الرئيسية > السؤال
السؤال
أولاد حارتنا رواية لنجيب محفوظ حصل بعدها على جائزة نوبل ؟
هذه الرواية صاحبها لغط كبير فى الشارع المصرى  وايضا صاحبها جائزة نوبل
ماذا تعرف عن هذه الرواية ؟ وهل هى سبب حصول الاديب نجيب محفوظ على نوبل ام كانت عن مجمل أعمالة ؟
الإجابة على الأسئلة | الثقافة والأدب 16‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة GOOOD MAN.
الإجابات
1 من 5
هذه الرواية كانت السبب الرئيس لحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل .وهي تحكي باسلوب رمزي قصة البشر على هذه الارض ومنع الازهر نشرها لسنوات طويلة فقد راى علماء الازهر ان فيها مساسا بالرموز الدينية من الانبياء وغيرهم وفيها تشخيص غير مباشر لله عز وجل-شخصية الجبلاوي-
16‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة jan valjan (آكل المرار).
2 من 5
اختلف مع الاخ جان فالجان فنجيب محفوظ حصل على جائزة نوبل لعمله رواية الثلاثية ( بين القصرين و قصر الشوق و السكرية)
16‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة murtada alyawy.
3 من 5
السبب الرئيسى لحصول محفوظ على هذه الجائزة هو فعلاً هذه الرواية ..
وهذه عادة الغرب فى تكريمه للمسلمين .. حين يهاجمون دينهم ويسخرون من رموزهم ويكرمون الإلحاد حينها يكرم من يفعل ذلك ..
ومثله مثل ما فعلوا مع يوسف شاهين حين أخرج فيلم ابن رشد فكرموه لتكريمه للإلحاد
17‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة أبو محمد المصرى.
4 من 5
معظم من يعلق علي اولاد حارتنا لم يقراها من الاصل وبعد فوز محفوظ بالجائزة قامت احدي الصحف_لااذكر من بالتحديد_بنشر الرواية كاملة كملحق ولايوجد احد في العالم حصل علي نويل عن عمل واحد وانم عن مجمل اعمالة الثلاثية زقاق المدق وتقريبا كل روايات نجيب محفوظ تحولت الى اعمال درامية
18‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة الروبى (محمد الروبى).
5 من 5
رواية اولاد حارتنا مليئة بالكفر والالحاد من اولها إلى آخرها فقد قرر نجيب في رواية أولاد حارتنا أن يسلك مسلك نيتشه الذي دعا إلى موت الإله حسب رأيه ! فجعل “ الجبلاوي ” كبير الحارة رمزاً عن الله تعالى ، و “ جبل ” أحد الحواة الذين يلعبون بالثعابين “ موسى ” عليه الصلاة والسلام ، وصور رفاعة “ عيسى ” كواحد من المعتوهين ، وجعل قاسم في دور رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وجعله مدمن خمر وحشيش وزير نساء وتدور الرواية وأحداثها في دائرة استخفاف وسخرية بالله تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام .

أي أن الرواية التي ذكرت في حيثيات نيله لجائزة نوبل تعلن الحرب على الإيمان ، وتعلن الإلحاد بصورة سافرة ، فقد نال نجيب رضا عصابة “ نوبل ” من اليهود وأذيالهم من الوجهتين السياسية والفكرية .

وقد ترجمت روايته “ أولاد حارتنا ” إلى اللغة السويدية بعنوان “ موت الإله ” وجاء في تقرير لجنة منح الجائزة بالأكاديمية السويدية على لسان “ ستوري ألن ” سكرتير الأكاديمية “ وهو - أي نجيب محفوظ - يتحمل مسؤولية موت “ الجبلاوي ” أي الإله ). إن (أولاد حارتنا) ترمز إلى استخلاف الله لبني آدم في الأرض،غير أنّ الخيال الشيطاني المتلبِّس بلباس الأدب، جعل هذا الاستخلاف يأتي عن طريق وقف يقفه واهبُهُ (الجبلاوي)- رمز الله تعالى عن ذلك- لأبنائه وذريّتهم من بعدهم.

يعكف بعدها "العجوز" في قصره المسّور المجهول، وحديقته الغنّاء ،التي تحيط به- رمز السماء والجنة-، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منهما.

وتأتي الرسالات السماويّة الثلاث من خلال الرمز، سلسلة من حركات المقاومة التي تسعى لإقامة العدل،ومنع الظلم والطغيان.إلا أنّ تلك المقاومة سرعان ما يزول أثرها بزوال الأنبياء المصلحين،"موسى وعيسى ومحمد r " الذين رمز لهم نجيب بـ- جبل ورفاعة وقاسم-، ليتسلّط  الفتوّات من جديد,ويعمّ الفساد، فآفة الحارة النسيان - كما تقول الرواية-.

      يظهر بعدها الساحر المبشِّر والثائر الجديد (عرفة)- رمز العلم والمعرفة-، لينقذ الحارة مما حلّ بها،ويأتي بما لم يأت به من كان قبله،ويكون سببًا في موت (الجبلاوي)؛ ليحيا بموته إله العصر الحديث.

      يقول (عرفة) عن نفسه بعد  موت (الجبلاوي):

( إنه يجب على الابن الطيّب أن يفعل كلّ شيء، أن يحلّ محلّه، أن يكُوْنه.

 وقد وصف كاتبا كتاب الطريق إلى نوبل (وهما معجبان بنجيب) وبينا بأن الشكّ يأتي  كأوّل سمات الرفض للجانب الميتافيزيقي؛ كأن يقول (عرفة):

لم أسمع عن معمّر عاش طول هذا العمر، فإذا قيل له إنّ الله قادر على كلّ شيء ، أجاب في ثقة: أنّ السحر أيضًا قادر على كلّ شيء .

 لقد حاولت الرواية  أن تبرِّر فناء الاله –تعالى الله- ليس فقط بضعفه وتعرضه للموت، بل بوصفه بألوان الظلم والتقصير من الغفلة والقسوة والانشغال بالملذات، فـ"الجبلاوي  قابع في القصر، يتابع ما يجري من ظلم لأبنائه، ويعيش كمن لا قلب له.

من ذلك، ما يُظهره الكاتب من تعاطف مع إبليس-الذي رمز له بإدريس-، في هذا الموقف الغريب:

(..وأيقن الجميع أنّ إدريس قد انتهى، ما هو إلا مأساة جديدة من المآسي التي يشهدها هذا البيت صامتًا، كم من سيّدة مصونة تحوّلت بكلمة إلى متسوّلة تعيسة، وكم من رجل غادره بعد خدمة طويلة مترنّحًا، يحمل على ظهره العاري آثار سياط، حملت أطرافها بالرصاص، والدّم يطفح من فيه وأنفه، والرعاية التي تحوط الجميع عند الرضا، لا تشفع لأحد وإنْ عزّ جانبه عند الغضب).

ويقول الكاتب أيضًا على لسان إدريس-إبليس-:

" ملعون البيت الذي لا يطمئنّ فيه إلا الجبناء، الذين يغمسون اللقمة في ذلّ الخنوع،ويعبدون مُذلّهم..".

ويصف الكاتبان  إحدى أحداث الرواية،الجبلاوي-الذي يرمز لله U-،فيقولان:

(ويومًا تفجّر الأب-الجبلاوي-، عن ثورة جديدة، كانت ضحيّتها، تلك المرَّة امرأة؛ إذ تعالى صوته الجهير وهو يلعن نرجس الخادمة، ويطردها من البيت، وغادرت نرجس البيت وهي تصوّت وتلطم خدّيها).

فهو يرمز للإله،ويسيء الأدب معه تقدّس وتعالى، فيصوّره بصورة الأبّ الطاغية المستبدّ المتجبّر،وينسب له من الأوصاف والكلمات البذيئة ما يترفّع عن ذكرها الإنسان العامّي فضلا عن المتعلّم، فكيف بالإله، تبارك اسمه وتقدّست أوصافه.

ويقول على لسان (قدري)-رمز قابيل-وهو يخاطب أخيه(همّام)-رمز هابيل-:

"إنّ أبانا - آدم- يكدح وراء عربته، وأمّنا –حوّاء- تكدّ طوال النهار وشطرًا من الليل، ونحن نعاشر الأغنام حفاة شبه عراة، أما هو فقابع وراء الأسوار بلا قلب، متمتّع بنعيم لا يخطر على بال )

ويقول - قابيل- لأخيه، أيضًا:

"أؤكّد لك أنّ جدّنا شخص شاذ، لا يستحقّ الاحترام، ولو كانت به ذرّة من خير ما جفا لحمه هذا الجفاء الغريب، إني أراه كما يراه عمنا –  يقصد إبليس-، لعنة من لعنات الدهر..لقد نال هذه الأرض هبة بلا عناء، ثمّ طغى واستكبر ).

وتسود الرواية - التي تجاوزت الخمسمائة صفحة- عبارات التسخُّط والتظلُّم، التي تنكر اعتزال (الجبلاوي) في بيته المحصّن،وهو يرى الظلم والجوع والفقر،فيظلُّ في صمته ولا يحرّك ساكنًا.

     يقول نجيب على لسان راوي "أولاد حارتنا":

( أليس من المحزن أن يكون لنا جدّ مثل هذا الجد دون أن نراه أو يرانا؟!.أليس من الغريب أن يختفي هو في هذا البيت الكبير المغلق وأن نعيش نحن في التراب؟!)

ويقول نجيب متحدثا عن الله تعالى الذي رمز له بالجبلاوي:

(لماذا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة؟.لماذا كانت كبرياؤك أحبّ إليك من لحمك ودمك؟وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نداس بالأقدام كالحشرات؟ والعفو واللين والتسامح ما شأنها في بيتك الكبير أيها الجبار!).

(هذا الأب الجبار،كيف السبيل إلى إسماعه أنيني؟.أيها القاسي، متى يذوب ثلج قسوتك؟!).(16)

ويعلّل انشغال الجبلاوي عنهم بقوله:

( لعلّه نسي الوقف والنظارة والفتوّات والأحفاد والحارة).

  ولكي يصوّر"الجبلاوي" -الذي يرمز لذات الله تعالى وتقدّس- بهذا الظلم والبطش والاستبداد أسوأ تصوير ، وصَفَه بصفات جبابرة الخلق وطغاتها، فجسمه كبير، وصوته غليظ جهير، وعيناه حادّتان قاسيتان. مما قاله الراوي في سياق وصفه الخرافي:

(تجلّت في عينيه الحادّتين نظرة كئيبة، مليئة بالشجن).

(رأى الجبلاوي على ضوء شمعته، يسدّ الباب بجسمه الكبير، ملقيًا عليه نظرة باردة قاسية).(19)

فكان من أصداء هذه الطرح النتشوي ، تتابُع الترجمات الغربية التي خصّت هذه الرواية بالدراسة والتحليل، وخصّتْ كاتبها بالإجلال والتعظيم.

من ذلك، ما نشرته الترجمة الانجليزية لأولاد حارتنا،عام(1981)م، بعنوان: (أولاد الجبلاوي)،التي أثارت اهتمام القُرّاء الغربيين المتطلّعين لمعرفة كاتب عربي جديد مجهول، ومواجهة قصّة رمزيّة زاخرة بالإحالات الغامضة،ومغلّفة في صورة مجموعة من الحكايات التي تحكيها الرواة من الزمن الغابر. ولم يكن عنوان الترجمة هو عنوان الأصل العربي (أولاد حارتنا)، بل كان يتضمّن نقلة كبيرة من التركيز على (الحارة) باعتبارها مكانا رمزيا، إلى التركيز على شخص (الجبلاوي) الذي يكتسي مسحة إلهيّة، ويعيش في منزل ضخم خارج حدود الحارة كما يقوله كاتبان معتزان بنجيب .  (20)

لقد كانت هذه الرواية بما فيها من وسم الإله بهذه الصفات الناقصة التي تنتهي بفنائه وانعدامه، متابعة لنيتشه الفيلسوف في أوهامه الإلحادية الباطلة.

وإلى ذلك  أشار فيليب استيوارت في مقدمة  ترجمته لأولاد حارتنا،وهذا التوجه الإلحادي الغربي في السخرية والاستهزاء بالإيمان كان من أهم حيثيّات منح محفوظ جائزة نوبل الصادرة عن الأكاديمية السويدية لهذه الرواية

 

ولا شك أن هذا الهجوم الذي شنَّه نجيب على أعظم أصول الإيمان : الإيمان بالله تعالى ربًّا حميدًا مجيدًا رحيمًا، قد أدى إلى ردّة فعل عنيفة من الوسط الشعبي المسلم , يقول مؤلف محب لنجيب ومدافع عنه :

(عندما نشرت جريدة (الأهرام) شبه الرّسمية (أبناء الجبلاوي) بلغت الضّجة والهياج إلى الدّرجة التي لم يجرؤ فيها أي ناشر مصري على أن يُصدر الرواية في كتاب , وظلّت لسنوات تنتقل من يد إلى يد في طبعتها الصحفيّة)

وعكس ما أحدثت هذه الرواية من ردة فعل واسعة من عامة الشعب المؤمن ؛ فقد وجد فيها أذناب الغرب الملحد بغيتهم في تقرير المغزى الروائي.

       يقول عبد الرحمن أبو عوف وهو كاتب علماني هائم في حب نجيب محفوظ-:

( توحي الرواية بأنّ الأنبياء قاسوا بثوراتهم ، وهم على صلة ما بالجبلاوي،الجدّ المختبئ وراء جدران البيت القديم قدم الحارة. ولكن ما أسرع أن تخمد أضواء العدالة، وتسيطر على الحارة ( نبابيت) الفتوات، ويظهر(عرفة) الساحر الذي يمتلك المادة وقوّتها، ويهدّد بمعرفة لغز الجبلاوي، بل يُقدم على قتله، وتخليص الحارة من ظلم النّاظر واستعباد الفتوّات. وما أسرع ما يقع فريسة لهم ، يستخدمونه ويستغلون سحره، وكان عليه أن يصمد، وحتى وهو يموت نعرف أنّ الجبلاوي كان راضيًا عنه، ونعرف أيضًا أنه أبعد (كتاب السحر) عن أيديهم، وأنّ تلميذه (حنش) قد هرب به ولسوف يعود يومًا لينقذ الحارة).

ثمّ يُعلّق قائلا :(هذا المعنى الجوهري الإنساني هو الذي جعل أوروبا تنحني احترامًا لعبقريّة وبصيرة نجيب، وكان من أسانيد منحه جائزة نوبل للآداب، وضمّه لمعلّمي الرواية العالميّة. ولكن كان للأسف في نفس  الوقت العامل الذي استفزّ دعاة الجهالة والظلام من مشايخ الأزهر، وأبرزهم (الغزالي) , الذي أفتى بتكفير نجيب محفوظ ، وتسبّب في مصادرة رائعته(أولاد حارتنا)، وحرمان الشعب المصري والعربي والمسلمين من قراءتها، والتّعرُّف على ما فيها من مقصد إنساني عن الحُريّة والعدالة ومجد الإنسان.

من أجل ذلك يجب أن نعمل بيقظة على إعادة نشر هذه الرواية على أوسع نطاق، فلم يعد الأمر يحتمل المساومة).(24)



ومما يؤكّد ما قد سبقت الإشارة إليه، من أنّ هذه الرواية تحمل مضمونًا عقديًّا منحرفًا ومضادًّ لمعاني الإيمان بالله، ما قاله الناقد العلماني (غالي شكري):

( إنّ نجيب محفوظ يرى  أنّ "مشكلة الله" لا تدخل في نطاق العلم أو منطقة نفوذه، وهو في الوقت نفسه لا يُعلِّق المشكلة في مستواها الميتافيزيقي،بل هو يؤكّد أنّ الله مات، وهي الحقيقة التي عاصرت العلم، وإنْ لم تكن حقيقة علميّة!. وهذا هو الفرق الكيفي بين عصور موسى والمسيح ومحمد وعصر العلم، أو هو الاختلاف الجوهري بين الدين والعلم في محاولة الكشف عن مأساة الإنسان. فبينما يصبح المطلق أو المجهول أو الجبلاوي أو الله ،هو الجدار النّفسي الذي يعتمد عليه البشر لحلِّ أزمتهم في عصر الدين، يتهاوى هذا الجدار الإلهي من بعد العمر الطويل، إشارة إلى انعدام فاعليّته ، ليبدأ (عرفة) عصرًا جديدًا يعتمد فيه الإنسان على نفسه بمعونة السحر ,أو العلم. فالمنهج العلمي هو السبيل الثوري الوحيد أمام الطبقات الشعبيّة للوصول إلى السلطة، وتسويد النظام الاجتماعي العادل، الذي يخلع عن الإنسان نير العبوديّة إلى الأبد، ويتّسع له المجال للخلق، أو كما دعاه نجيب بصنع الأعاجيب. العلم إذًا هو الثورة الحضاريّة الشاملة التي سيشهد أبناؤه عصر الأعاجيب، والمجهول الذي يؤمن به البعض يبارك هذه الثورة،ما دام هذا المجهول هو اشتياق الإنسان الأبدي إلى مجموعة مجرّدة من القيم والمثل العليا، واشتياقه إلى حلّ طلاسم الوجود. فهذه المرأة العجوز التي جاءت إلى (عرفة)،وهمست له بأنّ (الجبلاوي) مات وهو راضٍ عنه، إنما تُمثّل ضمير هذا الشعب الذي صاح بنفسه :" لو خُيّرنا بين الجبلاوي والسحر لاخترنا السحر".(25)

الشعب إذًا إلى جانب العلم، إلى جانب الثورة، إلى جانب التاريخ. حتى ذلك الجزء الخاص بتكوينه الروحي عبر آلاف السنين يقف إلى جانب هذه القيم جميعها تعبيرًا صادقًا عن كونها هي بعينها مجموعة القيم"المطلقة" التي كانت تجذب اشتياقه إلى المجهول والمطلق. لذا تصبح أمنية عرفة هي إعادة الحياة إلى (الجبلاوي)، فليس التعبير هنا مرادفًا لعودة الإيمان بالله..كلا، وإنما هي الرسالة الحقيقية للعلم في اكتشاف أسرار الكون، وتحقيق مجموعة القيم المطلقة في حياة الإنسان.إنّ مجرّد التمنّي بإعادة الحياة إلى (الجبلاوي) هو اعتراف بموته، ولقد مات (الجبلاوي) القديم، المطلق بمعناه التقليدي الذي عرفته الأديان والفلسفات المثاليّة، وبدأ عصر العلم صراعه الجبّار مع الطبيعة والمجتمع على السواء).(26)

يقول (عرفة) رمز العلم والمعرفة - في إطار التوبيخ لمعتقدات أهل الحارة، بعد تجربة دخوله  قصر الجبلاوي:-( يظنون حارتهم قلب الدنيا، وما هي إلا مأوى البلطجيّة والمتسولين، وكانت في الأصل مرتعًا قفرًا للحشرات).(27)

 إنّ الحارة ترمز- قبل عرفة- لعصر الأديان، فمعناه أنّ الدين هو الوهم الذي يلجأ إليه كلّ فقير في العلم الدنيوي لا يملك قوتًا عقلانيًا، وكالتّافه غير الجاد؛ لأنه يشغل نفسه بهذه الأقاصيص التي تحكي على الربابة الآيات والأخبار الدينيّة حسب شهادة أحد المعجبين به.(28)



و يضيف الكاتب العلماني  مبينا أن (الجبلاوي)  على الرغم من إعلان وجوده الطّاغي ،وتصرفاته القاهرة المؤثرة في أوائل الرواية، إلا أنّ (عرفة) لم يره عندما دخل بيته، وهذا يشير إلى أنه غير موجود،أي أنّ الكلّ يسمع ويتحدّث عنه، ولكن عندما يغامر العلماني المتسلّح بروح التّحدّي ليكشف حقيقة هذا الإله، لا يجد شيئًا.(29)



     غير أنّ المؤلف لم يكتف برمز يشير إلى الشكّ في وجود الخالق لعدم التّمكن من رؤيته جهرة، بل أضاف إلى ذلك رمز موته ودفنه حتى يقطع الشّك باليقين،ويؤكد مقولة(نيتشه) بأنّ الخالق الذي يزعم المؤمنون وجوده- إن كان له وجود أصلا- قد مات ودفن أيضًا إلى الأبد.

والشكّ،أول سمات الرفض للإيمان؛ كما يقول عرفة في هذا الحوار:

"فقال بارتياب:

- لم أسمع عن معمَر عاش طول هذا العمر.

- يقال أنه يوجد رجل في سوق المقطم جاوز المائة والخمسين من العمر، وربك قادر على كلّ شيء.

فصمت مليًّا ثم غمغم قائلا:

-         كذلك السحر فهو قادر على كلّ شيء!).



     ويصوّرنجيب  الإيمان في صورة شخص يدعى (شكرون) ( رمز الذين يشكرون ربهم ومن هذا المعنى نحت هذه الكلمة)

وشكرون هذا هو كجدّه الخرافي الذي يؤمن به،شيخ هرم مخرّف لا يحسن الحديث،تهزأ منه المارّة،وهو إلى الخبال أقرب0

يقول عرفة لعواطف ابنة (شكرون):

"-الحقّ عليك يا عواطف، فالأحسن أنه كان يبقى في البيت.

وراح شكرون يقول بصوت ضعيف:

-         يا جبلاوي يا جبلاوي[1][1] ".  (32)

   وما دام شكرون بهذا الضعف والعجز والتخريف  فإن من الأفضل أن يعتكف ببيته تمامًا كجدّه الجبلاوي الذي يؤمن به!.( ونهض – شكرون- مرة أخرى وقف مستقبلا بيت الواقف في نهاية الحارة وصاح :

- يا جبلاوي .. يا جبلاوي، والتفتت نحوه الأعين من النوافذ وأبواب الأربع والمقاهي والبدرومات، وهرع نحوه الغلمان، حتى الكلاب رمقته بأعينها، وعاد شكرون يصيح: يا جبلاوي، حتى متى تلازم الصمت والاختفاء، وصاياك مهملة، وأموالك مضيعة، أنت في الواقع تُسرق كما يُسرق أحفادك يا جبلاوي.

وهتف الصغار: "هيه"، وقهقه كثيرون، أما العجوز فاستدرك صراخه:

-    يا جبلاوي ألا تسمعني؟ ألا تدري بما حلّ بنا؟ لماذا عاقبت إدريس وكان خير ألف مرّة من فتوات حارتنا يا جبلاوي!.).

(ووقف عم شكرون كالغاضب وصاح بصوت كالرعد:

- اضرب .. اضرب!، فهرعت إليه عواطف، وأجلسته وهي تربت ظهره في أسى وحنان، وتساءل عرفة، ترى هل يحلم الرجل أو يهلوس؟..ما ألعن الكِبَر، كيف إذاً يعيش جدّنا الجبلاوي؟، وجعل ينظر إلى الرجل حتى سكن ثمّ سأله برقّة:

- يا عم شكرون هل رأيت الجبلاوي؟

فأجابه دون أن ينظر إليه:

- يا مغفّل، ألا تدري أنه اعتكف في بيته من قبل أيام جبل!.

فضحك عرفة، كما ابتسمت عواطف ).



      ولم يمنعه استنكار المسلمين وحكم بعض علمائهم  على الرواية بالكفر والإلحاد،عن المسير في طريقه في الفترة التالية لرواية اولاد حارتنا؛ بل كان تشجيع الغرب له محفِّزا كبيرا  أفرز إصراره في تكرار محاولته  , فتلوَّنت رواياته التالية بألوان من أولاد حارتنا، مصرًّا فيها على السخرية والاستهزاء والقدح في الثوابت , مُجِدًّا في الدعوة إلى الشك في الخالق المدبر الحاكم , وقد تعدّدت أساليبه في عرضه لهذه الانحرافات , من محاولة لتجسيد موت الإله كما في رواية (أولاد حارتنا)، إلى بث الشكوك وإثارة زوابع الحيرة والتردُّد كما في رواية (الطريق) و(الشحاذ)، وقصة(زعبلاوي) من مجموعته القصصيّة (دنيا الله)،وغيرها.

       يقول مؤلفا الكتاب الإمتداحي نجيب محفوظ في عيون العالم  عن قصة زعبلاوي :

(إنّ (زعبلاوي) في هذه القصة هو الله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ ، وهي حقيقة يدركها كلّ من قرأها، ولا يشك في أنّ كاتبنا عناها).(35)

ويؤكد غالي شكري ذلك فيقول:(إذا كان - زعبلاوي- هو الله، هو الفكرة والحقيقة المطلقة، هو وجهة النظر التي يصوّب الكاتب عدسته، ويبني منطقه في التفكير، ويعيد صنع العالم أو خلقه، فإنّ البحث عن هذه المعاني جميعها طريق مليء بالأشواك والأهوال) .

       لقد أراد نجيب أن يشيع موقفه  في قضية الإيمان بربوبية الله تعالى، ليس فقط كما قدّم في (أولاد حارتنا)، من تجسيد الإله ورميه بأنواع النقص والجهل وأخيرا الموت , بل ذهب إلى أكثر من هذا في قصة (زعبلاوي) ,فإلى جانب السحر والعلم يأتي الظن والحدس، كأحد الأسباب التي تؤدي إلى نقض الحقائق المطلقة.

      يقول غالي شكري أيضا : ( إنّ العذاب هو السبيل الوحيد إلى (زعبلاوي)، فلم يعد كائنًا في ذلك البيت الأسطوري كما كان في (أولاد حارتنا)، والطريق لم يعد مقصورًا على سحر عرفة وحنش،لم يعد العلم وحده قادرًا على تفسير عالمنا، ولم تعد الحتمية هي الكلمة الأخيرة في هذا العالم، هناك إلى جانب ذلك كله الحدس والاحتمال)

     

 يقول أحد النقاد الحداثيين :( ومحاولة البحث عن(زعبلاوي) قديمة قدم الخليقة،وهي تبدو مقنعة في السياق القصصي؛لأنّ بطل القصة يمرض مرضًا لا يسمّيه نجيب محفوظ، ولا يقدر غير (زعبلاوي) على شفائه،إنه مرض القلق الميتافيزيقي، وقد اتخذ أعراضًا بدنيّة، وبذلك استطاع الكاتب أن  يُطبّق تطبيقًا فنيًّا ما يذهب إليه علماء الاجتماع والنّفس من أنّ البحث عن الإله لا يبلغ ذروته إلا في أوقات الشدائد ).

ويقول على لسان شيخ الحارة:

( ربّما صادفته وأنت خارج من هنا على غير ميعاد،وربما قضيت الأيام والشهور بحثًا عنه دون جدوى..إنه رجل يحيّر العقول).

ويقول على لسان  حسنين الخطّاط - وأمامه لوحة مكتوب عليها"الله"-!- :

(كان يا ما كان،الرجل اللغز! يقبل عليك حتى يظنّوه قريبك،ويختفي فكأنه ما كان).(40)

ويتحدث عن الرجل الذي جعله قناعا للحديث عن الله تعالى :

(هذا الرجل العجيب يتعب كل من يريده، كان أمره سهلا في الزمان القديم،عندما كان يقيم في مكان معروف، اليوم الدنيا تغيرت، وبعد أن كان يتمتع بمكانة لا يحظى بها الحكام، بات البوليس يطارده بتهمة الدّجل).

أي أن الاله مطارد بتهمة الخرافة في عصر العلم والحداثة.

        يقول أحد النقاد المعجبين بنجيب:

( أثبت نجيب محفوظ أنه أذكى من كلّ هؤلاء الذين هاجموه في(أولاد حارتنا) ، ولعلّه وجد من المُسلِّي أن يصفعهم صفعة أخرى- وليست أخيرة - لا يعرفون مأتاها)

       ويضيف الكاتب ( إنّ أكثر أقاصيص نجيب القصيرة هي دائمًا ،ومنذ روايته (أولاد حارتنا) تجسيد لفكرة يريد التعبير عنها بالقصّ، مهما حاول إلغازها وتعميتها

فكأنه وقد وعى درس (أولاد حارتنا)،أفرغ نفس الفكرة،أو فكرة قريبة منها في قالب رمزي أيضًا،ولكنه في شكل قصة قصيرة لا تظهر فيها الرموز صريحة ناطقة كأولاد حارتنا،بحيث تمرّ الأمور بسلام، ويكون هو في نفس الوقت قد قال ما عنده كما يثبت ذلك من كتب عنه باندهاش .(44)

و نجيب شديد الاعتزاز برواية اولاد حارتنا من بين العدد الكبير من القصص القصيرة والروايات  التي كتبها،فقد اختارها على رأس اثنتي عشرة قصة ؛ لكي تنشرها مسلسلة روايات الهلال؛ بمناسبة فوزه بجائزة نوبل للآداب عام(1988)م، كما أنه أهداها لأخبار اليوم، فأعادت نشرها كذلك بنفس المناسبة.



ومن الواجب أن أشير هنا إلى أن نجيب محفوظ في  سنة 2002 نقل عنه أنه تبرأ من رواية أولاد حارتنا ولم أجد مرجعا معتمدا يوثق ذلك(كما يقول محمد بن ناصر الغامدي)، ومع ذلك عمل أحدهم استطلاعا  في ملحق الرسالة سنة 2002 .

وبدأ الصحفي أحمد عدنان بالسؤال الاستنكاري ( هل يوافق محفوظ بهذا الاعتراف على محاكمة النص الأدبي بالمعايير الدينية وهو الذي نافح مراراً عن روايته بحجة بطلان هذا المنطق ؟ )

وكبر على الحداثيين هذا الموقف واستفضعوه، وشككوا فيه،ومن الذين أجابوا على السؤال المذكور،عبد الله الصيخان حيث جعل (محاكمة النص الأدبي وقف أبعاد دينية عملية دأب الواقع على استحضارها منذ تاريخ بعيد، ولكن كان للسـياسة دورها الأبرز في ذلك السـياق كله)

وقد حرص هذا التيار على إبعاد المعيار الشرعي ، تقديساً لما يسمى "الإبداع" وتأليهاً لما يظن أنه "حرية"، فقال حسين بافقيه ( النص الأدبي في العموم له استقلالية ) وقال أحمد سامي في الاستطلاع نفسه (الكارثة في هذا التصريح الغريب بالفعل أنه صادق بقصد أو بدون قصد على فصل التوأمة بين الإبداع والحرية وهنا لا تتعدى القضية مجرد التوأمة إنما تستهدف وجود الإبداع نفسه وحقيقته).

وبهذا تتضح المعادلة هنا وحسب هذه الأقوال وهي: ( أولاد حارتنا / تتضمن سخرية بالله تعالى حين سماه الجبلاوي فهي إذن حرية وإبداع )

( تبرؤ نجيب {إن صح} من مضامين أولاد حارتنا / لما فيها من سخرية بالله ورسله فهو بذلك يسـتهدف القضاء على الحرية والإبداع )

ولذلك قرر بعضهم بأنه لا توبة لنجيب، ولا فائدة من قوله، يقول أحمد سماحة (قضية " أولاد حارتنا " وهي العمل الذي لا يستطيع محفوظ أن يتنصل منه) ويقول الغذامي (لا شك أن نجيب محفوظ مقتنع شخصياً بروايته لأنه لم يكتبها في لحظة طائشـة وإنما كتبها وفكر فيها على زمن طويل..)
21‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة ابو يوسف وجنة (mahmoud bastawy).
قد يهمك أيضًا
ماذا تعرف عن نجيب محفوظ ؟
ما هى اهم رواية لنجيب محفوظ؟
ما هو رائيكم فى نجيب محفوظ
كم عدد المصريين اللذين حصلوا على جائزة نوبل
من هو نجيب محفوظ ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة