الرئيسية > السؤال
السؤال
الملكية العامة للدولة وكيفية المحافظة عليها
العلوم السياسية 22‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة 300x_man.
الإجابات
1 من 1
تعريف الملكية :
         في اللغة هي الملك ، أي احتواء الشيء و القدرة على الاستبداد و التصرف فيه  ، و ملك الشيء ملكاً حازه و انفرد بالتصرف فيه فهو مالك  ، و الملك : ما يملك و يتصرف فيه ( يذكر و يؤنث ) وجمعه أملاك ، وفى القرآن الكريم " ولله ملك السموات و الأرض " . و الملكية في اللغة هي الملك ( بكسر الميم و تسكين اللام ) .
       لقد عرف الفقهاء الملك بتعريفات كثيرة متقاربة في مرماها و أن اختلفت في مبناها ، فمنهم من عرفه بأنه " الاختصاص الحاجز " أي الاختصاص المانع لغيره من الانتفاع به أو التصرف فيه إلا عن طريقه و بسببه بالتوكيل أو النيابة .
وظائف الملكية :
            تعتمد الملكية بشكل عام على ثلاث وظائف ...
1. الأولى وظائف طبيعية ...  وهى التي فيها يتم حفظ كيان الإنسان و استمرار وجوده  وتتعلق بأموال الاستهلاك فالإنسان يستخدم الأموال التي تقع تحت تصرفه و يمنع الغير من استخدامها بقصد إشباع حاجاته .
2. الثانية الوظيفة الاستثمارية ... وسائل الإنتاج يمكن أن تستخدم في تحقيق دخل معين بالنسبة للفرد و لكن الطريقة التي تنظم بها هذه الوظيفة تختلف باختلاف نظام الملكية .
3. الثالثة وظيفة اجتماعية ...  تجمع بين السابقين و تعنى استخدام الأموال لمصلحة المجتمع و استمرار وجوده ، حيث يمكن إن تصنف الحاجات إلى حاجات اجتماعية ولابد من إشباع هذه الحاجات لضمان بقاء المجتمع .
الملكية في النظام الرأسمالي :
            الرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية و سياسية تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية و المحافظة عليها ، متوسعاً في مفهوم الحرية ، و لقد ذاق العالم بسببه ويلات كثيرة ، وما تزال الرأسمالية تمارس ضغوطها و تدخلها السياسي والاجتماعي و الثقافي و ترمى بثقلها على مختلف شعوب الأرض .
      النظام الرأسمالي هو النظام الذي يقوم على الملكية الفردية لعناصر الإنتاج والحرية الاقتصادية للأفراد في إدارة و تيسير و ممارسة النشاط الاقتصادي والتنافس فيما بينهم بهدف تحقيق المكسب المادي ، ومن أهم خصائص النظام الرأسمالي :
1. الملكية الفردية لعناصر الإنتاج :
                     يقوم النظام الرأسمالي على ملكية الأفراد لعناصر الإنتاج ، و يعترف القانون بهذه الملكية و يحميها ، فالمالك له مطلق الحرية في التصرف فيما يملك بالبيع أو خلافه ، وله الحق في استغلاله في أي مجال طالما لا يتعارض مع القانون ، فيمكن أن يوظف أمواله و ما لديه في النشاط الزراعي أو الصناعي أو غيره أو يتركه عاطلاً ، فهو له مطلق الحرية فيما يملك ومن أهم الوظائف التي يؤديها حق الملكية الخاص لعناصر الإنتاج انه يوفر الباعث على الادخار .
2. حافز الربح :
             يعد حافز الربح في النظام الرأسمالي هو الدافع الأساسي لزيادة الإنتاج ، وهو المحرك الرئيسي لآي قرار يتخذه المنتجون .
3. سيادة المستهلك :
          وهو ما يعرف بسيادة المستهلك ، أن كمية إنتاج السلعة المعنية تتحدد حسب درجة ورغبة المستهلك فيه .
4. المنافسة :
  و هي من أهم خصائص النظام الرأسمالي .
5. جهاز الثمن :
         هي الآلية التي تحدد الأسعار ، قوى الطلب و العرض.
      لقد تطرفت الرأسمالية في تضخيم شأن الملكية الفردية و قد أشار أدم سميث إلى وجود يد خفية تقف بين المصلحة الخاصة للفرد و بين المصلحة العامة للمجتمع ، فالفرد الذي يسعى لتحقيق أقصى ربح ممكن إنما يقوم بإنتاج السلع التي يزيد الطلب عليها .
    سيادة الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج ، سيادة آلية السوق في تحديد الإنتاج و الأسعار و هي من أهم المبادئ التي نادى بها النظام الرأسمالي .
       إن تقديس الملكية الفردية على حساب أشكال الملكيات الأخرى من عامة أو اجتماعية يرتكز على التباسات فاضحة .
 أولاً : على طبيعة الملكية أو توضع في المصاف نفسه ، الأملاك ذات الاستخدام الشخصي و التي يتمتع بها الأفراد مع عائلاتهم و الوسائل الضرورية للإنتاج ( الأرض ، المباني ، البنية التحتية الإنتاجية ، المصانع و المخازن ... الخ ) .
 أما الالتباس الثاني و الأكثر خطورة فيقوم على محتوى علاقة الملكية نفسها ، إذ توضع عنها أيضا في المصاف نفسه ملكية ناتجة في شكل من أشكال العمل الشخصي لصاحبها    و ملكية أخرى ناتجة من التملك الخاص للعمل الاجتماعي جزئياً أو كلياً .
    في محصلة هذا الالتباس تتساوى ملكية شخص لمسكن حصل عليه بمجهوده الشخصي و ملكيته الخاصة لوسائل إنتاج ( شركات ) هي ثمرة عمل العشرات لا بل مئات الألوف من الأجراء طوال عقود من الزمن ، فالشكل الرأسمالي للملكية الذي تتحقق من خلاله السيطرة و الاستغلال للعمل المأجور يمكن أن يقدم على انه ثمرة الحرية الشخصية و شرط تحققها .
الملكية و النظام الاشتراكي :
             يقوم النظام الاشتراكي أساسا على ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، و ذلك للحد من الاستغلال الرأسمالي و تركز الثروة في أيدي عدد محدود من أفراد المجتمع و توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين ، وقد زاد مدى تأثير الفكر الاشتراكي مع الأزمة الاقتصادية التي شهدتها المجتمعات الرأسمالية خلال الفترة من 1929 – 1933 حيث زادت معدلات البطالة و عانت هذه المجتمعات من ركود شديد في الإنتاج ... و تتلخص فكرة النظام  الاشتراكي في ضرورة الملكية العامة لوسائل الإنتاج و تدخل الدولة لتحقيق هدفين همــا الكفاية في الإنتاج و العدالة في التوزيع و يتميز النظام الاشتراكي بثلاث سمات رئيسية :
1. إلغاء الملكية الخاصة و إحلال الملكية العامة بدل منها :
               يعتقد أنصار النظام الماركسي بأن الملكية الخاصة لأدوات ووسائل الإنتاج في النظام الرأسمالي هي السبب الأساسي وراء ما افرزه النظام الرأسمالي من مآسي و مشاكل اقتصادية ، فهي وراء الاستغلال و الاستعباد الذي تعانى منه الطبقة العاملة و هي وراء تركز الثروة في يد فئة قليلة و ما تنتج عن ذلك من صراع طبقي ... الخ .
و لذلك فإن النظام الماركسي نادى بضرورة إلغاء الملكية الخاصة و إبدالها بالملكية العامة بحيث تصبح جميع وسائل و أدوات الإنتاج ملكية عامة تقوم بإدارتها الحكومة أو الهيئة المركزية للحزب ، و تقوم على زيادة الإنتاج و تنمية الموارد الاقتصادية طبقاً لهذا النظام .
2. التخطيط :
               يقوم النظام الاشتراكي أساسا على وجود جهاز مركزي للتخطيط يعمل على التوفيق بين الموارد و الاحتياجات عن طريق وضع خطة قومية تحدد فيها مجموعة الأهداف التي يرغب المجتمع في تحقيقها خلال فترة زمنية محددة
3. إشباع الحاجات الجماعية :
               يقوم المخططون في المجتمع في ظل النظام الاشتراكي بدراسة احتياجات المجتمع من السلع و الخدمات المختلفة و تحديد كمياتها و دراسة الموارد المتاحة و كمية الاستثمارات التي يمكن القيام بها ، المتخصصين يقومون بوضع أولويات محددة و ذلك بتقديم إنتاج السلع و الخدمات التي يرغب فيها غالبية المواطنين على غيرها من السلع و الخدمات .
       لقد استطاع النظام الماركسي   " الشيوعي " اكتشاف عيوب النظام الرأسمالي و إن يقنع عدداً كبيراً من الناس بأنه الجنة و النعيم و اعتنقه مجموعة من الدول مثل الاتحاد السوفيتي و الصين و أوروبا الشرقية و كوبا و غيرها من الدول ، استطاع تحقيق النجاح في بعض المجالات الإنتاجية و خاصة في المجال الصناعي إلا إن هذا النجاح و هذا الانتصار الذي حققه لم يكن خالي من العيوب و نقاط الضعف و التي يمكن إيجازها في النقاط التالية :


1. انعدام حرية الفرد :
          فقد حريته في اختيار النشاط الاقتصادي,و حريته في تملك أي شئ ملكية خاصة
و حريته في اختيار السلع و الخدمات التي يستهلكها و أصبحت كل هذه الأشياء تقرر من قبل الدول الحزب الحاكم أو الجهاز المركزي للتخطيط .
2. عدم القضاء على الاستغلال :
              فائض القيمة الذي كان يذهب إلي جيوب الرأسماليين في النظام الرأسمالي يذهب للدولة ، الطبقة العاملة في النظام الاشتراكي .  مستغلة في الحالتين .
3. عدم القضاء على الطبقية :
             طبقة الحزب الحاكم .
4. انخفاض إنتاجية العامل :
            الحوافز المعنوية مثل رسائل الشكر و الأوسمة و غيرها لاتقوى على تحفيز العامل وزيادة انتاجيته .
5. خلق البيروقراطية .
6. عدم التركيز على الإنتاج :
                  يركز بدرجة كبيرة على التوزيع .
    لم تستطيع إقامة نظام اقتصادي يمكن البشرية من تخليص حريتها من جميع مظاهر الاستغلال و العبودية .
نستنتج مما سبق آلاتي :
1. إن وضع الملكية لا يكون وضعاً صحيحاً عندما يكون نظام الأجرة إفرازا لهذه الملكية .
2. الوضع الصحيح للملكية ينبغي أن يوجد نوعاً من التوازن بين المصالح الخاصة للأفراد و المصالح العامة للمجتمع .
3. إن من حق كل إنسان إن يملك حاجاته ، وذلك لان وجوده كانسان ، وكرامته و حريته مرتبط بهذه الحاجات ، فالأشياء التي تشكل حاجة للفرد ينبغي إن يكون هذا الفرد مالكاً لها .
4. إن الأشياء التي تكون مصدراً لإنتاج الحاجات ولا يكون وجودها أصلاً بسبب عمل الإنسان لا يحق لأي فرد من أفراد المجتمع إن يحتكر ملكيتها ، لأن في ذلك تعد من حاجات الأفراد الآخرين .
          يقول الكتاب الأخضر ( و هكذا ... فأن التطور الذي طرأ على الملكية من حيث نقلها من يد إلى يد لم يحل مشكلة حق العامل في الإنتاج ذاته الذي ينتجه مباشرة و ليس عن طريق المجتمع أو مقابل أجرة ، و الدليل على ذلك هو أن المنتجين لا يزالون أجراء رغم تبدل أوضاع الملكية )
     القانون الطبيعي الذي تتحدث عليه النظرية العالمية الثالثة في حل مشكلة الملكية  فالقاعدة الطبيعية هي وحدة القانون الطبيعي ، تتفق مع مبادئ العدالة وتختفي فيها العلاقة الظالمة ، ولكي تتأكد إن القاعدة الطبيعية يجب إن نحلل العلاقة التي تنظمها القاعدة القانونية بإرجاعها إلى عناصرها الأساسية و تتأكد من عدم وجود ما يشوبها كينز ص( 135 )  النظرية العامة .
الملكية في النظام الاشتراكي الجديد.
لقد تنبه النظام الاقتصادي الجديد في المجتمع الجماهيري إلى أهمية الملكية والدور الأساسي والفاعل الذي يقوم بتحريك النشاط الاقتصادي وبعد عرض موجز لكل المحاولات التي انصبت على الملكية من قبل الأنظمة الاقتصادية السابقة جاء حل النظام الاقتصادي الجديد لمشكلة الملكية متمثلاً في النقاط الآتية:
1- إن حاجات الإنسان الضرورية الأساسية مثل المركوب والمسكن والمعاش يجب أن تكون مملوكة ملكية خاصة ومقدسة لا يجوز المساس بها أو التحكم فيه من أي جهة أو فرد.
2- ملكية خاصة لوسائل الإنتاج في حدود إشباع الحاجات،بحيث أصبحت ملكية غير استغلالية مرتبطة بشرط عدم استخدام الآخرين، وفي حدود القدرة والجهد الخاص ودون استخدام الغير.
3- ملكية اشتراكية يكون المنتجون فيها شركاء في إنتاجهم ونجد هذا النوع من أنواع الملكية في مختلف المؤسسات الاشتراكية الإنتاجية.
4- إن الأرض ليست ملكا لأحد ولكن يحق لكل فرد استغلالها للانتفاع بها شغلا وزراعة ورعيا مدى حياته وحياة ورثته، ولكن في حدود جهده الخاص ودون استخدام جهد الغير وفي حدود الإشباع.
27‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة oly.
قد يهمك أيضًا
ما هي اسوار الحب في الاسلام وكيفية المحافظة عليه؟
ما هي الملكية الدستورية
قانون حقوق الملكية
ماذا يعنى مصطلح المؤساسات المدنية للدولة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة