الرئيسية > السؤال
السؤال
ما معنى " فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ?
الإسلام 12‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة amrTM (amr fathy).
الإجابات
1 من 2
بسم الله الرحمن الرحيم

قوله في سورة يونس

{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (94) سورة يونس

قالوا أن معنى الآية أنه إن شك عليه أن يسألهم!

وقال الأنبا شنودة في رسالة (القرءان والمسيحية)
(ولم يقتصر القرآن على الأمر بحسن مجادلة أهـــل الكتاب بـــل أكثر من هـــذا : وضـــع القران النصارى في مركز الإفتاء في الـــدين.

فقال: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك , فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) ( سورة يونس 94 )


...................
.................

وهذا من أعجب أقوال النصارى في هذا الشأن.
ولو أردتَّ دليلاً على جهلهم بمعاني الكلام ... فحسبك قولهم هذا.
وليس أضل ممن يقول أن النبي إن شك سأل أهل الكتاب.
فإنه لا يصح عند ذوي الأفهام أن يشك نبي أو رسول يأتيه الوحي، أو حتى مدع الوحي والنبوة...لا يصح عند العقلاء أنه لو قُدِّرَ شكُه أن يسأل الذين كفروا به، واتهموه بالكذب، وناصبوه العداوة.
فلا النبي يشك، لأنه نبي يتنـزل عليه وحي السماء. ولا الكاذب يشك لأنه يعلم حقيقة نفسه.

وقول الله (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ..) ليس معناها عند من يفهم أساليب الخطاب في اللغة العربية أو في غيرها أن يسأل أهل الكتاب..
وليس مراد الآية حقيقة السؤال...

وإنما هو كقول الله لرسوله {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} (211) سورة البقرة
ولم يقل أحد من الأولين ولا الآخرين ولا من عنده مسحة عقل أن معنى الآية أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم بني إسرائيل عن عدد الآيات البينات التي آتاهم الله!
ومعنى الآيات ظاهر، والمراد بيان كثرة ما أنزل الله على بني إسرائيل من آياته ونعمه.
فهو لم يرد في هذه الآية من رسوله أن يسأل، كما لم يرد في تلك كذلك أن يسأل.

وكقول الله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ} (11) سورة الصافات
وليس في معنى الآية أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المشركين ويستفتهم أيهم أشد خلقاً، أو أن يقارن بينهم في البنية والقوة.
ولا في قوله سبحانه: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} (149) سورة الصافات ليس في ذلك حقيقة السؤال، ولا أن يسألهم أو يستفتهم!

ولا المراد في قوله تعالى: {سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ} (40) سورة القلم أن يسألهم النبي حقاً.

ولا المراد في قوله سبحانه {واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ...} (163) سورة الأعراف حقيقة السؤال.

ولا في قول إبراهيم عليه السلام للكفار لما كسر أصنامهم { فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ} (63) سورة الأنبياء ............ أنه أراد منهم أن يسألوهم حقاً، لا يقول بذلك عاقل.










فالقول بأن المراد هو حقيقة السؤال لا يقوله عاقل...
وأيضاً هنا (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ..) لم يعن حقيقة السؤال، وإنما أراد إعلان صدق ما أوحاه إلى رسوله، وإثبات سنته في الدعوات، وإقامة حجته عليهم، وأنهم يغلمون الحق الذي أنزل عليه، وإن أنكروه، وتقريرهم بنعمائه وفضله، ثم كفرهم بعد الذي جاءهم من العلم.

وقد تأمر ما لا يؤمر، وتسأل من لا يُسْأل، لأنك لا تعني نفس السؤال، ولا تريد من سؤالك جواباً: كقولك سل الأرض تخبرك، وسل السماء تنبئك.

وكقول الأول:
(سل الارض فقل من أجرى أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك فان لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا)
البيان والتبيين [ جزء 1 - صفحة 58 ]

وكقول أيوب (فاسأل البهائم فَتُعَلِّمَكَ وطيور السماء فتُخبرَكَ. أو كلم الأرضَ فَتُعَلِّمَكَ ويحدثك سمك البحر)
سفر أيوب 12: 7-8
وكقول أشعياء (اسمعي أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض لأن الرب يتكلم...) 1: 2

فهو لن يسأل البهائم ولا طيور السماء ولن يسأل الأرض ولا سمك البحر، وإنما جاء الكلام لتقرير أن الأمر ظاهر بين لا شك فيه .. بل معلوم لدى البهائم والطيور، والبحر وسمكها، والأرض وما فيها، والخلق جميعاً.
.......................
......................

هذا لو حملنا قوله سبحانه (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ..) على أهل الكتاب، وإلا فإن وجهاً من وجوه التفسير التي يمكن حمل الآية عليها أنهم ليسوا المقصودين في هذه الآية.
فالآية لم يقل فيها الله فأسأل أهل الكتاب، ولا سل اليهود، ولا بني إسرائيل، وإنما قال: (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ..)
وأول ما يفسر به القرءان هو القرءان نفسه...
ويكون المراد بالذين يقرؤون الكتاب من قبله رسل الله... كالذي في قوله تعالى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}
(45) سورة الزخرف

فالمراد بهم الرسل الذين أرسلهم الله ليقرؤوا الكتب للناس، وهي الرسالة، وليعلموهم ويزكوهم.. فهذه مثل تلك وبيان لها، فأمره بسؤال الرسل من قبله، كأمره هنا.
وليس المراد سؤالهم على الحقيقة، كما بينا لأنهم ماتوا وخلوا من قبل، وإنما إثبات وحدانية الرسالة، وأن الرسول على هدي من سبقه من المرسلين. وأن ما جاءه .. هو الذي جاءهم من قبله، وأن سنة الله في رسله واحدة، كقوله {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ..}
(23) سورة السجدة
أي لقاءه على أصل التوحيد والنبوة والرسالة.

فالأنبياء والرسل يقرؤون الكتاب من قبله، وهو صلى الله عليه وسلم يقرأ الكتاب من بعدهم، وقد أوحى الله إليه أول ما أوحى (اقرأ).

فالرسل هم الذين يتلون آيات الله ويقرؤونها على الناس كقوله تعالى {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} (3) سورة الصافات

ومنهم الرسل
كما في "زاد المسير" تفسير سورة الصافات.
وذكره القرطبي عن الماوردي قال: التاليات ذكراً هم الرسل يتلون الذكر على أممهم.

وربما قيل: لو أراد الرسل لقال الذين قرؤوا الكتاب من قبلك، على الماضي، لا الذين يقرؤون الكتاب، فالمراد هنا أهل الكتاب الذين كانوا حاضرين الآية.

يقال: لو أراد أهل الكتاب الحاضرين الآية، أو الرسالة ما احتاج أن يقول (مِن قَبْلِكَ) لأنهم حضور. فقوله (مِن قَبْلِكَ) دل على من كانوا من قبله.

لكن المراد هنا "فاسأل الذين مهمتهم أنهم يقرؤون الكتاب، وهي وظيفة الرسل"،
وأيضاً الآية تعطي معنى الماضي لمن تدبر القرءان ، ويكون المعنى: فاسأل الذين (كانوا يقرؤون) الكتاب.

كما في سورة "هود {قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}
(62)
أي ما كان يعبد آباؤنا..... ولم يقل (ما عبد آباؤنا)

وكقوله سبحانه في سورة سبأ عن سليمان: {.. وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (12- 13) سورة سبأ
فقال: من يعمل... ومن يزغ... يعملون.... يشاء ... نذقه... كلها في المضارعة ... أي هذا كان حكمه سبحانه.
بل وفعل الأمر كذلك... إعملوا آل داود شكراً.
كقوله {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (51) سورة المؤمنون...... والفعل فعل أمر، والرسل قد مضوا.

...............................

والله لا شك فيه، والقرءان يقول {... أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...}
(10) سورة إبراهيم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم (الذي يعي مراد ربه) أنه قال: (لا أشك ولا أسأل) لأنه لا شك في الحقيقة، ولا سؤال مأمور به في الحقيقة.

وقوله صلى الله عليه وسلم (لا أشك ولا أسأل) كقول آحاز عندهم (لا أطلبُ ولا أجربُ الرب) إشعياء7: 12 فإن آحاز قال له الرب: (أطلب لنفسك آية من الرب إلهك. عَمِّقْ طلبك أو رَفِّعْه إلى فوق) فقال: (لا أطلبُ ولا أجربُ الرب)

وإنما جاء الكلام على سبيل فرض المحال (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ )
( والمحال يصح فرضه لغرض )
البرهان في علوم القرآن [ جزء 2 - صفحة 243 ]

وسنقول بأن المراد أهل الكتاب وليس الرسل...

والمتدبر في الآية وخاتمتها يعلم أن الله لم يرد من رسوله أن يسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبله وإنما هو النهي عن سؤالهم.
فهو نهي في صورة الأمر.
فالنهي قد لا يأتي في صورة النهي، وقد يأتي في صورة الطلب والأمر، تشديداً للنهي عن الفعل وليس الدعوة إليه.
كقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ )رواه البخاري.

فقوله (فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) أمرٌ ...
لكنه أمرٌ غير مراد، بل المراد النهي عن الفعل والتحذير منه، وإنما جاء النهي بهذه الصورة تشديداً للنهي.

وكقول الله عز وجل {...فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ..} (29) سورة الكهف
كذلك ليس أمراً ...بل تهديدٌ ووعيد لمن أشرك...
ليس إباحة الشرك لمن أراده.

كقول العهد القديم عندهم في سفر حزقيال (أما أنتم يا بيت إسرائيل فهكذا قال السيد الرب اذهبوا اعبدوا كلُّ إنسانٍ أصنامه) ليس مراداً في حقيقته، وإنما المراد عكس ذلك فهو من باب التهديد والإنذار، لكن إيراد النهي في صورة الأمر أقوى من مجرد النهي، كجعل الأمر أو النهي في صورة الخبر أقوى من مجرد الأمر أو النهي.

ولا في قول المسيح ليهوذا لما دخله الشيطان .. (ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة)
يوحنا 13: 27
ولا يعني أنه يريد منه أن يسرع في الخيانة، أو أن يسرع في الإثم، ولو كان المراد حقيقة الأمر، لكان يهوذا بذلك طائعاً، إذ فعل ما أمره به سيده.

ومثال ورود النهي في صورة الخبر قول الله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ...} (256) سورة البقرة فـ(هو إخبار في معنى النهي أي لا تتكرهوا في الدين‏)
تفسير الكشاف.

فقوله سبحانه (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ )
فهو النهي أشد ما يكون النهي عن سؤال أهل الكتاب، فقد علقه على ما لا يكون وهو الشك فيما أنزل إليه، فكأنه قال (إن شككت فيما أنزلناه إليك فليس أمامك إلا الضلال، أن تسأل أهل الكتاب ليكونوا مرجعك دون الله، فهل تصنع ذلك؟) ثم بين له أن الحق هو ما أنزله عليه فقال بعدها: { لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (94) سورة يونس
فسؤالهم والرجوع إليهم هو الشك والامتراء.

فهذه الآية ليس فيها حجة للنصارى من أي وجه.
...................
................


ثم...نزيد بياناً فنقول:

الشك منه صلى الله عليه وسلم محال...
وما تعلق بالمحال فهو محال.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح":
...تعليق الحكم بالشرط لا يدل على تحقيق الشرط، بل قد يعلق بشرط ممتنع لبيان حكمه.

قال تعالى {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ. وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (84 _ 88) سورة الأنعام


قال شيخ الإسلام "ابن تيميه":
فأخبر أنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون، مع انتفاء الشرك عنهم بل مع امتناعه، لأنهم قد ماتوا، ولأن الأنبياء معصومون من الشرك به.
.... وكذلك قوله (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ ...) لا يدل على وقوع الشك، ولا السؤال، بل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شاكاً، ولا سأل أحداً منهم، بل روى عنه أنه قال: (والله لا أشك ولا أسأل) أ.هـ.

فالشك من النبي محال، وما تعلق بالمحال فهو محال...
قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد: و(قد يتعلق الشرط بفعل محال ممتنع الوجود.... فيلزمه محال آخر)

وقال الزركشي في "البرهان": "كل أمر قد علق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه".
[البرهان في علوم القرآن، ج3 باب إخراج الكلام مخرج الشك]

وهو ما يعرف باستحالة مفردي الشرط كقول الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (81) سورة الزخرف وقوله {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } (42) سورة الإسراء.
وكذلك (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)

الأول محال وهو أن يكون له ولد، فاستحال أن يعبد غير الله.
وفي الآية الثانية الشرط الأول محال وهو أن يكون مع الله آلهة أخرى ، فاستحال أن يبتغي أحد الغلبة على عرشه سبحانه. وكذلك الآية الأخيرة.
وكذلك قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (91) سورة المؤمنون
فهو أيضاً من باب فرض المحال... قال السيوطي في الإتقان: (ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال)
الإتقان [ جزء 2 - صفحة 360 ]

وسؤال الله لعبده ورسوله (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ..) كقول الله لعيسى عليه السلام : {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ...} (116) سورة المائدة ..وقد علم جل ثناؤه أن عيسى لم يقل ذلك.


واستحال الشك من النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحال أن يسأل من ضل وزاغ وصد عن سبيل الله وانتهت رسالته ولفساده في الأرض .....وهو ما يعرف في الأصول بانتفاء الملزوم لانتفاء اللازم.
بدائع الفوائد الجزء الأول.

ولذلك لما قال بعدها في السورة نفسها {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ ...} (104) سورة يونس ..
لم يقل فاسألوا الذين يقرؤون الكتاب، ولا اسألوا أهل الكتاب، ولا بني إسرائيل... لأن الخطاب كان للناس .. لا للنبي صلى الله عليه وسلم .... فالمعنى السابق لا يتحقق فيهم، فإنهم لن يعقلوا ما عقل النبي عن ربه، ولن يفهموا ما فهم النبي عن الله، وهو الذي يتـنـزل الوحي على قلبه، ولأنهم ربما حسبوا الأمر على ظاهره، وظنوا أن القرآن يدعوهم لسؤال أهل الكتاب، أو تحججوا بذلك وقالوا أمرنا القرءان بذلك، ... ولن يقولوا لا نشك ولا نسأل، بل هم في شك من الدين أصلاً " إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي " ،
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ} (66) سورة النمل
{أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ } (8) سورة ص

والشك منهم حقيقي محتمل الوقوع، خلافاً للأنبياء، والقرآن لن يردهم إلى أهل الكتاب ... محالاً... فلم يقل فاسألوا أهل الكتاب... وإنما قال {.. فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (104) سورة يونس.
وكقوله سبحانه {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ..} (23) سورة البقرة لم يقل فاسألوا أهل الكتاب، وإنما قال {.. فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (23) سورة البقرة.


والرسول ما سأل أهل الكتاب عن شيء، بل هم الذين كانوا يحتكمون إليه، وأمر الله رسوله أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم على حسب ما يرى من المصلحة. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ألا يسألوهم عن شيء فقال:
(لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إلا أَنْ يَتَّبِعَنِي ) رواه الإمام أحمد فوصفهم بالضلال، وأمر الناس ألا يسألوهم بسبب ضلالهم، وخلطهم الحق بالباطل.
وأعلمهم أن موسى الذي أنزلت عليه التوراة وتلقوها منه وهم تابعوه لو كان حياً لكان تابعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً في المسند قال: (والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام ثم أتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين)

*******

منقول للامانة
12‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة KAITO_DIVER.
2 من 2
إن لا تفيد تحقق الوقوع ولاكن تفيد إحتمال الوقوع وإفتراض الوقوع ومعني الآية ( على فرض أنك شككت ولن تشك فأسأل علماء أهل الكتاب عنك في كتبهم )



وعندما نزلت الآية الكريمة على سيد الخلق قال  (( والله لا أشك ولا أسأل )) (1) ..



وهنا قد ننتقل إلى نقطة أخرى وهى من الذين يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟  :  أسأل الذين يقرئون الكتاب من قبلك من العلماء الذين كانوا قبل ذلك فلما بعثت آمنوا بك وصدقوك يا محمد ..



مثل عبد الله بن سلام الذى كان حبراً من أحبار اليهود ولما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم بالله وبرسوله وأحسن إسلامه وذهب للنبى صلى الله عليه وسلم سراً وقال له يا رسول الله لقد آمنت بك وصدقتك ولاكن قبل أن أعلن إسلامي أسأل اليهود عني فجمع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وقال لهم ما تقولون فى عبد الله بن سلام قالوا يا محمد هو سيدنا وابن سيدنا فخرج عبد الله بن سلام أمامهم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فقال اليهود فى صوت واحد يا محمد أنه سفيهنا وابن سفيهنا ..(2)



ونري الآية الكريمة كاملة : "  فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ "  يونس 94



فإن كنت] يا محمد [في شك مما أنزلنا إليك] من القصص فرضاً [فاسأل الذين يقرؤون الكتاب] التوراة [من قبلك] فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه ، قال صلى الله عليه وسلم : لا أشك ولا أسأل [لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين] الشاكين فيه . (3)



قال قتادة بن دعامة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أشك ولا أسأل وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وهذا فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب كما قال تعالى « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » الآية ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم . (4)



والآن نذكر النص الذى ذكر النبي الأمي فيه فى التوراة فى

سفر إشعياء الإصحاح 29 : العدد 12

" أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول:  لا أعرف الكتابة " .



وعندما نزل سيدنا جبريل على سيدنا محمد قال له أقرا قال ما أنا بقارىء فسبحان الخالق
12‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة ۩۞۩.
قد يهمك أيضًا
ما معنى ({فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ}؟
يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ ...........................
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا
:(
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة