الرئيسية > السؤال
السؤال
الآیه الکریمه (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [الإسلام]
اليهودية | حوار الأديان 3‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 3
3‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 3
** يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل, حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج, عن يعلى بن مسلم, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية, وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث حجاج بن محمد الأعور به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب, ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش, عن سعد بن عبيدة, عن أبي عبد الرحمن السلمي, عن علي, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار, فلما خرجوا وجد عليهم في شيء, قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ؟ قالوا: بلى. قال: اجمعوا لي حطباً, ثم دعا بنار فأضرمها فيه, ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها, قال: فهمّ القوم أن يدخلوها قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار, فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها, قال: فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه, فقال لهم «لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً, إنما الطاعة في المعروف», أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به. وقال أبو داود: حدثنا مسدّد, حدثنا يحيى عن عبيد الله, حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره, ما لم يؤمر بمعصية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» وأخرجاه من حديث يحيى القطان. وعن عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة, في منشطنا ومكرهنا, وعسرنا ويسرنا, وأثرة علينا. وأن لا ننازع الأمر أهله, قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان», أخرجاه, وفي الحديث الاَخر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسمعوا وأطيعوا, وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة», رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع, وإن كان عبداً حبشياً مُجَدّع الأطراف, رواه مسلم. وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول: «ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله, اسمعوا له وأطيعوا» رواه مسلم, وفي لفظ له «عبداً حبشياً مجدوعاً» وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي, حدثنا ابن أبي فديك, حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيليكم بعدي ولاة, فيليكم البرّ ببره والفاجر بفجوره, فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم». وعن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي, وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون» قالوا: يا رسول الله, فما تأمرنا ؟ قال «أوفوا ببيعة الأول فالأول, وأعطوهم حقهم, فإن الله سائلهم عما استرعاهم», أخرجاه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر, فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية», أخرجاه. وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول « من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له, ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة, قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون عليه, فأتيتهم فجلست إليه, فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه, ومنا من ينتضل, ومنا من هو في جشره, إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة, فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم, وينذرهم شر ما يعلمه لهم, وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها, وسيصيب آخرها بلاء, وأمور تنكرونها, وتجيء فتن يرفق بعضها بعضاً, وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي, ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه, فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة, فلتأته منيته وهو يؤمن با لله واليوم الاَخر, وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه, ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه, فليطعه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاَخر», قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله, آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه, وقال: سمعته أذناي, ووعاه قلبي, فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل, ونقتل أنفسنا, والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفكسم إن الله كان بكم رحيماً} قال: فسكت ساعة, ثم قال: أطعه في طاعة الله, واعصه في معصية الله, والأحاديث في هذا كثيرة. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن الحسين, حدثنا أحمد بن الفضل, حدثنا أسباط عن السدي في قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر, فساروا قبل القوم الذين يريدون, فلما بلغوا قريباً منهم عّرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم, فأصبحوا قد هربوا غير رجل فأمر أهله فجمعوا متاعهم, ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد, فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال: يا أبا اليقظان, إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله, وأن محمداً عبده ورسوله, وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا, وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً, وإلا هربت ؟ قال عمار: بل هو ينفع فأقم, فأقام, فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير الرجل, فأخذه وأخذ ماله, فبلغ عماراً الخبر, فأتى خالداً فقال: خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني, فقال خالد: وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير, فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد: أتترك هذا العبد الأجدع يسبني, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا خالد لا تسب عماراً فإنه من يسب عماراً يسبه الله, ومن يبغضه يبغضه الله, ومن يلعن عماراً يلعنه الله» فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه فأنزل الله عز وجل قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلاً, ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره بنحوه والله أعلم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين, وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية {وأولي الأمر منكم} يعني العلماء والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم. وقد قال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} وقال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع أميري فقد أطاعني, ومن عصى أميري فقد عصاني», فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء, ولهذا قال تعالى {أطيعوا الله} أي اتبعوا كتابه {وأطيعوا الرسول} أي خذوا بسنته {وأولي الأمر منكم} أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله, فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح «إنما الطاعة في المعروف», وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي مراية عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا طاعة في معصية الله». وقوله {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق, وماذا بعد الحق إلا الضلال, ولهذا قال تعالى {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاَخر} فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الاَخر, وقوله {ذلك خير} أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله, والرجوع إليهما في فصل النزاع خير {وأحسن تأويلاً} أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد: وأحسن جزاء وهو قريب
7‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة ابو الفاروق (Yas Sam).
3 من 3
تفسير قوله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }النساء59 الآية


أما بعد :



فمما تلي، قوله تعالى :



{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59



يقول ابن مسعود رضي الله عنه ( إذا سمعت الله يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } فارع لها سمعك ، فإما أمر تؤمر به ، وإما نهي تُنهى عنه ) وهنا هذه الآية صُدِّرت بنداء لأهل الإيمان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } لأن هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله هم الذين يأتمرون بهذه الأوامر ، ومن عدل عن هذه الأوامر فإن في إيمانه خللا ونقصا .



{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } لم يكرر الفعل ، لم يقل ( وأطيعوا أولي الأمر منكم ) وإنما كرر الفعل في طاعة الله وفي طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلم ؟ قال المفسرون : لأن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واجبة مطلقة ، ليس لأحد خِيار في ذلك ، لأن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يأمران إلا بخير، بينما أولو الأمر قد يصدر منهم ما يخالف الشرع ، ولذلك لم يأت بالفعل ، فدل على أن طاعة ولاة الأمر واجبة ، ولكن على وجه التقييد ، ما لم يأمروا بمعصية ، كما جاءت الأحاديث ، فإنه ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )



لكن لتعلموا أن طاعة ولاة الأمر ليست مربوطة بما جاء به الشرع – كلا – لو أن ولاة الأمر أمروا بشيء فيه مصلحة للناس ولم يأت الشرع بذلك ، فواجب على الناس أن يسمعوا وأن يطيعوا ، لأن هذا لا يخالف الشرع ، إذاً ما يوجد الآن من تنظيمات وخطط وما شابه ذلك مما أصدرته القطاعات الحكومية لا تجوز مخالفتها ، فمن خالفها فقد عصى الله ورسوله ، النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من يطيعني فقد أطاع الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ) فدل على أن طاعة ولاة الأمر واجبة ، ما لم يأمروا بمعصية .



وولاة الأمر هنا هم العلماء والأمراء ، لأن العلماء أئمة التبيين والتوضيح ، وأما الأمراء فأئمة التنفيذ ، ولا يمكن أن تقوم قائمة حسنة لأي دولة إلا بهذين الأمرين ، بطاعة العلماء وبطاعة الأمراء ، ونحن نلحظ في سيرة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، لما أتى بالعلم والتبيين ، ما قامت له قائمة إلا بإمام التنفيذ الذي هو الإمام محمد بن سعود رحمه الله ، فدل على أنهما متلازمان مترابطان ، العلماء والأمراء ، ولذا تلحظون أن الفتن لما شاعت في هذا العصر وظهر فكر التكفير والتفجير ، مَنْ الذي استهدف ؟ استهدف العلماء والأمراء ، أما العلماء فأصبحوا لا يتحدثون عنهم إلا بشر وسوء ، ولا يجلونهم ولا يعظمونهم قدرهم ، وكذلك الأمراء لم يعظموهم ولم يقدروهم قدرهم ، ما الذي ينتج من هذا ؟ ينتج من هذا إذا لم يراع في هذين الصنفين ما أمر الله عز وجل به ورسوله صلى الله عليه وسلم يحصل الاختلال والاضطراب ، ولذلك تعاني الأمة مما يجري الآن ، وأنا استغرب بكل صراحة ما يجري ، فما يجري إما أن يكون عن هوى وإما أن يكون عن شُبه ، لأن الناظر في بقاع الأرض يدرك أنه ليس هناك دولة تصرح وتظهر وتعلن التوحيد إلا هذه الدولة ، إذاً ما يجري من استهداف لعلمائها أو لأمرائها أو لأمننا ، استهداف للعقيدة ، استهداف للتوحيد ، وتصوروا – لا قدر الله – لو اختل الأمن ما الذي يجري ؟! لا يمكن أن يسوس الناس إلا ساسة من العلماء والأمراء ، وأنتم تدركون ما يجري حولنا ، لما اختل الأمن أصبحت هناك أنهار من الدماء تجري، تزهق أرواح ، تنتهك أعراض ، نتيجة ماذا ؟ نتيجة اختلال الأمن ، والله إن الأمن لمهم جدا ، ولذلك لا يمكن للدين أن يقوم إلا بالأمن ، إبراهيم عليه السلام لما دعا الله عز وجل ، أول ما دعا قدم الأمن على التوحيد { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً } ما الذي بعدها ؟ { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ }إبراهيم35 ، والله لو اختل الأمن لا يمكن أن يحصل هذا الجمع ، والله لا يمكن أن تسير في الطريق آمنا ، والله ما تأمن على عرضك ، والله ما تأمن على مالك ، والله ما تأمن على نفسك ، والواقع فيما يجري حولنا أكبر شاهد ، ولذلك انظروا إلى ما بعدها ، لما ذكر طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة ولاة الأمر { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ } قد يحصل نزاع واختلاف ، قد يرى هذا الشخص ما لا يراه الآخر ، لكن هذا النزاع لا يجوز أن يجيَّر خارج المصدرين الأساسين [ الكتاب والسنة ] { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ } في أي شيء ، قلَّ أم كثر { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ } ما الواجب علينا ؟ { فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ } نرجع إلى كتاب الله



{ وَالرَّسُولِ } إذا كان حيا ، إما إذا كان ميتا فإلى سنته ، ثم قال { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } المؤمن حقا حقيقة الإيمان ، من آمن بالله واليوم الآخر هو الذي يرد التنازع والاختلاف إلى الكتاب والسنة ، فالكتاب والسنة هما المُحكمان ، ولكن لا يمكن أن يُفهم الكتاب ولا يمكن أن تفهم السنة إلا بعلماء أجلاء ، تبحروا ورسخوا في العلم ، ما يؤخذ العلم من شخص آخر لا دراية له بالعلم ، ويأخذ بظواهر النصوص ، ثم يُقال هذا الرجل استدل بدليل ، لا يمكن أن يكون هذا إلا من علماء أجلاء تبحروا في العلم ، واستمعوا إلى قول الله في نفس هذه السورة ، قال تعالى مما يدل على أن هناك أشياء خفية دقيقة في الكتاب والسنة لا يصل إلى مداها إلا العلماء المتبحرون ، وليس مجرد ما أقرأ الآية أو الحديث آخذ منها حكما وأبني على هذا الحكم ، أو آخذ من شخص لا دراية له بالعلم الشرعي ، ماذا قال جل وعلا ؟ { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ } من الصحة أو العافية أو النصر { أَوِ الْخَوْفِ } من هزيمة أو أسر أو ما شابه ذلك { أَذَاعُواْ بِهِ } { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ } إلى العلماء { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ }النساء83 ، دل على أن هذا العلم لا يؤتى من ظاهر الكتاب والسنة ، وإنما يحتاج إلى استنباط .



{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } من لديه شبه يراجع العلماء ، الخوارج لما خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه ما الذي جرى ؟ أزهقت أرواح وسفكت دماء ، والله من حين ما قُتل عثمان وعلي رضي الله عنهما على يدي الخوارج ، وهؤلاء الخوارج قتلوا عثمان وعليا رضي الله عنهما ، وهم يتقربون إلى الله بقتلهما ، وهم على ضلال ، هل استقر الأمر ؟ هل استتب الأمن ؟ لم يحصل ذلك ، وإنما من بعد مقتل عثمان ، ما الذي جرى للأمة ؟ قتل ومصائب وبلايا



{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } هناك علماء يفهمون ، ولذلك علي رضي الله عنه لما جرى ما جرى من الخوارج ذهب إليهم ابن عباس رضي الله عنهما وناقشهم ، فرجع نصفهم وبقي الآخر على ضلالته ، فمن أراد الله عز وجل به خيرا ، ويقول أنا أريد الخير وأريد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ، لأن هناك والله مما يؤسف له ، نفوسا تزهق على غير سبيل الله ، يعني ما يحصل من تفجير ، هذه نفس أنت مؤتمن علينا من قِبل الله سبحانه وتعالى ، وهذه نفس واحدة ، انظر إلى مَنْ تقدمها ، لا يقدم الإنسان على أن يلقي بنفسه وروحه في شيء لا يدري ما مصيره ، إلى الجنة أم إلى النار ، وإنما مرجع ذلك إلى العلماء { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } رددنا ذلك إلى الكتاب والسنة ، لابد أن تصفى النفوس ، يعني آتي إلى المخالف وأقول هذا الكتاب وهذه السنة ، لنستمع إليهما ، ولكن عن طريق العلماء المتبحرين ، هذه أدلتي ، أين أدلتك ؟ أجب عن أدلتي ، أجيب عن أدلتك ، هذا الكتاب والسنة بين أيدينا ، فإن حصل التنازع وحصل الرجوع إلى الكتاب والسنة ، ماذا قال جل وعلا ؟ { ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } لم يقل خير في الدنيا ، لم يقل خير في الآخرة ، لم يقل خير في وقت معين ، وإنما أطلق { ذَلِكَ خَيْرٌ } خير للبلدان ، خير للأنفس والأرواح ، خير للأمن ، خير للدنيا ، خير في القبر ، خير في الآخرة { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } يعني أحسن عاقبة ، تكون العاقبة حسنة ، فلا تكون العاقبة وخيمة ، فكتاب الله عز وجل واضح ومبين وصريح ، ولذلك امتن الله سبحانه وتعالى على كفار قريش ، بماذا ؟ بنعمة الأمن { الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } قريش4 ، { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ }العنكبوت67 ، والله إن نعمة الأمن ما توازيها أي نعمة ، وأنتم في هذه البلاد في نعمة من الله عز وجل ، والله لو كان الإنسان يملك ملايين وهو في رعب ، والله ما تنفعه ، بل إن هذه الملايين لن تبقى معه ، لأن هناك من سيعتدي عليه ، فواجب علينا جميعا من المواطنين ومن الوافدين ومن المقيمين أن نحافظ على هذه البلاد ، لأنها شعاع وأمن المسلمين ، منها صدر التوحيد ، ونحن نتنعم بنعمة الدين ، أناس لنا في البلدان الأخرى من المسلمين لا يتمكن من أن يأتي إلى المسجد ، فالإنسان يطمئن على دينه وعلى عقيدته وعلى عرضه وعلى ماله وعلى نفسه مع حصول الأمن ، وما يجري والله الآن في العراق وما شابه ذلك مما يندى له الجبين – نسأل الله العافية –خير شاهد يعني لو اختل الأمن ماذا يكون في البلاد ؟ يكون الشر والبلاء ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ علينا أمننا وعقيدتنا وإسلامنا ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
8‏/7‏/2012 تم النشر بواسطة Arremi (Khaled Arremi).
قد يهمك أيضًا
قال تعالى : (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
ايعتبر الشيوخ ولاة امر ؟ ويدخلوا في الآية [ يآأيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول (وأولي الأمر منكم) ] .
هل وجوب طاعة رئيس الدولة هو سبب بقاءهم قرونا في الحكم
من هي الشعوب العربيه التي تقدّس حكّامها؟ وبما توصّفها؟!
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة