الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هو الأعجاز الألهي في سورة مريم ؟
25‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة emad_sgiron.
الإجابات
1 من 4
الإعجاز الإلهي في تيسير التمر للولادة

قال تعالي في سورة مريم: " {فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً{24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً{25} فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً } سورة مريم..
هناك حكم طبية معجزة في هذه الآيات تتعلق باختيار ثمار النخيل دون سواه من ناحية، ثم توقيته مع مخاض الولادة من ناحية أخري فقد تبين في الأبحاث المجراة علي الرطب علي ثمرة النخيل الناضجة لخبراء في الطب أنها تحتوي مادة قابضة للرحم تقوي عمل عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل فتساعد علي الولادة من جهة كما تقلل كمية النزف الحاصل بعد الولادة من جهة أخري.
كما أن الرطب يحوي نسبة عالية من السكر البسيط السهل الهضم والامتصاص مثل سكر الجلوكوز ومن المعروف أن هذا السكر هو مصدر الطاقة الأساسية وهو الغذاء المفضل للعضلات.
وعضلة الرحم من أضخم عضلات الجسم وتقوم بعمل جبار أثناء الولادة التي تتطلب "سكاكر" بسيطة بكمية جيدة ونوعية خاصة سهلة الهضم سريعة الامتصاص، كتلك التي في الرطب .
ونذكر هنا بأن علماء التوليد يقدمون للحامل وهي بحالة المخاض الماء والسكر بشكل سوائل ولقد نصت الآية الكريمة علي إعطاء السوائل أيضاً مع السكاكر بقوله تعالي: "فكلي واشربي" وهذا إعجاز آخر.
إن من آثار الرطب أنه يخفض ضغط الدم عند الحوامل فترة ليست طويلة ثم يعود لطبيعة هذه الخاصة مفيدة لأنه بانخفاض ضغط الدم تقل كمية الدم النازفة.. والرطب من المواد الملينة التي تنظف القولون، ومن المعلوم طبياً أن الملينات النباتية تفيد في تسهيل وتأمين عملية الولادة بتنظيفها للأمعاء الغليظة خاصة، ولنتذكر أن الولادة يجب أن يسبقها رمضة شرجية "حقنة" لتنظيف القولون.
25‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة Djamal_Rifi (Bouazzati jamal).
2 من 4
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اشكرك اخي الفاضل .. بارك الله فيك
بالاضافة لما جاء به الاخ Djamal_Rifi


سورة مريم تشهد على أن القرآن كتاب الله ..

ملاحظة لاحظها أحد العلماء الذين اعتنقوا الإسلام بعد تفكير طويل وهي هذه السورة العظيمة – سورة مريم - ....

أعجبني تعليق للدكتور ميلر أحد علماء الرياضيات الذين اعتنقوا الإسلام عن قناعة، عندما حاول قراءة القرآن وكان يتوقع أن يجد فيه حديثاً عن زوجات النبي أو أصحابه أو قصة حياته... أو أي أشياء تتعلق به، ولكنه على العكس وجد سورة كاملة تتحدث عن سيدتنا مريم.

لقد ذُهل هذا العالم، فالأناجيل الأربعة لم تخصص سورة لمريم عليها السلام، بل لم تذكر اسم مريم أكثر من مرتين أو ثلاث مرات... ولكنه وجد أن اسم مريم يتكرر في القرآن (34) مرة، وفي جميع الآيات هناك مدح وتطهير لمريم عليها السلام، فلو كان محمداً صلى الله عليه وسلم هو كاتب القرآن، لماذا يخصص كل هذه المساحة للحديث عن المسيح وأمه ... وينسى زوجته خديجة مثلاً؟!

لقد ذُكر اسم (عيسى) في القرآن 25 مرة، واسم (المسيح) ذُكر 11 مرة، بينما اسم (محمد) لم يُذكر سوى 4 مرات في القرآن! وإذا تأملنا كل آيات القرآن نجدها ذات مصدر إلهي، فغالباً ما يأتي الخطاب بصيغة التعظيم، مثلاً: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]، (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) [مريم: 40]، (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) [يس: 12]. (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) [ق: 43]. (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا) [الإنسان: 23].

تأملوا معي صياغة هذه الآيات التي لا يمكن أن تكون من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم، إذ لو أراد النبي أن يؤلف القرآن، فلماذا يخاطب الناس بهذه الصيغة (إِنَّا نَحْن)؟ لماذا لم يقُل (أنا)؟ والسبب بسيط جداً، وهو أن الذي أنزل القرآن هو الله تعالى، فهو خالق الكون وهو الذي يحيي ويميت، سبحانه وتعالى عما يشركون.

ففي هذه السورة جاء ذكر سيدنا المسيح وذكر سيدتنا مريم عليهما السلام، وقد صحَّح القرآن الأفكار الخاطئة التي نسجها اليهود عن هذه المرأة العظيمة، فبرَّأها من الفاحشة وطهَّرها على نساء العالمين! كذلك صحَّح القرآن الأفكار الخاطئة عن المسيح فهو رسول من الله أكرمه الله بالمعجزات.



وها يبرز السؤال: ما هي مصلحة محمد صلى الله عليه وسلم عندما صحَّح هذه الأفكار الخاطئة؟ ولماذا ذكر الأنبياء كلهم ذكراً حسناً على عكس التوراة التي تتهم أنبياء الله بالفاحشة وشرب الخمر والكذب والغش... لماذا يقوم هذا النبي عليه الصلاة والسلام بهذا التصحيح ومن أين جاء بهذه المعلومات؟

والجواب في منتهى البساطة، وهو أن الذي علَّمه هو الذي يعلم حقائق الأمور وهو الله تعالى، ولذلك فإن هذه السورة تشهد بصدق القرآن، وليس كما يدّعون أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ معلوماته من التوراة والإنجيل من قبله، ولو كان الأمر كذلك لوجدنا القرآن إما أن يكرر رواية الإنجيل أو ينكر هذه الرواية. ولكن الذي نجده أن القرآن جاء بالقصة على حقيقتها بما يتفق مع المنطق والعلم.

فالله تعالى خالق الكون لا يمكن أن يكون له ولد، فما حاجته للولد، وبما أنه خالق كل شيء، فلماذا يتخذ ولداً؟ وما هي مهمة هذا الولد؟ هل هو إله أم ماذا يصنع؟ ولذلك نجد حقيقة وحدانية الله يتقبلها حتى الطفل الصغير، وهذا يدل على أن الإنسان قد فُطر على ذلك، ويشهد على أن الله واحد أحد ..
25‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 4
عندما تكلم سيدنا عيسى عليه السلام وهو فى المهد.
25‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة ما جلان.
4 من 4
سورة مريم هي السورة رقم 19 من القرآن الكريم حسب الترتيب المعروف في المصحف ، وتقع في الجزء السادس عشر من أجزاء القرآن . ولكن ومن حيث ترتيب النزول فتقع في الترتيب 44 وهي سورة مكية ، أي أنها نزلت في المرحلة الأولى من البعثة في مكة وقبل الهجرة إلى المدينة ، وعدد آياتها 98 آية .

      نلاحظ أن هذه السورة القرآنية الجليلة بما حوته من مضامين وأسرار ومعلومات لها علاقة وثيقة بالتاريخ الديني قد نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أي صدام فعلي مع اليهود الموجودين آنذاك في الجزيرة العربية ، ومن ثم لا مكان لأي مبرر أو اتهام بالتحيز ضد اليهود أو معاداتهم لما ستكشف من أخبار وتاريخ من خلال سورة مريم ، هذا بالإضافة إلى أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

      وسميت السورة بسورة مريم ، فمن هي مريم ؟ ومن هو زكريا ؟ التي تصدرت السورة بذكره ، وذكر أيضا في مناسبات عديدة في سور أخرى من القرآن ، فمثلا سورة آل عمران ، آية 33 وما بعدها ، تعدد لنا المصطفين الأخيار من الناس وهم آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران .

      ويقال لإبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء ، رغم أن آدم ونوحا وكثير غيرهم تقدموه زمنيا ، ولكنه اختص من الله تعالى بأن يكون في ذريته النبوة ، فكان أبًا لسلسلة من الأنبياء من نسله كإسحق وإسماعيل ويعقوب وموسى وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى وخاتمهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعيسى ينتسب إلى أمه مريم والتي هي من نسل آل عمران .

      يقول عز من قائل في سورة آل عمران : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ {33} ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {34} إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {35} فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {36} فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {37}‏ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء {38} فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ {39} قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ {41} وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43}) .

منهج البحث :

      تستهل السورة بعدد من الحروف أو ما هو شبيه بالحروف (سنستخدم من البداية مصطلح "رمز" للدلالة على تلك الحروف) وهي "كهيعص" ولا نجد لها في كتب التفسير أي توضيح سوى جملة "الله أعلم بمراده" أو ما اوردناه في الفصل الأول . ومن خلال بحثنا في موضوع آخر له علاقة غير مباشرة بمضمون السورة بدأنا في بحث وتحليل تلك الرموز ، وحيث إن المفترض لبحث هذا الموضوع الإلمام باللغات القديمة والقدرة على البحث فيها بالإضافة إلى الشروط التقليدية المفروض توافرها في مفسر القرآن الكريم فقد وجدنا في اللغة المصرية القديمة ما يساعد على فض الغموض وعجمة تلك الرموز .



      والمعنى الهام لهذه الجملة :

      سنكشف لك النقاب عن سر من أسرارنا منزل إليك من السماء أي من عند الله ، فانتبه ! إليك القصة الحقيقية (نحن نقص عليك القصص الحق) .

      وتكون آية - ذكر رحمة ربك - واقعة في ابتداء الكلام ولهذا فهي مرفوعة على أنها مبتدا مؤخرًا لما قيل سلفًا ، ولهذا استحقت الرفع والضمة تقع في ىخر كلمة - ذكرُ - .

      والسؤال الأهم من هذا وذاك هو ؟

      ما تضيف هذه المعلومة إلى تفسير الآيات في سورة مريم ؟

      فالله الحكيم سبحانه وتعالى لا يمكن أن يعطينا رمزًا كهذا أو غيره مما ورد في باقي السور إلا ويكون من ورائه حكمة بالغة تضفي على المعنى معاني وعبرا وتاريخا وأسرارا وعلوما ، ومن هذا المنطلق وبهذا المفهوم لنحاول الآن أن نجتهد ونفسر سورة مريم في ضوء هذا القبس لنرى ماذا أضافت المعلومة إلى تفسير السورة . . .

      فالمعنى المقصود هنا هو القصة الحقيقية لميلاد السيد المسيح وهو في الحقيقة المستحق لميراث النبوة المدعوة لسيدنا إبراهيم في نسله ، وإليك القصة الحقيقية التي يكشف عنها النقاب هنا في سورة مريم ، والقصة من بدايتها تبدأ بزكريا عليه السلام وهو أيضا من النسل الطاهر ولكنه كان صاحب مشكلة لا تحل إلا بمعجزة إلهية .

      فالنبوة في نسل إبراهيم ميراث ، والله عز وجل يكشف لنا الحقيقة الغائبة وينزلها على المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لما غُيِّرت الحقيقة من قبل أتباع السيد المسيح وجعلوا منه إلها أو ابن إله . أما القصة الحقيقية اليقينية فتبدأ بوارث النبوة - سيدنا زكريا عليه السلام حيث اقتضت رحمة الله به أن يلبي له دعاءه الخاص الخفي كما تقول الآيات :

     (بسم الله الرحمن الرحيم . (كهيعص {1} ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا {2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3} قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً {4} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً {5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً {6} ) .

      فشجرة ميراث النبوة وآخرها حتى ذلك الحين قصة زكريا عليه السلام لما توجه إلى الله بالدعاء الخفي الصادق بأن يعطيه الولد وقد طالت فترة انتظاره لقدوم الوريث الذي سيحمل اسمه بعد ان طالت فترة الانتظار إلى حد يمكن معه فقدان الأمل حيث أصبح الرجل عجوزا وقد تجاوز السن وزوجه كانت عاقرا طيلة حياتها إلى أن وصلت تلك السن التي يستحيل معها الإنجاب .

      ولنا هنا عدة ملاحظات :

نحن هنا بصدد رجل قوي الإيمان بالله عظيم الثقة في رحمته .

سيدنا زكريا وكما هو معروف ينحدر من سلالة يعقوب بن إسحق ابن إبراهيم عليهم السلام .

والرجل نبي من أنبياء الله وعلاقته بالله قوية .

الرجل على بينة من تاريخ آبائه وأجداده وموكول إليه حمل مشعل النبوة ومهموم بهمومها ، ويخشى عليها من التوقف والانقطاع ويخشى عليها من مواليه ، (والموالي في الآيات هم الأتباع) .

في الآيات السالفة تبدو توسلاته وتضرعاته إلى الله وكأنها لا تختلف كثيرا عن تضرعات أي إنسان آخر محروم من الولد الذي يحمل اسمه من بعده .

لكن الحال هنا وإلى هنا يختلف بالنسبة للنبي زكريا فهو لا يطمع في الولد ليس فقط ليرثه ، ولكنه - وهذا هو الفرق بينه وبين الإنسان العادي في مثل هذا الموقف - لا يريد فقط وريثا له بل وريثا للنبوة من بعده وقد جعلها الله ميراثا في سلالة إبراهيم ووعده بها والله يوفي بوعده لعبده إبراهيم "يرثني ويرث من آل يعقوب" .

      والملاحظة المنطقية هنا والتي تفرض نفسها هي وبحق أنه لو لم يكن الموضوع مهما بل على درجة عالية من الخطورة ما كان سيدنا زكريا يصيبه الهم إلى ذلك الحد ، فخوفه على النبوة وامتدادها جعله يتوجه إلى الله عز وجل بأن يعطيه وريثا يرثه ويرث من بعده النبوة - نبوة آل يعقوب - ولنا هنا أيضا ملاحظات :

وراثة النبوة ليست مستحقة لكل من هب ودب ، ولكنها هبة توهب لمن يستحقها ، ومن يستحقها يهتم لها وتكون شغله الشاغل كشغل زكريا عليها وعلى مستقبلها .

إن الأمم يشرفها الله بأن يهبها النبوة ويفضلها ببعث نبي فيهم ، فإن غضب الله على هذه الأمة سلبها النبوة .

الموالي والأتباع الذين قصدهم النبي زكريا هم بلا شك اليهود وكان زكريا يخشى على النبوة منهم (وإني خفت الموالي من ورائي) .

كان هؤلاء الموالي على درجة ضعيفة من الإيمان ويمثلون خطورة على النبوة من بعد موته أو أنه كان يخشى عليهم أن يضلوا ضلالا بعيدا لو انقطعت النبوة فيهم .

واضح من كل ما سبق ومن مجمل الآيات أن النبوة كانت في مأزق ، فالنبوة وعد بها إبراهيم في نسله - وليسس في أتباعه - وواضح أن زكريا كان آخر سلالة إبراهيم ويعقوب من الذكور حتى ذلك الحين (ومعروف أن النبوة لا تكون إلا في الذكور) .

      (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7} قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8} قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً {9} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً {10} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً {11}‏ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً {12} وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً {13} وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً {14} وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً {15}.

      وكانت رحمة الله بعبده زكيا أن أجابه لسؤاله ورزقه الوريث لا وريثا لملك الدنيا بل وريثا للنبوة لتنمو شجرة الأنساب وتمتد وتخرج شجرة النبوة من غياهب وتيه الأزمة والمأزق الذي كان يهددها بانقراض النسل المستحق للنبوة ويتهدد وعد الله لإبراهيم ، فوهبه الله صبيا فيه ما يميزه عن غيره .

الصبي يولد ويعطى اسما لم يسم به أحد من قبل .

أوتي الكتاب والحكمة وهو ما زال صبيا - ومعروف أن النبوة تكون بعد سنّ الرشد ولله في ذلك حكمته : ربما لبلوغ زكريا شيخوخة أعجزته أو ربما وافته المنية بعد ذلك بقليل ، وموقف الأتباع محتاج إلى الموجه والمرشد .

وأوتي يحيى إيمانا قويا وتقوى عظيمة من الله ، وكان سيدا وحصورا ، أي أنه لم يتزوج ولم ينجب .

      وكان الاحتفال العظيم بتحقق المعجزة بميلاد يحيى والبشرى التي بلغها زكريا لقومه الذين كانوا في انتظار لها كما يتضح من الآية (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً {11}‏) .

      فالقضية إذن لم تكن تخص زكريا وحده وإنما تخص كل القوم والأتباع من اليهود ، وهذا أيضا يؤكد ما ذهبنا إليه قبلا من أنه لم يكن هناك وريث للنبوة في بيت آخر غير بيت زكريا .

      وبينا كان يحيى يبلغ رسالته نجد الأتباع من اليهود - وهو القوم الناكرون الجاحدون - يتآمرون عليه وتنتهي حياة يحيى النهاية المأسوية المعروفة دون أن يتزوج أو ينجب الوريث وتصل الأزمة إلى ذروتها ؛ أزمة حقيقية لا مثيل لها من قبل حيث انتهى النسل الموعود بميراث النبوة بموت سيدنا يحيى . . . إلا من آخر النسل ، ولكن وفي هذه المرة يكون آخر النسل امرأة ، امرأة تقية ورعة عذراء بكر مرعية من قبل الله عز وجل للحكمة التي من أجلها بقيت كآخر ما تبقى من نسل إبراهيم .

      أصبحت شجرة النبوة مجددا في أزمة حقيقية لم يسبق وأن توافق لها وجود مأزق كهذا ، وما كان الله ليخلف وعده عبده إبراهيم ولم تكن النبوة لتوهب لأحد من النساء . فهذا ناموس الله وإلا لكانت مريم هي أحق من توهبها وهي نهاية العقد الفريد في سلسلة الأنبياء من نسل يعقوب بعد أن انتهت السلالة من الذكور بموت زكريا ومقتل يحيى دون إنجاب الوريث .

      وكانت المعجزة الكبرى ، لأن الله ما كان ليترك نسل يعقوب ولا يرسل نبيا بعد إلا فيهم . ولما كانت النبوة في الإناث محالة فقد اختارها الله سبحانه وتعالى وهي العذراء التقية الورعة آخر السلالة الطاهرة التي تربت ونشأت وتعلمت على يد النبي زكريا لتكون الأم المأمولة للمسيح عليه السلام .

      ومعاصرة سيدنا عيسى لسيدنا يحيى لا يتعارض مع هذا الرأي لأن الله له حكمة في ذلك .

أن الله تعالى في علمه قد علم ما طبع عليه اليهود من جحود ونكران للأنبياء وكان في علمه أيضا أنهم وهم قتلة الأنبياء سينفذون حكم القتل في يحيى .

لو انقطعت سلسلة الانبياء ومضت مدة ثم حدثت معجزة ميلاد المسيح ما كان لأحد من البشر أن يصدق تلك المعجزة ، ولرميت مريم كما رماها اليهود بالبهتان والسوء ، فكانت حكمة الله أن تتصل السلسلة ويقدم الدليل والبرهان على المعجزة وعلى نبوة عيسى . فقد أعطى يحيى المشعل أمام الجميع لعيسى وطلب العماد منه . وهو الذي كان يعمد إيذانا بانتهاء أجله على يد اليهود . (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً {17}) وبشرها الملاك جبريل بغلام زكي وهي تتعجب ولا تكاد تصدق كيف يكون ذلك ؟؟!! وما كان ذلك بمعجز لله ولتم الله مراده وليجعله آية للناس ورحمة وكان أمرا مقضيا لتحدث المعجزة ويبقى الميراث في بني يعقوب ويحمل عيسى مشعل النبوة ويكمل شجرة الميراث .

      ولكن كان ما كان وأخذ اليهود موقفهم المعهود من أنبياء الله وأجمعوا على قتله وصلبه لو لا أن توفاه الله ورفعه إليه ، وليفضحهم الله شرّ فضيحة على نكرانهم وجحودهم وقتلهم الأنبياء بغير حق .

      وأصبحت القضية - قضية شجرة النبوة ووعد الله لإبراهيم من جديد أصعب ما تكون ، وما كان الله ليتحلل من وعده ، فغضب الله على اليهود وصل إلى الحد الفاصل لكي يسحب منهم التكريم الذي لم يستحقوه بقتلهم الأنبياء وكفرهم وتحريفهم لكتاب الله .

      فكانت النقلة المنطقية للنبوة من نسل إسحق ويعقوب إلى نسل إسماعيل متمثلا في نبوة سيد الخلق محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه من نسل إسماعيل بن إبراهيم . ولكي يتحقق الوعد الإلهي لإبراهيم ، أبي الأنبياء عليه السلام ، بأن تظل البركة والنبوة والحكم في نسله بعد أن غضب على اليهود للأبد .

      وتأسيسا على ما سبق نستطيع أن نرد الرد العلمي والمنطقي على مزاعم كثيرة كما يلي :

مزاعم من ينكر على العرب أن يبعث فيهم نبي منهم ؛ فالعرب كما هو معروف للجميع هم من نسل إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام ، فغضب الله على اليهود وهم من كانت فيهم النبوة قد وصل إلى ذروته بقتلهم الأنبياء وآخرهم يحيى وهمهم بصلب المسيح ، فما كان الله ليبعث فيهم أنبياء بعد أن انتهى النسسل اليعقوبي ، وما كان الله ليخلف وعده لإبراهيم بالنبوة والحكم في نسله (وليس في أتباعه) كما هو واضح أيضا في نصوص العهد القديم من التوراة . ومن تصاريف المقادير أن تتحقق في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مملكة أكبر وأوسع من مملكة بين الفرات والنيل "لنسلك من بعدكأعطى هذه الأرض" . "العهد القديم - سفر التكوين" .

الميراث الذي وعده الله لإبراهيم من الفرات إلى النيل كان في نسله فقط وليس لأتباعه من اليهود كما هو منصوص عليه أيضا في العهد القديم من التوراة . "الكتاب المقدس العهد القديم - سفر التكوين" .

      وبناء عليه تنهدم النظريات التي يروج لها اليهود في دولة من النيل إلى الفرات ، فليس فيهم الآن من هو من نسل إبراهيم وسلالته المدعوة ولكنهم وبل استثناء أتباع وموال ، ويا ليتهم حتى آمنوا بما نزل عليهم ، فبعد مقتل يحيى ورفع عيسى إلى السماء انتهت السلالة الطاهرة إلى الأبد من نسل يعقوب بن إسحق ابن إبراهيم لتنتقل النبوة إلى البيت الإسماعيلي وإلى حفيده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين . وبرسالة الإسلام تكون نهاية رحلة الكفاح الذي لا نظير له لأبي الأنبياء إبراهيم من أجل إعلاء كلمة الله .

      وعود إلى الموضوع الأساسي للسورة ، ألا وهو القصة الحقيقية للمسيح :

     فكما عرضنا فيما سبق ولد المسيح بمعجزة لا تتكرر ، ولكن رغم ولادته بدون أب إلا أنه أنطق بالحقيقة وهو ما زال في المهد (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33} ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ {34}) فرغم ولادته عليه السلام بهذه المعجزة فهذا لا يجعل منه إلها أو ابن إله ، وتصديقا لذلك نرى في ختام السورة القول الفصل في هذا الموضوع (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً {88} لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً {89} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً {90} أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً {91} وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً {92} إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً {93}) فكل مخلوقات الله حتى ولو كانوا الملائكة أنفسهم عبيد لله وليسسوا أبناءه وأندادًا له جل وعلا ، ومن يقول مثل هذا الشرك الفظيع يعلمه الله ويتوعده (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً {94} وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً {95}) ، وما أبلغ القول القرآني في سورة النساء (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً {172}) .

      وقد أنزل الله عليك هذا القرآن وأعلمك بهذا السر يا محمد ويسره بلسانك لتبلغ به الذين صدقوك ليزدادوا يقينا ، وتنذر به كل من يقول عكس ذلك ، ونلاحظ أن للسورة فضلا في أنها بينت السر الذي انكشف على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقيقة قصة المسيح ، والحكمة التي من أجلها انتقلت النبوة من البيت اليعقوبي إلى البيت الإسماعيلي .

      وبهذه الخاتمة في نهاية السورة يتضح لنا السر في اول السورة بل ويتضح معنى الرمز - كهيعص - وكأن نهاية السورة تشرح لنا ما عجم من رموز في بداية السورة لتتعانق البداية مع النهاية وتكون لنا بنيانا أدبيا رفيعا لا مثيل له ، وهو في الحقيقة معنى كلمة - سورة - في اللغة ، فسورة تعني بنيان .

      ونلاحظ أيضا شيئا هاما جدا في معن الآية (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً {97}) وهو ربما الحكمة التي تنزل بها القرآن باللغة العربية ن وعدم مجيئة مثلا بلغة أخرى كتلك التي بدأت بها السورة الكريمة وغيرها من السور التي تبدأ بالرمز
25‏/7‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
ماهي السورة التي تسمى سورة المنافقين؟و ما هي السورة التي تسمى الفاضحة ؟
للمسيحيين فقط؟ هل تعلم
اسئلة في سورة مريم من الاية 66 الي 98 (نهاية السورة)؟
من أكثر الأنبياء ذكراً بالقرآن ؟
ما هي سورة مكية
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة