الرئيسية > السؤال
السؤال
السلام عليكم ،، ما معنى كلمة (ألتناهم) في قوله تعالى (وما ألتناهم من عملهم من شيء) سورة الطور؟؟ وشكرا
اللغة العربية | التفسير | القرآن الكريم 7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة سهم ألماس.
الإجابات
1 من 6
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) صدق الله العظيم . سورة الطور

معنى كلمة (ألتناهم)  : ( نقصهم ) .

والله أعلم .
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة المحلاوى.
2 من 6
[ ص: 388 ] ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 19 ) متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ( 20 ) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ( 21 ) )

( كلوا واشربوا هنيئا ) مأمون العاقبة من التخمة والسقم ( بما كنتم تعملون ) .

( متكئين على سرر مصفوفة ) موضوعة بعضها إلى جنب بعض ( وزوجناهم بحور عين ) .

( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) قرأ أبو عمرو : " وأتبعناهم " ، بقطع الألف على التعظيم ، " ذرياتهم " ، بالألف وكسر التاء فيهما لقوله : " ألحقنا بهم " " وما ألتناهم " ، ليكون الكلام على نسق واحد .

وقرأ الآخرون : " واتبعتهم " بوصل الألف وتشديد التاء بعدها وسكون التاء الأخيرة .

ثم اختلفوا في " ذريتهم " : قرأ أهل المدينة الأولى بغير ألف وضم التاء ، والثانية بالألف وكسر التاء ، وقرأ أهل الشام ويعقوب كلاهما بالألف وكسر التاء في الثانية ، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما ورفع التاء في الأولى ونصبها في الثانية .

واختلفوا في معنى الآية ، فقال قوم : معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ، يعني : أولادهم الصغار والكبار ، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم ، والصغار بإيمان آبائهم ، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين ( ألحقنا بهم ذريتهم ) المؤمنين [ في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم ] تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم . وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم .

وقال آخرون : معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم . وهو قول الضحاك ، ورواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أخبر الله - عز وجل - أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه ، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه ، من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا ، فذلك قوله : ( وما ألتناهم ) قرأ ابن كثير بكسر اللام ، والباقون بفتحها أي ما نقصناهم يعني الآباء ( من عملهم من شيء ) . [ ص: 389 ]

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الحديثي ، حدثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جبارة بن المغلس ، حدثنا قيس بن الربيع ، حدثنا عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل ، لتقر بهم عينه " ، ثم قرأ : " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " ، إلى آخر الآية .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي - رضي الله عنه - قال : سألت خديجة رضي الله تعالى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ولدين ماتا لها في الجاهلية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هما في النار " ، فلما رأى الكراهة في وجهها ، قال : " لو رأيت مكانهما لأبغضتهما " ، قالت : يا رسول الله فولدي منك ؟ قال : " في الجنة " ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ، وإن المشركين وأولادهم في النار " ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " .

( كل امرئ بما كسب رهين ) قال مقاتل : كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن في النار ، والمؤمن لا يكون مرتهنا ، لقوله - عز وجل - : " كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين " ، ثم ذكر ما يزيدهم من الخير والنعمة فقال :
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة أبو بشار2010.
3 من 6
« مكيّة ، وهي تسع وأربعون آية »
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وَالطُّورِ (1) وَكِتَاب مَسْطُور (2) فِي رَقٍّ مَنشُور(3)وَا لْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7)مَا لَهُ مِن دَافِع (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9)وَتَسِيرُ ا لْجِبَالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) ا لَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض يَلْعَبُونَ (12)يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً (13) هذِهِ النَّارُ ا لَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (14)أَفَسِحْرٌ هذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ ا لْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَنَعِيم (17) .
شرح المفردات الآيات (1 ـ 17)
والطّور :الطّور ; الجبل ، وفي هذه الآية أقسم الله سبحانه بالجبل الذي كلّم عليه النبي موسى (عليه السلام) ; لتجلّي عظمة الله سبحانه في ذلك المكان.
وكتاب مسطور في رَقٍّ منشور :المسطور: المكتوب. والرّق ما يُكتب فيه. والمعنى: أن الله سبحانه يقسم بالكتاب المكتوب في الرق المنشور. ويقصد به القرآن. وقيل هي صحائف الأعمال التى تنشر يوم القيامة، وقيل هو الكتاب الذي أودع سبحانه فيه ما كان وما يكون، كتبه للملائكة لتطّلع على ما فيه.
البيت المعمور :الكعبة، وسميت بالبيت المعمور; لانها تعمر بالحج والعمرة. أي عامر بالعبادة، غير مهجور.
السقف المرفوع :السماء.
البحر المسجور :البحر المملوء.
تمور السماء موراً :تتحرّك مضطربة بسرعة ، جيئة وذهاباً ، أي : تفقد نظامها وتتحرّك كما يتحرّك الدخان مضطرباً في الفضاء .
في خوض يلعبون:يخوضون في الأحاديث والمعتقدات الباطلة،وهم لاهون عمّا أراد الله منهم.
يُدَعّون :يُدفعون بشدة واحتقار.
المعنى العام الآية (1 ـ 17)
اختتم الله سبحانه سورة الذاريات بالوعيد والتهديد بالعذاب والعقاب للطغاة المجرمين، وابتدأ سورة الطور بالقسم المكرر والمؤكد على وقوع العذاب. أقسم الله سبحانه بالطور، بالجبل الذي كلم الله عليه موسى (عليه السلام)، ثمّ أكّد قسمه بالكتاب المسطور في رق منشور.. ذهب المفسرون إلى أن المقصود بالكتاب هو الكتاب الذي كتبه الله سبحانه لملائكته في السماء يقرأون فيه ما كان وما يكون، ومع هذا التفسير يكون وصفه بهذا الوصف تقريباً للصورة إلى ذهن المخاطب، فالكتابة تحفظ في عالم الإنسان على رقائق الورق والجلد وأشرطة الكومبيوتر... الخ .
وذهب بعض المفسرين إلى أنّ المقصود بالكتاب هنا هو القرآن الكريم. وقال البعض هو صحائف الأعمال التي تنشر يوم القيامة، جاء ذلك في قوله تعالى: (وإذا الصّحف نُشِرَت ) .
ثمّ أقسم بالبيت المعمور بالذكر والتوحيد والعبادة، وهو الكعبة المكرّمة. وذهب بعض المفسِّرين إلى أنّ البيت المعمور هو موضع تجتمع فيه الملائكة في السماء الرابعة للتقديس والعبادة، وهو من عوالم الغيب الخفيّة على الإنسان.. ومرّة أخرى يكرِّر الباري جلّ ثناؤه قسمه ، فيقسم بالسقف المرفوع ، بالسماء الدّالة على عظيم قدرته ، ويقسم بالبحر المسجور فينتقل بانصات المخاطب وإصغائه المسـترسل لاستماع القسم، ينتقل به إلى ما يفاجئه ، ويثير اسـتغرابه .. فالقرآن يرسم صورة البحر في هذه الآية ، وقد اسـتحال الماء ناراً ، فاشتعل كما لو كان الماء وقوداً قابلا للاحتراق ، وليس مادة تطفئ النار ، إنّها الصورة الغريبة المذهلة، والتفسير العَصِيُّ على الفهم البشري المألوف، غير أن الأبحاث والدراسات العلمية الحديثة قد قرّبت صورة الفهم والتفسير وأصبح فهم تسجير البحار ، وتحولها إلى كتلة نارية ملتهبة بدلا من كونها ماء أمراً ممكناً وعادياً في منطق العلم . لقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الماء مكوَّن من هيدروحين وأوكسجين ... وبتحلّل الماء إلى عنصريه الأوّلين; الهيدروجين سريع الاشتعال، والأوكسجين مادة مساعدة على الاشتعال، ويكون تسجير البحار أمراً عادياً .
* * *
أقسم القرآن بكلّ تلك المخلوقات: الطور، الكتاب المسطور، البيت المعمور، السقف المرفوع، البحر المسجور، لعظمة تلك المخلوقات الدالّة على عظمة خالقها.. مخاطباً النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إن عذاب ربك يا محمّد لواقع بأولئك المجرمين، ما له من دافع، إن ذلك العذاب سيكون يوم تمور السماء موراً، يوم تضطرب السماء، ويختل نظامها، وتتمزق بنيتها، ويوم تتحرك الجبال وتزول من أماكنها. إنه يوم الرعب والهول العظيم الذي يصوِّره القرآن في هاتين الآيتين ; مور السماء، والمور هو الجري السريع في لغة العرب، والحركة المضطربة. تتحرك الكواكب والنجوم والمجرات بسرعة واضطراب في الفضاء، كما تحرك الريح ذرات الغبار والدخان، وتعبث بها جيئة وذهاباً، وكما تحدث الكارثة في عالم السماوات، فإنها تحل بعالم الأرض أيضاً، وفي هذه الآية: (وتسير الجبال سيراً ) تصوير لإحدى مفردات الكارثة التي تكشف عن هولها في عالم الأرض يوم تنزلق الجبال وتتحرك من أماكنها وتندك وتنسف وتسوى في الأرض.. إنها الصورة المرعبة التي يعرضها القرآن في هاتين الآيتين، أحداث كونية مروّعة يتلوها يوم القيامة، وحق إذاً أن يصف القرآن حال المكذِّبين بالويل والثبور، لهم الويل والعذاب.
إن كلّ تلك الكوارث تنتظر عالم الإنسان، وهو بين النجاة ومحنة العذاب يخوض في الجريمة واللهو والفساد ، وكأنّ ذلك المصير لا ينتظره .
إنّ مصير أولئك المكذِّبين لدعوة الأنبياء اللاهين عما ينتظرهم من العذاب المهين، إنّهم سيُدعّون في نار جهنم دعّاً ، يُدفعون فيها باحتقار ومهانة ، كما يُدعُّ الحيوان . فيُقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون.
إنّها صورة المهانة والإحتقار التي يعامل بها المجرمون، إنهم يُسألون بتوبيخ واستحقار: أجهنم هذه التي تصلون بها، أم سحر كما كنتم تقولون لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في عالم الدنيا ؟
أم أنتم لاتبصرون هذه النار، إنّها حقيقة فاصلوها، وسواء عليكم صبرتم على العذاب أم جزعتم ، إنّكم باقون فيها جزاء ما كنتم تعملون ، إنّ خطاب التيئيس هذا يزيدهم عذاباً إلى عذابهم، ورعباً إلى رعبهم .
* * *
فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ا لْجَحِيمِ (18)كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (19)مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُر مَصْفُوفَة وَزَوَّجْنَاهُم بِحُور عِين (20)وَا لَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شَيْء كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَة وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ(22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ (25)قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ا لْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) .
شرح المفردات الآيات (18 ـ 28)
فاكهين بما آتاهم ربهم :متنعمين، متلذّذين بما أعطاهم ربهم من النعيم.
وما ألتناهم من عملهم من شيء :ما أنقصناهم من جزاء أعمالهم من شيء.
كل امرئ بما كسب رهين :مصير كل امرئ مرتبط يوم القيامة بنوع عمله.
يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم :يتعاطون كأس الخمرة وهم مجتمعون من غير أن تصدر منهم كلمة باطل ، أو إثم، كما يحدث لأهل الدنيا ممّن يتعاطون كؤوس الخمر. وقيل أن معنى (ولا تأثيم); ليس في شربها إثم.
لؤلؤ مكنون :لؤلؤ محفوظ في أصدافه ، أي شديد الصفاء والنقاء .
مُشفقين :الاشفاق خوف المحبّ على ما يحبّ ، والمعنى: كانوا في الدنيا يشعرون بالخوف المختلط بالعناية والحبّ على أنفسهم من عذاب الآخرة .
السّموم :شديد الحر واللفح .
البَر :الصادق فيما وعد .
المعنى العام الآيات (18 ـ 28)
(إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) .
ويترك القرآن مشاهد أهل النار ليحضر أمامنا وصفاً مليئاً بالحركة والبهجة والجمال. فالمتقـون يمرحون في جنات ونعيم ، يملأ نفوسهم الأنس لما يرون من جنة ونعيم ، ولما شعروا به من خلاص من هول العذاب .. وكما كان يقال لأهل جهنم اصلوها بما كنتم تعملون، وسواء عليكم صبرتم أم جزعتم، أنتم في العذاب مقيمون. يقال لأهل النعيم : كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون. إنّه الجزاء الحق. فكل قد نال جزاء عمله، وأخذ استحقاقه دونما ظلم أو تعسُّف .
وينتقل القرآن من خطابه لأهل الجنة الى وصف مجالسهم ، أنها صورة المتعة والجمال والراحة التي يجلس فيها أهل هذا النعيم في مجالسهم متكئين على السرر المصفوفة لمنظرها الجمالي الأخاذ ، ومن حولهم الحور العين ، زوجات مطهرات يزدن منظر الجنان بهاء وجمالاً . . ولكي يتم الله فضله واحسانه على أولئك المؤمنين ألحق بهم أبناءهم الذين آمنوا معهم ، كما ألحق بهم أبناءهم الصغار ، تكريماً لهم ومنّةً عليهم.
رُوي عن الإمام علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «انّ المؤمنين وأولادهم في الجنة . ثم قرأ هذه الآية».
ورُوي عن الصادق (عليه السلام) قوله : «أطفال المؤمنين يهدون الى آبائهم في الجنة» .
وجرياً على قاعدة العدل الإلهي ان الله لم ينقص الآباء شيئاً من عملهم حين ألحق بهم أبناءهم (وما ألتناهم من عملهم من شيء ).
وبعد أن عرض القرآن مشاهد من الحياة في عالم الجنان عاد فأوضح أن كل امرئ بما كسب رهين ، أي يُعامل بما كان يعمل في عالم الدنيا ، إنْ خيراً فخير وإنْ شرّاً فشرّ .
* * *
(
وأمددناهم بفاكهة ولحم ممّا يشتهون... ) .
لقد استحقّوا ما وعد الله، فهم في جنان النعيم يساق إليهم ما اشتهت أنفسهم من طعام وشراب، من فاكهة ولحم متواصل غير مقطوع، ولأهل الجنّة أنس ولذة بالخمر المُعد في ذلك العالم، الخمر الذي لا يذهب العقل، ولا يخرج الإنسان عن الوعي فيصدر منه اللغو أو التأثيم.. إنهم يتناولون كأس الخمر، ويتجاذبونها فيما بينهم تجاذب الأنس والمحبة، وليس تجاذب العداوة والباطل.
ويتواصل وصف القرآن للجنة، وما أعد الله فيها من نعيم للمحسنين، فينقل لنا صورة من صور النعيم في ذلك العالم، صورة الغلمان المُعدّين لخدمة أهل الجنّة، إنّهم آية في الحسن والصفاء والجمال ، لذا شبَّههم القرآن باللؤلؤ المكنون، فيضفون على تلك الأجواء الجمالية الآنسة اُنساً وجمالا.
في هذا النعيم الدائم والأمن والسرور يتذكر أولئك المتقون ما كانوا يدعون الله به في عالم الدنيا .. إنا كنا من قبل ، عندما كنا في عالم الدنيا ، كنا خائفين على أنفسنا من العذاب، ندعوه ونطلب عفوه فأجاب دعوتنا ، ووفى بما وعدنا ، وتجاوز عنا فوقانا عذاب السموم ، انّه هو البر الرحيم .
فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِن وَلاَ مَجْـنُون (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ا لْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِنَ ا لْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُم بِهذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَ يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيث مِثْـلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (34)أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْء أَمْ هُمُ ا لْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّماوَاتِ وَا لاَْرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ (36)أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ا لْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَان مُبِين (38) أَمْ لَهُ ا لْبَنَاتُ وَلَكُمُ ا لْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَ لُهُمْ أَجْراً فَهُم مِن مَغْرَم مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ ا لْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41)أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ ا لْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43)وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44)فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ ا لَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (46)وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (47)وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) .
شرح المفردات الآيات (29 ـ 49)
فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون :الكاهن الذي يوهم بأنه يعلم الغيب باستخدام الجن ، والمعنى: انك بفضل الله عليك لست مجنوناً ، ولا كاهناً يخادع الناس بالتظاهر بالاتصال بعالم الغيب.
نتربّص به ريب المنون :التربّص: الانتظار، والمنون: المنيّة، وريب المنون: علامات الموت. والمعنى: ننتظر حتى يموت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ونتخلّص منه .
أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون : أم تسألهم أجراً على ما جئتهم به من الهداية والرسالة، فأثقلهم ذلك الغرم، فمنعهم من الايمان بك. والمعنى: انك لا تطلب منهم مقابل تبليغ الرسالة أجراً، فيثقل عليهم ذلك الأجر، ويمنعهم من قبول الدعوة.
يريدون كيداً : يريدون أن يمكروا بك، ويدبّروا السوء ضدّك.
إن يروا كسفاً ساقطاً :إن يروا قطعاً من السماء ساقطة عليهم.
فإنّك بأعيننا :فإنك بحفظنا ورعايتنا.
إدبار النجوم :حين تدبر النجوم، عندما يغمرها ضياء الصبح، فتأخذ بالمغيب.
المعنى العام الآيات (29 ـ 49)
وبعد أن وصف القرآن عالم الجنان والنعيم عاد فخاطب النبيّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)وسجّل ما يقوله المكذّبون من افتراءات وأباطيل وأوهام، فدعاه إلى أن يذكِّر بالقرآن ، (فذكِّر فما أنتَ بنعمةِ ربك ... ) وينشر دعوته من غير توقّف أو تردّد ... إنك على الحق يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) فلست ـ بحمد الله ـ كاهناً ولا مجنوناً ولا شاعراً، بل أنت داعية الحق، ومنقذ الإنسان ، لقد استعمل هؤلاء المكذِّبون كلّ أساليب التكذيب والتشويه والتضليل، فلم يوقفوا مسيرة الدعوة، واقبال النفوس على كلمة الله.. وهكذا يفعل المجرمون وأهل الباطل عندما يواجهون كلمة الحق ، فلايجدون حجّة ولا دليلا مقبولا للاحتجاج به ، فيلجأون إلى التشكيك والتضليل وإثارة الشبهات، وعندما ييأس أولئك المبطلون يلجأون إلى إقناع أنفسهم، ومن يستمع إليهم بأوهام وتصورات خدّاعة ; ليواجهوا الهزيمة، لقد يئس خصوم الدعوة من إقناع الناس بأباطيلهم فأقنعوا أنفسهم ; إن صاحب الدعوة شاعر، سيموت وينتهي كلّ شيء، فلنتربص به ريب المنون، فلننتظر موته، وإنهاء ما يدعو إليه .
وإذاً قل لهم يا محمّد، استخفافاً بما يفكرون به، انتظروا فإني منتظر ما يحل بكم أيضاً، وما سيحدث لهذا المسار.. والآية تتضمن وعداً بالنصر، وتفوق الحق. وصدق الله رسوله، فقد انتصر الحق، وهزمت أفكار الباطل، وخسر المبطلون.
ويستخف القرآن بعقول هؤلاء التي دعتهم إلى تكذيب الوحي والرسالة، بل ويعزو ذلك إلى الطغيان والغرور أيضاً ، بقوله: (أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون ).
ثمّ يواصل القرآن إلقاء أسئلته ذات الحجج الدامغة، فيسأل: أعندهم خزائن ربك يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أم لهم السيطرة على الخلق، فيعطون من شاؤوا، ويمنعون من شاؤوا ؟ فيضعون النبوّة في غير الموضع الذي وضعها الله فيه .
أم لهم سُلّم، ... ومصعد يحلّقون به فيستمعون إلى وحي مِنَ السماء؟ إن كان لديهم مثل هذه القدرة فليأتِ مستمعهم بحجة ودليل يثبت به ذلك.
ثم ينتقل القرآن من الحديث عن موقفهم من النبوة إلى عرض جملة قد تبدو لمن لا يتأمل في ما أراد القرآن بها، أنها جملة لا علاقة لها بما سبقها، ولا ارتباط لها بالسياق. وهي قوله تعالى : (أم له البنات ولكم البنون ) ... إنّ هذه الآية هي إدانة لذلك العقل المتخلف تجري في عمق السياق، وقرينة تساهم في بيان المراد.
إن القرآن يستخف بعقول هؤلاء الذين قالوا لله البنات، ولهم البنون. فهو يوضح أن أصحاب هذه العقول لا يستوعبون بطريقتهم هذه ذلك المنهج العلمي الذي يحاورون به.
ثمّ يعود فيخاطب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول له: هل كان رفضهم يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) لنبوّتك ودعوتك لأ نّك تطلب منهم مالا فثقل عليهم وتعذّر دفعهم ذلك التكليف المالي مقابل الإيمان والتصديق؟ إنَّك لا تطلب مالا ولا أجراً على ما تدعوهم إليه، غير أنهم رفضو الهدى، وأصمُّوا آذانهم عن الحق.
وتتواصل أسئلة القرآن الداحضة ، فيقول: (أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) .
أعند أولئك الرادّين عليك يا محمّد علم الغيب فهم يكتبون منه، ويحكمون به، ويستندون عليه بقولهم: أنك تموت قبلهم، وينتهي أمر رسالتك، أو يخبرون عن الغيب فيما يقولونه للناس من آراء، أم يقولون تقوّل القرآن وافتعله، فهو من قوله الذي ينسبه إلى الله سبحانه، إن كل ما يقولونه من هذه التهم والأباطيل هي للدفاع عن كفرهم وانحرافهم.
* * *
وبعد أن ينهي القرآن هذا المقطع من وصف موقف التكذيب، وردّ المشركين على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يعود فيتحدّى المكذِّبين المتهمين للنبوة، فيتحدّاهم أن يأتوا بمثل القرآن إن كان قول شاعر أو كاهن أو مجنون، كما يقولون، فما يمنعهم وهم أصحاب العقول الراجحة، كما يدّعون، وتلك حجة حسيّة داحضة لا يستطيعون ردّها.
ويترك القرآن أولئك المكذّبين أمام هذا الإحتجاج المعجز، فيورد عليهم عدداً من الأسئلة العلمية التي لا يجدون لها جواباً، وأ نى لهم مواجهة العلم والحقيقة، وهم يتخبّطون في الوهم والخرافة وصناعة الأكاذيب والشبهات المفتعلة.. إن القرآن يخاطب هذا النمط من العقول. أخُلق أولئك المكذّبون من غير ما خلق منه البشر، فلا يكلّفون ولا يُسألون ولا يحاسبون، كما يكلف غيرهم، ويُدعى إلى الهدى ، أم أنّهم هم الخالقون الذين خَلقوا أنفسهم، فليس لهم خالق يعبدونه ويستمعون لأوامره ونواهيه ؟
أم خلقوا السماوات والأرض، فليس لها خالق غيرهم
7‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة محمد059.
4 من 6
وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم. كل إنسان مرهون بعمله، لا يحمل ذنب غيره من الناس.
8‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة بنت عز (lolo bufutaim).
5 من 6
* { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول تعالى ذكره : وما ألتنا الآباء , يعني بقوله : { وما ألتناهم } : وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا , فنأخذه منهم , فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم , ولكنا وفيناهم أجور أعمالهم , وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم , تفضلا منا عليهم , والألت في كلام العرب : النقص والبخس , وفيه لغة أخرى , ولم يقرأ بها أحد نعلمه , ومن الألت قول الشاعر : أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا يعني : لا نقصان ولا زيادة *سورة الطور أية 21 - تفسير الطبري

وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيْمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِيْنٌ. (سورة الطور أية 21).وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ



القول في تأويل قوله تعالى : { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : معناه : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان , ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة , وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم , تكرمة لآبائهم المؤمنين , وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء. ذكر من قال ذلك : 25035 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا شعبة , عن عمرو بن مرة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , في هذه الآية : " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان " فقال : إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته , وإن كانوا دونه في العمل , ليقر الله بهم عينه . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن عمرو بن مرة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته , وإن كانوا دونه في العمل , ليقر بهم عينه , ثم قرأ " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء " . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن سفيان , عن عمرو بن مرة الجملي , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته , ثم ذكر نحوه , غير أنه قرأ " وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " . * حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي , قال : ثنا محمد بن بشر , قال : ثنا سفيان بن سعيد , عن سماعة , عن عمرو بن مرة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , نحوه . * حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن عمرو بن مرة , عن سعيد بن جبير عن ابن عباس , أنه قال في هذه الآية " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان " قال : المؤمن ترفع له ذريته , فيلحقون به , وإن كانوا دونه في العمل . وقال آخرون : بل معنى ذلك : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان , ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان , وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء . ذكر من قال ذلك : 25036 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " يقول : الذين أدرك ذريتهم الإيمان , فعملوا بطاعتي , ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة , وأولادهم الصغار نلحقهم بهم . 25037 -حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " يقول : من أدرك ذريته الإيمان , فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في االجنة , وأولادهم الصغار أيضا على ذلك . وقال آخرون نحو هذا القول , غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله : { ألحقنا بهم } من ذكر الذرية , والهاء والميم في قوله : ذريتهم الثانية من ذكر الذين , وقالوا : معنى الكلام : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم الصغار , وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء . ذكر من قال ذلك : 25038 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " قال : أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا , فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرياتهم التي لم يدركوا الأعمال , فقال الله جل ثناؤه { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : يقول : لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم , فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم , الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال . وقال آخرون : بل معنى ذلك { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } فأدخلناهم الجنة بعمل آبائهم , وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء. ذكر من قال ذلك : 25039 -حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا المعتمر بن سليمان , قال : سمعت داود يحدث عن عامر , أنه قال في هذه الآية " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء " فأدخل الله الذرية بعمل الآباء الجنة , ولم ينقص الله الآباء من عملهم شيئا , قال : فهو قوله : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } . 25040 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن داود , عن سعيد بن جبير أنه قال في قول الله : " ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء " قال : ألحق الله ذرياتهم بآبائهم , ولم ينقص الآباء من أعمالهم , فيرده على أبنائهم . وقال آخرون : إنما عنى بقوله : " ألحقنا بهم ذريتهم " : أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء. ذكر من قال ذلك : 25041 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن قيس بن مسلم , قال : سمعت إبراهيم في قوله : " وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " قال : اعطوا مثل أجور آبائهم , ولم ينقص من أجورهم شيئا . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن سفيان , عن قيس بن مسلم , عن إبراهيم " وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " قال : اعطوا مثل أجورهم , ولم ينقص من أجورهم . 25042 - قال : ثنا حكام , عن أبي جعفر , عن الربيع " وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان " يقول : أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول : ما نقصنا آباءهم شيئا . 25043 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم " كذلك قالها يزيد " ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " قال : عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم . وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل , القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , وهو : والذين آمنوا بالله ورسوله , وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان , وآمنوا بالله ورسوله , ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا , في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم , وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم , وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا. وإنما قلت : ذلك أولى التأويلات به ; لأن ذلك الأغلب من معانيه , وإن كان للأقوال الأخر وجوه . واختلفت القراء في قراءة قوله : " وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " فقرأ ذلك عامة قراء المدينة { واتبعتهم ذريتهم } على التوحيد بإيمان " ألحقنا بهم ذرياتهم " على الجمع , وقرأته قراء الكوفة { واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } كلتيهما بإفراد . وقرأ بعض قراء البصرة وهو أبو عمرو " وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " . والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار , متقاربات المعاني , فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ



وقوله : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول تعالى ذكره : وما ألتنا الآباء , يعني بقوله : { وما ألتناهم } : وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا , فنأخذه منهم , فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم , ولكنا وفيناهم أجور أعمالهم , وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم , تفضلا منا عليهم , والألت في كلام العرب : النقص والبخس , وفيه لغة أخرى , ولم يقرأ بها أحد نعلمه , ومن الألت قول الشاعر : أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا يعني : لا نقصان ولا زيادة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر  ذكر من قال ذلك : 25044 - حدثنا ابن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان , عن عمرو بن مرة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : ما نقصناهم . * حدثني علي قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن ابن عباس قوله : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول : ما نقصناهم . * وحدثني موسى بن عبد الرحمن , قال : ثنا موسى بن بشر , قال : ثنا سفيان بن سعيد , عن سماعة عن عمرو بن مرة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : وما نقصناهم . 25045 -حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : ما نقصنا الآباء للأبناء . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن سفيان , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : ما نقصنا الآباء للأبناء , { وما ألتناهم } قال : وما نقصناهم . * حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قوله : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : نقصناهم . 25046 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن أبي جعفر , عن الربيع بن أنس { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول : ما نقصنا آباءهم شيئا . * قال ثنا مهران , عن أبي جعفر , عن الربيع بن أنس , مثله . 25047 -حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن أبي المعلى , عن سعيد بن جبير { وما ألتناهم } قال : وما ظلمناهم . 25048 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول : وما ظلمناهم من عملهم من شيء. * حدثني محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا ابن ثور , عن معمر , عن قتادة { وما ألتناهم من عملهم من شيء } يقول : وما ظلمناهم . 25049 -وحدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : { وما ألتناهم } يقول : وما ظلمناهم . 25050 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { وما ألتناهم من عملهم } قال : يقول : لم نظلمهم من عملهم من شيء : لم ننتقصهم فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار , وأدخلهم برحمته , والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم .

كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ



وقوله : { كل امرئ بما كسب رهين } يقول : كل نفس بما كسبت وعملت من خير وشر مرتهنة لا يؤاخذ أحد منهم بذنب غيره , وإنما يعاقب
10‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
6 من 6
بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد

فقال الله جل ثناؤه { وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال : يقول : لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم , فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم , الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال

حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن داود , عن سعيد بن جبير أنه قال في قول الله : " ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء " قال : ألحق الله ذرياتهم بآبائهم , ولم ينقص الآباء من أعمالهم , فيرده على أبنائهم

25043 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم " كذلك قالها يزيد " ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " قال : عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم . وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل , القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , وهو : والذين آمنوا بالله ورسوله , وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان , وآمنوا بالله ورسوله , ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا , في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم , وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم , وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا

المصدر
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&bm=&nSeg=0&l=arb&nSora=52&nAya=21&taf=TABARY&tashkeel=1‏
10‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة الضليع.
قد يهمك أيضًا
اذكر موضوعين من أبرز الموضوعات التي عرضتها سورة الطور ؟
ما الفرق في المعنى بين الانفجار والانبجاس ؟؟واين ذكرت كلمة الانبجاس في القران؟؟وفي اي سورة؟؟ وشكرا...
ما معنى كلمة طور
وطور سنين ما هو الطور ؟
اين يقع جبل الطور
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة