الرئيسية > السؤال
السؤال
ما لك لم تجب على ؟؟؟هل خسرت المناظرة أمام الحق؟!؟!؟أجب ان لم تخسر.
أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك . قال : وعتب عليها وعلى ضرتها ، فعقد شعر واحدة بالأخرى ، وضربهما ضربا شديدا ، وكانت الضرة أحسن اتقاء ، وكانت أسماء لا تتقي ; فكان الضرب بها أكثر وآثر ; فشكته إلى أبيها أبي بكر ; فقال لها : أي بنية اصبري ; فإن الزبير رجل صالح...........( أحكام القرآن )

انظر الى فقه أكابر الصحابة ......ثم احكم


هلا شرحت لي هذا الحديث ؟!؟!؟!؟؟؟؟ و ما دلالته ان لم يكن يدل على أن أجر المرأة نصف أجر الرجل ؟؟!؟!؟!؟!


عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله ! للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة ؟ فأنزل الله: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن } فانه عدل مني و أنا وضعته.
الفتاوى | الفقه | الحديث الشريف | الإسلام 8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 11
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 11
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 11
الأخ الكريم...
عذراً و لكن ما روي عن الصحابية أسماء رضي الله عنها هو حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك.
و لا يوجد أي من العلماء من حققه أو أفاد بصحته...
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ROY HERO (ROY HERO).
4 من 11
نعم حتى لو صح فالنساء لهم كثير من المحاسن واذا كنا لا ننفع فنحن عالة على المشتمع فقلوبنا طيبة لكن اذا اذين فنحن نرد وهذا خطانا ولكننا بنات وحق اوليائنا علينا اذا اخطانا لا يوجد بشري عصوم من الخطاء واجر الرجال اعضم وذكر ان الله خلق حوائ من نب سيدنا ادم لم يخلقها من راسه لكي لا تكون اكثر منه عظمة ولم يخلقا من قدمه لكي لا تكون تحتى ظلم ولكنه خلقها من حيث يرحمها
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة yohaji.
5 من 11
لم أجب لأني كما قلت لك لا أدخل النت إلا في النهار و سؤالك هذا لم أكن موجودا حينما طرحته و قد و جهت إليك عدة إسئلة و لم تجب عليها و ترد السؤال بسوال آخر و لا تجب لكني سأريحك يمكنك أت تسأل شيخك اليهودي ربما تجد عنده الإجابة
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
6 من 11
الزبير بن العوام رضي الله عنه يخشى على أسماء من الخروج ربما يتعرض لها شخص ربما يكون يهودي أنت تعرف اليهود كانوا يسكون بالمدينة و أليس المرأة ملك للرجل كما تقول فما العيب إذا ضربها الرجل ضربا مبرحا و قد قلت أنت سابقا أن الرجل يجوز أن يضرب المرأة مبرحا بإي شيء  و بأي شكل فقد أطلق الله هذا الحكم كما إستفدت منك سابقا و شرح الحديث ستجده إن شاء الله عند شيخك اليهودي في إحدى مجلدته
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
7 من 11
هذا شرح حديث إبن عباس و إي إشكال أسئل شيخك اليهودي ربما تجد عنده الإجابة
ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ( 32 ) )

قوله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) الآية ، قال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله إن الرجال يغزون ولا نغزو ولهم ضعف ما لنا من الميراث ، فلو كنا رجالا غزونا كما غزوا وأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا . فنزلت هذه الآية .

وقيل : لما جعل الله عز وجل للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث ، قالت النساء : نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الرجال ، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر على طلب المعاش ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) [ ص: 205 ]

وقال قتادة والسدي لما نزل قوله : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) قال الرجال إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كما فضلنا عليهن في الميراث فقال الله تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) من الأجر ( وللنساء نصيب مما اكتسبن )

معناه : أن الرجال والنساء في الأجر في الآخرة سواء ، وذلك أن الحسنة تكون بعشر أمثالها يستوي فيها الرجال والنساء ، وإن فضل الرجال في الدنيا على النساء .

وقيل : معناه للرجال نصيب مما اكتسبوا من أمر الجهاد وللنساء نصيب مما اكتسبن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج ، يعني إن كان للرجال فضل الجهاد فللنساء فضل طاعة الأزواج وحفظ الفروج .

قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) قرأ ابن كثير والكسائي وسلوا ، وسل ، وفسل إذا كان قبل السين واو أو فاء بغير همز ، ونقل حركة الهمزة إلى السين ، والباقون بسكون السين مهموزا . فنهى الله تعالى عن التمني لما فيه من دواعي الحسد ، والحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه ويتمناها لنفسه ، وهو حرام ، والغبطة أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه وهو جائز . قال الكلبي : لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ، ولكن ليقل اللهم ارزقني مثله ، وهو كذلك في التوراة كذلك في القرآن . قوله : ( واسألوا الله من فضله ) قال ابن عباس : واسألوا الله من فضله : أي : من رزقه ، قال سعيد بن جبير : من عبادته ، فهو سؤال التوفيق للعبادة ، قال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي . ( إن الله كان بكل شيء عليما ) .
وقال الحسن : لا يتمن أحدكم المال وما يدريه لعل هلاكه فيه ؛ وهذا إنما يصح إذا تمناه للدنيا ، وأما إذا تمناه للخير فقد جوزه الشرع ، فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ، ويفعل الله ما يشاء .

الثالثة : قوله تعالى : للرجال نصيب مما اكتسبوا يريد من الثواب والعقاب وللنساء كذلك ؛ قال قتادة . فللمرأة الجزاء على الحسنة بعشر أمثالها كما للرجال . وقال ابن عباس : المراد بذلك الميراث . والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ فنهى الله عز وجل عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد ؛ ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم ؛ فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم .

الرابعة : قوله تعالى : واسألوا الله من فضله روى الترمذي عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج وخرج أيضا ابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يسأل الله يغضب عليه . وهذا يدل على أن الأمر بالسؤال لله تعالى واجب ؛ وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى فنظمه فقال :

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
وقال أحمد بن المعذل أبو الفضل الفقيه المالكي فأحسن :

التمس الأرزاق عند الذي     ما دونه إن سيل من حاجب
من يبغض التارك تسآله     جودا ومن يرضى عن الطالب
ومن إذا قال جرى قوله     بغير توقيع إلى كاتب
وقد أشبعنا القول في هذا المعنى في كتاب " قمع الحرص بالزهد والقناعة " . وقال سعيد بن جبير : واسألوا الله من فضله العبادة ، ليس من أمر الدنيا . وقيل : سلوه التوفيق للعمل بما يرضيه . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سلوا ربكم حتى الشبع ؛ فإنه إن لم ييسره الله عز وجل لم يتيسر . وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالسؤال إلا ليعطي .

[ ص: 145 ] وقرأ الكسائي وابن كثير : " وسلوا الله من فضله " بغير همز في جميع القرآن . الباقون بالهمز . " واسألوا الله " . وأصله بالهمز إلا أنه حذفت الهمزة للتخفيف . والله أعلم .
[ ص: 28 ] ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما .

عطف على جملة : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . و : لا تقتلوا أنفسكم .

والمناسبة بين الجملتين المتعاطفتين : أن التمني يحبب للمتمني الشيء الذي تمناه ، فإذا أحبه أتبعه نفسه فرام تحصيله وافتتن به ، فربما بعثه ذلك الافتتان إلى تدبير الحيل لتحصيله إن لم يكن بيده ، وإلى الاستئثار به عن صاحب الحق فيغمض عينه عن ملاحظة الواجب من إعطاء الحق صاحبه وعن مناهي الشريعة التي تضمنتها الجمل المعطوف عليها . وقد أصبح هذا التمني في زماننا هذا فتنة لطوائف من المسلمين سرت لهم من أخلاق الغلاة في طلب المساواة مما جر أمما كثيرة إلى نحلة الشيوعية فصاروا يتخبطون لطلب التساوي في كل شيء ويعانون إرهاقا لم يحصلوا منه على طائل .

والنهي عن التمني وتطلع النفوس إلى ما ليس لها جاء في هذه الآية عاما ، فكان كالتذييل للأحكام السابقة لسد ذرائعها وذرائع غيرها ، فكان من جوامع الكلم في درء الشرور . وقد كان التمني من أعظم وسائل الجرائم ، فإنه يفضي إلى الحسد ، وقد كان أول جرم حصل في الأرض نشأ عن الحسد . ولقد كثر ما انتهبت أموال ، وقتلت نفوس للرغبة في بسط رزق ، أو فتنة نساء ، أو نوال ملك ، والتاريخ طافح بحوادث من هذا القبيل .

والذي يبدو أن هذا التمني هو تمني أموال المثرين ، وتمني أنصباء الوارثين ، وتمني الاستئثار بأموال اليتامى ذكورهم وإناثهم ، وتمني حرمان النساء من الميراث ليناسب ما سبق من إيتاء اليتامى أموالهم وإنصاف النساء في مهورهن ، وترك مضارتهن إلجاء إلى إسقاطها ، ومن إعطاء أنصباء الورثة كما قسم الله لهم . وكل ذلك من تفضيل بعض الناس على بعض في الرزق .

[ ص: 29 ] وقد أبدى القفال مناسبة للعطف تندرج فيما ذكرته . وفي سنن الترمذي عن مجاهد ، عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله يغزو الرجال ولا يغزو النساء ، وإنما لنا نصف الميراث ، فأنزل الله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . قال الترمذي : هذا حديث مرسل . قال ابن العربي : ورواياته كلها حسان لم تبلغ درجة الصحة . قلت : لما كان مرسلا يكون قوله : فأنزل الله ولا تتمنوا إلخ . من كلام مجاهد ، ومعناه أن نزول هذه الآية كان قريبا من زمن قول أم سلمة ، فكان في عمومها ما يرد على أم سلمة وغيرها .

وقد رويت آثار : بعضها في أن هذه الآية نزلت في تمني النساء الجهاد ، وبعضها في أنها نزلت في قول امرأة : إن للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل كذلك ، وبعضها في أن رجالا قالوا : إن ثواب أعمالنا على الضعف من ثواب النساء ، وبعضها في أن النساء سألن أجر الشهادة في سبيل الله وقلن : لو كتب علينا القتال لقاتلنا . وكل ذلك جزئيات وأمثلة مما شمله عموم ما فضل الله به بعضكم على بعض .

والتمني هو طلب حصول ما يعسر حصوله للطالب . وذلك له أحوال : منها أن يتمنى ما هو من فضل الله غير ملتفت فيه إلى شيء في يد الغير ، ولا مانع يمنعه من شرع أو عادة ، سواء كان ممكن الحصول كتمني الشهادة في سبيل الله ، أم كان غير ممكن الحصول كقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل . وقوله - صلى الله عليه وسلم - ليتنا نرى إخواننا يعني المسلمين الذين يجيئون بعده .

ومنها أن يتمنى ما لا يمكن حصوله لمانع عادي أو شرعي ، كتمني أم سلمة أن يغزو النساء كما يغزو الرجال ، وأن تكون المرأة مساوية الرجل في الميراث ، ومنها أن يتمنى تمنيا يدل على عدم الرضا بما ساقه الله والضجر منه ، أو على الاضطراب والانزعاج ، أو على عدم الرضا بالأحكام الشرعية .

ومنها أن يتمنى نعمة تماثل نعمة في يد الغير مع إمكان حصولها للمتمني بدون أن تسلب من التي هي في يده كتمني علم مثل علم المجتهد أو مال مثل مال قارون .

[ ص: 30 ] ومنها أن يتمنى ذلك لكن مثله لا يحصل إلا بسلب المنعم عليه به كتمني ملك بلدة معينة أو زوجة رجل معين .

ومنها أن يتمنى زوال نعمة عن الغير بدون قصد مصيرها إلى المتمني .

وحاصل معنى النهي في الآية أنه إما نهي تنزيه لتربية المؤمنين على أن لا يشغلوا نفوسهم بما لا قبل لهم بنواله ضرورة أنه سماها تمنيا ، لئلا يكونوا على الحالة التي ورد فيها حديث يتمنى على الله الأماني ، ويكون قوله : واسألوا الله من فضله إرشاد إلى طلب الممكن ، إذ قد علموا أن سؤال الله ودعاءه يكون في مرجو الحصول ، وإلا كان سوء أدب .

وإما نهي تحريم ، وهو الظاهر من عطفه على المنهيات المحرمة ، فيكون جريمة ظاهرة ، أو قلبية كالحسد ، بقرينة ذكره بعد قوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم .

فالتمني الأول والرابع غير منهي عنهما ، وقد ترجم البخاري في صحيحه : " باب تمني الشهادة في سبيل الله وباب الاغتباط في العلم والحكمة ، وذكر حديث لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس .

وأما التمني الثاني والثالث فمنهي عنهما لأنهما يترتب عليهما اضطراب النفس وعدم الرضا بما قسم الله والشك في حكمة الأحكام الشرعية .

وأما التمني الخامس والسادس فمنهي عنهما لا محالة ، وهو من الحسد ، وفي الحديث لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولذلك نهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، إلا إذا كان تمنيه في الحالة الخامسة تمني حصول ذلك له بعد من هي بيده بحيث لا يستعجل موته . وقد قال أبو بكر ، لما استخلف عمر ، يخاطب المهاجرين : فكلكم ورم أنفه يريد أن يكون له الأمر دونه .

والسادس أشد وهو شر الحسدين إلا إذا كان صاحب النعمة يستعين به على ضر يلحق الدين أو الأمة أو على إضرار المتمني .

[ ص: 31 ] ثم محل النهي في الآية : هو التمني ، وهو طلب ما لا قبل لأحد بتحصيله بكسبه ، لأن ذلك هو الذي يبعث على سلوك مسالك العداء ، فأما طلب ما يمكنه تحصيله من غير ضر بالغير فلا نهي عنه ، لأنه بطلبه ينصرف إلى تحصيله فيحصل فائدة دينية أو دنيوية ، أما طلب ما لا قبل له بتحصيله فإن رجع إلى الفوائد الأخروية فلا ضير فيه .

وحكمة النهي عن الأقسام المنهي عنها من التمني أنها تفسد ما بين الناس في معاملاتهم فينشأ عنها الحسد ، وهو أول ذنب عصي الله به ، إذ حسد إبليس آدم ، ثم ينشأ عن الحسد الغيظ والغضب فيفضي إلى أذى المحسود ، قال تعالى : ومن شر حاسد إذا حسد . وكان سبب أول جريمة في الدنيا الحسد : إذ حسد ابن آدم أخاه فقتله ، ثم إن تمني الأحوال المنهي عنها ينشأ في النفوس أول ما ينشأ خاطرا مجردا ، ثم يربو في النفس رويدا رويدا حتى يصير ملكة ، فتدعو المرء إلى اجترام الجرائم ليشفي غلته ، فلذلك نهوا عنه ليزجروا نفوسهم عند حدوث هاته التمنيات بزاجر الدين والحكمة فلا يدعوها تربو في النفوس . وما نشأت الثورات والدعايات إلى ابتزاز الأموال بعناوين مختلفة إلا من تمني ما فضل به الله بعض الناس على بعض ، أو إلا أثر من آثار ما فضل الله به بعض الناس على بعض .

وقوله : بعضكم على بعض صالح لأن يكون مرادا به آحاد الناس ، ولأن يكون مرادا به أصنافهم .

وقوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا الآية : إن أريد بذكر الرجال والنساء هنا قصد تعميم الناس مثل ما يذكر المشرق والمغرب ، والبر والبحر ، والنجد والغور ، فالنهي المتقدم على عمومه . وهذه الجملة مسوقة مساق التعليل للنهي عن التمني قطعا لعذر المتمنين ، وتأنيسا بالنهي ، ولذلك فصلت ، وإن أريد بالرجال والنساء كلا من النوعين بخصوصه بمعنى أن الرجال يختصون بما اكتسبوه ، والنساء يختصصن بما اكتسبن من الأموال ، فالنهي المتقدم متعلق بالتمني الذي يفضي إلى أكل أموال اليتامى والنساء ، أي ليس للأولياء أكل أموال مواليهم وولاياهم إذ لكل من هؤلاء ما اكتسب . وهذه الجملة علة لجملة محذوفة دلت هي عليها ، تقديرها : ولا تتمنوا فتأكلوا أموال مواليكم .

[ ص: 32 ] والنصيب : الحظ والمقدار ، وهو صادق على الحظ في الآخرة والحظ في الدنيا ، وتقدم آنفا .

والاكتساب : السعي للكسب ، وقد يستعار لحصول الشيء ولو بدون سعي وعلاج . و ( من ) للتبعيض أو للابتداء ، والمعنى يحتمل أن يكون استحق الرجال والنساء كل حظه من الأجر والثواب المنجز له من عمله ، فلا فائدة في تمني فريق أن يعمل عمل فريق آخر ، لأن الثواب غير منحصر في عمل معين ، فإن وسائل الثواب كثيرة فلا يسوءكم النهي عن تمني ما فضل الله به بعضكم على بعض . ويحتمل أن المعنى : استحق كل شخص ، سواء كان رجلا أم امرأة ، حظه من منافع الدنيا المنجز له مما سعى إليه بجهده ، أو الذي هو بعض ما سعى إليه ، فتمني أحد شيئا لم يسع إليه ولم يكن من حقوقه ، هو تمن غير عادل ، فحق النهي عنه ، أو المعنى استحق أولئك نصيبهم مما كسبوا ، أي مما شرع لهم من الميراث ونحوه ، فلا يحسد أحد أحدا على ما جعل له من الحق ، لأن الله أعلم بأحقية بعضكم على بعض .

وقوله : واسألوا الله من فضله . إن كان عطفا على قوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا إلخ ، الذي هو علة النهي عن التمني ، فالمعنى : للرجال مزاياهم وحقوقهم ، وللنساء مزاياهن وحقوقهن ، فمن تمنى ما لم يعد لصنفه فقد اعتدى ، لكن يسأل الله من فضله أن يعطيه ما أعد لصنفه من المزايا ، ويجعل ثوابه مساويا لثواب الأعمال التي لم تعد لصنفه ، كما قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - للنساء : لكن أفضل الجهاد حج مبرور ، وإن كان عطفا على النهي في قوله : ولا تتمنوا فالمعنى : لا تتمنوا ما في يد الغير واسألوا الله من فضله فإن فضل الله يسع الإنعام على الكل ، فلا أثر للتمني إلا تعب النفس . وقرأ الجمهور : ( واسألوا ) بإثبات الهمزة بعد السين الساكنة وهي عين الفعل وقرأه ابن كثير ، والكسائي بفتح السين وحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى السين الساكن قبلها تخفيفا .

وقوله : إن الله كان بكل شيء عليما تذييل مناسب لهذا التكليف ، لأنه متعلق بعمل النفس لا يراقب فيه إلا ربه
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
8 من 11
هذا شرح حديث إبن عباس و إي إشكال أسئل شيخك اليهودي ربما تجد عنده الإجابة
ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ( 32 ) )

قوله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) الآية ، قال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله إن الرجال يغزون ولا نغزو ولهم ضعف ما لنا من الميراث ، فلو كنا رجالا غزونا كما غزوا وأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا . فنزلت هذه الآية .

وقيل : لما جعل الله عز وجل للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث ، قالت النساء : نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الرجال ، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر على طلب المعاش ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) [ ص: 205 ]

وقال قتادة والسدي لما نزل قوله : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) قال الرجال إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كما فضلنا عليهن في الميراث فقال الله تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) من الأجر ( وللنساء نصيب مما اكتسبن )

معناه : أن الرجال والنساء في الأجر في الآخرة سواء ، وذلك أن الحسنة تكون بعشر أمثالها يستوي فيها الرجال والنساء ، وإن فضل الرجال في الدنيا على النساء .

وقيل : معناه للرجال نصيب مما اكتسبوا من أمر الجهاد وللنساء نصيب مما اكتسبن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج ، يعني إن كان للرجال فضل الجهاد فللنساء فضل طاعة الأزواج وحفظ الفروج .

قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) قرأ ابن كثير والكسائي وسلوا ، وسل ، وفسل إذا كان قبل السين واو أو فاء بغير همز ، ونقل حركة الهمزة إلى السين ، والباقون بسكون السين مهموزا . فنهى الله تعالى عن التمني لما فيه من دواعي الحسد ، والحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه ويتمناها لنفسه ، وهو حرام ، والغبطة أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه وهو جائز . قال الكلبي : لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ، ولكن ليقل اللهم ارزقني مثله ، وهو كذلك في التوراة كذلك في القرآن . قوله : ( واسألوا الله من فضله ) قال ابن عباس : واسألوا الله من فضله : أي : من رزقه ، قال سعيد بن جبير : من عبادته ، فهو سؤال التوفيق للعبادة ، قال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي . ( إن الله كان بكل شيء عليما ) .
وقال الحسن : لا يتمن أحدكم المال وما يدريه لعل هلاكه فيه ؛ وهذا إنما يصح إذا تمناه للدنيا ، وأما إذا تمناه للخير فقد جوزه الشرع ، فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ، ويفعل الله ما يشاء .

الثالثة : قوله تعالى : للرجال نصيب مما اكتسبوا يريد من الثواب والعقاب وللنساء كذلك ؛ قال قتادة . فللمرأة الجزاء على الحسنة بعشر أمثالها كما للرجال . وقال ابن عباس : المراد بذلك الميراث . والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ فنهى الله عز وجل عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد ؛ ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم ؛ فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم .

الرابعة : قوله تعالى : واسألوا الله من فضله روى الترمذي عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج وخرج أيضا ابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يسأل الله يغضب عليه . وهذا يدل على أن الأمر بالسؤال لله تعالى واجب ؛ وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى فنظمه فقال :

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
وقال أحمد بن المعذل أبو الفضل الفقيه المالكي فأحسن :

التمس الأرزاق عند الذي     ما دونه إن سيل من حاجب
من يبغض التارك تسآله     جودا ومن يرضى عن الطالب
ومن إذا قال جرى قوله     بغير توقيع إلى كاتب
وقد أشبعنا القول في هذا المعنى في كتاب " قمع الحرص بالزهد والقناعة " . وقال سعيد بن جبير : واسألوا الله من فضله العبادة ، ليس من أمر الدنيا . وقيل : سلوه التوفيق للعمل بما يرضيه . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سلوا ربكم حتى الشبع ؛ فإنه إن لم ييسره الله عز وجل لم يتيسر . وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالسؤال إلا ليعطي .

[ ص: 145 ] وقرأ الكسائي وابن كثير : " وسلوا الله من فضله " بغير همز في جميع القرآن . الباقون بالهمز . " واسألوا الله " . وأصله بالهمز إلا أنه حذفت الهمزة للتخفيف . والله أعلم .
[ ص: 28 ] ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما .

عطف على جملة : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . و : لا تقتلوا أنفسكم .

والمناسبة بين الجملتين المتعاطفتين : أن التمني يحبب للمتمني الشيء الذي تمناه ، فإذا أحبه أتبعه نفسه فرام تحصيله وافتتن به ، فربما بعثه ذلك الافتتان إلى تدبير الحيل لتحصيله إن لم يكن بيده ، وإلى الاستئثار به عن صاحب الحق فيغمض عينه عن ملاحظة الواجب من إعطاء الحق صاحبه وعن مناهي الشريعة التي تضمنتها الجمل المعطوف عليها . وقد أصبح هذا التمني في زماننا هذا فتنة لطوائف من المسلمين سرت لهم من أخلاق الغلاة في طلب المساواة مما جر أمما كثيرة إلى نحلة الشيوعية فصاروا يتخبطون لطلب التساوي في كل شيء ويعانون إرهاقا لم يحصلوا منه على طائل .

والنهي عن التمني وتطلع النفوس إلى ما ليس لها جاء في هذه الآية عاما ، فكان كالتذييل للأحكام السابقة لسد ذرائعها وذرائع غيرها ، فكان من جوامع الكلم في درء الشرور . وقد كان التمني من أعظم وسائل الجرائم ، فإنه يفضي إلى الحسد ، وقد كان أول جرم حصل في الأرض نشأ عن الحسد . ولقد كثر ما انتهبت أموال ، وقتلت نفوس للرغبة في بسط رزق ، أو فتنة نساء ، أو نوال ملك ، والتاريخ طافح بحوادث من هذا القبيل .

والذي يبدو أن هذا التمني هو تمني أموال المثرين ، وتمني أنصباء الوارثين ، وتمني الاستئثار بأموال اليتامى ذكورهم وإناثهم ، وتمني حرمان النساء من الميراث ليناسب ما سبق من إيتاء اليتامى أموالهم وإنصاف النساء في مهورهن ، وترك مضارتهن إلجاء إلى إسقاطها ، ومن إعطاء أنصباء الورثة كما قسم الله لهم . وكل ذلك من تفضيل بعض الناس على بعض في الرزق .

[ ص: 29 ] وقد أبدى القفال مناسبة للعطف تندرج فيما ذكرته . وفي سنن الترمذي عن مجاهد ، عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله يغزو الرجال ولا يغزو النساء ، وإنما لنا نصف الميراث ، فأنزل الله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . قال الترمذي : هذا حديث مرسل . قال ابن العربي : ورواياته كلها حسان لم تبلغ درجة الصحة . قلت : لما كان مرسلا يكون قوله : فأنزل الله ولا تتمنوا إلخ . من كلام مجاهد ، ومعناه أن نزول هذه الآية كان قريبا من زمن قول أم سلمة ، فكان في عمومها ما يرد على أم سلمة وغيرها .

وقد رويت آثار : بعضها في أن هذه الآية نزلت في تمني النساء الجهاد ، وبعضها في أنها نزلت في قول امرأة : إن للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل كذلك ، وبعضها في أن رجالا قالوا : إن ثواب أعمالنا على الضعف من ثواب النساء ، وبعضها في أن النساء سألن أجر الشهادة في سبيل الله وقلن : لو كتب علينا القتال لقاتلنا . وكل ذلك جزئيات وأمثلة مما شمله عموم ما فضل الله به بعضكم على بعض .

والتمني هو طلب حصول ما يعسر حصوله للطالب . وذلك له أحوال : منها أن يتمنى ما هو من فضل الله غير ملتفت فيه إلى شيء في يد الغير ، ولا مانع يمنعه من شرع أو عادة ، سواء كان ممكن الحصول كتمني الشهادة في سبيل الله ، أم كان غير ممكن الحصول كقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل . وقوله - صلى الله عليه وسلم - ليتنا نرى إخواننا يعني المسلمين الذين يجيئون بعده .

ومنها أن يتمنى ما لا يمكن حصوله لمانع عادي أو شرعي ، كتمني أم سلمة أن يغزو النساء كما يغزو الرجال ، وأن تكون المرأة مساوية الرجل في الميراث ، ومنها أن يتمنى تمنيا يدل على عدم الرضا بما ساقه الله والضجر منه ، أو على الاضطراب والانزعاج ، أو على عدم الرضا بالأحكام الشرعية .

ومنها أن يتمنى نعمة تماثل نعمة في يد الغير مع إمكان حصولها للمتمني بدون أن تسلب من التي هي في يده كتمني علم مثل علم المجتهد أو مال مثل مال قارون .

[ ص: 30 ] ومنها أن يتمنى ذلك لكن مثله لا يحصل إلا بسلب المنعم عليه به كتمني ملك بلدة معينة أو زوجة رجل معين .

ومنها أن يتمنى زوال نعمة عن الغير بدون قصد مصيرها إلى المتمني .

وحاصل معنى النهي في الآية أنه إما نهي تنزيه لتربية المؤمنين على أن لا يشغلوا نفوسهم بما لا قبل لهم بنواله ضرورة أنه سماها تمنيا ، لئلا يكونوا على الحالة التي ورد فيها حديث يتمنى على الله الأماني ، ويكون قوله : واسألوا الله من فضله إرشاد إلى طلب الممكن ، إذ قد علموا أن سؤال الله ودعاءه يكون في مرجو الحصول ، وإلا كان سوء أدب .

وإما نهي تحريم ، وهو الظاهر من عطفه على المنهيات المحرمة ، فيكون جريمة ظاهرة ، أو قلبية كالحسد ، بقرينة ذكره بعد قوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم .

فالتمني الأول والرابع غير منهي عنهما ، وقد ترجم البخاري في صحيحه : " باب تمني الشهادة في سبيل الله وباب الاغتباط في العلم والحكمة ، وذكر حديث لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس .

وأما التمني الثاني والثالث فمنهي عنهما لأنهما يترتب عليهما اضطراب النفس وعدم الرضا بما قسم الله والشك في حكمة الأحكام الشرعية .

وأما التمني الخامس والسادس فمنهي عنهما لا محالة ، وهو من الحسد ، وفي الحديث لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولذلك نهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، إلا إذا كان تمنيه في الحالة الخامسة تمني حصول ذلك له بعد من هي بيده بحيث لا يستعجل موته . وقد قال أبو بكر ، لما استخلف عمر ، يخاطب المهاجرين : فكلكم ورم أنفه يريد أن يكون له الأمر دونه .

والسادس أشد وهو شر الحسدين إلا إذا كان صاحب النعمة يستعين به على ضر يلحق الدين أو الأمة أو على إضرار المتمني .

[ ص: 31 ] ثم محل النهي في الآية : هو التمني ، وهو طلب ما لا قبل لأحد بتحصيله بكسبه ، لأن ذلك هو الذي يبعث على سلوك مسالك العداء ، فأما طلب ما يمكنه تحصيله من غير ضر بالغير فلا نهي عنه ، لأنه بطلبه ينصرف إلى تحصيله فيحصل فائدة دينية أو دنيوية ، أما طلب ما لا قبل له بتحصيله فإن رجع إلى الفوائد الأخروية فلا ضير فيه .

وحكمة النهي عن الأقسام المنهي عنها من التمني أنها تفسد ما بين الناس في معاملاتهم فينشأ عنها الحسد ، وهو أول ذنب عصي الله به ، إذ حسد إبليس آدم ، ثم ينشأ عن الحسد الغيظ والغضب فيفضي إلى أذى المحسود ، قال تعالى : ومن شر حاسد إذا حسد . وكان سبب أول جريمة في الدنيا الحسد : إذ حسد ابن آدم أخاه فقتله ، ثم إن تمني الأحوال المنهي عنها ينشأ في النفوس أول ما ينشأ خاطرا مجردا ، ثم يربو في النفس رويدا رويدا حتى يصير ملكة ، فتدعو المرء إلى اجترام الجرائم ليشفي غلته ، فلذلك نهوا عنه ليزجروا نفوسهم عند حدوث هاته التمنيات بزاجر الدين والحكمة فلا يدعوها تربو في النفوس . وما نشأت الثورات والدعايات إلى ابتزاز الأموال بعناوين مختلفة إلا من تمني ما فضل به الله بعض الناس على بعض ، أو إلا أثر من آثار ما فضل الله به بعض الناس على بعض .

وقوله : بعضكم على بعض صالح لأن يكون مرادا به آحاد الناس ، ولأن يكون مرادا به أصنافهم .

وقوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا الآية : إن أريد بذكر الرجال والنساء هنا قصد تعميم الناس مثل ما يذكر المشرق والمغرب ، والبر والبحر ، والنجد والغور ، فالنهي المتقدم على عمومه . وهذه الجملة مسوقة مساق التعليل للنهي عن التمني قطعا لعذر المتمنين ، وتأنيسا بالنهي ، ولذلك فصلت ، وإن أريد بالرجال والنساء كلا من النوعين بخصوصه بمعنى أن الرجال يختصون بما اكتسبوه ، والنساء يختصصن بما اكتسبن من الأموال ، فالنهي المتقدم متعلق بالتمني الذي يفضي إلى أكل أموال اليتامى والنساء ، أي ليس للأولياء أكل أموال مواليهم وولاياهم إذ لكل من هؤلاء ما اكتسب . وهذه الجملة علة لجملة محذوفة دلت هي عليها ، تقديرها : ولا تتمنوا فتأكلوا أموال مواليكم .

[ ص: 32 ] والنصيب : الحظ والمقدار ، وهو صادق على الحظ في الآخرة والحظ في الدنيا ، وتقدم آنفا .

والاكتساب : السعي للكسب ، وقد يستعار لحصول الشيء ولو بدون سعي وعلاج . و ( من ) للتبعيض أو للابتداء ، والمعنى يحتمل أن يكون استحق الرجال والنساء كل حظه من الأجر والثواب المنجز له من عمله ، فلا فائدة في تمني فريق أن يعمل عمل فريق آخر ، لأن الثواب غير منحصر في عمل معين ، فإن وسائل الثواب كثيرة فلا يسوءكم النهي عن تمني ما فضل الله به بعضكم على بعض . ويحتمل أن المعنى : استحق كل شخص ، سواء كان رجلا أم امرأة ، حظه من منافع الدنيا المنجز له مما سعى إليه بجهده ، أو الذي هو بعض ما سعى إليه ، فتمني أحد شيئا لم يسع إليه ولم يكن من حقوقه ، هو تمن غير عادل ، فحق النهي عنه ، أو المعنى استحق أولئك نصيبهم مما كسبوا ، أي مما شرع لهم من الميراث ونحوه ، فلا يحسد أحد أحدا على ما جعل له من الحق ، لأن الله أعلم بأحقية بعضكم على بعض .

وقوله : واسألوا الله من فضله . إن كان عطفا على قوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا إلخ ، الذي هو علة النهي عن التمني ، فالمعنى : للرجال مزاياهم وحقوقهم ، وللنساء مزاياهن وحقوقهن ، فمن تمنى ما لم يعد لصنفه فقد اعتدى ، لكن يسأل الله من فضله أن يعطيه ما أعد لصنفه من المزايا ، ويجعل ثوابه مساويا لثواب الأعمال التي لم تعد لصنفه ، كما قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - للنساء : لكن أفضل الجهاد حج مبرور ، وإن كان عطفا على النهي في قوله : ولا تتمنوا فالمعنى : لا تتمنوا ما في يد الغير واسألوا الله من فضله فإن فضل الله يسع الإنعام على الكل ، فلا أثر للتمني إلا تعب النفس . وقرأ الجمهور : ( واسألوا ) بإثبات الهمزة بعد السين الساكنة وهي عين الفعل وقرأه ابن كثير ، والكسائي بفتح السين وحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى السين الساكن قبلها تخفيفا .

وقوله : إن الله كان بكل شيء عليما تذييل مناسب لهذا التكليف ، لأنه متعلق بعمل النفس لا يراقب فيه إلا ربه
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
9 من 11
خلاصة حديث إبن عباس يا نبي الله ! للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة ؟ هذا فهم المرأة فقط فهمت ما دام أن شهادة المرأة بنصف الرجل و ميراثها نصف الرجل فهل المرأة كذلك في الأجر نصف الرجل طبعا لا و قوله تعالى { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن } المقصود التمني الحرام مثلا الحسد التمني المذموم أو تمني المرأة ما لا يجوز أن تتمناه مثل أن تكون مثل الرجل في الميراث أو الشهادة أو الجهاد لكن للمرأة فضائل أخرى تعادل الجهاد مثل الحج المبرور و غيره و كذلك لا يجوز للرجل نفس التمني الذي نهيت عنها المرأة و هذا هو العدل من الحق جل و علا
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
10 من 11
هذا شرح حديث أسماء بنب أبي بكر الصديق من كلام ابن العربي الذي نقلت منه هذا الحديث دون أن تفهم مقصوده لقد كان ابن العربي ينكر على الطبري كلاما قاله في تفسير قوله تعالى ( و اهجروهن في المضاجع ) و كان يرى ابن العربي أن الطبري الذي حمله على كلامه ( سأنقله من كتاب أحكام القرآن) هو حديث أسماء هذا و لكن الطبري لم يذكر حديث أسماء هذا عندما قال كلامه عن تفسير الأية ( و اهجروهن في المضاجع) و أي ابن العربي يقول إن الطبري لم يذكر الحديث و هو يعلم حكمه أنه غريب غير صحيح لذلك لم يجرؤ الطبري و تفسيره تفسير بالمأثور أن يذكر الحديث مع إن تفسيره لا شك أنه أخذه من الحديث
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
11 من 11
كلام ابن العربي من أحكام القران
ص: 533 ] المسألة الحادية عشرة : قوله تعالى : { واهجروهن في المضاجع } : فيه أربعة أقوال :

الأول : يوليها ظهره في فراشه ; قاله ابن عباس .

الثاني : لا يكلمها ، وإن وطئها ; قاله عكرمة وأبو الضحى .

الثالث : لا يجمعها وإياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد ; قاله إبراهيم والشعبي وقتادة والحسن البصري ، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك وغيرهم .

الرابع : يكلمها ويجامعها ، ولكن بقول فيه غلظ وشدة إذا قال لها تعالي ; قاله سفيان . قال الطبري : ما ذكره من تقدم معترض ، وذكر ذلك ، واختار أن معناه يربطن بالهجار وهو الحبل في البيوت ، وهي المراد بالمضاجع ، إذ ليس لكلمة { اهجروهن } إلا أحد ثلاثة معان . فلا يصح أن يكون من الهجر الذي هو الهذيان ، فإن المرأة لا تداوى بذلك ، ولا من الهجر الذي هو مستفحش من القول ، لأن الله لا يأمر به ; فليس له وجه إلا أن تربطوهن بالهجار . قال ابن العربي : يا لها هفوة من عالم بالقرآن والسنة ، وإني لأعجبكم من ذلك ; إن الذي أجرأه على هذا التأويل ، ولم يرد أن يصرح بأنه أخذه منه ، هو حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك . قال : وعتب عليها وعلى ضرتها ، فعقد شعر واحدة بالأخرى ، وضربهما ضربا شديدا ، وكانت الضرة أحسن اتقاء ، وكانت أسماء لا تتقي ; فكان الضرب بها أكثر وآثر ; فشكته إلى أبيها أبي بكر ; فقال لها : أي بنية اصبري ; فإن الزبير رجل صالح ، ولعله أن يكون زوجك في الجنة ، ولقد بلغني أن الرجل إذا [ ص: 534 ] ابتكر بالمرأة تزوجها في الجنة .

فرأى الربط والعقد مع احتمال اللفظ مع فعل الزبير ، فأقدم على هذا التفسير لذلك . وعجبا له مع تبحره في العلوم وفي لغة العرب كيف بعد عليه صواب القول ، وحاد عن سداد النظر ; فلم يكن بد والحالة هذه من أخذ المسألتين من طريق الاجتهاد المفضية بسالكها إلى السداد ; فنظرنا في موارد " هـ ج ر " في لسان العرب على هذا النظام فوجدناها سبعة : ضد الوصل . ما لا ينبغي من القول . مجانبة الشيء ، ومنه الهجرة . هذيان المريض . انتصاف النهار . الشاب الحسن . الحبل الذي يشد في حقو البعير ثم يشد في أحد رسغيه . ونظرنا في هذه الموارد فألفيناها تدور على حرف واحد وهو البعد عن الشيء فالهجر قد بعد عن الوصل الذي ينبغي من الألفة وجميل الصحبة ، وما لا ينبغي من القول قد بعد عن الصواب ، ومجانبة الشيء بعد منه وأخذ في جانب آخر عنه ، وهذيان المريض قد بعد عن نظام الكلام ، وانتصاف النهار قد بعد عن طرفيه المحمودين في اعتدال الهواء وإمكان التصرف . والشاب الحسن قد بعد عن العاب ، والحبل الذي يشد به البعير قد أبعده عن استرساله في تصرفه واسترسال ما ربط عن تقلقله وتحركه .

وإذا ثبت هذا ، وكان مرجع الجميع إلى البعد فمعنى الآية : أبعدوهن في المضاجع . ولا يحتاج إلى هذا التكلف الذي ذكره العالم ، وهو لا ينبغي لمثل السدي والكلبي فكيف أن يختاره الطبري ، فالذي قال : يوليها ظهره جعل المضجع ظرفا للهجر ، وأخذ القول على أظهر الظاهر ، وهو حبر الأمة ، وهو حمل الأمر على الأقل ، وهي مسألة عظيمة من الأصول . والذي قال يهجرها في الكلام حمل الأمر على الأكثر الموفي ، فقال : لا يكلمها ولا يضاجعها ، ويكون هذا القول كما يقول : اهجره في الله ، وهذا هو أصل مالك .

وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال في تفسير الآية : بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كان له نساء فكان يغاضب بعضهن ، فإذا كانت ليلتها يفرش في حجرتها وتبيت هي في بيتها [ ص: 535 ] فقلت لمالك : وذلك له واسع ؟ قال : نعم ، وذلك في كتاب الله تعالى : { واهجروهن في المضاجع } والذي قال : لا يكلمها وإن وطئها فصرفه نظره إلى أن جعل الأقل في الكلام ، وإذا وقع الجماع فترك الكلام سخافة ، هذا وهو الراوي عن ابن عباس ما تقدم من قوله . والذي قال : يكلمها بكلام فيه غلظ إذا دعاها إلى المضجع جعله من باب ما لا ينبغي من القول . وهذا ضعيف من القول في الرأي ; فإن الله سبحانه رفع التثريب عن الأمة إذا زنت وهو العقاب بالقول ، فكيف يأمر مع ذلك بالغلظة على الحرة .
8‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ماجد اليماني.
قد يهمك أيضًا
إذا
أيهما تفضل :أن تكسب نفسك وتخسر من تحب أم تخسر نفسك وتكسب من تحب؟
اذاخسرت من تحب فلا تخسر من يحبك...!
سؤال ماذا كسب ايران وماذا خسرت
أجب بصراحة عندما ترى شباب يتشجارون هل ستوقفهم مع علمك بأنك أقوى منهم
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة