الرئيسية > السؤال
السؤال
ماهي اعمال شهر ربيع الأول ؟؟؟
الصلاة | الإسلام 15‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
الإجابات
1 من 4
وظائف وأعمال شهر ربيع الأول
وفيه مجالس:


المجلس الأول: في ذكر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

خرج الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني عند الله في أمِّ الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين». وخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.


وقد روي معناه من حديث أبي أمامة الباهلي ومن وجوه أخر مرسلة.
المقصود من هذا الحديث أن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مذكورة معروفة من قبل أن يخلقه الله ويخرجه إلى دار الدنيا حيًّا. وأن ذلك كان مكتوبًا في أم الكتاب من قبل نفخ الروح في آدم عليه السلام، وفسَّر أم الكتاب باللوح المحفوظ وبالذكر في قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ}[الرعد: 39].


وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سأل كعبًا عن أمِّ الكتاب؟ فقال: علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون، فقال لعلمه: كن كتابًا فكان كتابًا.
ولا ريب أن علم الله عز وجل قديم أزلي، لم يزل عالما بما يحدثه من مخلوقاته، ثم إنه تعالى كتب ذلك في كتاب عنده قبل خلق السموات والأرض، كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }[الحديد: 22].


وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان الله ولا شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض».


وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء».


ومن جملة ما كتبه في هذا الذكر وهو {أُمُّ الكِتَابِ}[آل عمران:7]: أن محمدًا خاتم النبيين، ومن حينئذٍ انتقلت المخلوقات من مرتبة العلم إلى مرتبة الكتابة، وهو نوع من أنواع الوجود الخارجي، ولهذا قال سعيد بن راشد: سألت عطاء: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم نبيًّا قبل أن يخلق؟ قال: إي والله وقبل أن تخلق الدنيا بألفي عام.

خرجه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة وعطاء -الظاهر أنه- الخراساني.

وهذا إشارة إلى ما ذكرنا من كتابة نبوته صلى الله عليه وسلم في أم الكتاب عند تقدير المقادير، وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته»، ليس المراد به والله أعلم أنه حينئذ كتب في أم الكتاب ختمه للنبيين وإنما المراد الإخبار عن كون ذلك مكتوبًا في أم الكتاب في تلك الحال قبل نفخ الروح في آدم، وهو أول ما خلق من النوع الإنساني.


وجاء في أحاديث أخر أنه في تلك الحال وجبت له النبوة وهذه مرتبة ثالثة وهي انتقاله من مرتبة العلم والكتابة إلى مرتبة الوجود العيني الخارجي فإنه صلى الله عليه وسلم استخرج حينئذ من ظهر آدم ونبئ فصارت نبوته موجودة في الخارج بعد كونها كانت مكتوبة مقدرة في أم الكتاب، ففي حديث ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد». خرجه الإمام أحمد والحاكم.


قال الإمام أحمد في رواية مهنا: وبعضهم يرويه: متى كتبت نبيًّا؟ من الكتابة، فإن صحت هذه الرواية حُملتْ مع حديث العرباض بن سارية على وجوب نبوته وثبوتها وظهورها في الخارج، فإن الكتابة إنما تستعمل فيما هو واجب: إمَّا شرعًا كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}[البقرة: 183] أو قدرًا كقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}[المجادلة: 21]، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنـهم قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد». خرجه الترمذي وحسنه وفي نسخة صححه وخرجه الحاكم.


وروى ابن سعد من رواية جابر الجعفي عن الشعبي، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى استنبئت؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق».


وهذه الرواية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم حينئذٍ استخرج من ظهر آدم ونبئ وأخذ ميثاقه، فيحتمل أن يكون ذلك دليلا على أن استخراج ذرية آدم من ظهره وأخذ الميثاق منهم كان قبل نفخ الروح في آدم، وقد روي هذا عن سلمان الفارسي وغيره من السَّلف، ويستدل له أيضًا بظاهر قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ}[الأعراف: 11] على ما فسره به مجاهد وغيره: أن المراد: إخراج ذرية آدم من ظهره قبل أمر الملائكة بالسجود له، ولكن أكثر السلف على أن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه، وعلى هذا تدل أكثر الأحاديث فيحتمل على هذا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح فيه، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو المقصود من خلق النوع الإنساني وهو عينه وخلاصته وواسطة عقده فلا يبعد أن يكون أخرج من ظهر آدم عند خلقه قبل نفخ الروح فيه.


وقد روي: أن آدم عليه الصلاة والسلام رأى اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبًا على العرش، وأن الله عز وجل قال لآدم: «لولا محمد ما خلقتك»، وقد خرجه الحاكم في صحيحه فيكون حينئذٍ من حين صور آدم طينًا استخرج منه محمد صلى الله عليه وسلم ونبئ وأخذ منه الميثاق ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى خرج في وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه، ويشهد لذلك ما روي عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث».


وفي رواية: «أول الناس في الخلق» خرجه ابن سعد وغيره، وخرجه الطبراني من رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، والمرسل أشبه، وفي رواية عن قتادة مرسلة: ثم تلا: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}[الأحزاب: 7]، فبدأ به قبل نوح الذي هو أول الرسل، فمحمد صلى الله عليه وسلم أول الرسل خلقًا وآخرهم بعثًا، فإنه استخرج من ظهر آدم لما صور، ونبئ حينئذ وأخذ ميثاقه، ثم أعيد إلى ظهره.


ولا يقال: فقد خلق آدم قبله؛ لأن آدم كان حينئذ مواتًا لا روح فيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان حيًّا حين استخرج ونبئ وأخذ ميثاقه، فهو صلى الله عليه وسلم أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا، فهو خاتم النبيين باعتبار أن زمانه تأخر عنهم فهو: المقفِّي والعاقب الذي جاء عقيب الأنبياء ويقفوهم، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[الأحزاب: 40].


وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويعجبون منها ويقولون: لولا موضع اللبنة» زاد مسلم قال: «فجئت فختمت الأنبياء». وفيهما أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه، وفيه: «فجعل الناس يطوفون به ويقولون: هلا وضعت اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين».


وقد استدل الإمام أحمد بحديث العرباض بن سارية هذا على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يزل على التوحيد منذ نشأ، وردَّ بذلك على من زعم غير ذلك، بل قد يستدل بهذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم ولد نبيًّا، فإن نبوته وجبت له من حين أخذ الميثاق منه حين استخرج من صلب آدم، فكان نبيًّا من حينئذ، لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك، وذلك لا يمنع كونه نبيًّا قبل خروجه، كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في زمن مستقبل، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته، وإن كان تصرفه يتأخر إلى حين مجيء الوقت.


قال حنبل: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد: من زعم أن النبي كان على دين قومه قبل أن يبعث؟! قال: هذا قول سوء، ينبغي لصاحب هذه المقالة أن يحذر كلامه ولا يجالَس. قلت له: إن جارنا الناقد أبا العباس يقول هذه المقالة؟ قال: قاتله الله! وأي شيء أبقى إذا زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه وهم يعبدون الأصنام؟!


قال الله تعالى مخبرًا عن عيسى عليه السلام: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ }[الصف: 6] قلت له: وزعم أن خديجة كانت على ذلك حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قال: أما خديجة فلا أقول شيئًا، قد كانت أول من آمن به من النساء، ثم قال: ماذا يحدث الناس من الكلام؟! هؤلاء أصحاب الكلام، من أحبَّ الكلام لم يفلح -سبحان الله- لهذا القول! واحتج في ذلك بكلام لم أحفظه.


وذكر أن أمه حين ولدت رأت نورًا أضاء له قصور الشام، أو ليس هذا عندما ولدت رأت هذا، وقبل أن يبعث كان طاهرًا مطهرًا من الأوثان، أو ليس كان لا يأكل ما ذبح على النُّصب، ثم قال: احذروا الكلام، فإن أصحاب الكلام أمرهم لا يؤول إلى خير. خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب السنة.


ومراد الإمام أحمد الاستدلال بتقديم البشارة بنبوته من الأنبياء الذين قبله، وبما شوهد عند ولادته من الآيات على أنه كان نبيًّا من قبل خروجه إلى الدنيا وولادته، وهذا هو الذي يدل عليه حديث العرباض هذا، فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر فيه أن نبوته كانت حاصلة من حين كان آدم منجدلا في طينته، والمراد بالمنجدل: الطريح الملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه، ويقال للقتيل: إنه منجدل لذلك، ثم استدل صلى الله عليه وسلم على سبق ذكره والتنويه باسمه ونبوته وشرف قدره لخروجه إلى الدنيا بثلاث دلائل، وهو مراده بقوله: «وسأنبئكم بتأويل ذلك».


اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ــ كتب للتحميل http://www.4shared.com/dir/4433437/9496f704/sharing.html
 

   

الدليل الأول:

دعوة أبيه إبراهيم عليه السلام، وأشار إلى ما قصَّ الله في كتابه عن إبراهيم وإسماعيل؛ لأنهما قالا عند بناء البيت الذي بمكة: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }[البقرة: 127-129]، فاستجاب الله دعاءهما وبعث في أهل مكة منهم رسولا بـهذه الصفة من ولد إسماعيل الذي دعا مع أبيه إبراهيم عليهما السلام بهذا الدعاء، وقد امتنَّ الله تعالى على المؤمنين ببعث هذا النبي فيهم على هذه الصفة التي دعا بها إبراهيم وإسماعيل، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[آل عمران: 164]، وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}[الجمعة: 2-4]، ومعلوم أنه لم يبعث من مكة رسول فيهم بهذه الصفة غير محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ولد إسماعيل كما أن أنبياء بني إسرائيل من ولد إسحاق، وذكر الله تعالى أنه منَّ على المؤمنين بهذه الرسالة، فليس لله نعمة أعظم من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم.


وقوله: {فِي الأُمِّيِّينَ} -والمراد بـهم العرب-: تنبيه لهم على قدر هذه النعمة وعظمها حيث كانوا أميين لا كتاب لهم وليس عندهم شيء من آثار النبوات، كما كان عند أهل الكتاب فمنَّ الله عليهم بهذا الرسول وبهذا الكتاب حتى صاروا أفضل الأمم وأعلمهم وعرفوا ضلالة من ضل من الأمم قبلهم.

وفي كونه منهم فائدتان:

إحداهما: أن هذا الرسول كان أيضًا أميًّا كأمته المبعوث إليهم لم يقرأ كتابًا قط ولم يخطه بيمينه، كما قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}[العنكبوت: 48] الآيات، ولا خرج عن ديار قومه فأقام عند غيرهم حتى تعلَّم منهم شيئًا بل لم يزل أميًّا بين أمة أمية لا يكتب ولا يقرأ حتى كَمَّل الأربعين من عمره، ثم جاء بعد ذلك بـهذا الكتاب المبين وهذه الشريعة الباهرة وهذا الدين القيم الذي اعترف حذاق أهل الأرض ونظارهم أنه لم يقرع العالم ناموس أعظم منه، وفي هذا برهان ظاهر على صدقه.

والفائدة الثانية: التنبيه على أن المبعوث فيهم -وهم الأميون خصوصًا أهل مكة- يعرفون نسبه وشرفه وصدقه وأمانته وعفته، وأنه نشأ بينهم معروفًا بذلك كله، وأنه لم يكذب قط فكيف كان يدع الكذب على الناس ثم يفتري الكذب على الله عز وجل، فهذا هو الباطل!! ولذلك سأل هرقل عن هذه الأوصاف، واستدل بـها على صدقه فيما ادعاه من النبوة والرسالة.


وقوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} يعني يتلو عليهم ما أنزل الله عليه من آياته المتلوة وهو القرآن وهو أعظم الكتب السماوية، وقد تضمن من العلوم والحكم والمواعظ والقصص والترغيب والترهيب وذكر أخبار من سبق وأخبار ما يأتي من البعث والنشور والجنة والنار ما لم يشتمل عليه كتاب غيره حتى قال بعض العلماء: لو أن هذا الكتاب وجد مكتوبًا في مصحف في فلاة من الأرض ولم يعلم من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منزل من عند الله، وأن البشر لا قدرة لهم على تأليف ذلك فكيف إذا جاء على يدي أصدق الخلق وأبرهم وأتقاهم، وقال إنه كلام الله وتحدى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا فيه فكيف يبقى مع هذا شك، ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}[البقرة: 2]، وقال تعالى: {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}[العنكبوت: 51]، فلو لم يكن لمحمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات الدالة على صدقه غير هذا الكتاب لكفاه، فكيف وله من المعجزات الأرضية والسماوية ما لا يحصى؟


وقوله: {وَيُزَكِّيهِمْ}: يعني أنه يُزكي قلوبهم ويطهرها من أدناس الشرك والفجور والضلال، فإن النفوس تزكو إذا طهرت من ذلك كله، ومن زكت نفسه فقد أفلح كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}[الشمس: 9]، وقال: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى}[الأعلى: 14].


وقوله: {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}[البقرة: 129]: يعني بالكتاب: القرآن، والمراد ويعلمهم تلاوة ألفاظه، ويعني بالحكمة: فهم معاني القرآن والعمل بما فيه، فالحكمة هي: فهم القرآن والعمل به فلا يكتفى بتلاوة ألفاظ الكتاب حتى يعلم معناه ويعمل بمقتضاه، فمن جمع له ذلك كله فقد أوتي الحكمة قال تعالى: {يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}[البقرة: 269].


قال الفضيل: العلماء كثير، والحكماء قليل. وقال: الحكماء ورثة الأنبياء، فالحكمة: هي العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، وهي نور يقذف في القلب يفهم بها معنى العلم المنزل من السماء، ويحض على اتباعه والعمل به، ومن قال الحكمة: السنة فقوله حق؛ لأن السنة تفسر القرآن وتبين معانيه وتحض على اتباعه والعمل به، فالحكيم: هو العالم المستنبط لدقائق العلم المنتفع بعلمه بالعمل به.
ولأبي العتاهية:

وكيف تحب أن تدعى حكيمًا
وأنت لكل ما تهوى ركوب
وتضحك دائبًا ظهرًا لبطن
وتذكر ما عملت فلا تتوب

وقوله: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[آل عمران:164] إشارة إلى ما كان الناس عليه قبل إنزال هذا الكتاب من الضلال، فإن الله نظر حينئذ إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب تمسكوا بدينهم الذي لم يبدل ولم يغير، وكانوا قليلا جدًّا.


فأما عامة أهل الكتاب فكانوا قد بدلوا كتبهم وغيروها وحرفوها، وأدخلوا في دينهم ما ليس منه فضلوا وأضلوا، وأما غير أهل الكاتب فكانوا على ضلال مبين، فالأميون أهل شرك يعبدون الأوثان، والمجوس يعبدون النيران ويقولون بإلهين اثنين، وكذلك غيرهم من أهل الأرض منهم من كان يعبد النجوم ومنهم من كان يعبد الشمس أو القمر، فهدى الله المؤمنين بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما جاء به من الهدى والدين الحق، وأظهر الله دينه حتى بلغ مشارق الأرض ومغاربها، فظهرت فيها كلمة التوحيد، والعمل بالعدل بعد أن كانت الأرض كلها ممتلئة من الشرك والظلم.


فالأميون هم العرب، والآخرون الذين لم يلحقوا بهم هم أهل فارس والروم، فكانت أهل فارس مجوسًا والروم نصارى، فهدى الله جميع هؤلاء برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد.


وقد رُئِيَ الإمام بعد موته في المنام، فسئل عن حاله فقال: لولا هذا النبي لكنا مجوسًا، وهو كما قال، فإن أهل العراق لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا مجوسًا، وأهل الشام ومصر والروم لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا نصارى، وأهل جزيرة العرب لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا مشركين عباد أوثان، ولكن رحم الله عباده بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فأنقذهم من الضلال، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[الأنبياء: 107]، ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}[الجمعة: 4]، فمن حصل له نصيب من دين الإسلام فقد حصل له الفضل العظيم، وقد عظمت عليه نعمة الله، فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها والثبات عليها إلى الممات والموت عليها فبذلك تتم النعمة.


فإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو إمام الحنفاء المأمور محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء -عليهم السلام- بالاقتداء به، وهو الذي جعله للناس إمامًا، وقد دعا هو وابنه إسماعيل -عليه السلام- بأن يبعث الله في أهل مكة رسولا منهم موصوفًا بهذه الأوصاف، فاستجاب الله لهما وجعل هذا النبي المبعوث فيهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم كما دعيا بذلك، وهو النبي الذي أظهر دين إبراهيم الحنيف بعد اضمحلاله وخفائه على أهل الأرض، فلهذا كان أولى الناس بإبراهيم كما قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ}[آل عمران: 68]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبي وليًّا من المؤمنين وإنَّ وليي إبراهيم»، ثم تلا هذه الآية، وكان صلى الله عليه وسلم أشبه ولد إبراهيم به صورة ومعنى، حتى إنه أشبهه في خلة الله تعالى فقال: «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا».


الثاني:
بشارة عيسى به، وعيسى آخر أنبياء بني إسرائيل، وقد قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}[الصف: 6].

وقد كان المسيح عليه الصلاة والسلام يحض على اتباعه ويقول: «إنه يبعث السيف فلا يمنعنكم ذلك منه»،

وروي عنه أنه قال: «سوف أذهب أنا ويأتي الذي بعدي لا يتحمدكم بدعواه، ولكن يسل السيف فتدخلونه طوعًا وكرهًا»، وفي المسند عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أوحى إلى عيسى عليه السلام: «إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم، قال: يا رب كيف هذا ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي».

قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: إن أحب الأمم إلى الله عز وجل لأمة أحمد، قيل له: وما فضلهم الذي تذكر؟ قال: لم تذلل لا إله إلا الله على ألسن أمة من الأمم تذليلها على ألسنتهم.
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة سامح الصباغ (سامح الصباغ).
2 من 4
اجتمع سامح مع معروف والاثنين لهم اجابات مطوله
وهنا قل من يقرا الاجابات المطوله

ليتنا نأتي دائمآ بما قل ودل
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة غروب.
3 من 4
في شهرِ رَبيع الاوّل
اللّيلة الاولى : فيها في السّنة الثّالثة عشرة من البعثة هاجر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكّة الى المدينة المنوّرة فاختبأ هذه اللّيلة في غار ثور وفاداه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بنفسه فنام في فراشه غير مجانب سيوف قبائل المشركين ولله ظهر بذلك على العالمين فضله ومواساته وأخاءه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت فيه الاية وَمِنَ النّاسِ مِنْ يَشْرى نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ .

اليوم الاوّل : قال العلماء يستحبّ فيه الصّيام شكر الله على ما أنعم من سلامة النّبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ومن المناسب زيارتهما (عليهما السلام) في هذا اليوم .

وقد روى السّيد في الاقبال دعاءً لهذا اليوم وفيه كانت وفاة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) على قول الشّيخ والكفعمي والمشهور على انّها في اليوم الثّامن ولعلّ في هذا اليوم كان بدء مرضه (عليه السلام) .

اليوم الثّامن : سنة مائتين وستّين توفّى الامام الحسن العسكري (عليه السلام) فنصب صاحب الامر (عليه السلام) اماماً على الخلق ومن المناسب زيارتهما (عليهما السلام) في هذا اليوم .

اليوم التّاسع : عيد عظيم وهو عيد البقر وشرحه طويل مذكور في محلّه وروي انّ من أنفق شيئاً في هذا اليوم غفرت ذُنوبه وقيل يستحبّ في هذا اليوم اطعام الاخوان المؤمنين وافراحهم والتّوسّع في نفقة العيال ولبس الثّياب الطّيّبة وشكر الله تعالى وعبادته وهو يوم زوال الغُموم والاحزان وهو يوم شريف جدّاً واليوم الثّامن من الشّهر كان يوم وفاة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) فهذا اليوم يكون اوّل يوم من عصر امامة صاحب العصر أرواح العالمين له الفداء وهذا ممّا يزيد اليوم شرفاً وفضلاً .

اليوم الثّاني عشر : ميلاد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على رأي الكليني والمسعودي وهو المشهور لدى العامّة ويستحبّ فيه الصّلاة ركعتان في الاولى بعد الحمد قل يا اَيُّهَا الْكافِرُونَ ثلاثاً وفي الثّانية التّوحيد ثلاثاً وفي هذا اليوم دخل (صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة مهاجراً من مكّة وقال الشّيخ انّ في مثل هذا اليوم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة انقضى دولة بني مروان .

اليوم الرّابع عشر : سنة أربع وستّين مات يزيد بن معاوية فأسرع الى دركات الجحيم وفي كتاب أخبار الدّول انّه مات مصاباً بذات الجنب في حوران فاُتي بجنازته الى دمشق ودفن في الباب الصّغير وقبره الان مزبلة وقد بلغ عمره السّابعة والثّلاثين ودامت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر انتهى .

اللّيلة السّابعة عشرة : ليلة ميلاد خاتم الانبياء صلوات الله عليه وهي ليلة شريفة جدّاً وحكى السّيد قولاً بأنّ في مثل هذه اللّيلة أيضاً كان معراجه قبل الهجرة بسنة واحدة .

اليوم السّابع عشر : ميلاد خاتم الانبياء محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على المشهور بين الاماميّة والمعروف انّ ولادته كانت في مكّة المعظّمة في بيته عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل في عهد انوشيروان العادل وفي هذا اليوم الشّريف أيضاً في سنة ثلاث وثمانين ولد الامام جعفر الصّادق (عليه السلام) فزاده فضلاً وشرفاً والخلاصة انّ هذا اليوم شريف جدّاً وفيه عدّة أعمال :

الاوّل : الغُسل .

الثّاني : الصّوم وله فضل كثير وروي انّ من صامه كتب له صيام سنة وهذا اليوم هو أحد الايّام الاربعة التي خصّت بالصّيام بين أيّام السّنة .

الثّالث : زيارة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قُرب أو بُعد .

الرّابع : زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) بما زار به الصّادق (عليه السلام) وعلّمه محمّد بن مُسلم من ألفاظ الزّيارة وستأتي في باب الزّيارات ان شاء الله .

الخامس : أن يصلّي عند ارتفاع النّهار ركعتين يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد سورة اِنّا اَنْزَلناهُ عشر مرّات والتّوحيد عشر مرّات ثمّ يجلس في مُصلاّه ويدعو بالدّعاء اَللّـهُمَّ اَنْتَ حَىٌّ لا تَمُوتُ الخ وهو دعاء مبسوط لم أجده مسنداً الى المعصوم لذلك رأيت أن أتركه رعاية للاختصار فمن شاء فليطلبه من زاد المعاد .

السّادس : أن يعظّم المسلمون هذا اليوم ويتصدّقوا فيه ويعملوا الخير ويسرّوا المؤمنين ويزوروا المشاهد الشّريفة والسّيد في الاقبال قد بسط القول في لزوم تعظيم هذا اليوم وقال : قد وجدت النّصارى وجماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى (عليه السلام) تعظيماً لا يعظّمون فيه أحداً من العالمين وتعجّبت كيف قنع من يعظم ذلك المُولد من أهل الاسلام كيف يقنعون أن يكون مُولد نبيّهم الذي هو أعظم من كلّ نبيّ دون مُولد واحد من الانبياء .



~~~~~~~~
لااعلم ان كان هذا الجواب يفيد
ارجو الافاده بنعم او لا
18‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة غروب.
4 من 4
فضيلة الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد
http://www.youtube.com/watch?v=vEnqBUdIGc4‏
23‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
قد يهمك أيضًا
في اي شهر ولد النبي
ماهي معنوياتك لبداية شهر شعبان ثم رمضان؟
ما معنى ( ربيع اول - ربيع ثان ) من الشهور العربية ؟
متى يصادف عيد المولد النبوي 2011
هل يوم السبت الموافق28 ربيع الاخر 1432 اجازة في السعودية؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة