الرئيسية > السؤال
السؤال
النواصب والجوازم مع عملها
الغه العربيه 15‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة يارب ساعدني.
الإجابات
1 من 2
النواصب تنصب الفعل المضارع
والجوازم تجزم الفعل المضارع
15‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة haizof.
2 من 2
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: فالنواصب عشرة، وهي: أن ولن وإذن، وكي ولام كي، ولام الجحود، وحتى والجواب بالفاء، والواو وأو.

والجوازم ثمانية عشر، وهي: لم ولما وألم، وألما ولام الأمر، والدعاء ولا في النهي والدعاء، وإن وما، ومهما وإذ ما، وأي ومتى، وأين وأيان وأنا، وحيثما وكيفما، وإذن في الشعر خاصة.


--------------------------------------------------------------------------------


النواصب والجوازم التي تدخل على الفعل المضارع فتغير حاله من الرفع إلى النصب، أو من الرفع إلى الجزم.

طيب ‍! المضارع إذا دخل عليه ناصب؛ فإنه يكون منصوبا بهذا الناصب، وإن دخل عليه جازم؛ فإنه يكون مجزوما بهذا الجازم.

طيب! إذا لم يدخل عليه شيء … ما حكمه؟

يكون مرفوعا … طيب! مرفوع بماذا؟ مرفوع بالضمة. لماذا رُفع؟ ما علة رفعه؟ علة نصبه أنه مسبوق بحرف ناصب، علة جزمه أنه مسبوق بحرف جازم. ما علة رفعه؟.

نعم … يقولون: في الفعل المضارع بأن عامل الرفع فيه عامل معنوي، وهو تجرده من الناصب أو الجازم، وأن عامل الرفع في المبتدأ -كذلك- عامل معنوي، وهو الابتداء، وما عدا هذين العاملين؛ فإنه يكون عاملا لفظيا.

يعني أن الأسماء والأفعال لا بد لها من شيء يحدث فيها عملا معينا، فإن ارتفعت نقول: لماذا ارتفعت … ما الذي رفعها؟ وإن نُصبت، قلنا: ما الذي نصبها؟ وإذا جُرّت، قلنا: ما الذي جرها؟ وإن جزمت، قلنا: ما الذي جزمها.

فالمنصوبات والمجزومات والمجرورات هذه واضحة؛ لأن النصب يحدثه عامل من عوامل النصب، وهو عامل لفظي، والجر يحدثه عامل من عوامل الجر، وهو عامل لفظي -أيضا- والجزم كذلك.

أما الرفع في الفعل المضارع، وفي المبتدأ خاصة؛ فإنه عامل معنوي، أي: نستطيع أن نقول إن العامل في اللغة العربية نوعان:

عامل معنوي، وعامل لفظي.

العامل المعنوي: لا يأتي إلا في بابين فقط: مع الفعل المضارع المرفوع، ومع المبتدأ فقط. أما ما عدا ذلك فإن العامل يكون عاملا لفظيا سواء كان عامل رفع، مثل: جاء محمد: محمد فاعل مرفوع عمل فيه الفعل الماضي جاء، فهو عامل لفظي، ولكن محمدُ قائم: محمد مرفوع. .. ما الذي عمل فيه الرفع ؟.

يقولون: عمل فيه الرفع الابتداء. الابتداء ما هو ؟.

هو شيء معنوي ليس شيئا لفظيا. الابتداء ليس شيئا لفظيا: كحرف النصب، أو حرف الجزم، أو حرف الخفض، أو الفعل أو نحو ذلك.

الابتداء: هو اهتمامك بهذا الاسم وتقديمه، واحتفاؤك به جعله يكون مرفوعا هذا هو الذي يسمى بالابتداء.

وكذلك الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب نُصب بهذا العامل اللفظي، وهو الناصب.

وإذا دخل عليه جازم جُزم بهذا العامل اللفظي وهو حرف الجزم اللام أو نحوهما.

فإذا لم يدخل عليه شيء فإنه يكون مرفوعا حينئذ. ما العامل الذي عمل فيه الرفع؟ هو عامل معنوي لا يُرى وليس عاملا لفظيا، وهو تجرده من الناصب والجازم.

طبعا هذا الأمر لا تتصورون أنه قضية مسلمة، وإنما فيه خلاف لكنه هو المشهور، والراجح أن عامل الرفع في الفعل المضارع، وفي المبتدأ عامل معنوي، وفيما عداهما فهو عامل لفظي.

فالنواصب -إذن- التي تدخل على الفعل المضارع ثم ينصب عشرة.

الواقع أن النواصب والجوازم المؤلِّف هنا سردها بهذه الصورة، وقد يبدو لأول وهلة من سردها أنها شيء يسير لكنها في الواقع تشكل بابا كبيرا من أكبر أبواب النحو، وهو ما يسمى بإعراب الفعل … باب إعراب الفعل من أكبر الأبواب، والأستاذ في الكلية يجلس قُرابة شهر وهو يشرح في هذا الباب.

لا تتصورون أننا سنستطيع أن نوفي هذا الموضوع، وهو موضوع النواصب والجوازم حقه في درس أو درسين، ولو أعطيناه ما بقي من مدة الدورة لما كفاه بالصورة التي نريدها؛ لأن في الحديث عن النواصب تفصيلات كثيرة جدا، وخاصة في أن متى تُضمر جوازا؟ ومتى تضمر وجوبا؟.

والكلام طويل في هذا، وما فيه أيضا من قضايا خلافية فنحن سنمر عليه مرورا سريعا قدر الطاقة، ولن نطيل فيه كثيرا، ولن نختزله -أيضا- بالصورة التي فعل المؤلف، وقد حاولت أن أحقق جمعا بين الأمرين، ولخَّصت ملخصا يسيرا جدا لقضية الحروف النواصب.

فالحروف النواصب سردها المؤلف -رحمه الله- فقال إنها عشرة، وهي: أن ولن وإذن وكي، ولام كي التي تسمى لام التعليل، ولام الجحود وهي التي تسمى لام النفي، وحتى، والفاء والواو إذا وقعتا في الجواب. أو كما قال المؤلف: الجواب بالفاء، والواو والحرف الأخير أو.

هذه الحروف العشرة لو نظرنا إليها لجعلناها فئات: الفئة الأولى من هذه الحروف فئة تنصب بنفسها، وهي الحروف الأربعة الأولى، وهي: أن ولن وإذن وكي. وفئة ثانية تنصب بأن مضمرة جوازا، وهي: لام كي أو لام التعليل. والفئة الثالثة فئة تنصب بأن مضمرة وجوبا، وهي: لام الجحود وحتى والفاء والواو إذا وقعتا في الجواب وأو.

سنعيد -إن شاء الله- الفئات أيضا هذا التقسيم إلى هذه الفئات ليس محل اتفاق مائة في المائة، وإنما هو -يعني- من التقسيمات الجيدة الشائعة.

الحروف التي تنصب بنفسها، وهي الفئة الأولى، وهي الحروف التي تنصب بنفسها، وهي أربعة: أن ولن وإذن وكي.

والفئة الثانية هي الحروف التي تنصب بواسطة أن المضمرة جوازا، وهي: لام كي أو لام التعليل.

والفئة الثالثة هي الحروف التي تنصب بواسطة أن المضمرة وجوبا، وهي الخمسة الباقية: لام الجحود وحتى والفاء أو الواو في الجواب وأو.

إذن نلحظ من ذلك لو أمعنا النظر لوجدنا أنَّ أن هي المهيمنة على هذا الباب؛ لأنها إما أن تنصب وهي ظاهرة، وهي تسمى -تكاد تكون- أم الباب، وإما أن تنصب وهي مضمرة جوازا وذلك بعد لام التعليل أو لام كي، وإما أن تنصب وهي مضمرة وجوبا وذلك بعد الحروف الخمسة الأخيرة.

إذن هذه التي تسمى نواصب، وهي الحروف الستة الأخيرة، الواقع أنها ليست هي النواصب، وإنما هي الناصب مستتر تحتها أو خلفها، وهي مجرد ستار وغطاء للناصب الحقيقي وهو أن، نُفَصِّل قليلا أنْ هذه … أيضا أن نفسها تحتاج إلى وقفات؛ لأن أنْ هذه ليست نوعا واحدا، وتكاد تكون أنواعها متداخلة إلى حد ما.

فـ أن هذه تارة تكون مفسِّرة، وتارة تكون زائدة، وتارة تكون مخففة من الثقيلة، وهي أخت أنَّ الناسخة، تخفف -أيضا- فتصير أنْ فيصير لها أحكام خاصة، وتارة يصح فيها الوجهان: أن تكون مخففة وناصبة، وتارة تكون ناصبة للفعل المضارع وهي التي معنا، وكلها في النطق متشابهة، بل متحدة.

فالمفسرة -مثلا هذه الأمور سأستعجل فيها لن أتوقف فيها طويلا- المفسرة هي: المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، و هذه القضية لو وقفنا نتحدث فيها لطالت، مثالها: كتبتُ إليهِ أنْ يفعلَ كذا، أو بأن يفعل كذا، وهي التي ربما كانت مرادفة لأي. كتبتُ إليه أي: قلت إليه، أي: طلبت منه بأن يفعل كذا.

والزائدة: هي الواقعة بين القسم ولو، كما لو قلت مثلا: أقسم بالله أن لو يأتيني زيد لأكرمنَّه. وأيضا منها قوله -تعالى-:  فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ  الواقعة بعد لما -أيضا- داخلة في الزائدة، كما في قوله -تعالى-:  فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ  .

وكلمة زيادة في القرآن الكريم لها خصوصية ليست ككلمة زائدة في الكلام العام. حينما تقول: بأن هذا حرف زائد، أو أن تقول: هذا مبتدأ مرفوع لفظا مجرور محلا بحرف الجر الزائد، أو نحو ذلك في القرآن الكريم؛ فإن معنى الزيادة إنما هي قضية تتعلق بالحكم الإعرابي، أما الناحية المعنوية فإنه ليس هناك شيء في القرآن ليس له معنى، وإنما جاءت لتؤدي معنًى مهما، ومعنى كبيرا قد يكون ظاهرا، وقد يكون ليس بظاهر.

النوع الثالث من أنواع أنْ هي: المخففة وهي المسبوقة بعَلِمَ، أو أي فعل من أفعال العلم … المسبوقة بعلِم أو غيره من أفعال العلم هذه في الغالب تكون مخففة من الثقيلة، وهذه كثيرة جدا في القرآن، كما في قوله -تعالى-:  عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى  وفي قوله -تعالى-:  أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا  .

فتلحظون أن الفعل المضارع إذا جاء في القرآن بعد فعل يدل على العلم؛ فإن أنْ هذه تكون مخففة ويرتفع الفعل المضارع بعدها، فإن جاءت بعد فعل يدل على الظن؛ فإنها تكون حينئذ محتملة بأن تكون مخففة فيرتفع الفعل المضارع بعدها، ويحتمل أن تكون ناصبة فينصب الفعل بعدها.

ولذلك جاء في بعض الآيات قراءتان سمعيتان كلتاهما متواترتان: إحداهما بالرفع، وإحداهما بالنصب. فالتي بالرفع تكون أنْ فيها مخففة من الثقيلة أخت إنَّ الناسخة، والتي بالنصب تكون أنْ فيها هي الناصبة.

وأنْ المحتملة للوجهين المخففة والناصبة هي الواقعة بعد فعل ظنٍّ، كفعل: حسِب أو نحو ذلك كما في قوله -تعالى-:  وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ  هذه الآية قرئت بوجهين: قرئت بالنصب: حَسِبُوا ألاَّ تَكُونَ فِتْنَةً، وقرئت بالرفع: حَسِبُوا ألاَّ تَكُونُ فتنةً. وكلا الوجهين جائز؛ لأنهما قراءتان سمعيتان؛ ولأن أنْ إذا وقعت بعد فعل من أفعال الظن مثل: حسب أو ظن أو خال أو نحو ذلك؛ فإنها تكون محتملة بأن تكون مخففة من الثقيلة؛ فيرتفع الفعل المضارع بعدها، ولأنْ تكون ناصبة للفعل المضارع فينصب الفعل المضارع بعدها.

والناصبة هي التي لا يسبقها فِعلُ عِلمٍ ولا فعل ظنٍّ، وهذه كثيرة جدا في القرآن كما في قوله -تعالى-:  وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ  وكما تقول: أريد منك أنْ تحضر، وأنْ تعمل كذا، وأنْ تعمل كذا … وما إلى ذلك.

هذا مرور سريع على أنواع أنْ ونحن الآن لسنا بصدد التفصيل في أنواع أنْ وإنما نحن بصدد أنْ الناصبة فقط.

فـأنْ الناصبة هذه ما نوعها … أن الناصبة للفعل المضارع هي: حرف مصدريٌّ: لأنها مصدرية تؤول مع ما تدخل عليه بمصدر، ونصْبٌ: لأنها تنصب الفعل المضارع إذا دخلت عليه، واستقبال: لأنها تدل على ذلك.

فحينما تقول: أريد منك أن تحضرَ معك كتاب النحو. فهي هنا ناصبة؛ لأنك نصبْتَ الفعل بعدها، فقلتَ: أنْ تحضرَ.

ومصدرية: لأنها تؤول مع ما بعدها بمصدر؛ لأن التقدير: أريد منك إحضار كتاب النحو، أريد منك أنْ تحضرَ … أريد منك إحضار كتاب النحو لقوله تعالى:  وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي  التقدير: والذي أطمع منه مغفرة أو غُفران خطيئتي يوم الدين.

فهي إذن ناصبة؛ لأن الفعل الذي بعدها يُنصب، ومصدرية؛ لأن الفعل الذي بعدها يؤول … تؤول معه بمصدر، واستقبال؛ لأنها تكون للمستقبل فأنت تقول: أريد منك أنْ تحضرَ، أي: غدًا،  وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي  أي: إن شاء الله -تعالى- يتجاوز عني يوم الحساب.

وكما قلت لكم: أمثلتها كثيرة كما في قوله -تعالى-:  وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي  وكما في قوله -تعالى-:  وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ  وكما في قوله -تعالى-:  إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ  وكما في قوله -تعالى-:  وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ  أي: يجعلوه.

فالحاصل إذن أنَّ أنْ هذه -كما ذكرت لكم- ناصبة ومصدرية ودالة على الاستقبال، وهي -أيضا- نوع واحد من خمسة أنواع أشرنا إليها.

الحرف الثاني لَنْ، لن أيضا من معانيها أنها حرف نفي، وأنها حرف نصب، وأنها حرف استقبال، كما إذا قلتَ مثلا: لن يحضرَ محمدٌ هذا اليوم. لن يحضر: فيه نفي، وفيه نصب للفعل، وفيه استقبال؛ لأنك إنما تتحدث عن أمر مستقبل، أي: أنه لن يحضر فيما نستقبل من الوقت، وأمثلتها وشواهدها كثيرة جدا في القرآن كقوله -تعالى-:  لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ   لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ   لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ  إلى غير ذلك.

الحرف الثالث من الحروف الأربعة، أي: من حروف الفئة الأولى التي تنصب بنفسها: هو إذَنْ. .. متى ينصب الفعل المضارع بعد إذن؟.

كما ترون أن النصب بـأنْ كثير جدا، وليس له شروط، والنصب بـلنْ أيضا كثير جدا وليس له شروط، أما النصب بـإذن فهو ليس في كثرة النصب بـأنْ ولن، وكذلك فإنه لا بد أن يتوافر فيه ثلاثة شروط على الأقل؛ لكي يصح النصب بها.

إذن هذه ما معناها؟.

هي حرف جواب، وحرف جزاء -أيضا- وحرف نصب، الغالب في حروف الجواب والجزاء أن تكون حروف جزم -كما سيأتي- معنا في حروف الشرط، لكن إذن حرف نصب؛ لأنها ضمن نواصب الفعل المضارع، وحرف جواب؛ لأنها تقع جوابا لكلام سابق؛ وحرف جزاء -أيضا- لأنها بمثابة الجزاء وليس الجواب فقط.

إذا قال لك شخص مثلا: سأزورك غدا، فقلت له: إذَنْ أُكْرِمَك. إذا قال: سأزورك غدا، فقلت له: إذن أكرمَك، إذن نصبتْ الفعل المضارع الواقع بعدها، وهو أُكرمَك، وأكرمك: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على الميم؛ لأنه مسبوق بحرف إذن التي تنصب الفعل المضارع نطبق عليها ما قيل فيها: أنها حرف نصب هذا واضح، وحرف جواب: أن الرجل قال: سأزورك غدا، فأجبته أنت: إذن أكرمَك، فهذا حرف جواب له، وحرف جزاء -أيضا- أي: أنك كأنك قد تُجازيه وتكافئه على هذه الزيارة بهذا الإكرام.

الفرق بين الجواب والجزاء: أن الجواب يتضمن إجابة للمتكلم بجواب ما، وقد لا يكون هذا الجواب فيه مجازاة على عمل معين، أما الجزاء فإنه -يعني- يكون فيه شيء مثل الجزاء، ومثل رد ما يشبه أن يكون جميلا منه، فحينما يقول: سأزورك، فتقول له: إذن -والله- أكرمك، إذن أكرمك فتكون حينئذ جاوبته على هذا. .. على الزيارة بأنك وعدته بشيء، أو بأنك أجبته هل سيجدك أو لا يجدك، أو نحو ذلك، ثم بعد ذلك ثنيت بأن قدمت له ما يشبه الجزاء والمجازاة على تفضله بزيارتك، وهو أنك وعدته بالإكرام.

فهي إذن حرف جواب وجزاء ونصب، لا تنصب الفعل المضارع إلا بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن تقع في صدر جملة في الجواب. .. أن تقع في صدر جملة الجواب، فلا يصح أن تكون في الوسط، أو في الحاشية أو قريبة من الآخر،

والشرط الثاني: أن يكون المضارع بعدها مستقبلا. .. أن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلا؛ لأنك تعِده بشيء لم يحصل، فإن كان الفعل المضارع بعدها حالا؛ فإنه لا يتعين نصبه، وإنما يجوز رفعه

الشرط الثالث: ألا يفصل بينها وبين الفعل الذي تريد أن تنصبه بفاصل إلا بعد الفواصل التي تستثنى في الغالب.

ومن أبرز الفواصل التي تستثنى القسم، فلو قال لك: سأزورك غدا، فقلت: إذن أكرمَك، أو إذن -والله- أكرمك، فلا حرج؛ فإن الفصل بالقَسم لا يؤثر بشيء فيجوز أن تنصب مع الفصل بالقسم.

وأيضا من الفواصل التي تباح في هذا الموضع الفصل بالنداء: فإذا قال مثلا: سأزورك غدا، فقلت: إذن -يا صاحبي- أُكرمَك. لا حرج من الفصل بالنداء؛ لأنه ليس غريبا، وإنما في جو الحديث العام.

كذلك لو فصلت بلا النافية. .. لا النافية -طبعا- ستعكس المعنى المراد، لكنه لا مانع من الفصل بها، فقال: سأزورك، لو قال: سأزورك غدا متأخرا، وأنت لا يطيب لك الزيارة متأخرا؛ لأنك تنام مبكرا، فقلت: إذن لا أكرمَك. يجوز حينئذ النصب، ولا حرج في الفاصل؛ لأنه لا النافية لكن الجزاء جاءه معاكسا لما يتوقع.

ففيها جواب: أنك جاوبته، وفيها جزاء: أنك جازيته، لكن الجزاء قد يكون إيجابيا، وقد يكون سلبيا، قد يكون مقبولا، وقد لا يكون مقبولا، لكنه في الواقع جزاء، فالمكافأة تسمى جزاء والعقوبة تسمى جزاء أيضا.

فالحاصل أن إذن تنصب الفعل المضارع، ولكن لا بد لها من ثلاثة شروط: أن تقع في جملة الجواب في صدرها، وأن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلا، وألا يفصل بينها وبينه بفاصل، إلا بعض الفواصل التي لا تؤثر: كالقسم: إذن والله، النداء: إذن يا محمد، أو إذن يا صاحبي، أو إذن يا عزيزي، ولا النافية.

ومن شواهدها المشهورة التي تتناقلها الكتب قول الشاعر:

إذَنْ واللــهِ نَــرْمِيَهُم بِحَــرْبٍ

تُشِيبُ الطِّفْلَ مِنْ قَبْلِ المَشِيبِ



فهو هنا فيه الجواب والجزاء، ولكنه جزاء معاكس، يعني: لا نكافئهم، وإنما إن هجموا علينا فإننا سنرميهم بهذه الحرب التي تشيب لها الولدان.

الحرف الرابع من الفئة الأولى من النواصب وهي التي تنصب بنفسها هو: كي وكي هذه حرف مصدري ونصب، حرف مصدري كما قلنا في أنْ أي: أنها تؤول مع ما بعدها بمصدر، وحرف نصب: أنها تنصب الفعل المضارع، ولا بد. .. ويشترط في النصب بها شرط واحد، وهو أن تسبقها لام التعليل لفظا أو تقديرا.

لا تَنصِب كي إلا أن تُسبق بـلام التعليل في اللفظ أو في التقدير؛ فإن سبقتها لام التعليل لفظا نَصبت، كما في قوله -تعالى-:  لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ  لكي: كي هنا نصبت الفعل المضارع تأسَوْا، وعلامة نصبه. .. ما هي؟ حذف النون؛ لأنه من الأفعال أو من الأمثلة الخمسة وجاز ذلك؛ لأنه تحقق فيها الشرط فقد سبقت بلام التعليل لفظا.

أو سبقت بها تقديرا، كما في قوله -تعالى-:  كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ  كي لا يكون: فقد سبقت بـلام التعليل المقدرة؛ لأن المعنى: لكي لا يكون.

لام التعليل تعرف أنها مقدرة حينما يصح أن تدخلها؛ فإن صح أن تدخلها فهي مقدرة، وتكون حينئذ كي هي الناصبة، فإن لم تُسبق كي بـلام التعليل -لا لفظا ولا تقديرا- صارت كي نفسها حينئذ هي التي للتعليل، وصار النصب حينئذ بـأن مضمرة بعد كي.

هذه هي الفئة الأولى، وهي الأربعة التي تنصب بنفسها، وأظن أن الوقت لا يسمح بالاسترسال أكثر من هذا، ونأخذ لنا سؤالين أو ثلاثة؛ لأن الوقت انتهى، ونكمل -إن شاء الله- في الدرس القادم، كما قلت لكم: هذا الموضوع من الموضوعات الطويلة، وأنا أحاول أن أمنع نفسي من الاسترسال فيه، لكنه يفرض ذلك.

س- يقول: أليست الأسماء ستة وليست خمسة ؟

ج- الواقع أنها ستة، وكما ذكرت: أن بعض الكتب تسميها خمسة، والإشكال أو الخلاف بينهم في الاسم الأخير، وهو هنو هل يدخل أو لا يدخل.

س- يقول: ذكرتَ أن الفعل الأمر يُبنى على ما يجزم به مضارعه. فكيف الشأن في مثل هلِمُّوا وتعالوا ؟

ج- الواقع أن هلموا وتعالوا فيهما كلام بين العلماء: هل هما فِعلا أمْرٍ حقيقيان، أم أنهما اسما فعْلِ أمر

المصدر
http://www.taimiah.org/Display.asp?f=agro-00010.htm‏
15‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة haizof.
قد يهمك أيضًا
من هم النواصب عند الشيعة الروافض ؟
من هم الرافظة ومن هم النواصب وما الفرق بينهما
من هم الروافض والنواصب؟
كما نعلم أنه لا يوجد نواصب في هذا الزمان، فلماذا هناك من يدعوا لمحاربتهم في هذا الزمان؟
من هم النواصب؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة