الرئيسية > السؤال
السؤال
ما مفهوم عالمية الأسلام
الأفلام العربية | الممثلين والممثلات 27‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 8
ان ننشر ديننا الحنيف بصورة صحيحة الى العالم كلة ليفهموا ان الدين الاسلامى هو دين السماحة والمعاملة الطيبة وليس كما يتصورون اننا ارهابيون
30‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة سامبو المصرى (سامبو المصرى).
2 من 8
هو أن رسالة الإسلام غير محدودة بعصر ولا جيل ولا بمكان فهي تخاطب كل الأمم وكل الأجناس وكل الشعوب وكل الطبقات وهي هداية رب الناس لكل الناس ورحمة الله لكل عباد الله ،
30‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 8
** في كل انحاء العالم.. وفي مختلف بقاع الأرض نجد المسلمين والاسلام.. فعلى أي اساس قامت عالمية الاسلام؟ وما سر انتشار الاسلام في بقاع العالم؟

   **قال سبحانه وتعالى : << واذا اخد الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه،قال أقررتم وأخدتم على ذلكم إصر قالو أقررنا قال فاشهدوا وأنا ممعكم من الشاهدين>>
   سورة ال عمران، الاية : 18

   ** وقال عز وجل أيضا : <<وما أرسلناك الا رحمة للعالمين، قل إنما يوحى إلي أنما الهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون>>
   سورة الأنبياء، الاية : 107, 108

   **مفهوم عالمية السلام: يقصد بها شمولية دعوة الاسلام لكل الأجناس والأقوام في كل زمان ومكان ختم الله سبحانه بها سلسلة رسالاته الى البشرية بالقرآن الكريم، ومسار أنبياءه ببعثة سيدنا محمد رسولا الى العالمين بدين الاسلام، مجددا دعوتهم الى عبادة الله وحده، ومذكرا أتباعهم بالعهود والمواثيق، التي تستلزم باعتبارهم مؤمنينبالكتب السماوية. وتقوم عالمية الاسلام على اعتبارات عديدة أهمها:
   عالمية الاسلام باعتبار وحدة المصدر: حيث هيأ الرسل السابقون أقوامهم لتقبل الرسالة المحمدية باعتبارها الرسالة المكملة لرسالاتهم التي تنبني على وحدة مصدر الوحي.
   عالمية الاسلام باعتبار وحدة الهدف: حيث توحدت دعوة الأنبياء والرسل السابقون حول محور التوحيد وهداية الناس الى عبادة الله سبحانه وتعالى،فعالمية الاسلام تنبني على وحدة الهدف الذي هو تحرير الناس من عبودية الناس، واخلاص العبادة لله تعالى.

   >>>>>>>>>>>عالمية الاسلام هي رحمة للانسانية<<<<<<<<<<<

   تعتبر بعثة سيدنا محمد حدثا مهما في تاريخ الانسانية. فالرسول عليه الصلاة والسلام يعتبر اللبنة الاساسية والأخيرة في بناء صرح الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لنا، وبنزول القرإن عليه هدى الله سبحانه الانسانية بكتاب محفوظ لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه، مصدقا بما تقدم من كتب، ومسيطرا على كل ما حرفه الناس من احكامها، فانتصر الحق وزهق الباطل, قال سبحانه وتعالى :
   << وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديك من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق>>
   سورة المائدة، الاية : 48
   وقد أخبر الله تعالى أن الاسلام رحمةللانسانية يؤسس لحياة سعيدة تقوم على:
   **اقامة العدل في الارض، وذلك بحفظ الحقوق وتحقيق المساواة بين الناس. وانصاف المظلومين من النساء والأطفال. وحفظ كرامة الانسان دون تميز. فلا فضل لعربي على عجم ولا لأبيض على اسود الا بالتقوى.
   ** تحقيق السعادة والحياة الطبيةة للانسانية: وذلك بتكريم الانسان وحفظ كرامته بسن تشريعات تضمن حقوقه، وتشيع قيم العدالة، والمساواة. فحرم الله تعالى الاعتداء على النفس والعرض والمال. كما حرم الظلم على عباده جميعا.
   عن أبي ذر عن النبي فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: <<يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا>

   فأين نحن معشر المسلمين من أهداف ديننا الحنيف؟؟؟ هل يكفي أن نصلي ونصوم ونزكي ونتشهد ونحج لنقول أننا مسلمين؟؟ أين هو العدل وأين هي المساواة وأين كرامة الانسان ومئات لا بل الاف من القتلى والجرحى والحروب في كل مكان؟؟؟ أين الاسلام والمسلمين من دينهم وهم يرون كل يوم أطفالا أبرياءا يموتون بفلسطين وبالعراق؟؟؟؟
8‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 8
بسم الله الرحمن الرحيم


القائمة الرئيسية
القرآن الكريم
نهج البلاغة
أهل البيت (ع)
عقائد الإسلام
المكتبة الإسلامية
مقالات إسلامية
شخصيات إسلامية
المكتبة الصوتية
المكتبة المرأية
المكتبة المصورة
أدعية وزيارات
شبهات وردود
متفرقات
المناسبات الإسلاميةروابط تابعة
سجل الزوار
إتصل بنا
من نحن
بحث متقدم


ّ


الرسالة الإسلامية رسالة عالمية في جميع مقوماتها: الفكرية والاجتماعية والسياسية، وهي لا تختص بشعب دون شعب ولا بطبقة دون اخرى، ولا باقليم دون آخر، بل هي رسالة شاملة تخاطب كل الأمم وكل الشعوب وكل الطبقات، وشاملة لجميع الأجيال وفي كل البقع الجغرافية، وبها ختمت الرسالات فلا رسالة بعدها.

والرسالة الإسلامية رسالة عالمية منذ انطلاقتها الاولى في مكة المكرمة، وهذا ما نلاحظه في الآيات القرآنية المباركة التي نزلت في مكة حيث تشير الى بعثة رسول الله (ص) الى العالم اجمع وان كانت حركته منطلقة من داخل مكة وموجّهة الى قريش ثم سائر القبائل، فهي عالمية في نظريتها وعالمية في التطبيق العملي، ولم تتدرج في عالميتها إلا من الناحية الواقعية حيث بدأت بمكة ثم بالمدينة ثم توجهت نحو ملوك فارس والروم؛ إلا انها كانت عالمية في مفاهيمها وقيمها وفي متبنياتها الفكرية والعقائدية والتشريعية.

والإيمان بالعالمية يتطلب من جميع المسلمين الانطلاق مع الأفق الأرحب للروابط والعلاقات والتعالي على الأطر الضيقة والفواصل الجزئية؛ لتكون الوحدة هماً دائماً وأملاً واحداً يسعون الى تحقيقه في الواقع العملي ابتداء بوحدة الموقف تجاه التحديات الاستكبارية والصهيونية، والحذر من العدو المشترك الذي وحّد صفوفه لمحاصرة الإسلام عقيدة ووجوداً وقيادة؛ لا يفرق في هذه المحاصرة بين مذهب وآخر وبين طائفة وأخرى.

والإيمان بالعالمية يتطلب الانطلاق من المحاورة المشتركة الواحدة وهي وحدة العقيدة ووحدة المصالح ووحدة المصير.

وفي بحثنا هذا نسلّط الأضواء على التعريف بعالمية الإسلام ومبانيها من منظار القرآن الكريم والسنة النبوية.

عالمية الإسلام من منظار القرآن الكريم

عالمية الإسلام حقيقة واضحة المعالم من خلال النظرة الواعية للآيات القرآنية المباركة، فهي عالمية في مضمونها العقائدي والتشريعي وفي جميع مجالاتهما، وهي لا تختص بجماعة او منطقة او شعب بل توجهت الى جميع الجماعات وجميع البلدان وجميع الشعوب.

والرسالة الإسلامية بعالميتها حولت الشعب المختار الى الأمة المختارة التي تضم جميع الشعوب التي تبنت الإسلام ديناً ومنهجاً في الحياة.

قال سبحانه وتعالى: (كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).([1])

والعالمية واضحة المعالم في القرآن الكريم منذ الانطلاقات الأولى لنزوله، ففي العهد المكي كانت التوجهات العالمية واضحة المعالم في السور القرآنية المباركة.

قال سبحانه وتعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله اليكم جميعاً).([2])

أمر الله سبحانه نبيّنا أن يخاطب جميع الخلق من العرب والعجم، فقال: أدعوكم الى توحيده وطاعته، واتباعي فيما اؤديه اليكم، وانما ذكر (جميعاً) للتأكيد، وليعلم إنه مبعوث الى الكافة. ([3])

وفي تفسير آخر: ان عنده كمال الدين الذي به حياة الناس الطيبة، وفي أي مكان فرضوا وفي أي زمان قدر وجودهم … أمر نبيهم (ص) أن يعلن بنبوته الناس جميعاً من غير أن تختص بقوم دون قوم.([4])

وهي لا تختص بقوم ولا أرض ولا جيل، جاءت كاملة في اصولها قابلة للتطبيق المتجدد في فروعها، وجاءت للبشر جميعاً لأنه ليست هناك رسالات بعدها للأقوام والأجيال في كل مكان، وجاءت وفق الفطرة الانسانية التي يلتقي عندها الناس جميعاً.

وهذه الآية التي يؤمر فيها رسول الله (ص) ان يواجه برسالته الناس جميعاً، وهي آية مكية في سورة مكية، وهي تجبه المزوّرين من أهل الكتاب الذين يزعمون ان محمداً (ص) لم يكن يدور في خلده وهو في مكة ان يمد بصره برسالته الى غير أهلها، وانه انما بدأ يفكر في أن يتجاوز بها قريشاً، ثم يجاوز بها العرب الى دعوة اهل الكتاب، ثم يجاوز بها الجزيرة العربية الى ما وراءها، كل أولئك بعد أن أغراه النجاح الذي ساقته اليه الظروف.([5])

ومن الآيات المكية الدالة على عالمية الرسالة الإسلامية، قول الله سبحانه وتعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً).([6])

وهذا النص المكي له دلالته على اثبات عالمية هذه الرسالة منذ أيامها الأولى … فهي منذ نشأتها رسالة للعالمين، طبيعتها طبيعة عالمية شاملة، ووسائلها وسائل انسانية كاملة، وغايتها نقل هذه البشرية كلها من عهد الى عهد ومن نهج الى نهج عن طريق هذا الفرقان الذي نزله الله على عبده ليكون للعالمين نذيراً، فهي عالمية للعالمين والرسول يواجه في مكة بالتكذيب والمقاومة والجحود.([7])

ومن الآيات المباركة قوله سبحانه وتعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).([8])

ويبطل بهذا قول مَن قال: انه كان رسولاً الى البعض دون البعض.([9])

ونحو ذلك قوله سبحانه وتعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين).([10])

أي القرآن ذكر عام للعالمين من جماعات الناس ومختلف الشعوب والأمم وغيرهم لا يختص بقوم دون قوم.([11])

وتجلت العالمية بالانطلاق من المحور المشترك وهو بيت الله لتكون الهداية للجميع هداية عالمية.

وقد ورد في التفسير أنه: يهدي عالم المسلمين الى سعادتهم الدنيوية التي هي وحدة الكلمة وائتلاف الأمة وشهادة منافعهم ويهدي عالم غيرهم بايقاظهم وتنبيههم الى ثمرات هذه الوحدة وائتلاف القوى المختلفة المتشتتة … انه هدى للعالمين لا لعالم وجماعة مخصوصة كآل ابراهيم او العرب او المسلمين، وذلك لما فيه من سعة الهداية. ([12])

وقد فسّر الإمام الخميني (رض) هذه الآية قائلاً: ان الله تبارك وتعالى دعا العالم أجمع الى الإسلام، ووضع هذا البيت للبشرية جمعاء منذ زمن البعثة والى أن يرث الله الأرض.

إنه بيت الناس، فلا يوجد شخص او فئة او طائفة أولى بالبيت من بقية الناس، وانّ الناس قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها مكلفون باعتناق الإسلام والاجتماع في هذا البيت الذي وضع للناس وزيارته.([13])

العالمية في الروابط والعلاقات الانسانية

تتجلى العالمية في أعمق صورها في الروابط والعلاقات الانسانية التي يتساوى فيها الناس جميعاً، مما يدل دلالة واضحة على أن العالمية تنسجم مع فطرة الإنسان وكينونته، وقد تطرق القرآن الكريم الى ذلك، وفيما يلي نستعرضها تباعاً.

أولاً: المساواة في غريزة التدين

الناس متساوون في غريزة التدين والتوجه نحو المطلق، وهم مجبولون بفطرتهم على الايمان بالخالق تعالى، وهم متساوون في الانتساب الى الله تعالى فهو خالقهم وخالق جميع ما في الكون.

قال سبحانه وتعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله).([14])

والخالق الذي يتساوون في الانتساب اليه واحد غير متعدد.

قال سبحانه وتعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم).([15])

ثانياً: المساواة في الخصائص الانسانية

تتجلى العالمية في تساوي الناس في خصائصهم، فقد خلق الله تعالى الناس من مصدر واحد، لا فرق بينهم ولا تمييز من حيث النشأة والابتداء، حيث انهم خلقوا من سلالة من طين، وهم خلقوا من ذكر وانثى، فلا فرق بين عنصر وآخر وسلالة واخرى، فلا تمييز بين جنس وجنس، او لون ولون، قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).([16])

والناس متساوون في الضعف والمحدودية وفي كثير من الصفات والخصائص التي يشير اليها القرآن الكريم.

(يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفاً).([17])

(وكان الانسان عجولاً).([18])

(إن الانسان خلق هلوعاً اذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً).([19])

(يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد).([20])

وعالمية الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهج حياة تنسجم مع جميع أصناف الناس لتساويهم في الخصائص الانسانية، ولهذا كانت عالمية في جميع مقوماتها.

ثالثاً: المساواة في الحرية

الناس متساوون في الحرية، فالانسان خلق حراً، فلا عبودية ولا استعباد ولا رق.

قال سبحانه وتعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله).([21])

وهذه المساواة بين الانسان واخيه الانسان وان كان متميزاً عليه بالنبوة إلا أنعم جميعاً متساوون في الحرية، ومتساوون في العبودية لله، ومن هنا تتجلى عالمية الإسلام بتحريره لجميع الناس دون تمييز بين سلالة وأخرى وطبقة وأخرى.

رابعاً: المساواة في التكريم

التكريم من قبل الله تعالى للانسان صفة ذاتية له منسجمة مع عالمية الإسلام المتعالية على جميع الأطر والأواصر الضيقة، ومن يتتبع الآيات القرآنية الكريمة يجدها تحمل قيم العالمية في نظرتها للانسان، فقد أكدت على أنه مكرم من قبل الله تعالى في جميع مجالات التكريم ومنها:

1ـ التقويم الحسن

(ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم).([22])

2ـ الاستخلاف

(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة).([23])

3ـ تسخير الكون

(وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً).([24])

4ـ حمل الأمانة

(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن وحملها الإنسان).([25])

خامساً: المساواة في التكليف والجزاء

المساواة في التكليف والجزاء مظهر جلي من مظاهر عالمية الرسالة الإسلامية، فالناس جميعاً متساوون في التكليف الإلهي في الحياة الدنيا ومتساوون في الجزاء من ثواب وعقاب في الدار الآخرة.

وتتجسد العالمية في تساوي الناس في التكليف حسب طاقتهم المحدودة.

قال سبحانه وتعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). ([26])

وقال سبحانه وتعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج). ([27])

وقد جعل القرآن الكريم الحياة الدنيا قنطرة للحياة، والناس متساوون في ذلك بلا تمييز ولا فرق.

قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الانسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه). ([28])

سادساً: المساواة في الارادة والاختيار

خلق الله تعالى الناس وهم أحرار في ارادتهم واختيارهم، فهو تعالى منحهم العقول والغرائز ليتوصلوا من خلال الآيات والبينات الى اتخاذ المنهج الالهي في الحياة.

قال سبحانه وتعالى: (… إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً). ([29])

والناس متساوون في هدايتهم لنجد الخير ونجد الشر، (وهديناه النجدين).

وهذه المساواة شاملة لجميع بني الانسان، ولجميع مراحل حياتهم، ومن هنا تتضح العالمية الحقيقية الممتددة في اغوار النفس الانسانية.

سابعاً: المساواة أمام السنن الإلهية

جعل الله تعالى للحياة الانسانية سنناً ثابتة لا تتبدل ولا تتغير ولا تختلف، فجعل النتائج تستتبع المقدمات، وجعلها حاكمة على حركة الناس وهم متساوون أمامها دون فرق او تمييز.

ومن هذه السنن سنة التغيير كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). ([30])

ومن السنن التمتع بالبركات والحرمان منها (ولو أن اهل القرى آمنوا وأنفقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون).([31])

ومن مصاديق العالمية ان الله تعالى يبتلي الناس دون تمييز أمة عن أمة وقوم عن قوم، وانهم جميعاً متساوون أمام العقوبة الإلهية ان غيروا حركة التاريخ المتوجهة نحو الكمال والسمو.

وعلى ضوء ما تقدم فإن العالمية المتجسدة بالمساواة في الخصائص الانسانية تتجسد ايضاً بوحدة العقيدة والتي تنطلق منها:

1ـ وحدة العبادات.

2ـ وحدة التشريعات.

3ـ وحدة القيادة والحكومة.

ومن خلال ذلك تتوجه الانظار الى الأفق الأرحب الذي يحطم كل الحواجز والفواصل الفردية والاجتماعية، والفواصل النفسية بين جميع الاصناف والألوان وجميع الطبقات وجميع الوجودات لتنطلق معاً في اطار الجامع المشترك وهو الدعوة العالمية والامة العالمية التي تتمتع بمواصفات الأمة الواحدة في جميع مقوماتها: الفكرية والعاطفية والسلوكية، ولهذا يبقى التفاوت بين جميع الوجودات او بتعبير آخر يبقى التقديم والتقييم قائماً على أسس معينة يمكن ادخالها في مفهوم العالمية ومن هذه الأسس:

1ـ العمل الايجابي البناء.

2ـ التقوى.

3ـ والأهم من ذلك درجة الإيمان بالله وبالمفاهيم والقيم الصالحة.

العالمية في السنة النبوية

لم تبدأ الرسالة الإسلامية كرسالة محلية قبلية أو قومية ثم تطورت لتصبح رسالة عالمية لكل الأقوام والشعوب، بل كانت عالمية منذ انطلاقتها الأولى، فهي عالمية في مجالها التصوري والنظري، وعالمية في مجالها التطبيقي، وقد كان رسول الله (ص) منذ انطلاقته الاولى يوجه الانظار والعقول والقلوب باتجاه العالمية وان كان يتحرك في ميدان محدود في مكة وعلى مستوى القبيلة او العشيرة، وهذا أمر واضح وملموس من خلال متابعة السيرة المطهرة.

عن عفيف (اخو الاشعث بن قيس لأمه): كنت امرءاً تاجراً فقد مت منّى ايام الحج، وكان العباس بن عبدالمطلب امرءاً تاجراً فأتيته ابتاع منه وابيعه، فبينا نحن اذ خرج رجل من خباء فقام يصلي تجاه الكعبة ثم خرجت امرأة فقامت تصلي، وخرج غلام فقام يصلي معه.

فقلت: يا عباس ما هذا الدين؟ ان هذا الدين ما ندري ما هو؟

فقال: هذا محمد بن عبدالله يزعم ان الله ارسله وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح له، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب آمنه به.

قال عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت اكون ثانياً تابعه.([32])

ولما أتى لرسول الله (ص) بعد ذلك ثلاث سنين انزل الله عليه: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)، فخرج رسول الله (ص) وقام على الحجر وقال: (يا معشر قريش ويا معشر العرب أدعوكم الى عبادة الله وخلع الأنداد والأصنام، وأدعوكم الى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين بها لكم العجم).([33])

وفي غزوة الخندق كان رسول الله (ص) والمسلمون محاصرين من كل جانب، وفي هذه الظروف كانت الدعوة العالمية واضحة المعالم، ففي اثناء الحفر لمعت تحت المعول برقة، فسأل سلمان رسول الله (ص) فقال: أما الأولى فإنّ الله فتح عليّ بها اليمن، واما الثانية فإن الله فتح عليّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإنّ الله فتح عليّ بها المشرق. ([34])

وفي تلك الظروف اشتد الخوف ونجم النفاق حتى قال أحد المنافقين: كان محمد يعدنا ان نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الغائط. ([35])

وكان (ص) في أغلب المواضيع والمواقف يعلن عن العالمية لتتجذر في العقول والقلوب، ومن ذلك قوله (ص): (وبعثت الى كل أحمر وأسود). ([36])

وعن أبيّ بن كعب قال: أنّ رسول الله (ص) قال: (بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض). ([37])

وتتجلى العالمية في مجالها التطبيقي الأوسع والأمثل في عهد ظهور الامام المهدي (عج) وكما جاء في بشرى رسول الله (ص) من تملكه الأرض وتحكيم المنهج الإلهي فيها.

قال رسول الله (ص): (ملك الأرض اربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمورد وبخت نصر وسيملكها خامس من أهل بيتي).([38])

وقال (ص): (والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي … ويبلغ سلطان المشرق والمغرب).([39])

وقال (ص): (يبايع له الناس عند الركن والمقام يرد الله به الدين ويفتح له الفتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله).([40])

وكانت العالمية هدفاً لحركة رسول الله (ص) ولحركة الدولة الإسلامية منذ تأسيسها في بداية الهجرة، وتمثلت بمجموعة من الممارسات والمواقف ومنها:

1ـ اعلان ميثاق المدينة.

2ـ اعلان المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

3ـ معركة مؤتة خارج حدود الدولة.

4ـ معركة تبوك خارج حدود الدولة.

5ـ رسائل رسول الله (ص) الى الملوك.

6ـ بعث أسامة.

وهنالك ممارسات تربوية وتوجيهية لتجذير مفهوم العالمية في العقول والقلوب، وتوجيه الأنظار نحو الآفاق الأرحب للعلاقات ومنها:

1ـ احياء مفهوم الاخوة والوحدة الإسلامية القائمة على اساس الحب في الله والبغض في الله.

2ـ احياء مفهوم الاهتمام بأمور المسلمين.

3ـ نبذ العنصرية والتعصب.

4ـ النهي عن الممارسات المؤدية الى التناحر والتقاطع.

5ـ تحقيق الوحدة الثقافية والاجتماعية.

6ـ تحقيق الوحدة في قرار السلم والحرب.

7ـ توجيه الانظار نحو الالتقاء حول المحاور المشتركة، وهي:

ـ وحدة العقيدة.

ـ وحدة العبادة.

ـ وحدة الشريعة.

ـ وحدة المصالح.

ـ وحدة المصير.

وجعل رسول الله (ص) التقوى أساساً للتقديم والتقييم دون أي خصوصية اخرى.

قال رسول الله (ص): (يا أيها الناس ألا أنّ ربكم واحد، ألا أنّ أباكم واحد، ألا لافضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، ان أكرمكم عند الله أتقاكم).([41])

وفي الختام تستعرض بعض أقوال الإمام الخميني (رض) حول عالمية الإسلام.

* نهضة الانبياء لا تقتصر على منطقة دون أخرى، الرسول الأكرم كان من ابناء الحجاز، الاّ أن دعوته لم تقتصر على الحجاز، ولا على الجزيرة العربية، بل هل للعالم أجمع.

* إن الهدف هو إحياء أحكام الإسلام العالمية وتطبيقها والسعي لأن يكون الجميع في رفاه ينعمون بالحرية والاستقلال.

* على دول العالم أن تفهم أنّ الإسلام منتصر لا محاولة وأنّ التعاليم الإسلامية ينبغي أن تسود في جميع الأقطار، وأن يكون الدين لله.

* يجب أن نمضي قدماً بعزم وقوة على طريق تطبيق أحكام الإسلام في بلادنا، بل في المنطقة والعالم.

* يجب أن تعلموا أن الحل الأساسي الناجع يتمثل في وحدة المسلمين واجماعهم على قطع يد القوى الكبرى من البلدان الإسلامية.

* كلنا أمل في أن نتمكن ـ ان شاء الله ـ من مواصلة هذه الجهود التي بدأناها حتى النهاية، وأن نوفق بوحدة الكلمة وبالاتكال على الله تبارك وتعالى في جعل راية الإسلام ترفرف في كل مكان
4‏/10‏/2012 تم النشر بواسطة ayoub radi.
5 من 8
-------------------------------------------------------------------------------------------------
1-»مفهوم عالمية الإسلام:
-------------------------------------------------------------------------------------------------
  إن الرسالة الإسلامية شملت دعوتها جميع الناس، فآمنوا بها من مناطق مختلفة، وعاشوا إخوة في ظلها باعتبارها خاتمة الرسالات السماوية السابقة، وباعتبارها كذلك محفوظة من كل تحريف أو تبديل.
-------------------------------------------------------------------------------------------------
-»تجليات عالمية الإسلام:
-------------------------------------------------------------------------------------------------
  في النصوص الكثيرة الواردة في كتاب الله تعالى، وكذا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و أيضا في مكاتباته صلى الله عليه وسلم لملوك زمانه من أهل الكتاب وغيرهم يدعوهم فيها إلى إتباع الدين الإسلامي الحنيف الذي تستوعب شريعته كل قضايا الإنسانية وتنفتح عليها عبر الزمان والمكان ، وفي كل مناحي الحياة الاجتماعية منها والاقتصادية.
ولهذا صار لزاما على الإنسانية جمعاء الالتزام بالدين الإسلامي الحق، يقول تعالى:«ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين».
-------------------------------------------------------------------------------------------------
7‏/10‏/2012 تم النشر بواسطة »Adnane±عدنان« (Adnane Sikilli).
6 من 8
بسم الله الرحمن الرحيم

الإسلام دين عالمي ارتضاه الله تعالى لجميع الخلق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , فالإسلام هو وحده الذي جاءت هدايته شاملة لجميع مناشط الحياة ومعالجة كل القضايا، ويمكن تطبيق مبادئه في كل زمان ومكان، والتشريع الإسلام جاء شاملاً وكاملاً وخالداً لا يختص بزمان دون زمان ولا بقطر دون غيره ,ولا بخلق دون سواهم , وهذا ما جعل المسلمين الأوائل ينطلقون في الأرض يفتحون قلوب العباد قبل حصون وأسوار البلاد , فأقبل الناس على الإسلام زرافات ووحداناً لما استشعروا قيمته , وآمنوا برسالته , وأيقنوا بعالميته .

ومما يدلل ويؤكد على عالية الإسلام وعلى أنه الدين الذي ارتضاه الله تعالى لجميع الخلق أن :

1- الله تعالى رب العالمين :
فلقد جاءت أول آيات المصحف لتؤكد تلك العالمية , وأن الله تعالى رب لكل الناس , وليس رباً للعرب أو المسلمين فقط ,قال تعالى : \" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) سورة الفاتحة .
والعجيب أن سورة الفاتحة التي بدأها الله تعالى بتقريره للحقيقة الكبرى بأنه رب العالمين , تلك السورة أوجب الإسلام على المسلم قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلاة فرضاً كانت أم نفلاً , وجعلها ركناً من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه , عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:كُلُّ صَلاَةٍ لاَ يُقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاج. أخرجه أحمد 2/204(6903) و\"البُخَارِي\" في \"القراءة خلف الإمام\" 10.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: ( مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ.)\". أخرجه مسلم (810) و((التِّرمِذي)) 2953.
بل جعل الله قراءة الفاتحة من أسمى سبل المناجاة بين العبد وربه , فعن أبي هريرة رضي الله عنه : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : \"الْحَمْدُ ِللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : \"الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : \"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، وَقَالَ مَرَّةً : فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : \"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ : \"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) قَالَ : هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.)\". أخرجه ((أحمد)) 2/241(7289) و((البُخاري)) في ((القراءة خلف الإمام)) 11 و77 و((مسلم)) 807 و((التِّرمِذي)) 2953 .

2- القرآن الكريم كتاب للعالمين :
الذي أنزل القرآن على نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم هو رب العالمين , قال تعالى : \" وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) سورة يونس .
وقال تعالى : \" تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) سورة الحاقة .
وقال تعالى :\" إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) سورة الواقعة .
وقال تعالى : \" الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) سورة السجدة .
ولأن الذي أنزل القرآن هو رب العالمين فقد أنزله هداية ونورا لكل العالمين , قال تعالى : \" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) سورة الفرقان.
قال تعالى : \" إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) سورة القلم .
قال الزجاج: معنى العالمين كل ما خلق الله كما قال : وهو رب كل شيء، وهو جامع كل عالم ،قال ولا واحد لعالم من لفظه لأن عالماً جمع أشياء مختلفة فإن جعل عالم لواحد منها صار جمعاً لأشياء متفقة. لسان العرب لابن منظور،ج2/ص420-421.
قال ابن عباس في قوله تعالى )الحمد لله رب العالمين( رب الجن والإنس وقال قتادة رب الخلق كلم.

ومما يؤكد عالمية هذا الدين خطاب القرآن الكريم إلى الناس جميعا ، وهذا دليل واضح على أن خطاباته وتوجيهاته تعم الناس كافة , والقرآن هو وحي الله لرسوله محمد rوفيه أحكام الإسلام وهذا دليل على أن الإسلام لجميع البشر بل للإنس والجن .
قال تعالى : \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) سورة البقرة .
وقال : \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) سورة البقرة .
وقال : \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) سورة النساء .
وقال : \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات .
فالتشريعات والتوجيهات القرآنية جاءت لإصلاح حال جميع الناس مسلمين وغير مسلمين , ولو أن كل أهل الأرض طبقوا منهج القرآن في حياتهم لسعدت البشرية جمعاء .

3- النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسول للعالمين :
كما أن الله هو رب العالمين ’ والقرآن كتاب جاء بالخير والصلاح لكل الناس فإن نبي الإسلام محمداً صلى الله عليه وسلم جاء رحمة ونورا لجميع الخلق , قال تعالى : \" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) سورة الأنبياء .
ولذا فقد أكد صلى الله عليه وسلم على أخوة الأنبياء جميعا , ووحدة منهجهم في هداية الخلق , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ.أخرجه أحمد 2/482(10263) و\"البُخاري\" 4/203(3443) .
كما أكد صلى الله عليه وسلم على أنه جاء بالرسالة الخاتمة الهادية لجميع الناس , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ . قِيلَ مَا هُنَّ أَىْ رَسُولَ اللهِ قَالَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيُّونَ مَثَلِى وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى قَصْرًا فَأَكْمَلَ بِنَاءَهُ وَأَحْسَنَ بُنْيَانَهُ إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى الْقَصْرِ فَقَالُوا مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْقَصْرِ لَوْ تَمَّتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ أَلاَ فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ أَلاَ فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ. أخرجه أحمد 2/411(9326) و\"مسلم\" 2/64.

4- الكعبة المشرفة قبلة للعالمين :
والكعبة المشرفة كذلك هي قبلة لجميع الخلق ,وبركة وهداية لكل الناس , قال تعالى : \" إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) سورة آل عمران .
ومن رحاب مكة وبجوار البيت الحرام كانت المبادئ الإنسانية التي ودع بها النبي صلى الله عليه وسلم الناس في خطبة الوداع , والتي سبق بها جميع المبادئ والقوانين والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان , ولا عجب إذا بدأها بقوله ( أيها الناس ) , فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ؛قال :سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلاَ أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ ، أَلاَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا ، وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، فَيَرْضَى بِهَا ، أَلاَ وَكُلُّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ، لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ، أَلاَ يَا أُمَّتَاهُ ، هَلْ بَلَّغْتُ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أخرجه أحمد 3/426(15592) و\"أبو داود\"3334 و\"ابن ماجة\"1851 و\"التِّرمِذي\"1163 و3087 و\"النَّسائي\" في \"الكبرى\"4085 .

5- رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء :
ومما يدلل كذلك على عالمية هذا الدين رسائل النبي صلى الله عليه وسلم سنة 6 هـ إلى الملوك والرسائل الذين كانوا يحكمون البلاد في عهده صلى الله عليه وسلم , مثل رسالته إلى الملك المقوقس.. إلى جُرَيْج بـن مَتَّى الملقب بالمُقَوْقِس ملك مصر والإسكندرية، والتي جاء فيها‏:‏ \"بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط.. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبــط، ‏ \" ‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏\" ( سورة آل عمران : 64 ) . انظر : البيهقي : دلائل النبوة، ج 5، ص 4.
وتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حملته العالمية ، فطفق ينتقي أفصح الخطباء والشعراء والدبلوماسيين من أصاحبه، ويبعثهم رسلاً وسفراء إلى الممالك والإمارات والدول والقبائل في آسيا وأفريقيا وأوربا يدعو العالَم المظلم إلى الله:
(1) فبعث دحية بن خليفة الكلبي – وكان أنيقًا وسيمًا -، إلى قيصر ملك الرومان، واسمه هرقل.
(2) وبعث عبد الله بن حذافة السهمي – وكان راسخ الفكر والإيمان متحدثًا بليغًا - إلى كسرى ابرويز بن هرمز، ملك الفرس.
(3) وبعث عمرو بن أمية الضمري – وكان لبقًا ذكيًا-، إلى النجاشي ملك الحبشة، ثم بعثه النبي– صلى الله عليه وسلم – مرة أخرى إلى مُسَيْلِمَةَ الْكَذّابِ مدعي النبوة ، برسالة، وَكَتَبَ إلَيْهِ بِكِتَابٍ آخَرَ مَعَ السّائِبِ بْنِ الْعَوّامِ أَخِي الزّبَيْرِ فَلَمْ يُسْلِمْ .
(4) وبعث - فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ عمرو بن العاص – داهية العرب -؛ إلى جَيْفَرٍ وَعَبْدِ اللّهِ ابْنَيْ الجُلَنْدَى الْأَزْدِيّيْنِ ، ملكي عمان.
(5) وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة ابن علي، الملك على اليمامة، وإلى ثمامة بن أثال، الحنفيين.
(6) وبعث العلاء بْنَ الْحَضْرَمِيّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيّ مَلِكِ الْبَحْرَيْنِ.
(7) وبعث شجاع بن وهب الأسدي، من أسد خزيمة، إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني، وابن عمه جبلة بن الأيهم، ملكي البلقاء من عمال دمشق للرومان.
(8) وبعث الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيّةَ الْمَخْزُومِيّ إلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ الْحِمْيَرِيّ أحد زعماء اليمن، وقال : سأنظر.
(9) وبعث العلامة الفقيه معاذ بن جبل إلى جملة اليمن، داعياً إلى الإسلام، فأسلم جميع ملوكهم، كذي الكلاع وذي ظليم وذي زرود وذي مران وغيرهم.
(10) وَبَعَثَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ الْبَجَلِيّ، إلَى ذِي الْكَلاعِ الْحِمْيَرِيّ وَذِي عَمْرٍو يَدْعُوهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَا وَتُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ.
(11) وَبَعَثَ عَيّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيّ برسالة إلَى الْحَارِثِ وَمَسْرُوحٍ وَنُعَيْمٍ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ زعماء من حِمْيَرَ .
(12) وَبَعَثَ إلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُذَامِيّ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ . وكَانَ فَرْوَةُ عَامِلًا لِقَيْصَرَ بِمَعَانَ فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ إلَى النّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – بِإِسْلَامِهِ وَبَعَثَ إلَيْهِ هَدِيّةً مَعَ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ وَهِيَ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ وَبَعَثَ أَثْوَابًا وَقَبَاءً مِنْ سُنْدُسٍ مُخَوّصٍ بِالذّهَبِ فَقَبِلَ – صلى الله عليه وسلم – هَدِيّتَهُ وَوَهَبَ لِمَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّةً وَنِشًا . انظر: السيرة : ابن هشام 4/ 25،وابن سعد : الطبقات 1 / 2.
ولقد أسلم سائر هؤلاء الزعماء العالميين حاشا قيصر وكسرى وهوذة والحارث بن أبي شمر.

6- تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بعالمية الإسلام :
ومن عالمية هذا الدين وانتشاره حتى يعم الأرض كلها بشارته صلى الله عليه وسلم وتبشيره بانتشار الإسلام وفتحه للبلاد والعباد , عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْنَا : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلاَ تَدْعُو لَنَا ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهَا ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللهِ ، لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. أخرجه \"أحمد\" 5/109(21371) و\"البُخَارِي\" 4/244(3612).
وعَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ ، فَرَأَيْت مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، فَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا , وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ : الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ. أخرجه أحمد 5/278(22752) و\"مسلم\" 8/171.
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلاَ يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ ، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ ، بِعِزِّ عَزِيزٍ ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلاَمَ ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ.
وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ : قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ ، وَالشَّرَفُ ، وَالْعِزُّ ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا ، الذُّلُّ ، وَالصَّغَارُ ، وَالْجِزْيَةُ. أخرجه أحمد 4/103(17082) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 1 / 7 .
وحينما ينتشر الإسلام ويعم أرجاء الكون يصبح الناس جميعاً أخوة لا تفاضل بينهم ولا تمايز إلا بالتقوى والعمل الصالح , ولله در من قال :

أخي المسلم في كل مكان وبلـد * * * أنت مني وأنا منك كروح في جسد
وحدة قد شادها الله أضاءت للأبـد* * *وتسامت بشعار قل هـو الله أحـد
يا أخي المسلم إنا دعاة الحق المبين * * * ورسول الله وافى رحمة للعالميـن
وكتاب الله يهدي بسنـاه الحائريـن * * * وهو للكون ضياء وهدى للعالميـن
يا أخي المسلم والإسلام دين للإله * * * في حماه قد تساوى كل فرد بسواه
فبلال كعلي ليس من فـرق تـراه * * * كلنا لله عبـد ولـه تعلـوا الجبـاه

إذن فعالمية الإسلام ضرورة من ضرورات هذا الدين , ودليل آكد على تشريعه القويم الصالح لكل زمان ومكان, وما على المسلمين الآن إلا أن يفهموا معنى عالمية الإسلام وأن يسعوا لتبصير الناس بها , حتى تتغير تلك الصورة المشوهة التي أخذها الآخرون عن الإسلام حتى ظنوا أنه دين لا يصلح إلا لأهل البادية فقط , وأنه دين يعادي الحضارة والتقدم ويجافي الرقي والازدهار .
20‏/11‏/2012 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 8
1-»مفهوم عالمية الإسلام:
-------------------------------------------------------------------------------------------------
 إن الرسالة الإسلامية شملت دعوتها جميع الناس، فآمنوا بها من مناطق مختلفة، وعاشوا إخوة في ظلها باعتبارها خاتمة الرسالات السماوية السابقة، وباعتبارها كذلك محفوظة من كل تحريف أو تبديل.
-------------------------------------------------------------------------------------------------
-»تجليات عالمية الإسلام:
-------------------------------------------------------------------------------------------------
 في النصوص الكثيرة الواردة في كتاب الله تعالى، وكذا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و أيضا في مكاتباته صلى الله عليه وسلم لملوك زمانه من أهل الكتاب وغيرهم يدعوهم فيها إلى إتباع الدين الإسلامي الحنيف الذي تستوعب شريعته كل قضايا الإنسانية وتنفتح عليها عبر الزمان والمكان ، وفي كل مناحي الحياة الاجتماعية منها والاقتصادية.
ولهذا صار لزاما على الإنسانية جمعاء الالتزام بالدين الإسلامي الحق، يقول تعالى:«ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين».
-------------------------------------------------------------------------------------------------
30‏/9‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم (noureddine gargam).
8 من 8
بسم الله الرحمن الرحيم

الإسلام دين عالمي ارتضاه الله تعالى لجميع الخلق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , فالإسلام هو وحده الذي جاءت هدايته شاملة لجميع مناشط الحياة ومعالجة كل القضايا، ويمكن تطبيق مبادئه في كل زمان ومكان، والتشريع الإسلام جاء شاملاً وكاملاً وخالداً لا يختص بزمان دون زمان ولا بقطر دون غيره ,ولا بخلق دون سواهم , وهذا ما جعل المسلمين الأوائل ينطلقون في الأرض يفتحون قلوب العباد قبل حصون وأسوار البلاد , فأقبل الناس على الإسلام زرافات ووحداناً لما استشعروا قيمته , وآمنوا برسالته , وأيقنوا بعالميته .
6‏/10‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
من أول من عمل إسطرلابا فى الأسلام ?
جميع الناس تدخل الى الأسلام ؟
أين يوجد قلب الأسلام ؟
أيهما اعظم الانسانية او الأسلام ؟
هل لا الله الا الله تعني الأسلام؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة