الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هو الحديث الذي لا تصح العبادة بغير نية
السعودية | جدة 24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة ام فؤاد (Noorh noor).
الإجابات
1 من 12
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى

_______________

هل تقصدى هذا الحديث؟
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة mohamad722.
2 من 12
حدثنا ‏ ‏الحميدي عبد الله بن الزبير ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يحيى بن سعيد الأنصاري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏محمد بن إبراهيم التيمي ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏علقمة بن وقاص الليثي ‏ ‏يقول سمعت ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏على المنبر ‏
‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إنما الأعمال ‏ ‏بالنيات ‏ ‏وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا ‏ ‏يصيبها ‏ ‏أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ‏
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة الحزين القلب (مهجة قلبي).
3 من 12
و في فقة الامام الشافعي قال في النية
ان النية محلها القلب و اذا كان قلبة ينوي ان يفعل العبادة فلا يشترط جهرها
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة eldoplomasy.
4 من 12
إليك أختي أم فؤاد هذا الحديث رواه الإمام البخاري والشرح لسماحة الشيخ محمد صالح العثيميين رحمة الله شرحه في كتابة شرح الاربعين النوويه الشرح طويل بعض الشئ لكن فيه فوائد عظيمة أرجوا من الله لك التوفيق .

الحديث :

(عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ تعالى عنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ   يَقُولُ:  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)[3]
رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَهْ البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجَّاج بن مسلم القشيري النيسابوري، في صحيحيهما اللَذين هما أصح الكتب المصنفة.

يتبع الشرح.
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة صقرقريش.
5 من 12
شرح الحديث .
عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ  وهو أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه،آلت إليه الخلافة بتعيين أبي بكر الصديق رضي الله عنه له، فهو حسنة من حسنات أبي بكر، ونصبه في الخلافة شرعي، لأن الذي عينه أبو بكر، وأبو بكر تعين بمبايعة الصحابة له في السقيفة، فخلافته شرعية كخلافة أبي بكر، ولقد أحسن أبو بكر اختياراً حيث اختار عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وفي قوله  سَمِعْتُ  دليل على أنه أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة. والعجب أن هذا الحديث لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمر رضي الله عنه مع أهميته، لكن له شواهد في القرآن والسنة. ففي القرآن يقول الله تعالى: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ )(البقرة: الآية272) فهذه نية، وقوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً )(الفتح: الآية29) وهذه نيّة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:  وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِيْ بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلَهُ فِي فِيّ امْرَأَتِك[4] فقوله:  تَبْتَغِي بِها وَجْهَ اللهِ  فهذه نية، فالمهم أن معنى الحديث ثابت بالقرآن والسنة. ولفظ الحديث انفرد به عمر رضي الله عنه، لكن تلقته الأمة بالقبول التام، حتى إن البخاري رحمه الله صدر كتابه الصحيح بهذا الحديث.

قوله  :  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى  لهذه الجملة من حيث البحث جهتان: نتكلم أولاً على مافيه من البلاغة:

فقوله:  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ  فيه من أوجه البلاغة الحصر، وهو:إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه،وطريق الحصر: إِنَّمَا  لأن (إنما) تفيد الحصر، فإذا قلت: زيد قائم فهذا ليس فيه حصر، وإذا قلت: إنما زيد قائم، فهذا فيه حصر وأنه ليس إلا قائماً. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:  وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى .

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:  وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا أو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ  من البلاغة: إخفاء نية من هاجر للدنيا، لقوله:  فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ  ولم يقل: إلى دنيا يصيبها، والفائدة البلاغية في ذلك هي:  تحقير ماهاجر إليه هذا الرجل، أي ليس أهلاً لأن يُذكر، بل يُكنّى عنه بقوله: إلى ماهاجر إليه.

وقوله:  مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ  الجواب:  فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ  فذكره تنويهاً بفضله،  وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا أو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ  ولم يقل:إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، لأن فيه تحقيراً لشأن ما هاجر إليه وهي: الدنياأو المرأة.

* أما من جهة الإعراب، وهو البحث الثاني:

فقوله صلى الله عليه وسلم:  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ  مبتدأ وخبر، الأعمال: مبتدأ، والنيات: خبره.

وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى  أيضاً مبتدأ وخبر، لكن قُدِّم الخبر علىالمبتدأ؛ لأن المبتدأ في قوله:  وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى  هو:  مانوى  متأخر.

فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ  هذه جملة شرطية، أداة الشرط فيها: مَنْ، وفعل الشرط: كانت، وجواب الشرط: فهجرته إلى الله ورسوله.

وهكذا نقول في إعراب قوله:  وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا .

أما في اللغة فنقول:

الأعمال  جمع عمل، ويشمل أعمال القلوب وأعمال النطق، وأعمال الجوارح، فتشمل هذه الجملة الأعمال بأنواعها.

فالأعمال القلبية: مافي القلب من الأعمال: كالتوكل على الله، والإنابة إليه، والخشية منه وما أشبه ذلك.

والأعمال النطقية: ماينطق به اللسان، وما أكثر أقوال اللسان، ولاأعلم شيئاً من الجوارح أكثر عملاً من اللسان، اللهم إلا أن تكون العين أو الأذن.

والأعمال الجوارحية: أعمال اليدين والرجلين وما أشبه ذلك.

الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ  النيات: جمع نية وهي: القصد. وشرعاً: العزم على فعل العبادة تقرّباً إلى الله تعالى، ومحلها القلب، فهي عمل قلبي ولاتعلق للجوارح بها.

وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ  أي لكل إنسانٍ  مَا نَوَى  أي ما نواه.

وهنا مسألة: هل هاتان الجملتان بمعنى واحد، أو مختلفتان؟

الجواب: يجب أن نعلم أن الأصل في الكلام التأسيس دون التوكيد، ومعنى التأسيس: أن الثانية لها معنى مستقل. ومعنى التوكيد: أن الثانية بمعنى الأولى. وللعلماء رحمهم الله في هذه المسألة رأيان، يقول أولهما: إن الجملتان بمعنى واحد، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ  وأكد ذلك بقوله:  وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى  .

والرأي الثاني يقول: إن الثانية غير الأولى، فالكلام من باب التأسيس لامن باب التوكيد.

* والقاعدة: أنه إذا دار الأمر بين كون الكلام تأسيساً أو توكيداً فإننا نجعله تأسيساً، وأن نجعل الثاني غير الأول، لأنك لو جعلت الثاني هو الأول صار في ذلك تكرار يحتاج إلى أن نعرف السبب.

* والصواب: أن الثانية غير الأولى، فالأولى باعتبار المنوي وهو العمل. والثانية باعتبار المنوي له وهو المعمول له، هل أنت عملت لله أو عملت للدنيا. ويدل لهذا مافرعه عليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:  فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ  وعلى هذه فيبقى الكلام لاتكرار فيه.

والمقصود من هذه النية تمييز العادات من العبادات، وتمييز العبادات بعضها من بعض.

* وتمييز العادات من العبادات مثاله:

- أولاً:الرجل يأكل الطعام شهوة فقط، والرجل الآخر يأكل الطعام امتثالاً لأمر الله عزّ وجل في قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا )(الأعراف:الآية31) فصار أكل الثاني عبادة، وأكل الأول عادة

- ثانياً: الرجل يغتسل بالماء تبرداً، والثاني يغتسل بالماء من الجنابة، فالأول عادة، والثاني: عبادة، ولهذا لوكان على الإنسان جنابة ثم انغمس في البحر للتبرد ثم صلى فلا يجزئه ذلك، لأنه لابد من النية،وهو لم ينو التعبّد وإنما نوى التبرّد.

ولهذا قال بعض أهل العلم: عبادات أهل الغفلة عادات، وعادات أهل اليقظة عبادات. عبادات أهل الغفلة عادات مثاله: من يقوم ويتوضأ ويصلي ويذهب على العادة. وعادات أهل اليقظة عبادات مثاله: من يأكل امتثالاً لأمر الله، يريد إبقاء نفسه، ويريد التكفف عن الناس، فيكون ذلك عبادة. ورجل آخر لبس ثوباً جديداً يريد أن يترفّع بثيابه، فهذا لايؤجر، وآخرلبس ثوباً جديداً يريد أن يعرف الناس قدر نعمة الله عليه وأنه غني، فهذا يؤجر. ورجل آخر لبس يوم الجمعة أحسن ثيابه لأنه يوم جمعة، والثاني لبس أحسن ثيابه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم   ، فهو عبادة.

* تمييز العبادات بعضها من بعض مثاله:

رجل يصلي ركعتين ينوي بذلك التطوع، وآخر يصلي ركعتين ينوي بذلك الفريضة، فالعملان تميزا بالنية، هذا نفل وهذا واجب، وعلى هذا فَقِسْ.

* إذاً المقصود بالنيّة: تمييز العبادات بعضها من بعض كالنفل مع الفريضة، أوتمييز العبادات عن العادات.

واعلم أن النية محلها القلب، ولايُنْطَقُ بها إطلاقاً،لأنك تتعبّد لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والله تعالى عليم بما في قلوب عباده، ولست تريد أن تقوم بين يدي من لايعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم به، إنما تريد أن تقف بين يدي من يعلم ماتوسوس به نفسك ويعلم متقلّبك وماضيك، وحاضرك. ولهذا لم يَرِدْ عن رسول الله ولاعن أصحابه رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتلفّظون بالنيّة ولهذا فالنّطق بها بدعة يُنهى عنه سرّاً أو جهراً، خلافاً لمن قال من أهل العلم: إنه ينطق بها جهراً، وبعضهم قال: ينطق بها سرّاً ، وعللوا ذلك من أجل أن يطابق القلب اللسان.

ياسبحان الله، أين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا ؟ لوكان هذا من شرع الرسول صلى الله عليه وسلم  لفعله هو وبيّنه للناس، يُذكر أن عاميّاً من أهل نجد كان في المسجد الحرام أراد أن يصلي صلاة الظهر وإلى جانبه رجل لايعرف إلاالجهر بالنيّة، ولما أقيمت صلاة الظهر قال الرجل الذي كان ينطق بالنية: اللهم إني نويت أن أصلي صلاة الظهر، أربع ركعات لله تعالى، خلف إمام المسجد الحرام، ولما أراد أن يكبّر قال له العامي: اصبر يارجل، بقي عليك التاريخ واليوم والشهر والسنة، فتعجّب الرجل.

وهنا مسألة: إذا قال قائل: قول المُلَبِّي: لبّيك اللهم عمرة، ولبيك حجّاً، ولبّيك اللهم عمرة وحجّاً، أليس هذا نطقاً بالنّية؟

فالجواب: لا، هذا من إظهار شعيرة النُّسك، ولهذا قال بعض العلماء: إن التلبية في النسك كتكبيرة الإحرام في الصلاة، فإذا لم تلبِّ لم ينعقد الإحرام، كما أنه لولم تكبر تكبيرة الإحرام للصلاة ما انعقدت صلاتك. ولهذا ليس من السنّة أن نقول ما قاله بعضهم: اللهم إني أريد نسك العمرة، أو أريد الحج فيسّره لي، لأن هذا ذكر يحتاج إلى دليل ولادليل. إذاً أنكر على من نطق بها، ولكن بهدوء بأن أقول له: يا أخي هذه ما قالها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، فدعْها.

فإذا قال: قالها فلانٌ في كتابهِ الفلاني؟ .

فقل له: القول ما قال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .

وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى  هذه هي نيّة المعمول له، والناس يتفاوتون فيها تفاوتاً عظيماً، حيث تجد رجلين يصلّيان بينهما أبعد مما بين المشرق والمغرب أو مما بين السماء والأرض في الثواب، لأن أحدهما مخلص والثاني غير مخلص.

وتجد شخصين يطلبان العلم في التّوحيد، أو الفقه، أو التّفسير، أو الحديث، أحدهما بعيد من الجنّة والثاني قريب منها، وهما يقرآن في كتاب واحد وعلى مدرّسٍ واحد. فهذا رجل طلب دراسة الفقه من أجل أن يكون قاضياً والقاضي له راتبٌ رفيعٌ ومرتبة ٌرفيعة،والثاني درس الفقه من أجل أن يكون عالماً معلّماً لأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فبينهما فرق عظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم  مَنْ طَلَبَ عِلْمَاً وَهُوَ مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لا يُرِيْدُ إِلاِّ أَنْ يَنَالَ عَرَضَاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ [5]، أخلص النية لله عزّ وجل .

* ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً بالمهاجر فقال:

فَمَنْ كَانَتْ هِجرَتُهُ  الهجرة في اللغة: مأخوذة من الهجر وهو التّرك.

وأما في الشرع فهي: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام.

وهنا مسألة: هل الهجرة واجبة أو سنة؟

والجواب: أن الهجرة واجبة على كل مؤمن لايستطيع إظهار دينه في بلد الكفر، فلايتم إسلامه إذا كان لايستطيع إظهاره إلا بالهجرة، وما لايتم الواجب إلا به فهوواجب. كهجرة المسلمين من مكّة إلى الحبشة، أو من مكّة إلى المدينة.

فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ  كرجل انتقل من مكة قبل الفتح إلى المدينة يريد الله ورسوله،أي: يريد ثواب الله، ويريد الوصول إلى الله كقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(الأحزاب: الآية29) إذاً يريد الله: أي يريد وجه الله ونصرة دين الله، وهذه إرادة حسنة.

ويريد رسول الله: ليفوز بصحبته ويعمل بسنته ويدافع عنها ويدعو إليها والذبّ عنه،ونشر دينه، فهذا هجرته إلى الله ورسوله، والله تعالى يقول في الحديث القدسي  مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرَاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً [6] فإذا أراد الله،فإن الله تعالى يكافئه على ذلك بأعظم مما عمل.

* وهنا مسألة: بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم هل يمكن أن نهاجر إليه عليه الصلاة والسلام؟

والجواب: أما إلى شخصه   فلا، ولذلك لايُهاجر إلى المدينة من أجل شخص الرسول صلى الله عليه وسلم   ، لأنه تحت الثرى، وأما الهجرة إلى سنّته وشرعه صلى الله عليه وسلم فهذا مما جاء الحث عليه وذلك مثل: الذهاب إلى بلدٍ لنصرة شريعة الرسول والذود عنها. فالهجرة إلى الله في كل وقت وحين، والهجرة إلى رسول الله لشخصه وشريعته حال حياته، وبعد مماته إلى شريعته فقط.

نظير هذا قوله تعالى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرسول صلى الله عليه وسلم  ِ)(النساء: الآية59) إلى الله دائماً، وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم  نفسه في حياته، وإلى سنّته بعد وفاته. فمن ذهب من بلدٍ إلى بلد ليتعلم الحديث، فهذا هجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر من بلد إلى بلد لامرأة يتزوّجها، بأن خطبها وقالت لاأتزوجك إلا إذا حضرت إلى بلدي فهجرته إلى ماهاجر إليه.  فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا  بأن علم أن في البلد الفلاني تجارة رابحة فذهب إليها من أجل أن يربح، فهذا هجرته إلى دنيا يصيبها، وليس له إلا ما أراد. وإذا أراد الله عزّ وجل ألا يحصل على شيء لم يحصل على شيء.

قوله رحمه الله: (رواه إماما المحدّثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري  من بخارى وهو إمام المحدّثين ومسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصحّ الكتب المصنّفة  أي صحيح البخاري وصحيح مسلم وهما أصحّ الكتب المصنّفة في علم الحديث، ولهذا قال بعض المحدّثين: إن ما اتفقا عليه لايفيد الظن فقط بل يفيد العلم.

وصحيح البخاري أصحّ من صحيح مسلم، لأن البخاري - رحمه الله - يشترط في الرواية أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه، وأما مسلم- رحمه الله - فيكتفي بمطلق المعاصرة مع إمكان اللقيّ وإن لم يثبت لقيه، وقد أنكر على من يشترط اللقاء في أول الصحيح إنكاراً عجيباً، فالصواب ما ذكره البخاري - رحمه الله - أنه لابد من ثبوت اللقي. لكن ذكر العلماء أن سياق مسلم - رحمه الله - أحسن من سياق البخاري، لأنه - رحمه الله- يذكر الحديث ثم يذكر شواهده وتوابعه في مكان واحد، والبخاري - رحمه الله - يفرِّق، ففي الصناعة صحيح مسلم أفضل، وأما في الرواية والصحة فصحيح البخاري أفضل.

تشاجر قومٌ في البخاري ومسلم

وقالوا: أيّ زين تقدّم

فقلت: لقد فاق البخاري صحة لديّ

كما فاق في حسن الصناعة مسلم

قال بعض أهل العلم: ولولا البخاري ما ذهب مسلم ولا راح، لأنه شيخه.

فالحديث إذاً صحيح يفيد العلم اليقيني، لكنه ليس يقينياً بالعقل وإنما هو يقيني بالنظر لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم .

من فوائد هذا الحديث:

.1هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، ولهذا قال العلماء:مدار الإسلام على حديثين: هما هذا الحديث، وحديث عائشة:  مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلِيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ [7] فهذا الحديث عمدة أعمال القلوب، فهو ميزان الأعمال الباطنة، وحديث عائشة: عمدة أعمال الجوارح، مثاله:

رجل مخلص غاية الإخلاص، يريد ثواب الله عزّ وجل ودار كرامته، لكنه وقع في بدع كثيرة. فبالنظر إلى نيّته:نجد أنها نيّة حسنة. وبالنظر إلى عمله: نجد أنه عمل سيء مردود، لعدم موافقة الشريعة.

ومثال آخر: رجلٌ قام يصلّي على أتمّ وجه، لكن يرائي والده خشية منه، فهذا فقد الإخلاص، فلا يُثاب على ذلك إلا إذا كان أراد أن يصلي خوفاً أن يضربه على ترك الصلاة فيكون متعبّداً لله تعالى بالصلاة.

.2من فوائد الحديث: أنه يجب تمييز العبادات بعضها عن بعض، والعبادات عن المعاملات لقول النبي صلى الله عليه وسلم   :  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ  ولنضرب مثلاً بالصلاة، رجل أراد أن يصلي الظهر، فيجب أن ينوي الظهر حتى تتميز عن غيرها. وإذا كان عليه ظُهْرَان، فيجب أن يميز ظهر أمس عن ظهر اليوم، لأن كل صلاة لها نية.

ولوخرج شخصٌ بعد زوال الشمس من بيته متطهراً ودخل المسجد وليس في قلبه أنها صلاة الظهر، ولاصلاة العصر، ولا صلاة العشاء، ولكن نوى بذلك فرض الوقت، فهل تجزئ أو لاتجزئ؟

الجواب: على القاعدة التي ذكرناها سابقاً:لاتجزئ؛ لأنه لم يعين الظهر، وهذا مذهب الحنابلة.

وقيل تجزئ: ولايشترط تعيين المعيّنة، فيكفي أن ينوي الصلاة وتتعين الصلاة بتعيين الوقت. وهذه رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فإذا نوى فرض الوقت كفى، وهذا القول هو الصحيح الذي لايسع الناس العمل إلا به، لأنه أحياناً يأتي إنسان مع العجلة فيكبر ويدخل مع الإمام بدون أن يقع في ذهنه أنها صلاة الظهر، لكن قد وقع في ذهنه أنها هي فرض الوقت ولم يأتِ من بيته إلا لهذا، فعلى المذهب نقول: أعدها، وعلى القول الصحيح نقول: لاتعدها، وهذا يريح القلب، لأن هذا يقع كثيراً، حتى الإمام أحياناً يسهو ويكبر على أن هذا فرض الوقت، فهذا على المذهب لابد أن يعيد الصلاة، وعلى القول الرّاجح لايعيد.

.3من فوائد الحديث:الحثّ على الإخلاص لله عزّ وجل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسّم الناس إلى قسمين:

قسم: أراد بعمله وجه الله والدار الآخرة.

وقسم: بالعكس، وهذا يعني الحث على الإخلاص لله عزّ وجل .

والإخلاص يجب العناية به والحث عليه، لأنه هو الركيزة الأولى الهامة التي خلق الناس من أجلها، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)

.4ومن فوائد الحديث: حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بتنويع الكلام وتقسيم الكلام، لأنه قال:  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ  وهذا للعمل  وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى  وهذا للمعمول له.

ثانيهما: تقسيم الهجرة إلى قسمين: شرعية وغير شرعية، وهذا من حسن التعليم، ولذلك ينبغي للمعلم أن لايسرد المسائل على الطالب سرداً لأن هذا يُنْسِي، بل يجعل أصولاً، وقواعد وتقييدات، لأن ذلك أقرب لثبوت العلم في قلبه، أما أن تسرد عليه المسائل فما أسرع أن ينساها.

.5من فوائد الحديث: قرن الرسول صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى بالواو حيث قال:  إلى الله ورسوله  ولم يقل: ثم رسوله، مع أن رجلاً قال للرسول صلى الله عليه وسلم :مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ:  بَلْ مَاشَاءَ اللهُ وَحْدَه [8]فما الفرق؟

والجواب: أما ما يتعلّق بالشريعة فيعبر عنه بالواو، لأن ماصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع كالذي صدر من الله تعالى كما قال: (مَنْ يُطِعِ الرسول صلى الله عليه وسلم  فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ )(النساء: الآية80)

وأما الأمور الكونية: فلا يجوز أن يُقرن مع الله أحدٌ بالواو أبداً، لأن كل شيئ تحت إرادة الله تعالى ومشيئته.

فإذا قال قائلٌ: هل ينزل المطر غداً ؟

فقيل: الله ورسوله أعلم، فهذا خطأ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده علم بهذا.

مسألة: وإذا قال: هل هذا حرامٌ أم حلال ؟

قيل في الجواب: الله ورسوله أعلم، فهذا صحيح، لأن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمور الشرعية حكم الله تعالى كما قال عزّ وجل: (مَنْ يُطِعِ الرسول صلى الله عليه وسلم  فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ )(النساء: الآية80)    

مسألة: أيهما أفضل العلم أم الجهاد في سبيل الله ؟

والجواب: العلم من حيث هو علم أفضل من الجهاد في سبيل الله، لأن الناس كلهم محتاجون إلى العلم، وقد قال الإمام أحمد:  العلم لايعدله شيئ لمن صحّت نيّته  . ولايمكن أبداً أن يكون الجهاد فرض عين لقول الله تعالى: ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (التوبة:122)

فلوكان فرض عين لوجب على جميع المسلمين: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ)[التوبة:122] أي وقعدت طائفة : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) [التوبة:122] ولكن باختلاف الفاعل واختلاف الزمن، فقد نقول لشخص: الأفضل في حقّك الجهاد، والآخر الأفضل في حقك العلم، فإذا كان شجاعاً قوياً نشيطاً وليس بذاك الذكي فالأفضل له الجهاد؛ لأنه أليَق به، وإذا كان ذكيّاً حافظاً قوي الحجة فالأفضل له العلم وهذا باعتبار الفاعل. أما باعتبار الزمن فإننا إذا كنّا في زمن كثر فيه العلماء واحتاجت الثغور إلى مرابطين فالأفضل الجهاد، وإن كنّا في زمن تفشّى فيه الجهل وبدأت البدع تظهر في المجتمع وتنتشر فالعلم أفضل، وهناك ثلاثة أمور تحتّم على طلب العلم:

.1بدع بدأت تظهر شرورها.

.2الإفتاء بغير علم .

.3جدل كثير في مسائل بغير علم .

وإذا لم يكن مرجّحاً فالأفضل العلم

.6ومن فوائد الحديث: أن الهجرة هي من الأعمال الصالحة لأنها يقصد بها الله ورسوله، وكل عمل يقصد به الله ورسوله فإنه من الأعمال الصالحة لأنك قصدت التقرّب إلى الله والتقرب إلى الله هو العبادة.

مسألة: هل الهجرة واجبة أم مستحبة ؟

الجواب: فيه تفصيل ،إذا كان الإنسان يستطيع أن يظهر دينه وأن يعلنه ولايجد من يمنعه في ذلك، فالهجرة هنا مستحبة. وإن كان لايستطيع فالهجرة واجبة وهذا هو الضابط للمستحبّ والواجب. وهذا يكون في البلاد الكافرة، أما في البلاد الفاسقة -وهي التي تعلن الفسق وتظهره- فإنا نقول: إن خاف الإنسان على نفسه من أن ينزلق فيما انزلق فيه أهل البلد فهنا الهجرة واجبة، وإن لا،فتكون غير واجبة. بل نقول إن كان في بقائه إصلاح، فبقاؤه واجب لحاجة البلد إليه في الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والغريب أن بعضهم يهاجر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر لأنه إذا هاجر أهل الإصلاح من هذا البلد، من الذي يبقى لأهل الفساد، وربما تنحدر البلاد أكثر بسبب قلة أهل الإصلاح وكثرة أهل الفساد والفسق. لكن إذا بقي ودعا إلى الله بحسب الحال فسوف يصلح غيره، وغيره، يصلح غيره حتى يكون هؤلاء على أيديهم صلاح البلد، وإذا صلح عامة الناس فإن الغالب أن من بيده الحكم سيصلح، ولو عن طريق الضغط، ولكن الذي يفسد هذا - للأسف - الصالحون أنفسهم، فتجد هؤلاء الصالحين يتحزبون ويتفرقون وتختلف كلمتهم من أجل الخلاف في مسألة من مسائل الدين التي يغتفر فيها الخلاف، هذا هو الواقع، لاسيما في البلاد التي لم يثبت فيها الإسلام تماماً، فربما يتعادون ويتباغضون ويتناحرون من أجل مسألة رفع اليدين في الصلاة، وأقرأ عليكم قصة وقعت لي شخصياً في منى، في يوم من الأيام أتى لي مدير التوعية بطائفتين من إفريقيا تكفّر إحداهما الأخرى، على ماذا ؟؟ قال: إحداهما تقول: السنة في القيام أن يضع المصلي يديه على صدره، والأخرى تقول السنة أن يُطلق اليدين، وهذه المسألة فرعية سهلة ليست من الأصول والفروع، قالوا: لا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول  مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ [9] وهذا كفر تبرّأ منه الرسول صلى الله عليه وسلم فبناء على هذا الفهم الفاسد كفّرت إحداهما الأخرى.

فالمهم: أن بعض أهل الإصلاح في البلاد التي ليست مما قوي فيها الإسلام يبدع ويفسق بعضهم بعضاً، ولو أنهم اتفقوا وإذا اختلفوا اتسعت صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الخلاف وكانوا يداً واحدة، لصلحت الأمة، ولكن إذا رأت الأمة أن أهل الصلاح والاستقامة بينهم هذا الحقد والخلاف في مسائل الدين، فستضرب صفحاً عنهم وعما عندهم من خير وهدى، بل يمكن أن يحدث ركوس ونكوس وهذا ماحدث والعياذ بالله، فترى الشاب يدخل في الاستقامة على أن الدين خير وهدى وانشراح صدر وقلب مطمئن ثم يرى مايرى من المستقيمين من خلاف حاد وشحناء وبغضاء فيترك الاستقامة لأنه ماوجد ماطلبه، والحاصل أن الهجرة من بلاد الكفر ليست كالهجرة من بلاد الفسق،فيقال للإنسان: اصبر واحتسب ولاسيما إن كنت مصلحاً،بل قد يقال: إن الهجرة في حقك حرام.
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة صقرقريش.
6 من 12
(عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ تعالى عنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ   يَقُولُ:  إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة البلال بلالي (فتح من الله ونصر قريب).
7 من 12
أهمية النية في العبادات

قال الله تعالى: >وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة< سورة البينة آية 5 .
لابد في العمل الذي يقوم به العبد تقرباً لله تعالى أن تكون النية فيه خالصة لله سبحانه وتعالى، والمقصود بإخلاص النية تجرد القلب من الأهواء وتحقق الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: >إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ماهاجر إليه< متفق عليه. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر هنا أن الأعمال إنما هي بالنيات، وصورة العمل الواحد قد تتحقق من أناس كثيرين، ولكن الفارق هو القبول المبني على نية صاحبه ومقصده من عمله، فالمسافرون الآن يقطعون المسافة بين مكة والمدينة لأغراض شتى وغايات متعددة، ولكن نية الانتصار للدين والحياة به هي التي تفرق بين المهاجر والمسافر، وإن كانت صورة العملية واحدة، فالمهاجر يحصل على أجر هجرته، أما المسافر فقد حصل على ما سافر من أجله.
وفي هذا المقام ينبغي أن نذكر بأن الإسلام تميز بميزات منها أن المسلم يؤجر على نيته، تم فعل الخير أو لم يتم، وإن فعله ضوعف الأجر إلى عشرة أمثاله.. وإن هم بالسيئة ولم يفعلها لم تكتب عليه، وإن فعلها تكتب عليه سيئة واحدة، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: >إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف الى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة< متفق عليه.
إن النية أهم ماتكون في العبادة والطاعة، فإن كانت النية خالصة لوجه الله، كان العمل مقبولا مضاعفا جزيلا، ومن صور ذلك قوله تعالى: >الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى< سورة الليل آية (18-21)، وقـوله تعالى: >إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكوراً< سورة الانسان آية (9)، فالغاية هنا نبيلة، والمقصد سام، لاتشوبه شائبة من الأهواء والرغائب، مما قد تستحسنه النفس وتسعى إليه، بل هي عبادة خالصة، وقربة صادقة، التعامل فيها مباشر مع رب العالمين، لا مع البشر، وشتان ما بين التعامل مع الخالق والخلق، وما بين نعمة الله وجزائه وشكوره، وما بين نعمة الإنسان وجزائه وشكوره.
وأما إن كانت النية غير خالصة لوجه الله، فإنها ستكون سبباً في اكتساب السيئات، وترتيب العقوبة، قال تعالى: >ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً، لا يقدرون على شيء مما كسبوا< سورة البقرة آية (264).
ولذلك فإن الله تعالى حرم الرياء وهو أن يظهر المرء للناس العمل الصالح، لا لنيل الاجر من عند الله، وليس مخلصاً فيه لله، وإنما ليعظم أمره عند الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به< متفق عليه ، أي أن من أظهر عمله للناس رياء فضحه الله تعالى يوم القيامة وأظهر سريرته على رؤوس الخلائق.
إن الله سبحانه وتعالى الذي فرض على العباد عبادته، اشترط عليهم الاخلاص فيها، يقول سبحانه: >وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة< سورة البينة آية (5)، ويقول سبحانه: >فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً< سورة الكهف آية (110)، وإن كل عمل من أعمال العبادة والطاعة لا يقترن بالإخلاص لله لاينفع صاحبه، فقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم >إذا كان يوم القيامة، جيء بالدنيا، فيميز منها ما كان لله، وما كان لغير الله رمي به في نار جهنم< رواه البيهقي.
والله سبحانه وتعالى ينظر الى قلوب عباده، وما يعتمر فيها من الإخلاص أو الرياء، ليكون بعد ذلك الثواب أو العقاب، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: >إن الله لا ينظر الى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم< رواه مسلم، ولذلك لم يكن مقدار العمل هو المهم، بل كان الإخلاص في العمل هو الأهم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" أخلص دينك يكفك العمل القليل< رواه الحاكم، فالعمل القليل المقبول خير من العمل الكثير الذي لا يتوفر فيه شرط القبول، ومن هنا كان التفاوت في الأجور، والمضاعفة في الحسنات، فالسر يكمن في الإخلاص الذي تطويه القلوب والصدور، ولا يطلع عليه الا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فعلى قدر نقاء السريرة، وسعة النفع، تكون المضاعفة للأجور، ولذلك يقبل الله تعالى من المخبتين والمخلصين، أما غير المخلصين فلا قيمة لأعمالهم، ولا فائدة يرجونها منها.
وبإخلاص النية، وإصلاح المقصد في العمل ينال العبد الأجر الجزيل من الله تعالى مادام نفع ذلك العمل قائماً، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: >من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرساً في غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجراً جاريا، ما انتفع به أحد من خلق الرحمن تبارك وتعالى< رواه أحمد، وقال أيضاً: >مامن مسلم يغرس  غرساً، أو  يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة< رواه مسلم، بل إن قضاء الوطر مع النية الصالحة، يتحول إلى طاعة وعليها الأجر والثواب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: >وفي بضع أحدكم صدقة< قالوا: أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: >أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر< رواه مسلم، وكذلك ما يطعمه الإنسان وينفقه على نفسه وزوجته وأولاده مادام بنية الخير فهوله أجر، فعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعله في في امرأتك) رواه البخاري، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا: (ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة) رواه أحمد.
وعلى المسلم أن يسلم قلبه لله: >قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين< سورة الانعام آية (162)، ومعنى محياي أي ماأعمل في حياتي من أعمال الخير، ومعنى مماتي: أي ماأعمل لمماتي من أعمال الخير كالوصية والصدقة الجارية وأنواع القربات.
إن الله سبحانه وتعالى الذي يتفضل بالثواب والجزاء للمخلصين، لا يقبل من عبده أن يشرك معه غيره في عمله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة، ليوم لاريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك) رواه الترمذي، وهو سبحانه يبعث عباده على ماكانت عليه قلوبهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: يارسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: ياعبد الله بن عمرو إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً، بعثك الله مرائياً مكاثراً، ياعبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال) رواه ابو داود والحاكم.
وينبغي التأكيد هنا على قضية مهمة، وهي أن يخلص كل إنسان في عمله ووظيفته، فيسعى الى خدمة الناس، وبذل قصارى جهده في أداء واجبه، يبتغي بذلك مرضاة الله وثوابه، فعندئذ يحصل على الثواب المعد عن ذلك العمل، أما أولئك الذين ينظرون الى العمل والوظيفة كحمل ثقيل يريدون التخلص منه، والقاءه على غيرهم، أو عدم أدائه، ولا يفقهون إلا منطق المال والدرجة والترقية، ويحتسبون دينهم ودنياهم داخل هذا النطاق، ويربطون رضاهم وسخطهم وفتورهم ونشاطهم بميزانه المضطرب، فهؤلاء لا يتصفون بالإخلاص، ولا بالحب لدينهم ووطنهم.
وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: >إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: هو جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ  القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قاريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار< رواه مسلم والنسائي، وفي رواية: ياأبا هريرة: أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة<.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يخلصون أعمالهم وأقوالهم لله ونسأله قبولها، وأن يكتب لنا الأجر والثواب العظيم.
26‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
8 من 12
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرأ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
26‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بكل فخر مصرى (Wael Zaitoun).
9 من 12
النية محلها القلب
27‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة khadr.
10 من 12
1 - حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي: أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).
[54، 2392، 3685، 4783، 6311، 6553].
17‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة الطيب 4M.
11 من 12
انما الاعمال بالنيات
4‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة ahmagdy.
12 من 12
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله  : ( الأعمال بالنيات)( صحيح البخاري ج 1 ص 3 عن عمر بن الخطاب )  
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
إن للنية محلاً ، وتوقيتاً ، وكيفية ومعنى . فنسألك الصفاء بمحلاتها ، والتوفيق
لأوقاتها ، والعصمة في كيفتها ، والتحقيق لمعانيها ، ونسألك صحة العقد وحسن القصد وإرادة الوجه والتعظيم لحق الربوبية وإلزام النفس وصفة العبودية .
وقال : في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( من حسنت نيته صح عمله )( الكامل في ضعفاء الرجال ج 2 ص 382) : فحسن نيتك فيما بينك وبين الله بتوجه القلب بالتعظيم لله ، والتعظيم لأمر الله والتعظيم لما به أمر الله ، وفيما بينك وبين العباد بتوجه النفوس بالنصيحة لهم مع القيام بحقوقهم ، وترك الخطوط ، ونبذ العوارض مع الصبر لله ، والتوكل عليه .
18‏/12‏/2010 تم النشر بواسطة نورس82 (نورس ابو النوارس).
قد يهمك أيضًا
▐░▓▐ هل للْـنَّــوَايَــا أنــواع..؟؟ ▐░▓▐
هل يثاب علي صلاة النبي بغير نية؟
تصح الزكاة للمتضررين ـ
ماهي شروط الصلاة .
هل هناک أمة سابقة لا تصح لهم الصلاة إلا في المسجد؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة