الرئيسية > السؤال
السؤال
شرح الحكمة اذا زهدت في الدنيا يحبك الله وأزهد فيما عند الله يحبك الناس
Google إجابات | العلاقات الإنسانية | الحب | العالم العربي 2‏/12‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 2
chè po
3‏/12‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 2
هذا الحديث خرجه ابن ماجه من رواية خالد بن عمرو القرشي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، وقد ذكر الشيخ رحمه الله أن إسناده حسن ، وفي ذلك نظر ، فإن خالد بن عمرو القرشي الأموي قال فيه الإمام أحمد  : منكر الحديث ، وقال مرة : ليس بثقة ، يروي أحاديث بواطيل ، وقال ابن معين  : ليس حديثه بشيء ، وقال مرة : كان كذابا يكذب ، حدث عن شعبة [ ص: 175 ] أحاديث موضوعة ، وقال البخاري وأبو زرعة  : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم  : متروك الحديث ضعيف ، ونسبه صالح بن محمد ، وابن عدي إلى وضع الحديث ، وتناقض ابن حبان في أمره ، فذكره في كتاب " الثقات " وذكره في كتاب " الضعفاء " وقال : كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات ، لا يحل الاحتجاج بخبره ، وخرج العقيلي حديثه هذا وقال : ليس له أصل من حديث سفيان الثوري ، قال : وقد تابع خالدا عليه محمد بن كثير الصنعاني ، ولعله أخذه عنه ودلسه ، لأن المشهور به خالد هذا .

قال أبو بكر الخطيب  : وتابعه أيضا أبو قتادة الحراني ومهران بن أبي عمر الرازي ، فرووه عن الثوري قال : وأشهرها حديث ابن كثير  . كذا قال ، وهذا يخالف قول العقيلي  : إن أشهرها حديث خالد بن عمرو ، وهذا أصح ، ومحمد بن كثير الصنعاني هو المصيصي ، ضعفه أحمد  . وأبو قتادة ومهران تكلم فيهما أيضا ، لكن محمد بن كثير خير منهما ، فإنه ثقة عند كثير من الحفاظ .

وقد تعجب ابن عدي من حديثه هذا ، وقال ما أدري ما أقول فيه .

وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث محمد بن كثير عن سفيان الثوري ، فذكر هذا الحديث ، فقال : هذا حديث باطل ، يعني بهذا الإسناد ، يشير إلى أنه لا أصل له عن محمد بن كثير عن سفيان  .

وقال ابن مشيش  : سألت أحمد عن حديث سهل بن سعد ، فذكر هذا الحديث ، فقال أحمد  : لا إله إلا الله - تعجبا منه - من يروي هذا ؟ قلت : [ ص: 176 ] خالد بن عمرو ، فقال : وقعنا في خالد بن عمرو ، ثم سكت ، ومراده الإنكار على من ذكر له شيئا من حديث خالد هذا ، فإنه لا يشتغل به .

وخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب " المواعظ " له عن خالد بن عمرو ، ثم قال : كنت منكرا لهذا الحديث ، فحدثني هذا الشيخ يعني عن وكيع  : أنه سأله عنه ، ولولا مقالته هذه لتركته . وخرج ابن عدي هذا الحديث في ترجمة خالد بن عمرو ، وذكر رواية محمد بن كثير له أيضا ، وقال : هذا الحديث عن الثوري منكر ، وقال : ورواه زافر - يعني ابن سلمان  - عن محمد بن عيينة أخي سفيان ، عن أبي حازم ، عن ابن عمر  . انتهى ، وزافر ومحمد بن عيينة ، كلاهما ضعيف .

وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرسل : أخرجه أبو سليمان بن زبر الدمشقي في " مسند " إبراهيم بن أدهم من جمعه من رواية معاوية بن حفص ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، دلني على عمل يحبني الله عليه ، ويحبني الناس عليه ، فقال : أما العمل الذي يحبك الله عليه ، فازهد في الدنيا ، وأما العمل الذي يحبك الناس عليه ، فانظر هذا الحطام ، فانبذه إليهم  .

[ ص: 177 ] وخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " ذم الدنيا " من رواية علي بن بكار عن إبراهيم بن أدهم ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره ، ولم يذكر في إسناده منصورا ولا ربعيا ، وقال في حديثه : فانبذ إليهم ما في يديك من الحطام  .

وقد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين : إحداهما : الزهد في الدنيا ، وأنه مقتض لمحبة الله عز وجل لعبده  . والثانية : الزهد فيما في أيدي الناس ، فإنه مقتض لمحبة الناس .

فأما الزهد في الدنيا ، فقد كثر في القرآن الإشارة إلى مدحه ، وإلى ذم الرغبة في الدنيا ، قال تعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى  [ الأعلى : 17 ] ، وقال تعالى : تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة  [ الأنفال : 67 ] وقال تعالى في قصة قارون : فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون إلى قوله : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين  [ القصص : 79 - 83 ] ، وقال تعالى : وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع  [ الرعد : 26 ] وقال قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا  [ النساء : 77 ] .

وقال حاكيا عن مؤمن آل فرعون أنه قال لقومه : [ ص: 178 ] ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار  [ غافر : 38 - 39 ] .

وقد ذم الله من كان يريد الدنيا بعمله وسعيه ونيته ، وقد سبق ذكر ذلك في الكلام على حديث " الأعمال بالنيات " .

والأحاديث في ذم الدنيا وحقارتها عند الله كثيرة جدا ، ففي " صحيح مسلم  " عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس كنفيه ، فمر بجدي أسك ميت ، فتناوله ، فأخذ بأذنه ، فقال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟ فقالوا : ما نحب أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : أتحبون أنه لكم ؟ قالوا : والله لو كان حيا كان عيبا فيه ، لأنه أسك ، فكيف وهو ميت ؟ فقال : والله ، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم  .

وفيه أيضا عن المستورد الفهري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ، فلينظر بماذا ترجع  .

وخرج الترمذي من حديث سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافرا منها شربة ماء صححه .

[ ص: 179 ] ومعنى الزهد في الشيء  : الإعراض عنه لاستقلاله ، واحتقاره ، وارتفاع الهمة عنه ، يقال : شيء زهيد ، أي : قليل حقير .

وقد تكلم السلف ومن بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا ، وتنوعت عباراتهم عنه ، وورد في ذلك حديث مرفوع خرجه الترمذي وابن ماجه من رواية عمرو بن واقد ، عن يونس بن حلبس ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك  . وقال الترمذي  : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وعمرو بن واقد منكر الحديث .

قلت : الصحيح وقفه ، كما رواه الإمام أحمد في كتاب " الزهد " ، حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي ، حدثنا خالد بن صبيح ، حدثنا يونس بن حلبس قال : قال أبو مسلم الخولاني  : ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك ، وإذا أصبت بمصيبة ، كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت لك  .

وخرجه ابن أبي الدنيا من راوية محمد بن مهاجر ، عن يونس بن ميسرة ، قال : ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن تكون حالك في [ ص: 180 ] المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء ، وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء  .

ففسر الزهد في الدنيا بثلاثة أشياء كلها من أعمال القلوب ، لا من أعمال الجوارح ، ولهذا كان أبو سليمان يقول : لا تشهد لأحد بالزهد ، فإن الزهد في القلب  .

أحدها : أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه ، وهذا ينشأ من صحة اليقين وقوته ، فإن الله ضمن أرزاق عباده ، وتكفل بها ، كما قال : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها  [ هود : 6 ] ، وقال : وفي السماء رزقكم وما توعدون  [ الذاريات : 22 ] ، وقال : فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه  [ العنكبوت : 17 ] .

وقال الحسن  : إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل  .

وروي عن ابن مسعود قال : إن أرجى ما أكون للرزق إذا قالوا ليس في البيت دقيق . وقال مسروق : إن أحسن ما أكون ظنا حين يقول الخادم : ليس في البيت قفيز من قمح ولا درهم  . وقال الإمام أحمد  : أسر أيامي إلي يوم أصبح وليس عندي شيء .

وقيل لأبي حازم الزاهد  : ما مالك ؟ قال : لي مالان لا أخشى معهما الفقر : الثقة بالله ، واليأس مما في أيدي الناس .

وقيل له : أما تخاف الفقر ؟ فقال : أنا أخاف الفقر ومولاي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ؟ !

[ ص: 181 ] ودفع إلى علي بن الموفق ورقة ، فقرأها فإذا فيها : يا علي بن الموفق أتخاف الفقر وأنا ربك ؟  .

وقال الفضيل بن عياض  : أصل الزهد الرضا عن الله عز وجل . وقال : القنوع هو الزاهد وهو الغني  .

فمن حقق اليقين ، وثق بالله في أموره كلها ، ورضي بتدبيره له ، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاء وخوفا ، ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة ، ومن كان كذلك كان زاهدا في الدنيا حقيقة ، وكان من أغنى الناس ، وإن لم يكن له شيء من الدنيا كما قال عمار  : كفى بالموت واعظا ، وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلا  .

وقال ابن مسعود  : اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله ، ولا تحمد أحدا على رزق الله ، ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله ، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهة كاره ، فإن الله تبارك وتعالى - بقسطه وعلمه وحكمه - جعل الروح والفرح في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط  .

وفي حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا [ صادقا ] حتى أعلم أنه لا يمنعني رزقا قسمته لي ، ورضني من المعيشة بما قسمت لي  .

وكان عطاء الخراساني لا يقوم من مجلسه حتى يقول : اللهم هب لنا يقينا منك حتى تهون علينا مصائب الدنيا ، وحتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتبت [ ص: 182 ] علينا ، ولا يصيبنا من الرزق إلا ما قسمت لنا  .

روينا من حديث ابن عباس مرفوعا ، قال : من سره أن يكون أغنى الناس ، فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده  .

والثاني : أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال ، أو ولد أو غير ذلك - أرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقى له ، وهذا أيضا ينشأ من كمال اليقين .

وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا وهو من علامات الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، كما قال علي رضي الله عنه : من زهد الدنيا ، هانت عليه المصيبات  .

والثالث : أن يستوي عند العبد حامده وذامه في الحق ، وهذا من علامات الزهد في الدنيا ، واحتقارها ، وقلة الرغبة فيها ، فإن من عظمت الدنيا عنده أحب [ ص: 183 ] المدح وكره الذم ، فربما حمله ذلك على ترك كثير من الحق خشية الذم ، وعلى فعل كثير من الباطل رجاء المدح ، فمن استوى عنده حامده وذامه في الحق ، دل على سقوط منزلة المخلوقين من قلبه ، وامتلائه من محبة الحق ، وما فيه رضا مولاه ، كما قال ابن مسعود  : اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله . وقد مدح الله الذين يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم  .

وقد روي عن السلف عبارات أخر في تفسير الزهد في الدنيا ، وكلها ترجع إلى ما تقدم ، كقول الحسن  : الزاهد الذي إذا رأى أحدا قال : هو أفضل مني ، وهذا يرجع إلى أن الزاهد حقيقة هو الزاهد في مدح نفسه وتعظيمها ، ولهذا يقال : الزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة ، فمن أخرج من قلبه حب الرياسة في الدنيا والترفع فيها على الناس ، فهو الزاهد حقا ، وهذا هو الذي يستوي عنده حامده وذامه في الحق ، وكقول وهيب بن الورد  : الزهد في الدنيا أن لا تأسى على ما فات منها ، ولا تفرح بما آتاك منها ، قال ابن السماك  : هذا هو الزاهد المبرز في زهده  .

وهذا يرجع إلى أنه يستوي عند العبد إدبارها وإقبالها وزيادتها ونقصها ، وهو مثل استواء حال المصيبة وعدمها كما سبق .

وسئل بعضهم - أظنه الإمام أحمد  - عمن معه مال ، هل يكون زاهدا ؟ قال : إن كان لا يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصه ، أو كما قال .

وسئل الزهري عن الزاهد فقال : من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يشغل الحلال شكره ، وهذا قريب مما قبله ، فإن معناه أن الزاهد في الدنيا إذا قدر [ ص: 184 ] منها على حرام ، صبر عنه ، فلم يأخذه ، وإذا حصل له منها حلال ، لم يشغله عن الشكر ، بل قام بشكر الله عليه .

وقال أحمد بن أبي الحوارى  : قلت لسفيان بن عيينة  : من الزاهد في الدنيا ؟ قال : من إذا أنعم عليه شكر ، وإذا ابتلي صبر ، فقلت : يا أبا محمد قد أنعم عليه فشكر ، وإذا ابتلي فصبر ، وحبس النعمة ، كيف يكون زاهدا ؟ فقال : اسكت ، من لم تمنعه النعماء من الشكر ، ولا البلوى من الصبر ، فذلك الزاهد  .

وقال ربيعة  : رأس الزهادة جمع الأشياء بحقها ، ووضعها في حقها  .

وقال سفيان الثوري  : الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ، ولا بلبس العباء . وقال : كان من دعائهم : اللهم زهدنا في الدنيا ، ووسع علينا منها ، ولا تزوها عنا ، فترغبنا فيها  . وكذا قال الإمام أحمد  : الزهد في الدنيا : قصر الأمل ، وقال مرة : قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس .

ووجه هذا أن قصر الأمل يوجب محبة لقاء الله ، بالخروج من الدنيا ، وطول الأمل يقتضي محبة البقاء فيها ، فمن قصر أمله ، فقد كره البقاء في الدنيا ، وهذا نهاية الزهد فيها ، والإعراض عنها ، واستدل ابن عيينة لهذا القول بقوله تعالى : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين إلى قوله : ولتجدنهم أحرص الناس على حياة  [ البقرة : 94 - 96 ] الآية .

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن الضحاك بن مزاحم قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله ، من أزهد الناس ؟ فقال : من لم ينس القبر والبلى ، وترك زينة الدنيا ، وآثر ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعد غدا من أيامه وعد [ ص: 185 ] نفسه من الموتى وهذا مرسل .

وقد قسم كثير من السلف الزهد أقساما : فمنهم من قال : أفضل الزهد الزهد في الشرك ، وفي عبادة ما عبد من دون الله ، ثم الزهد في الحرام كله من المعاصي ، ثم الزهد في الحلال ، وهو أقل أقسام الزهد ، فالقسمان الأولان من هذا الزهد ، كلاهما واجب ، والثالث : ليس بواجب ، فإن أعظم الواجبات الزهد في الشرك ، ثم في المعاصي كلها . وكان بكر المزني يدعو لإخوانه : زهدنا الله وإياكم زهد من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات ، فعلم أن الله يراه فتركه  .

وقال ابن المبارك  : قال سلام بن أبي مطيع  : الزهد على ثلاثة وجوه  : واحد أن يخلص العمل لله عز وجل والقول ، ولا يراد بشيء منه الدنيا ، والثاني : ترك ما لا يصلح ، والعمل بما يصلح ، والثالث : الحلال أن يزهد فيه وهو تطوع ، وهو أدناها  .

وهذا قريب مما قبله ، إلا أنه جعل الدرجة الأولى من الزهد الزهد في الرياء المنافي للإخلاص في القول والعمل ، وهو الشرك الأصغر ، والحامل عليه محبة المدح في الدنيا ، والتقدم عند أهلها ، وهو من نوع محبة العلو فيها والرياسة .

وقال إبراهيم بن أدهم  : الزهد ثلاثة أصناف : فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالزهد الفرض : الزهد في الحرام ، والزهد الفضل : الزهد في الحلال ، والزهد السلامة : الزهد في الشبهات  .
5‏/12‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
من القائل :ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس.
كيف تصدق ان شخصا يحبك دون انانية
لو تحب شخص مرتبط بعلآقة حب وتحس انه يحبك هل تستمر بعلاقتك معه ؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة