الرئيسية > السؤال
السؤال
أيهما أفضل الغنى الشاكر أم الفقير الصابر ؟
الاسلام 18‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة جمال الجزائري2.
الإجابات
1 من 3
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

قد كثر تنازع الناس: أيهما أفضل الفقير الصابر، أو الغنى الشاكر؟ وأكثر كلامهم فيها مشوب بنوع من الهوى، أو بنوع من قلة المعرفة، والنزاع فيها بين الفقهاء والصوفية، والعامة والرؤساء وغيرهم. وقد ذكر القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى في كتاب التمام لكتاب الروايتين والوجهين لأبيه فيها عن أحمد روايتين:

إحداهما: أن الفقير الصابر أفضل. وذكر أنه اختار هذه الرواية أبو إسحق بن شاقلا، ووالده القاضي أبو يعلى، ونصرها هو.

والثانية: أن الغني الشاكر أفضل، اختاره جماعة منهم ابن قتيبة. والقول الأول يميل إليه كثير من أهل المعرفة والفقه والصلاح، من الصوفية والفقراء، ويحكى هذا القول عن الجنيد وغيره والقول الثاني يرجحه طائفة منهم، كأبي العباس بن عطاء [1]. وغيره وربما حكى بعض الناس في ذلك إجماعًا، وهو غلط.

وفي المسألة قول ثالث وهو الصواب أنه ليس هذا أفضل من هذا مطلقًا، ولا هذا أفضل من هذا مطلقًا بل أفضلهما أتقاهما. كما قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } [2]، وقال عمر بن الخطاب: الغنى والفقر مطيتان، لا أبالى أيتهما ركبت، وقد قال تعالى: { إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا } [3] وهذا القول اختيار طائفة منهم الشيخ ابن حفص السهروردي، وقد يكون هذا أفضل لقوم، في بعض الأحوال. وهذا أفضل لقوم في بعض الأحوال، فإن استويا في سبب الكرامة استويا في الدرجة، وإن فضل أحدهما الآخر في سببها ترجح عليه، هذا هو الحكم العام.

والفقر والغنى حالان يعرضان للعبد باختياره تارة وبغير اختياره أخرى كالمقام والسفر، والصحة والمرض، والإمارة والائتمار، والإمامة والائتمام. وكل جنس من هذه الأجناس لا يجوز إطلاق القول بتفضيله على الآخر، بل قد يكون هذا أفضل في حال، وهذا في حال، وقد يستويان في حال كما في الحديث المرفوع في شرح السنة للبغوى عن أنس عن النبي  فيما يروى عن ربه تعالى: «وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادى من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادى من لا يصلحه إلا الصحة، ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، إنى أدبر عبادى، إنى بهم خبير بصير».

وفي هذا المعنى ما يروى: «إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا؛ كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب»، ويروى في مناجاة موسى نحو هذا. ذكره أحمد في الزهد. فهذا فيمن يضره الغنى ويصلحه الفقر، كما في الحديث الآخر: «نعم المال الصالح للرجل الصالح».

وكما أن الأقوال في المسألة ثلاثة فالناس ثلاثة أصناف: غنى، وهو من ملك ما يفضل عن حاجته، وفقير، وهو من لا يقدر على تمام كفايته، وقسم ثالث: وهو من يملك وفق كفايته، ولهذا كان في أكابر الأنبياء والمرسلين والسابقين الأولين من كان غنيًا: كإبراهيم الخليل وأيوب، وداود وسليمان، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة والزبير، وسعد بن معاذ وأسيد بن الحضير، وأسعد بن زرارة وأبي أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، ونحوهم. ممن هو من أفضل الخلق من النبيين والصديقين.

وفيهم من كان فقيرًا: كالمسيح عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا وعلى بن أبي طالب، وأبي ذر الغفاري، ومصعب بن عمير، وسلمان الفارسي ونحوهم. ممن هو من أفضل الخلق، من النبيين والصديقين، وقد كان فيهم من اجتمع له الأمران: الغنى تارة والفقر أخرى؛ وأتى بإحسان الأغنياء وبصبر الفقراء: كنبينا ، وأبي بكر وعمر.

والنصوص الواردة في الكتاب والسنة حاكمة بالقسط؛ فإن الله في القرآن لم يفضل أحدا بفقر، ولا غنى، كما لم يفضل أحدًا بصحة ولا مرض، ولا إقامة ولا سفر، ولا إمارة ولا ائتمار، ولا إمامة ولا ائتمام، بل قال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ }.

وفضلهم بالأعمال الصالحة: من الإيمان ودعائمه، وشعبه كاليقين والمعرفة، ومحبة الله والإنابة إليه، والتوكل عليه ورجائه، وخشيته وشكره والصبر له. وقال في آية العدل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ } [4].

ولذلك كان النبي  وخلفاؤه يعدلون بين المسلمين. غنيهم وفقيرهم في أمورهم. ولما طلب بعض الأغنياء من النبي  إبعاد الفقراء نهاه الله عن ذلك. وأثنى عليهم بأنهم يريدون وجهه، فقال: { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم }الآية [5]، وقال: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم } [6]. ولما طلب بعض الفقراء من النبي  مالا يصلح له نهاه عن ذلك، وقال: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا. وإني أحب لك ما أحب لنفسي. لا تأمرن على اثنين. ولا تولين مال يتيم
18‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 3
اتذكر قول سيدنا عمر رضي الله عنه : الفقر والغنى مطيتان لاابالي ايهما ركبت
فسبحانه يبتلي العبد بغناه ليختبره في حمده ويبتليه بالفقر ليختبره في صبره
18‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة Mhisalem (Mohamed Salem).
3 من 3
الغني الشاكر أفضل, لان الغني المؤمن قادر على التأثير الايجابي فيمن حوله بتبادل الخبرات و مساعدة الآخرين و فوق ذلك يكون في استقرار مادي و اجتماعي يعينه على تجنب المحرمات التي يقع فيها الفقير المحتاج
الفقر ذل و انكسار يكون فيه الفرد في صراع لتأمين حاجاته الحياتيه و ذلك يلهيه عن التمسك بالدين و أحكامه و يكون مدعاة للجزع و عدم الرضا بقدر الله
قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم "المؤمن القوى خيروأحب الى الله من المؤمن الضعيف، وفى كل خير،احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز،وان أصابك شئ فلا تقل: لو أنى فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ، فان لو تفتح عمل الشيطان "‏
18‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة Manar-Muneer (منير محمد).
قد يهمك أيضًا
أيهما أفضل الغنى الشاكر أم الفقير الصابر ؟
أيهما اعلى درجة ومنزلة عند الله الفقير الصابر أم الغنى الشاكر ؟
أيهما أفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟؟
ايهم احب الى الله الغني الشاكر ام الفقير الصابر
أيهما أفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر مع ذكر الأدلة؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة