الرئيسية > السؤال
السؤال
للشعب الفلسطيني حق في تحرير وطنه وتقرير مصيره ادر حوارا صفيا في هذا الموضوع
العلاقات الإنسانية | فلسطين | العالم العربي 21‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 4
لا خيار الا بالمقاومة يا اخي المفاوضات العبثية لا تجدي نفعا
5‏/11‏/2011 تم النشر بواسطة Max2011.
2 من 4
يجب تحرير الانسان أولا لأن العبيد لايحررون وطن
12‏/11‏/2011 تم النشر بواسطة القائد (yusuf boujapr).
3 من 4
لا يوجد اجابة على هذه
6‏/10‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 4
إن حق تقرير المصير ليس من أهم الحقوق الجماعية فحسب ، وانما أيضا لا يمكن الحديث عن حقوق المواطن أو الإنسان دون التمتع بهذا الحق ، الذي يشمل الحق في إقامه دوله مستقلة ذات سيادة كامله وفعليه على إقليمها ومواردها والحق في استخدام كافه الوسائل المشروعة لتحقيق ذلك .

وحق تقرير المصير – كما سنرى في هذه الدراسة – اصبح أحد أهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر ، ولا ينطوي على الجانب السياسي فقط بل يشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي . ومن هنا تنبع أهمية هذا الحق الذي أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 ، والعهدين الدوليين لعام 1966 ، كما جاء التأكيد على هذا الحق في العديد من قرارات الجمعية العامه للأمم المتحدة في مناسبات عديدة ، إلا أن وجهات نظر فقهاء القانون الدولي ومواقف الدول من مبدأ حق تقرير المصير ، قد تباينت على نحو يتضح معه انه ليس من السهل وضع تعريف جامع مانع لهذا المبدأ ، حيث يعرفه بعض الفقهاء بأنه " حق كل شعب في تحديد مستقبله السياسي ونظام الحكم الذي يوافقه ، وحق الشعب في السيادة على ثرواته وموارده الطبيعية ، وحقه في اختيار ألانظمه الاقتصادية والاجتماعية الملائمة " ، وقد عرفه لينين بقوله " إن حق الأمم في تقرير مصيرها يعني بوجه الحصر حق الأمم في الاستقلال بالمعنى السياسي في حرية الانفصال السياسي عن الأمه المتسلطة المضطهدة " (1) ، وعرفه محمد شوقي عبد العال بأنه " الإلغاء الفوري والكامل لسيطرة أي شعب على أي شعب آخر ، بما يعني حرية هذه الشعوب في تحديد مركزها السياسي والاقتصادي والثقافي بمعزل عن أي نفوذ أو ضغط مباشر أو غير مباشر اياً كان نوعه وعلى أي صوره وبأي ذريعة تعلل " (2) ، وغيرها من التعريفات ووجهات النظر المختلفة ، التي استطيع من خلالها أن أقول أن حق تقرير المصير يعني ، حق شعب ما في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظله أو السيادة التي يتمنى إليها.

ولقد تطور مبدأ حق تقرير المصير عبر الممارسة الطويلة للمجتمع الدولي ، بحيث اصبح أحد أهم الحقوق التي قررتها مبادئ القانون الدولي ، فهو حق دولي وجماعي في آن واحد ، بمعنى انه مقرر للشعوب دون أن يتناول الأفراد ، وهو حق دولي عام من حيث انه مقرر لمصلحه جميع الشعوب ، دون أن يقتصر على فئة دون الأخرى من شعوب العالم ، فهو يشمل كافه الشعوب المستقلة وغير المستقلة وفقاً للمعنى السياسي القانوني لتعبير " الشعب " كما تحدد في ميثاق الأمم المتحدة .

وإذا كان حق تقرير المصير يقوم على أساس حق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها ، أي التحرر من الاستعمار والسيطرة وتأسيس دوله مستقلة ذات كيان سياسي مستقل بناءاً على أن الشعوب متساوية في هذا الحق ، فمن الطبيعي أن يكون للشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره ، وفي إنشاء دولته المستقلة التي عاش فيها منذ آلاف السنين ، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية .

 هدف الدراسة وإشكاليتها :-

تهدف هذه الدراسة إلى بيان القواعد القانونية الخاصة بمبدأ تقرير المصير والتي اقرها القانون الدولي من خلال إقرار هذا المبدأ في ميثاق الأمم المتحدة وعن طريق القرارات الدولية الصادرة عنها ، بالإضافة إلى إقراره في المواثيق والوثائق الدولية الأخرى ، واستكشاف مدى انطباق هذه القواعد القانونية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، فالسؤال المركزي لهذه الدراسة والذي يمثل إشكاليتها هو : ما هي المرجعية القانونية والدولية التي يمكن الاستناد اليها لإثبات حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ؟

وسأتناول الموضوع من ثلاث جوانب رئيسيه : أولاً – ظهور مبدأ تقرير المصير وتطوره التاريخي ، ثانياً – حق تقرير المصير في ضوء قواعد القانون الدولي ، ثالثاً – قانونيه حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ، وستحتوي الدراسة على خاتمه تضم خلاصه الدراسة .

أولاً : ظهور مبدأ تقرير المصير وتطوره التاريخي :-

ارتبط مبدأ تقرير المصير تاريخياً ببعض الثورات الكبرى، ففي حرب الاستقلال الأمريكية لعام 1776 ، عندما رفضت البرجوازية الصاعدة وأصحاب المزارع دفع الضرائب ورغبتها في الاستقلال والتخلص من السيطرة البرجوازية الإنجليزية واستثمار العالم الجديد بحرية تامة ، وقامت بالثورة التي انتهت بقيام الولايات المتحدة ، وقد جاء في إعلان الاستقلال لسنه 1776 ما يشير إلى وجوب تحقيق مبدأ تقرير المصير السياسي حيث جاء فيه " أن المستعمرات المتحدة هي حرة ومستقلة وأنها قد حلت نفسها من أي ولاء للعرش البريطاني ، وان كل علاقة سياسية بينها وبين بريطانيا العظمى قد انقطعت " (3)

كما وارتبط المبدأ في الثورة الفرنسية سنة 1789 ، حيث كان الهدف من الثورة القضاء على استبداد الملوك وطغيانهم ، منادية بحقوق الإنسان والدفاع عن حريات الشعوب ، وقد ظهر ما يشير جزئياً أو كلياً إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها في كتابات المؤلفين والناشرين من رجال الثورة ، حيث قال كارنو باسم اللجنة الدبلوماسية " لان السيادة خاصة بجميع الشعوب ، ولا يمكن أن يكون هناك اتحاد ، ألا بموجب عقد صريح يتم بملء الحرية وليس لشعب حق إخضاع شعب أخر إلى قوانين عامة مشتركة دون رضى واضح من هذا الشعب ، ذلك لان كل شئ مهما كان صغيراً ، سيد شؤونه في بلده ومساوِ في الحق لأكبر الشعوب ، وليس لأحد أن يعتدي على استقلاله " (4) . وكان هناك العديد من النصوص التي أشارت إلى حق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها ، كما وظهر مفهوم جديد لمبدأ تقرير المصير خلال الثورة التي حاربت من اجل التوصل إلى حكم ديمقراطي ، والتي اصبح اهتمامها في الديمقراطية وهمش المبدأ واقتصر على حق الشعوب الخاضعة للسيطرة الأجنبية في تقرير مصيرها وليس على الشعوب المستقلة في تقرير شكل الحكم لديها . ومما تجدر الإشارة إليه أن مفهوم مبدأ تقرير المصير في الثورة الأمريكية لم يكن مرتبطاً بمبدأ القوميات ، بينما ظهر في الثورة الفرنسية تحت شكل مبدأ القوميات .

وكان موقف ثوره أكتوبر الاشتراكية من المبدأ إنها تمسكت به منذ أيامها الأولى ،وظهر ذلك في إعلان حقوق شعوب روسيا الصادر عام 1917، الذي أكد فيه أن مهمة مفهوم مبدأ حق تقرير المصير تنحصر في احترام الخصائص القومية لدى كل شعب والمساواه التامة في الحقوق بين الأمم وأيضا تحقيق البروليتارية الذي يرتكز على تضامن كافه العمال في العالم .وقد لخص توز محمدوف المفهوم النهائي للمبدأ في الثورة الاشتراكية في قوله " إن حق الأمم والشعوب في تقرير المصير بالنسبة للماركسية ،هو في الحاصل الأخير إحدى وسائل تامين تقرير المصير للطبقة الشغليه ،انه بعبارة أخرى اشترط بالمصالح الطبقية للناس الكادحين".(5)

ولكن لم يظهر حق الشعوب في تقرير المصير بصوره مؤثرة عالمياً ألا مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ،حيث اصبح المبدأ خلال الحرب عامل ذو أهميه استراتيجية كبيرة ،وكان الألمان هم أول من أدرك ذلك ،وانه إذا تم تطبيق المبدأ سيكون هناك انفجار يمتد إلى أقاليم الإمبراطورية البريطانية بعكس اقاليم الامبراطوريه الالمانيه وإمبراطوريات حلفائها ،وفي المقابل كان الحلفاء مترددين في الدعوة إليه خشيه على القوميات التي تتآلف منها الامبراطورية الروسية ألا أن هذه العقبة اختفت . وخلال الحرب العالمية الأولى انضمت الولايات المتحدة إلى الحلفاء ، وكان موقف الرئيس الأمريكي حينذاك ويلسون الذي كان من اشد المؤيدين لهذا الحق ، حيث كان له العديد من الخطب في هذا الشان وكان أهمها ما صدر عنه في خطابه التاريخي سنه 1918 الذي ضم مبادئه الأربعة عشر التي أشار في مبدئها الأخير بوجوب إنشاء جمعية أمم لوضع القواعد الكفيلة بضمان الاستقلال السياسي وسلامة أراضى جميع البلاد على السواء ، ألا أن مبدأ تقرير المصير لم يستقر ألا كمبدأ سياسي .

يظهر مما سبق أن الحلفاء اصبحوا من اكثر المدافعين عن حق تقرير المصير ، ولكن بعد انتهاء الحرب وانتصارهم وحان موعد إيفاءهم بالتزاماتهم ووعودهم للشعوب ، التي كانت خاضعة لإمبراطوريات دول المحور تنكروا في مفاوضات الصلح لوعودهم ، وتم تطبيق حق تقرير المصير على الشعوب الأوروبية التـي كانت خاضعة للدول المهزومة كالنسما ، واستثنت منه شعوب الشرق وأفريقيا التي وضعت تحت نظام الانتداب ، وكان سبب ذلك ‘إعطائهم معنى آخر لحق تقرير المصير بحيث يضمن لهم الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية في هذه المستعمرات .

وفي عهد العصبة والذي كان يفترض أن يكون بمثابة الإطار الذي ينبغي أن تمارس خلاله العلاقات الدولية بعد الحرب ، لم يجد حق تقرير المصير مكانا فيه بل على العكس فقد انشأ ذلك العهد نظام الانتداب الذي فرض على بعض الشعوب رغم إرادتها والذي أدى تطبيقه إلى أسوأ النتائج ، ووجد أن ميثاق العصبة خلا من كل التعهدات ، ولم تتضمن أي من مواده ما يشير إلى المبدأ ، سوى بعض التلميحات في المادة 10 والتي تتحدث عن احترام سلامة أقاليم أعضاء العصبة وليس عن الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية ، وأيضا المادة 23 التي اقتصرت على التعهد باستخلاص المساواة في المعاملة بين جميع السكان الذين يقطنون الأراضي المستعمرة والنظر في صالح تطوير هذه الشعوب .

خلال الحرب العالمية الثانية ورد إعلان مشترك في 14 أب 1942 من طرف كل من الرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرتشل ، وقد حددت فيه بعض القواعد العامة الأساسية للسياسة الوطنية لبلديهما والتي يمكن على أساسها بناء عالم افضل ، وقد أعلن على هذه الوثيقة اسم ميثاق الأطلسي ، وقد أشار الميثاق في مبدأيه الثاني والثالث على مبدأ تقرير المصير ( حق كل الشعوب في اختيار شكل الحكومة التي يريدون العيش في ظلها ) . وكان هناك غموض في نصوص الميثاق بحيث لم يبين إذا كان هذا الحق سيطبق على أوروبا فقط أو العالم بأسره ، وظهر لاحقا بناءاً على ما صرح به تشرتشل نفسه أن الميثاق الأطلسي لا يقصد به إلا الشعوب الأوروبية التي وقعت تحت نير النازية . ما أريد التوصل إليه أن مفهوم مبدأ تقرير المصير في هذه الأحداث التاريخية والفترات الزمنية التي ذكرتها ، لم يستقر كمبدأ قانوني ملزم يتمتع بالحماية ، وإنما ظل محصوراً ومرتبطاً بالممارسة داخل الدولة الواحدة ، بمعنى أن الحماية لهذا المبدأ كانت القانون الداخلي ودستور الدولة . (6)

ثانياً : حق تقرير المصير في ضوء قواعد القانون الدولي :-

1- حق الشعوب في تقرير المصير في ميثاق الأمم المتحدة :

مع قيام الأمم المتحدة عام 1945 اصبح مبدأ تقرير المصير مبداً قانونياً ملزماً ، ومن القواعد القانونية الآمره ، فبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية وما لاقاه العالم من أهوال ، والتفكير في إنشاء منظمة الأمم المتحدة بهدف تنظيم حياة المجتمع الدولي وضمان سلامته وأمنه فيما بعد الحرب ، قد أضفى على المبدأ قدراً كبيراً من الشرعية ، والاجتماعات التمهيدية لمؤتمر دامبرتون اكس لم تشر لحق تقرير المصير ، ولكن ميثاق الأمم المتحدة الذي انتهى إلى صياغته في مؤتمر سان فرانسيسكو 1945 تضمن نصاً صريحاً لحق الشعوب في تقرير المصير ، وكان ذلك بفضل التعديلات التي اقترحها الوفد السوفيتي على المؤتمر ، وبذلك فقد نص الميثاق على حق تقرير المصير بشكل صريح في الفقره الثانية من المادة الأولى ( الفصل الأول :- المقاصد والمبادئ ) والتي جاء فيها أن أحد مقاصد الأمم المتحدة هو " إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام مبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير ….. " . والمادة الخامسة والخمسين ( الفصل التاسع :- التعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي ) والتي جاء فيها " رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروري لقيام علاقات سلمية ودية بين الأمم على أساس احترام مبدأ تسأوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير ….. " ، من الواضح أن المادتان تجعلان حق الشعوب في تقرير المصير الأساس الذي يجب أن تنهض عليه العلاقات الودية بين الدول ، كما وتؤسسان الرابطة بين العلاقات الودية والتعاون الدولي من جهة واحترام هذا الحق من جهة أخرى .

لم يكتف الميثاق بذكر المبدأ في المادتين السابقتين ، بل دعمته المادتان ( 2 ، 56 ) اللتان أكدتا على الالتزام والتعاون بين الدول لتحقيق المادتين 1 و 55 من الميثاق . وبالتالي فان الميثاق اعتبر مبدأ تقرير المصير من مبادئه الأساسية ، وانه شكل حلاً وسطاً بين مواقف الدول الاشتراكية ودول العالم الثالث وبين المواقف الغربية ، إضافة إلى نبذ الاستعمار في الميثاق الذي لعبت المنظمة أدوارا لإزالته .

إن الصراع حول تفسير مبدأ تقرير المصير قد بلغ ذروته بين القوى الاستعمارية والقوى المناهضة للاستعمار لا سيما في شأن منح الشعوب غير المستقلة استقلالها ، فقد جهد ممثلو الدول الاستعمارية للتهوين من شأن هذا المبدأ ، وأضعاف أهميته إلى حد أن ذهب بعضهم إلى إنكار وجودة ضمن مبادئ القانون الدولي ، وهذا أدى إلى أن تطلب الجمعية العامة من لجنة حقوق الإنسان في القرار (421 ) الصادر في 1950 وضع توصيات حول الآليات التي يمكن العمل بها لتحقيق حق الشعوب في تقرير مصيرها ، كما ونصت في قرارها رقم (545 ) الصادر في 1952 على ضرورة تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والأخرى الخاصة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مادة تكفل للشعوب حقها في تقرير المصير ، إضافة إلى قرارها رقم (637 ) الصادر في عام 1952 والذي اعتبرت بمقتضاه حق الشعوب في تقرير مصيرها كشرط ضروري للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها ، وعلى أن يعمل كل عضو في الأمم المتحدة على الحفاظ واحترام حق تقرير المصير للدول الأخرى . (7)

ولعل من ابرز هذه القرارات قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د – 15 ) الصادر في ديسمبر 1960 والمعنون ( إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ) وهو الذي يعد أحد أهم إسهامات الأمم المتحدة الابلغ أثرا في تطوير المفهوم وفي إدانة الاستعمار بجميع أشكاله والتعجيل بتصفيته ، حيث جاء فيه أن الجمعية العامة …تعلن :- " لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي " (8) . وقد صوتت لهذا القرار 90 دولة وامتناع 9 دول عن التصويت وهذا يدل على انه يمثل رغبات ومعتقدات جميع أعضاء الأمم المتحدة وهذا يجعله حق قانوني ملزم ، وتتالت بعد ذلك القرارات التي استمرت التأكيد على هذا الحق وعلى ضرورة وجود تعاون وعلاقات ودية بين الدول وعلى حرية واستقلال الشعوب وشرعية نضالها بكل الوسائل المتاحة والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة وذلك في القرار (2625 ) الصادر في 24 تشرين ثاني 1970 المعنون (إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول )، والقرار ( 2787 ) في 6 كانون أول 1971 ، والقرار ( 2955 ) الصادر في 12 كانون أول 1972 ، والقرار ( 3070 ) الصادر في 3 تشرين ثاني 1973 .

2- حق الشعوب في تقرير المصير في المواثيق الدولية :-

تبلور المضمون التعاقدي القانوني لمبدأ تقرير المصير بصورة اكثر دقه مع اتخاذ هذا المبدأ في العهدين الدوليين حول حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 ، فقد جاء في المادة الأولى المشتركة لهذين العهدين ، في الفقرة الأولى والثالثة منها ( تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها ، وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي وحرية تامين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ) ، ( تقوم الدول الأطراف في العهدين ، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إداره الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية ، بتعزيز تحقيق حق تقرير المصير وباحترام هذا الحق وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ) .

وقد لاقى مبدأ تقرير المصير مكاناً في وثائق دوليه أخرى مثل :- إعلان مبادئ القانون الدولي لعام 1970 ، ووثيقة هلسنكي الخاتميه لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا لعام 1975، التي أخذت بعين الاعتبار خصائص تطور تقرير المصير للشعوب الأوروبية ، حيث يؤكد البند الثامن منها على مبدأ المساواة بين الشعوب وحقها في التصرف بمصيرها وليس مبدأ تقرير المصير للشعوب والأمم ، فالدول المشاركة في المؤتمر تعترف بحق الشعوب كافة في تقرير المصير ، انطلاقا من مبدأ المساواة وحق الشعوب في التصرف بمصيرها ، وبالتالي تملك كافة الشعوب دائما الحق في (ظروف الحرية التامة والكاملة) تقرير وضعها السياسي الخارجي والداخلي دون أي تدخل خارجي . (9)

3 _ الطبيعة القانونية لحق الشعوب في تقرير مصيرها:-

لقد كان حق تقرير المصير في عهد العصبة وما بين الحربين العالميتين مجرد مبدأ فقهي وسياسي ذا إلزام أدبي ومعنوي ، تم وضعه لإنهاء أوضاع استعمارية ولترتيب أوضاع إقليمية ناشئة عن ظروف دولية ، ولم يكن له أي محتوى قانوني سوى في المعاهدات الثنائية أو الجماعية التي نص عليه فيها ، حيث أكسب محتوى قانوني نتيجة الاتفاق ، كالمعاهدة التي وقعها الاتحاد السوفيتي عام 1921 مع كل من أفغانستان وإيران . ولكن بعد النص عليه صراحة كما أشرنا سابقا في ميثاق الأمم المتحدة وفي العديد من قرارات الأمم المتحدة والمواثيق والوثائق الدولية بدأت التساؤلات والمناقشات الفقهية الواسعة حول طبيعته القانونية ومدى إلزاميته وقد وقف الفقه الغربي موقفا مناقضاً لإضفاء صفة الحق والطبيعة القانونية الملزمة على تقرير المصير ، وأتجه الجانب الأخر من الفقه إلى اعتباره حقا قانونيا ملزما وفيما يلي سنستعرض الاتجاهان وحجج كل منهم، الاتجاه الرافض والذي يمثله الفقه الغربي الذي ينكر على مبدأ حق تقرير المصير الصفة القانونية وبالتالي الإلزامية له ويعتبره ليس إلا مبدأ سياسي أخلاقي نبيل فحسب ، ومن بين هؤلاء على سبيل المثال الكاتب "جيرين" الذي يرى أن هذا الحق لم تكن له أهمية على المسرح الدولي إلى بعد إعلان نقاط ولسون الأربعة عشر والتي لم يقصد بها الاستقلال وإنما تسوية ادعاءات الدول الاستعمارية بخصوص الأقاليم مع حقوق سكانها ، وان المبدأ مجرد إعلان يفتقر للقيمة القانونية ولا يجب أن يرقى ليصبح أحد مبادئ القانون الدولي . كما ويصف الأستاذ الفرنسي "سسبير" هذا المبدأ بأنه نظري وكاذب ، مؤكدا على انه ينطوي على بذور صراع ودمار للدولة وللأمة ، ويختصر نطاقه إلى حدود ضيقة للغاية ويتشدد في مراعاة مجموعة من الشروط التي يجب أن تتأكد منظمة الأمم المتحدة قبل كل شيء من تحقيقها .

ويقول بن عامر التونسي أن حجية الاتجاه الغربي اعتمدت على أن مواد الميثاق (1و55) كان يشوبها الغموض وعدم الدقة والتحديد بحيث لا يمكنها أن تضع نظام قانوني ولا إلتزامات قانونية ، وا يضا أن الجمعية العامة ليس من اختصاصها إصدار قرارات ملزمة وإنما إصدار توصيات غير ملزمة ، إضافة إلـى أن قرارات الجمعية لم تحظى بإجماع الدول الأعضاء عند التصويت ، ولكن التطورات التي أعقبت قيام الأمم المتحدة بدورها في تصفية الاستعمار ، وبروز دور دول المعسكر الاشتراكي والدول الآسيوية والأفريقية على صعيد المجتمع والتنظيم الدوليين ، أدى إلى تغير المواقف بحيث أضحى الفقه الدولي في معظمه أن لم يكن في مجموعة يقر بأن تقرير المصير هو حق قانوني ملزم وان سمة العمومية والجانب السياسي له لا تزيلان عنه محتواه القانوني ، بل أن بعض الفقه قد وصل إلى حد القول بأنه أهم مبدأ معترف به في القانون الدولي المعاصر .(10)

وكما سبق وأشرنا إلى أن ميثاق الامم المتحدة في المادة (1و55) قد نص على حق تقرير المصير ، وبما أن الميثاق معاهدة دولية شرعيه متعددة الأطراف ، يضفي على الأحكام الخاصة بحق تقرير المصير سمة القواعد التعاهدية أو والاتفاقية الدولية ومن ثم تكتسب هذه الأحكام إلزامية قانونية في مواجهة الدول .

تطرح الفقرة (ح) من المادة (33) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ، والتي تنص على " أن وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقا لأحكام القانون الدولي ، وهي تنطبق في هذا الشأن على مبادئ القانون العام التي أقرتها الأمم المتحدة "،مشكلة اعتبار مبدأ تقرير المصير في عداد المبادئ القانونية العامة أم لا ، وقد كان هناك أربع اتجاهات في الفقه الدولي حول هذا الموضوع:-

الاتجاه الأول :- الذي يعتبر أن المبادئ العامة المنصوص عليها في المادة 38 (ح) توجد في القانون الداخلي ، الأمر الذي لا يمكن معه القول بان مبدا تقرير المصير هو أحد المبادئ القانونيه العامة .

الاتجاه الثاني :- يعتقد أن المبادئ العامة للقانون المنصوص عليها في نفس المادة توجد في القانون الدولي العام ومن ثم يصبح في الإمكان القول أن المبدأ هو احد المبادئ القانونيه العامة .

الاتجاه الثالث :-يعتبر المبادئ المنصوص عليها في المادة 38 (ح) توجد في القانون الداخلي والدولي معاً ، وهذا يؤدي إلى اعتبار المبدأ احد المبادئ القانونيه العامة .

الاتجاه الرابع :- يعتبر المبادئ المنصوص عليها في المادة 38 (ح) لا توجد في القانون الداخلي ولا في القانون الدولي ، وبذلك فإن المبدأ لا يدخل في عداد المبادئ القانونية العامة .

يشير سعد الله الى أن المبادئ القانونية العامة الواردة في المادة 38 (ح) هي مبادئ عامة موجودة في القانون الدولي ، ويوعز ذلك إلى النص الذي يذكر صراحة أن وظيفة المحكمة الدولية ، هو الفصل في النزاعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي ، وان مبادئ الأنظمة القانونية الوطنية ليست ملزمة إلا داخل حدود نظامها ، أما مبادئ القانون الدولي فهي ملزمة لسائر الدول ، وأخيرا أن المبادئ العامة للقانون التي تقرها الأمم المتمدنة لا يمكن اعتبارها اليوم عالميه ، نظراً لانها وضعت في غياب الدول الغنية وكانت تكرس الهيمنة الاستعمارية ، وبالتالي فإن مبدأ حق تقرير المصير يعتبر في عداد المبادئ القانونية العامة ، خاصة وأن قرار الجمعية العامة رقم 2526 (د-25) اعترف صراحة بهذا المبدأ بأنه من مبادئ الميثاق وكمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي . (11)

ولا يقتصر الأمر على ذلك فهذا المبدأ يعد أيضا واحداً من القواعد الدولية ذات الطبيعة الآمره ، والقواعد الآمره كما عرفتها المادة 53 من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات 1969 " هي كل قاعدة من قواعد القانون الدولي تقبلها الجماعة الدولية في مجموعها ، ويعترف بها باعتبارها قاعدة لا يجوز الإخلال بها أو الاتفاق على ما يخالفها ، ولا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقه من قواعد القانون الدولي العام لها ذات الصفة " (12). ومبدأ حق تقرير المصير يعتبر واحداً من تلك القواعد الآمرة من ميثاق الأمم المتحدة نفسه ، ويأخذ تلك الصفة كونه شرطاً ضرورياً أو مسبقاً لممارسة حقوق الإنسان وإعمالها الفعلي ، ولكونه يشكل احد المعطيات المباشرة للوجدان البشري وجزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي وقد تم التأكيد على ذلك في اكثـر من مؤتمـر واتفاقيـة

، نذكر منها اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969 والتي أكدت على أن هذا المبدا من الأمثلة على القواعد الحتمية المطلقة في القانون الدولي العام ، وما أعلنه المعهد الأسباني البرتغالي الأمريكي للقانون الدولي في مؤتمر الحادي عشر الذي انعقد في مدريد عام 1977 الذي اعتبر المبدأ بانه يدخل ضمن القواعد الآمرة .

كما ويعتبر المبدأ احد قواعد القانون الدولي العرفية ، والعرف الدولي كما أشارت إليه الفقرة (ب) من المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ، هو ( العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال ) . (13) وقد ساعد على ذلك تكريس قرارات الأمم المتحدة اللاحقة لهذا المبدأ والتي تبنتها كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن وأحكام محكمة العدل الدولية والتي أكدت في مجموعها على حق الشعوب في تقرير مصيرها .
16‏/10‏/2012 تم النشر بواسطة النشمي سامي.
قد يهمك أيضًا
ما هو حق الفلسطيني في تحرير وطنه وتقرير مصيره ؟؟؟
الشعب الفلسطيني حق في تحرير وطنه وتقرير مصيره
هل يمكن لشرق السودان الانفصال وتقرير المصير اوالانضمام في كونفدرالية مع ارتريا
لماذا لايطلق النظام السوري حوارا وطنيا بين السلطة والشعب؟
هل انت...؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة