الرئيسية > السؤال
السؤال
من مات وليس في عنقه بيعة
روى الإمام مسلم فى صحيحة عن ابن عمر رضى الله عنهما حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يقول ( من مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )

ما المقصود بهذا الحديث الشريف ؟
الفقه | الإسلام 1‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة غريب1924 (غريب غريب).
الإجابات
1 من 3
حكم من مات وليس في عنقه بيعة العنوان
سؤالي الذي يؤرقني هو :هناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)ـ
لست أدري ما موقفنا نحن المسلمين من هذا الحديث؟ ففي كل بلد حاكم وأمير، ومن يطع هذا لا يطع ذاك، فماذا نصنع؟
السؤال
30/10/2005 التاريخ
أ.د حسام الدين بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس المفتي

 الحل  
 
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فهذا الحديث صحيح رواه الإمام مسلم، وهذا الحديث يفيد مبايعة إمام جماعة المسلمين، وليس زعيم جماعة من جماعات المسلمين. وعندما يقيِّض الله لهذه الأمة رجلا تجتمع عليه الكلمة فعلى أهل الحل والعقد أن يبايعوه ويقروا له. فإذا كان الحال ـ كما هو معلوم ـ من عدم وجود إمام لجماعة المسلمين فلا يكلف الله ‏نفساً إلا وسعها.
أمَّا حكام المسلمين فلا يدخلون في معنى هذا الحديث؛ لأن كلا منهم يدير إقليما أو صقعا من الأصقاع، ومن تحته ملزمون بطاعته، أمَّا غيرهم ففي كل بلد يوجد حاكم وقانون.
أمَّا إمام المسلمين المقصود بهذا الحديث فهو يكون إماما لجميع المسلمين لا لجماعة معينة من المسلمين.

يقول د حسام الدين عفانة أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس - فلسطين :
هذا بعض حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه بإسناده عن زيد بن محمد عن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر رضي الله عنه إلى عبد الله بن مطيع حين كان أمر الحرة زمن يزيد بن معاوية، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثاً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) صحيح مسلم.
والمراد بالبيعة في هذا الحديث بيعة إمام المسلمين أو خليفة المسلمين الذي يبايعه أهل الحل والعقد من أمة الإسلام، وهذا الحديث لا ينطبق على حكام هذا الزمان أو زعماء الأحزاب والجماعات المختلفة؛ لأن كلاً منهم ليس إماماً لجماعة المسلمين.

وقد ذكر أهل العلم شروطاً لصحة البيعة منها:
أن يكون في المبَايَعُ له شروط الإمامة وقد فصلها العلماء في كتبهم وأن يكون المتولي لعقد البيعة – بيعة الانعقاد – أهل الحل والعقد ، قال الماوردي :[ فإذا اجتمع أهل العقد والحل للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة المتوافر فيهم شروطها فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلاً وأكملهم شروطاً ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته ] الأحكام السلطانية ص 19 . وعليه فإن أهل الحل والعقد من المسلمين هم الذين يتولون اختيار إمام المسلمين وخليفتهم ولا عبرة بـقـول العوام في بيعة الانعقاد قال الرملي الشافعي :[ أما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة لها ] نهاية المحتاج.

ولا يصح دعوى بعض الحزبيين أن من لم يبايع أمير حزبهم فإنه إذا مات مات ميتة جاهلية فهذه الدعوى تعدٍ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتنزيل للنصوص على غير محلها الصحيح وتلاعب بعقول العوام وترهيب لهم في غير موضعه؛ فإن المقصود بالحديث إمام جماعة المسلمين، وليس زعيم فئة من فئات المسلمين الكثيرة والمتناحرة فيما بينها .

وإمام المسلمين الذي تجب له البيعة له شروط ذكرها أهل العلم ، وهذه الشروط لا تنطبق على قادة الأحزاب والجماعات الموجودة حالياً .
وحـديث ابـن عـمـر مـحـل الـسـؤال ذكـره الإمـــام الـنـووي في :[ باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... ] شرح النووي على صحيح مسلم 4/546 . فالمقصود بالحديث :[ من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية أي عند وجود الإمام الشرعي فقط، وهذا هو الفهم الصحيح للحديث أنه إذا كان هناك إمام شرعي توفرت فيه شروط صحة البيعة، وانتفت نواقضها فإنه يجب على المسلم أن يبادر إلى البيعة، إذا كان من أهل الحل والعقد، أو طلبت منه، ولا يجوز له أن يبيت ولا يراه إماماً .أما إذا لم تكن شروط صحة البيعة متوفرة في هذا الحاكم فليس عليه واجب البـيـعة بل عليه أن يسعى لإيجاد الإمام الشرعي حسب طاقته ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

والذي يدل على أن الحديث خلاف ظاهره ما يلي :
1. أن البيعة واجبة وجوباً كفائياً إذا قام به البعض سقط عن الباقين كما هو قول الجمهور.
2. فِعْلُ رواي الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نفسه، فهو أولى بفهم الحديث على وجهه الصحيح من غيره، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر : أنه امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية ، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك بن مروان فبايع له حينئذ . فلو فهم الحديث على ظاهره لما بات ليلة إلا وفي عنقه بيعة لأحدهما يعطيها من يدله عليه اجتهاده على أنه أقرب للصواب وقد روي عنه قوله : ... لكني أكره أن أبايع أميرين قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد.

فالمقصود أنه أخذ مدة، وليس في عنقه بيعة لأحد، وهذا على خلاف ظاهر الحديث لانتفاء أحد شروط صحة البيعة، وهو أن يكون المبايع واحداً كما مرّ ] كتاب الإمامة العظمى ص 214-215 .

وخلاصة الأمر أن البيعة المقصودة في الحديث هي بيعة إمام جماعة المسلمين وليس زعيم جماعة من جماعات المسلمين .

والله أعلم.
1‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة . . نايف . ..
2 من 3
معناه أن الذي يترك الإمام بالخروج عن طاعته كالذين خرجوا عن سيدنا علي كرم الله وجهه اذا مات وهو على تلك الحال تكون ميتته ميتة جاهلية كما يدل على ذلك حديث مسلم عن ابن عباس عن الرسول قال :"من كره عن أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية
1‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة Compu.
3 من 3
إن مسألة معرفة إمام العصر من المسائل المهمة التي تترتب عليها أعظم المصالح الدينية والدنيوية ، وتُؤدَّى بها أهم الوظائف الشرعية ، وقد وردت فيها أحاديث صحيحة مشتملة على التحذير الشديد ، وتصف من مات جاهلاً بها بأن ميتته جاهلية.
مضافاً إلى أن علماء أهل السنة قد أكَّدوا في مصنفاتهم على أن نصب الإمام في كل عصر واجب على المسلمين كافة ، بل جعلوه من أعظم الواجبات الدينية التي لا يسع المسلمين تركها أو التهاون في المبادرة إليها.
قال الإيجي في المواقف : نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعاً...
وقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن إمام ، حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته : « ألا إن محمداً قد مات ، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به » ، فبادر الكل إلى قبوله ، وتركوا له أهم الأشياء ، وهو دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متَّبع في كل عصر... (1).
وقال الماوردي : وعقدها ـ أي الإمامة ـ لمن يقوم بها في الأمَّة واجب بالاجماع

وقال ابن حجر : قال النووي : أجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل (2).
وقال التفتازاني : نصب الإمام واجب على الخلق سمعاً عندنا وعند عامة المعتزلة (3).
وقال ابن حزم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على وجوب الإمامة ، وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة (4).
وقال : لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة (5).
إلى غير ذلك مما يطول ذكره (6).
ومع كل ذلك فإن أهل السنة بعد عصر الخلافة عندهم أطبقوا على ترك هذا الواجب ، بل تركوا الخوض في هذه المسألة وتجنبوا البحث فيها من قريب أو بعيد ، فلا نرى منهم اهتماماً بالبحث في هذا الأمر مع عظم أهميته ، حتى تركه من تعرض لشرح تلك الأحاديث وقابله بالإعراض والإهمال الشديدين (7). ولعل السبب في ذلك خشية علماء أهل السنة من سخط حكّام عصرهم إذا نفوا عنهم أهليتهم لإمامة المسلمين ، وخوفهم من العامة ،وحذرهم من تخطئة كل أهل السنة في ترك أمر مهم واجب لا ينبغي تركه.

والأحاديث المروية في هذه المسألة كثيرة ، وإليك بعضاً منها :

أخرج مسلم في صحيحه ، والبيهقي في السنن ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والتبريزي في مشكاة المصابيح ، والألباني في السلسلة الصحيحة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : مَن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (1).
وأخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ، وابن حبان في صحيحه ، وأبو نعيم في حليته ، والمتقي الهندي في كنز العمال وغيرهم ، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : مَن مات بغير إمام مات ميتة جاهلية (2).
وفي رواية أخرجها الهيثمي وابن أبي عاصم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية (3).
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات : فيه إشعار إلى أن بيعة إمام المسلمين الحق ينبغي المبادرة إليها وعدم إهمالها أو التهاون فيها خشية مباغتة الموت والوقوع في الهلاك.
قوله صلى الله : عليه وآله وسلم وليس في عنقه بيعة : أي ولم تكن بيعة ملازمة له لا تنفك عنه ، كما في قوله تعالى ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ). فلا يجوز نقض بيعة إمام الحق ولا النكث عنها. ولأجل الدلالة على اللزوم لم يعبِّر بـ ( من مات ولم يبايع إماماً... ).
والبيعة : هي المعاقدة والمعاهدة على السمع والطاعة ، ولعلها مأخوذة من البيع ، فكأن من بايع الإمام قد باع نفسه للإمام ، وأعطاه طاعته وسمعه ونصرته.
وعليه فلا تقع البيعة إلا مع الإمام الحاضر الحي ، دون الإمام الغابر الميت ، لأن الميت لا تتحقق معه المعاهدة ، واعتقاد إمامة الأئمة الماضين لا يستلزم تحقق البيعة لهم.
وقوله : لإمام : يدل على أنه لا يجوز مبايعة أكثر من إمام واحد في عصر واحد ، وهذا مما اتفقت عليه كلمة المسلمين ودلَّت عليه الأحاديث الصحيحة عند الفريقين.
قال النووي : في هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنى هذا الحديث : إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها ، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول [ أم ] جاهلين ، وسواء كانا في بلدين أو بلد ، أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره ، هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء... واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد ، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا (2).
وقال البغدادي : وقالوا ـ أي أهل السنة ـ : لا تصح الإمامة إلا لواحد في جميع أرض الإسلام (3).
ونصَّ على ذلك أيضاً ابن حزم (4) والماوردي (5) والتفتازاني (6) وغيرهم.
وقوله : مات ميتة جاهلية : ميتة على وزن فِعْلة ، وهو اسم هيئة ، والمعنى : مات كميتة أهل الجاهلية.
قال النووي : أي على صفة موتهم من حيث هي فوضى لا إمام لهم (7).
1‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة السندباد البري (السندباد البري).
قد يهمك أيضًا
ماذا تعرف عن بيعة الرضوان ؟
لماذا حضر العباس بيعة الرضوان الثانية
في أي سنه كانت بيعة العقبة الثانية وكم عدد الذين أسلموا فيها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
هل صحيح ان عمر قال ان بيعة ابي بكر فلتة ؟
من أول من بايع الرسول في بيعة الرضوان ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة