الرئيسية > السؤال
السؤال
الاسلام دين لكل زما ومكان فيه احاديث تحث علي حسن معامله كبار السن اذكرها
الفتاوى | العبادات | الحديث | الإسلام 19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة jilatex.
الإجابات
1 من 2
لكبير السن مكانته المتميزة في المجتمع المسلم فهو يتعامل معه بكل توقير واحترام، يحدوه في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: "ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا" رواه أبو داود والترمذي.
ويظهر ذلك التوقير والاحترام في العديد من الممارسات العملية في حياة المجتمع المسلم، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي، بل فيها حث وتوجيه نبوي فضلاً عن ممارساته صلى الله عليه وسلم، مع المسنين وتوجيه أصحابه نحو العناية بالمسنين وتوقيرهم واحترامهم وتقديمهم في أمور كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ البدء بالكبير بالأمور كلها: كأن يتقدم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة، وفي التحدث إلى الناس، وفي الأخذ والعطاء عند التعامل.. لما روي مسلم عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولو الأحلام والنهي (هم الرجال البالغون) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وإياكم وهيشات الأسواق " أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللفظ والفتن فيها.
2 ـ الترهيب من استخفاف الصغير بالكبير: روى الطبراني في الكبير عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم وإمام مقسط." والاستخفاف كأن يهزأ به ويسخر منه ويوجه كلاماً سيئاً إليه، ويسيء الأدب في حضرته، وينهر ه في وجهه وكم من مناظر يندي لها الجبين نشاهدها في الطرق ووسائل السفر المختلفة ونجبر على سماعها من داخل البيوت على ما يقال فيها تدمي لها القلوب.
3 ـ الحياء من الكبير: لأن الحياء خلق يبحث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق الكبير ويدفع إلى إعطاء ذي الحق حقه.
روى ابن ماجة والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه" وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال "لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالاً هم أسن مني".
4 ـ القيام للقادم: روى البخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قال: "ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في قيامها وقعودها ـ من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها وقبلته وأجلسته في مجلسها".
5 ـ تقبيل يد الكبير: أخرج أحمد والبخاري وأبو داود وابن الإعرابي عن زارع وكان في وفد "عبد القيس قال: لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله.
وروى البخاري عن الوازع بن عامر قال: قدمنا فقيل ذلك رسول الله فأخذنا بيده ورجليه نقبلها.
لأن هذا له أثر كبير في نفوس الكبار وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم مع مراعاة:
1 ـ ألا يغالوا في ذلك لما للمغالاة من تغاضي عن المساويء، ومجافاة للحق، وانتكاس لحقيقة الاحترام.
2 ـ ألا يزيدوا عن الحد الذي أمر به الشرع الإسلامي كالانحناء أثناء القيام، أو الركوع أثناء التقبيل.
6 ـ إنزال الكبير منزلته اللائقة به: روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبدالقيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد فرحهم، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبي صلى الله عليه وسلم ودعانا، ثم نظر إلينا، فقال: من سيدكم وزعيمكم؟ فأشرنا جميعاً إلى المنذر بن عائذ.. فلما دنا منه المنذر أوسع القوم له حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. فقعد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرحب به وألطفه وسأله عن بلادهم..".
وهذا غيض من فيض وبعد، فإن توقير الكبير ذو الشيبة المسلم سمة من سمات المجتمع المسلم.
**رعاية كبار السن من غير المسلمين:***
لم تقتصر هذه الرعاية على المسن المسلم بل امتدت يد الرعاية لتشمل غير المسلم طالما أنه يعيش بين ظهراني المسلمين.
فها هي كتب التاريخ تسطر بأحرف ساطعة ، موقف عمر رضي الله عنه ـ مع ذلك الشيخ اليهودي الكبير فيذكر أبو يوسف في كتابة (الخراج) "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ مر بباب قوم وعليه سائل يسأل ـ شيخ كبير ضرير البصر فضرب عضده من خلفه فقال: من أي أهل الكتب أنت؟ قال يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية، والحاجة، والسن. قال: فأخذ عمر ـ رضي الله عنه ـ بيده فذهب به إلى منزله فرضخ له ـ أي أعطاه ـ من المنزل بشيء ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه، والله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم {إنما الصدقات للفقراء والمساكين..} سورة التوبة 60. .... وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه".
وبعد هل يمكن أن نؤثر الكبير في الجلوس في المكان المحدد له في وسيلة السفر والذي حددته الدولة أو المملكة أو الإمارة؟
هل يمكن أن نأخذ بأيديهم عند عبور الطريق؟ هل يمكن أن نقوم لهم عند حضورهم ونقبل أيديهم؟
هل يمكن إنهاء مصالحهم في أسرع وأيسر وقت مع البشاشة في وجوههم؟
هل يمكن أن نقوم على خدمتهم ونراعي فيهم تعاليم الإسلام ولاسيما إذا كانوا آباء أو أمهات؟ لأن دور المسنين تجأر إلى الله من عقوق الأبناء فما بال الذين لا يملكون دفع ثمن الإقامة فينامون في العراء ومن أنفقوا عليهم وقاموا على تربيتهم حتى وصلوا إلى المكانة المرموقة يتنعمون في المأكل والملبس والمشرب والفرش وظلم المعصية.
هل يمكن أن نصغي لحديثهم ففيه عبر السنين؟
نسأل الله أن يرزقنا حب القيام على خدمة ورعاية الكبار.
19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة غروب.
2 من 2
ليس بعد اجابة غروب شيئا للاحترام واجب
وللاضافه
الاسلام دين البشرية

2 ـ الاسلام رسالة الانبياء
وعندما نحاول البحث في هذا الموضوع ، ونواصل إغناء مثل هذا المفهوم لابد لنا من أن نتابع الاستعمالات القرآنية لكلمة «الاسلام» ونتحرى موارد اطلاقها ، وحالات انطباقها من خلال الايات القرآنية الكثيرة التي تحدثت عن الدين والعبودية والاسلام لرب العالمين على لسان الانبياء والمرسلين من نوح (عليه السلام)إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فإذا فعلنا مثل هذه المتابعة استطعنا أن نكتشف الاستعمال الدقيق لهذه الكلمة «الاسلام» والتشخيص الواضح لمعناها . . واستطعنا أن نعرف أيضاً أن الاسلام دين الرسل ، ودعوة الانبياء ، والعنوان الجامع لها .
وقد أورد القرآن الكريم الاستعمالات المتكررة لكلمة الاسلام ; بمعنى الايمان الصادق والخضوع الكامل لامر الله سبحانه ، بصيغ وأساليب متعددة; كصيغة الامر والدعاء والاخبار . . الخ على لسان الانبياء والصفوة المؤمنة من أتباعهم ، وهم يعلنون إسلامهم ، أو يدعون إليه فيستجيبون .
قال تعالى حاكيا عن لسان نوح (عليه السلام) قوله:
(فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سأَلْتُكُم مَّنْ أَجْر إنْ أَجْرِيَ الاَّ عَلَى الله وأُمِرْتُ أنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
(يونس/72)
وقال تعالى في مورد آخر ، راوياً صيغة الخطاب الالـهي الموجه لابراهيم(عليه السلام):
(إذْ قَالُ لَهُ رَبُّهُ أَسلِمْ قَالَ أسْلَمْتُ لِرَبَّ الْعَالَمِين *وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إنَّ الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّين فَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) .(البقرة/131ـ132)
وقال تعالى:
( . . . مِّلَّةَ أبِيِكُمْ إبْرَاهِيَم هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ . . .) .(الحج/78)
وقال تعالى متحدثاً عن لسان يوسف (عليه السلام):
(رَبَّ قَدْ آتَيْتني مِنَ الْمُلْك وَعَلمْتَّنِي مِن تّأْويلِ اْلاَحَادِيثِ فَاطِ رَ السَّمَوَاتِ وَاْلاَرْضِ أَنتَ وَليِّ فِي الدُّنْيَا وَاْلاخِرَهِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالِصَّلِحِينِ) .(يوسف/101)
وقال تعالى ناقلاً حوار موسى (عليه السلام) مع قومه:
(وَقَالَ مُوسَى يَاقَّوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إن كُنتُم مُّسْلِمينَ) .(يونس/84)
وقال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيَها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلّذِينَ هَادواْ . . .) .(المائدة/ 44)
وقال تعالى: (وَإذْ أَوْحَيْتُ إلَى الحواريين أنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولي ، قَالُوْاْ آمَنّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِموُن) .(المائدة/111)
ومثل مقالة الانبياء جميعاً قال سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):
(إنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ولَهُ كُلُّ شَيء ، وَأُمِرْتُ أنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .(النمل/91)
وهكذا تلتقي وتجمع هذه الدعوات الالـهيه على امتداد خط الاسلام لرب العالمين ، بمعناه الحقيقي المرادف لمعنى العبودية ، والايمان الصادق بالله تعالى ، والذي بدا واضحاً في استعمال إبراهيم (عليه السلام) لهذه الكلمة وقوله: (أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ، واتخاذه هذا الاسلام ديناً يتعبد به ، وأمانة يوصي بها بنيه وأتباعه ، وشعاراً لاهل التوحيد ، وعنواناً لدعوة الايمان:
( . . .مِلَّةَ أَبِيِكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسلِمينَ مِن قَبْلُ . . .) .(الحج/78)
وهكذا يوصلنا القرآن الكريم إلى أن الانبياء جميعاً كانوا يسيرون على هذا الخط الايماني الموحد ، ويتجهون نحو غاية واحدة ، وهي: «تحقيق العبودية لله ، وإسلام البشرية لرب العالمين ، وتحريرها من عبادة الطواغيت ، والاهواء ، ومن كل صنوف العبوديات البشرية الضالة» .
وللحقيقة ذاتها اعتبر القرآن الكريم الايمان بكل الانبياء والرسل ركناً أساسياً من عقيدة المسلم ، ودليلاً تاريخياً ومنطقياً على صدق الرسالة المحمدية ، قال تعالى:
(قُولُواْ آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ إلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إلى إبْرَاهِيمَ وَاسْمَاعِيلَ وَإسْحقَ وَيَعْقوبَ وَاْلاَسْبَاطِ وَمَا أوتيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أوتيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرَّقُ بَيْنَ أَحَد مّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) .(البقرة/136)
(قُلْ مَا كُنتُ بدْعاً مِّنَ الرُّسُل وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إنْ أَتَّبعُ إلاّ مَا يُوحَى إِليَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ مُّبيِنٌ) .(الاحقاف/9)
ومن هنا نفهم أن الانبياء جميعاً حملوا للبشرية دينا واحداً ، وبشروا بعقيدة واحدة ، قد جعلها الله سبحانه أساساً ومنطلقاً لاصلاح البشرية ، وسبباً لانقاذها من التخبط والضياع في ظلمات التيه والجاهلية التي أفرزتها عصور الخرافة ، وحاكت نسيجها أساطير الشعوب المتدنية ، فعانى الانسان منها ما عاناه من عبادة الطواغيت ، ومن الفقر ، والظلم ، والجهل ، والفساد ، وما زال يعاني ، وسيبقى يعاني ما لم يعد الى منهج الانبياء ، ودعوة الرسل التي انصبت جميعها في مصب واحد ، واستهدفت هدفاً واحداً; وهو انقاذ الانسانية ، وخلاص البشرية ، جيلاً بعد جيل ، وأمة بعد أمة ، من تلك المآسي والعبوديات .
وقد أراد الله سبحانه ، لرسالاته هذه جميعاً أن ينصب عطاؤها ، وتلتقي روافدها في مجرى واحد ، وتتركز أنوارها في بؤرة واحدة ، وتكتمل دعواتها في دعوة واحدة . . فكانت دعوة الاسلام ، ورسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هي الدين الخالد ، وخاتمة الاديان والرسالات ، والمنهاج المهيمن على مناهج الرسل ، والمستوعب لها:
(وَأَنزَلْنَآ إليْكَ الْكِتَّابَ بِالْحَقِ مُصَدِّقاً لمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكتَّابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ الله وَلاَ تتبَّعْ أهْواءهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرعَةً وَمِنْهاجاً . .) . (المائدة/48)
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ باِلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
(الصف/9)
مهيمناً على كل تلك الرسالات والشرائع بما يحمل بين جنبيه من عوامل السعة والشمول والخلود; ليمتد عبر مساحة التاريخ البشري ويستوعب كل مظاهر التطور والنمو في الحياة الانسانية . . . . وهكذا كان تيار الدين عطاءً متدفقاً كالنهر العظيم ينحدر صافياً ، ويسير ممتداً مع امتداد البشرية ، متمثلاً في الاسلام العظيم ، الدين الذي دعا إليه الانبياء ، ونادى به المرسلون فاغترفوا منه بقدر حاجة شعوبهم ، وامكانات أممهم ليتركوا تياره منسابا إلى من يعقبهم من أجيال وأمم وأنبياء ، وليأخذ كل جيل منه حاجته ، وليستمر نهر الرواء متدفقاً بالحياة والخصب والنماء للبشرية جميعاً ، وللانسانية في مختلف عصورها .
لذلك بعث الله الانبياء على فترات مختلفة من حياة البشرية ليرشدوا الانسان إلى شرائع هذا النهر الروحي العظيم الذي يبعث في إنسانيتهم الخصب والحياة:
(يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَّجِيبوُا لله وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِماَ يُحْيِيكُمْ . . .) .(الانفال/24)
ولذا كان نداء الانبياء الى شعوبهم وأممهم جميعاً هو خطاب واحد ونداء واحد . . .
ذلك لانهم كانوا جميعاً دعاةً للاسلام الذي هو دين البشرية كلها من بداية نشوئها ، وحتى نهاية أجلها على هذه الارض; فهو المادة التعبدية ، والاصلاحية التي صيغت وشرعت منه كل الرسالات والشرائع .
أما الفوارق التي نشاهدها بين ما يبلغه رسول وآخر يكمن سببها في حاجة البشرية ، ومستوى وعيها ، وادراكها ومدى تحملها .
لذا فان البشرية في منتهى نضجها وتكاملها ، كانت مهيأة لاستيعاب كل هذا الدين «دين الاسلام» وحمل دعوته والسير على هدى منهاجه ، ورسالته .
وهذا ما أوضحه القرآن الكريم وأكده بقوله:
(إنَ الدّينَ عِندَ الله الاسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتوُاْالْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْد مَآجاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ ، وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإنَّ الله سَريعُ الْحِسابِ) .(آل عمران/19)
(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ اْلاسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي اْلاخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .(آل عمران/85)
فكان هذا الدين هو الدين الذي استقى منه الانبياء رسالاتهم واستمدوا دعواتهم من غير أن يكلفوا بحمل هذا الدين أو تبليغه كاملاً الى أممهم،وشعوبهم،بل كلفوا وأمروا بتبليغ ما يصلح تلك الامم ، ويسد حاجاتها ، ويأخد بيدها الى طريق الهدى والسلام; كما أشار إلى ذلك البيان القرآني المتحدث عن الدين والرسالات ، وعن وحدة المصدر والغاية ، فيؤكد أن الدين واحد: «وهو الاسلام» ، وأن دعوات الانبياء ورسالاتهم جميعاً شرعت (أي تفرعت واستمدت)منه.
قال تعالى: (شَرَعَ لَكمُ مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَالَّذي أَوْحَينا إِلَيْك ، وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُواْ الِّدينَ وَلاَ تَتَّفَرَّقُواْ فِيُهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) .(الشورى/13)
وهكذا يثبت القرآن لنا وحدة الخط والاتجاه الذي سار عليه الانبياء ، ويؤكد أنهم (عليهم السلام)جميعاً أمروا باقامة الدين ، ونهوا عن التفرقة فيه . . . فوجهة البشرية واحدة ، وغايتها في الحياة واحدة; تستوعبها أطر الدين ، ودعوته العقائدية والاصلاحية ، مع تفاوت جزئي في المنهج والطريقة .
لذلك لا يصح أن نسمي دعوات الانبياء أدياناً متعددة ، بل هي دعوات متعددة ورسالات مختلفة لدين واحد حملها الانبياء إلى أجيال البشرية .
وقد اتضح لنا من استعراض القرآن لمفاهيم الدين والرسالات والاسلام: أن الدين الاسلامي هو الاطار الجامع لكل أهداف الدين الالـهي ، وهو الصيغة الكلية للرسالة الالـهية الكبرى التي تصبغ صورة الانسان والحياة على هذه الارض ، وهو المادة الاساسية التي شرعت منها الرسالات والدعوات الالـهية من قبل ، لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام)وغيرهم من الرسل والانبياء ، (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكَتابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .(الزخرف/4)
وهو صيغة الدين الالـهي الكلية التي ألقيت بكاملها الى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ليبلغه ويدعو البشرية إليه بأرقى منهج ، وأنضج شريعة .
لذا كانت الدعوات والرسالات السابقة كلها دعوات منسوخة لان دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الدين كله الذي شرعت منه الشرائع والرسالات ، وهو المنهج الذي أريد للبشرية في نهاية شوطها التاريخي أن تهتدي به ، وتصنع حياتها على هدى دعوته ورسالته .
أما الرسالات السابقة للاسلام فهي رسالات مؤقتة ودعوات محدودة ، وممهدة لرسالة الاسلام ، ودعوته الكبرى .
19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
قد يهمك أيضًا
اريد احاديث تحث او تتحدث على الصلاة
ممكن تجيبولي احاديث عن القطط و الحسن معاملتها و معامله الحيوان بلاحاديث و ايات من القران بالرفق بالحيوان
كيف تعامل الشخص الذي دينه غير دينك
حلمت بآيه من القران ولا اذكرها جيدا
كيف تكون معامله الزوج لي امه الغيوره
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة