الرئيسية > السؤال
السؤال
من هو الصحابى الجليل أبو عبيدة عامر بن الجراح ؟؟

اللهم صلي  على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى أل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد و اللهم بارك  على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى أل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمتان خفيفتان على اللسان , ثقيلتان فى الميزان , حبيبتان إالى الرحمن ....  سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
السيرة النبوية | الإسلام 25‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة haazemkasem.
الإجابات
1 من 7
هو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي ويكنى بأبي عبيدة أمين هذه الأمة (أمة الإسلام).

أحد السابقين الأولين إلى الإسلام أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للإسلام. هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية. وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح». يعد من أحد العشرة المبشرين بالجنة.

قاد غزوة الخبط عندما أرسله النبي محمد صلى الله عليه وسلم أميرا على ثلاث مائة وبضعة عشرة مقاتلا ومعهم قليل من الزاد وعندما نفد الزاد راحوا يتصيدون الخبط أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط. كما كان أحد القادة الأربعة الذين اختارهم أبو بكر لفتح الشام وهم: يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح. عينه عمر بن الخطاب قائدا عاما على جيوش الشام. لاقى أباه مع صف المشركين في بدر فنازله وقتله.

شارك في معركة اليرموك وقد أمره الخليفة عمر بن الخطاب على الجيش بدلا من خالد بن الوليد ولكنه أخفى أمر الأمارة عن خالد إلى أن انتهى خالد من المعركة محرزا النصر ثم أعلمه بأمر عمر فسأله خالد: «يرحمك الله أباعبيدة، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب؟» فأجاب أبوعبيدة: «إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة».

قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه: «لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فإن سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله». وقال عنه: «لو كنت متمنيا ما تمنيت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة».

من أشهر ما قال أبو عبيدة بن الجراح خطبته في أهل الشام وهو أميرهم:

«يا أيها الناس إني مسلم من قريش وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه».

لقبه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بـ(أمين الأمة) في حديثه:


روي عن أنس بن مالك في المسند الصحيح :

    "أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام . قال ، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال " هذا أمين هذه الأمة ".
25‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة HasSo0oN.
2 من 7
أمين الامة هو لقب الصحابي الجليل ابو عبيدة عامر بن الجراح ... وغسيل الملائكة هو الصحابي الجليل حنظلة بن عامر وهو من شهداء غزوة أحد ... واول مولود في الاسلام من المهاجرين بعد الهجرة هو الصحابي الجليل عبدالله بن الزبير و أول مولود بالاسلام بعد الهجرة هو الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله عنهم جميعا0
26‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة أسيرة آحزاني.
3 من 7
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
أبو عبيدة بن الجرّاح
أمين الأمة: من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه:
إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح.
من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مددا لعمرو بن العاص، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر.
من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء.
من هذا الطويل القامة النحيف الجسم، المعروق الوجه، الخفيف اللحية، الأثرم، ساقط الثنيتين.
أجل من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه:
لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله
انه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح.
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف إلى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة.
عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن ينفق حياته في سبيل الله، كان مدركا تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية.
ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله، وهو لا يرى في نفسه، وفي أيامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعها الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه, ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة.
ولما وفى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفائه عليه،وأهداه إليه، فقال عليه الصلاة والسلام:
أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح.
إن أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله.. ففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، لا على إحراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول.
ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله. وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما إلى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق.
وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالا
وفي احدي جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه إذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول:
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم إلى ربهم
ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخلا في وجنتي النبي، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية.
وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:
لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة احدي حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه.
ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم (أهتم منزوع الثنيتين(
وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته
فإذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل أبو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر، حتى إذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد إلى تمرة في اليوم. حتى إذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الماء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط.
لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم إلا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها .
لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا.
ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام، قال لهم رسول الله:
لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين.
وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ما أحببت الإمارة قط، حبّي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني.
فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة.
إن هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره.
إنما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم.
ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها.
وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. يحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..
ولقد سار تحت راية الإسلام أنى سارت، جنديّا، كأنه بفضله وبإقدامه الأمير.. وأميرا، كأن بتواضعه وبإخلاصه واحدا من عامة المقاتلين.
وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الإسلام في إحدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد.
لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم.
وآنئذ، تقدّم إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين.
ويسأله خالد:
يرحمك الله يا أبا عبيدة: ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب.
فيجيبه أمين الأمة:
إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله إخوة
ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت إمرته أكثر جيوش الإسلام طولا وعرضا.. عتادا وعددا.
فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..
وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا جمعهم وقام فيهم خطيبا.
فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته.
يا أيها الناس.
إني مسلم من قريش.
وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابهّّ ,
حيّاك الله يا أبا عبيدة.
وحيّا الله دينا أنجبك ورسولا علمك.
مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر.
الدين: الإسلام.
والقبيلة: قريش.
هذه لا غير هويته.
أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الإسلام عددا، وأشدّها بأسا، وأعظمها فوزا.
أما هو كحاكم لبلاد الشام،أمره مطاع ومشيئته نافذة.
كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب .
ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه:
أين أخي
فيقولون من
فيجيبهم: أبو عبيدة بن الجراح.
ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه إلى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد إلا سيفه، وترسه ورحله.
ويسأله عمر وهو يبتسم:
ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس.
فيجيبه أبو عبيدة:
يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل
وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة.
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع.
وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام.
وترحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر.
وأعاد مقالته عنه:
لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة .
ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان..
هناك اليوم تحت ثرى الأردن مثوى رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..وقد أقامت الحكومة الأردنية مجمعا إسلاميا كبيرا بجوار قبر الصحابي الجليل وسواء ذهبت إلي الأردن أم لم تذهب فانك إذا أردت أن تبلغ قبر الصحابي الجليل فلن تكون بحاجة إلى من يقودك إليه.
ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه.
سلام على أبو عبيدة بن الجرّاح.
سلام عليه في محياه، وأخراه.
وسلام.. ثم سلام على سيرته وذكراه.
وسلام على الكرام البررة أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
27‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة أبو حمزة خليل.
4 من 7
أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح.
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف إلى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة.
عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن ينفق حياته في سبيل الله، كان مدركا تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية.
ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله، وهو لا يرى في نفسه، وفي أيامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعها الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه, ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة.
ولما وفى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفائه عليه،وأهداه إليه، فقال عليه الصلاة والسلام:
أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح.
إن أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله.. ففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، لا على إحراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول.
ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله. وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما إلى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق.
وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالا
وفي احدي جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه إذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول:
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم إلى ربهم
ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخلا في وجنتي النبي، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية.
وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:
لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة احدي حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه.
ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم (أهتم منزوع الثنيتين(
وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته
فإذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل أبو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر، حتى إذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد إلى تمرة في اليوم. حتى إذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الماء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط.
لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم إلا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها .
لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا.
ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام، قال لهم رسول الله:
لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين.
وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ما أحببت الإمارة قط، حبّي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني.
فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة.
إن هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره.
إنما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم.
ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها.
وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. يحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..
ولقد سار تحت راية الإسلام أنى سارت، جنديّا، كأنه بفضله وبإقدامه الأمير.. وأميرا، كأن بتواضعه وبإخلاصه واحدا من عامة المقاتلين.
وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الإسلام في إحدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد.
لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم.
وآنئذ، تقدّم إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين.
ويسأله خالد:
يرحمك الله يا أبا عبيدة: ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب.
فيجيبه أمين الأمة:
إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله إخوة
ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت إمرته أكثر جيوش الإسلام طولا وعرضا.. عتادا وعددا.
فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..
وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا جمعهم وقام فيهم خطيبا.
فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته.
يا أيها الناس.
إني مسلم من قريش.
وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابهّّ ,
حيّاك الله يا أبا عبيدة.
وحيّا الله دينا أنجبك ورسولا علمك.
مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر.
الدين: الإسلام.
والقبيلة: قريش.
هذه لا غير هويته.
أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الإسلام عددا، وأشدّها بأسا، وأعظمها فوزا.
أما هو كحاكم لبلاد الشام،أمره مطاع ومشيئته نافذة.
كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب .
ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه:
أين أخي
فيقولون من
فيجيبهم: أبو عبيدة بن الجراح.
ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه إلى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد إلا سيفه، وترسه ورحله.
ويسأله عمر وهو يبتسم:
ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس.
فيجيبه أبو عبيدة:
يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل
وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة.
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع.
وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام.
وترحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر.
وأعاد مقالته عنه:
لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة .
ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان..
هناك اليوم تحت ثرى الأردن مثوى رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..وقد أقامت الحكومة الأردنية مجمعا إسلاميا كبيرا بجوار قبر الصحابي الجليل وسواء ذهبت إلي الأردن أم لم تذهب فانك إذا أردت أن تبلغ قبر الصحابي الجليل فلن تكون بحاجة إلى من يقودك إليه.
ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه.
سلام على أبو عبيدة بن الجرّاح.
سلام عليه في محياه، وأخراه.
وسلام.. ثم سلام على سيرته وذكراه.
وسلام على الكرام البررة أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
28‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 7
الاخوة مشكورين على كل المعلومات """ افاد  واستفادوا """
29‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة hasna.shorouk.
6 من 7
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
أبو عبيدة بن الجرّاح
أمين الأمة: من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه:
إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح.
من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مددا لعمرو بن العاص، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر.
من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء.
من هذا الطويل القامة النحيف الجسم، المعروق الوجه، الخفيف اللحية، الأثرم، ساقط الثنيتين.
أجل من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه:
لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله
انه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح.
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف إلى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة.
عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن ينفق حياته في سبيل الله، كان مدركا تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية.
ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله، وهو لا يرى في نفسه، وفي أيامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعها الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه, ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة.
ولما وفى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفائه عليه،وأهداه إليه، فقال عليه الصلاة والسلام:
أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح.
إن أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله.. ففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، لا على إحراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول.
ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله. وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما إلى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق.
وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالا
وفي احدي جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه إذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول:
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم إلى ربهم
ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخلا في وجنتي النبي، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية.
وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:
لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة احدي حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه.
ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم (أهتم منزوع الثنيتين(
وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته
فإذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل أبو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر، حتى إذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد إلى تمرة في اليوم. حتى إذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الماء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط.
لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم إلا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها .
لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا.
ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام، قال لهم رسول الله:
لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين.
وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ما أحببت الإمارة قط، حبّي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني.
فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة.
إن هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره.
إنما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم.
ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها.
وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. يحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..
ولقد سار تحت راية الإسلام أنى سارت، جنديّا، كأنه بفضله وبإقدامه الأمير.. وأميرا، كأن بتواضعه وبإخلاصه واحدا من عامة المقاتلين.
وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الإسلام في إحدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد.
لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم.
وآنئذ، تقدّم إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين.
ويسأله خالد:
يرحمك الله يا أبا عبيدة: ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب.
فيجيبه أمين الأمة:
إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله إخوة
ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت إمرته أكثر جيوش الإسلام طولا وعرضا.. عتادا وعددا.
فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..
وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا جمعهم وقام فيهم خطيبا.
فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته.
يا أيها الناس.
إني مسلم من قريش.
وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابهّّ ,
حيّاك الله يا أبا عبيدة.
وحيّا الله دينا أنجبك ورسولا علمك.
مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر.
الدين: الإسلام.
والقبيلة: قريش.
هذه لا غير هويته.
أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الإسلام عددا، وأشدّها بأسا، وأعظمها فوزا.
أما هو كحاكم لبلاد الشام،أمره مطاع ومشيئته نافذة.
كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب .
ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه:
أين أخي
فيقولون من
فيجيبهم: أبو عبيدة بن الجراح.
ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه إلى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد إلا سيفه، وترسه ورحله.
ويسأله عمر وهو يبتسم:
ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس.
فيجيبه أبو عبيدة:
يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل
وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة.
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع.
وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام.
وترحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر.
وأعاد مقالته عنه:
لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة .
ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان..
هناك اليوم تحت ثرى الأردن مثوى رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..وقد أقامت الحكومة الأردنية مجمعا إسلاميا كبيرا بجوار قبر الصحابي الجليل وسواء ذهبت إلي الأردن أم لم تذهب فانك إذا أردت أن تبلغ قبر الصحابي الجليل فلن تكون بحاجة إلى من يقودك إليه.
ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه.
سلام على أبو عبيدة بن الجرّاح.
سلام عليه في محياه، وأخراه.
وسلام.. ثم سلام على سيرته وذكراه.
وسلام على الكرام البررة أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

هو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي ويكنى بأبي عبيدة أمين هذه الأمة (أمة الإسلام).

أحد السابقين الأولين إلى الإسلام أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للإسلام. هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية. وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح». يعد من أحد العشرة المبشرين بالجنة.

قاد غزوة الخبط عندما أرسله النبي محمد صلى الله عليه وسلم أميرا على ثلاث مائة وبضعة عشرة مقاتلا ومعهم قليل من الزاد وعندما نفد الزاد راحوا يتصيدون الخبط أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط. كما كان أحد القادة الأربعة الذين اختارهم أبو بكر لفتح الشام وهم: يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح. عينه عمر بن الخطاب قائدا عاما على جيوش الشام. لاقى أباه مع صف المشركين في بدر فنازله وقتله.

شارك في معركة اليرموك وقد أمره الخليفة عمر بن الخطاب على الجيش بدلا من خالد بن الوليد ولكنه أخفى أمر الأمارة عن خالد إلى أن انتهى خالد من المعركة محرزا النصر ثم أعلمه بأمر عمر فسأله خالد: «يرحمك الله أباعبيدة، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب؟» فأجاب أبوعبيدة: «إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة».

قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه: «لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فإن سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله». وقال عنه: «لو كنت متمنيا ما تمنيت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة».

من أشهر ما قال أبو عبيدة بن الجراح خطبته في أهل الشام وهو أميرهم:

«يا أيها الناس إني مسلم من قريش وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه».

لقبه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بـ(أمين الأمة) في حديثه:


روي عن أنس بن مالك في المسند الصحيح :

   "أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام . قال ، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال " هذا أمين هذه الأمة ".
30‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة LOVE BLOOD.
7 من 7
من العشرة المبشرون بالجنة ... أبو عبيدة بن الجراح*** هو عامر بن عبدالله بن الجراح بن هلال ابن أهيب ابن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك يجتمع مع النبى صلى الله عليه وسلم فى فهر ابن مالك وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبدالعزى بن عامرة . وكنيته أبو عبيدة ولقبه النبى صلى الله عليه وسلم بالأمين .
*****فبهداهم اقتده: أبو عبيدة عامر بن الجراح (رضي الله عنه)

كان وضيء الوجه، بهي الطلعة، نحيل الجسم، طويل القامة، خفيف العارضين: ترتاح العين لمرآه، وتأنس النفس للقياه، ويطمئن إليه الفؤاد. وكان إلى ذلك رقيق الحاشية، جم التواضع، شديد الحياء، لكنه كان إذا حزب الأمر وجدَّ الجِدُّ يغدو كأنه الليث عادياً. فهو يشبه نصل السيف رونقاً وبهاءً، ويماثله حدةً ومضاءً. ذلكم هو أمين أمة محمد، عَامِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ الفِهْرِيُّ القُرَشِيُّ، المكنّى بأبي عبيدة. نعته عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) فقال: ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوهاً، وأحسنها أخلاقاً، وأثبتها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم لم يكذِّبوك: أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح.
كان أبو عبيدة من السابقين الأولين إلى الإسلام، فقد أسلم في اليوم التالي لإسلام أبي بكر، وكان إسلامه على يدي الصديق نفسه، فمضى به وبعبد الرحمن بن عوف وبعثمان بن مظعون وبالأرقم بن أبي الأرقم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعلنوا بين يديه كلمة الحق، فكانوا القواعد الأولى التي أقيم عليها صرح الإسلام العظيم.
عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية في مكة من بدايتها إلى نهايتها، وعانى مع المسلمين السابقين من عنفها وضراوتها وآلامها وأحزانها ما لم يعانٍهٍ أتباع دين على ظهر الأرض، فثبت للابتلاء، وصدق الله ورسوله في كل موقف. لكن محنة أبي عبيدة يوم بدر فاقت في عنفها حسبان الحاسبين وتجاوزت خيال المتخيلين.
انطلق أبو عبيدة يوم بدر يصول بين الصفوف صولة من لا يهاب الردى، فهابه المشركون، ويجول جولة من لا يحذر الموت، فحذره فرسان قريش وجعلوا يتنحون عنه كلما واجهوه... لكن رجلاً منهم جعل يبرز لأبي عبيدة في كل اتجاه، فكان أبو عبيدة يتحرف عن طريقه ويتحاشى لقاءه. ولجَّ الرجل في الهجوم، وأكثر أبو عبيدة من التنحي، وسد الرجل على أبي عبيدة المسالك، ووقف حائلاً بينه وبين قتال أعداء الله. فلما ضاق به ذرعاً ضرب رأسه بالسيف ضربة فلقت هامته فلقتين، فخر الرجل صريعاً بين يديه. ترى من يكون هذا الرجل الصريع؟.. ولقد يتصدع رأسك إذا عرفت أن الرجل الصريع هو عبد الله بن الجراح والد أبي عبيدة. لم يقتل أبو عبيدة أباه وإنما قتل الشرك في شخص أبيه. فأنزل الله سبحانه وتعالى في شأن أبي عبيدة وشأن أبيه قرآناً فقال -علت كلمته-: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة 22].
لم يكن ذلك عجيباً من أبي عبيدة، فقد بلغ من قوة إيمانه بالله ونصحه لدينه، والأمانة على أمة محمد مبلغاً طمحت إليه نفوس كبيرة عند الله. حدَّث محمد بن جعفر، قال: قدم وفد من النصارى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا أبا القاسم ابعث معنا رجلاً من أصحابك ترضاه لنا ليحكم بيننا في أشياء من أموالنا اختلفنا فيها، فإنكم عندكم معشر المسلمين مرضيون. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين. قال عمر بن الخطاب: فرحت إلى صلاة الظهر مبكراً، وإني ما أحببت الإمارة حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحب هذا النعت... فلما صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر، جعل ينظر عن يمينه وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يزل يقلب بصره فينا حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح، فدعاه فقال: «اخرج معهم فاقضِ بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه»، فقلت: ذهب بها أبو عبيدة.
ولم يكن أبو عبيدة أميناً فحسب، وإنما كان يجمع القوة إلى الأمانة، وقد برزت هذه القوة في أكثر من موطن:
برزت يوم بعث الرسول جماعةً من أصحابه ليتلقوا عيراً لقريش، وأمّر عليهم أبا عبيدة رضي الله عنهم وعنه، وزودهم جراباً من تمر، لم يجد لهم غيره، فكان أبو عبيدة يعطي الرجل من أصحابه كل يوم تمرة، فيمصها الواحد منهم كما يمص الصبي ضرع أمه، ثم يشرب عليها ماءً، فكانت تكفيه يومه إلى الليل.
وفي يوم أحد حين هزم المسلمون وطفق صائح المشركين ينادي: دلُّوني على محمد... دلُّوني على محمد... كان أبو عبيدة أحد النفر العشرة الذين أحاطوا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليذودوا عنه بصدورهم رماح المشركين. فلما انتهت المعركة كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد كسرت رباعيته وشج جبينه وغارت في وجنته حلقتان من حلق درعه، فأقبل عليه الصديق يريد انتزاعهما من وجنته فقال له أبو عبيدة: أقسم عليك أن تترك ذلك لي، فتركه، فخشي أبو عبيدة إن اقتلعهما بيده أن يؤلم رسول الله، فعض على أولاهما بثنيته عضاً قوياً محكماً فاستخرجها ووقعت ثنيته... ثم عض على الأخرى بثنيته الثانية فاقتلعها فسقطت ثنيته الثانية... قال أبو بكر: «فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتماً» (الأهتم من انكسرت ثنيتاه).
لقد شهد أبو عبيدة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه المشاهد كلها منذ صحبه إلى أن وافاه اليقين. فلما كان يوم السقيفة، قال عمر بن الخطاب لأبي عبيدة: ابسط يدك أبايعك، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إن لكل أمة أميناً، وأنت أمين هذه الأمة». فقال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يؤمنا في الصلاة فأمنا حتى مات. ثم بويع بعد ذلك لأبي بكر الصديق، فكان أبو عبيدة خير نصيح له في الحق، وأكرم معوان له على الخير. ثم عهد أبو بكر بالخلافة من بعده إلى الفاروق فدان له أبو عبيدة بالطاعة، ولم يعصه في أمر، إلا مرة واحدة. فهل تدري ما الأمر الذي عصى فيه أبو عبيدة أمر خليفة المسلمين؟! لقد وقع ذلك حين كان أبو عبيدة بن الجراح في بلاد الشام يقود جيوش المسلمين من نصر إلى نصر حتى فتح الله على يديه الديار الشامية كلها... فبلغ الفرات شرقاً وآسيا الصغرى شمالاً. عند ذلك دهم بلادَ الشام طاعونٌ ما عرف الناس مثله قط فجعل يحصد الناس حصداً... فما كان من عمر بن الخطاب إلا أن وجه رسولاً إلى أبي عبيدة برسالة يقول فيها: إني بدت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها، فإن أتاك كتابي ليلاً فإني أعزم عليك ألا تصبح حتى تركب إلي، وإن أتاك نهاراً فإني أعزم عليك ألا يمسى حتى تركب إلي. فلما أخذ أبو عبيدة كتاب الفاروق قال: قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلي، فهو يريد أن يستبقي من ليس بباق، ثم كتب إليه يقول: يا أمير المؤمنين، إني قد عرفت حاجتك إلي، وإني في جند من المسلمين ولا أجد بنفسي رغبة عن الذي يصيبهم... ولا أريد فراقهم حتى يقضي الله فيّ وفيهم أمره... فإذا أتاك كتابي هذا فحللني من عزمك، وائذن لي بالبقاء. فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضت عيناه، فقال له من عنده لشدة ما رأوه من بكائه: أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا، ولكن الموت منه قريب. ولم يكذب ظن الفاروق، إذ ما لبث أبو عبيدة أن أصيب بالطاعون، فلما حضرته الوفاة أوصى جنده فقال: إني موصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير: أقيموا الصلاة، وصوموا شهر رمضان، وتصدقوا، وحجوا واعتمروا، وتواصوا، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم ولا تلهكم الدنيا، فإن المرء لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم التفت إلى معاذ بن جبل وقال: يا معاذ، صل بالناس. ثم ما لبث أن فاضت روحه الطاهرة، فقام معاذ وقال: أيها الناس، إنكم قد فجعتم برجل -والله- ما أعلم أني رأيت رجلاً أبرَّ صدراً، ولا أبعد غائلة (الشر والحقد الباطن) ولا أشد حباً للعاقبة ولا أنصح للعامة منه، فترحموا عليه يرحمكم الله.
31‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
قد يهمك أيضًا
من هو الصحابى الذى لقب بامين هذة الامة ؟
من الصحابى الذى لقب بأمين الأمة
من هو الصحابى الجليل الملقب بكاتم سر رسول الله ؟
لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم احد الصحابة بسيف الله المسلول من هو هذا الصحابى الجليل
من هو الصحابى الذى لقب بأمين الامة؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة