الرئيسية > السؤال
السؤال
من هو هرتزل ؟
الأديان والمعتقدات | العالم العربي 27‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة ابوعقاب1990 (أبوعقاب الشمالي).
الإجابات
1 من 4
صحفي يهودي نمساوي مَجَرِيُّ، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة. ولد في بودبست وتوفي في إدلاخ (Edlach) بالنمسا. تلقى تعليما يطابق روح التنوير الألماني اليهودي السائد في تلك الفترة، تعليما يغلب عليه في صلبه الطابع الغربي المسيحي حتى سنة 1878. في نفس السنة انتقلت عائلته إلى فيينا. مباشرة التحق هرتزل بكلية القانون حتى حصل على الدكتوراه سنة 1884 ثم اشتغل بعدها فترة قصيرة في محاكم فيينا وسالتسبورغ (Salzburg) ثم توجه إلى الأدب والتأليف. بداية من سنة 1885 نشر مجموعة من القصص الفلسفية. كما كتب عددا من المسرحيات التي لم تلق نجاحا كبيرا.

اشتغل هرتزل أيضا بالصحافة حيث عمل في باريس كمراسل للصحيفة الفيينية المهمة آنذاك نويه فرايه براسه (Neue Freie Presse) من 1891 إلى 1896. هنا بدأت تتشكل أفكار هرتزل الصهيونية بعد أن عايش مسألة دريفوس (Dreyfus) وتابع أحداثها في مراسلاته الصحفية في فترة ازدادت فيها معاداة السامية. هرتزل، اليهودي المندمج، أصبح يفكر في المشكل اليهودي وفي ضرورة ايجاد حل غير الإندماج والإنصهار في مجتمعات أوروبا الشرقية والغربية. فالتيار المعادي للسامية ورغبة اليهود في اثبات وجودهم كشعب (Volk) – كما يرى هرتزل – يدعوان إلى البحث عن بديل.

الإجابة كانت في الكتيب الذي انتهى من تأليفه يوم 17 يونيو 1895 والذي نشر سنة 1896 تحت عنوان "Der Judenstaat"، دولة اليهود. وإن لم يجد الكتيب صدا واسعا في البداية إلا أنه وضع فعلا حجر الأساس لظهور الصهيونية السياسية وتأسيس الحركة الصهيونية بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية بين 29 و31 اغسطس 1897 وانتخاب هرتزل رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية. بعد ذلك بدأ هرتزل عدة محادثات مع شخصيات عديدة من دول مختلفة، مثل القيصر الألماني فيلهلم الثاني (.Wilhelm II) الذي التقى به سنة 1898 مرتين في ألمانيا وفي القدس أو السلطان العثماني عبد الحميد الثاني سنة 1901، بحثا عن مؤيدين للمشروع الصهيوني. لكن جهوده فشلت وتركت المجال مفتوحا لمواصلة العمل على تأسيس الدولة.
27‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 4
ثيودور هرتزل، وباللاتينية: Theodor Herzl) (و. 1860 - 3 يوليو 1904) صحفي يهودي نمساوي مَجَرِيُّ، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة. ولد في بودبست وتوفي في إدلاخ (Edlach) بالنمسا. تلقى تعليما يطابق روح التنوير الألماني اليهودي السائد في تلك الفترة، تعليما يغلب عليه في صلبه الطابع الغربي المسيحي حتى سنة 1878. في نفس السنة انتقلت عائلته إلى فيينا. مباشرة التحق هرتزل بكلية القانون حتى حصل على الدكتوراه سنة 1884 ثم اشتغل بعدها فترة قصيرة في محاكم فيينا وسالتسبورغ (Salzburg) ثم توجه إلى الأدب والتأليف. بداية من سنة 1885 نشر مجموعة من القصص الفلسفية. كما كتب عددا من المسرحيات التي لم تلق نجاحا كبيرا.

هرتزل اشتغل أيضا بالصحافة حيث عمل في باريس كمراسل للصحيفة الفيينية المهمة آنذاك نويه فرايه براسه (Neue Freie Presse) من 1891 إلى 1896. هنا بدأت تتشكل أفكار هرتزل الصهيونية بعد أن عايش مسألة دريفوس (Dreyfus) وتابع أحداثها في مراسلاته الصحفية في فترة ازدادت فيها معاداة السامية. هرتزل، اليهودي المندمج، أصبح يفكر في المشكل اليهودي وفي ضرورة ايجاد حل غير الإندماج والإنصهار في مجتمعات أوروبا الشرقية والغربية. فالتيار المعادي للسامية ورغبة اليهود في اثبات وجودهم كشعب (Volk) – كما يرى هرتزل – يدعوان إلى البحث عن بديل.

الإجابة كانت في الكتيب الذي انتهى من تأليفه يوم 17 يونيو 1895 والذي نشر سنة 1896 تحت عنوان "Der Judenstaat"، مدينة اليهود. وإن لم يجد الكتيب صدا واسعا في البداية إلا أنه وضع فعلا حجر الأساس لظهور الصهيونية السياسية وتأسيس الحركة الصهيونية بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية بين 29 و31 اغسطس 1897 وانتخاب هرتزل رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية. بعد ذلك بدأ هرتزل عدة محادثات مع شخصيات عديدة من دول مختلفة، مثل القيصر الألماني فيلهلم الثاني (.Wilhelm II) الذي التقى به سنة 1898 مرتين في ألمانيا وفي القدس أو السلطان العثماني عبد الحميد الثاني سنة 1901، بحثا عن مؤيدين للمشروع الصهيوني. لكن جهوده فشلت وتركت المجال مفتوحا لمواصلة العمل على تأسيس الدولة.

أسرته

في حزيران / يونيو، 25، 1889 تزوج (Julie Naschauer) وهي ابنة رجل الاعمال الثري اليهودي في فيينا. لم يكن الزواج ناجح ولكن كانت لديهم ثلاثة أطفال: بولين وهانز ومارغريت. كل هؤلاء الثلاثة ماتوا بشكل مأساوي.ابنته بولين: عانت من الأمراض العقلية وإدمان المخدرات. توفيت في عام 1930 وهي في سن 40. ابنه هانز: انتحر (بالرصاص) يوم جنازة شقيقته وكان في سن 39. ابنته مارغريت: (كانت مريضا عقليا) تزوج ريتشارد نيومان الذي خسر ثروته وكان مثقلا من تكاليف إدخال مارغريت المستشفى. قضت مارغريت سنوات طويلة في المستشفيات ثم أخذها النازيون وتوفيت وأحرقت جثتها.وقد واغتصبت

مؤلفاته

1.مسرحية الغيتو (حي اليهود) سنة 1894 2.دولة اليهود (Der Judenstaat) سنة 1896 3.الأرض القديمة الجديدة سنة 1902
27‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة جبل الصبر.
3 من 4
الصحافي النمساوي ثيودرو هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة والأب الروحي لها بلا منازع، فهو الذي وضع الأسس العقائدية للصهيونية السياسية وكرس العقد الأخير من حياته لنقل أفكاره إلى صعيد العمل والتنظيم، وإليه يعود الفضل في توحيد الصفوف الصهيونية تحت راية المنظمة العالمية، وعن طريق الدعوة التي وجهها لعقد أول مؤتمر صهيوني على مستوى يهود العالم، وليس من قبيل المبالغة القول أن هرتزل قد طبع الحركة الصهيونية بطابعه الخاص والزمها في كثير من الأمور باعتناق مواقفه واجتهاداته الفكرية الخاصة، فالمتتبع لتاريخ الصهيونية اللاحق تطالعه دوماً تلك العودة المتكررة إلى أفكار المؤسس وتعاليمه، ويسترعي انتباهه ذلك التوارد العجيب بين مخططات هرتزل والذين سبقوه من جهة، وبين الأفكار التي نادى بها مؤسس الصهيونية، والأعمال التي نفذها الحلفاء فيما بعد من جهة ثانية، ولا غرو فإن الخدمات التي أسداها هرتزل إلى الحركة الصهيونية العالمية، والدور الذي لعبه خلال العقد الأول من قيام المنظمة الصهيونية العالمية وانعقاد مؤتمراتها ساهمت إلى حد بعيد في إبراز الصهيونية على مسرح السياسة العالمية، وزودت الدول الكبرى بحليف يمكنها الاعتماد عليه في دعم مصالحها الاستعمارية، وضمنها مصالحه الخاصة من خلال ذلك، فما هي الأفكار التي نادى بها هرتزل وضمنها كتاباته؟

أصدر ثيودور هرتزل كتاب «الدولة اليهودية» سنة 1896 واصفاً إياه بأنه «محاولة لإيجاد حل عصري للمسألة اليهودية»، وسارع إلى تصدير التمهيد الذي وضعه للكتاب بالعبارة التالية «إن الفكرة التي عالجتها وبسطتها في هذا الكراس هي فكرة قديمة جداً: إعادة بناء الدولة اليهودية»، كما أعرب عن رغبته في إفهام القارئ أن الحجة التي استند إليها ليست مستمدة من اكتشاف جديد قام به، ونبه النقاد السطحيين إلى ارتكاب الخطأ فيما لو خطر لهم إصدار الحكم على الخطة التي يتضمنها الكراس من زاوية المشاريع الخيالية التي تقترب من الطوباوية.

ولو شئنا عرض الأفكار الرئيسية في الكتاب لأمكن تعدادها على الوجه الآتي:

1 - المسألة اليهودية ليست مسألة اجتماعية أو دينية وإن كانت تتخذ هذه الأشكال وغيرها في بعض الأحيان، بل هي مسألة قومية.

2 - وكمسألة قومية لا يمكن حلها إلا عن طريق جعلها قضية سياسية على صعيد العالم، تتداول شأنها الدول المتمدنة في العالم، وتعقد المجالس لحلها، وقد عبر هرتزل عن هذا الرأي في تمهيد الكراس بقوله: «الدولة اليهودية ضرورة لا بد منها للعالم لذلك سوف يتم خلقها» (23).

3 - الوحدة التاريخية للشعب اليهودي حقيقة لا سبيل إلى نكرانها.

4 - كل شيء يعتمد على قوتنا الدافعة أو المحركة وماهي تلك القوة. أنها البؤس الذي يعانيه اليهود (24).

5 - يجب النظر إلى ظاهرة العداء للسامية من زاوية يهودية محضة، إذ يعتبرها هرتزل من القوى العاملة لمصلحة الدعوة الصهيونية، ويؤكد أنها توفر التربة الخصبة لنشاط الصهيونية، وكأننا به يقول: العداء للسامية هو الذي جعل منا يهوداً، والصهيونية تستمد مقومات وجودها من هذا العداء. ويذهب إلى حد تقسيم الناس اجمعين إلى فريقين: فريق يعادي السامية في الظاهر وفريق يكن لها العداء في الباطن، حتى لقد جعل العالم كله في طرف واليهود في طرف آخر، ولا نغالي إذا قلنا أن النظرة الهرتزلية تتمنى استمرار العداء للسامية ولا تتوانى عن استنباطه أو توهمه فيما لو كان صائراً إلى الزوال والاضمحلال، وقد قال عنها هرتزل في يومياته ما يلي:

«فالعداء للسامية، الذي يؤلف قوة كبيرة ودعاية بين الجماهير، لن يلحق الأذى باليهود، وأنا اعتبره حركة نافعة للخلق اليهودي إذ تعمل هذه الحركة لتثقيف جماعة ما عن طريق الجماهير، وربما أدى ذلك إلى الذوبان والاندماج..» (25).

6 - يدرك هرتزل أهمية فكرة الدولة وفعاليتها في نفوس اليهود، فهي المحك الذي يشحذ هممهم ويمدهم بالقوة لتحقيق ما يصبون إليه، إذ لا يوجد إنسان يملك من الثروة والسلطان ما يكفي لاقتلاع أمة ونقلها من بيئة طبيعية إلى أخرى، الفكرة وحدها تستطيع انجاز ذلك، وفكرة الدولة هذه تملك القوة اللازمة (26).

7 - يمكن تحويل الحلم إلى واقع حي، وليس خروج اليهود من أوطانهم إلى فلسطين كناية عن انتقال من معاقل المدينة إلى الصحراء القاحلة، بل سيتم تنفيذ المشروع في عقر دار المدينة، ولن ينحدر اليهود إلى الدرك الأسفل بل سيرتفعون نحو الأعلى والأسمى، أي أن الخروج سيكون بمثابة صعود طبقي، ولا يخفى على هرتزل «أن السجناء القدامى لا يتركون زنزانتهم عن طيبة خاطر».

وحين ينتقل هرتزل إلى عرض الخطة التي اعتمدها لحل المسألة الهيودية نجده ينبه إلى سهولة تركيبها وتعقيد تنفيذها، إذ يؤكد أن عملية التنفيذ سوف تتم عن طريق الوكالتين التالتيين: «جمعية اليهود» و«الشركة اليهودية»، فالجمعية تأخذ على عاتقها مسؤولية إنجاز الأعمال التمهيدية والتحضيرية في مجالات العلم والسياسة، بينما تقوم الشركة بالتطبيق العلمي وترعى مصالح اليهود الراحلين إلى فلسطين بالإضافة إلى تنظيم التجارة والمبادلات في الوطن الجديد، والشركة هي التي تتعامل مع أسياد الأرض الحاليين (العرب) بعد أن تضع نفسها تحت حماية الدول الأوروبية التي تظهر عطفاً على المشروعين، كما أن الجمعية سوف تتخذ قرارها بصدد اختيار فلسطين أو الأرجنتين مع أن هرتزل يقول: «سوف نأخذ ما يعطي لنا وما يقع عليه اختيار الرأى العام اليهودي»، ولا يفوته التذكير بأن «فلسطين هي الوطن التاريخي الذي لا ننساه ما حيينا»، ومجرد اسمها يكفي لاجتذاب اليهود بقوة عجيبة وهائلة.

وفي الفصل الذي عقده للبحث في العلاقة بين جمعية اليهود والدولة اليهودية يؤكد هرتزل أن كراسه ليس موجهاً إلى المحامين ورجال القانون، ثم ينتقل إلى تقديم عرض سريع لما يدعوه «نظريتي في الأساس القانوني للدولة»، فيرفض نظرة روسو البائدة في قولها أن الدولة تنشأ عن التعاقد الاجتماعي، ويعلن أن الدولة لا تتكون بفعل قطع من الأرض بل بفعل أناس يوحدهم حكم سيد، ولكي يتفادى الصعوبة التي تعترض سبيله الصهيوني يلجأ هرتزل إلى المفهوم الروماني القديم عن الوكيل المفوض بحيث يصبح اليهود في نظره الشعب المفوض بينما تمثل الحكومة الوكيل العامل لمصحلة موكله (27).

وما علينا سوى استبدال المنظمة الصهيونية العالمية بالوكيل المفوض إزاء يهود العالم لنعرف ما الذي يقصده هرتزل بالضبط أو القول أن حكومة إسرائىل الحالية تأتي بمثابة «وكيل» لليهود بينما تمثل المنظمة الصهيونية العالمية أكثرية الشعب اليهودي الذي ينسب إليه التفويض «الشعب المفوض»، وستتضح لنا هذه النظرية أكثر فأكثر من خلال البحث في الصهيونية السياسية المنظمة ومفهومها للعلاقة بين الشعب «والدولة والحكومة».

عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا بين 29 آب - 31 آب 1897، وحضره نحو 197 مندوباً عن مختلف الهيئات والمنظمات والجمعيات الصهيونية في العالم، فانتخب ثيودور هرتزل رئيساً له، انصرف إلى انتخاب مجلسه الرئاسي وأمناء سره بالإضافة إلى أعضاء لجنة العمل التي اتخذت مدينة فيينة مقراً لها، ثم اتفق أعضاء المؤتمر على قبول الصيغة المعروضة عليهم لبرنامج الحركة الصهيونية المعروف ببرنامج بازل، كذلك تأسست المنظمة الصهيونية العالمية.

ولقد حدد برنامج بازل هدف الصهيونية الذي تسعى لتحقيقه بقوله: «إن غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام».

ومن الملاحظ أن لفظة «وطن» التي يقابلها بالألمانية (Heimstatee) جرى اختراعها آنذاك وتبنيها بغية الاحتماء خلف الاعتدال الظاهر في معناها، وليس بمستغرب أن يكون البرنامج المذكور قد آثر إغفال ذكر «الدولة اليهودية» حين نعرف أن الزعماء الصهيونيين تعمدوا المواربة والدوران حول المعنى خشية أن تثور حفيظة الأتراك ويتنبهوا لما تبيته الصهيونية وتنويه بالفعل، وقد أكد الكثيرون من الزعماء الذين رافقوا ملابسات وضع البرنامج المذكور أن المقصود بكلمة وطن ليس إلا الدولة اليهودية المنشودة، وأعلن هؤلاء فيما بعد «أننا جميعاً فهمنا ما هو المقصود بها، إذ دلت آنذاك.. على دولة يهودية.. ولا حاجة بنا الآن إلى إخفاء هدفنا الحقيقي تحت المظاهر الكاذبة» (28).

أما الوسائل التي اعتبرها المؤتمر الصهيوني كفيلة بتحقيق الغاية الصهيونية فقد جرى تعدادها على النحو الآتي:

1 - العمل لاستعمار فلسطين بالعمال الزراعيين الصناعيين اليهود وفق أسس ملائمة.

2 - تنظيم اليهودية العالمية وربطها بمنظمات محلية ودولية تتلاءم مع القوانين المتبعة في كل بلد.

3 - تقوية المشاعر اليهودية والوعي القومي اليهودي وتغذيتها.

4 - اتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على الموافقة الضرورية لتحقيق هدف الصهيونية (29).

وهكذا أصبحت الحركة الصهيونية الحكومة التي راحت تبحث عن دولة يهودية، فاللجنة التنفيذية الصهيونية كانت تلك الحكومة، والمؤتمر الصهيوني كان المجلس النيابي، ونصبت المنظمة الصهيونية العالمية نفسها وكيلاً «مفوضاً» عن اليهود، وراح الكثيرون يرددون الشعار الذي أطلقه إسرائيل زانغويل بقوله: «تعالوا نعط الشعب الذي لا أراضي له أرضاً لا شعب لها»، غير عابئين بكون فلسطين أرضاً مأهولة بشعبها منذ قرون عريقة في القدم. كما أقدمت المنظمة الصهيونية على جباية الضرائب السنوية (الشاقل) من أعضائها تحت ستار «رسوم العضوية» في المؤتمر الصهيوني والمنظمة التي انبثقت منه فكانت أشبه بمن ينصب نفسه «حكومة» ليس لها دولة أوشعب، ثم يقوم بجمع الضرائب من أناس ليسوا مواطنين في الدولة المنشودة.

ولا شك في أن مدة العشرين عاماً التي تفصل «برنامج بازل» والمنظمة الصهيونية العلمية عن صدور وعد بلفور (1897 - 1917) تمثل في تاريخ الحركة الصهيونية الحديثة عملية البحث عن اعتراف دولي بالأهداف والمطالب الأساسية، وهذا ما عمل له هرتزل طوال وجوده على رأس الحركة من خلال المساعي التي بذلها للحصول على ما سماه بالبراءة، فما هي المراحل والتطورات التي مرت بها الحركة الصهيونية في أثناء تلك المدة؟

عقد المؤتمر الصهيوني الثاني (بازل 1898) في ظل الشعار الذي أطلقه هرتزل عن «اكتساب الجماعات اليهودية» في العالم والاستئثار بولائها للحركة الصهيونية مما يؤكد أن المنظمة الصهيونية لم تجد مفراً من البحث عن «الشعب اليهودي» الذي يبدي استعداده لتقبل مفاهيمها ومخططاتها المتعلقة به من حيث لا يدري، وقد قرر المؤتمر المذكور السماح لكل 400 يهودي من دافعي الضريبة الصهيونية (الشاقل) بإرسال مندوب عنهم إلى جلساته وجمعيته العامة، كما انتخب لجنة خاصة لتشرف على تأسيس «المصرف اليهودي الاستعماري»، وأعرب عن رفضه للنشاط الاستعماري القائم على التسلل خلسة إلى فلسطين بدلاً من الذهاب إليها بصورة منظمة وفي ظل البراءة المنشودة.

وفي المؤتمر الثالث (بازل 1899) تم تأسيس المصرف اليهودي الاستعماري، تحت اسم «صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار» بغية تمويل النشاطات الاستيطانية في فلسطين والبلاد المحيطة بها، وتأمين الخدمات المالية التي تحتاجها الحركة الصهيونية بينما عقد المؤتمر الثالث في غياب الذين عارضوا صهونية هرتزل السياسية لاعتبارات عقائدية، واستمع إلى مؤسس الحركة يحدد وظيفة المصرف الصهيوني باعتباره مجرد أداة للحصول على البراءة المنشودة، ومن جملة المسائل التي ناقشها هذا المؤتمر: قضية النشاط الثقافي اليهودي في ظل القرار الداعي إلى تأسيس «جمعية التخاطب بالعبرية ونشر الثقافة العبرية بين يهود العالم بالإضافة إلى إعادة بناء الجهاز الإداري الدائم للحركة الصهيونية لكي يحل محل الجهاز المؤقت، وتقسيم «لجنة العمل» إلى لجنتين: اللجنة الصغرى برئاسة هرتزل، واللجنة الكبرى.

أما المؤتمر الصهيوني الرابع (لندن 1900) الذي عقد بحضور ما يزيد على 400 مندوب فقد شغلته المسائل التالية:

1 - اشتداد حدة النزاع حول المسألة الثقافية بين اليهود الأرثوذكس المتدينين وبين دعاة الاتجاه العلماني مما حدا هرتزل عى مناشدة الجميع طرح الخلافات جانباً والتركيز على الأهداف المشتركة.

2 - قضية بث الدعاية الصهيونية في مختلف الأوساط.

3 - الآمال التي يعلقها هرتزل والحركة الصهيونية على بريطانية.

4 - إعداد مسودة المشروع المتعلق بإنشاء الصندوق القومي اليهودي، وتبني شعاره التالي: «العمل اليهودي على الأرض اليهودية».

وشهد المؤتمر الصهيوني الخامس في بازل (1901) تأسيس الصندوق القومي اليهودي، كما تخلله نقاش حول المسألة الثقافية وبحث في إنشاء جامعة عبرية، فظهرت المعارضة داخل الحركة على صورة «الجناح الديمقراطي» الذي تزعمه حاييم وايزمان ومارتن بوبر وغيرهما، وتقرر عقد المؤتمر الصهيوني مرة كل عامين بينما استأثر أمر الخلاف الناشب بين المتدينين والعلمانيين بنصيب وافر من الاهتمام، وتعالت الأصوات مطالبة بإقامة التعاون مع كل الجمعيات الاستعمارية اللاصهيونية للمشاركة بشراء الأراضي في فلسطين على أوسع نطاق، فاتخذ المؤتمر قراره الذي يوجب استخدام الأموال المتوفرة في الصندوق القومي اليهودي لغاية واحدة هي شراء الأراضي في فلسطين (30) كما انشق المتدينون بزعامة الحاخام اسحق راينس احتجاجاً على اشتداد النزعات الراديكالية والعلمية داخل الحركة وقاموا بتأسيس «حركة مزراحي الصهيونية» التي آثرت ممارسة نشاطها في إطار الحركة الأم، وأبقت على تأييدها للسياسة التي انتهجها هرتزل.

وفي المؤتمر الصهيوني السادس (بازل 1903) جرى البحث في العرض المقدم من الحكومة البريطانية باستعمار يوغندة أو العريش، واتسعت شقة الخلافات بين الذين اطلقوا على أنفسهم صهيونيي صيون ورفضوا القبول ببديل من فلسطين وبين الذين سايروا ميول هرتزل للقبول بأرض خارج فلسطين، فكانت النتيجة انتخاب لجنة تقوم بإرسال بعثة استكشافية ودراسية للإطلاع على أحوال يوغندة والعريش وخروج المعارضين من المؤتمر بالإضافة إلى تأليف لجنة فلسطين، وتقرير إنشاء شركة انجلوا فلسطين في يافا لتعمل كفرع من فروع صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار.

وحين عقد المؤتمر الصهيوني السابع (بازل 1905) كان هرتزل قد توفي وذر الخلاف قرنه بين اليوغنديين أو الإقليميين من جهة وبين الفلسطينيين أو الصهيونيين العمليين من جهة ثانية، فجرى انتخاب دافيد ولفوسن لرئاسة المنظمة الصهيونية العالمية وانتصر معارضو اليوغندية برفض الأكثرية للمشروع، مما أدى إلى انسحاب الإقليميين بزعامة إسرائىل زانغول وتأليفهم منظمة خاصة بهم هي «المنظمة الإقليمية العالمية»، ومن الأعمال التي اتخذها هذا المؤتمر تعديل قانون صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار بحيث تأتي الفقرة المتعلقة بإعطاء الأفضلية لفلسطين وسورية كمسرح لتنفيذ المشاريع الاستعمارية اليهودية وذلك كما يلي: «في فلسطين وسورية وأي قسم آخر من تركية الآسيوية وفي شبه جزيرة سيناء وجزيرة قبرص» (
27‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة حدك نظر .. (Yossif Alabdelly).
4 من 4
الصراحة ما قصرو
27‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة حي على الصلاة.
قد يهمك أيضًا
من هو اقرب شعب للشعب الفلسطيني ؟؟
ما هو الحل الأمثل لتدمير اسرائيل؟
ظلك على الجدار هل هو دليل على:
من هو النبي (اسرائيل)
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة