازن النار، وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر ولا بشاشة، وكذلك رأي الجنة والنار‏.‏
ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون في أفواههم قطعًا من نار كالأفهار، فتخرج من أدبارهم‏.‏
ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن أماكنهم، ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطأونهم‏.‏
ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من الغث المنتن، ويتركون الطيب السمين‏.‏
ورأى النساء اللاتى يدخلن على الرجال من ليس من أولادهم، رآهن معلقات بثديهن‏.‏
ورأى عيرًا من أهل مكة في الإياب والذهاب، وقد دلهم على بعير نَدَّ لهم، وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون، ثم ترك الإناء مغطى، وقد صار ذلك دليلًا على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء‏.‏
قال ابن القيم‏:‏ فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضرارهم عليه، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله له، حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا نفورًا، وأبي الظالمون إلا كفورًا ‏.‏
11‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة حكيمة زمانها.
4 من 4
.والقصة تبدأ أن رسول الله كان نائماَ ، بعض الروايات ذكرت أنه كان نائماَ في حجر سيدنا إسماعيل، و بعضها قالت أنه كان نائماَ بالقرب من زمزم ، وبعضها قال أنه كان نائماَ في دار بنت عمه السيدة أم هانئ رضى الله عنها و أرضاها - والكل يتفق أنه كان نائماَ - ثم جاء سيدنا جبريل عليه السلام ، و الكل يتفق أنه أيقظه من نومه ، ثم قال له كما روى بعض الصالحين : قم يا نائم ! فقد هُيئّت لك الغنائم ..!!!.. قال : ماذا يا أخي يا جبريل؟ .. ، قال : الكريم يدعوك إليه !!! .قال : وماذا يفعل بي ؟ ... ، قال : ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر .قال : هذا لي ، فما لأبنائي ؟ و عيالي ؟ و أطفالي؟ ، ... قال وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) الضحى .قال : الآن طاب قلبي ، ها أنا ذاهب إلى ربي .وبعد ذلك نزل جماعة من الملائكة مع جبريل - كما تذكر الروايات - وأضجعوه ، و أناموه بجوار الكعبة ، و شقُّوا عن صدره ، ثم أخرجوا قلبه ، ووضعوه في طست ، و غسلوه بماء زمزم ، ثم نزلت جماعة أخرى من الملائكة ، و معهم طست مملوءاً إيماناَ و حكمة ، وملؤا قلبه بالإيمان و الحكمة من هذا الطست ، ثم جاء بالبراق ، وركب البراق ، و شاهد الآيات التي في عالم الملك ( عالم الدنيا ) - و كلنا و الحمد لله نحفظها - و صلَّى بالأنبياء في بيت المقدس ، ثم نزل المعراج ، فعرج به في السماوات العلى ، و صلى بأهل كل سماء ركعتين لله ، حتى وصل إلى سدرة المنتهى ، إلي آخر القصة التي نعرفها ......... ما العبرة التي نأخذها من هذه الأحداث التي ذكرناها الآن ؟قصة الإسراء و المعراج : .... هي قصة الوصول إلى الله ، و قصه معرفة الله ، وقصة إشراق الأنوار وظهور الأسرار بقلب اتصل بنور الله ، وهي قصة الخروج من الظلمات إلي النور ، وأيضاَ قصة المسافرين الذين يسافرون - ليس من بلادهم أو محافظاتهم - و لكن يسافرون من أنفسهم ، وحظوظهم ، وشهواتهم ، وأهوائهم ؛ إلى ربهم ، فكأنهم يقولون ما قاله الإمام أبو العزائم
منى أسافر لا من كوني الداني
أفردت ربي لا حورٍ و ولدان
أي أسافر من نفسي ، و ليس ممن حولي .... ، فالسفر الحقيقي إلى الله كيف يبدأ ؟ ، وكيف ينتهي ؟ ، وما مكاشفاته ؟ ، وأنواره ؟ ، و تجلياته ؟ كل هذا موجود في قصة الإسراء و المعراج !!!!! ...بل إن شئت قلت : كل هذا موجود في آية واحدة من كتاب الله سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) سورة الإسراءكل شئ موجود في هذه الآية ! ، من بداية القصة إلي نهايتها ، وإن كان يغيب عن الناس العاديين ، لكن أنتم و الحمد لله بما آتاكم الله من نورانية و شفافية ، تظهر لكم لمعات ، و تظهر لكم قطفات من الأنوار في هذه الآيات ، تعرفون بها بعض فضل الله علينا ؟ ، و عليكم ؟ ، و على الأمة المحمدية كلها ؟ ....
يَقَـظَـةُ أَهْلِ الْعِنَـايَةفالإنسان منا يكون نائماَ - في بداية شأنه - عن الواجب عليه نحو مولاه ! ، ولكنه يقظ لمطالب جسمه ! ، ونفسه ! ، وشهواته ! ، نائماً عن المطلب العالي للروح ؛ والروح ليس لها مطلب منَّا ، إلا مطلب واحد : أن تصلهـا بمبدعها ومنشئها ، فهي لا تريد أكلاَ !! ، ولا شرباَ !! ، ولا لفَّـاً !! ، ولا دورانـاً ....!!! ....بل كل ما تريده .... مطلبٌ واحدٌ .... :أن تحظي بالفضل و الرضوان في معيَّة الحنَّـان المنَّـان .وفي ذلك يقول الإمام أبو العزائم :
تحنُّ الروح للعليا و تهوى منازل أنسها بعد البيان
وعند شرابها للراح صرفا تمزّق حجب أعراض الكيان
فالروح تحنُّ للمطالب العليا من الأنوار ، والأذكار ، والأسرار ، والفتوحات ، والمكاشفات ..... ، ولا تحن لأكل ... ولا شرب .... ولا نكاح .........، فهي لا تحنُّ إلا لجمال الله ، أو أي شئ يتصل بكمال الله ، لأنها منبع الكمالات فيك .لكن النفس لأن صفتها النقص دائماَ ، ترسلك إلي ما يشابهها.فلما يتحقق مطلوب الروح ويأذن الله بالفتوح ... ، يرسل الله رسول الإلهام ، ورسول الإلهام هذا ملك ، فكل شخص معه ملك يرشـده ، ويوجِّهه ، ويلهمه ، ومعه شيطانٌ يزيِّن له ، ويوسوس له .ولما يأذن الله بالقرب للعبد :قد يكون نائماَ في أودية الدنيا ، سواء كان محجوراَ عليه من النفس ، حجرته في الملذات والشهوات والحظوظ ، فهذا يكون مثل النائم في السجن ، أو نائماَ في الطمأنينة وراحة البال ونعيم الدنيا ، ونسى الآخرة ومطالب الروح ومطالب الله ، فيأتي ملك الإلهام و يوقظه ، و يقول له : ........... قم يا نائم !!!! ........... من نومة الغفلة ، أو رقدة الجهالة ، فقد هُيّئت لك الغنائم الإلهية من الإسراء ، والفتوحات ، والمكاشفات ، والملاطفات. فإذا استجاب : .... لابد أن يمسك مشرط المحبة ، ولا يوجد شخص يمشى في طريق الله إلا على براق المحبَّة : لأن المحبَّة هي التي ستهوِّن عليه الطريق ، وتسهِّل له كل صعب - وذلك حتى في الدنيا :فعندما يحبُّ الإنسان المال ، يتحمل في سبيله ويترك زوجته وأولاده ، وينام في الغربة ، ولا يأكل ما يحبُّ ، وكل هذه الأشياء في سبيل الحصول على مطلوبه ؛ لأنه يحب المال ، ومع أن هذا مطلب دنىٌّ ، فمن الممكن أن يتعرض للإساءة والهجر والقطيعة ، ويتحمل هذا كله في سبيل الحصول على المال ، .... مثال آخر :.... شخص يحب امرأة ، وجائز أهلها لا يريدونه ، فتجده يلفُّ من هنا وهناك كي يحصل عليها .ولكن حبَّ الله أرقى وأرفع ، لأنه سبحانه قال : لا تصفوا حبَّ الله بشئ في الدنيا - مثل حبِّ المال أو الآباء أو الأولاد أو الأمهات ، ولكن قولوا  وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ ) الآية 165 سورة البقرة فكلُّ الحبِّ للأشياء الأخرى ؛ لا يعادل ذرَّة من محبَّة المؤمنين لربِّ العالمين ، هذا الحبُّ هو الذي يهوِّن الصعاب ، ويسهِّل الطريق ، ويعين الإنسان على بلوغ المراد ، ويفتح بواسطة الحبِّ صدره ، ويخلع منه حظَّ الشيطان ، ويملأ القلب إيماناً وحكمة .ولكن أين الإيمان والحكمة ؟أصحاب السنن يروون أنهم أتوا للرسول بطست مملوءٍ إيمان وحكمة ، ولكن هل الإيمان والحكمة شئ حسِّيٌّ أم معنوي ؟ ، شئ معنويٌ طبعاً ، وهل الشئ المعنوي يوضع في طست ؟..، لا ..!! ، ولكن الله يريد أن يعرّفنا حقيقة غالية : ... { أن المعاني في المعاني مباني } ، فالأرواح معاني ولكن مع بعضها تكون مباني ، وكل روح متميزة عن الأخرى ، يكلموا بعضا لأن هناك فوارق بينهم ، فالملائكة عالم كله معاني ، ولكن مع بعضهم يكونون مثلنا .. ، يتحدثون مع بعض .. ، وكل واحد مكلف بتكليف خاص به من الله ... ، أو من رئيسه المباشر من كبار الملائكة عليهم السلام لكن الإيمان والحكمة ، فيهما إشارة عالية :هي أن من يريد أن يسير إلى الله ؛ لابد أن يأخذ علم الإيمان والحكمة من رجل أخذ هذه الأشياء من سماء فضل الله ، ولا يأخذهم من الكتب أو من الجماعة الذين ليس عندهم إشراقات روحانية ولا شفافية نورانية ، فالكلام يحيي القلوب طالما أنه صادر من قلب حيٍّ ، أما إذا صدر من قلب ميِّت ، فلا يؤثر في المرء ، وقد قال في ذلك الإمام أبو العزائم في حكمه :{ كما أن كل ماء لا ينزل من السماء لا ينفع في سقي الزرع ( الماء الراكد مثلاً ) كذلك كل علم لا ينزل من سماء رسول الله لا يرفع القلوب إلى مقام القرب من علام الغيوب }.إذن العلم الرافع :... هو العلم النافع النازل من سماء فضل الله في الحال على العباد الذين اجتباهم الله واختارهم الله .
هذا هو العلم الذي اعترض عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام - وكان شيخ الإسلام في زمانه - ولما دخل وقابل سيدي أبا الحسن الشاذلي ، وكانوا جالسين في الخيمة في المنصورة في معركة لويس التاسع ، والعلماء كل واحد منهم أخذ يدلي برأيه في مسألة من المسائل ، والشيخ ساكت ، وفي الآخر قالوا للشيخ نريد أن نسمع رأيك في هذه المسألة ؟ ...فأفاض عليهم ما ألهمه به الله ، فخرج ابن عبد السلام كطفل صغير ! ، وأخذ ينادي على باب الخيمة : هلموا..!!.. فاستمعوا إلى هذا العلم الحديث عهد بالله ، أي استمعوا إلى هذا العلم النازل طازجاً من الله .هذا العلم الذي يحرِّك القلوب ، ويطهِّرها ، ويصفِّيها ويقرِّبها إلى معاني حضرة علام الغيوب .
يمحو الكيان بعاليه و سافله
علمٌ من الله بالإلهام في الوصل
فالذي يستطيع أن يمحو الكيان ، ويجعله ينساق إلى الله ، هو علم الإلهام، لأن له جاذبيَّـة غريبة وعجيبة في قلوب المشتاقين والمحبين !!!.. ، بل وقلوب المؤمنين أجمعين ، وما علامته ؟ ... ، قالوا :{ إذا كان الكلام عن النور يحدث لسامعيه السرور .}أي فذلك دليل على أنه وارد من عالم البرزخ .ولو فتح الله للبعض عيون البصائر ..!!.. ، لرأوا القلوب الجالس أهلها في هذه المجالس ، وكأنها مشدودة بخيط رفيع من النور لله ، فلا تستطيع أن تقوم ! ، ولا أن تتحرك يميناً ولا يساراً ..!!.. ، لأنها مشدودة !! ، ومن الذي شدّها؟ ...!! هو الله ! ، كي يضع فيها العلم النافع النازل من سماء الله .وإذا امتلأ القلب بهذا العلم الإلهامي ؟ ... تنفعل له الجوارح ، ويصير الإنسان بعد ذلك في عالم الناس ، وحاله كما قال الله أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) الآية 122 سورة الأنعام هل من يسير بهذا النور يكون مثل أي شخص آخر ؟سأضرب لكم مثلاً لتعرفوا الفرق بين الاثنين : ... أحياناً نرى رجلاً أخذ الدكتوراة في العلوم الفقهية والشرعية والحديث ، ومع ذلك نراه يرتكب المعاصي !! ، إذن أين علمه ؟ لماذا لم يمنعه ؟وتارة نرى رجلاً أميَّـاً لا يقرأ ولا يكتب ! ، ولكن عنده وازع في باطنه يمنعه من المعاصي ، حتى أنه قد يتعرض لأمور وفتن شديدة ، ومضايقات ، بل واضطهاد ، ولكنه يرفض أن يفعل المعصية ، لأن النور الذي ينزل مع علوم العارفين ، والذي يقولون فيه :{ تسبق أنوارهم أقوالهم ؛ فتجذب القلوب وتهيأها لسماع الغيوب.}هذا النور : ... هو الذي يمنع الإنسان عن معصية الله :وعندما يأتي في دنيا الناس ؛ يرى المعاصي مثلما رآها رسول الله ، ويرى الطاعات مثلما رآها رسول الله ، ولكن طبعاً صورة على قدره ، وليس الصورة كلها ، فيرى المعاصي لو تهيأت له على أنها جهنم ، وعلى أنه سينزل فيها ! ، إذن هل يفعلها ؟ .. لا ، وهذا ما يقول فيه الله سبحانه وتعالى ( فى سورة التكاثر )  كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ{5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) فمن يتعلم علم اليقين ؛ يرى جهنم في المعاصي ، وقد يصل الأمر إلى أن بعض الناس يرون الخلائق على هيئتهم الباطنية ، فنحن جميعاً مثل بعض ظاهرياً ، ولكن الصورة الداخلية : يظهر فيها حقيقة الإنسان ، ونيَّته ، ولبُّه .فهناك أناس يعيشون في الدنيا ، وكل همهم الإقبال على شهوة الطعام والشراب ، وهؤلاء يقول عنهم الله :
( وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ) الآية 12 سورة محمدوهناك أناس ليس لهم همٌّ في الدنيا إلا شهوة الفرج ، ويقول عنهم الله  أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) الآية179 سورة الأعراف فالذي عنده يقين ؛ يمنعه هذا اليقين عن معصية الله .
إذن ما الذي يمنع الإنسان من المعاصي ؟ لا يوجد شئ إلا حجاب العلم الإلهي ، وحاجز النور الرباني الذي ينزل في القلب ، ويمنعه من هذه المعاصي ، ويريه هذه الطاعات ، ويعرِّفه أنها رياض الجنَّات ، فيرى مجلس العلم ، ليس مجلس علم فقط ولكنه روضة من رياض الجنَّة، وهذه حقيقة، لأن رسول الله قال إذَا مَرَرْتُمْ برِيَاضِ الْجَنَّةِ فارْتَعُوا ، قالُوا وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قالَ حِلَقُ الذِّكْرِ.، وفى رواية : مجالِسُ العِلْمِ ) فالإنسان الذي يرى هذه المجالس روضة من رياض الجنة ماذا يفعل؟يجري ويسارع إلى هذه المجالس لطاعة الله ، ويرى هذه المشاهد - وهي كثيرة وكثيرة - يراها العارفون والواصلون والمتحققون بعد صفاء اليقين ، وبعد عمارة قلوبهم بنور ربِّ العالمين ، حتى أنك تسمع أن بعضهم يرى الشخص ويعرف إن كان جُنُباً أو طاهراً ؟ ، ويقول له قم واغتسل ! ، ويرى الشخص ويعرف إن كان عاقاً لوالديه ؟ .. ، أو باراً بهما ؟ .. ، ويرى آخر .. ويعرف إن كان صادقاً ؟ .. ، أو كذاباً ؟ .. ، أو مغتاباً .... الخ.يعرف هذا كله عندما ينظر في وجه الشخص الذي أمامه ؛ لقوله سبحانه تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ ) الآية 273سورة البقرةوهذا في الأنبياء ، والمرسلين ، وفي المقربين بعدهم إلي يوم الساعة ...  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ)75 سورة الحجرفهم الذين يرون بنور الله الأشياء الخفيَّة الموجودة في صدور و رؤوس عباد الله.وهذه الحالات إذا تمكن فيها المرء :يرى في هذه اللحظات ... الصادقين والمرسلين ، والنبيين ، لأنه قد بدأ يمشي على الطريق الصحيح الموصل إلي الله ، يأتونه ليعلِّموه ، ويوصِّلوه ، ويبشِّروه ، فكلما ينام ! ، أو إذا قوى في عالم المثال ! : يرى نفسه في حضن نبيِّ من أنبياء الله ، يتكلم معه ، ويأخذ منه شيئاَ مما أعطاه له الله .فدائماَ عندما ينام يجد نفسه مع فرد من الأفـراد الوارثين ، أو مع ولى من المقربين ، أو مع صّديق من الصديقين ، فهو إذن ينام مع الأرواح النورانية : فيساعدوه ، ويغذّوه ، ويعضدوه ، ويبشروه ؛ لكي لا تفتر عزيمته ، ولا يكلّ ، و لا يملّ ، ويظلّ في الإتجاه الصحيح إلي الله . فإذا أكرمه الله بالرؤية الصالحة : أصبح فيه قبساَ من نور القلوب.، قال صلوات ربى و تسليماته عليه  الرُؤْيَا الْصَالِحِةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. )فيكون فيه جزء من النبوَّة يدفعه إلي بقية الأجزاء، و بالتالي يعرج إلي الله ، والمعارج إلي الله هي نفس المعارج التي عرج عليها رسول الله ، ولذلك قال الله  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) :فلو قال بنبيِّه أو برسوله ؛ لكان الباب بالنسبة لنا مغلقاً، و لكنه تعــالى قال ( بِعَبْدِهِ ) ؛ أي أن كل شخص أصبح فيه صفات العبودية الكاملة لله يعرج بروحه إلي الله ، والفارق بينه وبين رسول الله ... : هو أن الشخص العادي يعرج بروحه ، أمَّا النبي فكان معراجه بالروح و الجسد معاَ ، و في سبيل عروجه إلي الله يمرُّ بسبع طرائق ، وهي التي أشار إليها رسول الله بالسموات السبع . ففي السماء الأولى كان سيدنا آدم ، وفي الثانية شاهد سيدنا عيسى ، وفي الثالثة إدريس ، وفي الرابعة شاهد سيدنا يوسف ، وفي الخامسة سيدنا هارون ، وفي السادسة سيدنا موسى ، وفي السابعة شاهد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، وبعد ذلك وجد البيت المعمور ؛ وهي السبع مراحل التي يمرُّ بها السالك حتى يكون قلبه بيتاَ معموراَ بأنوار الله وبأسماء الله وبجمالاته .فلما يُمَتَّع بالرؤيا المنامية والتزكية الروحية من الأنبياء و المرسلين ؛ يخرج من طور الآدمية و صفاتها التي تنازعه لكي يتجمَّل بالجمال الروحاني ، فلا يحرمه الله من شئ بل يقول له خذ ما تريده ، ولكن كما أريد أنا وليس كما تريد لنفسك .فإذا أخذ كلٌ ما أُمِرَ وفق شرع الله ، ومتأسياَ به بفعل النبي ؛ أصبح يمشي على الصراط المستقيم ، وعلى النهج القويم ، فإذا أكرمه الله واستطاع بنور البصيرة أن يخرج من صفاته الآدمية مثل الغضب – الجهل- المنازعة..الخ..، ويتجمَّل بالصفات المحمَّدية، ويرقى عن رتبة الآدمية؛ فيحييه الله كما أحيى "يحيى" الحياة الإيمانية الروحانية،
السليمة ، ويُلْقى عليه روحاَ من عنده ... كما ألقى على عيسى عليه السلام: ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) سورة غافريُلقى عليه الله روحاَ من عنده ؛ فيجعل حياته كلها روحانية نورانية ، ويبدأ في مقام المدارسة ؛ ليس للكتب ولكن للإشراقات الإلهية والعلوم الربانية في الكائنات ، لأن الله أودع في الكائنات من العلوم والكنوز ما يحتار فيه العقلاء والعلماء ؛ ولكنه لا يبيحه إلا لمن صفت قلوبهم ، وطهرت نفوسهم ، وأصبحت قلوبهم مشرقة بنور الله .وبعد أن يدرس الآثار الكونية والأسرار الربانية والعلوم الوهبية ؛ يتجلى الله عليه بجمال روحاني، كالجمال اليوسفي الذي متّع به يوسف، فكل من يراه يحبُّه ، وكل من تقع عينه عليه يريد أن يجالسه ويأتنس به، ويكون معنياَ بقول الرسول  إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِني أُحِبُّ فُلاَنَاً فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ فُلاَنَاً فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ )وأهل السماء هم الذين يريدون أن يسموا بإيمانهم ، ويرتفعوا بأرواحهم ؛ ليكونوا مقربين عند الله .
يحبه كل قلب مطهّر لي صلى له الملائك تسجد سجودها لى قبلاً
فكل الناس تحبُّه من أجل السرابيل الروحانية التي جمَّله بها الله ، ويراه أهل الوداد نور الهدى يتجلَّى ؛ فيرون أن هذا نور من عند الله ، نزل ليكشف لهم مراتب القرب من الله ، فيجالسوه ، ويتوددوا إليه . لأنهم يرونه نوراً نازلاً من الله .
وجمال النور ليس جمال جسماني ، ولكنه روحاني كالذي كان مجملاً به سيدنا يوسف عليه السلام ، وبعد هذا الجمال الروحاني ، والتشريف الرباني ؛ يتفضل الله  عليه بالحكمة الروحانية، وسيدنا هارون عليه السلام كان يسمى هارون الحكيم؛ لأنه كان حكيماً في تصرفاته ، حكيماً في أقواله وأفعاله وخصاله ، وفي كل منازلاته  يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) الآية 269 سورة البقرة.وبعد أن يأخذ الحكمة ، ويصبح رجلاً حكيماً في كل تصرفاته وسكناته وفعاله وخصاله ، يقرِّبه الله إلي حضرته ، ويناجيه ، فيكون مفترشاً التراب ، ولكنه يناجي الله ، مثل سيدنا موسى كليم الله:فقد كان يتكلم مع الله، ولا يشعر به من يجاوره .!!
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي
وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم منّى للخليل مؤانس
وحبيبي قلبي في الفؤاد أنيسى
وقد سألوا سيدنا علياً وقالوا له : كيف حالك مع الله؟ ، فقال :{ عبدٌ إذا سكتُّ ؛ إفتتحنى بالكلام ، وإذا دعوت ؛ لبَّاني ، وإذا سألت؛ أعطاني.}،حتى أنه وصل به الأمر ذات يوم أن قال لهم:{ سلوني قبل أن تفقدوني ! ، فو الله لو سألتموني عن شئ في السموات أو في الأرض ؟ ، لأخبرتكم به . }وهذا مقامٌ يكون صاحبه مع الله .. ما نطق به لسانه.. ، وتحركت به شفتاه بسرِّ قوله سبحانه فى الحديث القدسى  أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ )وفيه يقول الإمام أبوالعزائم
يا لساني ذكرت من تهواه
ما تقول ؟ فقال قلت الله
يا فؤادي شهدت من تهواه
ما رأيت ؟ فقال نور سناه
وقد يسأل بعضنا هل أمثال هؤلاء الناس موجودون؟نعم ! ، موجودون في كل زمان ومكان ...!!... ، إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ، .... لكن الناس الذين شغلتهم الأمور المادية ، لا يرون هؤلاء الناس .فإذا أزاح الإنسان ستارة المادة ، ورأى بعين البصيرة ..!!.. ؛ يجدهم موجودين في كل زمان ومكان ...، إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها. و لا تظنوا أن هؤلاء الناس موجودون في مصر فقط ! ، ولكن هناك في أمريكا ، وجنوب أفريقيا ، والسنغال ، والنيجر ، وأوروبا ، وروسيا ، وفرنسا ، ... فكل مكان في العالم وصله نور الإسلام يوجد فيه هذه الأصناف ؛ لأن هذه حكمة الله ، ونور الله المنتشر في الأكوان ، ولا ينطفئ مدى الزمان أو المكان .... بل يزيد !!!! .
شمس الحبيب الهادي أنوارها في ازدياد
فكلمَّا تزيد ظلمة الكفر ؛ تزيد أنوار الهداية ... لتواجه ظلمة الكفر. .والآن نرى قوة الكفر ، وحبائل المسيخ الدجال معهم ، إلا أن نور الإيمان ساطع ، ونور الإسلام ظاهر ، لأن الأنوار الموجودة توسِّع القلوب ، وتُمدُّها وتُهيِّئها ، ولكنا لا نراهم ... لأنهم يعملون من وراء حجاب الأسباب ، وهم قائمون مدى الزمان والمكان ... إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ... !!! .وعندما يصل الإنسان إلي مقام المكالمة :يصل إلي حال يذكر الله فيه ليس باللسان فقط ، ولكن بكل حقيقة من الحقائق الظاهرة و الباطنة ... فالعين تذكر ..!! ، والأذن تذكر ..!! ، والأنف يذكر ..!! ، وكل شعرة تذكر ..!! ، وكل ظفر يذكر ..!! ، وكل حقيقة من الحقائق الظاهرة و الباطنة تذكر الله ..!! ، وليس بلسان الحال !! ، ولكن بلسان فصيح !!
هنا تحولك محبة الله .... إلي مقام الخليل .
تخّللت موضع السّر منّى وبذا سُمِّي الخليل خليلاً
فالخليل .... :هو من أصبحت محبَّة الله في كل ذرة من ذراته ، وفي كل حقيقة من حقائقه ؛ حتى أن رجلاً منهم كان نازلاً بغداد ... وآخر قذفه بحجر ؛ فجاء في رأسه ... فنزل الدم من رأسه ... وكتب الله الله ... !! ...بعد أن يرقى إلي هذا المقام الكريم - مقام الخلَّة - يكون خليلاً لله ؛ ...فيعمِّر الله حقائقه العالية والدانية بأنواره العالية الروحانية ، ويلقى عليه الله نَفْسَاً قدسيَّة من لدنه ، تكون بمثابة الرفرف الأعلى الذي يعرج به إلي قاب قوسين أو أدنى ، ... ولذلك ... فالأفراد الروحانيون المجاذيب العيسويون ، نهايتهم سدرة المنتهى .ولكن يطلع بعد ذلك الأفراد الذين أفردهم الله لحضرته ، ولم يكن في قلوبهم ذرَّة من غيره ذكره سبحانه وتعالى ومشافهته ، وهؤلاء يعطيهم الله روحاً من عنده .... خاصة بهم !! ، يعرجون عليها إلي مقامات السرِّ ... التي لا يطلع عليها ملك مقرَّب ، و لا نبيٌّ مرسل ، وإنما كما قال الله : ( فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى )هذه باختصار مراتب السير و السلوك إلي الله والعبد الذي يرتقي في هذه المراتب ... تعرض عليه الجنة ، ومنازل القرب ، وخزائن فضل الله ، وخزائن كرم الله ، وجمالات الروحانيين من ملائكة الله ، فإذا كان يريد شيئاً من هذه الأشياء ؟ .. يقف عندها ، لكن الرجل المفرد لله بالقصد ، كلما أراد أن يقف عند حقيقة .. نادته هواتف الحقيقة :
{{ لا تقف ! ، إنما نحن فتنة !! ، والمطلوب أمامك .!!.. }} من كتاب (اشراقات الاسراء) للمفكر الاسلامى الاستاذ/ فوزى محمد ابو زيد
للقراءة او التحميل اضغط الرابط التالى
http://www.fawzyabuzeid.com/books_cat.php?cat=4&name‏
18‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة العبودى (خالد العبودى).
قد يهمك أيضًا
من اول من صدق رحلة الاسراء والمعراج؟
هل النبي محمد صلى الله عليه وسلم كلمه الله في رحلة الاسراء والمعراج بدون حجاب
بماذا ستطلب وتترجى وتدعو الله سبحانه وتعالى في ليلة الاسراء والمعراج؟
ما جرى للرسول من باس قبل الاسراء والمعراج؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة