الرئيسية > السؤال
السؤال
ما حكم المداهب السنية في التوسل بالصالحين
الفتاوى | الإسلام 2‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 17
؟؟؟؟؟؟؟ مين قال انو السنة بيتوسلوا بالصالحين
نحنا بس بنحترمهم وبنقدر درجة ايمانهم مو بنتوسل لهم
توسلنا لله عز وجل فقط
2‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 17
ليس هناك في الشرع شيء اسمه التوسل بالصالحين ، فالتوسل المشروع هو التوسل إلى الله وبطرق مشروعة ايضاً
2‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة يوسف ابوراص.
3 من 17
تعود نشأة المذاهب الفقهية السنية إلى بداية الإسلام، و خاصة بعد وفاة رسول الإسلام محمد، حيث اجتهد صحابته و أتباعه و المسلمين عامة في تطبيق أقواله و أفعاله.
مع انتشار الإسلام و توسعه و تعرضه للكثير من القضايا الجديدة الدينية و التشريعية كانت هناك حاجة ملحة للخروج باجتهادات لهذه القضايا الفقهية المستجدة و تلبية حاجات الناس و الإجابة عن تساؤلاتهم و من هنا نشأت جماعة من المتفقهين (العالمين) في الدين تعلم الناس في كل إقليم شؤون دينهم و دنياهم .
إن التوسع الجغرافي للإسلام و تنوع البيئات التي انتشر بها، و أيضا قابلية الكثير من النصوص الشرعية الإسلامية للاجتهاد فيها حسب الظروف و الحالات أديا إلى نشوء مدارس فقهية منتشرة في الأمصار الإسلامية، و أصبح لكل عالم فقيه أتباع يعملون على نشر فتاواه و حتى العمل ضمن القواعد التي يضعها لإصدار فتاوى جديدة.
المذاهب الفقهية الأربعة التي انتشرت بشكل و اسع عند اهل السنة و أصبحت رسمية في معظم كتبهم هي حسب ظهورها:
مذهب أبي حنيفة النعمان
مذهب مالك بن أنس
مذهب الشافعي
مذهب أحمد بن حنبل
وهذه المذاهب ما هي إلا مدارس فقهية، إتفقت في الأصول، و إختلفت في الفروع. ولا يوجد بينها اختلاف في العقيدة، كما أن هناك مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربع لكنها لم تنتشر ويحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة. و منها على سبيل المثال: المذهب الظاهري ومذهب الأوزاعي و مذهب الليث بن سعد و غيرهم.
2‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة alharbe (ay aharbi).
4 من 17
لا يجوز التبرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم لا بوضوئه ولا بشعره ولا بعرقه ولا بشيء من جسده، بل هذا كله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما جعل الله في جسده وما مسه من الخير والبركة.

ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بأحد منهم، لا في حياته ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا مع الخلفاء الراشدين ولا مع غيرهم فدل ذلك على أنهم قد عرفوا أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة غير الله سبحانه، وهكذا لا يجوز التوسل إلى الله سبحانه بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو ذاته أو صفته أو بركته لعدم الدليل على ذلك؛ ولأن ذلك من وسائل الشرك به والغلو فيه عليه الصلاة والسلام. ولأن ذلك أيضا لم يفعله أصحابه رضي الله عنهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولأن ذلك خلاف الأدلة الشرعية، فقد قال الله عز وجل: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[1]، ولم يأمر بدعائه سبحانه بجاه أحد أو حق أحد أو بركة أحد
2‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة hasanalsheikh (حسـن الشيـخ).
5 من 17
محرم , وهو من الشركيات , لانه فيه شرك بالله
فكيف تتبرك برجل ميت وتطلب منه الشفاعه و..و...
وهو لا يسمعك ولا يملك حتى لنفسه شيئا
15‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة ROBAAWI.
6 من 17
ليس من الحكمة في شيء تعميم ما يقوم به عوام الناس ممن خف علمهم على جميع أهل السنة
و لو أن هؤلاء الصالحين و "الأولياء "المتوسل بهم عادوا إلى الدنيا لتبرؤوا من كل من يتوسل بهم
24‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة salmia5.
7 من 17
من أدلة التوسل بالأولياء والصالحين :

أخرج البخاري في صحيحه وابن ماجة والطبراني عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرماد -  وسميت كذلك : لأن الأرض بدأت تذر الرماد من شدة الجدب وانحصار الماء - خرج  يستسقي الناس قال لهم : هل فيكم من آل بيت النبي   ؟ قالوا : نعم العباس بن عبد المطلب عم الرسول الأعظم  ، فأخذ سيدنا عمر بيده ، وأوقفه أمامه وقال : اللهم أنا نتقرب إليك بعم نبيك فأنت تقول وقولك الحق : ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحا )( الكهف : 82 ) ، فحفظته لهما لصلاح أبيهما فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دنونا به إليك مستغفرين ، ثم أقبل على الناس وقال : استغفروا ربكم إنه كان غفاراً والعباس رضي الله عنه عيناه تنضحان وهو يقول : اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الكبير والصغير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى ، اللهم أغثهم بغيثك فقد تقرب القوم بي إليك لمكانتي من نبيك عليه الصلاة والسلام (رواه البخاري والطبراني وابن ماجة ) .
فنشأ طرير من سحاب وقال الناس : أترون ، أترون ، ثم تراكمت وحاست فيها ريح ، ثم هرت ودرت ، حتى قلعوا الحذاء وقلعوا المآزر ، وخاضوا الماء إلى الركب ، وعاد الناس يتمسحون بردائه ويتبركون ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله  قال : ( إن رجلاً يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع في اليمن غير أم له كان به بياض فدعا الله فأذهبه إلا موضع الدينار والدرهـم ، فمـن لقيـه منكـم فليستغفـر لكـم )( صحيح مسلم ج: 4 ص: 1968 ) ، وفي رواية :  ( فأمروه يستغفر لكم )( صحيح مسلم ج: 4 ص: 1968 ) .
وروى الطبراني عن عتبة بن غزوان عن النبي  قال : ( إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد دعوةً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عـباد الله أغيثوني فأن لله عبــاداً لا نراهم )( ورد الحديث في زيادة الجامع الصغير، والدرر المنتثرة للإمام السيوطي برقم 269 ) .
وقال  : ( لن تخلو الأرض من أربعين رجلاً مثل خليل الرحمن فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر )( مجمع الزوائد ج: 10 ص: 18 ) .
وقال  : ( ربَّ أشعث مدفوع في الأبواب لو أقسم على الله لأبره )( صحيح مسلم ج: 4 ص: 2024 ) .
وروى ابن ماجة والأمام أحمد وأبن السني قال الأمام النووي في الأذكار : كان  حينما يخرج من المسجد يقول : ( اللهم أني أسألك بحق السائلين وأسألك بحق ممشاي إليك )( مصباح الزجاجة ج: 1 ص: 98 ) .
وقال  : ( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال هل فيكم من صحب محمداً فيستنصرون به فينصرون ، ثم يقال هل فيكم من صحب محمداً فيقال : لا ، فيقال : فمن صحب أصحابه ، فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )( مجمع الزوائد ج: 10 ص: 18 ) .
من أدلة الوسيلة والتوسل عند أئمة الأمة وعلمائها  
يقول الأمام الشافعي رحمه الله في كتاب ( الصواعق المحرقة ) يتوسل بآل البيت :
آل النبــــي ذريـعتـي            وهمو إليــــه وسيلتي
أرجو بــهم أعُطى غــداً            بيدي اليمين صحيفــتي
أبو حنيفة رضي الله عنه يتوسل بسيد السادات سيدنا محمد  :
يا سيد السادات جئتك قاصداً            أرجو رضاك وأحتمي بحماكا
والله يا خير الخلائق إن لــي           قلباً موقنـاً لا يروم سواكـا
وبحق جاهك إنني بك مغـرمٌ            والله يعلم أنـني أهواكــا
الإمام مالك : تقدم رأيه في حديثه مع أبي جعفر المنصور حين أمره أن يستقبل رسول الله  بالدعاء ، وأن يتخذه وسيلة كما اتخذه أبونا آدم من قبل .
وفي مناسك الأمام أحمد رواية أبي بكر المروزي في التوسل إلى الله تعالى بالنبي  وهو في مقامه الشريف وتوسل الأمام الشافعي بالإمام أبي حنيفة وهو ميت مذكور في كتاب ( تاريخ الخطيب ) بسند صحيح .
ونذكر هنا أسماء أشهر من يقول بجواز التوسل من كبار الأئمة وحفاظ السنة .
الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه ( المستدرك ) على الصحيحين ، فقد ذكر حديث توسل آدم بالنبي   .
الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه (دلائل النبوة ) ، وقد التزم أن لا يخرج الموضوعات .
الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه ( الخصائص الكبرى ) فقد ذكر حديث توسل آدم .
الإمام الحافظ أبو فرج أبن الجوزي في كتابه ( الوفاء ) ، فقد ذكر عدداً من
الأحاديث .
الأمام الحافظ القاضي عياض في كتابه ( الشفاء في التعريف بحقوق المصطفى ) .
والإمام الحافظ القسطلاني في كتابه ( المواهب اللدنية ) في المقصد الأول من الكتاب .
إلامام الحافظ شيخ الإسلام الإمام النووي ( الإيضاح ) في الباب السادس (ص498 ).
ومنهم العلامة ابن حجر الهيثمي في حاشيته على الإيضاح (ص499 ) وله رسالة خاصة بهذا تسمى ( الجوهرة المنظم ) .
ومنهم العلامة ابن الجوزي الدمشقي في كتابه ( عدة الحصن الحصين ) في فضل آداب الدعاء
ومنهم العلامة الإمام محمد بن علي الشوكاني في كتابه ( تحفة الذاكرين ) (ص161 ).
ومنهم العلامة الإمام المحدث السبكي في كتابه ( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) .
ومنهم الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ( ولـو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ، وذكر قصة توسل آدم بالنبي  في ( البداية والنهاية ) (ج1 ص180 ) وذكر قصة الرجل الذي جاء إلى قبر الرسول الأعظم   (ج1 ص91  ) وذكر أن شعار المسلمين يا محمـداه ( ج6 ص324 ) .
ومنهم الأمام الحافظ أبن حجر في ( فتح الباري ) ( ج2  ص495 ) .
ومنهم المفسر أبو عبد الله القرطبي في تفسير قوله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) (ج5 ص265 ) .
ومنهم المفسر فخر الدين الرازي في كتابه ( المطالب العالية ) .
ومن جميع ما قدمنا يتبين صحة القول بالتوسل به  والنداء والاستعانة والاستشفاع لا فرق بينها في حال حياته أو بعد مماته  وكذلك غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين ، وإن هذا مذهب أهل السنة والجماعة ، وكما دلت عليه الأخبار الصحيحة لأننا لا نعتقد كما أشرنا سابقاً تأثيراً ولا خلقاً ولا إعداماً ولا إيجاداً ولا نفعاً ولا ضراً إلا لله تعالى وحده لا شريك له ، لا لحي من ذلك شيء ولا لميت ، فلا فرق بين حالتي الحياة والممات ، وأما الذين يفرقون بين الحالتين فهم للشرك أقرب ومذهبهم يوهم التأثير للحي فقد أخذوا من حيث لا يشعرون ، ودخل الشرك في توحيدهم شاءوا أم أبوا ، فكيف يدعون أنهم يحافظون على التوحيد وينسبون غيرهم إلى الشرك ؟ ! سبحانك هذا بهتان
عظيم ، وليس للتوسل والتشفع من حيث أن معناها واحدة في قلوب المؤمنين شيء ، إلا معنى التبرك بذكر أحباب الله تعالى ، وتوسطهم في ذلك على وجه الأسباب العادية ، وذلك مثل الكسب العادي .
وأما الأغلاط الواقعة من بعض العوام الموهمة للتأثير فحملها ظاهر ومثلها كثير في القرآن الكريم والسنة من إسناد بعض الأشياء لأسبابه ، وهي من باب المجاز العقلي كما قدمنا ، فلا يجوز تكفير المسلمين بها .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
8 من 17
أدلة الوسيلة والتوسل :

لا نستطيع في هذه العجالة أن نجمع كل أدلة التوسل من مصادر التشريع الإسلامي لكثرتها أولاً ، ولوضوح الأمر وثبوته القطعي ثانياً ، ولهذا سنقتصر على بعض الرياحين من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الأعظم  لتـنتعش بعطورها أرواح المؤمنين فتزداد نوراً على نور ، ولتزكم نفوس المنكرين الحاقدين لاتباعهم غير سبيل المؤمنين ، ثم نشير إلى أقوال كبار علماء الأمة وإلى بعض المصنفات والمطولات التي كتبت في إثبات هذا الموضوع لمن يريد الزيادة .

من أدلة التوسل في كتاب الله تعالى :
قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )( النساء : 64) .
وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )( الأنفال : 33 ) ، تنص الآية الكريمة على أنه  الوسيلة العظمى التي لأجلها وبها رُفع عذاب المسخ والحرق والغرق والانقلاب على الاعقاب عن هذه الامة ، ولولا وجوده إلى الآن بيننا لحصل لنا ما حصل لجميع الأمم السابقة من العذاب . فهو  وسيلتنا للنجاة في الحياة الدنيا ، وهو سيكون وسيلتنا العظمى في النجاة يوم الحساب .
وقال تعالى : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ . قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )( يوسف : 97 ، 98 ) ، وهذا نص صريح في لزوم الالتجاء إلى الأنبياء والأولياء واتخاذهم وسائل لطلب العفو والغفران من الله تعالى .

من أدلة التوسل في السنة المطهرة بحضرة الوسيلة الأعظم سيدنا محمد صلى اله تعالى عليه وسلم :
 
ثبت يقيناً جواز التوسل بحضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد  : قبل ظهوره
وبعثه ، وبعد الظهور ، والبعث في حياته ، وبعد انتقاله إلى العالم الآخر في مدة بقاء الحياة الدنيا ، وأخيراً في الآخرة يوم الحشر والحساب وخلوده كوسيلة عظمى أبد الآبدين ، وسوف نسوق الأدلة على ذلك .

من أدلة التوسل بحضرته  قبل ظهوره وبعثته :
أول من توسل آدم عليه السلام بسيدنا محمد  ، فقد أخرج الحاكم والبيهقي والطبراني في الصغير وأبو نعيم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله  :   ( لما أقترف آدم الخطيئة قال يارب بحق محمد لما غفرت لي ، قال : وكيف عرفت محمداً ؟ قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوام العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك قال : صدقت يا آدم ولو لا محمد ما خلقتك )( المستدرك على الصحيحين ج : 2 ص : 672  ) .
والحديث يدل على مزيد التكريم لسيدنا محمد  ، ولا يعارض شيئاً من أصول التوحيد ، وليس فيه انتزاع لحق من حقوق الربوبية أو الصفات الإلهية ، بل أنه تشهد له كثير من الحقائق المعتبرة . فإذا كان أبو الشر أول من توسل واتخذ الوسيلة ، فالويل كل الويل لمن ينكص على عقبيه ويتبع غير سبيل الانبياء والمرسلين .
وقال تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ )( البقرة : 89 ) ، قال ابن عباس رضي الله عنه : كانت اليهود في خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا عملت اليهود بهذا الدعاء وكانوا يقولون : اللهم بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في أخر الزمان أن تنصرنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي   كفروا به فنزلت الآية .

من أدلة التوسل بحضرته  في أثناء ظهوره في الحياة الدنيا :
عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي   فقال : يا نبي الله ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك قال بل ادع الله لي ، فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وان يدعو بهذا الدعاء : ( اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد    نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى وتشفعني فيه وتشفعه في )( المستدرك على الصحيحين ج 1 ص 700 برقم 1909 )  قال فكان يقول هذا مرارا ثم قال بعد أحسب أن فيها أن تشفعني فيه قال ففعل الرجل فبرا .

من أدلة التوسل بحضرته  بعد انتقاله :
« في كتاب الشفاء للقاضي عياض قال : ناظر أبو جعفر المنصور الإمام مالكاً في مسجد رسول الله  حين قال له : لاترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدّبَ قوماً فقال : ( لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي ) ، ومدح قوماً فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ) ، وذم قوماً فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ إنّ )( الحجرات : 2 ، 3 ، 4 ) ، وحرمته ميتاً كحرمته حياً ، فاستكان لها أبو جعفر المنصور وقال : يا أبا عبد الله أستقبل البيت وأدعو أم أستقبل رسول الله  وأدعو فقال له : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ، بل أستقبله وأستشفع به فيشفعك الله تعالى إذ قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )( النساء : 64 ) .
عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة ( رضي الله عنها ) فقالت : انظروا روضة النبي  ، فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل ، وهذه القصة وقعت بعد قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استشفع بالعباس رضي الله عنه عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم  (موسى محمد علي - حقيقة التوسل والوسيلة -  ص53 ) .

من أدلة التوسل بحضرته  يوم القيامة :
إن الشفاعة ( الوساطة بين الخلق والخالق ) متحققة لحضرته المباركة ولاخلاف في ذلك عند الأمة كلها ، وقد ورد أن حضرته  يشفع في خمسة أقسام :
الشفاعة العظمى : وهي مما اختص بها حضرته  إذ تستغيث به الأمم كلها من لدن آدم إلى آخر الزمان ، وذلك في يوم الحشر يطلبون منه الإراحة من طول الوقوف ، وتعجيل الحساب ، فيقوم حضرته  وهو يقول : ( أنا لها أنا لها )( مسند أحمد ج: 1 ص: 295 ) ، ثم يسأل الله الحساب ويكون له ما يريد ، ولم ينكر أحد هذه الوساطة العظمى .

الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب .
الشفاعة لقوم استحقوا النار فيعفى عنهم .
الشفاعة فيمن دخلوا النار من المذنبين فعلاً .
الشفاعة في زيادة الدرجات لأهل الجنة .
ومن الأدلة على كل هذا نذكر :
عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي  أنه قال : ( أنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر )( سنن الترمذي ج: 5 ص: 587 ) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله  يقول : ( إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت : يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة فيدخلون ثم أقول : أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء )( صحيح البخاري ج : 6 ص : 2727 ) ، فلو لم يكن من نفع الوسيلة ودفعها للضر إلا هذه لكفى .
وعن أنس رضي الله عنه قـال : قـال رسول الله  : ( أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعا )( صحيح مسلم ج: 1 ص: 188 ) .
ويكفي هذا القدر من أدلة يصعب حصرها هنا وكلها تقطع بأنه  الوسيلة العظمى لنيل النفع والثواب والنجاة من الضر والعذاب ، ولا ريب ان هذه الشفاعة متواصلة ومتوارثة في أهل بيته ومشايخ الطريقة السائرين على نهجة  .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
9 من 17
الوسيلة :
في اللغة :
وسيلة : كل ما يتحقق به غرض معين ، يقابلها الغاية ( المعجم العربي الأساسي – ص 1309 ) .
في القرآن الكريم :
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم مرتين ، منها قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتــَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة ) ( المائدة : 35 ) .

في الاصطلاح الصوفي :
الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري :
الوسيلة : هي الواسطة التي يمكن بها بلوغ الهدف أو الوصول إلى المبتغى ، وهي واسطة يستطيع الإنسان بها الوصول إلى القرب أو إزالة كرب ( انظر كتابنا الطريقة العلية القادرية الكسنـزانية  – ص 261 ) .

الشيخ أبو محمد الجريري :
يقول : الوسيلة : هو التسرع إلى استدراك علم الانقطاع (الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – طبقات الصوفية  – ص 260 بتصرف ) .

الشيخ السراج الطوسي :
يقول : الوسيلة  يعني : القرب (الشيخ السراج الطوسي – اللُّمَع في التصوف – ص 56 ) .

الشريف الجرجاني :
يقول : الوسيلة : هي ما يتقرب به إلى الغير (الشريف الجرجاني  – التعريفات – ص 272 ) .

الشيخ عبد الكريم الجيلي  :  
الوسيلة : هي الواسطة للوصول إلى المطلوب ، وهي الشفاعة ، ولهذا المعنى منـزلة صورية في الجنة المسماة بالفردوس الأعلى ، وهي أرفع منازل الجنان ، يكون هو  فيها ليحوي الكمال صورة ومعنى ، ظاهراً وباطناً (الشيخ يوسف النبهاني – جواهر البحار في فضائل النبي المختار  – ج4 ص 223 ( بتصرف ) ) .  
 
الشيخ محمد بن الحسن السمنودي  :
يقول : الوسيلة : هم العارفون بالله تعالى ، وسيلة المريدين إلى الله تعالى (الشيخ محمد بن حسن السمنودي  – مخطوطة مخطوطة تحفة السالكين ودلالة السائرين لمنهج المقربين – ورقة 56 أ ) .

ويقول : الوسيلة : هو المرشد الذي هو النبي  ، ثم المشايخ الذين يعرفون طريق الوصول إلى الله تعالى بشروطها (الشيخ محمد مراد النقشبندي  – مخطوطة رسالة السلوك والأدب المسماة بسلسلة الذهب – ص 33) .

الشيخ عبد القادر الجزائري
يقول : الوسيلة : وهو الشيخ الكامل بالنسبة ، العارف بالطريق ، وبالعلل العائقة ، والأمراض المانعة في الوصول إلى العلم بالله تعالى ، الحاذق الخبير بالمعالجة والأمزجة والأدوية ، وما يوافق منها ، وقد انعقد إجماع أهل الله تعالى : أنه لا بد من الوسيلة : وهو الشيخ في طريق العلم بالله تعالى ، ولا تغني عنه الكتب (الشيخ عبد القادر الجزائري – المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد – ج 1 ص 430 – 431 ) .

[ مبحث كسنـزاني ] : الوسيلة
نقول :
الحمد لله الذي أيد الإسلام بالعلماء العاملين والمشايخ الكاملين وقطع بواضح أدلتهم حجج أهل الزيغ ، الذين هم كالأنعام بل أضل سبيلا ، وأوضح بلوامع بوارق سيوف براهينهم شبهات المبتدعين اللئام ، فسبحان من قيض لهذه الشريعة من بطون سادتها من الأنام من يميط عن وجوه عذراتها اللثام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له موصوف بصفات الكمال على الدوام وأشهد أن سيدنا ومولانا محمـداً  عبده ورسوله الذي أنزل عليه الكتاب تبياناً و هدىً ورحمة لسائر الأنام ، الذي سن السنن وبين الشرائع وأظهر الدين وتمم الأحكام ، صلى الله تعالى عليهِ وعلى آلهِ الطاهرين وصحبه هداة الأمة المنتجبين ، الناقلين لنا مسائل الدين وسلم تسليما.ً
    ( وبعد ) : فهذا مبحث خُصص لتوضيح الأدلة التي تدمغ حجج أهل الزيغ والضلال منكري التوسل ، من الذين جعلوا من يتوسل بالرسول الأعظم  وبالأنبياء والأولياء والصالحين مشركا كافراً ، فاستباحوا دماء المسلمين وعاثوا في الأرض فساداً ، فإذا سألتهم عن أمة الرسول  ولغاية اثني عشر قرناً ، أي قبل ظهورهم قالوا : إنها كافرة مشركة ، وإذا سألتهم عن المذاهب الأخرى وأئمتها لا يقرونها ، ومن أشنع قبائحهم أَنهم تجاوزوا على الخلفاء الراشدين ، ومن ذلك قولهم في أبى بكر الصديق رضي الله عنه في قوله عندما سأله الرسول الأعظم  : ( ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر ؟ قال : الله ورسوله )( المستدرك على الصحيحين ج 1 ص 574 ) ، قالوا : قد أشرك أبا بكر ، وقالوا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما توسل بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء : هذا رجل استعان بغير الله ، ثم تجاوزوا الحدود على حرمة النبي الأكرم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم  فقالوا : إنه مات كسائر البشر ، فهو لا يرى ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ، وكما قال أحدهم : ( إِن عصاي هذه خيرٌ من محمد ) .
وقد قسمنا هذه الرسالة إلى - مقدمة وفصلين - تناول الفصل الأول بايجاز مناقشة معنى الوسيلة ورد شبهات المغرضين حول ثبوتها وبيان عقيدة المسلمين في هذه المسألة ، وأما الفصل الثاني فقد خصص لذكر الأدلة حول الموضوع بشكل مفصل من الكتاب الكريم والسنة المطهرة واقوال العلماء سلفا وخلفاً .

معنى الوسيلة :
الوسيلة لغةً :
قال ابن الأثير : ( هي في الأصل : ما يُتوصل به إلى الشيء ويتقرب به ، والوسيلة هي الشفاعة يوم القيامة ) فالوسيلة هي الوساطة التي لا يمكن بلوغ الهدف أو الوصول إلى المبتغى إلا بها .

الوسيلة اصطلاحاً :
هي كل ما يوصلنا إلى الحق تعالى ورضاه ويبعدنا عن سخطه وغضبه في الدنيا والآخرة .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
10 من 17
عقيدة أهل التوسل :
إن الذين أجمعوا من علماء المسلمين على جواز التوسل بالأنبياء والصالحين أو استحبابه لا يقصدون بذلك تأثير شيء منهم بإيجاد أو نفع أو دفع ضر ولا غير ذلك ، ولا يعتقدون ذلك البتة ، بل جميع المسلمين الذين يجيزون التوسل ، ويعتقدون أن الله تعالى هو الفعال لما يريد ، وهو المنفرد بالأيجاد والإعدام والنفع والضر ، وهو من بديهة العقائد عندهم .
ويعتقدون أن الله تعالى هو المسبب لا شريك له في ذلك ، ولكن الله تعالى أمر باتخاذ الأسباب ، وجعل الرسول الأعظم سيدنا محمداً  على قمة هذه الأسباب والأولياء والصالحين بعده  وهذا تكريم من الله تعالى لهم ، لأنهم أقرب الناس إلى الله تعالى وأعلاهم درجات فقد قال تعالى : ( وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ )( الزخرف : 32 ) .
يفزع الناس لهم ويسألونهم بتكريمه لهم ومنـزلتهم عنده لدفع الضر والبلاء ، ولا يختلف ذلك إن كانوا أحياء أو أمواتاً ، لأن الأحياء منهم لا تنقص منزلتهم عند الأموات ، وقد يكونون أصفى وأعلى في الدار الآخرة من الحياة الدنيا .
وكل من ادعى بصحة التوسل بالأحياء دون الأموات فقد أشرك ، لاعتقاده أن الحي يؤثر والميت لا يؤثر وعندنا الحي والميت ليس له تأثيرٌ إستقلالي ، بل التأثير من الله تعالى لمنـزلتهم عنده وحبه لهم وحبهم له ، ولذلك نقول في تعبيرنا : اللهم إنا نسألك بجاه الغوث عبد الكريم الكسنـزاني  ، أي : بمنـزلته عند الله ، فالله تعالى يكرمنا لمنـزلته عنده تعالى ، ليكون بذلك حقٌ للمؤمنين لترقي منازلهم ، ويكونون وسيلة يستشفع بهم عند الله تعالى .
إن الله تعالى يحب أولياءه وقال فيهم : ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه )( المائدة : 54 ) ، إذ هم الفانون فيه ، أنفاسهم معه ، وقال في حقهم : ( ولئن استعاذنـي لأعيذنه )( ورد في صحيح ابن حبان ج: 2 ص: 58 ) ، وحصنهـم مـن الشيطان في قوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ )( الحجر : 42 ) ، وقال تعالى فيهم : ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ )( ص : 47 ) ، فهل من العدل الإلهي أن يتعامل معهم كما يتعامل مع المنافقين والحاسدين والمتكبرين في الأرض والذين يكفرون المسلمين ويقتلونهم ويسلبونهم أموالهم ويغتصبون نساءهم عدواناً وظلماً ؟ حاشا لله تعالى : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )( الجاثية : 21 ) .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
11 من 17
رد الشبهات :

سنرد هنا على بعض الشبهات التي لايفتأ المغرضون من بثها بين الناس لنرى معاً كم هي بعيده تلك الدعاوى الفارغة عن الحق والحقيقة ، ومنها :
المنكر : يحتج بقوله تعالى : ( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاع )( البقرة : 186 ) ، ويرى أنه بناءاً على هذه الآية لاحاجة إلى طلب الدعاء من الأولياء .
الردّ : إن الآية الكريمة إذا أخذت على المعنى اللفظي فإن الله سبحانه يجيب جميع من يدعوه ، وبما أنه لا يتحقق ذلك لجميع الداعين فإن للآية احتمالات أخرى في معناها ، وهي قوله تعالى : ( دَعْوَةَ الدَّاع ) ، إذْ يجب أن يكون في هذا الداعي صفات معينة وخواص محددة إذا اتصف بها أجُيب دعاءه ، وإذا فقدها أنحبست عنه الإجابة بسبب فقده هذه الصفات والخواص .
وأول هذه الخواص وأهمها أن يكون من المتقين لقوله تعالى في آية أخرى : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )( المائدة : 27 ) . والمتقي : هو الرجل الصالح ، والوالي الناصح الذي لا يخاف غير الله تعالى ، فلو وضعنا رجلاً صالحاً لا يخاف إلا الله تعالى في غرفة وأدخلنا عليه أسداً قوياً جائعاً وتحرك قلبه بالخوف من هذا المخلوق لما حسبناه من المتقين ، فالتقوى مرتبة عالية لا ينالها إلا من هداه الله إلى طريق التقوى واعتقد في قلبه اعتقادا صحيحاً ، إن الذي يحرك الساكنات ، ويسكن المتحركات هو الله وحده لا شريك له ، وجميع المخلوقات نواصيها بيد الحي القيوم ، فهو لا يتوكل إلا عليه ، ولا يخاف إلا إياه ، وقد قيل : من خاف من الله خاف منه كل شيء ومن لم يخف من الله خاف من كل شيء .
وقد وجدت في أمة الرسول الحبيب محمد  سلسلة من الأولياء والصالحين المتقين الله تعالى حقاً ويقيناً وصدقاً يستغاث بهم إلى يوم القيامة، أنفاسهم مع الحق ، لا يغفلون عنه لحظة وأجسادهم بين الخلق يمشون بين الناس بالنصيحة .
وقد ورد في الأثر ، أن سيدنا علياً   كان جالساً تحت جدار عالٍ فجاء إعرابي يستفتيه ، فلما اقترب الأعرابي مال الجدار لينهار فقال : سيدنا علي  سبحان الله ، فوقف عن السقوط ونادى إلى الأعرابي وأفتاه وقام سيدنا علي  وانهار الجدار مكانه فهذه هي درجة المتقين .
وقد ذكر لنا في كتاب قلائد الجواهر : أن سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني   كان يعظ الناس على المنبر ، فنـزلت اليه من سقف المسجد أفعى كبيرة تدلت إلى أن وصلت عنقه بين ثوبه وجلده ، وهو يتكلم ولم يتغير ولم تتغير نبرات صوته حتى انتهى مجلسه ، فخرجت من جسده ووقفت أمامه ، وقال لها : ليس تحقيراً لكِ ما أنتِ إلا دويدةٍ يحركك القدر ، فهذه درجة المتقين .
ونقل إلينا بالتواتر الصحيح أن السلطان حسين الكسنزاني  كان جالساً أمام باب الخلوة ، فسقط عليه حجر كبير يزن أكثر من ألف طن وهو جالسٌ في الذكر مع الله تعالى ، وبقيت محجوزة في الهواء ساعة حتى أكمل ورده وسقطت مكانه ، فهذه درجة المتقين .
وقد ذكر لنا تاريخ التصوف العريق قصص وروايات عن أولياء الله تعالى ، وهم جلوسٌ مع الأسود والنمور والأفاعي ، ويستخدمونها أحياناً كما يستخدم أحدنا
حماره ينقلون عليها متاعهم ، فكيف لا والله سبحانه وتعالى قال في حقهم : ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )( المائدة : 54 ) ، تقربوا إلى الله تعالى بالذكر ، حتى أصبح جليسهم ، كما ورد في الحديث القدسي : ( أنا جليس من ذكرني )( كشف الخفاء 1 / 201 – 202 ) . وإذا صحُت المجالسة فمن يستطيع الاعتداء على رجلً يجلس في حضرة الملك ؟ فكيف بمن يجلس مع ملك الملوك وقد امتلأ قلبه وروحه من نور المصطفى   المستمد من نور الله تعالى ؟
المنكر : يحتج بقوله  : ( وإذا سألت فاسأل الله )( المستدرك على الصحيحين ج: 3 ص: 623 برقم   6303 ) .
ومن فهم من ظاهره منع السؤال من الغير مطلقاً ، أو منع التوسل بالغير على الإطلاق فقد أخطأ الطريق وغالط نفسه كل المغالطة ، وذلك لأن من اتخذ الأنبياء والصالحين وسيلة إلى الله لجلب خير منه أو دفع ضّرٍ ، فما هو إلا سائلٌ الله وحده أن ييسر له ما طلب أو يصرف عنه ما شاء متوسلاً إليه من توسل به ، هو في ذلك أخذ بالسبب الذي وضعه الله تعالى لينجي العبيد في قضاء حوائجهم منه  ، ومن أخذ بالسبب الذي أمر الله بسلوكه لينال مراده فما سأل السبب بل سأل واضعه فقول القائل : يارسول الله أريد أن ترد عني أو تزيل عني البلاء أو أن تذهب مرضي ، فمعنى هذه الأشياء من الله تعالى بواسطة شفاعة الرسول   وبذلك كله ما سئل في حاجته إلا الله عز وجل .
وقال  : ( إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله )( المعجم الكبير ج: 12 ص: 358 ) .
ولو أجرينا الحديث على ظاهره لما سأل جاهل ، عالماً ، ولا واقع في مهلكة ، غوثاً ، ولا دائنٌ ديناً قضاء ما عليه ، ولا مستقرض قرضاً ، فالمقصود من الحديث ليس ما توهموه فإنه فاسد واضح الفساد كما تبين ، وإنما المقصود منه الترهيب من سؤال الناس أموالهم بلا حاجة إليها طمعاً منها والقناعة بما يسر الله تعالى ، وإن أردت المزيد فأسأل الله الذي بيده كل شيء ولا تسأل غيره .
وإلا فاقعد في مكانك ولا تتحرك وقل : ربي أعطنـي ماء أشرب ، وأعطنـي طعاماً آكل ، اصنع لي فراشاً كي أنام ، لأنك إن سألـت غيره فقـد سألت غير الله ، وهذا بهتان عظيـم ، فالله سبحانـه خلق الأسباب والمسببات ، وقال تعالـى : ( فَأَتْبَعَ سَبَباً )( الكهف : 85 ) .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
12 من 17
أنواع الوسيلة :
دلّت السنة المطهرة على أن هناك ثلاثة أنواع من الوسائل لا يمكن بلوغ الهدف أو الوصول إلى المبتغى( الله تعالى ) إلا بها وهي :

النوع الأول :
التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته ودعائه ونحوها ، وهذا النوع متفق عليه .

النوع الثاني :
التوسل إلى الله تعالى بالطاعات والأعمال الصالحة ، كما في حديث الثلاثة أصحاب الغار الذي سُد عليهم وتوسلهم بأعمالهم الصالحة ففرج عنهم ، وهذا النوع لا خلاف فيه أيضاً.

النوع الثالث :
التوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والأولياء والصالحين سواء كانوا أحياءً أم أمواتا وهو موضوع الرسالة هذه ، فهذه الأنواع الثلاثة من الوسائل هي المرادة بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتــَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( سورة المائدة ، آية35 ) ، وهو ما سنوضحه في رسالتنا هذه  .

الوسيلة هي الشفاعة :
قال تعالى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ( البقرة : 225 ) .
يقول المفسرون : ليس لأحد أن يشفع عنده إلا إذا أذن له في الكلام ، وهذا يعني أَنَّ الله تعالى سيأذن لبعض عباده من الأنبياء والأولياء بالشفاعة بأمره وإِرادته ، ولما كانت الشفاعة ثابتة بين الخالق والمخلوق فقد ثبتت الوساطة بينهما ، لأن الشفاعة هي الوساطة ، وكل النصوص الجازمة بقطعية ثبوت الشفاعة هي في الحق والحقيقة أدلة لإثبات اتخاذ الوسيلة إلى الله تعالى .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
13 من 17
الوسيلة وطلب المدد – الاستعانة – الاستغاثة :
يستنكر المغرضون على المسلمين أن يستعينوا أو يستغيثوا أو يستمدوا العون من الأنبياء والأولياء والصالحين محتجين في ذلك بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان ، تارةً تكون حديثاً موضوعاً ، وتارةً أخرى تكون تأويلاً مغرضاً لنص قرآني أو حديث نبوي شريف ، ولولا خوف الإطالة لفصلنا الرد على أقوالهم وتُرّهاتهم كلمة كلمة ، ولكننا اقتصرنا على الإشارة إلى بعض الصحاح التي تفند كل آرائهم السقيمة وتقتلعها من جذورها ، فالأمر أوضح من أن يطال به : ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد ) ( ق : 37 ) .
إن المراد من الاستعانة أو الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين أمور ثلاثة :
الأول : أن يعينه الصالح ويمده مادياً .
الثاني : أن يعينه بدعائه أو استغفاره له .
الثالث : أن يمده مدداً روحياً عن بُعد .
ولكل وجه من هذه الوجوه أدلته الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع ، فأما حكم الأمرين الأول والثاني ، فيكفي لبيان ثبوتهما أن ننقل إجماع العلماء المتقدمين على لسان الإمام تقي الدين السبكي حيث قال : اعلم إنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي  إلى ربه سبحانه وتعالى ، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم على ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء إلا غمار ، وابتدع ما لم يسبق في سائر الاعصار ، وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله ، وصار به بين أهل الإسلام مُثْلَةً ، وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك ، رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم ، ولا أتتبعه بالنقض والابطال ، وأقول : إن التوسل بالنبي  جائز في كل حال ، قبل خلقه ، وبعد خلقه ، في مدة حياته في الدنيا ، وبعد موته ، في مدة البرزخ وبعد البعث ، في عرصات القيامة والجنة ، وكيف يحل لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الذي لا يرده عقل ولا شرع ؟ ! وليس هذا المعنى مما تختلف فيه الشرائع حتى يقال : إن ذلك شرع من قبلنا ، فإنه لو كان ذلك مما يخل بالتوحيد لم يحل في ملة من الملل ، فإن الشرائع كلها متفقة على التوحيد ، فإنه لاشك أن للنبي  قدراً عنـده ومن أنكر ذلك فقـد كفر ، فمتى قال : أسألك بالنبي  فلا شك في جوازه ، وكذا إذا قال بحق محمد (الإمام تقي الدين السبكي - شفاء السقام في زيارة خير الانام ( بيروت ) ، ص153–156 ، بتصرف ) .

ويقول الشيخ أحمد زيني دحلان : إن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي  في حياته وبعد وفاته وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) ، وكذا بالأولياء والصالحين كما دلت عليه الأحاديث ، لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيراً ولا خلقاً ولا إيجادا ولا إعداما ولا نفعاً ولا ضراً إلا لله وحده لاشريك له (الشيخ أحمد زيني دحلان - مصباح الانام وجلاء الظلام - ص181 ) .

وأما إجماع المتأخرين فننقله على لسان رئيس رابطة علماء العراق الشيخ العلامة عبد الكريم المدرس في قوله : إن جعل التوسل شركاً وكفراً معارضة صريحة لقواعد الإسلام … فإذا وقفنا وتوجهنا إلى الضريح الأنور وخاطبناه  فخطابنا معه له أصل في الدين ، وهو الخطاب معه في تشهدنا لكل صلاة ، ومعنى ذلك أنه  له روح عالية الدرجات موهبة من الله سبحانه بفضائل لا يعلمها إلا هو وأنه تعالى يخبره ويعلمه بصلاة المصلين وخطاب الحاضرين والغائبين .
وإذا توسلنا به  على معنى طلب الدعاء منه  ، فطلب الدعاء مشروع وروحانيته المنورة لا فرق بين عالم علاقته المادية الدنيوية وعلاقته البرزخية … وإذا توسلنا بذاته الشريفة أو بجاهه العظيم أو بحقه الجسيم ، أي حق رعايته للعبودية الخالصة عند الله تعالى بفضل إحسانه ولطفه أو فضل طاعته وأعماله وجهاده في تبليغ الدين المبين ، فكل ذلك واقع في الروايات الصحيحة (الشيخ عبد الكريم المدرس -  نور الإسلام – ص 136 – 137 ) .
فطلب الإمداد المادي ورد في الكتاب والسنة ، أما في الكتـاب :
فقال تعالــى : ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ( القصص : 15 ) .
وقال تعالى على لسان ذي القرنين : ( قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً . قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ) ( الكهف : 94 – 95 ) .

وأما من السنة فقد وردت أحاديث كثيرة تنطق بذلك ، منها :
روى البخاري في كتاب الزكاة أن رسول الله  قال : ) إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا
بآدم ثم موسى ثم محمد  ( صحيح البخاري ج 2 ص 536  (.
روى مسلم عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( إن رجـلاً يأتيكـم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ) ( ميزان الإعتدال في نقد الرجال ج 1 ص 447 ) .
قال النووي : ( وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان الطالـب أفضل منـهم ) ، فإذا قصد بقوله أمدني أو أغثني أو نظرتك ، على طلب الدعاء منه فلا مانع من ذلك .
أما من يمـنع ذلك ويستدل بقولـه تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ( الفاتحة : 4 ) ، وبقولـه  لابن عباس : ( إذا استعنت فاستعن بالله ) ( المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 624 ) ، وبقوله  : ( لا يستغاث بي إنما المغيث هو الله ) ( مجمع الزوائد ج 10 ص 159 ) .
فالجواب عنه : إن الإعانة تكون حقيقية ومجازية ، فالمعين الحقيقي هو الله وطلب الإعانة من غيره مجاز ، لأن المعين لك – وهو البشر – لولا إمداد الله له بالعون والقوة لما استطاع أن يعينك ، فالاستعانة بالإنسان هي استعانة بالقوة والملكة والسلطة التي منحها الله إياها ، إذ لا حول ولا قوة إلا بالله . فالآية حصرت الاستعانة الحقيقية بالله تعالى وكذا وصية النبي  لابن عباس رضي الله عنه من هذا القبيل ، والآية والحديث فيهما توجيه للعبد أن لا ينسب إلى المخلوق لا حول ولا قوة ولو طلب العون المجازي منه . وإذا لم توجه الآية والحديث هذا التوجيه فإنهما سيتعارضان مع قوله تعالـى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )( المائدة : 2 ) ، وقولـه  : ( والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه ) ( صحيح مسلم ج 4 ص 2074 برقم  2699 ) . أما حديث : ( لا يستغاث بي )  الذي احتج به المنكر فإنه ضعيف ، لأن في سنده ابن لهيعة فلا يقاوم الأحاديث الصحاح ولا مدلول الآية .
فهذه لمحة مما ردّ به العلماء على أقوال المنكرين للاستعانة والاستغاثة المادية أو دعاء الصالحين واستغفارهم لمن يلجئ لهم في ذلك من خلق الله .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
14 من 17
الوسيلة بين السبب والمسبب

إن المؤمن لابد أن تكون له في جميع أحواله نظرتان :-
النظرة الأولى : نظرة توحيد لله عز وجل بأنه وحده مسبب الأسباب والفاعل المطلق في هذا الكون ، المنفرد بالإيجاد والإمداد ولا يجوز للعبد أن يشرك معه أحداً من خلقه ، مهما علا قدره أو سمت مرتبته من نبي أو ولي .
النظرة الثانية : نظرة للأسباب التي أثبتها الله تعالى بحكمته إذ جعل لكل شيء سبباً . فالمؤمن يتخذ الأسباب ، ولكنه لا يعتمد عليها ولا يعتقد بتأثيرها الإستقلالي . فإذا نظر العبد إلى السبب واعتقد بتأثيره المستقل عن الله تعالى فقد أشرك ، لأنه جعل الإله الواحد آلهة متعددة  . وإذا نظر للمسبب وأهمل اتخاذ الأسباب فقد خالف سنة الله الذي جعل لكل شيء سبباً . والكمال هو النظر بالعينين معاً فتشهد المسبب ولا تهمل السبب ولتوضيح هذه الحقيقة نسوق هذه الأمثلة :-
إن الله تعالى هو وحده خالق البشر ، ومع ذلك فقد جعل لخلقهم سبباً عادياً وهو التقاء الزوجين وتكوين الجنين في رحم الأم وخروجه منه في أحسن تقويم .
إن الله تعالى هو وحده المميت ، ولكن جعل للإماته أسباباً ، وهو ملك المـوت ، فإذا لاحظنا المسبـب قلنا : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ )( الزمر : 42 ) ، وإذا قلنا فلان قد توفاه ملك الموت لا نكون قد أشركنا مع الله إلهاً آخر لأننا لاحظنا السبب كما بينه الله تعالى في قوله تعالى :  ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُم )( السجدة : 11 ) . وكذلك فإن الله تعالى هو الرزاق ، لكنه جعل للرزق أسبـاباً كالتجارة والزراعة ، فإذا لاحظنا المسبب أدركنا قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )( الذاريات : 58 ) ، وإذا لاحظنا السبب بمعرض التوحيد وقلنا فلان يُرزق من كسبه ولا نكون بذلك قد أشركنا ، فرسول الله  يقول : ( ما أكل أحد طعام قط خيراً من أن يأكل من عمل يده )( صحيح البخاري ج 2 ص 730 ) ، وقد جمع الرسول الأعظم  بين النظرتين توضيحاً وبياناً في الكمال في قوله  : ( والله المعطي وأنا القاسم )( ورد بصيغة اخرى في صحيح البخاري ج 1 ص: 39 برقم  71   ) .
وكذلك الأمر بالنسبة للإنعام ففي معرض التوحيد قوله تعالى :
( وَمَا بـِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ )( النحل : 53  ) ، لأنه المنعم الحقيقي وحده . وفي معرض الجمع بين ملاحظة السبب والمسبب قوله تعالى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه )( الأحزاب : 37 ) ، فليس الرسول الأعظم   شريكاً في عطائه وإنما سيقت النعمة لزيد بن حارثة رضي الله عنه بسببه  ، فقد أسلم على يديه وأعتق بفضله وتزوج باختياره   .
وكـذلك بالنسـبة للإستعانة إذا نظرنا إلى المسبب وجدنا : قوله تعالى :
( وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )( يوسف : 18 ) ، وإذا نظرنا للسبب وجدنا : قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )( المائدة : 2 ) ، وفي الحديث الشريف قوله  : ( والله في عون المرء ما دام المرء في عون أخيه )( صحيح مسلم ج 4 ص 2074 برقم 2699 ) ، فإذا قال المؤمن لأخيه : أعنّي على حَمل هذا المتاع لا يكون  مشركاً مع الله تعالى أحداً ، ولا مستعيناً بغير الله تعالى ، لأن المؤمن ينظر بعينه فيرى السبب والمسبب ، وكل من يتهمه بالشرك فهو ضالٍ مضل .
وهكذا الأمر بالنسبة للهداية ، إذا نظرنا للمسبب ، فالهادي هو الله وحده ، لهذا قال تعالى لرسوله الكريم  : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ )( القصص : 56 ) ، وإذا لاحظنا السبب نرى قوله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )( الشورى : 52 ) ، أي : تكون سبب في هداية من أراد الله هدايته .
والعلماء العارفون والمرشدون هم ورثة الرسول الأعظم   في هداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى ، فإذا استرشد مريد بشيخه فقد أتخذ سبباً من أسباب الهداية التي أمر الله بها جعلهم عليها أئمة يهدون إليها ، ولهذا قال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا )( الأنبياء : 73 ) .
فصلة المريد بشيخه صلة روحية لا تفصلها المسافات والحواجز المادية ، وإذا كانت الجدران والمسافات لا تفصل أصوات الأثير الذي نسمعه من المذياع  فكيف تفصل بين الأصوات المطلقة ، لذا قالوا : ( إن شيخك ينفعك في بعده كما ينفعك في قربه ) . وبما أن الشيخ هو سبب هداية المريد إذا تعلق به وطلب منه المدد لا يكون قد أشرك بالله تعالى ، لأنه يلاحظ السبب كما أوضحنا سابقاً مع اعتقاده أن الهادي والممد هو الله تعالى ، وأن الشيخ ليس إلا سبب أقامه الله لهداية خلقه وإمدادهم بالنفحات القلبية والتوجيهات
الشرعية ، ورسول الله  هو البحر الزاخر الذي ينهل منه هؤلاء الشيوخ وعنه يفيضون . فإذا سلمنا بقيام الصلة الروحية بين المريد والشيخ ، سلمنا من قيام المدد المترتب عليها ، لأن الله يرزق بعضاً ببعض في أمر الدنيا والدين .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
15 من 17
الوساطة ليست شركاً :

تنفث أفعى الضلالة والفتن سمومها بشكل أفكار ضالة مضلة لقتل عقيدة الناس في فهم حقيقة الوساطة ، فيطلقون الأقوال هكذا جزافاً هنا وهناك بأن الوساطة شرك ، وأن من أتخذ وساطة بأي كيفية كانت فقد أشرك بالله تعالى ، وإن شأنه بهذا شأن المشركين القائلين : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )( الزمر : 3 ) ، ويعمدون إلى تطبيق الآيات التي نزلت بحق المشركين على المؤمنين ليدعموا فكرهم السقيم في نفي الوساطة أو الوسيلة ومن تلك الآيات قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )( فاطر : 13 ، 14 ) . وقوله تعالى : ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ )( يونس : 106 ) ، إلى  غير ذلك من الآيات النازلة في المشركين ، وهذا الكلام مردود والاستدلال بهذه الآيات في غير محله ، وذلك لأن هذه الآيات الكريمة وغيرها صريحة في الإنكار على المشركين عبادتهم للأصنام واتخاذها آلهة من دونه تعالى وإشراكهم إياها في دعوى الربوبية ، وهم يعتقدون أنها أرباب من دون الله ويعظمونها أكثر من تعظيم الله ، أما المؤمنون الموحدون فبعيدون كل البعد عن هذه الجهالات ، والمقارنة الآتية بين عقيدة المسلمين بالوسيلة وبين عقيدة المشركين بالأوثان تكشف وتبين بدقة المراد من هذه الآيات الكريمة وترد كل مكائدهم إلى نحورهم .

عقيدة أهل السنة بالوسيلة :
المسلمون ما اعتقدوا إلا إلهاً واحداً ،فعندهم الأنبياء أنبياء ، والأولياء أولياء ليس إلا.
المسلمون لا يعبدون إلا الله وحده لا شريك له .
المسلمون لم يعبدوا الأنبياء والأولياء .
إن اتخاذ الأنبياء والمشايخ الكاملين وسائل لكونهم عباد الله المكرمين ، وإن قلوبهم عرش الرحمن .

عقيدة المشركين بالاوثان :
أما المشركون فقد اعتقدوا أن الاصنام آلهة .
المشركون اعتقدوا في أصنامهم آلهة تعبد من دون الله .
المشركون عبدوا تلك الآلهة بالفعل .
أما الأصنام فهي جمادات لا تضر من جهة ولا تنفع من ناحية لكونها ليست ذات منـزلة عند الله ولا قربة منه .

فكيف يجوز إذن لأحد أن يجعل المؤمنين الموحدين مثل أولئك المشركين ، إذ أن سبب كفر المشركين هو  عبادتهم لوسائلهم غير المأذون بها من الله تعالى ، وهذا بخلاف ما عند المسلمين ، ألا ترى أن الله تعالى لما أمر المسلمين باستقبال الكعبة في صلاتهم قد توجهوا بعبادتهم إليها ، واتخذوها قبلة ، وليس العبادة وتقبيل الحجر الأسود لها ، إنما عبودية لله تعالى واقتداء بالحبيب محمد  ولو أن أحد المسلمين نوى العبادة لها لكان مشركاً كعبدة الأوثان .
فالوساطة لابد منها ، وهي ليست شركاً ، وليس كل من اتخذ بينه وبين الله تعالى وساطة يعَدّ مشركاً ، وإلا لكان البشر كلهم مشركين بالله ، لأن أمورهم جميعاً تنبني على الوساطة !! فالنبي   تلقى القرآن بوساطة جبريل عليه السلام ، وهو  الوساطة العظمى للصحابة ( رضي الله عنهم ) فقد كانوا يفزعون إليه في الشدائد فيشكون إليه حالهم ويتوسلون به إلى الله تعالى ، ويطلبون منه الدعاء فما كان يقول لهم : أشركتم وكفرتم ، فإنه لا يجوز الشكوى إليّ ولا الطلب مني ، بل عليكم أن تذهبوا وتدعوا وتسألوا بأنفسكم فإن الله أقرب إليكم مني ، بل يقف ويسأل مع أنهم يعلمون كل العلم أن المعطي حقيقة هو الله تعالى ، وأن المانع والباسط والرازق هو الله تعالى ، وأن الحبيب محمداً  يعطي بإذن الله وفضله وهو الذي يقول : ( والله المعطي وأنا القاسم )( ورد بصيغة اخرى في صحيح البخاري ج: 1 ص: 39 برقم  71 ) ، وبذلك يظهر أنه يجوز وصف أي بشر عادي بأنه فرج كربة وقضى حاجة ، أي : كان وساطة فيها ، فكيف بالسيد الكريم والحبيب العظيم محمد المصطفى  ؟ وهو سيد الكونين والثقلين وأفضل خلق الله على الإطلاق ، ألم يقل النبي  كما جاء في الصحيح : ( من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه يوم القيامة )( صحيح مسلم ج: 4 ص: 1996 ) ، فالمؤمن مفرج الكربات : ( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) ( صحيح مسلم ج: 4 ص: 2074 برقم  2699 ) ، فالمؤمن معين .
فالمؤمن هنا فرج وأعان وأغاث وقضى وفزع مع أن المفرج والقاضي والمعين حقيقة هو الله وهو صاحب اللواء المعقود والمقام المحمود ، صاحب الكرم والجود سيدنا وحبيبنا محمد  .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
16 من 17
التعبير المجازي لا يعني كفراً :

إن الفرق بين مقام الخالق والمخلوق هو الحد الفاصل بين الكفر و الإيمان ونعتقد أن من خلط بين المقامين فقد كفر والعياذ بالله ، فلكل مقام حقوقه الخاصة ، ولكن هناك أموراً ترد في هذا الباب ولاسيما ما يتعلـق بالنبي  وخصائصه التي تميزه من غيره من البشر وترفعه عليهم هذه الأمور ، قد تشتبه على بعض الناس لقصر عقولهم وضعف تفكيرهم وضيق نظرهم وسوء فهمهم ، فيبادرون إلى الحكم بالكفر على أصحابها وإخراجهم عن دائرة الإسلام وإننا نبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك .
وإننا بفضل الله تعالى نعرف ما يجب لله وما يجب لرسوله الأعظم  ونعرف ما هو محض حق لله تعالى ، وما هو محض حق لرسوله الأعظم  من غير غلوٍ ، ولا إطراء يصل إلى حد وصفه بخصائص الربوبية ، والألوهية في المنع ، والعطاء ، والنفع ، والضر الاستقلالي ( دون الله تعالى ) .
أما الفناء في محبته وطاعته والتعلق به ، فهذا واجب ومطلوب ، فإن الله تعالى عظم النبي  في القرآن بأعلى أنواع التعظيم ، كما في قوله تعالى : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ )( الانشراح : 4 ) ، وقـال كذلك : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ )( الحجر : 72 ) . ولم يقل الله تعالى في كتابه الكريم يا محمد  كما قال يا موسى ويا عيسى أبن مريم ويا لوط ويا إبراهيم  عليه السلام ، بل يارسول الله ، يا نبي الله وهذا من تعظيمه له صلى الله تعالى عليه وسلم .
فيجب أن نعظم من عظمه الله تعالى وأمر بتعظيمه ، وقال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )( الحج : 32 ) ، وقال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَه )( الحج : 30 ) .
ومن ذلك الكعبة المعظمة والحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام ، فإنها أحجار وأمرنا الله تعالى بتعظيمها بالطواف بالبيت ، ومس الركن اليماني ، وتقبيل الحجر الأسود ، وبالصلاة خلف المقام ، وبالوقوف للدعاء عند المستجار وباب الكعبة ، ونحن في ذلك كله لم نعبد إلا الله سبحانه وتعالى ، ولم نعتقد تأثيراً لغيره فلا يثبت شيء من ذلك لأحد سوى الله تعالى .
ولا شك أن المجاز العقلي مستعملٌ في الكتاب والسنة ومن ذلك :
قوله تعالى : ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً )( الأنفال : 2 ) ، فإسناد الزيادة إلى الآيات مجاز عقلي ، لأنها سبب في الزيادة والذي يزيد حقيقته هو الله تعالى وحده .
وقوله تعالى : ( يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً )( المزمل : 17 ) ، فإسناد الجعل على اليوم مجاز عقلي ، لأن اليوم محل جعلهم شيباً ، فالجعل المذكور واقع في اليوم والجاعل حقيقة هو الله تعالى .
وقوله تعالى : ( وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً )( نوح : 23 ، 24 ) ، فإن الإضلال إلى الأصنام هو مجاز عقلي ، لأنها سبب في حصول الإضلال والهادي والمضل هو الله تعالى وحده .
وقوله تعالى حاكياً عن فرعون : ( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً )( غافر : 36 ) ، فإسناد البناء إلى هامان مجازٌ عقليُّ إذْ لا يبني هو بنفسه والباني هم العمال .
وقد تمسكت طوائف من أهل الضلالات بذيل شبهة ظواهر الألفاظ بلا نظر إلى القرائن ولا المقاصد بغير النظر إلى الجمع بما لا يؤدي إلى التعارض .
وكما يقال ( قتل الأمير فلان ) لا يعني قتله بيده بل أمر بقتله ، أو قوله قتله السياف والسياف السبب ، لأن آلة القتل هي السيف والقاتل الحقيقي هو الله تعالى : ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى )( الأنفال : 17 ) ، وقال  للذي ناوله التمرة : ( خذها لو لم تأتها لأتتك )( صحيح ابن حبان ج 8 ص 33 ) ، فهل التمرة تأتي بنفسها فهذا تعبير مجازي .
وعلى هذا فإن المريد إذا قال : مدد يا شيخي ، أو أغثني يا شيخ ، فلا شيء من الشرك في قوله هذا البته وما هو إلا تعبيرًٌ مجازي المراد منه طلب المعونة من الله تعالى بوساطة المكرم عنده ، فما زال المستغيث  يعتقد أن الشيخ سبب ، وأن الله تعالى هو المسبب المؤثر على الحقيقة ، وأن الله تعالى هو الذي سيعينه بوساطة شيخه إكراما للشيخ ، فهو خارج دائرة الشرك أو الكفر بشتى أنواعه وصوره الظاهرية والخفية ، بل هو ممن يأخذ ويعمل بالاسباب التي سن الله تعالى الوجود عليها .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
17 من 17
الإعانة أو الإغاثة الروحية :
إن المراد من الإعانة الروحية ( الدرك ) من قبل الأنبياء [ عليهم السلام ] والمشايـخ  الكـاملين ( قدس الله أسرارهم ) هو : قدرتهم - أي المستعان بهم من الصالحين – على معونة وإغاثة الخلق عن بُعد بإذن الله  تعالى ، ويمكن تقسيم هذه الإعانة الروحية على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الإعانة في أمور الهداية و الإيمان .
يقول تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( الأنبياء : 73 ) .
ويقول تعالى : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (الشورى : 52 ) .
ويقول : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) (المائدة : 2 ) .
القسم الثاني : الإغاثة الروحية عن بُعد في أمور الدنيا ، كما سيرد في حديث سارية .
القسم الثالث : الإغاثة الروحية في أمور الآخرة . والأدلة الواردة في الشفاعات ومن يشفعون يوم الحساب أكبر دليل على ذلك  .
إن طلب الاستغاثة أو المدد الروحي من الأنبياء أو الأولياء والصالحين سواء كانوا أحياء أم أمواتاً جائز لاشيء فيه إطلاقا ولكن ضمن التفصيل الآتي :
إن اعتقد المستغيث أو المستمد أن هذا النبي أو الولي يمد ويغيث كما يمد ويغيث الله سبحانه وتعالى على حد سواء ، فهذا كفر وشرك والعياذ بالله ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى منه ومن معتقده أياً كان .
وإن عنى بذلك الاستمداد أن هذا النبي أو الولي يتشفع له عند الله ، وأن الحق تعالى هو الذي سيغيثه ويعينه إكراما لهذا الولي ، فلا شيء في ذلك ، ولا يكون ذلك كفراً .
ومما تقدم نخلص إلى القاعدة الشرعية التي قال بها الإمام أبو حامد الغزالي وهي : ( كل من ينتفع به حياً ينتفع به ميتاً )
ولعـل من أوضـح الأدلة على ثبوت الإغاثة الروحية وقطعيتها للأولياء الحديث الصحيح المشهور بحديث ( قـرب النوافل ) ، فقـد أخرج البخاري في صحيحـه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الله تعالى يقـول في الحديث القدسي : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه ) (ورد في صحيح ابن حبان ج 2 ص 58 ) ، إن هذا الحديث المطهر لينص صراحةً على أن من عباد الله من تكون كل حركاته وسكناته بالله تعالى ، فلا يسمع إلا بالله ، ولا يبصر إلا بالله ، ولا يتكلم إلا بالله ، وهو يقوم بالله ، ويقعد بالله ، ويقدر بالله ، ويؤثر في الأشياء بالله تعالى ء فهو ممده ومعينه ومكرمه بتلك القدرة التأثيرية معجزةً كانت أو كرامة ، يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( عبدي أطعني أجعلك ربانياً تقول للشيء كن فيكون ) (ورد بصيغة اخرى في صحيح البخاري ج 5 ص: 2384  برقم  6137 ) فمـن ينـل تكريم الربانية : ( وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ )( آل عمران : 79 ) بفضل الله تعالى ورحمته وحسن إخلاصه في عبادته وطاعته تصبح لديه القدرة والمقدرة على أن يسمع ويرى عباد الله تعالى عن بُعد ، استغاثوا به أم لم يستغيثوا ، ويستطيع أن يعينهم ويغيثهم (يدركهم) إن لزم الأمر بإذن الله تعالى وحده  لا شريك له في ملكه ولا مانع لما يعطي من رحمته : ( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (سورة  ص : 39 ) .
فالحق تعالى هو السامع المبصر المعين على الحقيقة وليس للنبي أو الولي المكرم إلا الوساطة الروحية بينهما ، والذي يؤكد لك ذلك جميع معجزات الأنبياء فكلها قدرات تأثيرية خارقة أظهرها الله تعالـى لخلقـه بوساطـة رسلـه : ( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) (الفتح : 23 ) .
وأما بالنسبة للأولياء ومقدرتهم على التغييروالتاثير ، والنفع والضر بالله تعالى فكل كرامات الأولياء المجمع على صحتها في الكتاب والسنة تؤديها ومنها :
قال تعالى على لسان سليمان عليه السلام : ( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ
أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) ( النمل : 38 ، 39 ، 40 ) . فهذا العبد الصالح آصف بن برخيا قد تمكن بقدرة الله تعالى من نقل عرش بلقيس بما فيه من اليمن إلى فلسطين في أقل من طرفة عين ، أفلا يستطيع أن يغيث ( يدرك ) مستغيثاً به عن بعد إذا شاء الله ذلك ؟ اللهم بلى ، فبمشيئته تعالى كل شي جائز وممكن . ومن ذلك ما أخرجه أبو نعيم عن عمر بن الحارث قال : ( بينا عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة وقال يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثاً ، ثم أقبل على خطبته ، فقال بعض الحاضرين : لقد جن إنه لمجنون ، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه فقال : أنك لتجعل لهم على نفسك مقالا ، بينما أنت تخطب إذ أنت تصيح يا سارية الجبل ، أي شيء هذا ؟
قال : إني والله ما ملكت ذلك ، رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلـت : يا سارية الجبل ، ليلحقوا بالجبل .
فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه : إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا منادياً ينادي يا سارية : الجبل مرتين ، فلحقنا بالجبل ، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله وقتلهم ) (أخرجه البيهقي وابو نعيم وابن عساكر وغيرهم ، انظر كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص101 ) .
فهذا نص صريح وقطعي أيضا في أن الله تعالى قد أكرم الخليفة الثاني بأن جعله يرى ما يحصل في نهاوند وهو في الحجاز ، وأن يدرك سارية وجيشه إلى الجبل فيعينهم .. ترى يا منكري الكرامات والإغاثة الروحية كيف تفسرون هذه الحقيقة ؟ بل كيف تؤولونها ؟  نظر تطوى له الحدود والمسافات فيرى البعيد قريباً ، وسمع تضمحل أمامه الحواجز و الغشاوات فيسمع النداءات والاستغاثات ، وصوت يقطع الأجواء والفضاءات ليجيب الاستعانات . إن الذي يريد أن يؤول هذا النص أو غيره لهو كمن يريد أن يحجب ضوء الشمس بالغربال فلا شك أنه من حزب الشيطان .
فهذه لمحة عن المدد الروحي والقوة الروحية التي يكرم الله تعالى بها عباده الصالحين ، فهو سبحانه مصدرها الحقيقي وليس للعبد فيها إلا الوساطة تكريماً له .
15‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
قد يهمك أيضًا
متى يكون التوسل بالصالحين مشروعا ومتى يكون بدعة
أي دين هذا ياشيعة .. !!؟ سـرقة باسم الخمس .. زنـــــا باسم المتعـة .. شـرك باسم التوسل بالصالحين
ما حكم التوسل بالأموات عند الشيعة ؟
حكم قول بجاه ربي ساعدوني ?
التوسل بالاولياء قسمان اذكرهما؟ واذكر حكم كل منهما؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة