الرئيسية > السؤال
السؤال
ماهي الاحاديث النبوية الشريفة التي اكدت على الرحمة والدعوة بالكلمة الطيبة
العلاقات الإنسانية | العلوم | المنتجات الإلكترونية | الثقافة والأدب 22‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة الطائرm (طائر التوحيد).
الإجابات
1 من 3
الدعوة إلى الله وأسلوبها المشروع
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله قائد الغر المحجلين وإمام الدعاة إلى رب العالمين نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين .
أما بعد ، فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوة في الله وأبناء كرام في هذا المكان المبارك في مكة المكرمة وفي رحاب البيت العتيق للتناصح والتواصي بالدعوة إلى الله عز وجل وبيان ثمراتها وفوائدها وأسلوبها ، أسأل الله جل وعلا أن يجعله لقاء مباركا ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم ، وأن يرزقهم جميعا الفقه في الدين والاستقامة عليه إنه جل وعلا جواد كريم ، ثم أشكر القائمين على جامعة أم القرى وعلى رأسهم الأخ الكريم معالي الدكتور : راشد بن راجح مدير هذه الجامعة على دعوته لي لهذا اللقاء ، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه ، وأن يبارك في جهود الجميع ويكللها بالصلاح والنجاح ، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن وطوارق المحن إنه سميع قريب.
أيها الإخوة في الله عنوان هذه المحاضرة : الدعوة إلى الله سبحانه وأسلوبها المشروع .
الدعوة إلى الله شأنها عظيم ، وهي من أهم الفروض والواجبات على المسلمين عموما وعلى العلماء بصفة خاصة ، وهي منهج الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وهم الأئمة فيها عليهم الصلاة والسلام ، فالدعوة إلى الله طريق الرسل وطريق أتباعهم إلى يوم القيامة ، والحاجة إليها بل الضرورة معلومة ، فالأمة كلها من أولها إلى آخرها بحاجة شديدة ، بل في ضرورة إلى الدعوة إلى الله ، والتبصير في دين الله ، والترغيب في التفقه فيه والاستقامة عليه ، والتحذير مما يضاده أو يضاد كماله الواجب أو ينقص ثواب أهله ويضعف إيمانهم .
فالواجب على أهل العلم بشريعة الله أينما كانوا أن يقوموا بمهمة الدعوة؛ لأن الناس في أشد الضرورة إلى ذلك في مشارق الأرض ومغاربها ، ونحن في غربة من الإسلام وقلة من علماء الحق ، وكثرة من أهل الجهل والباطل والشر والفساد ، فالواجب على أهل العلم بالله وبدينه أن يشمروا عن ساعد الجد ، وأن يستقيموا على الدعوة وأن يصبروا عليها يرجون ما عند الله من المثوبة ويخشون مغبة التأخر عن ذلك والتكاسل عنه ، والله سبحانه وتعالى أوجب على العلماء أن يبينوا ، وأوجب على العامة أن يقبلوا الحق وأن يستفيدوا من العلماء وأن يقبلوا النصيحة ، يقول الله عز وجل : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[1] فأحسن الناس قولا من دعا إلى الله وأرشد إليه وعلم العباد دينهم وفقههم فيه وصبر على ذلك وعمل بدعوته ولم يخالف قوله فعله ولا فعله قوله ، هؤلاء هم أحسن الناس قولا وهم أصلح الناس وأنفع الناس للناس وهم الرسل الكرام والأنبياء وأتباعهم من علماء الحق. فالواجب على كل عالم وطالب علم أن يقوم بهذا العمل حسب طاقته وعلمه وقد يتعين عليه إذا لم يكن في البلد أو في القبيلة أو في المكان الذي وقع فيه المنكر غيره فإنه يجب عليه عينا أن يقول الحق وأن يدعو إليه ، وعند وجود غيره يكون فرض كفاية إذا قام به البعض كفى وإن سكتوا عنه أثموا جميعا فالواجب على أهل العلم بالله وبدينه أن ينصحوا لله ولعباده وأن يقوموا بواجب الدعوة في بيوتهم ومع أهليهم وفي مساجدهم وفي طرقاتهم وفي بقية أنحاء قريتهم وبلادهم وفي مراكبهم من طائرة أو سيارة أو قطار أو غير ذلك. فالدعوة مطلوبة في كل مكان أينما كنت والحاجة ماسة إليها أينما كنت ، فالناس في الطائرة محتاجون ، وفي السيارة محتاجون ، وفي القطار محتاجون ، وفي السفينة محتاجون إلى غير ذلك ، وأهلك كذلك يلزمك أن تعنى بهم أولا كما قال الله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[2] وقال عز وجل لنبيه وخليله محمد عليه الصلاة والسلام : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا[3] وقال سبحانه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا[4] فالواجب على طالب العلم أن يعنى بأهله ووالديه وأولاده وإخوانه إلى غير ذلك يعلمهم ويرشدهم ويدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر كما قال عز وجل : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[5] ثم قال سبحانه : وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني من كان بهذه الصفة فهو المفلح على الحقيقة على الكمال ، وقد أمر الله بالدعوة في آيات ورغب فيها سبحانه كما في قوله عز وجل : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ[6] الآية ، وقوله سبحانه : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[7] وأخبر سبحانه أن الدعوة إلى الله على بصيرة هي سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي سبيل أتباعه من أهل العلم كما قال الله عز وجل : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي[8] فالواجب علينا جميعا أن نعنى بهذه المهمة أينما كنا ، والواجب على أهل العلم كما تقدم أن يعنوا بها غاية العناية ولا سيما عند شدة الضرورة إليها في هذا العصر فإن عصرنا يعتبر عصر غربة للإسلام لقلة العلم والعلماء بالسنة والكتاب ولغلبة الجهل ، وكثرة الشرور والمعاصي وأنواع الكفر والضلال والإلحاد ، فالواجب حينئذ يتأكد على العلماء في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى ما خلقوا له من توحيد الله وطاعته وأداء واجبه وترك معصيته.
يقول سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[9] ويقول سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[10] ويقول عز وجل : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[11] وهذه العبادة تحتاج إلى بيان ، وهذه العبادة هي التي خلقنا لها وأمرنا بها وبعثت الرسل عليهم الصلاة والسلام لبيانها وللدعوة إليها فلا بد من بيانها للناس من أهل العلم ، وهي الإسلام والهدى وهي الإيمان والبر والتقوى ، هذه هي العبادة التي خلقنا لها أن نطيع الله ونطيع رسوله صلى الله عليه وسلم في الأوامر والنواهي ، وأن نخصه بالعبادة دون كل ما سواه ، وهذه الطاعة تسمى عبادة ، لأنك تؤديها بذل وخضوع لله ، والعبادة ذل وخضوع لله عز وجل وانكسار بين يديه بطاعة أوامره وترك نواهيه ، وأصلها وأساسها توحيده والإخلاص له وتخصيصه بالعبادة وحده دون كل ما سواه ، والإيمان برسله عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم خاتمهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، ثم فِعْلُ ما أوجب الله من بقية الأوامر وترك ما نهى الله عنه ، هذه هي العبادة ، وهذه هي التقوى ، وهذه هي الإسلام الذي قال الله فيه : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[12] وهي الإيمان أيضا الذي قال الله فيه جل وعلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ[13] وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ((الإيمان بضع وسبعون شعبة...)) الحديث ، أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . .
وهذا هو الإيمان وهو الهدى وهو الإسلام وهو العبادة التي خلقنا لها وهو البر ، فهي ألفاظ متقاربة المعنى ، معناها طاعة الله ورسوله والاستقامة على دين الله ، فمن استقام على دين الله فقد اتقى ، ومن استقام على دين الله فقد آمن به ، ومن استقام على دين الله فقد أخذ بالإسلام ، وأخذ بالهدى كما قال تعالى : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى[14] ومن استقام على دين الله فهو على البر الذي قال فيه سبحانه : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[15] الآية ، وقال تعالى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى[16] وقال سبحانه : إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ[17] فالدعوة إليه سبحانه هي دعوة إلى البر وإلى التقى وإلى الإيمان وإلى الإسلام وإلى الهدى.
فعليك أيها العالم بالله وبدينه أن تنبه إلى هذا الأمر وأن تشرحه للناس وتوضح لهم حقيقة دينهم ، ما هو الإسلام ؟ ما هو الإيمان ؟ ما هو البر ؟ ما هو التقوى ؟ هو طاعة الله ورسوله هو العبادة التي خلقنا لها ، سماها الله إسلاما وسماها إيمانا وسماها هدى في قوله : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى[18] وسماها برا في قوله : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[19] إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ[20] إلى غير ذلك . . وسماها الله إسلاما في قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[21] وقال سبحانه : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[22] فالدعوة إلى الله جل وعلا دعوة إلى هذا الأمر ، دعوة إلى عبادة الله التي خلقنا لها ، دعوة إلى الاستقامة على ذلك ، دعوة إلى طاعة الله ورسوله ، دعوة إلى الإسلام ، دعوة إلى البر ، دعوة إلى الإيمان ، والمعنى أنك تدعو الناس إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، وهذا الذي تدعو إليه يسمى إسلاما ويسمى عبادة ، ويسمى تقوى ، ويسمى طاعة الله ورسوله ، ويسمى برا ويسمى هدى ويسمى صلاحا وإصلاحا كلها أسماء متقاربة المعنى .
فعلى الدعاة إلى الله وهم العلماء أن يبسطوا للناس هذا الأمر وأن يشرحوه وأن يوضحوه أينما كانوا مشافهة؛ في خطب الجمعة وفي الدروس ، وفي المواعظ العامة ، وفي المناسبات التي تحصل بينهم ، يبينون للناس هذه الأمور ويوضحونها للناس ، وينتهزون الفرص في كل مناسبة؛ لأن الضرورة تدعو إلى ذلك والحاجة الشديدة تدعو إلى ذلك لقلة العلم والعلماء وكثرة الحاجة والضرورة إلى البيان ، وهكذا يكون التعليم والتوجيه من طريق المكاتبات ، ومن طريق المؤلفات ، ومن طريق الإذاعة ووسائل الإعلام ، ومن طريق المكالمات الهاتفية ، لا يتأخر العالم عن أي طريق يبلغ فيه العلم تارة بالكتب ، وتارة بالخطب في الجمع وفي الأعياد وغيرها ، وتارة بتأليف الرسائل التي تنفع الناس.
فالواجب أن يكون وقت العالم معمورا بالدعوة والخير وأن لا يشغله شاغل عن دعوة الناس وتعريفهم بدين الله ، أن تكون أوقاته معمورة بطاعة الله ، والدعوة إلى سبيله والصبر على ذلك كما صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام ، قال الله تعالى : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي[23] فمن أراد من أهل العلم أن يكون من أتباعه على الحقيقة فعليه بالدعوة إلى الله على بصيرة حتى يكون من أتباعه على الحقيقة ينفع الناس وينفع نفسه ثم له بذلك مثل أجورهم ولو كانوا ملايين ، هذه نعمة عظيمة وفائدة كبيرة ، لك يا عبد الله الداعي إلى الله لك مثل أجور من هداه على يديك . لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم : ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) وهذا أمر عظيم من دعا إلى خير فله مثل أجر فاعله ، دعوت كافرا فأسلم يكون لك مثل أجره ، دعوت مبتدعا فترك البدعة يكون لك مثل أجره ، دعوت إنسانا يتعامل بالربا فأطاعك يكون لك مثل أجره ، دعوت إنسانا يتعاطى المسكر فأجابك يكون لك مثل أجره ، دعوت إنسانا عاقا لوالديه فأطاعك وبر والديه يكون لك مثل أجره ، دعوت إنسانا يغتاب الناس فترك الغيبة يكون لك مثل أجره ، وهكذا . . هذا خير عظيم ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) والحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم : ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)) وهذا الحديث من أصح الأحاديث ، وقد رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فأنت يا عبد الله إن دعوت إلى خير فلك مثل أجور المهتدين على يديك ، وإن دعوت إلى شر فعليك مثل أوزارهم وآثامهم ، نسأل الله العافية ، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي لما بعثه لخيبر : ((فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) وهذه الفائدة العظيمة ، واحد من اليهود يهديه الله على يده خير له من حمر النعم ، وأنت كذلك ذهبت إلى قرية من القرى أو مدينة من المدن أو قبيلة من القبائل فدعوتهم إلى الله ، وهدى الله على يديك واحدا خير لك من حمر النعم ، والمقصود خير من الدنيا وما عليها ، وهكذا لو كنت في بلاد فيها كفار فدعوتهم وهداهم الله على يديك لك مثل أجورهم ولك بكل واحد خير من حمر النعم ، وهنا كفار يوجدون من العمال فإذا تيسر للعالم الذهاب إليهم ودعوتهم فهداهم الله على يديه أو هدى بعضهم يكون له مثل أجورهم.
فالدعوة إلى الله في كل مكان لها ثمراتها العظيمة مع الكفار ومع العصاة ومع غيرهم ، قد يكون غير عاص لكن عنده كسل وعدم نشاط فإذا سمع دعوتك زاد نشاطه في الخير ومسابقته إلى الطاعات فيكون لك مثل أجره .
أما أسلوب الدعوة فبينه الرب جل وعلا وهو الدعوة بالحكمة أي بالعلم والبصيرة ، بالرفق واللين لا بالشدة والغلظة هذا هو الأسلوب الشرعي في الدعوة إلا من ظلم ، فمن ظلم يعامل بما يستحق لكن من يتقبل الدعوة ويصغي إليها أو ترجو أن يتقبلها لأنه لم يعارضك ولم يظلمك فارفق به.
يقول جل وعلا في كتابه العظيم : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[24] فالحكمة هي العلم ، قال الله قال رسوله ، والموعظة الحسنة الترغيب والترهيب تبين ما في طاعة الله من الخير العظيم وما في الدخول في الإسلام من الخير العظيم وما عليه إذا استكبر ولم يقبل الحق إلى غير ذلك ، أما الجدال بالتي هي أحسن فمعناه بيان الأدلة من غير عنف عند وجود الشبهة لإزالتها وكشفها ، فعند المجادلة تجادل بالتي هي أحسن وتصبر وتتحمل كما في الآية الأخرى يقول سبحانه : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ[25] فالظالمون لهم شأن آخر ، لكن ما دمت تستطيع الجدال بالتي هي أحسن وهو يتقبل أو ينصت أو يتكلم بأمر لا يعد فيه ظالما ولا معتديا فاصبر وتحمل بالموعظة والأدلة الشرعية والجدال الحسن ، يقول الله سبحانه : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا[26] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((البر حسن الخلق)) وقد أثنى الله على النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الدعوة فقال جل وعلا : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[27] ونبينا أكمل الناس في دعوته وأكمل الناس في إيمانه لو كان فظا غليظ القلب لانفض الناس من حوله وتركوه فكيف أنت ، فعليك أن تصبر وعليك أن تتحمل ولا تعجل بسب أو كلام سيئ أو غلظة ، وعليك باللين والرحمة والرفق. ولما بعث الله موسى وهارون لفرعون ماذا قال لهما ، قال سبحانه : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى[28] فأنت كذلك لعل صاحبك يتذكر أو يخشى وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه)) وهذا وعد عظيم في الرفق ووعيد عظيم في المشقة ويقول عليه الصلاة والسلام : ((من يحرم الرفق يحرم الخير كله)) ويقول صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه))
فالواجب على الداعي إلى الله أن يتحمل وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعا ، لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره ولا سيما الأمراء والرؤساء والأعيان فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه على ما سواه ، وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية ومضى عليه فيها السنون يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة ، وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة فيقبل منك الحق ويدع المعصية .
فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق ، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات . ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما على الدعاة فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة ، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن ، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يُهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده ، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه وفي خطبته وفي مكاتباته وفي جميع تصرفاته حول الدعوة ، يحرص على الرفق مع كل أحد إلا من ظلم ، وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل فهم القدوة وهم الأئمة وقد صبروا ، صبر نوح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وصبر هود ، وصبر صالح ، وصبر شعيب ، وصبر إبراهيم ، وصبر لوط ، وهكذا غيرهم من الرسل ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم.
فلك أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار ، ولك أسوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي صبر في مكة وصبر في المدينة على وجود اليهود عنده والمنافقين ومن لم يُسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله وحتى يسر الله إخراج اليهود وحتى مات المنافقون بغيظهم ، فأنت لك أسوة بهؤلاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف ودع كل سبب يضيق على الدعوة ويضرها ويضر أهلها . واذكر قوله تعالى يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ[29] الآية .  
وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح وحسن الدعوة إليه ، وأن يوفق علماءنا جميعا في كل مكان ودعاة الحق في كل مكان للعلم النافع والبصيرة ، والسير على المنهج الذي سار عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام في الدعوة إليه وإبلاغ الناس دينه ، إنه جل وعلا جواد كريم ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
22‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة الاء محمد محمد.
2 من 3
رغب الإسلام في الرفق وندبنا إليه وحثنا عليه, وبين لنا أن عطاءه ونتاجه يفرض علي الإنسان إذا كان- بالفعل - محباً للخير مقبلاً عليه, أن يتوخاه ويعكف علي تحريه في جميع أموره, وكافة شئونه.
فالرفق زينة الأعمال وبهاؤها, كما هو سر من أسرار جودتها , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَالاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ.أخرجه أحمد 4/87(16925) الدارِمِي 2793 والبُخاري في الأدب المفرد472 .
وعَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:لاَ يَكُونُ الْخُرْقُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ ، وَإِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ.أخرجه البُخَارِي ، في (الأدب المفرد) 466.
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ.
أخرجه أحمد 4/362(19420) و\"البُخَارِي\" ، في (الأدب المفرد) 463 و\"مسلم\" 8/22(6690).
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يَاعَائِشَةُ ، إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وُيعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَالا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ وَمَالا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ. أخرجه مسلم 8/22.
وعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، انَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أراد اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بأهل بَيْتٍ خَيْرًا ادْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ. أخرجه أحمد 6/71.
قال ابْنُ الْمُبَارَكِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ حَجَرٍ يَقُولُ : كَانَ يُقَالُ : مَا أَحْسَنَ الْإِيمَانَ يُزَيِّنُهُ الْعِلْمُ ! وَمَا أَحْسَنَ الْعِلْمَ يُزَيِّنُهُ الْعَمَلُ ! وَمَا أَحْسَنَ الْعَمَلَ يُزَيِّنُهُ الرِّفْقُ ! وَمَا أُضِيفَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَزْيَنَ مِنْ عِلْمٍ إِلَى حِلْمٍ . ابن عبد البر : المجالسة وجواهر العلم 3/161.
والرفق خصيصة من خصائص التشريع الإسلامي,قال جل شأنه \" يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) سورة البقرة , وقال:\" يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) سورة النساء .
ولقد ضرب لنا النبي – صلي الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في الرفق حتى وصفه ربه فقال:\" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ \" سورة التوبة 128.
ولله در من قال فيه:

فإذا رحمت فأنت أم أو أب * * * هذان الدنيا هما الرحماء

والرفق أساس الدعوة إلي الله وميزانها الحساس ,بل وسبب نجاحها قال تعالي :\" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)سورة النحل .
والرفق في الإسلام له أنواعه سبله وطرقه المتعددة ؛ فهناك الرفق مع النفس , والرفق مع الوالدين , والرفق مع الزوجة , والرفق مع الأولاد , والرفق مع الأقارب , والرفق مع الخدم , والرفق مع جميع الناس , والرفق مع الحيوان.

1- الرفق مع النفس :
الرفق في النفس يكون بمجاهدتها والسعي إلى إقامتها على الطريق الصحيح , ويكون بعدم تكليفها ملا تطيق لأن في ذلك إهانة وإذلالا لها , قال تعالي \" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ \" البقرة 286.
وعَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ. قَالُوا : وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاَءِ لِمَا لاَ يُطِيقُهُ. أخرجه أحمد 5/405(23837. وابن ماجة (4016) والتِّرْمِذِيّ\" 2254.
وعَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا امَرَهُمْ امَرَهُمْ مِنَ الأعمال بِمَا يُطِيقُونَ . قَالُوا : إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأخر . فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ . ثُمَّ يَقُولُ : إِنَّ اتْقَاكُمْ وأعلمكم بِاللَّهِ أنا.أخرجه أحمد 6/56 و\"البُخَارِي\" 1/11 .
والرفق مع النفس يكون بنهيها عن الهوى والشهوات والشبهات , قال تعالى : \" فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) سورة النازعات .
قال الشاعر:

يا متعب الجسم كم تسعى لخدمته * * * أتعبت جسمك فيما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها * * * فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

قال ابن الجوزي : اعلم انه إنما كان جهاد النفس أكبر من جهاد الأعداء لأن النفس محبوبة وما تدعو إليه محبوب لأنها لا تدعو إلا إلى ما تشتهي وموافقة المحبوب في المكروه محبوبة فكيف إذا دعا إلى محبوب فإذ عكست الحال وخولف المحبوب فيما يدعو إليه من المحبوب اشتد الجهاد وصعب الأمر بخلاف جهاد الكفار فإن الطباع تحمل على خصومة الأعداء وقال ابن المبارك في قوله تعال وجاهدوا في الله حق جهاده قال هو جهاد النفس والهوى . ذم الهوى ص 40.
يقول زهير بن أبي سلمى:

ومن يغترب يحسب عدوّاً صديقه * * * ومن لا يكرّم نفسه لا يُكرّمِ
ومهما تكن عند امرءِ من خليقةٍ * * * وإن خالها تخفى على الناس تُعلمِ

من لطائف ما حكاه الأصمعي قال: مررت برجل يكسح كنيفًا (أي ينظف حمامًا) وهو يقول:

وإياك والسكنى بدار مذلة * * * تعد مسيئًا بعدما كنت محسنًا
ونفسك أكرمها فإن ضاق مسكن * * * عليك بها فاطلب لنفسك مسكنًا

فقلت له: والله ما بقي من الهوان شيء إلا وقد أهنت به نفسك، فكيف تأمر بإكرام النفس ولا تكرمها؟فقال: بلى والله من الهوان ما هو أعظم مما أنا فيه.
فقلت له: وما هو؟قال: الوقوف على سفلة مثلك!قال الأصمعي: فانصرفت عنه وأنا أخزى الناس!.انظر : عبد الملك القاسم : مختارات ولطائف 1/178.
فارفق أيها العاقل بنفسك فصلاحك بصلاحها وسعادتك في إصلاحها .

2- الرفق مع الوالدين:
أمرنا الله تبارك وتعالى بالإحسان إلى الوالدين وجعل الرفق بهما بعد عبادته سبحانه , قال تعالى : \" وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) سورة الإسراء .
وعن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَ: \" الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا \"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: \" بِرُّ الْوَالِدَيْنِ \"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: \" الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ صحيح مسلم (262 ) .
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ:صَلِّ الصَّلاَةَ لِمَوَاقِيتِهَا،قُلْتُ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:بِرُّ الْوَالِدَيْنِ،قُلْتُ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. . مسند أحمد (2 / 114)(3998) صحيح.
وروى الإمام أحمد بسند حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال: \"لا تشرك بالله شيئاً، وإن قتلت وحرّقت،ولا تعقّنَّ والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك.أخرجه أحمد 5/238(22425).
قال الشاعر :

عليك ببر الوالدين كليهما * * * وبر ذوي القربى وبر الأباعد
ولا تصبحن إلا تقياً مهذباً * * * عفيفاً ذكياً منجزاً للمواعد

والرفق بالوالدين يقتضي بحسن البر والصلة , وعدم رفع الصوت عليهما , وإجابة دعوتهما , والنظر بحب ورفق إليهما , وحفظ عهدهما , وانفاذ وصيتهما , وصلة الرحم التي لا تصل إلا بهما .

3- الرفق مع الزوجة :
حث الله تعالى الزوج على حسن معاشرة زوجته والرفق بها والحنو عليها , قال تعالى : \" وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) سورة النساء .
وقال سبحانه : \" قال تعالى : \" وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) سورة طه.
َوعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: َيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى. أخرجه ابن ماجة (1977).
قال الشاعر :

رأيتُ رجالاً يضربون نساءهـم *** فشُلَّت يميـنـي يـوم تُضرب زينبُ
أأضربها من غير ذنب أتـت به *** فما العدلُ مني ضرب من ليس يذنبُ
فزينبُ شمسٌ والنساءُ كواكبٌ *** إذا طلعت لـم يبدِ منهـنَّ كوكبُ
22‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة الاء محمد محمد.
3 من 3
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
الكلمة الطيبة لما مزايا عديدة تقرب القلوب وتذهب حزنها وتمسح غضبها وتشعرنا عندما نسمعها أننا في سعادة وحبذا لو رافقتها ابتسامة صادقة


المـراد بالكلمـة الطيبـة

هي التي تسر السامع وتؤلف القلب
هي التي تحدث أثرا طيباً في نفوس الآخرين
هي التي تثمر عملاً صالحاً في كل وقت بإذن الله
هي التي تفتح أبواب الخير، وتغلق أبواب الشر

خصائـص الكلمـة الطيبـة
أنها جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر ولا تخدش النفوس
جميلة في اللفظ والمعنى
يشتاق إليها السامع ويطرب لها القلب
نتائجها، مفيدة، وغايتها بناءة، ومنفعتها واضحة
قال تعالى: (( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ))

الدعـوة إلـى الكلمـة الطيبـة في القرآن الكريـم
قال الله تعالى :- (( وقولوا للناس حسناً )).
وقال سبحانه:-(( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ))
وقال سبحانه :-(( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ))

الدعوة إلـى الكلمـة الطيبـة فـي السنـة النبويـة
قال صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ))
قال صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه بها درجات ……))
وقال: (( والكلمة الطيبة صدقة ))
وقال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ))
(( وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( في الجنة غرفة يُـرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها)) فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله ؟ قال: " لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات والناس نيام))
فهنيئـاً لـك أخـي الداعيـة بهـذا الثـواب

فوائـد الكلمـة الطيبـة
الكلمة الطيبة شعار لقائلها ودليل على طيب قائلها
الكلمة الطيبة تحول العدو إلى صديق بإذن الله، وتقلب الضغائن التي في القلوب إلى محبة ومودة
تثمر عملاً صالحاً في كل وقت بإذن الله
تصعد إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء، وتقبل بإذن الله: (( إليه يصعد الكلم الطيب …))

أنها من هداية الله وفضله للعبد، قال تعالى : (( وهدوا إلى الطيب من القول ))
الكلمة الطيبة ثوابها ثواب الصدقة
تطيب قلوب الآخرين، وتمسح دموع المحزونين، وتصلح بين المتباعدين
إلى غير ذلك من الفوائد التي لا يعلمها إلا الله .

الكلمـات التـي ينبغـي للداعيـة استخدامهـا
بعض الكلمات الطيبة التي ينبغي على الداعية أن يمارسها أثناء كلامه مع الناس
جزاك الله خيراً
بارك الله فيك
عفا الله عنك لم فعلت كذا
غفر الله لك
أشكرك أخي الكريم
رحمك الله تعالى
معذرةً أخي الحبيب
لو سمحت أخي الفاضل
ما شاء الله لا قوة إلى بالله
لو تكرمت أخي المسلم
إلى غير ذلك من الكلمات الطيبة التي تطرب الاذن، وتطمئن القلب وتحببك إلى الآخرين
فلتكن الكلمة الطيبة شعارك، ولتجر الكلمة الطيبة دوماً على لسانك

الاستثمـار الدعـوي بالكلمـة الطيبـة

بالكلمة الطيبة تستطيع أن :

تنادي المدعو وتدعوه بأحب الأسماء إليه وأوقعها في نفسه، فهو أسلوب محبب إلى قلب المدعو
تدع للمدعو إلى الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله من خلال الترغيب في الخير والترهيب من الشر
تربط حياة المدعو بمعاني الإسلام قولاً وعملاً من خلال العيش معه عيشاً جماعياً
تشيع كل عمل إسلامي تراه أو تسمع به، فهي وسيلة لزرع الحس الإسلامي في نفوس الناس
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة
تذكر المدعو بفضائل الأعمال الصالحة، فهي من أهم الحوافز إلى عمل الخير والاستزادة منه
تشكر كل من ساهم في نشر الخير والدعوة، ففي هذا الشكر تشجيع للعاملين للعمل الخيري والدعوي
تطرح مشاريع خيرية ودعوية في المجالس العامة والخاصة ولك أجر الدلالة على الخير
تشجيع كافة أعمال البر والخير لاسيما في مجال الدعوة ونشر العلم
تكتب مقالاً في مجلة أو جريدة أو إنترنت وغيرها من وسائل الإعلام المقروءة والمرئية
تقدم نصيحة إلى الآخرين، فالدين النصيحة
تهدي ضالاً، وتعلم جاهلاً، وترشد تائهاً، وتذكر غافلاً
تدعو كافراً إلى الإسلام
تبذل شفاعة حسنة
تقدم رأياً وتقترح فكرة
تروح قلباً وتنفس كربةً
تبلغ آية وتروي حديثاً وتنقل فتوى
تحيي سنة وتميت بدعة
تنشر دعوة، تنشط خاملاً، وتنمي موهبة وتخطط مشروعاً
تشغل الناس بالله تعالى وأمره ونهيه وجنته وناره
تعلن عن محاضرة أو كتاب أو شريط مفيد

تقتنص الفرصة بالكلمة الطيبة في الحالات التالية
رفيق السفر في القطار أو الطائرة
فرصة اللقاء العابر على الوليمة أو أي مناسبة
جلسة استراحة في ناد أو مستشفى أو دائرة حكومية
جلسة المرافقة في الدراسة
مجال ارتباط في التجارة أو أي معاملة
في السوق وعند الشراء، أو في الحدائق العامة أو في المسجد أو عند التعارف مع الغير في السفر
ومن هنا ينبغي على الداعية الإيجابي ألا يزهد أبداً بما عنده من العلم والخير، أو يبتعد عن تبليغ الأمانة، فما يدري أين يكون ومتى تؤتى كلمته عطاءها متى تثمر؟ وصلى الله على سيدنا محمد

والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله
9‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
قد يهمك أيضًا
لجميع الاديان و المذاهب
ما معنى (و ان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم )
إعتناق فكر والدعوة إليه
الجهاد بالكلمة ....الا تعتبر جهادا ؟؟....من يعارضنى فى ذلك؟؟؟؟
الكلمة الطيبة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة