الرئيسية > السؤال
السؤال
أريد صور تبين لباس المرأة في الجاهلية و الأسلام
صور تبين شكل ملابس المرأة و حليها في الجاهليةكذلك صور لملابس المرأة في صدر الأسلام أيام الرسول و الصحابة <مناسبة لمسرحية>
جدة | المغرب 7‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 15
الحجاب سجن للمرأة
في حين أصبح الحجاب الذي يغطي رأس المرأة زيا عاما بين معظم نساء مصر كما ينتشر النقاب الذي يغطي الوجه وأحيانا يخفي العينين أيضا تأتي اجتهادات الامام محمد عبده لتنسف ما يعتبره البعض أساسا دينيا لما رآه مفتي الديار المصرية قبل أكثر من مئة عام مجرد "عادة" نتجت عن الاختلاط بأمم أخرى.
ويقول الامام في أعماله الكاملة ان كل الكتابات التي كانت تلح على ضرورة الحجاب في عصره ركزت على "خوف الفتنة.. فهو أمر يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال" وعلى من يخاف الفتنة منهم أن يغض بصره. ويضيف ان آية غض البصر تتوجه الى الرجال والنساء وأن المرأة "ليست بأولى من الرجل بتغطية وجهها."
ويتساءل.. "عجبا. لم يؤمر الرجال بالتبرقع وستر وجوههم عن النساء اذا خافوا الفتنة عليهن. هل اعتبرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة واعتبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه.. واعتبرت المرأة أقوى منه في ذلك حتى أبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لاعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال."وما كتبه الامام محمد عبده (1849-1905) عن الحجاب هو أحد فصول مجلد يقع في 730 صفحة كبيرة القطع ويضم كتاباته الاجتماعية. والاعمال الكاملة له والتي حقهها محمد عمارة تقع في خمسة مجلدات وأصدرت (دار الشروق) في القاهرة طبعة جديدة منها ضمن مشروع مكتبة الاسرة الذي تتبناه الهيئة العامة للكتاب منذ 19 عاما. وحظى الشيخ محمد عبده بتقدير كبير الى الان نظرا لتوجهاته الاصلاحية ومواقفه الوطنية حيث شارك في الثورة العرابية ضد الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1882 وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم نفي الى بيروت ومنها الى باريس حيث أسس مع جمال الدين الافغاني صحيفة (العروة الوثقى) ثم عاد الى مصر وعمل بالقضاء الى أن عين في منصب المفتي عام 1899 .ويقول الشيخ محمد عبده تحت عنوان (حجاب النساء من الجهة الدينية) انه "لو أن في الشريعة الاسلامية نصوصا تقضي بالحجاب على ما هو معروف الان عند بعض المسلمين لوجب علي اجتناب البحث فيه ولما كتبت حرفا يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الامر لان الاوامر الالهية يجب الاذعان لها بدون بحث ولا مناقشة. لكننا لا نجد في الشريعة نصا يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة وانما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الامم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منها براء."
ويتساءل.. "كيف لامرأة محجوبة أن تعمل بصناعة أو تجارة.. وكيف يمكن لخادمة محجوبة أن تقوم بخدمة بمنزل فيه رجال.. وكيف لامرأة محجوبة أن تدير تجارتها بين الرجال أو تمارس الزراعة أو الحصاد في مجتمع فيه رجال."
بل يذهب الامام محمد عبده الى حد القول انه في حالات التخاصم واللجوء الى المحكمة يكون مهما لطرف الخصومة مع امرأة ومهما للقاضي أيضا أن يكشف وجه المرأة "ولا أظن أنه يسوغ للقاضي أن يحكم على شخص مستتر الوجه ولا أن يحكم له."ويضيف أن الشخص المستتر لا يصح أيضا أن يكون شاهدا اذ من الضروري أن يتعرف القاضي على وجه الشاهد والخصم. فيقول ان الشريعة الاسلامية "كلفت المرأة بكشف وجهها عند تأدية الشهادة" والحكمة في ذلك أن "يتمكن القاضي من التفرس في الحركات التي تظهر عليه" فيقدر الشهادة قدرها. ويرى أن "أسباب الفتنة" لا ترجع للاعضاء الظاهرة للمرأة وانما السلوك الشخصي أثناء المشي وأن "النقاب والبرقع من أشد أعوان المرأة على اظهار ما تظهر وعمل ما تعمل لتحريك الرغبة لانهما يخفيان شخصيتها فلا تخاف أن يعرفها قريب أو بعيد... فهي تأتي ما تشتهيه من ذلك تحت حماية ذلك البرقع وهذا النقاب."
ويلخص الامر قائلا ان النقاب ليس من الشرع الاسلامي "لا للتعبد ولا للادب بل هما من العادات القديمة السابقة على الاسلام والباقية بعده" موضحا أنها منتشرة في بعض الامم الشرقية التي لا تدين بالاسلام.مسألة الحجاب وأيضاً " النقاب " من المسائل التي شغلت وتشغل حيزاً كبيراً من الفكر الإسلامي خاصة بعد أفتت به بعض الجماعات المتأسلمة وقالت أنه فريضة إسلامية واجبة علي كل المسلمات بل إن الشيخ عبد العزيز بن باز كبير علماء الوهابية أفتى بأن المرأة التي تخرج من بيتها حتى ولو كانت متحجبة ترجم كزانية
والآية القرآنية التي وردت عن حجاب النساء تتعلق بزوجات النبي وحدهن وتعني وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين. قال تعالي: “يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن (أي نساء النبي) متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً “ [الأحزاب 33 : 53]. وقيل في أسباب نزول الحكم في الآية (الخاص بوضع حجاب بين زوجات النبي والمؤمنين ) إن عمر بن الخطاب قال للنبي (ص) يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يتحجبن. فنزلت الآية. وقيل أنه إثر ما حدث عند زواج النبي (ص) بزينب بنت جحش نزلت الآية تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلي طعام النبي (ص) وتضع الحجاب بين زوجات النبي والمؤمنين.

هذا الحجاب (بمعني الساتر) خاص بزوجات النبي (ص) وحدهن، فلا يمتد إلي ما ملكت يمينه من الجواري ولا إلي بناته، ولا إلي باقي المؤمنات. والدليل علي ذلك رواية عن أنس بن مالك أن النبي (ص) أقام بين خيبر والمدينة ثلاثاً (من الأيام) يبني عليه (أي يتزوج) بصفية بنت حيي فقال المؤمنون إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين (أي من زوجاته) وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه (أي من جواريه). فلما ارتحل وطأ

(أي مهد) لها خلفه ومد الحجاب (أي وضع ستراً) بينها وبين الناس. (بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) [أخرجه البخاري ومسلم].أما آية الخمار فهي “وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن علي جيوبهن” ( النور 24 : 31 ). وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في زمان النبي (ص) يغطين رؤوسهن بالاخمرة (وهي المقانع) ويسدلنها من وراء الظهر، فيبقي النحر (أعلي الصدر) والعنق لا ستر لهما. فأمرت الآية بلي (أي إسدال) المؤمنات للخمار علي الجيوب، فتضرب الواحدة منهن بخمارها علي جيبها (أعلي الجلباب) لستر صدرها.

فقصدت الآية تغطية الصدر بدلاً من كشفه، دون أن تقصد إلي وضع زي معين. وقد تكون علة الحكم في هذه الآية (علي الأرجح) لإحداث تمييز بين المؤمنات من النساء وغير المؤمنات (اللاتي كن يكشفن عن صدورهن). معني ذلك أنه حكم وقتي يتعلق بالعصر الذي أريد فيه وضع التمييز بين هذين الصنفين من النساء وليس حكماً مؤبداً.أما آية الجلابيب فنصها كالآتي: “يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين” ( البقرة 23 : 59 ). وسبب نزول هذه الآية أن عادة العربيات (وقت النزيل) كانت التبذل فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء (الجواري). وإذ كن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف (دورات المياه) في البيوت، فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضن للمؤمنات علي فطنة أنهن من الجواري أو من غير العفيفات، وقد شكون ذلك للنبي ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقاً وتمييزاً بين “الحرائر” من المؤمنات و بين الإماء “الجواري” وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء. والدليل علي ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأي أمة (جارية) قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ضربها بالدرة محافظة علي زي الحرائر [ابن تيمية - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني _ المكتب الإسلامي - ص 37].ومما يدعم قول العشماوي ما كتبه المؤرخ العراقي الكبير علي الشوك بأن المرأة الحرة كانت في بابل الوثنية ملزمة بالحجاب أما غير الملزمات بالحجاب فهن الجواري والبغايا.

فإذا كانت علة الحكم المذكور في الآية - التمييز بين الحرائر والإماء - فقد سقط هذا الحكم اعدم وجود إماء

“جواري” في العصر الحالي وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما، ولعدم خروج المؤمنات إلي الخلاء للتبرز وإيذاء الرجال لهن. وواضح مما سلف أن الآيات المشار إليها لا تفيد وجود حكم قطعي بارتداء المؤمنات زياً معيناً علي الإطلاق وفي كل العصور.وأضف هنا لكلام حضرة المستشار أن غيرة الرجال المرضية وخوفهم المرضي اللاشعوري من وقوع نسائهم بين أيدي رجال آخرين هو الذي جعلهم يرون في الحجاب فرضاً.فقد روي حديثان عن النبي (ص) يستند إليهما في فرض غطاء الرأس (الذي يسمي خطأ بالحجاب) فقد روي عن عائشة عن النبي (ص) أنه قال : “ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلي ها هنا “ وقبض علي نصف الذراع. وروي عن أبي داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت علي رسول الله (ص) فقال لها: “يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري فيها إلا هذا، وأشار إلي وجهه وكفيه”.

ونلاحظ أن هذين الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد، لا الأحاديث المجمع عليها أي المتواترة أو المشهورة، ومن جانب آخر فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة _ هي السيدة عائشة زوج النبي (ص) - فإنه قد وقع تناقض بينهما، ففي الحديث الأول قيل أن النبي قبض علي نصف ذراعه عندما قال الحديث، بينما قصر الثاني الإجازة علي الوجه والكفين، ومن جانب ثالث، فقد ورد الحديث الأول بصيغة الحلال والحرام، بينما جاء الثاني بصيغة الصلاح، والفارق بينهما كبير، فمسألة وقتية الأحكام لمراعاة ظروف العصر هامة جداً، فقد يأمر النبي (ص) بالشيء أو ينهي عنه في حالة خاصة لسبب خاص، فيجب ألا يفهم الناس أنه حكم مؤبد بينما هو في الحقيقة حكم وقتي. وأضيف هنا لكلام العشماوي أن جمال البنا شقيق مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا كتب كتاباً مهماً أوضح فيه أن الأحاديث لا تصلح مصدراً للتشريع لأنها غير يقينية. ومعه حق فالأحاديث جمعت من أفواه الرجال بعد أكثر من قرنين فالبخاري مات ستة 296 هجريه والبحث الحديث يثبت أن الذاكرة البشرية عاجزة عن الاحتفاظ بنص من دون تحريف لا شعوري بعد بضعة أسابيع، فكيف الحال إذا كان النص مر عليه أربعة ذاكرات؟نخلص من كل ما سبق أن آيات الحجاب التي نزلت، نزلت لنساء النبي (ص) وفي ظروف معينة وإذا كان القرآن قد أخبرنا بأن الرسول أسوة للمؤمنين “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة” ( الأحزاب 33:21) فلم ترد آية واحدة تشير إلي أن نساء النبي أسوة المؤمنات. بل لقد وضع القرآن ما يفيد التفاصل بين زوجات النبي وسائر المؤمنات كما جاء في الآية “يا نساء النبي لستن كأحد من النساء” (الأحزاب 33:31) بمعني أن الأحكام التي تتقرر لزوجات النبي تكون لهن خاصة وليست لباقي المؤمنات. وأضيف  أن الأحكام الخاصة بالنبي (ص) لا تنطبق علي سائر المسلمين في جميع الأزمنة وجميع الأمكنة. الحجاب - بالمفهوم الدارج الآن - شعار سياسي وليس فرضاً دينياً ورد علي سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام، لا في القرآن ولا في السنة، بل فرضته جماعات الإسلام السياسي لتمييز بعض السيدات والفتيات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن من المسلمات وغير المسلمات، ثم تمسكت به هذه الجماعات وجعلته شعار لها، وأفرغت عليه صبغة دينية، كما تفعل بالنسبة للبس الرجال للجلباب أو الزي الهندي و “الباكستاني” زعماً منها بأنه الزي الإسلامي. فمثل هذه الجماعات - في واقع الأمر - تتمسك بقشور الدين ولا تنفذ إلي لبه الحقيقي الذي احترم شخصية الإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية، فقد سعت هذه الجماعات إلي فرض ما يسمي بالحجاب - بالإكراه والإعنات - علي نساء وفتيات المجتمع كشارة يظهرون بها انتشار نفوذهم وامتداد نشاطهم وازدياد أتباعهم.

إن عدائهم الصارخ للمرأة وكراهيتهم الفجة لها هو الذي جعلهم يتصورون أن كل ما فيها عورة، شعرها، صوتها، وجهها، جسدها، ولو كان ذلك يقبل في الماضي، فإن القول به الآن يمثل ردة جاهلية وانحصاراً وسجناً للمسلمين في الماضوية وعدم إدراك لروح ومتطلبات العصر، حصر حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، عصر يري الحجاب الحقيقي في نفس المرأة العفيفة وضمير الفتاة الصالحة التي تحجب نفسها عن الدعارة، وقلب وضمير المرأة الطاهر، لا في مجرد وضع زي أو رداء لا معني حقيقي له، ثم ماذا ونحن نري المتأسلمون يأمرون حتى “ بالنقاب “ الذي ما أنزل الله به من سلطان.

يجب أن يفهم الناس حقيقة أن المتأسلمين يوظفون الدين لتغطية مخططاطهم السياسية، والدليل علي ذلك أن وضع غطاء الرأس - المسمي خطأ بالحجاب - عمل سياسي أكثر منه ديني، إنه يفرض علي الفتيات الصغيرات (دون البلوغ) مع أنه وطبقاً للنص الديني يقتصر علي النساء البالغات قط. لكن القصد هو استغلال الدين لأغراض سياسية واستعمال الشريعة في أهداف حزبية، بنشر ما يسمي بالحجاب، حتى بين الفتيات دون سن البلوغ، لكي يكون شارة سياسية وعلامة حزبية علي انتشار جماعات الإسلام السياسي وذيوع فكرها الظلامي بين الجميع حتى وإن كان مخالفاً للدين، وشيوع رموزها مهما كانت مجانبة للشرع. فدافعهم هو التعصب الأعمى ورائدهم السلطة وامتيازاتها وملذاتها والمكان الملائم لتحقيق رغباتهم السادية المنحرفة بإراقة دماء المسلمين وغير المسلمين بحجج واهية وكاذبة خدمة للشيطان لا لله.
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة ScIsAiHd (Samah Ahmed).
2 من 15
الحجاب ليس فرض لانه من عرضيات الدين و لا دليل فى القرأن او السنة على إرتداء الحجاب للنساء اليكم كل الاثباتات والادلة عن حقيقة ما يدعونه "الحجاب"  :
بتقسيم أمور الدين إلى ذاتية وعرضية، نستطيع أن نعتبر الحجاب الإسلامي من الأمور العرضية، وذلك لعدة أسباب أبرزها أن لبس المرأة للحجاب لا علاقة له بذات الدين ولا يؤثر في المسار الإيماني للإنسان في علاقته بربه، كما أن الحجاب بشكله الراهن له صلة بالعادات والتقاليد المرتبطة بمفهوم الحشمة وتفسيره التاريخي الذي كان سائدا في المجتمع العربي آنذاك (إن لم نقل إنه ارتبط فحسب بنساء النبي)، مثلما ارتبطت أمور شكلية أخرى بذلك المجتمع، كمسألة اللباس الإسلامي للرجل ووضع اللحية وغيرها، وهي أمور ارتبطت بتلك العادات والتقاليد، حيث نزلت الآيات القرآنية لتتوافق مع المتطلبات الاجتماعية لذلك المجتمع، ومن غير المنطقي أن تكون العادات والتقاليد صالحة لكل زمان ومكان، وبالتالي من غير الطبيعي أيضا أن تكون الأحكام الدينية الاجتماعية "واجبة وفرض" على كل مسلم ومسلمة في جميع الأزمنة والأمكنة. على هذا الأساس فإن الحجاب الإسلامي لا يرتبط لا من قريب ولا من بعيد بذات الدين، كما أن عدم لبسه في الوقت الحالي لا يشكل خروجا على مفهوم الحشمة وفق تفسيره الراهن. فلبس الحجاب أو عدمه لا صله له بتشكيل العلاقة الإيمانية الروحية المعنوية، بل له صلة بالعرضيات التي تأسس في ظلها الدين، وقد أشار إليه الخطاب الديني للقرآن ولنبي الإسلام بوصفه ضرورة اجتماعية لا بوصفه ضرورة إيمانية.  فإن مسائل الدين الذاتية هي الأمور التي يدعو إليها الأنبياء أينما بعثوا وفي أي مجتمع كانوا وفي أي مرحلة من مراحل التاريخ تواجدوا، فهي أمور لا تتعلق بالوقت ولا بالزمان والمكان. بينما أمور الدين العرضية هي التي تتوافق فيها الدعوة والنشر مع ظروف المجتمع وظروف الزمان والمكان والتاريخ والثقافة.
وفي هذا الإطار، جاء في موقع إلكتروني يسمى "الحجاب"، وتشرف عليه أروى بنت إبراهيم، أنه "ليس الحجاب الذي نعنيه مجرد ستر لبدن المرأة.. إن الحجاب عنوان تلك المجموعة من الأحكام الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في النظام الإسلامي، التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتكون الحصن الحصين الذي يحمي المرأة".
وجاء في الموقع أيضا: "حرص الإسلام على أن يحيط المسلم بمناعة تحفظ له كرامته وإنسانيته، وتحقق له سعادته واستقراره، وتحول دون حرمته أن تهتك، وعرضه أن يهان، وشرفه أن يستباح. ولهذا نظم الإسلام العظيم (الزواج) وفرض (الحجاب)، ليصون الفرد والأُسرة، ويحفظ المجتمع والدولة، من جنوح الشهوة، وهياج الغريزة".
وأيضا جاء التالي: "تعبد الله نساء المؤمنين بفرض الحجاب عليهن، الساتر لجميع أبدانهن، وزينتهن، أما الرجال الأجانب عنهن، تعبدا يثاب على فعله ويعاقب على تركه؛ ولهذا كان هتكه من الكبائر الموبقات، ويجر إلى الوقوع في كبائر أخرى، مثل: تعمد إبداء شيء من البدن، وتعمد إبداء شيء من الزينة المكتسبة، والاختلاط وفتنة الآخرين، إلى غير ذلك من آفات هتك الحجاب".
فهنا نستطيع أن نطرح ثلاث نقاط رئيسية أراد موقع "الحجاب" أن يؤكدها وهي:
- الحجاب حصن حصين للمرأة.
- وهو يحفظ كرامتها وإنسانيتها.
- عدم الالتزام به يؤدي إلى فساد المجتمع.
بداية نقول، ونكرر، إن تفسير مفهوم الحجاب عند المدرسة الفقهية التقليدية التاريخية، وكذلك لدى موقع "الحجاب"، هو تفسير اجتماعي تاريخي لا يتعلق بذات الدين. لكن، لأن هذه المدرسة وأنصارها يعتقدون بأن الإسلام هو دين ودنيا وصالح بذاتياته وعرضياته (وليس فقط بذاتياته) لكل زمان ومكان، فإنهم يعتبرون كل ما جاء في القرآن، وإن كان من عرضيات الدين، ومن ضمنها مسألة الحجاب، لابد من تطبيقه في الماضي والحاضر والمستقبل، ضاربة بعرض الحائط في تفسيرها هذا اختلاف الظروف الاجتماعية، وتطور حياة الإنسان وتجددها وتغير العادات والتقاليد وتبدل النظرة إلى الكثير من الأمور الاجتماعية ومنها ما يتعلق بمفهوم الحشمة. لذلك تعتبر هذه المدرسة وأنصارها الحجاب من الأحكام الاجتماعية، لكنهم لا يستطيعون الإجابة على سؤال لماذا لم تغط الأحكام الاجتماعية العرضية التي جاءت مع نزول القرآن الكريم جميع مناحي الحياة على مر التاريخ؟ ولماذا اختفت بعض تلك الأحكام مع مرور الزمن وتغير ظروف الحياة وتطورها، مثل الزواج المتعدد وزواج المتعة وعشرات الأمثلة الأخرى التي بات الواقع الاجتماعي لا يقبل باستمرارها في الحياة؟
وحول ما يقال من أن الحجاب يدخل في إطار الأحكام التي تحفظ كرامة المرأة وإنسانيتها، فعلينا أن نضع أمام هذه الجملة العديد من علامات الاستفهام. فرغم الحاجة إلى أرقام تثبت ذلك الادعاء أو تثبت نقيضه، فإن تجربة بعض المجتمعات مع فرض الحجاب (إيران والسعودية نموذجان هنا) أثبتت أنها لم تكن عاملا في حفظ كرامة المرأة، بل كانت سببا في إهانة المرأة وفرض الوصاية الذكورية عليها. في المقابل نجد أن الحرية واحترام حقوق الإنسان كانا سببين رئيسيين في إعطاء المرأة كرامتها وإنسانيتها، وإن كانتا قد تسببتا في بعض السلبيات، فإنها لم تخص المرأة فحسب وإنما الإنسان بشكل عام، فكل الحضارات جلبت السلبيات والإيجابيات للبشر، لكن من دون شك فإن الحضارة العلمانية الليبرالية الراهنة فاقت كل الحضارات التي سبقتها في جلب الكرامة والإنسانية للرجل والمرأة معا. في حين كانت الحضارات الغابرة، بما فيها الحضارة الإسلامية، يشوبها نقص كبير في هذا المجال.
إذن، لا علاقة للكرامة والإنسانية بلبس الحجاب، وإنما أفضى "فرض" الحجاب على المرأة، الذي عادة ما يرافقه انعدام الحريات الأساسية للإنسان وعدم احترام حقوقه الفردية، إلى مزيد من الضغوط على حرية المرأة، وأدى ذلك إلى ممارسة انتهاك فاضح على إرادتها وحقوقها الشخصية.
لكن، هل يؤدي عدم الالتزام بالحجاب إلى فساد المجتمع، أم أن "فرضه" يؤدي إلى الفساد؟ وهل كل مجتمع غير ملتزم بالحجاب هو في المحصلة مجتمع فاسد؟ وهل توجد مجتمعات فاسدة أخلاقيا رغم أن غالبية نسائها محجبات؟ وهل الحشمة هي الأصل في مفهوم الفساد الأخلاقي أم شكل الحجاب ولبسه هما القاعدة هنا؟
الحجاب لا علاقة له بالإسلام بدليل أنه كان موجودا قبل الإسلام بـ ألفي عام حيث نجد اليهودية غالت في التمسك به ومن بعدها المسيحية   لا توجد آيات صريحة في القرآن تنص على تغطية رأس المرأة وما جاء في القرآن ما كان ينص إلا على تغطية فتحة الصدر وليس الرأس , فالإسلام دين يأمر بالحشمة والبعد عن الابتذال والتبرج ولكنه لم ينص على تغطية الشعر أو الوجه الحجاب فرض على الإسلام وليس الإسلام هو الذي فرض الحجاب  
عدم الحجاب لا يعني أن أمشي عارية ولا أعرف ما أفعل كما تعمل بعض النساء بشكل فاضح. والقول إن خلع الحجاب يثير الرجل هو افتراض يصور المرأة وعاءا جنسيا حيث نسقط على المرأة كل الكبت الجنسي الموجود ونتحدث أنه يجب أن نغطي المرأة لكي لا يثار الرجل، ولو كانت المشكلة هكذا فليلبس هو نظارة سوداء
"المرأة ليست عورة وإنما إنسانة قادرة على التصرف بصورة لصيقة بالفضيلة وقطعة القماش لا تحدد من أنا بل السلوك هو الذي يحدد، وآن الآوان أن نبحث في عالمنا العربي عن الحل وهو العقل الهبة من الله، وعندما نقول إن خلع الحجاب يجلب الاثارة الجنسية هذا افتراض أن الرجل هو حيوان جنسي غير قادر على السيطرة على غرائزه الجنسية، بينما الرجل هو إنسان قادر على التعامل مع المرأة ككيان له عقل".
المقصود ألا تمشي عارية أي أن تكون محتشمة وهذا ما امره جميع الاديان السماوية بما فيها ديننا الاسلامي الحنيف فكيف من المنطقي بحسب ما يدعونه المدافعون عن غطاء الراس بمفهوم الحجاب على انها فرض دون الاديان الاخري والتي امرت كلا الجنسين باللبس المحتشم الساتر والبعد عن الابتذال والتعري ؟؟؟
قال الله تعالى في سورة النور الايه 31 :
{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (1)  وَسَبَب هَذِهِ الْآيَة أَنَّ النِّسَاء كُنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَان إِذَا غَطَّيْنَ رُءُوسهنَّ بِالْأَخْمِرَةِ وَهِيَ الْمَقَانِع سَدَلْنَهَا مِنْ وَرَاء الظَّهْر . قَالَ النَّقَّاش : كَمَا يَصْنَع النَّبَط ; فَيَبْقَى النَّحْر وَالْعُنُق وَالْأُذُنَانِ لَا سَتْر عَلَى ذَلِكَ ; فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِلَيِّ الْخِمَار عَلَى الْجُيُوب , وَهَيْئَة ذَلِكَ أَنْ تَضْرِب الْمَرْأَة بِخِمَارِهَا عَلَى جَيْبهَا لِتَسْتُر صَدْرهَا . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : رَحِمَ اللَّه نِسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل ; لَمَّا نَزَلَ : " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " شَقَقْنَ أُزُرهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا . وَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة حَفْصَة بِنْت أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَدْ اِخْتَمَرَتْ بِشَيْءٍ يَشِفّ عَنْ عُنُقهَا وَمَا هُنَالِكَ ; فَشَقَّتْهُ عَلَيْهَا وَقَالَتْ : إِنَّمَا يُضْرَب بِالْكَثِيفِ الَّذِي يَسْتُر ..... فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَيْب إِنَّمَا يَكُون فِي الثَّوْب مَوْضِع الصَّدْر . وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْجُيُوب فِي ثِيَاب السَّلَف رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ ; عَلَى مَا يَصْنَعهُ النِّسَاء عِنْدنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَأَهْل الدِّيَار الْمِصْرِيَّة مِنْ الرِّجَال وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ . (2) إذن الخمار ذلك القطعة من القماش التي كانت المرأة تضعها على رأسها وتنسدل ، وكان جلباب المرأة في ذلك الزمان مفتوح من النحر وحتى السرة مما كان يجعل صدرها باد إذا ما مشت بين الناس فأمر النص كما يرى السلف بلوي الجزء المنسدل من الخمار من الوراء إلى الامام بحيث يغطي منطقة الصدر المكشوفة.
أما كلمة خمر ومشتقاتها فقد وردت في القرآن 7 مرات منها الكلمة في الآية السابقة والست الباقية جاءت على النحو التالي :
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } (3) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون } (4)
{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } (5) { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } (6) { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان } (7) { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } (8)  لكن ما يهمنا في هذا الصعيد أنه حسب رؤية السلف للآية أنها نزلت تأمر بلي الخمار المنسدل على ظهر المرأة إلى الأمام لتغطية المنطقة المكشوفة من الصدر .
وردت كلمة جلابيب في القرآن على النحو التالي:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (1)
ولم ترد أي مشتقة لكلمة "جلب" إلا مرة واحدة في سورة الإسراء.
الآية من سورة الأحزاب رقم 59 وردت كلمة جلابيب في القرآن على النحو التالي لقوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (1)
ولم ترد أي مشتقة لكلمة "جلب" إلا مرة واحدة في سورة الإسراء.
الآية من سورة الأحزاب يقول القرطبي في سبب نزولها :
لَمَّا كَانَتْ عَادَة الْعَرَبِيَّات التَّبَذُّل , وَكُنَّ يَكْشِفْنَ وُجُوههنَّ كَمَا يَفْعَل الْإِمَاء , وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَة إِلَى نَظَر الرِّجَال إِلَيْهِنَّ , وَتَشَعُّب الْفِكْرَة فِيهِنَّ , أَمَرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرهُنَّ بِإِرْخَاءِ الْجَلَابِيب عَلَيْهِنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْخُرُوج إِلَى حَوَائِجهنَّ , وَكُنَّ يَتَبَرَّزْنَ فِي الصَّحْرَاء قَبْل أَنْ تُتَّخَذ الْكُنُف - فَيَقَع الْفَرْق بَيْنهنَّ وَبَيْن الْإِمَاء , فَتُعْرَف الْحَرَائِر بِسِتْرِهِنَّ , فَيَكُفّ عَنْ مُعَارَضَتهنَّ مَنْ كَانَ عَزَبًا أَوْ شَابًّا . وَكَانَتْ الْمَرْأَة مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة تَتَبَرَّز لِلْحَاجَةِ فَيَتَعَرَّض لَهَا بَعْض الْفُجَّار يَظُنّ أَنَّهَا أَمَة , فَتَصِيح بِهِ فَيَذْهَب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَغَيْره .(2) ويمكن بتتبع تفسيره أن نجده عنده الثوب (أي الجلباب) ، طبعاً وبوضوح تام العلة أن تعرف الحرة وتميز عن الأمة كما ورد في النص ، والمقصود على وجه اليقين أن تعرف بأنها ليست من الإماء فلا يجوز معاكستها والطمع بها!  سبب نزولها : لَمَّا كَانَتْ عَادَة الْعَرَبِيَّات التَّبَذُّل , وَكُنَّ يَكْشِفْنَ وُجُوههنَّ كَمَا يَفْعَل الْإِمَاء , وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَة إِلَى نَظَر الرِّجَال إِلَيْهِنَّ , وَتَشَعُّب الْفِكْرَة فِيهِنَّ , أَمَرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرهُنَّ بِإِرْخَاءِ الْجَلَابِيب عَلَيْهِنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْخُرُوج إِلَى حَوَائِجهنَّ , وَكُنَّ يَتَبَرَّزْنَ فِي الصَّحْرَاء قَبْل أَنْ تُتَّخَذ الْكُنُف - فَيَقَع الْفَرْق بَيْنهنَّ وَبَيْن الْإِمَاء , فَتُعْرَف الْحَرَائِر بِسِتْرِهِنَّ , فَيَكُفّ عَنْ مُعَارَضَتهنَّ مَنْ كَانَ عَزَبًا أَوْ شَابًّا . وَكَانَتْ الْمَرْأَة مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة تَتَبَرَّز لِلْحَاجَةِ فَيَتَعَرَّض لَهَا بَعْض الْفُجَّار يَظُنّ أَنَّهَا أَمَة , فَتَصِيح بِهِ فَيَذْهَب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَغَيْره .(2) ويمكن بتتبع تفسيره أن نجده عنده الثوب (أي الجلباب) ، طبعاً وبوضوح تام العلة أن تعرف الحرة وتميز عن الأمة كما ورد في النص ، والمقصود على وجه اليقين أن تعرف بأنها ليست من الإماء فلا يجوز معاكستها والطمع بها!
يستند في تكوين الرأي السلفي أيضا إلى حديثين من الآحاديث الآحاد : الأول روي عن عائشة عن النبي قوله :
( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت (أي بلغت المحيض) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلي ها هنا ) وقبض علي نصف الذراع
والثاني روي عن أبي داود عن عائشة أن اسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي فقال لها :
(يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري فيها إلا هذا ) وأشار إلي وجهه وكفيه.
ملاحظات حول الحديثين :
1- الحديثين هنا من الأحاديث المصنفة عند الاصوبيين كأحاديث آحاد ، وهي الأحاديث غير التواترة أو المشهورة ، وهذا النوع من الأحاديث يرى السلفيون أنه يستأنس بها في التشريع ولا يجب قبولها كمصدر للتشريع ؛ بمعنى أنه لا يجوز جعل حديث آحاد مصدرا لحكم شرعي ، فما بالنا بفريضة؟!
2- الحديثان رغم ورودهما من مصدر واحد وهو عائشة أم المؤمنين كما يقول الرواة إلا أنهما متناقضين ؛ ذلك أن النبي حسب روايتها الاولى سمح بإظاهر اليدين إلى نصف الذراع بينما في الثاني فقط الكفيين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية الاول جاء بصيغة الحلال والحرام بينما جاء الثاني بصيغة الصلاح والفارق بينهما أبلج من شمس العصر.
3- لو تغاضينا عن مدى حجية الحديث كمصدر للتشريع ، وقبلنا بالرؤية السلفية ، فحتى وفق هذه الرؤية هذان حديثان لا يصلحا لتأسيس حكم شرعي فهما متناقضين من ناحية ومن ناحية ثانية هما من الاحاديث الآحاد التي يرى السلفيون انفسهم أنها للاستئناس ولا يقبل ان تكون مصدرا للتشريع.
بناء على كل ما تقدم ، فالرؤية الاصولية للنصوص الواردة تندرج تحت ما يلي :
الأدلة التي يستند إليها في القول الباطل بأن الحجاب فريضة هي:
1) الآية 53 من سورة الأحزاب وفيها حكم خاص بنساء النبي لا ينطبق على غيرهن فأحكام نسائه خاصة بنسائه كما قرر القرآن نفسه ، والحجب فيها بمعنى الإخفاء وهو بالضرورة مختلف تماما عن الحجب المتداول في مجتمعاتنا اليوم (عرفناك يا سودة - عمر بن الخطاب).
2) الآية 31 من سورة النور ، والتي تتكلم عن الخمار وتأمر بلويه لإخفاء صدر المرأة المكشوف به بحيث تنزله على صدرها المكشوف بدلا من أن تنزله من وراء كتفيها ولم تحدد إطلاقا أي أجزاء تستر أو تظهر غير تغير موضع انهدال الخمار الضرب به على الصدر كما نصت الآية .
3) الآية 59 من سورة الاحزاب الآمرة لأحرار النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن.الآية نزلت لعلة وهي التميز بين حرائر النساء والإماء أي العبيد من النساء وكان عمر يضرب الأمة التي تختمر كما روى لنا القرطبي وغيره ، فلا يستقيم ان عمر ينهى عن فريضة ، والحكم الشرعي كما تقول القاعدة التشريعية المشهورة يدور مع العلة ثبوتا ونفيا فبسقوط العلة وهي التميز بين النوعين يسقط الحكم الموجب لهذا التميز إذ لا يجب لزوم ما لا يلزم وإلا صار ضربا من العبث لا علة له ، ناهيك عن أن العلة هي التميز كما نصت الآية صراحة ، ونحن في زمن لا إماء فيه فنميز الحرائر عن من؟! أم نأتي بإماء جدد لنفرض الحجاب على الحرائر بإدامة العلة؟!
4) حديثان مصنفان كحديثي آحاد ليسا بحجة ولا يستند إليهما بالتشريع ، ناهيك عن وجود تناقض بينهما وتناقض الحديث يطعن بصحة نسبته اساساً، هذا لو افترضنا ابتداء أن الحديث حجة فحتى الاصوليون لا يعتدون بالأحاديث الآحاد كمصدر للتشريع.
وخلاصة الرأي حسب الـتأويل السلفي النصي والوثوقي الحجاب خاص بنساء النبي ، والخمار هو لي الجزء المنسدل من على ظهر المرأة لستر صدرها الذي كان مكشوفا ، والجلباب أمر الحرائر بإدنائه ليميزهم الرجال عن الإمام وبزوال العلة صار لزومه ضربا من العبث لزوم شيء زالت علته ، وأما الحديثين فآحاد حديث ليسا حجة في التشريع ولا يعتد بهما ناهيك عن أنهما متناقضين.
تبقى مسألة الفتنة وهو الرأي الشعبي الشائع الذي تم دسه والترويج له والذي لا علاقة له مطلقاً بالعلة التشريعية التي هي التميز بين الأمة والحرة في ادناء الجلباب.
قلت :
أولاً : لا يجوز بحال انتحال علة لحكم ثابت العلة بموجب النص .
أي إن كان المصدر التشريعي الأساس وهو القرآن هنا قد بين العلة في مورد النص فلا يجوز الاجتهاد لتحديد علة بديلة ، وهذا الذي يفعله انصار الحجاب اليوم من الزعم ان العلة منع الفتنة هو من قبيل هذا ، فالعلة محددة بالنص وهي التميز بين أحرار النساء وإمائهم ولا يجوز الخروج والتوسع باستصدار علل أخرى للهروب من حقيقة بطلان الحكم بزوال علته فالقاعدة الشرعية تقول أن الاحكام تدور مع علللها ثبوتا ونفياً وإلا صار التزام الحكم بزوال علته لزوما لما لا يلزم وهذا ضرب من ضروب العبث.
ثانياً: بطلان هذا الزعم من حيث
أنه إن صح ، لكان الأمر بستر الوجه أولى وأوجب ، ذلك أن الوجه أشد جذباً واغراء من الشعر ، والحق أن الذكر والانثى بالكلية مغرٍ للجنس الآخر ومقاربة الأمور على هذا المعنى تقودنا للعزل التام بين الجنسين كما هو الحال في بعض المجتمعات إلا أن هذا ينافي النص وينافي السيرة ايضاً .
ثالثاً : ظاهر الانسان من حيث الملبس مسألة اجتماعية ذوقية ونسبية فلماذا يهمل هؤلاء ما ورد بشأن مظهر ولباس الرجل كاللحية والثوب القصير ويتمسكون بلباس المرأة بل ويجعلونه فريضة؟
ليس لهذا من تخريج إلا أن علة ذلك لا علاقة لها بالدين إنما هي جزء من ذكورية الفقه الاسلامي (الهيمنة الذكرية عليه)
رابعاً : الحكم الاساسي في مظهر الرجل والمرأة على السواء هو الحشمة ، للنساء عدم التبرج والتبرج التميز بالمظهر بشكل خارج على المألوف في الوسط الاجتماعي وهو لا علاقة له بما يستر أو لا يستر من المرأة ، فقد تستر المرأة بالأقمشة الاجزاء التي قال عنها أرباب الحجاب المعاصر ومع ذلك تكون متبرجة بزينة ومشية وطريقة ظهور معينة والعكس بالنسبة لمن لا تستر شعرها وهذا مقياس نسبي وليس ثابت ويختلف من مكان لمكان ومن وسط لوسط ومن مجتمع وزمان لمجتمع وزمان آخر ، أتخيل لو أني وقفت محاضراً في طلبتي مثلاً وأنا أرتدي سروالاً يستر من السرة إلى الركبة فكيف سيكون مظهري؟!
اذن الحجاب ليس فريضة وشعر المراة  او راسها ليس عورة والحجاب القرآني حكم خاص بنساء النبي الكريم اللواتي ينطبق عليهم بموجب الشرع ما لا ينطبق على غيرهن من النساء ولم يقترن أبدا لفظ (فرض أو كتب) أو احد مشتقاتها بأي زي أو هيئة لنتكلم عنها كفريضة ، كما أن الفريضة الاسلامية لا تخص جنس بعينه وهي على الذكر كما على الانثى ولا تخص طبقة اجتماعية دون اخرى فهي على الحر كما هي على العبد.
إن الحجاب هو شعار سياسي رفعه الاخوان المسلمين والسلفين والمتطرفين والتيارات الاسلامية في عالمنا العربي منذ بدايه التسعينات لتميز النساء التابعات لتنظيم سياسياً عن سائر النساء ثم صير فرضاً من خلال التلاعب بالنصوص ولي اعناقها
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة 911ًٌٌُRR.
3 من 15
بداية نقول، ونكرر، إن تفسير مفهوم الحجاب عند المدرسة الفقهية التقليدية التاريخية، وكذلك لدى موقع "الحجاب"، هو تفسير اجتماعي تاريخي لا يتعلق بذات الدين. لكن، لأن هذه المدرسة وأنصارها يعتقدون بأن الإسلام هو دين ودنيا وصالح بذاتياته وعرضياته (وليس فقط بذاتياته) لكل زمان ومكان، فإنهم يعتبرون كل ما جاء في القرآن، وإن كان من عرضيات الدين، ومن ضمنها مسألة الحجاب، لابد من تطبيقه في الماضي والحاضر والمستقبل، ضاربة بعرض الحائط في تفسيرها هذا اختلاف الظروف الاجتماعية، وتطور حياة الإنسان وتجددها وتغير العادات والتقاليد وتبدل النظرة إلى الكثير من الأمور الاجتماعية ومنها ما يتعلق بمفهوم الحشمة. لذلك تعتبر هذه المدرسة وأنصارها الحجاب من الأحكام الاجتماعية، لكنهم لا يستطيعون الإجابة على سؤال لماذا لم تغط الأحكام الاجتماعية العرضية التي جاءت مع نزول القرآن الكريم جميع مناحي الحياة على مر التاريخ؟ ولماذا اختفت بعض تلك الأحكام مع مرور الزمن وتغير ظروف الحياة وتطورها، مثل الزواج المتعدد وزواج المتعة وعشرات الأمثلة الأخرى التي بات الواقع الاجتماعي لا يقبل باستمرارها في الحياة؟

وحول ما يقال من أن الحجاب يدخل في إطار الأحكام التي تحفظ كرامة المرأة وإنسانيتها، فعلينا أن نضع أمام هذه الجملة العديد من علامات الاستفهام. فرغم الحاجة إلى أرقام تثبت ذلك الادعاء أو تثبت نقيضه، فإن تجربة بعض المجتمعات مع فرض الحجاب (إيران والسعودية نموذجان هنا) أثبتت أنها لم تكن عاملا في حفظ كرامة المرأة، بل كانت سببا في إهانة المرأة وفرض الوصاية الذكورية عليها. في المقابل نجد أن الحرية واحترام حقوق الإنسان كانا سببين رئيسيين في إعطاء المرأة كرامتها وإنسانيتها، وإن كانتا قد تسببتا في بعض السلبيات، فإنها لم تخص المرأة فحسب وإنما الإنسان بشكل عام، فكل الحضارات جلبت السلبيات والإيجابيات للبشر، لكن من دون شك فإن الحضارة العلمانية الليبرالية الراهنة فاقت كل الحضارات التي سبقتها في جلب الكرامة والإنسانية للرجل والمرأة معا. في حين كانت الحضارات الغابرة، بما فيها الحضارة الإسلامية، يشوبها نقص كبير في هذا المجال.

إذن، لا علاقة للكرامة والإنسانية بلبس الحجاب، وإنما أفضى "فرض" الحجاب على المرأة، الذي عادة ما يرافقه انعدام الحريات الأساسية للإنسان وعدم احترام حقوقه الفردية، إلى مزيد من الضغوط على حرية المرأة، وأدى ذلك إلى ممارسة انتهاك فاضح على إرادتها وحقوقها الشخصية.

لكن، هل يؤدي عدم الالتزام بالحجاب إلى فساد المجتمع، أم أن "فرضه" يؤدي إلى الفساد؟ وهل كل مجتمع غير ملتزم بالحجاب هو في المحصلة مجتمع فاسد؟ وهل توجد مجتمعات فاسدة أخلاقيا رغم أن غالبية نسائها محجبات؟ وهل الحشمة هي الأصل في مفهوم الفساد الأخلاقي أم شكل الحجاب ولبسه هما القاعدة هنا ؟

اذن الحجاب في ليس فريضة ولم يفرضه ديننا الحنيف علينا نحن المسلمات بجانب التزامنا التام بالحشمة المطلوبة ويكفي انها اساءت صورتنا نحن النساء المسلمات واساءت لديننا الاسلامي الحنيف كما خلقت فتنة طائفة وتعصب ديني بيننا نحن المسلمات والاديان الاخرى
.........................................
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة MOZA-UAE.
4 من 15
كلامه مضبوط 100% في كل الاحوال حكم ظهور رأس المرأة وشعرها
 وتفنيد رأي المخالفين
قال تعالى : [ وقل للمؤمنات :
1 –  يغضضن من أبصارهن
2 -  ويحفظن فروجهن
3 – ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها
4 – وليضربن بخمرهن على جيوبهن
5 – ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء
6 – ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".النور 31
هذا النص الوحيد في تشريع حدود لباس المرأة وبيان أحكام ظهور زينتها بالنسبة للرجال .
والمدقق في النص لا يجد ذكر كلمة الرأس أو الشعر مستخدمة ، مما يؤكد ابتداءً انتفاء الدلالة القطعية على وجوب تغطية الرأس أو الشعر ، وإن عملية الاجتهاد في مسألة إخراج حكم وجوب تغطية الرأس أو الشعر من النص المذكور إنما هي نتيجة ظنية . وهذه النتيجة الظنية المختارة من جهة معينة لا تنفي احتمال صواب النتيجة الأخرى . فالدلالة الظنية للنص ملازمة له لا يرفعها عنه كثرة أقوال لرأي دون آخر ، ولا قدم أحدهما أو تطبيقه في التاريخ واشتهاره ، أو عدم وجود مخالف له في فترة زمنية طالت أو قصرت ، أو تطبيق المجتمع الأول الذي زامن نزول النص إلى غير ذلك من الأمور . فالحجة في النص القرآني بذاته وما يدل عليه.

نقاش وتفنيد الآراء التي وصلت إلى وجوب تغطية المرأة لرأسها وشعرها .
1 – الرأي المشهور في التراث ذكر أن وجوب التغطية للرأس تم فهمه من جملة [ولايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] وجملة [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] إضافة إلى فهم وتطبيق المجتمع الأول الذي زامن نزول النص القرآني . وتواتر هذا التطبيق تاريخياً في كل مجتمع إلى يومنا المعاصر
ولنناقش فهم ودلالة النص القرآني كوننا معنيين بالخطاب مثلنا مثل سائر الناس سابقاً ولنا فهمنا وتفاعلنا .
النص ينهى المرأة عن إبداء زينتها متضمنا بخطابه الأمر بالتغطية لها واستثنى من الزينة زينة ظهرت من الأولى سكت الشارع عن وجوب تغطيتها وأخرجها من دائرة الوجوب إلى دائرة المباح ، ومن المعلوم أن الشيء المباح لا يجب فعله وإنما يأخذ حكم التخيير ما بين فعله وتركه وذلك راجع لتقدير الفاعل حسب مصلحته إلاَّ إذا كان من الشؤون العامة المتعلقة بالمجتمع فيخضع هذا الإنسان في ممارسة المباح لأمر القانون منعاً أو سماحاً إو إلزاماً وهو نظام وضعي لا قداسة له قابل للتغيير مع تغير الظروف والمناسبات .
فقالوا : إن الزينة قسمان : قسم أمر الشارع بتغطيته وأطلقوا عليه اسم الزينة المخفية . وقسم آخر سمح الشارع بإظهاره وأطلقوا عليه اسم الزينة الظاهرة وذهبوا إلى تحديد دلالة كلمة الزينة إلى مكانية وهي القسم المخفي من الزينة ، والشيئية وهي مواضع الزينة الظاهرة للعيان فأعطوا الزينة الأولى المخفية حكم وجوب التغطية ، وأعطوا الزينة الظاهرة حكم إباحة الظهور .
وقاموا بتحديد مواضع الزينة الظاهرة من خلال زينة المرأة العربية التي زامنت نزول النص فرأوا أنها : كحل العينين ، وحلقة الأنف ، وقرطي الأذنين ، وموضع القلادة من النحر ، والخواتم والأساور، فوصلوا من ذلك إلى أن هذه المواضع التي هي الوجه والكفين هي المقصودة بالزينة الظاهرة المسموح بعدم تغطيتها .
وقالوا : إن الزينة المخفية هي ما سوى ذلك من مواضع الزينة في جسم المرأة نحو الخلخال وما تضعه المرأة على عضدها وصدرها وما شابه ذلك فيجب تغطيتها وعدم ظهورها .
وبما أن النص القرآني خطاب لكل الناس وصالح لكل زمان ومكان ومضمون حركته إنساني وعالمي يسقط الاستدلال بتطبيق المرأة العربية وتقييد دلالة النص بزينتها ولا بد من تفعيل النص والتعامل معه بصورة مباشرة [يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً]الأعراف 158 .
-  إن المرأة كلها زينة عدا (الفرج) الذي سبق الأمر بتغطيته في قوله تعالى : [ويحفظن فروجهن] ويكون الحفظ ابتداء من الستر والتغطية مروراً بالطهارة المادية والصحية وانتهاء بالإحصان وذلك لأن النص متعلق بمسألة اللباس ، بخلاف النص الآخر الذي هو [والذين هم لفروجهم حافظون] فالحفظ يبدأ من الإحصان وينتهي بالستر والتغطية وفعل (ظهر) في النص غير راجع للآخرين (للعيان) وإنما راجع للزينة ذاتها فهي زينة ظاهرة من زينة أصل لها [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها]
وإرجاع فعل (ظهر) للعيان باطل في واقع الحال لأن المرأة كلها ظاهرة للعيان وإذا كان الأمر كذلك تناقض أول النص مع آخره لأن النتيجة سوف تكون أن المرأة لا تغطي شيئاً من زينتها لظهورها كلها للعيان !! . ولو كان المعنى ما ذكروه لأتى النص بصيغة [ما ظهر لكم] ولم يأت بصيغة [ما ظهر منها]
كما أن مفهوم مواضع الزينة للمرأة متحرك ومتغير من مجتمع إلى آخر ، ومن زمن إلى آخر حسب الثقافات والتطور المعرفي . فما يكون موضعاً للزينة عند مجتمع لا يكون زينة عند مجتمع آخر وهكذا يختلف تحديد مواضع الزينة في المجتمعات الإنسانية . مما يدل على بطلان مفهوم الزينة التراثي لعدم المقدرة على تحديدها ، ولذلك طالب أصحاب هذا الرأي بتقييد فهم النص القرآني بفهم السلف ليتخلصوا من حركة محتوى النص وبهذا المطلب قاموا بإغلاق العقل وجعلوا النص القرآني قومي مرتبط بثقافة العرب في زمان ومكان محدد ، وأساءوا لإنسانية النص القرآني وعالميته فكانوا من الأسباب الرئيسة لانحطاط وتخلف المسلمين عن ركب النهضة والحضارة . أما جملة [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] فقد قالوا : إن الخمار غطاء للرأس مستدلين عليه بأبيات شعر وغيره نحو :
[قل للمليحة بالخمار الأسود ... ماذا فعلت بعابد متنسك]
وفاتهم أن استخدام دلالة الكلمة على احتمال واحد وصورة لها في الواقع لا ينفي صحة الاحتمالات والصور الأخرى لدلالة الكلمة . فالخمار غطاء بغض النظر عن مكان التغطية سواء أكان الرأس أم الجسم أم أشياء أخرى والنص لم يستخدم فعل الأمر بالتغطية أو الستر وإنما أتى بفعل الضرب الذي يدل على إيقاع شيء على شيء يترك فيه أثراً. نحو ضرب الأمثال, وضرب الرقاب وما شابه ذلك, كما أن النص لم يستخدم كلمة (الرأس) وإنما استخدم كلمة (الجيوب) التي هي جمع  (جيب) وتدل على الفتحة بين شيئين . والجيب في الثياب معروف ومن هذا الوجه ذكروا أن الجيوب هي فتحة الثياب من جهة العنق ، وهذا الجيب أحد الصور والاحتمالات في الثياب . انظر إلى قوله تعالى خطاباً لموسى :
[وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء]النمل 12
فدلالة كلمة (جيوبهن) هي فتحات في ثياب المرأة , أمر الشارع وشدد على عملية الضرب عليها عندما تضرب المرأة في الأرض سعياً ونشاطاً , أي عندما تريد أن تخرج إلى الحياة العامة يجب عليها التأكد من إغلاق وإحكام هذه الفتحات حتى لا يظهر من خلالها للناس ما أمر الشارع بتغطيته في الأمر السابق . بصيغة النهي عن الإبداء [ولا يبدين زينتهن...] .
فأين دلالة وجوب تغطية الرأس أو الشعر في هذه الجملة [وليضربن بخمرهن على جيوبهن] ؟! إلاّ إذا عدّوا أن الرأس هو جيب ! ! وعلى افتراضهم ذلك لا يصح هذا الاستدلال لتصادمه مع الأمر الذي قبله إذ أتى بصيغة الحصر [لا يبدين .... إلا ما ظهر ... ] والحصر يفيد الإغلاق على ما بعده ولا يسمح بإدخال أحد في المضمون من نص آخر . فما أعطاه الشارع حكم الإباحة بصيغة الحصر لا يمكن أن يأتي نص آخر ويعطيه حكم الوجوب أو التحريم, غير أن الأمر بالضرب بالخمار على الجيوب لا يعني التغطية لغة أو منطقا رغم حصول ذلك حالاً كنتيجة لعملية الضرب, ولكن دون قصد لذلك , والمقصود من الضرب على الجيوب هو الحفظ لما بداخلها وليس لما يخرج منها !!
ولمساعدة القارئ (رجلاً أو امرأة) على فهم جملة [ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] نعرض عليه معرفة فاعل (ظهر) في الجملة أين هو في واقع الحال ؟
من باب(أن لا بد لكل فعل من فاعل ضرورة) .
-     هل فاعل ظهر هو (المؤمنات) في أول النص ؟

والجواب قطعاً بالنفي . ولو كان الفاعل هو المؤمنات لأتى النص بصيغة (ما أظهرن).
-     هل فاعل ظهر هو الزينة ذاتها الأولى ؟
والجواب قطعاً بالنفي . ولو كان الأمر كذلك لأتى فعل (ظهر) بصيغة المضارع (تَظهر).
-  ذكر بعض النحاة أن فاعل (ظهر) هو (ما) التي بمعنى الذي (اسم موصول) لتصير الصياغة [إلا الذي ظهر منها] .
ويبقى السؤال مطروحا للنقا ش والحوار أين فاعل (ظهر) على أرض الواقع ؟ لأن معرفة فاعل (ظهر) أحد مفاتيح الدخول لفهم النص .
2- الرأي الثاني وهو رأي حديث من حيث الوجود وردة  فعل على قصور رأي التراث ،  فحاول أصحابه ترميم الثغرات من خلال تحديد فاعل (ظهر) فقالوا : إن فاعل ظهر في الحقيقة يرجع إلى عملية خلق المرأة أصلاً وبالتالي يكون الفاعل هو الله عز وجل . ويصير النص بصيغة [إلا ما ظهر منها خلقاً] . وقاموا بإسقاط ذلك على واقع المرأة فوصلوا إلى أن المرأة كلها زينة من رأسها إلى أخمص قدميها ويجب أن تغطي كامل زينتها ولا تظهر منها شيئاً أبداً حتى الوجه والكفين !! وقالوا : أما جملة [ما ظهر منها] فهذا راجع إلى الظهور خلقاً الذي هو طول وعرض المرأة وحجمها فهذا ما سمح الشارع بتركه دون تغطية !! .
-  ورغم أن أصحاب هذا الرأي قد أصابوا في تحديد فاعل (ظهر) الذي هو الله عز وجل إلا أنهم وقعوا في مغالطة أكبر من مغالطة السلف عندما عدّوا أن الزينة الظاهرة هي أبعاد المرأة وحجمها وفاتهم أن الشرع الرباني لا يتعلق خطابه إلا بأمر ممكن التطبيق ولذلك تم استثناءه من الأمر بالتغطية مع إمكانية المرأة بتغطيته ، بخلاف الرأي المذكور  فإن أبعاد المرأة وحجمها ليس بمحل تكليف لانتفاء إمكانية المرأة من تغطية ذلك إلا إذا صارت تتجول ضمن سور من الغطاء يحيط بها من كل الجوانب ليسترها من أعين الناظرين . وهذا تشريع بما لا يطاق بل لا يستطاع بل هو عبث وهزل وأشبه بمن يبحث عن حكم فعل الأكل في القرآن فهذه الأمور هي تحصيل حاصل لا يتناولها الشارع في خطابه لأنها ليست بمحل تكليف أو حساب!.
3 – الرأي الثالث أحدث ولادة من غيره وهو أيضاً ردة فعل لقصور ما سبق من الآراء، وحاول أصحابه ترميم وسد الثغرات في الرأي السابق فقالوا : إن فاعل (ظهر) تُرِكَ غير معلوم لعدم تحديده في الواقع بفاعل معين ، وذلك لكثرة الفاعلين وتغيرهم حسب الظروف فجملة [ولا يبدين زينتهن] أفادت تغطية المرأة كلها من رأسها إلى أخمص قدميها . أما جملة [إلا ما ظهر منها] فتدل على عفو الشارع عن ما ينكشف من زينة المرأة رغما عنها مثل تحريك الهواء لملابسها أو أثناء ممارستها لأي عمل ترتب عليه ظهور بعض زينتها من غير قصد منها . وهذا ما قصدوه بعدم تحديد فاعل (ظهر) في النص حتى يغطي كل فاعل مستجد في حياة المرأة .
إن الرد على هذا الرأي هو الرد السابق ذاته ، فالشرع الرباني خطابه متعلق بالإمكان والمقدرة والإرادة ، ورتب على ذلك المسؤولية والحساب ، فإذا انتفت الإرادة انتفت المسؤولية والمحاسبة شرعاً إلا إذا تعلق الفعل بحقوق الناس فيجب التعويض لهم مع عدم تجريم الفاعل . لذا لا يصح أن تأخذ جملة [إلا ما ظهر منها] هذا المفهوم القهري واللاإرادي لأن العفو والصفح عن ذلك لا يحتاج إلى نص تشريعي لأنه تحصيل حاصل وهذا الأمر متعلق بالأمور الشخصية والجزئية أما إذا تعلق بأمر كلي مصيري فالشارع تناوله بالتشريع لأهميته وعدم قدرة الناس على تحديد المقصد منه واضطرابهم في السلوك نحو فتح حكم تحريم تناول لحم الميتة عند الضرورة . لذا من الغلط الاستدلال بهذا الموضوع وقياس حكم ظهور الزينةاللاإرادي عليه . ومن الأمور التي تدل على بطلان هذا الرأي هو مجيء فعل (ظهر) بصيغة الماضي مما يدل على حدوث فعل الظهور وانتهاءه . ولو كان المقصد بجملة [إلا ما ظهر منها] ما ذكروه من فاعلين ُكثر مستجدين لوجب أن يأتي فعل (ظهر) بصيغة المضارع المبني للمجهول ويصير [إلا ما يُظْهَرُ منها].
4 – اعتمد أصحاب هذا الرأي على مقاصد التشريع فقالوا :
إن مقصد الشارع من التغطية للمرأة هو حفظ أخلاق المجتمع وقيمه وكشف رأس المرأة وشعرها يتنافى مع هذا المقصد لذا يجب تغطيته خشية الفتنة وبناء على ذلك نتساءل ما حكم ظهور رأس المرأة الصلعاء ؟ وما حكم ظهور رأس ووجه المرأة العجوز أو التي على غير حسن وجمال ؟! وهذا الرأي ينطبق عليه مقولة كلمة حق أريد بها باطل لأن مقصد الشارع من وجوب تغطية المرأة لزينتها في النص التشريعي بلا شك هو لحمايتها من الأذى الاجتماعي ، ولحماية أخلاق المجتمع وقيمه ولكن هذا لا يعطي سلطة لأحد من أن يشرع للناس ما لم يأذن الله به ،

فالحرام والحلال والواجب ما أتى في التشريع الرباني [إن الحكم إلا لله]الأنعام 57 وأعطى الشارع صلاحية للمجتمع أن يشرع تنظيم ممارسة دائرة المباح منعاً أو سماحاً أو إلزاماً حسب ما تقتضي المصلحة العامة  [لتحكم بين الناس بما أراك الله]النساء 105 ومسألة تغطية الرأس والشعر من المسائل التي سكت الشارع عنها كما بينت آنفاً ، وإذا كان الأمر كذلك فعلماء الأصول قالوا: [لا تكليف إلا بشرع] [والأصل في الأشياء (والأفعال) الإباحة إلا النص]. والله عز وجل عليم بما يشرع للناس [ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير]الملك 14 [وما كان ربك نسيا]مريم 64.

فمفهوم المقاصد يدور مع النصوص الشرعية ضمن علاقة جدلية وإلا صار مفهوم المقاصد باب لوضع تشريع لا نهاية له ويختلف من مجتمع إلى آخر في الزمن الواحد ، ويصير الدين ألعوبة بيد رجال الدين يحرمون ويحللون حسب ما يرون من مقاصد .
فالحذر الحذر من التلاعب بالمفاهيم والخلط بينها ، والكف عن التشريع للناس مالم يشرعه الله عز وجل .
وخلاصة النقاش كما بيّنا آنفاً هي  لا وجود لدلالة قطعية على وجوب تغطية الرأس أو الشعر في النص القرآني ، وعلى أضعف احتمال إنّ من يقول بوجوب التغطية لرأس المرأة وشعرها لا يملك برهاناً على ذلك ، وكون الأمر كما ذكرت فيجب على أصحاب رأي التغطية أن يقبلوا برأي عدم التغطية كرأي له دليله ومنطقه ويتعاملوا معه كرأي إسلامي ظني ويحترموه مثل الآراء السابقة وليس لهم إلا النقاش ورد الفكرة بالفكرة والدليل بالدليل .
 وترك الناس أحراراً في اختيارهم لما يرون أنه صواب  أو محقق لمصالحهم .

                   [قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين]البقرة111
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة وردة الخليج.
5 من 15
لا يوجد في صحيحي البخاري و مسلم(اللذان هم أصح كتب الأحاديث عن النبي صلي الله عليه و سلم)أي حديث عن النبي صلي الله عليه و سلم يلزم المرأة بالحجاب أو غطاء الرأس و يتوعدها بالعقاب إن لم تفعل " , فلو كان الحجاب أو غطاء الرأس فرض علي المرأة أو هو بتلك الأهمية البالغة كما يزعمون , فكيف لم يرد عن النبي صلي الله عليه و سلم أي حديث صحيح يثبت ذلك في صحيحي البخاري و مسلم(اللذان هما مرجعي الوحيدين للأحاديث الصحيحة اللتي لا شك في صحتها و مسَلم بصحتها )علي الأخص حتي يوقن من صحته ؟

ومن ثم فمن باب أولي أن يأتي ذلك " صريحا " في كتاب الله بما لا يضع مجالا للشك و كذلك الوعيد بالعقاب إن لم تمتثل إمرأة لهذا الفرض أو هذا الأمر " إن صح وجوده " كما قلت يا أختي .

أرجو أن لا تؤثر فيك هذه الإهانات  والشتائم من هؤلاء  المتشددون الجهلاء هداهم الله اللذين لا يعقلون الأمور ولا يتعاملون باسلوب حضاري  ,إن السب و الإهانة نابع من عجزهم عن الإجابة علي أسئلتك و علمهم أنك علي حق و علي بينة , فهذا كل ما يستطيعون فعله , إلي جانب التقييم السئ لقولك .

أما عن الإجابة بالآية {واذا سالتموهن متاعا فسالوهن من وراء حجاب} من أحدهم كدليل علي فرضية الحجاب أو غطاء الرأس للمرأة " لا يصح إطلاقا " , فليس المقصود بالحجاب في هذه الآية " غطاء الرأس للمرأة "  , بل المقصود " ستار بينهم و بينهن " , وهي لنساء النبي صلي الله عليه و سلم " خاصة " ليس للنساء عامة , و ذلك لأن نساء النبي صلي الله عليه و سلم يحرم الزواج بهن من بعد النبي صلي الله عليه و سلم فأراد الله(كما أظن)أن يقطع وقوع الشهوة عند كلا الطرفين بهذا الستار لعظم المحظور , كما يمكن أن يكون النظر بشهوة لنساء النبي صلي الله عليه و سلم أثم عظيم أيضا . أُمِرَت المرأة المسلمة بالإحتشام علي عمومه ‫، وفُرِضَ عليها تغطية صدرها ‫وإبطها ومابين فخذيها فرضاً ‫، وبطنها وظهرها ترجيحاً ‫، وتُرِكَ لها ‫تحديد ما تغطي في ما عدا ذلك من جسمها في ضوء الأعراف والتقاليد ‫، مع التحبيب في زيادة التغطية‫.‫ ولم يُفْرَض عليها ‫تغطية وجهها أو رأسها أو ذراعها حتي المعصم ‫، بل لم تذكر هذه المواضع في القرأن إطلاقاً‫ ‫، ولا في السنة المتواترة قطعية الثبوت.‫ كما نقول أيضاً أننا نري أنه حتي لو كان غطاء الرأس مقصوداً في أيات القرأن فهو علي الأكثر فضيلة و تركه ليس من الكبائر كما يحاول بعضهم أن يقنعنا‫.‫ان من يدعى الحجاب فرض هى مثلها مثل الرق فى الاسلام مثلها مثل ما ملكت ايمانكم مثلها مثل دفع الجزية و الاستصغار لغير المسلمين و ليس الحجاب وحده بل كل النصوص التى تقدم فهما معياريا يفرق فيه بين المراءة والرجل فى الحقوق والواجبات بدا بالقوانين الوراثية وانتهاء بالحق فى الحركة و اختيار الزوج والثياب, لا مخرج للمسلمين من التناغض بين سماحة الاسلام النظرية افتراضا وبين النموذج الشائه الذى تقدمه العقول النصية ذات الوعى الاسطوري الا بتبنى التاريخية و ليس تبنى من اجل التبنى وانما هضم واستيعاب كل التراث الاسلامى من نصوص قرانية و سنة فى اطار الفهم التاريخى و اهم النتائج التى سنخرج بها ان استطعنا بناء التاريخية على اسس العقلانية التى تحتاج الى جهود ضخمة لارساء دعائمها هى ان التناغض و الازدواجية المنهجية و فقه التلحيقات الذى يملا ما يسمى بالعالم الاسلامى اليوم سيذهب الى غير رجعة غير ماسوفا عليه , ثانيها ان النفوس الحائرة بين واقع ومتطلبات حياتها و بين نموذج اقل ما يقال عنه انه يطالبها بالاستقالة من الحياة و العمل على التسريع بساعة الرحيل لكيلا تكثر الذنوب, بؤس هذا المنهج يكمن فى انه اصلا ضد مبدا الاقبال على الحياة, فالمعروف والذى لا غلاط حوله ان ما يسمى بالحجاب اليوم هو زي العرب قبل الاسلام بل وكان يضاف عليه ما عرف بالشكيمة و ما زال الاعراب فى البادية يرتدون هذا الزي ومنهم من يجعلك تعتقد انه لم يسمع كثيرا عن ان هنالك نبيا بعث ليتمم مكارم الاخلاق , ومفهوم العورة الذى يلصق فى كل حين وعليه لابد للمراءة من تغطية جسدها حتى لا تتناوشه الذئاب(الرجال) المفترسة التى تقف مصطفة لا شغل لها ولا شاغل سواء انتظار الفريسة, اي افلاس وفقر هذا الذى يدفع القوم على مثل هذا التفكير, و الغريبة ان يدافع عن هذا المنطق بان المراة (السافرة) اي بؤس لغوي هذا - يتكاثر حولها الرجال هذا كلام غير علمى طبعا ولا يمت الى الحقيقة بصلة الا انه يعبر عن الحالة العربية التى يتسيدها الوعى التناسلى الذى يري فى المراءة مستودع للشهوات و مفرخ للنوع و اذا اردنا تجميل المصطلح فلنقل الرجل الشرقى و ضحايا بنية الوعى التناسلى هذى لايرون فى المراة اي قيمة انسانية و متى ما ذكرت المراءة يتحسسون ما بين فخذيهم للتاكد من ان ما يؤكد فحولتهم ما زال موجودا و لا ضير من تعاطى بعضا من الفياغرا , العورة مفهوم ثقافى هذا طبعا اذا قررنا الخوض فى مسالة الحكمة العربية البدوية التى سوقت هذا الزي على انه زي اسلامى نموذجى ترتديه المسلمات من نجد والحجاز والشام
الى شتى ارجاء اوروبا وامريكا وغيره من دول العالم  واذا كان الحجاب(الخيمة العربية) الذى اصبح بقدرة الاشاعرة ان يكون الزي الاسلامى النموذجى لستر عورة المراءة فمهوم العورة هو فى حد ذاته مفهوم ثقافى فما هو عورة عند العرب نتيجة لتاهبهم الجنسى للانغضاض هو ليس بعورة فى جزر الكناري وهو ليس بعورة فى شاطى بحيرة تانا فى اثيوبيا اذ ان انسان تلكم البلاد لا تثيره المراة التى قد تجعل الاعرابى فى حالة غير محتملة, لذا اعتقد ان الموضوع اذا اخذ من زاوية العورات وبما ان العورة مفهوم ثقافى فهو لا علاقة له بالعفة و لا علاقة له بالتطهر و التعبد ويبقى امر الحجاب او النقاب او العباءة وغيره مسالة اختيارات تحكمها فى المقام الاول عوامل البيئة و الثقافة و القدرة المالية و الحرية الشخصية و اري ان منطق ادخال الذى لا يري بمنطق النصيين فى زمرة الضلال هذا اس مشكلة التفكير الدينى ويمكننى ان اتلمس الايماءات والاشارات التى رميت بها بعض الاخوات اللائى يحملن رايا مغايرا , طبعا سوف لن يتوانى النصيون ليردوا قائلين كيف لا تكون مع الضالات وهى لا تلتزم بفرض دينى و كانما ان ما حاولنا ان ننقاشه امر ثانوي فهم يملكون الحقيقة المطلقة التى لا تناقش وانما تتبع وهذا واقعيا غير منطقى اذ اننا حيال مسلمات فى حوجة الى التساؤل و النقاش و اعادة التعريف وفقا لمعطيات الحياة المتجددة و الذين لا يستطيعون المواكبة سيعملون على ارجاعنا اربعة عشر قرنا الى الوراء حتى يتحقق لهم التوائم النفسى بين المثال والواقع واذا تعذر ذلك فهم سيكيلون لنا الاوصاف التى سوف لن تغير فى الامر شيئا اذا لم تزد الطين بلة فهل من يري ضرورة اعمال الفكر و توظيف العقل و استدعائه من اجازته السنوية المفتوحة
لم يكن الحجاب فرضاً ولا فريضة ولكنه حرية شخصية لمن ترتديه بشرط مراعاة النظام العام وليس فيه مخالفة شرعية فالإسلام يحض على الاحتشام -الذي هو فضيلة بالطبع- وعدم التبرج الزائد والتزين المبالغ فيه هل شعار الإسلام  للمراة المسلمة ورمزه ما يدعيه المتسالمون أصبح الحجاب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
فلقد استخدم المرأة أسوء استخدام وجعلتموها منفذاً لإغراض التي والله إن تمكنتم منها لتجدن الخراب المحيط واسترجع النموذج الطالباني  المحبب إلى عقلك ووجدانك
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة zina elbanat.
6 من 15
الحملة الشعواء التي يتردد صداها في كل الجرائد والمجلات والفضائيات عن "الحجاب" هي حملة مفتعلة، ولا تستحق كل ما ‘يثار حولها من ضجيج، وإن دلت على شيء فهي تدل على مدي الخواء الفكري الذي يعيشه المتأسلمون كما لو كان مستقبل العرب والمسلمين متوقف على قطعة من القماش تضعها النساء على رؤوسهن، وإذا لم يضعنها ضاع الإسلام والمسلمين، فأي إسلام ضعيف هذا الذي يصورونه للغرب ولنا؟! فنحن نعرف أن قواعد الإسلام خمسة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. فهل يريد شيخنا يوسف القرضاوي وشيخنا حسين فضل الله أن يضيفا إليه أصلاً جديداً إلى أصوله الخمسة؟! فلقد قال شيخنا القرضاوي - المحسوب ظلماً على الوسطية - بأن ترك المرأة للحجاب هو مخالفة لدينها، وذكر شيخنا حسين فضل الله ما معناه أن الحجاب فريضة إسلامية.
أما علماؤنا المعتدلون فأكدوا بالحجج العقلية والنقلية عدم أهمية الحجاب للمسلمات الفرنسيات ، فلقد صرح فضيلة شيخ الأزهر - أطال الله في عمره - بأن ما فعله الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمر فرنسي داخلي. ونحن نعرف أنه لا توجد أحاديث نبوية صحيحة تدعو إلى الحجاب إلا حديثاً واحداً وحيداً مما يدل على ضعفه، والدليل على أن الحجاب ليس فريضة إسلامية أنه لا توجد لا في القرآن ولا في السنة عقوبة لتاركاته من النساء، فلقد ذكر القرآن حدوداً كثيرة لم يكن بينها حداً لترك الحجاب، فهل نسي الله ذلك ورسوله - وحاشا لله ورسوله - وتذكره شيخينا القرضاوي وفضل الله؟؟!!
قال صلي الله عليه وسلم: " ما احل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته،فإن الله لم يكن لينسي شيئاً وتلا( وما كان ربك نسيا)، وقال صلي الله عليه وسلم: " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحدد حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان .. فلا تبحثوا عنها" فلماذا تضيقوا علينا ما وسعه الله علينا يا شيوخنا الأفاضل؟إن "الحجاب" لم يرد في القرآن إلا لزوجات الرسول دون غيرهم قال تعالي"يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" في حين أنه قال عن رسولنا الكريم: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" إذن فهناك أحكام خاصة بزوجات النبي فقط دون غيرهن لأنهن لسن كأحد من النساء، أما أفعال الرسول وأقواله فهي سنة لأنه مثلاً أعلي نحتذي به ،وكلمة "حجاب" وردت بمعني "باب" أو "ساتر" على زوجات الرسول، أما ما عدا ذلك فهو كلام فقهاء أو تقاليد قديمة من أقدم العصور، ففي كتابي عن"الحجاب والنقاب" أوضحت أن المقصود من الحجاب هو تحقير المرأة وعزلها عن المجتمع، فالحجاب كان موجوداً في أثينا وفي آشور وبيزنطه ماعدا الحضارة المصرية القديمة (..) وورث المجتمع الإسلامي هذا كله، ففرض الفقهاء الحجاب على الإسلام ولم يفرض الإسلام الحجاب على المرأة (..) أما "النقاب" فقطعه وارميه، وكل واحدة ترتديه فهي مسكينة، وهو جريمة لا تغتفر في حق المجتمع وفي حق المرأة، إنه رمز علي دونية المرأة وكل من ترتديه ترضي بانتقاصها واعتبارها عورة ‘تستر كما تستر العورات أن الحجاب والنقاب رمزان سياسيان لحركات الإسلام السياسي ليبينوا سلطتهم الوهمية على المجتمع، لكنه ليس من الإسلام في شيء (..) وانهم يريدون لرمزهم السياسي أن يمشي في الشوارع، فليس هناك أقوى من أن تكون رايتك السياسية مشروعة في الشوارع وأمام الناس ليلاً ونهاراً كدعاية لمشروعهم الظلامي. أن النقاب عادة قديمة جداً تعود إلى ما قبل الديانات كلها: يهودية ومسيحية وإسلامية. عرفه الآشوريين والبابليون والفرس ولم يكن الدافع إلى النقاب في تلك العصور دينياً، بل كان الهدف الرئيسي منه إما الوقاية من الظروف المناخية أو التخفي عن أعين الناس (..) وأن المسلمين لم يعرفوا الحجاب والنقاب إلا في عصور انحطاطهم أما قول شيوخنا وفقهائنا ومتأسلمينا الأفاضل بأن "الحجاب" أوجب للحشمة والوقار، وأن المرأة غير المحجبة أكثر تعرضاً للانحلال الأخلاقي والدعارة والمخدرات، فهو قول وقح، وظلم لباقي نساء المسلمين والعالم، ووالله لولا أن حيائي يمنعني لذكرت للقراء أحداث لمتحجبات يندي لها الجبين سواء في مصر أو هنا في فرنسا، وبرغم ذلك سأقص على القراء قصة حقيقية: كان هناك زوجان متدينان، الزوجة منقبة وزوجها ملتحي ويمارسان شعائر دينهما، وفي يوم قالت الزوجة لزوجها أن لها أختاً في الله منقبة لها مشاكل مع أسرتها وتريد أن تستضيفها عندها في المنزل، فما كان من زوجها إلا أن رحب بها، وأتت الأخت في الله المنقبة وعاشت في غرفة من شقتهما، وذات صباح خرج الزوج من حجرته إلى دورة المياه فلمح الأخت المنقبة تدخل حجرتها خارجة من دورة المياه ولها ذقن، فاكتشف أن زوجته أتت بعشيقها ليعيش في منزله تحت سمعه وبصره في زي أخت منقبة، فهل أنا هنا أسيء إلى المحجبات والمنقبات؟ لا والله، وإنما أردت أن أقول أن كل المحجبات والمنقبات لسن طاهرات وأن كل السافرات لسن عاهرات، وهناك من ترتدي الحجاب لا عن قناعة بل لإرضاء المجتمع والناس من حولها ودفعاً للشبهات،وفي فرنسا كثير الفتيات المتحجبات فرضت أسرهن المتأسلمة عليهن الحجاب.
فلقد أوهم المتأسلمون قرائهم أن فرنسا بقانون الحجاب المزمع صدوره هذه السنة تحارب الإسلام وهذا كذب صريح فالإسلام في فرنسا بخير وألف خير والمسلمون يتمتعون بحقوقهم كمواطنين ومقيمين وأعدائهم الحقيقيون هم المتأسلمون الذين يؤججون الإسلام فوبيا أي الخوف من الإسلام لدي الجمهور الفرنسي والأوربي بصدد آية الحجاب [ سورة الأحزاب 33: 35 ] فإن البعض يقول إنها حتى لو كانت خاصة بزوجات النبى فإن حكمها يمتد ليشمل كل المؤمنات " المسلمات", تأسيسًا بزوجات النبى وبإعتبار أنهن قدوة حسنة للمسلمات, يقتدين بهن وبما ورد فى القرآن عنهن, وبالتالى فإن الحجاب الذى ورد بشأنهن يكون واجبًا كذلك على كل المؤمنات " المسلمات" .

ويُرَد على هذا القول بما يلى:

أولاً: أن الحجاب الوارد فى الآية المذكورة ليس الخمار الذى يوضع على الشعر أو الوجه, لكنه يعنى الساتر الذى يمنع الرؤية تمامًا, ويحول بين الرجال المؤمنين وبين زوجات النبى كلية, على نحو ما سلف البيان فى شرح ذلك.

وإذا أرادت إمرأة معاصرة أن تتخذ لنفسها حكم هذه الآية, فعليها أن تضع ساترًا أو حاجبًا أو حاجزًا يحول بين رؤيتها للرجال عامة. ورؤية الرجال لها من أى سبيل, وهو ما يؤدى لامحالة إلى انحباسها فى سكنها أو فى أى مكان آخر بحيث لاترى ولاترى. وعندما يحبس أحد الرجال زوجه فى بيتها. ويمنعها من الخروج إلى الطريق, ويحظر عليها لقاء الرجال تمامًا, فإنه لاشك يكون متأثرًا بالفهم الذى يقوله البعض بشأن تأسى المؤمنات بزوجات النبى فى حجبهن عن الرجال بإطلاق, لابوضع خمار ولاغيره.

ثانيًا: ورد فى القرآن الكريم ما يفيد كون الرسول أسوة للمؤمنين وذلك فى الآية { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } [ سورة الأحزاب 33: 21 ]. لكن لم ترد فى القرآن آية آية تفيد أو تشير إلى أن تكون نساء النبى أسوة المؤمنات. فأسوة النبى للمؤمنين هى حكم شرعى بداعى النبوة الذى يجعل منه مثلاً للناس يتبعونه فيما قال وفيما فعل, من كريم القول وسليم الفعل, لكن زوجات النبى بعيدات عن الرسالة نائيات عن النبوة, وهن نساء صالحات شأنهن كشأن كل , أو جل, المؤمنات الصالحات ثالثًا: وقد وضع القرآن ما يفيد التفاصيل بين زوجات النبى وسائر المؤمنات فيما جاء فى الآية { يا نساء النبى لستن كأحد من النساء } [ سورة الأحزاب 33: 32].

ففى هذه الآية تقرير حاسم حازم بوجود تفاصيل وتغاير بين نساء النبى وغيرهن من المؤمنات بما يعنى أن الأحكام التى تتقرر لزوجات النبى تكون لهن خاصة, وليست لباقى المؤمنات.

ومن هذه الأحكام أن يضاعف لهن العذاب إن أتت إحداهن بفاحشة { يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ سورة الأحزاب 33: 30], وأنه يمتنع على الرجال أن يتزوجوا منهن بعد النبى لزومًا أنه يمتنع عليهن الزواج بعد وفاة النبى ومهما ظلت الزوج أرملة على ما ورد فى الآية { يا أيها الذين آمنوا ... وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا } [ سورة الأحزاب 33: 53]. وأنه يمتنع على النبى ـ بعد تنزيل الآية التى سوف يلى نصها ـ أن يطلق إحدى زوجاته أو أن يتبدل بهن, إحداهن أو كلهن أزواجًا أخرى إذ أصبحت كل النساء حرامًا عليه فيما عدا زوجاته آنذاك { لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } [ سورة الأحزاب 33: 52].

وهذه كلها أحكام خاصة بالنبى وزوجاته , لايجوز ولايمكن أن يمتد حكمها إلى غيره وغيرهن.

بصدد آية الحجاب [ سورة الأحزاب 33: 35 ] فإن البعض يقول إنها حتى لو كانت خاصة بزوجات النبى فإن حكمها يمتد ليشمل كل المؤمنات " المسلمات", تأسيسًا بزوجات النبى وبإعتبار أنهن قدوة حسنة للمسلمات, يقتدين بهن وبما ورد فى القرآن عنهن, وبالتالى فإن الحجاب الذى ورد بشأنهن يكون واجبًا كذلك على كل المؤمنات " المسلمات" .

ويُرَد على هذا القول بما يلى:

أولاً: أن الحجاب الوارد فى الآية المذكورة ليس الخمار الذى يوضع على الشعر أو الوجه, لكنه يعنى الساتر الذى يمنع الرؤية تمامًا, ويحول بين الرجال المؤمنين وبين زوجات النبى كلية, على نحو ما سلف البيان فى شرح ذلك.

وإذا أرادت إمرأة معاصرة أن تتخذ لنفسها حكم هذه الآية, فعليها أن تضع ساترًا أو حاجبًا أو حاجزًا يحول بين رؤيتها للرجال عامة. ورؤية الرجال لها من أى سبيل, وهو ما يؤدى لامحالة إلى انحباسها فى سكنها أو فى أى مكان آخر بحيث لاترى ولاترى. وعندما يحبس أحد الرجال زوجه فى بيتها. ويمنعها من الخروج إلى الطريق, ويحظر عليها لقاء الرجال تمامًا, فإنه لاشك يكون متأثرًا بالفهم الذى يقوله البعض بشأن تأسى المؤمنات بزوجات النبى فى حجبهن عن الرجال بإطلاق, لابوضع خمار ولاغيره.

ثانيًا: ورد فى القرآن الكريم ما يفيد كون الرسول أسوة للمؤمنين وذلك فى الآية { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } [ سورة الأحزاب 33: 21 ]. لكن لم ترد فى القرآن آية آية تفيد أو تشير إلى أن تكون نساء النبى أسوة المؤمنات. فأسوة النبى للمؤمنين هى حكم شرعى بداعى النبوة الذى يجعل منه مثلاً للناس يتبعونه فيما قال وفيما فعل, من كريم القول وسليم الفعل, لكن زوجات النبى بعيدات عن الرسالة نائيات عن النبوة, وهن نساء صالحات شأنهن كشأن كل , أو جل, المؤمنات الصالحات
ورد الخمار فى آية, ورد فى متن الكتاب منها ما يتعلق بموضوعه, وهو الحجاب, لكن البعض يثير للإعتراض ما يرد فى كامل الآية, ومن ثم تعين إيراد الآية بأكملها, ثم الرد على ما قد يثأر بشأنها من اعتراضات تقصد النيل من الرأى الذى تتضمنه الدراسة من أن الحجاب أو الخمار, ليس فريضة حتى وإن كان فضيلة.

نص الآية هو ما يلى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعلوتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء , ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن ... } [ سورة النور 24: 31].

ومن هذه الآية يُستفاد ما يلى:

أولاً: أنها تتضمن حكمًا عامًا بأن تغض المؤمنات, نساءً , أبصارهن وأن يحفظن فروجهن, وهو حكم يقصد إلى نشر وتأكيد العفة والترفع عن الدنايا بين المؤمنات عمومًا. وهو ـ بالإضافة إلى هذا ـ يُفيد أنهن كن يطلعن على وجوه الرجال كما تفيد الآية السابقة عليها { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. } أنهم كانوا يطلعون على وجوه النساء, أى إنه كان ثم سفور للأوجه بين الرجال والنساء ولم يكن هناك تقنع من هذا الجانب أو ذاك.

ثانيًا: أن الآية تتضمن بيان زينتهن, زينة يمكن إبداؤها عامة " وإن كان ذلك بشروط" وزينة لايمكن إبداؤها إلا للخاصة.

ويقول الفقهاء المسلمون أن الزينة الأولى هى الزينة الظاهرة, فى حين أن الزينة الثانية هى الزينة الخفية.

فالزينة الظاهرة أو ظاهر الزينة التى يجوز للنساء والفتيات إبداؤها هى الوجه والكحل والسوار والأقراط والخواتم, وأضاف البعض الخلاخل التى تُوضع فى الساق. والزينة الخفية هى ما عدا ذلك, مثل الفخاذ والصدور والبطون وغيرها. وهذه لايجوز أن تبدو إلا لمن عددتهم الآية وهم الأزواج والآباء والأبناء وآباء البعول وأبناء البعول " من زيجات أخرى" والإخوة وأبناء الإخوة أو نسائهن, أو التابعين من المخصيين, أو العبيد ( دون تفرقة بين العبيد من الرجال والإماء من الحريم), وكذلك الأطفال.

وفى هذا الصدد فإن على المرأة ألا تضرب برجلها, أى تضع ساقًا على ساق فيظهر ما يخفى من زينة الفخذ أو غيره.

ثالثًا: أن ما أسماه الفقهاء بالزينة الخفية أو غير الظاهرة لايدخل فى تقدير مسألة الحجاب ومن ثم فإن الدراسة عمدت إلى أن تتركه قصدًا على اعتبار أنه من المعلوم والمفهوم أنه غير الزينة الظاهرة التى يتعلق بها أمر الخمار, ولكن اختلاط الفهم لدى البعض ـ عمدًا أو عفوًا ـ يدعو إلى إثباته فى هذا الملحق.

رابعًا: ما ورد فى الآية من جملة { وليضربن بخمرهن على جيوبهن..} لايعنى فرض الخمار أصلاً وشرعًا لكنه يرمى إلى التعديل فى عادة كانت قائمة وقت التنزيل بوضع الخمار ضمن المقانع وإلقائه على الظهر بحيث يبدو الصدر ظاهرًا ومن ثم كان القصد هو تعديل العادة ليوضع الخمار على الجيوب وكانت الجيوب فى ذلك الزمان وبعضها فى هذا الزمان توضع على الصدور, كما هى العادة حالاً ( حاليًا ) فى بعض الجلاليب حتى الرجالى منها.

ولو أن الآية قصدت فرض الخمار لكان لها فى ذلك تعبير آخر مثل: وليضعن الخُمر ( جمع الخمار ) على رؤوسهن, أو ما فى هذا المعنى أو هذا التعبير. اذن  ما يدعونه حول فرضيه الحجاب حكم باطل  لا محل له في الاعراب
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة سلام كلام.
7 من 15
الحجاب لدى(لسان العرب) لابن منظور الذي هو المرجع الأهم في اللغة العربية يقول: حجب حجب:الـحِجابُ:السِّتْرُ.حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباًو حِجاباًو حَجَّبَه:سَتَرَه.وقداحْتَـجَبَ وتَـحَجَّبَ إِذا اكْتَنَّ من وراءِ حِجابٍ.(لسان العرب، و كذلك المعجم الوسيط : مادة حجب).بالتمعن في هذه التعريفات يتبين لنا بادىء ذي بدء أن لا شيء يوحي بأن الأمر يتعلق بتغطية شعر الرأس أو أي شيء من هذا القبيل.فالحجاب لغويا هو حاجز الغرض منه ستر شيء ما بفصله عن باقي الأشياء.

قال جل جلاله : "ما فَرَّطْنا في الكِتاب مِن شَيْء".فلو كان هذا الذي يُسمونه بالحجاب قد فرضه الله سبحانه و تعالى حقا على المسلمات لوُجِدت في القرآن آية تنص على ذلك بوضوح حيث لا تدع أي هامش للتأويل كما سيتبين لنا بعد استعراض الآيات التي يُعتقد خطأ أنها فرضت "الحجاب".فسبحانه لما قرر تحريم الخنزير مثلا جاء بآية صريحة واضحة في هذا المجال و نفس الشيء بالنسبة للمحرمات و الفرائض الأخرى فسبحانه و تعالى جعل لنا الدين يسرا و ليس عسرا كيف لا و هو العزيز الرحيم.

نُنبه القراء المحترمين أن منهجيتنا في فهم الآيات القرآنية الكريمة تعتمد بالأساس على المنطق السليم و على أسباب النزول والتفاسيرالقرآنية التي تتسم بالعقلانية كما دُوِنَت في كتب الثرات الإسلامي الأصيل فلا مكان هنا إذن للأهواء والإجتهادات و الآراء الشخصية ونرجو منه كذلك أن يتفحص بكل موضوعية البراهين التي سنقدمها له بروح رياضية عالية و بعيدا عن كل عصبية فكرية.هذفنا هو الوصول إلى الحقيقة و دفع أمتنا إلى تجنب إهدار طاقاتها في ما لم ينزل الله تعالى به من سلطان, لا نهذف إلى جر ذات حجاب لرفع حجابها و لا ندعو للتبرج و الكبرياء لأننا نؤمن بأن التواضع من شيم الإسلام و أن أحسن لباس هو لباس التقوى كما قال عز و جل في كتابه المجيد.

1) آية الحجاب

الآية القرآنية الأولى التي يستشهد بها الذين يؤيدون حجاب النساء تتعلق بزوجات النبي وحدهن وتعني عند كبار المفسرين وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين و ليس بتاتا تغطية الرأس.قال تعالى:

"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً"[الأحزاب 33 : 53]

سبب نزول الحكم في الآية الخاص بوضع حجاب بين زوجات النبي والمؤمنين هو أن عمر بن الخطاب قال للنبي (ص) "يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يتحجبن يعني أن لا يحاورن الرجال مباشرة بل من خلال حجاب يفصل بينهم.فنزلت الآية".وقيل إنه إثر ما حدث عند زواج النبي (ص) بزينب بنت جحش نزلت الآية تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلي طعام النبي (ص) وتضع الحجاب بين زوجات النبي والمؤمنين.(انظر تفسير الطبري باب آية الحجاب 53 من سورة الأحزاب).حين تُفهم الآية من منظور سبب نزولها يتبين لنا أنها نص خاص بحياة الرسول (ص) و زوجاته و لا يمكن أن نقتبس منه أي تشريع أو حكم عام.هذا ما سيتبين أكثر من ما سيأتي.

كما قلنا، هذا الحجاب (بمعنى الساتر) خاص بزوجات النبي (ص) وحدهن، فلا يمتد إلي ما ملكت يمينه من الجواري ولا إلى بناته، ولا إلي باقي المؤمنات.والدليل علي ذلك رواية عن أنس بن مالك أن النبي (ص) أقام بين خيبر(مدينة كان يقطن بها اليهود) والمدينة ثلاثاً (من الأيام) يبني عليه (أي يتزوج) بصفية بنت حيي (امرأة يهودية من خيبر وقعت أسيرة حرب قامت بين الرسول (ص) و اليهود) فقال المؤمنون إن حَجَبَها (أي إن فرض الحجاب بينها و بين الناس) فهي من أمهات المؤمنين (أي من زوجاته) وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه (أي من جواريه).فلما ارتحل وطأ (أي مهد) لها خلفه ومد الحجاب (أي وضع ستراً) بينها وبين الناس.(بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) [أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما].و يجب أن نوضح أنه ليس كل ما ينطبق على نساء الرسول أمهات المسلمين ينطبق بالضرورة على سائر النساء المسلمات.فمثلا يحق للمسلمات الزواج بعد وفاة أزواجهن و هو ما لم يكن جائزا بالنسبة لنساء الرسول:

"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً" (الأحزاب 33 : 53)

2) آية الخمار

أما آية الخمار فهي:

"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن علي جيوبهن" ( النور 24: 31)

وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في زمان النبي (ص) و قبل مبعثه كذلك يغطين رؤوسهن بالاخمرة (غالبا للاتقاء من الحر) ويسدلنها من وراء الظهر، فيبقي أعلي الصدر ظاهرا لا ستر له.فأمرت الآية بإسدال المؤمنات للخمار علي الجيوب، فطلب الله من النساء أن تضربن  بخمورهن علي جيوبهن (أعلى الجلباب حسب معاجم اللغة العربية) لستر الصدر و ليس هنا بتاتا ما يدل على أن الأمر يتعلق بتغطية شعرالرأس.فلو أراد الحق عز جلاله أن يجعل تغطية الشعر فريضة لأفصح عن ذلك بكل وضوح كيف لا و هو الذي أنزل القرآن كتابا مبينا.

ومفهوم الزينة في القرآن لا يُفسر بالشكل الذي يريده الذين يَدْعون للحجاب و لذلك فاعتبار كشف شعر الرأس زينة ما هو في آخر المطاف إلا ضرب من البدعة لا مبرر له في ديننا الحنيف ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.فأمهاتنا و جداتنا كن تضعن على رؤوسهن أغطية و كان ذلك بالنسبة لهن عادة من العادات لا غير حيث لم يكن يتكلفن تكلف المتحجبات في عصرنا هذا.كنت تلاحظ أن أجزاء من شعرهن كانت كثيرا ما تظهر دون أن يسبب لهن ذلك أدنى حرج.هل كن أقل حياء و أقل دينا من أخواتنا في هذا العصر؟

إن الزينة هي كل ما تضعه المرأة من أشياء اصطناعية خارجية تهدف من وراءها التجميل كوضع ماكياج الوجه في عصرنا هذا و لبس الحلي كالسوار و الأقراط و الخواتم و الخلخال كما جاء في تفسير الآية الكريمة "وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ".

حسب القرآن الكريم الزينة هذه نوعان : ظاهرية و مخفية.فالظاهرية هي التي عبرت عنها الآية بعبارة "ما ظهر منها" و التي فُهمت خطأ على أنها "الوجه و الكفين" لأن هذه الأشياء ليست زينة إذا اعتبرنا المعنى الصحيح لكلمة "زينة" كما جاء في معاجم اللغة العربية كلسان العرب مثلا.الزينة هي أشياء خارجية يهدف منها التزين أي تحسين مظهر بعض أجزاء الجسم لكن الوجه و الكفين جزءان طبيعيان من جسم الإنسان.فمن السذاجة بمكان أن نقول فلانة تزينت بوجهها أو بكفيها بل نقول إنها زينت وجهها بالماكياج و زينت كفيها بالحناء أو يدها بسوار.الزينة هي الماكياج و الحناء و السوار و غير ذلك من الحلي و ليس الوجه و الكفين.وعدم حصول اتفاق في كتب الثرات الإسلامي حول ما يجب على المرأة أن تظهره لخير دليل على أن علماءنا الأجلاء وضعوا أنفسهم جانب المسألة! فما بودنا إلا أن نطلب المغفرة من الله العلي القدير لمن قضى نحبه منهم والهداية لمن لا زال ينتظر.

فالمطلوب إذن أن تتفادى المرأة التزين بوضع الماكياج و لبس الحلي و غير ذلك مما يثير انتباه الناس عندما تقرر الذهاب خارج البيت لوحدها أو حين تكون في الأماكن التي تكون فيها غير معروفة و تدفع الناس إلى الإعتقاد بأنها بذلك تريد إن تتكبر عليهم  و هذا ما يسمى بالتبرج و سيأتي تفسيره من بعد.أما الشعر الطبيعي كما خلقه الله سبحانه و تعالى و كما أراده أن يكون فهو بالتأكيد ليس زينة و لن يصبح زينة إلا عندما يُقص أو يُصبغ أو يُحلق بطريقة يُهدف منها التبرج و الكبرياء.الشيء الأهم هو التقوى التي تتمثل في غض البصر و حفظ الشرف و الامتناع عن كل ما بإمكانه خلق جو لا يتسم بالبساطة وهذا ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء و يجب أن يأتي عن اقتناع نابع من الإيمان الحقيقي الذي يُمَكِن الإنسان من التحكم في رغباته تنفيذا لأوامر الله عز و جل و ليس بواسطة قناع ثبت أنه زائف في حالات عدة.

3) آية الجلابيب

أما آية الجلابيب فنصها كالآتي:

"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين" ( الأحزاب 59 )

حسب تفسير الإمام بن جرير الطبري لهذه الآية (و يجب التذكيرهنا أن الطبري من أقدم مفسري القرآن عند أهل السنة و يعتبر مرجعا أساسيا في هذا الميدان و يعترف به جل علماء المسلمين قديما و حديثا) "كانت الـحرّة تلبس لبـاس الأمة الجارية، فأمر الله نساء الـمؤمنـين أن يدنـين علـيهنّ من جلابـيبهن... وقد كانت الجارية الـمـملوكة إذا مرّت تناولوها بـالإيذاء، فنهى الله الـحرائر أن يتشبهن بـالإماء" و أضاف الطبري بإسناد آخر ما يلي " قدم النبـيّ صلى الله عليه وسلم الـمدينة علـى غير منزل، فكان نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهنّ إذا كان اللـيـل خرجن يقضين حوائجهنّ، وكان رجال يجلسون علـى الطريق للغزل، فأنزل الله: "يا أيُّها النَّبِـيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الـمُؤْمِنِـينَ يُدْنِـينَ عَلَـيْهِنَّ مِنْ جَلابِـيبِهِنَّ" يقنعن بـالـجلبـاب حتـى تعرف الأمة من الـحرّة".نزلت الآية إذن لتضع فارقاً وتمييزاً بين "الحرائر" من المؤمنات (النساء اللواتي كن تتمتعن بالحرية) و بين الإماء "الجواري" وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول الفاسد من فاجر يتتبع النساء.والدليل علي ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة (جارية) قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ضربها بالدرة محافظة علي زي الحرائر (ابن تيمية - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني- المكتب الإسلامي - ص 37).

فإذا كانت علة الحكم المذكور في الآية هي التمييز بين الحرائر والإماء فقد سقط هذا الحكم لعدم وجود إماء جواري في العصر الحالي وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما، ولعدم خروج المؤمنات إلي الخلاء لقضاء الحاجة وإيذاء الرجال الكفار لهن لأن المراحيض متوفرة الآن في جميع البيوت ووجب كذلك أن يحترم الرجال النساء في أي مكان إن كانوا حقا مؤمنين و إلا فإن القانون يجب أن يعاقب كل من يرتكب جريمة التحرش بالنساء.

وواضح مما سلف أن الآية المشار إليها لا تفيد وجود حكم قطعي بارتداء المؤمنات زياً معيناً علي الإطلاق, لا الحجاب و لا غير الحجاب, وفي كل العصور بل هو حكم مشروط بظروف معينة و هي وجود إماء يجب تمييزهن عن النساء الحرائر و كذلك وجود رجال فجار كفار يعتدون على النساء بالقول الفاحش.

إذا كان مُبَرر ارتداء ما يسمى بالحجاب هو تفادي إثارة النساء للرجال بشكل مطلق فما معنى أن لا يُفرض الحجاب على الجواري كما يفهم من رواية عمر بن الخطاب التي ذُكرت سابقا و ما معنى سماح القرآن للمرأة أن تُظهر زينتها لما ملكت يمينها من العبيد الذكور داخل البيت؟ فقد جاء في الآية "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء" (النور 24 31).معنى هذا أن التستر لم يكن مُبَررا بمنع الإثارة كما تعتقد العامة لأن الإثارة قد تأتي أيضا من الجواري اللواتي لم تجبرن على التستر حسب ما ورد في أسباب النزول و التفاسير و قد يسقط كذلك ضحية الإثارة العبيد الذكور الذين أجازت الآية الكريمة للمرأة الحرة أن لا تخفي زينتها لهم إن كانوا من ما ملكت يمينها و كذلك الفُجار من آباء البعول.فلو كان تفادي خطر الفتنة الجنسية هو سبب التستر لما كانت هنالك استثناءات كالتي ذكرنا و لكان الحكم عاما يشمل الأحرار و العبيد على حد سواء.هذا يدل إذن على أن معنى إخفاء الزينة الذي تتحدث عنه الآية لا يعني التستر المانع للإثارة ولا يشمل تغطية الرأس وإنما يدل على ضرورة الامتناع عن التبرج أمام كل من تعتبره المرأة من الغرباء الذين قد يفهموا أنه تكبر و هذا يكون من باب التواضع.لأن كلمة "تبرج" أصلها من "برج" و هو كل ما على و ارتفع كأبراج السماء الخ.التبرج هو إذن الظهور بمظهر يوحي بالكبرياء فعكس التبرج إذن هو التواضع الذي هو من الخصال الحميدة التي يريدنا خالقنا أن نتشبت بها.الأشخاص المذكورون في الآية لكونهم من الأقرباء لا يُخشى فهمهم لإظهار الزينة الخفية كتكبر لأنهم يعرفون قريبتهم كل المعرفة أما الغرباء فقد يفهموا ذلك على أنه تكبر.

لائحة الأشخاص المذكورين في الآية الكريمة ليست حصرية و الدليل على هذا أن الله سبحانه و تعالى حين استعرض هؤلاء الأشخاص واحدا تلو الآخر استعمل كلمة "أو" و لم يستعمل كلمة "و" فلم يذكر مثلا الجد أو الحفيد البالغ ولهذا يمكن أن نعتبر أن هذه الائحة هي مجرد مجموعة من الأمثلة لمن يمكن للمرأة أن تتصرف بحضورهم بشيء من الحرية في ما يتعلق بالتزين الغير الظاهر لأنهم لا يعتَبرون غرباء عنها و هذا ينطبق على كل من لا يُعتبر غريبا و ليس فقط على الأشخاص الذين تذكرهم الآية على سبيل المثال لا الحصر فالزملاء في المدرسة و كذلك في العمل و أبناء الجيران و أبناء الأعمام مثلا قد لا تعتبرهم المرأة غرباء وتعتبرهم كما لو كانوا من أولئك الذين ذُكروا في الآية بل قد يكونوا أكثر ثقة من والد الزوج الذي يحل لها الزواج منه أيضا! على أي حال ليس هنالك ما يدل على أن المرأة يجب عليها أن تُغطي شعرها في حضور الغرباء, المطلوب منها فقط أن تتواضع و تتجنب إظهار الزينة الخفية كالخلخال مثلا أمامهم أما الزينة الظاهرة كالأقراط  و السوار و الخاتم و الحناء و غير ذلك فلا حرج عليها أن تظهره.

4) حديث النبي (ص)

روي حديثان عن النبي (ص) يستند إليهما في فرض غطاء الرأس فقد روي عن عائشة عن النبي (ص) أنه قال : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلي ها هنا وقبض علي نصف الذراع".وروي عن أبي داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت علي رسول الله (ص) فقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري فيها إلا هذا، وأشار إلي وجهه وكفيه".

ونلاحظ أن هذين الحديثين من ما يسمى بأحاديث الآحاد التي رويت من خلال سلسلة وحيدة من الرواة، خلافا للأحاديث المجمع عليها أي تلك التي تكون متواترة أو مشهورة  أي تلك التي رويت من طرف عدد كبير من الناس لا يمكن أن يتفقوا على الكذب أو التدليس، ومن جانب آخر فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة -هي السيدة عائشة زوج النبي (ص) - فإنه قد وقع تناقض بينهما، ففي الحديث الأول قيل أن النبي قبض علي نصف ذراعه عندما قال الحديث، بينما قصر الثاني الإجازة علي الوجه والكفين.الحديثين وردا فقط في "سنن أبي داود" الذي يُعرف بعدم اكتراثه بضبط الرواة و الأسانيد.فلا يوجدان لا في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم و لا في موطأ بن مالك أو أي من كتب الحديث المعروفة كالسنن و المسانيد و لا في مستدرك الحاكم ويمكن للقارئ أن يتأكد من صحة هذا الأمر بالبحث بنفسه في هذه الكتب او ان يبحث على الانترنيت أو أن يسأل بعض الإسلامويين أن يثبتوا عكس ما نقول.فإذن هل يمكن لنا كمسلمين أن نبني عقيدتنا و نمط حياتنا و مصيرنا الأبدي على حديثين متناقضين لا شيء يؤكد نسبتهما للرسول عليه السلام؟؟ الجواب المنطقي عن هذا السؤال هو بالطبع "لا".

يخلص من كل ما سبق أن آية الحجاب التي نزلت، نزلت لنساء النبي (ص) وفي ظروف معينة ورغم أن القرآن قد أخبرنا بأن الرسول اسوة للمؤمنين "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" ( الأحزاب 33:21) فلم ترد آية واحدة تشير إلي أن نساء النبي اسوة المؤمنات.بل لقد وضع القرآن ما يفيد التمييز بين زوجات النبي وسائر المؤمنات كما جاء في الآية "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" (الأحزاب 33:31) بمعني أن الأحكام التي تتقرر لزوجات النبي تكون لهن خاصة وليست لباقي المؤمنات كما ذكرنا من عدم وجوب زواج نساء الرسول بعد موته.فحتى لو فرضنا أن آية الحجاب تهم جميع المسلمات و ليس فقط نساء الرسول فيجب علي النساء أن يحتجبن في بيوتهن و لا يخرجن و لا يكلمن الناس إلا من وراء حجاب! هل يقبل هذا إخواننا من أهل السنة و الجماعة الذين يسمحون لنسائهم بالخروج و العمل و حتى المشاركة في الندوات الدولية؟ بالرجوع إلى التاريخ نجد أن النساء كن في عهد الرسول يخرجن من بيوتهن و يكلمن الرسول (ص) مباشرة و ليس عبر حجاب و خير مثال على ذلك المرأة التي و هبت نفسها لرسول الله (ص).هناك آية صريحة في سورة الأحزاب تشير بوضوح إلى أن حكم الإحتجاب في البيوت خاص بنساء الرسول : "يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا-وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا".آية الخمار أمرت بستر الصدر و لم تأمر بتغطية شعر الرأس.أما آية الجلابيب فغايتها كانت هي التمييز بين نساء المسلمين و الجواري لكي تٌعْرف نساء المسلمين و تتجنبن أذى الفجار من الرجال و هذا حكم مشترط بظروف معينة ليست موجودة في عصرنا.الحديثان الوحيدان اللذان  رويا بخصوص الحجاب يتناقضان فيما بينهما و يعتبران من أحاديث الآحاد التي لا تلزم المسلم في المسائل الشرعية لعدم ثبوت صحتها 100 في 100 و التي لم ترد في كتب الصحاح كالبخاري و مسلم.

خلاصة القول أنه لا يوجد بتاتا لا في كتاب الله و لا في سنة نبيه الصحيحة المتواترة ما يدل على وجود شيء اسمه "فريضة الحجاب
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة 3owannew.
8 من 15
الحجاب بجميع أنواعه لا علاقة له بالدين ,بل على العكس هو مسيء للدين وتعاليمه.


أي منتقد للحجاب والنقاب معه كامل الحق بالانتقاد, وفعلا الحجاب والنقاب تقيد حرية المرأة, ويصنع منها شبح مرعب.
وهي عادة تنفر الناس من الاسلام.
من يفتي ويقول الحجاب فرض لستر المرأة وفتنتها,فأقول له لمذا إذا لم يفرض الإسلام على الجواري ستر أثدائهن؟؟؟
ومن يقول مريم العذراء كانت محجبة فأقول له نعم ولكن ليس لانه فرض ديني,انما حسب العادة وطبيعة ازياء ذلك العصر فخمار الرأس كان منتشرا في الكثير من الحضارات القديمة.
أختي المسلمة هل فعلا تظنين أن عفتك وطهاراتك مرهونة بقطعة قماش؟؟؟
هل سمعت عن حديث يتوعد المرأة الكاشفة بالعذاب؟؟؟
هل قرأت ما يسمى بآيات الحجاب وأسباب نزولها؟؟
هل وجدت سبب مقنع لتشريع الحجاب؟؟؟
عندما تتابعين المسلسلات والأفلام التاريخية الإسلامية, هل ترين نساء محجبات ومنقبات, أم سافرات وكاشفات بل وأحيانا راقصات عاريات البطون؟؟؟؟
أشعار الغزل ووصف الحبيبة و كتب وصف البلدان الإسلامية وناسها,هل كان مؤلفوها يتخيلون تلك النساء وتلك الأوصاف من عقولهم أم أنه الواقع الشائع ذاك العصر (عصر السلف)؟؟؟
نعم اختي المسلمة تحرري من هذه الآفة التي حلت علينا باسم الدين, ونالي حريتك التي ربطوها بعفتك و طهارتك ربما عن جهل أو حتى عن تجهيل متعمد.

لمجتمعات العربية مجتمعلت محرومة و مناقضة لنفسها و دينها, و أسس التربية فيها مهزوزة, حيث أن والواقع  لا يوجد شيء اسمه حجاب للمراة ,ولا دخل للفتنة في ما قيل أنه الحكمة منه.
بدليل أن غالبية الفقهاء السنة قالوا غن عورة الأمة هو ما بين السرة والركبة, فلو أن الحجاب فرض لدرء الفتنة كما يزعمون كان من الأولى فرض حجاب او ستر على تلك الجواري الفاتنات,عاريات الصدور.
فالحقيقة أنه لا وجود لما يسمى بالحجاب أو النقاب,انما الآيات الواردة في ذلك كانت تأمر بالحشمة و لم يرد فيها تغطية الوجه أو الرأس.
طبعا نحن كمجتمعات تربينا على اعتبار الشعر او الوجه عورة سنستنكر هذا في البداية لأنه تم التلاعب بفطرتنا تماما كما في بعض البلدان الغربية لا يحصل استنكار لتعري المرأة الا عندما تتعرى تماما فالعورة حسب فطرتهم المحرفة "أيضا" هي القبل والدبر وأحيانا الثديين فقط.
من ذلك كله نستخلص أنه لا صحة لما نقدره حاليا من عورة المرأة في الدين ,إنما هو تمازج وتحريف ومغالاة بين عادات و نصوص بدليل اختلاف العلماء والمذاهب حول ماهية عورتها في الاسلام.
وطبعا الإسلام بريء مما يفترى عليه,وأقول للمتأسلمين إن كنتم تخافون من انتشار الفتنة مع انتشار السفور,فكان من الأولى أن تخافوها عند انتشار المحطات و الفضائيات. فيستحيل أن أحدكم لا يرى امرأة كاشفة فيها عشرات المرات في اليوم, ولا غرابة أن أكثر المواد بحثا في النت في دولكم هي مواد الجنس فكما نعلم كل ممنوع مرغوب
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة فاطمة بن محمد.
9 من 15
الحجاب مجرد عادة اجتماعية ليس واجبا دينيا و لا فريضة إسلامية  تلبث إحدى معارك “الحجاب” أن تتوارى حتى تبرز أخرى لتشغل جانبا كبيرا من الجدل الثقافى والسياسى الراهن. كلمة “الحجاب”، هكذا على إطلاقها، لا تحمل معنى واحدا، بل معان متعددة مختلفة. الأهم أنها تخفى تحتها وسط السياقات العديدة والمتنوعة لذكرها، دلالات ومواقف تكشف عن معارك وساحات جدل أخرى، تبدأ من صورة المرأة ووضعها الاجتماعى، لتمر بقضايا المجتمع كله.. الديمقراطية والحريات والهوية والخصوصية الثقافية، ولا تنتهى بالجدل حول الدين والعلمانية. هذه محاولة للاقتراب من ساحات الجدل وتأمل المواقف والدلالات، بدون الانخراط بالضرورة في المعارك، أو الانحياز بإطلاق لأحد أطرافها.أصبح من التقاليد المعتادة علي هامش معارك الحجاب المتجددة، الرجوع إلي لحظة التكوين الأولي للحكم الشرعي للحجاب في الإسلام. فمن يتخذون موقف "أنصار الحجاب"، يستدلون من النصوص الشرعية الإسلامية (القرآن والسنة) ما يفيد أن الحجاب هو أمر من اللـه لكل امرأة مسلمة،ولكن في حقيقة الامر يرجع "الحجاب " إلي ذات اللحظة وذات النصوص ليفندوا قول "الأنصار"، وينتهوا إلي أنه لا أساس للحجاب في التشريع الإسلامي، بل هي تقاليد وعادات عرب الجزيرة أُلبست ثوب التشريع الديني.
ليس من المفيد إذن تكرار عرض جوانب هذا الجدل بالكامل، ولكن أعتقد أنه من المفيد التقاط بعض الملاحظات الدالة من بين ثنايا هذا الجدل.
الملاحظة الأولى: أن مصطلح "الحجاب" نفسه لم يرد ذكره في النصوص الشرعية الإسلامية فيما يتعلق بالمرأة إلا مرة واحدة: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ": سورة الأحزاب 53.
ولا يعني هذا، كما في أقوال مشاهير المفسرين، سوي التنبيه علي المسلمين آنذاك بعدم اقتحام حجرات زوجات النبي الملحقة بالمسجد النبوي، طلبا لحاجة أو مسألة. وتوجيههم للاستئذان علي مدخل الحجرات من خلف الحوائط أو الستر، وليس للنص أية دلالة تتعلق بالزي. ومع ذلك يستخدم السلفيون هذا النص خارج سياقه هذا كحالة عامة في ضرورة فرض حالة من "الحجب" والفصل بين الرجال والنساء. وبالتوازي مع نصوص أخري يتم إلقاء عبء هذا الحجب علي المرأة، ليقال أن أصل حالها والغالب عليها الاحتجاب في بيتها والقيام بأعباء الزوجية والأمومة والمنزل. وإذا خرجت فإن "حجاب" المرأة/ زيها هو حالة موازية لاحتجابها في بيتها. لذا فإن النقاب الذي يغطي المرأة تماما هو صورة الحجاب الشرعية المفروضة علي النساء المسلمات.
الملاحظة الثانية تتعلق بأن باقي النصوص لا تحوي صراحة ضوابط هذا الزي، إذا استثنينا سحب حالة الحجب وتعميمها من قبل السلفيين.
فحوى النصوص الأخرى يأمر النساء بأن "يدنين عليهن من جلابيبهن" و"يضربن بخمرهن علي جيوبهن" و"لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها". والتعبيرات السابقة ليست واضحة بنفسها بأي حال فيما يتعلق بتحديد ضوابط لزي المرأة. كما أن هذه النصوص واضح أن دلالتها ليست مستقلة عن زي فعلي قائم تتحدث عنه. فالجلباب والخمار تتحدث عنهما النصوص بدون أن تعرِّفهما أو تضع لهما وصفا. وبالتالى فإن الرجوع لزي المرأة السائد وقتئذ لا بديل عنه لتحديد الدلالة. وهنا مفترق طرق. فالفقهاء اعتمدوا علي الزي التاريخي لامرأة جزيرة العرب في لحظة التكوين هذه، وتم ملء فراغات النصوص هذه بأقوال وآثار مروية عن هذا الزي، وأخرى عن سلوك النساء المسلمات من زوجات الرسول والصحابة بعد نزول هذه الآيات.
وبرغم أن الأحاديث النبوية في هذا الشأن مختلف علي صحتها والغالب فيها الضعف، فإن هذه الأقوال والآثار تكفلت بتحديد ما تم ترسيمه كصورة نموذجية للحجاب (أو الزي الشرعي للمرأة) في الفقه الإسلامي.
في اتجاه معاكس، لم يسلكه سوي مفكرون معاصرون، تم التعامل مع النص في سياقه التاريخي باعتباره يدخل تعديلات علي وضع قائم، وليس بالضرورة إضفاء مشروعية دينية عليه. لذا فإن الأمر لا يعدو تنبيهات تتعلق بالاعتدال في الملبس وعدم المبالغة في إظهار الزينة. ويؤكد هذا الفريق علي تاريخية أقوال وآثار صحابة الرسول، التابعة لتاريخية زي النساء وموافقته للبيئة والتقاليد العربية فحسب. ويستند رأي هذا الفريق إلى التعبير القرآني المفتوح "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها": فالأمر هنا يكاد يشير في إطلاقه "ما ظهر منها" إلي ما يظهر من المرأة بحكم العادة والعرف المتغيرين، بدون أن يعتبر ذلك شاذا أو متطرفا ومبالغا فيه، وهو ما يستحيل ضبطه وتحديده وتعميمه كضوابط لزي شرعي موحد. وتبعا لذلك، فالأمر لا يعدو كونه نهيا عن تجاوز زينة المرأة – باعتبارها شيئا طبيعيا - تلك الحدود المجتمعية المتغيرة في الزمان والمكان التي تحدد العادي والطبيعي من المتجاوز والمبالغ فيه.
هذه الطريقة في جعل النص متداخلا في جدل مع تاريخ تنزله ومفتوحا في جدل مستمر مع المستقبل فيما بعد، لم ترض بالطبع الفقهاء الإسلاميين الذين يتوجسون من المنهج التاريخي في التعامل مع النصوص. فالنص المفتوح الدلالة تم تجميده، وأصبح "ما ظهر منها" يتراوح بين رأي أقلية يرون أن المقصود هو ما ظهر من ثوبها الذي يغطيها بالكامل، والذي لا يمكن للأسف تغطيته هو أيضا! وبين أغلبية تري - تبعا لأحاديث نبوية ضعيفة أو لآثار ومرويات – أن المقصود هو الوجه والكفين فقط. وهما الصورتان المعتمدان للحجاب الشرعي في الفقه الإسلامي التقليدي.
الملاحظة الثالثة تتعلق بأن موجة تأليف رسائل ومؤلفات عن "الحجاب"، وباستخدام هذا المصطلح تحديدا، لا ترجع لأبعد من العصر الحديث. حيث كانت مسألة زي المرأة قديما مسألة هامشية، تذكر في ثنايا كتب الفقه في باب الصلاة في فصل عورة المرأة في الصلاة، في مسألة الفارق بينها وبين عورتها أمام غير محارمها في الحياة العامة. في هذا دلالة لا تخفي علي أن هذه المسالة لم تكن تمثل تحديا جديا للفقهاء المسلمين، أو لم تكن ذات معني أصلا. فالرؤية الفقهية لهذه المسألة، وفق طريقة تشكلها، كانت انعكاسا للواقع إلي حد كبير. كما أن الأزياء التقليدية للعرب، ثم الشعوب الشرقية التي صارت تحت حكم دولة الخلافة الإسلامية بعد ذلك، يغلب عليها جميعا المحافظة والالتزام بغطاء الرأس للنساء وللرجال أيضا.
وهكذا أتى تأليف مؤلفات خاصة مفردة للحجاب فيما بعد، كرد فعل علي مؤلفات رفع "الحجاب" ضمن الدعوة للنهوض بالمرأة في العصر الحديث، التي كانت تهاجم حالة "الحجاب" التامة (أى الاحتجاب والعزل) التي أحاطت بالمرأة آنذاك.
وبالتدريج تم تحويل دلالة كلمة الحجاب في الجدل العام من الاحتجاب الكامل إلي الحجاب/ الزي. باستثناء السلفيين السابق ذكر موقفهم. فقد واصل الإسلاميون الإحيائيون (ومنهم الإخوان المسلمين) استخدام مصطلح الحجاب بدلالته الجديدة بغير التورط في الدفاع صراحة عن حالة الاحتجاب الكامل. ولكن في تفاصيل خطابهم يجري أحيانا تحبيذه بدون فرضه، أو تم تقييد عكسه بضوابط عديدة تخف أحيانا وتشتد أحيانا أخري.وحتى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا، لم تحدث تطورات جذرية فى المجتمعات المسلمة بالنسبة لوضع المرأة. تم ترسيم حالة “الحجاب” كوضع شرعى للمرأة، بإقرار قاعدة شبه متعارف عليها فى اجتهادات المدارس الفقهية الإسلامية المختلفة، هى أن حالة الستر أليق وأجدر بالمرأة. ولكن حالة “الحجاب” كوضع قيمى وأخلاقى سرت فقط بصرامة على "الطبقة الوسطى" لهذه المجتمعات.. أى أسر التجار ورؤساء الطوائف والكبراء والعلماء والقضاة والأعيان ورؤوس القوم، ففى المجمل ظل نساء هذه الأسر "حريما” داخل البيوت. بينما تراوحت حالة نساء القصور بين الاحتجاب داخلها، وبين البروز والفاعلية فى حالات قليلة معدودة. أما نساء الطبقات الدنيا والجوارى فكن أكثر حرية فى ممارسة الأعمال وغشيان الأسواق، فلم تكن محتجبة ولا محجبة بالكامل، ولم يكن ملبسهن يغطى الوجه.
فى أوائل القرن العشرين (فى إبريل 1919) رصد محمد فريد وجدى حالة "حجاب" المرأة، بما لا يختلف عن هذا الوضع. ولكن المثير أن المقال يدشن فى نفس الوقت الاحتجاج على بذور تغييره، فيعلن احتجاجه على خروج النساء المصريات فى مظاهرات عام 1919، لا سيما أن ذلك صاحبه نزع العديد من النساء غطاء وجههن أثناء التظاهر كرمز على تخطى حالة “الحجاب” والعزلة إلى "إعلان الوجود" والمشاركة. ولكن كانت لحظة 1919 الفارقة تعبيرا عن تراكم تغيرات عدة فى بنية المجتمع المصرى، بدأت منذ منتصف القرن التاسع عشر، وأدت إلى معركة فكرية محتدمة حول كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" فى أول القرن.
برغم الهجوم الحاد الذى ناله قاسم أمين، ولا يزال، فى كتابات بعض الإسلاميين، فإن ما دعا إليه لم يزد كثيرا على ما يقوله الفقهاء والدعاة الإسلاميون المعتدلون الآن، إذا استثنينا مديحه الحار للتمدن الأوربى. فموقفه يقتصر على رفض احتجاب المرأة الكامل عن الحياة العامة، وينادى بالعودة لـ“الحجاب الإسلامى الصحيح” الذى لا يشترط ضرورة ستر الوجه المعوق لنشاط المرأة وحياتها الاجتماعية بل يكفى فيه الحشمة وتغطية كافة البدن فيما عدا الوجه والكفين!
عكست تداعيات كتاب “تحرير المرأة” الصراع بين تيارين من تيارات الوطنية المصرية. فبينما دافع عن الكتاب مجلة المنار ورجال حزب الأمة، كان الحزب الوطنى وجريدة اللواء وطلعت حرب على رأس المهاجمين. كان الجدل بين الطرفين يعكس الجدل بين الوطنية الحديثة المتطلعة إلى “المدنية الأوروبية” بتعبيرات ذلك العصر وبين التيار المحافظ الذى ينافح عن التقاليد والهوية الإسلامية، كما يراهما، بجانب نضاله ضد المستعمر.
ولكن نجاح التيار الليبرالى فى تولى قيادة الحركة الوطنية دفع حركة تحرر المرأة. كما كانت معدلات تعليم النساء مضطردة بفعل جهود جمعيات نسائية متعددة، فى القاهرة أولا، ثم الأقاليم أيضا. قبل وبعد ثورة 1919، وبدأت النساء تدخلن الجامعة وتعملن، وخصوصا من الشرائح العليا للطبقة الوسطى، ثم الشرائح الدنيا، إلى أن تغير المناخ السياسى كلية بعد انقلاب يوليو 1952.
"التحرير" من أعلى وصعود التيار الإسلامي : جزر ومد
اتخذ نظام يوليو موقفا “تقدميا” بشكل نسبى عند النظر لتعامله مع قضايا المرأة، من حيث تشريعاته وخطابه الثقافى والإعلامى، خصوصا مع تحالفه فى منتصف الستينيات مع قوى اليسار ومنحه مراكز مهمة فى الإعلام والثقافة. ولكن ممارساته القمعية الاستبدادية أثرت على وضع المرأة. فمن جهة ألغى استقلال الحركة النسوية وألحقها بالدولة، ومن جهة أخرى حال قمعه للإخوان المسلمين دون نمو اتجاه إسلامى كانت له رؤاه وتوجهاته التى توسطت بين إصلاحية الإمام محمد عبده وبين سلفية تلميذه محمد رشيد رضا.
ويمكن قراءة انعكاس هذه الممارسات فى تطور زى امرأة الطبقة الوسطى المصرية. فانحسار حالة “الحجاب” التقليدية قد خلف بديلين: الأول كان ارتداء الأزياء الغربية الذى اقترن بمجموعة من القيم الجديدة الحداثية، والثانى كان “الحجاب الشرعى” - غير المقترن بالضرورة بالاحتجاب الكامل - والذى دعمته دعوة الأخوان المسلمين وارتبط بمجموعة من القيم الأخرى التى تنتمى لدائرة المرجعية الدينية حسب تفسير الأخوان، والتى تحترز من كثير من القيم الحداثية.
مع انحيازات النظام والحاكم وتأثيراتها على البنية الاجتماعية، انتهى الأمر إلى صعود البديل الأول والتحجيم المؤقت للبديل الثانى. ففى الخمسينات والستينات كان من النادر أن تجد امرأة محجبة فى الطبقة الوسطى. تغطية الوجه اقتصرت على بعض العائلات الريفية أو شديدة المحافظة. وغطاء الرأس كان مقتصرا على أقلية ضئيلة معظمها من العجائز والناشطات الإسلاميات القليلات آنئذ.
فى أواخر الستينات عاود البديل الثانى صعوده. فعادة ما يؤرخ لـ “عودة الحجاب” بهزيمة يونيو 1967 وما مثلته من انتكاسة لـ"الحلم القومي" وبداية صعود المد الإسلامى الذى رسخت أقدامه بعد انتصار أكتوبر 1973 وأفول نجم الحركة الطلابية ذات النزوع اليسارى. أضف إلى هذا فتح النظام فى عهد السادات الباب للتنظيم ذى الطابع الإسلامى داخل الجامعة بتكوين الجماعات الإسلامية. سعيا إلى الحد من نفوذ اليسار. فى نفس الوقت أفرزت تجربة الجماعات الإسلامية فى الجامعات التنظيمات الإسلامية ذات الطابع السلفى والجهادى.
منذ هذه اللحظة بدأ وهج البديل الإسلامى، أو الحل الإسلامى، يزداد فى أوساط المصريين، وبالذات فى أوساط الطبقة الوسطى والمتعلمين. وحل مشروع العودة المجتمعية للإسلام مكان المشروع القومى. هذه العودة قادها دعاة ومفكرو التيارات الإسلامية المختلفة، بينما رزح الأزهر تحت ثقل تبعيته للدولة، وفقد خطابه التقليدى الحيوية والجاذبية.
وحتى نهايات الثمانينات كان الحجاب يشى بانحياز لتيار إسلامى ذى طابع سياسى ودعوى ما. وكان فى الغالب ذو نمط متشابه وملتزم بالضوابط الشرعية الفقهية للحجاب: ملابس فضفاضة وألوان بسيطة غير ملفتة، وزى يغطى كل البدن فيما عدا الوجه والكفين. وظهر النمط المميز الذى اصطلح على تسميته بـ"الخمار"، وهو النمط الأكثر شيوعا بين “الملتزمات” دينيا ونساء تيار الأخوان المسلمين. بينما كانت بداية ظهور “النقاب” الذى يغطى كل البدن بزى داكن ثخين ناتجا عن مزاحمة التيارات السلفية والجهادية لتيار الأخوان المسلمين، الذى كان، مقارنة براديكاليتهم، ميالا للتوفيق والتوسط.
ويمثل “حجاب” السلفيين والجهاديين الراديكالى (النقاب) عودة أخرى لحالة الحجاب الأولى (الاحتجاب)، وإن كان هذه المرة قد جاء معاكسا للتقاليد والهوى المجتمعى، ولاقى انتقادات عنيفة.
المثير أنه برغم كراهة أدبيات السلفيين لخروج المرأة من بيتها إلا لضرورة، إلا إن التعليم أصبح، بلا خلاف بينهم، من الضرورات. والعمل أيضا فى حالة غياب الزوج أو الحاجة الشديدة. لذا فإن الاحتجاب فى المنزل لم يعد مطروحا بقوة، وإنما المطروح هو الفصل بحجاب بين الرجال والنساء فى الحياة العامة.
فى التسعينات، وبعد انتهاء موجة عمليات العنف الجهادية، تراجع المد السلفى الحركى بسبب المواجهة الأمنية العنيفة، التى امتدت للجماعات الدعوية والأفراد الملتزمين، فيما عرف بالسياسة الوقائية لتجفيف منابع الإرهاب. وبشكل عام انتهى وجود السلفيين الحركيين فى الجامعات - وإن كان قد عاد مؤخرا – التى خلت تماما آنذاك للإخوان المسلمين.
الملاحظ فى هذه الحقبة أن الميل للتدين و”الالتزام” بالدين، مع زيادته المطردة كنمط عام للحياة ومنهج التفكير، أصبح منفصلا بصورة أكبر عن أتباع أية تيارات، وساهم ذلك فى تشكيل تهجينات مختلفة لأنماط التدين ولجماعات المتدينين ذات الميول والنزوعات المختلفة. وأدى هذا إلى انتشار هائل لـ“الحجاب” كنمط من الأزياء، ولكن بأشكال مختلفة، ليصبح، عند الكثيرين والكثيرات، يعنى مجرد غطاء للرأس مع تخفف الكثير من الضوابط. وبالإجمال أصبح ارتداء شكل ما من “الحجاب” من قبيل أداء فريضة دينية فردية أو من قبيل الالتزام بعادة اجتماعية تمثل حالة عامة يثير الخروج عليها العجب والتساؤل. حدث ذلك بالتوازى مع بدايات تشكل جماعات المتدينين الجدد غير المنتمين بالضرورة، حول دعاة ومفكرين ورموز جديدة غير تابعة لتيار منظم ما، أو تخفى انتمائها ولا تذيعه، وتحافظ على توجيه خطابها لعموم المسلمين وتحاول تجنب معارك السياسة والمواجهة المباشرة مع السلطة.إذا ارتدت المرأة الحجاب فلابد أن ينعكس لباسها على سلوكها وأخلاقها، باعتباره جزءًا من هويتها كمسلمة، فمن ارتدت الحجاب دون التزام تشريعي وأخلاقي وممارستها الكبائر وارتكاب المعاصي فلا اعتبار بالمحافظة على الفرائض والعبادات كالصلاة والصوم
14‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة 3abda2010.
10 من 15
بداية نقول، ونكرر، إن تفسير مفهوم الحجاب عند المدرسة الفقهية التقليدية التاريخية، وكذلك لدى موقع "الحجاب"، هو تفسير اجتماعي تاريخي لا يتعلق بذات الدين. لكن، لأن هذه المدرسة وأنصارها يعتقدون بأن الإسلام هو دين ودنيا وصالح بذاتياته وعرضياته (وليس فقط بذاتياته) لكل زمان ومكان، فإنهم يعتبرون كل ما جاء في القرآن، وإن كان من عرضيات الدين، ومن ضمنها مسألة الحجاب، لابد من تطبيقه في الماضي والحاضر والمستقبل، ضاربة بعرض الحائط في تفسيرها هذا اختلاف الظروف الاجتماعية، وتطور حياة الإنسان وتجددها وتغير العادات والتقاليد وتبدل النظرة إلى الكثير من الأمور الاجتماعية ومنها ما يتعلق بمفهوم الحشمة. لذلك تعتبر هذه المدرسة وأنصارها الحجاب من الأحكام الاجتماعية، لكنهم لا يستطيعون الإجابة على سؤال لماذا لم تغط الأحكام الاجتماعية العرضية التي جاءت مع نزول القرآن الكريم جميع مناحي الحياة على مر التاريخ؟ ولماذا اختفت بعض تلك الأحكام مع مرور الزمن وتغير ظروف الحياة وتطورها، مثل الزواج المتعدد وزواج المتعة وعشرات الأمثلة الأخرى التي بات الواقع الاجتماعي لا يقبل باستمرارها في الحياة؟

وحول ما يقال من أن الحجاب يدخل في إطار الأحكام التي تحفظ كرامة المرأة وإنسانيتها، فعلينا أن نضع أمام هذه الجملة العديد من علامات الاستفهام. فرغم الحاجة إلى أرقام تثبت ذلك الادعاء أو تثبت نقيضه، فإن تجربة بعض المجتمعات مع فرض الحجاب (إيران والسعودية نموذجان هنا) أثبتت أنها لم تكن عاملا في حفظ كرامة المرأة، بل كانت سببا في إهانة المرأة وفرض الوصاية الذكورية عليها. في المقابل نجد أن الحرية واحترام حقوق الإنسان كانا سببين رئيسيين في إعطاء المرأة كرامتها وإنسانيتها، وإن كانتا قد تسببتا في بعض السلبيات، فإنها لم تخص المرأة فحسب وإنما الإنسان بشكل عام، فكل الحضارات جلبت السلبيات والإيجابيات للبشر، لكن من دون شك فإن الحضارة العلمانية الليبرالية الراهنة فاقت كل الحضارات التي سبقتها في جلب الكرامة والإنسانية للرجل والمرأة معا. في حين كانت الحضارات الغابرة، بما فيها الحضارة الإسلامية، يشوبها نقص كبير في هذا المجال.

إذن، لا علاقة للكرامة والإنسانية بلبس الحجاب، وإنما أفضى "فرض" الحجاب على المرأة، الذي عادة ما يرافقه انعدام الحريات الأساسية للإنسان وعدم احترام حقوقه الفردية، إلى مزيد من الضغوط على حرية المرأة، وأدى ذلك إلى ممارسة انتهاك فاضح على إرادتها وحقوقها الشخصية.

لكن، هل يؤدي عدم الالتزام بالحجاب إلى فساد المجتمع، أم أن "فرضه" يؤدي إلى الفساد؟ وهل كل مجتمع غير ملتزم بالحجاب هو في المحصلة مجتمع فاسد؟ وهل توجد مجتمعات فاسدة أخلاقيا رغم أن غالبية نسائها محجبات؟ وهل الحشمة هي الأصل في مفهوم الفساد الأخلاقي أم شكل الحجاب ولبسه هما القاعدة هنا ؟

اذن الحجاب في ليس فريضة ولم يفرضه ديننا الحنيف علينا نحن المسلمات بجانب التزامنا التام بالحشمة المطلوبة ويكفي انها اساءت صورتنا نحن النساء المسلمات واساءت لديننا الاسلامي الحنيف كما خلقت فتنة طائفة وتعصب ديني بيننا نحن المسلمات والاديان الاخرى
.........................................
17‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة MOZA-UAE.
11 من 15
حجاب مجرد عادة اجتماعية ليس واجبا دينيا و لا فريضة إسلامية  تلبث إحدى معارك “الحجاب” أن تتوارى حتى تبرز أخرى لتشغل جانبا كبيرا من الجدل الثقافى والسياسى الراهن. كلمة “الحجاب”، هكذا على إطلاقها، لا تحمل معنى واحدا، بل معان متعددة مختلفة. الأهم أنها تخفى تحتها وسط السياقات العديدة والمتنوعة لذكرها، دلالات ومواقف تكشف عن معارك وساحات جدل أخرى، تبدأ من صورة المرأة ووضعها الاجتماعى، لتمر بقضايا المجتمع كله.. الديمقراطية والحريات والهوية والخصوصية الثقافية، ولا تنتهى بالجدل حول الدين والعلمانية. هذه محاولة للاقتراب من ساحات الجدل وتأمل المواقف والدلالات، بدون الانخراط بالضرورة في المعارك، أو الانحياز بإطلاق لأحد أطرافها.أصبح من التقاليد المعتادة علي هامش معارك الحجاب المتجددة، الرجوع إلي لحظة التكوين الأولي للحكم الشرعي للحجاب في الإسلام. فمن يتخذون موقف "أنصار الحجاب"، يستدلون من النصوص الشرعية الإسلامية (القرآن والسنة) ما يفيد أن الحجاب هو أمر من اللـه لكل امرأة مسلمة،ولكن في حقيقة الامر يرجع "الحجاب " إلي ذات اللحظة وذات النصوص ليفندوا قول "الأنصار"، وينتهوا إلي أنه لا أساس للحجاب في التشريع الإسلامي، بل هي تقاليد وعادات عرب الجزيرة أُلبست ثوب التشريع الديني.
ليس من المفيد إذن تكرار عرض جوانب هذا الجدل بالكامل، ولكن أعتقد أنه من المفيد التقاط بعض الملاحظات الدالة من بين ثنايا هذا الجدل.
الملاحظة الأولى: أن مصطلح "الحجاب" نفسه لم يرد ذكره في النصوص الشرعية الإسلامية فيما يتعلق بالمرأة إلا مرة واحدة: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ": سورة الأحزاب 53.
ولا يعني هذا، كما في أقوال مشاهير المفسرين، سوي التنبيه علي المسلمين آنذاك بعدم اقتحام حجرات زوجات النبي الملحقة بالمسجد النبوي، طلبا لحاجة أو مسألة. وتوجيههم للاستئذان علي مدخل الحجرات من خلف الحوائط أو الستر، وليس للنص أية دلالة تتعلق بالزي. ومع ذلك يستخدم السلفيون هذا النص خارج سياقه هذا كحالة عامة في ضرورة فرض حالة من "الحجب" والفصل بين الرجال والنساء. وبالتوازي مع نصوص أخري يتم إلقاء عبء هذا الحجب علي المرأة، ليقال أن أصل حالها والغالب عليها الاحتجاب في بيتها والقيام بأعباء الزوجية والأمومة والمنزل. وإذا خرجت فإن "حجاب" المرأة/ زيها هو حالة موازية لاحتجابها في بيتها. لذا فإن النقاب الذي يغطي المرأة تماما هو صورة الحجاب الشرعية المفروضة علي النساء المسلمات.
الملاحظة الثانية تتعلق بأن باقي النصوص لا تحوي صراحة ضوابط هذا الزي، إذا استثنينا سحب حالة الحجب وتعميمها من قبل السلفيين.
فحوى النصوص الأخرى يأمر النساء بأن "يدنين عليهن من جلابيبهن" و"يضربن بخمرهن علي جيوبهن" و"لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها". والتعبيرات السابقة ليست واضحة بنفسها بأي حال فيما يتعلق بتحديد ضوابط لزي المرأة. كما أن هذه النصوص واضح أن دلالتها ليست مستقلة عن زي فعلي قائم تتحدث عنه. فالجلباب والخمار تتحدث عنهما النصوص بدون أن تعرِّفهما أو تضع لهما وصفا. وبالتالى فإن الرجوع لزي المرأة السائد وقتئذ لا بديل عنه لتحديد الدلالة. وهنا مفترق طرق. فالفقهاء اعتمدوا علي الزي التاريخي لامرأة جزيرة العرب في لحظة التكوين هذه، وتم ملء فراغات النصوص هذه بأقوال وآثار مروية عن هذا الزي، وأخرى عن سلوك النساء المسلمات من زوجات الرسول والصحابة بعد نزول هذه الآيات.
وبرغم أن الأحاديث النبوية في هذا الشأن مختلف علي صحتها والغالب فيها الضعف، فإن هذه الأقوال والآثار تكفلت بتحديد ما تم ترسيمه كصورة نموذجية للحجاب (أو الزي الشرعي للمرأة) في الفقه الإسلامي.
في اتجاه معاكس، لم يسلكه سوي مفكرون معاصرون، تم التعامل مع النص في سياقه التاريخي باعتباره يدخل تعديلات علي وضع قائم، وليس بالضرورة إضفاء مشروعية دينية عليه. لذا فإن الأمر لا يعدو تنبيهات تتعلق بالاعتدال في الملبس وعدم المبالغة في إظهار الزينة. ويؤكد هذا الفريق علي تاريخية أقوال وآثار صحابة الرسول، التابعة لتاريخية زي النساء وموافقته للبيئة والتقاليد العربية فحسب. ويستند رأي هذا الفريق إلى التعبير القرآني المفتوح "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها": فالأمر هنا يكاد يشير في إطلاقه "ما ظهر منها" إلي ما يظهر من المرأة بحكم العادة والعرف المتغيرين، بدون أن يعتبر ذلك شاذا أو متطرفا ومبالغا فيه، وهو ما يستحيل ضبطه وتحديده وتعميمه كضوابط لزي شرعي موحد. وتبعا لذلك، فالأمر لا يعدو كونه نهيا عن تجاوز زينة المرأة – باعتبارها شيئا طبيعيا - تلك الحدود المجتمعية المتغيرة في الزمان والمكان التي تحدد العادي والطبيعي من المتجاوز والمبالغ فيه.
هذه الطريقة في جعل النص متداخلا في جدل مع تاريخ تنزله ومفتوحا في جدل مستمر مع المستقبل فيما بعد، لم ترض بالطبع الفقهاء الإسلاميين الذين يتوجسون من المنهج التاريخي في التعامل مع النصوص. فالنص المفتوح الدلالة تم تجميده، وأصبح "ما ظهر منها" يتراوح بين رأي أقلية يرون أن المقصود هو ما ظهر من ثوبها الذي يغطيها بالكامل، والذي لا يمكن للأسف تغطيته هو أيضا! وبين أغلبية تري - تبعا لأحاديث نبوية ضعيفة أو لآثار ومرويات – أن المقصود هو الوجه والكفين فقط. وهما الصورتان المعتمدان للحجاب الشرعي في الفقه الإسلامي التقليدي.
الملاحظة الثالثة تتعلق بأن موجة تأليف رسائل ومؤلفات عن "الحجاب"، وباستخدام هذا المصطلح تحديدا، لا ترجع لأبعد من العصر الحديث. حيث كانت مسألة زي المرأة قديما مسألة هامشية، تذكر في ثنايا كتب الفقه في باب الصلاة في فصل عورة المرأة في الصلاة، في مسألة الفارق بينها وبين عورتها أمام غير محارمها في الحياة العامة. في هذا دلالة لا تخفي علي أن هذه المسالة لم تكن تمثل تحديا جديا للفقهاء المسلمين، أو لم تكن ذات معني أصلا. فالرؤية الفقهية لهذه المسألة، وفق طريقة تشكلها، كانت انعكاسا للواقع إلي حد كبير. كما أن الأزياء التقليدية للعرب، ثم الشعوب الشرقية التي صارت تحت حكم دولة الخلافة الإسلامية بعد ذلك، يغلب عليها جميعا المحافظة والالتزام بغطاء الرأس للنساء وللرجال أيضا.
وهكذا أتى تأليف مؤلفات خاصة مفردة للحجاب فيما بعد، كرد فعل علي مؤلفات رفع "الحجاب" ضمن الدعوة للنهوض بالمرأة في العصر الحديث، التي كانت تهاجم حالة "الحجاب" التامة (أى الاحتجاب والعزل) التي أحاطت بالمرأة آنذاك.
وبالتدريج تم تحويل دلالة كلمة الحجاب في الجدل العام من الاحتجاب الكامل إلي الحجاب/ الزي. باستثناء السلفيين السابق ذكر موقفهم. فقد واصل الإسلاميون الإحيائيون (ومنهم الإخوان المسلمين) استخدام مصطلح الحجاب بدلالته الجديدة بغير التورط في الدفاع صراحة عن حالة الاحتجاب الكامل. ولكن في تفاصيل خطابهم يجري أحيانا تحبيذه بدون فرضه، أو تم تقييد عكسه بضوابط عديدة تخف أحيانا وتشتد أحيانا أخري.وحتى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا، لم تحدث تطورات جذرية فى المجتمعات المسلمة بالنسبة لوضع المرأة. تم ترسيم حالة “الحجاب” كوضع شرعى للمرأة، بإقرار قاعدة شبه متعارف عليها فى اجتهادات المدارس الفقهية الإسلامية المختلفة، هى أن حالة الستر أليق وأجدر بالمرأة. ولكن حالة “الحجاب” كوضع قيمى وأخلاقى سرت فقط بصرامة على "الطبقة الوسطى" لهذه المجتمعات.. أى أسر التجار ورؤساء الطوائف والكبراء والعلماء والقضاة والأعيان ورؤوس القوم، ففى المجمل ظل نساء هذه الأسر "حريما” داخل البيوت. بينما تراوحت حالة نساء القصور بين الاحتجاب داخلها، وبين البروز والفاعلية فى حالات قليلة معدودة. أما نساء الطبقات الدنيا والجوارى فكن أكثر حرية فى ممارسة الأعمال وغشيان الأسواق، فلم تكن محتجبة ولا محجبة بالكامل، ولم يكن ملبسهن يغطى الوجه.
فى أوائل القرن العشرين (فى إبريل 1919) رصد محمد فريد وجدى حالة "حجاب" المرأة، بما لا يختلف عن هذا الوضع. ولكن المثير أن المقال يدشن فى نفس الوقت الاحتجاج على بذور تغييره، فيعلن احتجاجه على خروج النساء المصريات فى مظاهرات عام 1919، لا سيما أن ذلك صاحبه نزع العديد من النساء غطاء وجههن أثناء التظاهر كرمز على تخطى حالة “الحجاب” والعزلة إلى "إعلان الوجود" والمشاركة. ولكن كانت لحظة 1919 الفارقة تعبيرا عن تراكم تغيرات عدة فى بنية المجتمع المصرى، بدأت منذ منتصف القرن التاسع عشر، وأدت إلى معركة فكرية محتدمة حول كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" فى أول القرن.
برغم الهجوم الحاد الذى ناله قاسم أمين، ولا يزال، فى كتابات بعض الإسلاميين، فإن ما دعا إليه لم يزد كثيرا على ما يقوله الفقهاء والدعاة الإسلاميون المعتدلون الآن، إذا استثنينا مديحه الحار للتمدن الأوربى. فموقفه يقتصر على رفض احتجاب المرأة الكامل عن الحياة العامة، وينادى بالعودة لـ“الحجاب الإسلامى الصحيح” الذى لا يشترط ضرورة ستر الوجه المعوق لنشاط المرأة وحياتها الاجتماعية بل يكفى فيه الحشمة وتغطية كافة البدن فيما عدا الوجه والكفين!
عكست تداعيات كتاب “تحرير المرأة” الصراع بين تيارين من تيارات الوطنية المصرية. فبينما دافع عن الكتاب مجلة المنار ورجال حزب الأمة، كان الحزب الوطنى وجريدة اللواء وطلعت حرب على رأس المهاجمين. كان الجدل بين الطرفين يعكس الجدل بين الوطنية الحديثة المتطلعة إلى “المدنية الأوروبية” بتعبيرات ذلك العصر وبين التيار المحافظ الذى ينافح عن التقاليد والهوية الإسلامية، كما يراهما، بجانب نضاله ضد المستعمر.
ولكن نجاح التيار الليبرالى فى تولى قيادة الحركة الوطنية دفع حركة تحرر المرأة. كما كانت معدلات تعليم النساء مضطردة بفعل جهود جمعيات نسائية متعددة، فى القاهرة أولا، ثم الأقاليم أيضا. قبل وبعد ثورة 1919، وبدأت النساء تدخلن الجامعة وتعملن، وخصوصا من الشرائح العليا للطبقة الوسطى، ثم الشرائح الدنيا، إلى أن تغير المناخ السياسى كلية بعد انقلاب يوليو 1952.
"التحرير" من أعلى وصعود التيار الإسلامي : جزر ومد
اتخذ نظام يوليو موقفا “تقدميا” بشكل نسبى عند النظر لتعامله مع قضايا المرأة، من حيث تشريعاته وخطابه الثقافى والإعلامى، خصوصا مع تحالفه فى منتصف الستينيات مع قوى اليسار ومنحه مراكز مهمة فى الإعلام والثقافة. ولكن ممارساته القمعية الاستبدادية أثرت على وضع المرأة. فمن جهة ألغى استقلال الحركة النسوية وألحقها بالدولة، ومن جهة أخرى حال قمعه للإخوان المسلمين دون نمو اتجاه إسلامى كانت له رؤاه وتوجهاته التى توسطت بين إصلاحية الإمام محمد عبده وبين سلفية تلميذه محمد رشيد رضا.
ويمكن قراءة انعكاس هذه الممارسات فى تطور زى امرأة الطبقة الوسطى المصرية. فانحسار حالة “الحجاب” التقليدية قد خلف بديلين: الأول كان ارتداء الأزياء الغربية الذى اقترن بمجموعة من القيم الجديدة الحداثية، والثانى كان “الحجاب الشرعى” - غير المقترن بالضرورة بالاحتجاب الكامل - والذى دعمته دعوة الأخوان المسلمين وارتبط بمجموعة من القيم الأخرى التى تنتمى لدائرة المرجعية الدينية حسب تفسير الأخوان، والتى تحترز من كثير من القيم الحداثية.
مع انحيازات النظام والحاكم وتأثيراتها على البنية الاجتماعية، انتهى الأمر إلى صعود البديل الأول والتحجيم المؤقت للبديل الثانى. ففى الخمسينات والستينات كان من النادر أن تجد امرأة محجبة فى الطبقة الوسطى. تغطية الوجه اقتصرت على بعض العائلات الريفية أو شديدة المحافظة. وغطاء الرأس كان مقتصرا على أقلية ضئيلة معظمها من العجائز والناشطات الإسلاميات القليلات آنئذ.
فى أواخر الستينات عاود البديل الثانى صعوده. فعادة ما يؤرخ لـ “عودة الحجاب” بهزيمة يونيو 1967 وما مثلته من انتكاسة لـ"الحلم القومي" وبداية صعود المد الإسلامى الذى رسخت أقدامه بعد انتصار أكتوبر 1973 وأفول نجم الحركة الطلابية ذات النزوع اليسارى. أضف إلى هذا فتح النظام فى عهد السادات الباب للتنظيم ذى الطابع الإسلامى داخل الجامعة بتكوين الجماعات الإسلامية. سعيا إلى الحد من نفوذ اليسار. فى نفس الوقت أفرزت تجربة الجماعات الإسلامية فى الجامعات التنظيمات الإسلامية ذات الطابع السلفى والجهادى.
منذ هذه اللحظة بدأ وهج البديل الإسلامى، أو الحل الإسلامى، يزداد فى أوساط المصريين، وبالذات فى أوساط الطبقة الوسطى والمتعلمين. وحل مشروع العودة المجتمعية للإسلام مكان المشروع القومى. هذه العودة قادها دعاة ومفكرو التيارات الإسلامية المختلفة، بينما رزح الأزهر تحت ثقل تبعيته للدولة، وفقد خطابه التقليدى الحيوية والجاذبية.
وحتى نهايات الثمانينات كان الحجاب يشى بانحياز لتيار إسلامى ذى طابع سياسى ودعوى ما. وكان فى الغالب ذو نمط متشابه وملتزم بالضوابط الشرعية الفقهية للحجاب: ملابس فضفاضة وألوان بسيطة غير ملفتة، وزى يغطى كل البدن فيما عدا الوجه والكفين. وظهر النمط المميز الذى اصطلح على تسميته بـ"الخمار"، وهو النمط الأكثر شيوعا بين “الملتزمات” دينيا ونساء تيار الأخوان المسلمين. بينما كانت بداية ظهور “النقاب” الذى يغطى كل البدن بزى داكن ثخين ناتجا عن مزاحمة التيارات السلفية والجهادية لتيار الأخوان المسلمين، الذى كان، مقارنة براديكاليتهم، ميالا للتوفيق والتوسط.
ويمثل “حجاب” السلفيين والجهاديين الراديكالى (النقاب) عودة أخرى لحالة الحجاب الأولى (الاحتجاب)، وإن كان هذه المرة قد جاء معاكسا للتقاليد والهوى المجتمعى، ولاقى انتقادات عنيفة.
المثير أنه برغم كراهة أدبيات السلفيين لخروج المرأة من بيتها إلا لضرورة، إلا إن التعليم أصبح، بلا خلاف بينهم، من الضرورات. والعمل أيضا فى حالة غياب الزوج أو الحاجة الشديدة. لذا فإن الاحتجاب فى المنزل لم يعد مطروحا بقوة، وإنما المطروح هو الفصل بحجاب بين الرجال والنساء فى الحياة العامة.
فى التسعينات، وبعد انتهاء موجة عمليات العنف الجهادية، تراجع المد السلفى الحركى بسبب المواجهة الأمنية العنيفة، التى امتدت للجماعات الدعوية والأفراد الملتزمين، فيما عرف بالسياسة الوقائية لتجفيف منابع الإرهاب. وبشكل عام انتهى وجود السلفيين الحركيين فى الجامعات - وإن كان قد عاد مؤخرا – التى خلت تماما آنذاك للإخوان المسلمين.
الملاحظ فى هذه الحقبة أن الميل للتدين و”الالتزام” بالدين، مع زيادته المطردة كنمط عام للحياة ومنهج التفكير، أصبح منفصلا بصورة أكبر عن أتباع أية تيارات، وساهم ذلك فى تشكيل تهجينات مختلفة لأنماط التدين ولجماعات المتدينين ذات الميول والنزوعات المختلفة. وأدى هذا إلى انتشار هائل لـ“الحجاب” كنمط من الأزياء، ولكن بأشكال مختلفة، ليصبح، عند الكثيرين والكثيرات، يعنى مجرد غطاء للرأس مع تخفف الكثير من الضوابط. وبالإجمال أصبح ارتداء شكل ما من “الحجاب” من قبيل أداء فريضة دينية فردية أو من قبيل الالتزام بعادة اجتماعية تمثل حالة عامة يثير الخروج عليها العجب والتساؤل. حدث ذلك بالتوازى مع بدايات تشكل جماعات المتدينين الجدد غير المنتمين بالضرورة، حول دعاة ومفكرين ورموز جديدة غير تابعة لتيار منظم ما، أو تخفى انتمائها ولا تذيعه، وتحافظ على توجيه خطابها لعموم المسلمين وتحاول تجنب معارك السياسة والمواجهة المباشرة مع السلطة.إذا ارتدت المرأة الحجاب فلابد أن ينعكس لباسها على سلوكها وأخلاقها، باعتباره جزءًا من هويتها كمسلمة، فمن ارتدت الحجاب دون التزام تشريعي وأخلاقي وممارستها الكبائر وارتكاب المعاصي فلا اعتبار بالمحافظة على الفرائض والعبادات كالصلاة والصوم
17‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة 3abda2010.
12 من 15
الحجاب لدى(لسان العرب) لابن منظور الذي هو المرجع الأهم في اللغة العربية يقول: حجب حجب:الـحِجابُ:السِّتْرُ.حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباًو حِجاباًو حَجَّبَه:سَتَرَه.وقداحْتَـجَبَ وتَـحَجَّبَ إِذا اكْتَنَّ من وراءِ حِجابٍ.(لسان العرب، و كذلك المعجم الوسيط : مادة حجب).بالتمعن في هذه التعريفات يتبين لنا بادىء ذي بدء أن لا شيء يوحي بأن الأمر يتعلق بتغطية شعر الرأس أو أي شيء من هذا القبيل.فالحجاب لغويا هو حاجز الغرض منه ستر شيء ما بفصله عن باقي الأشياء.

قال جل جلاله : "ما فَرَّطْنا في الكِتاب مِن شَيْء".فلو كان هذا الذي يُسمونه بالحجاب قد فرضه الله سبحانه و تعالى حقا على المسلمات لوُجِدت في القرآن آية تنص على ذلك بوضوح حيث لا تدع أي هامش للتأويل كما سيتبين لنا بعد استعراض الآيات التي يُعتقد خطأ أنها فرضت "الحجاب".فسبحانه لما قرر تحريم الخنزير مثلا جاء بآية صريحة واضحة في هذا المجال و نفس الشيء بالنسبة للمحرمات و الفرائض الأخرى فسبحانه و تعالى جعل لنا الدين يسرا و ليس عسرا كيف لا و هو العزيز الرحيم.

نُنبه القراء المحترمين أن منهجيتنا في فهم الآيات القرآنية الكريمة تعتمد بالأساس على المنطق السليم و على أسباب النزول والتفاسيرالقرآنية التي تتسم بالعقلانية كما دُوِنَت في كتب الثرات الإسلامي الأصيل فلا مكان هنا إذن للأهواء والإجتهادات و الآراء الشخصية ونرجو منه كذلك أن يتفحص بكل موضوعية البراهين التي سنقدمها له بروح رياضية عالية و بعيدا عن كل عصبية فكرية.هذفنا هو الوصول إلى الحقيقة و دفع أمتنا إلى تجنب إهدار طاقاتها في ما لم ينزل الله تعالى به من سلطان, لا نهذف إلى جر ذات حجاب لرفع حجابها و لا ندعو للتبرج و الكبرياء لأننا نؤمن بأن التواضع من شيم الإسلام و أن أحسن لباس هو لباس التقوى كما قال عز و جل في كتابه المجيد.

1) آية الحجاب

الآية القرآنية الأولى التي يستشهد بها الذين يؤيدون حجاب النساء تتعلق بزوجات النبي وحدهن وتعني عند كبار المفسرين وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين و ليس بتاتا تغطية الرأس.قال تعالى:

"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً"[الأحزاب 33 : 53]

سبب نزول الحكم في الآية الخاص بوضع حجاب بين زوجات النبي والمؤمنين هو أن عمر بن الخطاب قال للنبي (ص) "يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يتحجبن يعني أن لا يحاورن الرجال مباشرة بل من خلال حجاب يفصل بينهم.فنزلت الآية".وقيل إنه إثر ما حدث عند زواج النبي (ص) بزينب بنت جحش نزلت الآية تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلي طعام النبي (ص) وتضع الحجاب بين زوجات النبي والمؤمنين.(انظر تفسير الطبري باب آية الحجاب 53 من سورة الأحزاب).حين تُفهم الآية من منظور سبب نزولها يتبين لنا أنها نص خاص بحياة الرسول (ص) و زوجاته و لا يمكن أن نقتبس منه أي تشريع أو حكم عام.هذا ما سيتبين أكثر من ما سيأتي.

كما قلنا، هذا الحجاب (بمعنى الساتر) خاص بزوجات النبي (ص) وحدهن، فلا يمتد إلي ما ملكت يمينه من الجواري ولا إلى بناته، ولا إلي باقي المؤمنات.والدليل علي ذلك رواية عن أنس بن مالك أن النبي (ص) أقام بين خيبر(مدينة كان يقطن بها اليهود) والمدينة ثلاثاً (من الأيام) يبني عليه (أي يتزوج) بصفية بنت حيي (امرأة يهودية من خيبر وقعت أسيرة حرب قامت بين الرسول (ص) و اليهود) فقال المؤمنون إن حَجَبَها (أي إن فرض الحجاب بينها و بين الناس) فهي من أمهات المؤمنين (أي من زوجاته) وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه (أي من جواريه).فلما ارتحل وطأ (أي مهد) لها خلفه ومد الحجاب (أي وضع ستراً) بينها وبين الناس.(بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) [أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما].و يجب أن نوضح أنه ليس كل ما ينطبق على نساء الرسول أمهات المسلمين ينطبق بالضرورة على سائر النساء المسلمات.فمثلا يحق للمسلمات الزواج بعد وفاة أزواجهن و هو ما لم يكن جائزا بالنسبة لنساء الرسول:

"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً" (الأحزاب 33 : 53)

2) آية الخمار

أما آية الخمار فهي:

"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن علي جيوبهن" ( النور 24: 31)

وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في زمان النبي (ص) و قبل مبعثه كذلك يغطين رؤوسهن بالاخمرة (غالبا للاتقاء من الحر) ويسدلنها من وراء الظهر، فيبقي أعلي الصدر ظاهرا لا ستر له.فأمرت الآية بإسدال المؤمنات للخمار علي الجيوب، فطلب الله من النساء أن تضربن  بخمورهن علي جيوبهن (أعلى الجلباب حسب معاجم اللغة العربية) لستر الصدر و ليس هنا بتاتا ما يدل على أن الأمر يتعلق بتغطية شعرالرأس.فلو أراد الحق عز جلاله أن يجعل تغطية الشعر فريضة لأفصح عن ذلك بكل وضوح كيف لا و هو الذي أنزل القرآن كتابا مبينا.

ومفهوم الزينة في القرآن لا يُفسر بالشكل الذي يريده الذين يَدْعون للحجاب و لذلك فاعتبار كشف شعر الرأس زينة ما هو في آخر المطاف إلا ضرب من البدعة لا مبرر له في ديننا الحنيف ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.فأمهاتنا و جداتنا كن تضعن على رؤوسهن أغطية و كان ذلك بالنسبة لهن عادة من العادات لا غير حيث لم يكن يتكلفن تكلف المتحجبات في عصرنا هذا.كنت تلاحظ أن أجزاء من شعرهن كانت كثيرا ما تظهر دون أن يسبب لهن ذلك أدنى حرج.هل كن أقل حياء و أقل دينا من أخواتنا في هذا العصر؟

إن الزينة هي كل ما تضعه المرأة من أشياء اصطناعية خارجية تهدف من وراءها التجميل كوضع ماكياج الوجه في عصرنا هذا و لبس الحلي كالسوار و الأقراط و الخواتم و الخلخال كما جاء في تفسير الآية الكريمة "وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ".

حسب القرآن الكريم الزينة هذه نوعان : ظاهرية و مخفية.فالظاهرية هي التي عبرت عنها الآية بعبارة "ما ظهر منها" و التي فُهمت خطأ على أنها "الوجه و الكفين" لأن هذه الأشياء ليست زينة إذا اعتبرنا المعنى الصحيح لكلمة "زينة" كما جاء في معاجم اللغة العربية كلسان العرب مثلا.الزينة هي أشياء خارجية يهدف منها التزين أي تحسين مظهر بعض أجزاء الجسم لكن الوجه و الكفين جزءان طبيعيان من جسم الإنسان.فمن السذاجة بمكان أن نقول فلانة تزينت بوجهها أو بكفيها بل نقول إنها زينت وجهها بالماكياج و زينت كفيها بالحناء أو يدها بسوار.الزينة هي الماكياج و الحناء و السوار و غير ذلك من الحلي و ليس الوجه و الكفين.وعدم حصول اتفاق في كتب الثرات الإسلامي حول ما يجب على المرأة أن تظهره لخير دليل على أن علماءنا الأجلاء وضعوا أنفسهم جانب المسألة! فما بودنا إلا أن نطلب المغفرة من الله العلي القدير لمن قضى نحبه منهم والهداية لمن لا زال ينتظر.

فالمطلوب إذن أن تتفادى المرأة التزين بوضع الماكياج و لبس الحلي و غير ذلك مما يثير انتباه الناس عندما تقرر الذهاب خارج البيت لوحدها أو حين تكون في الأماكن التي تكون فيها غير معروفة و تدفع الناس إلى الإعتقاد بأنها بذلك تريد إن تتكبر عليهم  و هذا ما يسمى بالتبرج و سيأتي تفسيره من بعد.أما الشعر الطبيعي كما خلقه الله سبحانه و تعالى و كما أراده أن يكون فهو بالتأكيد ليس زينة و لن يصبح زينة إلا عندما يُقص أو يُصبغ أو يُحلق بطريقة يُهدف منها التبرج و الكبرياء.الشيء الأهم هو التقوى التي تتمثل في غض البصر و حفظ الشرف و الامتناع عن كل ما بإمكانه خلق جو لا يتسم بالبساطة وهذا ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء و يجب أن يأتي عن اقتناع نابع من الإيمان الحقيقي الذي يُمَكِن الإنسان من التحكم في رغباته تنفيذا لأوامر الله عز و جل و ليس بواسطة قناع ثبت أنه زائف في حالات عدة.

3) آية الجلابيب

أما آية الجلابيب فنصها كالآتي:

"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين" ( الأحزاب 59 )

حسب تفسير الإمام بن جرير الطبري لهذه الآية (و يجب التذكيرهنا أن الطبري من أقدم مفسري القرآن عند أهل السنة و يعتبر مرجعا أساسيا في هذا الميدان و يعترف به جل علماء المسلمين قديما و حديثا) "كانت الـحرّة تلبس لبـاس الأمة الجارية، فأمر الله نساء الـمؤمنـين أن يدنـين علـيهنّ من جلابـيبهن... وقد كانت الجارية الـمـملوكة إذا مرّت تناولوها بـالإيذاء، فنهى الله الـحرائر أن يتشبهن بـالإماء" و أضاف الطبري بإسناد آخر ما يلي " قدم النبـيّ صلى الله عليه وسلم الـمدينة علـى غير منزل، فكان نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهنّ إذا كان اللـيـل خرجن يقضين حوائجهنّ، وكان رجال يجلسون علـى الطريق للغزل، فأنزل الله: "يا أيُّها النَّبِـيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الـمُؤْمِنِـينَ يُدْنِـينَ عَلَـيْهِنَّ مِنْ جَلابِـيبِهِنَّ" يقنعن بـالـجلبـاب حتـى تعرف الأمة من الـحرّة".نزلت الآية إذن لتضع فارقاً وتمييزاً بين "الحرائر" من المؤمنات (النساء اللواتي كن تتمتعن بالحرية) و بين الإماء "الجواري" وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول الفاسد من فاجر يتتبع النساء.والدليل علي ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة (جارية) قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ضربها بالدرة محافظة علي زي الحرائر (ابن تيمية - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني- المكتب الإسلامي - ص 37).

فإذا كانت علة الحكم المذكور في الآية هي التمييز بين الحرائر والإماء فقد سقط هذا الحكم لعدم وجود إماء جواري في العصر الحالي وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما، ولعدم خروج المؤمنات إلي الخلاء لقضاء الحاجة وإيذاء الرجال الكفار لهن لأن المراحيض متوفرة الآن في جميع البيوت ووجب كذلك أن يحترم الرجال النساء في أي مكان إن كانوا حقا مؤمنين و إلا فإن القانون يجب أن يعاقب كل من يرتكب جريمة التحرش بالنساء.

وواضح مما سلف أن الآية المشار إليها لا تفيد وجود حكم قطعي بارتداء المؤمنات زياً معيناً علي الإطلاق, لا الحجاب و لا غير الحجاب, وفي كل العصور بل هو حكم مشروط بظروف معينة و هي وجود إماء يجب تمييزهن عن النساء الحرائر و كذلك وجود رجال فجار كفار يعتدون على النساء بالقول الفاحش.

إذا كان مُبَرر ارتداء ما يسمى بالحجاب هو تفادي إثارة النساء للرجال بشكل مطلق فما معنى أن لا يُفرض الحجاب على الجواري كما يفهم من رواية عمر بن الخطاب التي ذُكرت سابقا و ما معنى سماح القرآن للمرأة أن تُظهر زينتها لما ملكت يمينها من العبيد الذكور داخل البيت؟ فقد جاء في الآية "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء" (النور 24 31).معنى هذا أن التستر لم يكن مُبَررا بمنع الإثارة كما تعتقد العامة لأن الإثارة قد تأتي أيضا من الجواري اللواتي لم تجبرن على التستر حسب ما ورد في أسباب النزول و التفاسير و قد يسقط كذلك ضحية الإثارة العبيد الذكور الذين أجازت الآية الكريمة للمرأة الحرة أن لا تخفي زينتها لهم إن كانوا من ما ملكت يمينها و كذلك الفُجار من آباء البعول.فلو كان تفادي خطر الفتنة الجنسية هو سبب التستر لما كانت هنالك استثناءات كالتي ذكرنا و لكان الحكم عاما يشمل الأحرار و العبيد على حد سواء.هذا يدل إذن على أن معنى إخفاء الزينة الذي تتحدث عنه الآية لا يعني التستر المانع للإثارة ولا يشمل تغطية الرأس وإنما يدل على ضرورة الامتناع عن التبرج أمام كل من تعتبره المرأة من الغرباء الذين قد يفهموا أنه تكبر و هذا يكون من باب التواضع.لأن كلمة "تبرج" أصلها من "برج" و هو كل ما على و ارتفع كأبراج السماء الخ.التبرج هو إذن الظهور بمظهر يوحي بالكبرياء فعكس التبرج إذن هو التواضع الذي هو من الخصال الحميدة التي يريدنا خالقنا أن نتشبت بها.الأشخاص المذكورون في الآية لكونهم من الأقرباء لا يُخشى فهمهم لإظهار الزينة الخفية كتكبر لأنهم يعرفون قريبتهم كل المعرفة أما الغرباء فقد يفهموا ذلك على أنه تكبر.

لائحة الأشخاص المذكورين في الآية الكريمة ليست حصرية و الدليل على هذا أن الله سبحانه و تعالى حين استعرض هؤلاء الأشخاص واحدا تلو الآخر استعمل كلمة "أو" و لم يستعمل كلمة "و" فلم يذكر مثلا الجد أو الحفيد البالغ ولهذا يمكن أن نعتبر أن هذه الائحة هي مجرد مجموعة من الأمثلة لمن يمكن للمرأة أن تتصرف بحضورهم بشيء من الحرية في ما يتعلق بالتزين الغير الظاهر لأنهم لا يعتَبرون غرباء عنها و هذا ينطبق على كل من لا يُعتبر غريبا و ليس فقط على الأشخاص الذين تذكرهم الآية على سبيل المثال لا الحصر فالزملاء في المدرسة و كذلك في العمل و أبناء الجيران و أبناء الأعمام مثلا قد لا تعتبرهم المرأة غرباء وتعتبرهم كما لو كانوا من أولئك الذين ذُكروا في الآية بل قد يكونوا أكثر ثقة من والد الزوج الذي يحل لها الزواج منه أيضا! على أي حال ليس هنالك ما يدل على أن المرأة يجب عليها أن تُغطي شعرها في حضور الغرباء, المطلوب منها فقط أن تتواضع و تتجنب إظهار الزينة الخفية كالخلخال مثلا أمامهم أما الزينة الظاهرة كالأقراط  و السوار و الخاتم و الحناء و غير ذلك فلا حرج عليها أن تظهره.

4) حديث النبي (ص)

روي حديثان عن النبي (ص) يستند إليهما في فرض غطاء الرأس فقد روي عن عائشة عن النبي (ص) أنه قال : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلي ها هنا وقبض علي نصف الذراع".وروي عن أبي داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت علي رسول الله (ص) فقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري فيها إلا هذا، وأشار إلي وجهه وكفيه".

ونلاحظ أن هذين الحديثين من ما يسمى بأحاديث الآحاد التي رويت من خلال سلسلة وحيدة من الرواة، خلافا للأحاديث المجمع عليها أي تلك التي تكون متواترة أو مشهورة  أي تلك التي رويت من طرف عدد كبير من الناس لا يمكن أن يتفقوا على الكذب أو التدليس، ومن جانب آخر فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة -هي السيدة عائشة زوج النبي (ص) - فإنه قد وقع تناقض بينهما، ففي الحديث الأول قيل أن النبي قبض علي نصف ذراعه عندما قال الحديث، بينما قصر الثاني الإجازة علي الوجه والكفين.الحديثين وردا فقط في "سنن أبي داود" الذي يُعرف بعدم اكتراثه بضبط الرواة و الأسانيد.فلا يوجدان لا في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم و لا في موطأ بن مالك أو أي من كتب الحديث المعروفة كالسنن و المسانيد و لا في مستدرك الحاكم ويمكن للقارئ أن يتأكد من صحة هذا الأمر بالبحث بنفسه في هذه الكتب او ان يبحث على الانترنيت أو أن يسأل بعض الإسلامويين أن يثبتوا عكس ما نقول.فإذن هل يمكن لنا كمسلمين أن نبني عقيدتنا و نمط حياتنا و مصيرنا الأبدي على حديثين متناقضين لا شيء يؤكد نسبتهما للرسول عليه السلام؟؟ الجواب المنطقي عن هذا السؤال هو بالطبع "لا".

يخلص من كل ما سبق أن آية الحجاب التي نزلت، نزلت لنساء النبي (ص) وفي ظروف معينة ورغم أن القرآن قد أخبرنا بأن الرسول اسوة للمؤمنين "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" ( الأحزاب 33:21) فلم ترد آية واحدة تشير إلي أن نساء النبي اسوة المؤمنات.بل لقد وضع القرآن ما يفيد التمييز بين زوجات النبي وسائر المؤمنات كما جاء في الآية "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" (الأحزاب 33:31) بمعني أن الأحكام التي تتقرر لزوجات النبي تكون لهن خاصة وليست لباقي المؤمنات كما ذكرنا من عدم وجوب زواج نساء الرسول بعد موته.فحتى لو فرضنا أن آية الحجاب تهم جميع المسلمات و ليس فقط نساء الرسول فيجب علي النساء أن يحتجبن في بيوتهن و لا يخرجن و لا يكلمن الناس إلا من وراء حجاب! هل يقبل هذا إخواننا من أهل السنة و الجماعة الذين يسمحون لنسائهم بالخروج و العمل و حتى المشاركة في الندوات الدولية؟ بالرجوع إلى التاريخ نجد أن النساء كن في عهد الرسول يخرجن من بيوتهن و يكلمن الرسول (ص) مباشرة و ليس عبر حجاب و خير مثال على ذلك المرأة التي و هبت نفسها لرسول الله (ص).هناك آية صريحة في سورة الأحزاب تشير بوضوح إلى أن حكم الإحتجاب في البيوت خاص بنساء الرسول : "يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا-وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا".آية الخمار أمرت بستر الصدر و لم تأمر بتغطية شعر الرأس.أما آية الجلابيب فغايتها كانت هي التمييز بين نساء المسلمين و الجواري لكي تٌعْرف نساء المسلمين و تتجنبن أذى الفجار من الرجال و هذا حكم مشترط بظروف معينة ليست موجودة في عصرنا.الحديثان الوحيدان اللذان  رويا بخصوص الحجاب يتناقضان فيما بينهما و يعتبران من أحاديث الآحاد التي لا تلزم المسلم في المسائل الشرعية لعدم ثبوت صحتها 100 في 100 و التي لم ترد في كتب الصحاح كالبخاري و مسلم.

خلاصة القول أنه لا يوجد بتاتا لا في كتاب الله و لا في سنة نبيه الصحيحة المتواترة ما يدل على وجود شيء اسمه "فريضة الحجاب
17‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة 3owannew.
13 من 15
الحجاب سجن للمرأة
في حين أصبح الحجاب الذي يغطي رأس المرأة زيا عاما بين معظم نساء مصر كما ينتشر النقاب الذي يغطي الوجه وأحيانا يخفي العينين أيضا تأتي اجتهادات الامام محمد عبده لتنسف ما يعتبره البعض أساسا دينيا لما رآه مفتي الديار المصرية قبل أكثر من مئة عام مجرد "عادة" نتجت عن الاختلاط بأمم أخرى.
ويقول الامام في أعماله الكاملة ان كل الكتابات التي كانت تلح على ضرورة الحجاب في عصره ركزت على "خوف الفتنة.. فهو أمر يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال" وعلى من يخاف الفتنة منهم أن يغض بصره. ويضيف ان آية غض البصر تتوجه الى الرجال والنساء وأن المرأة "ليست بأولى من الرجل بتغطية وجهها."
ويتساءل.. "عجبا. لم يؤمر الرجال بالتبرقع وستر وجوههم عن النساء اذا خافوا الفتنة عليهن. هل اعتبرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة واعتبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه.. واعتبرت المرأة أقوى منه في ذلك حتى أبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لاعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال."وما كتبه الامام محمد عبده (1849-1905) عن الحجاب هو أحد فصول مجلد يقع في 730 صفحة كبيرة القطع ويضم كتاباته الاجتماعية. والاعمال الكاملة له والتي حقهها محمد عمارة تقع في خمسة مجلدات وأصدرت (دار الشروق) في القاهرة طبعة جديدة منها ضمن مشروع مكتبة الاسرة الذي تتبناه الهيئة العامة للكتاب منذ 19 عاما. وحظى الشيخ محمد عبده بتقدير كبير الى الان نظرا لتوجهاته الاصلاحية ومواقفه الوطنية حيث شارك في الثورة العرابية ضد الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1882 وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم نفي الى بيروت ومنها الى باريس حيث أسس مع جمال الدين الافغاني صحيفة (العروة الوثقى) ثم عاد الى مصر وعمل بالقضاء الى أن عين في منصب المفتي عام 1899 .ويقول الشيخ محمد عبده تحت عنوان (حجاب النساء من الجهة الدينية) انه "لو أن في الشريعة الاسلامية نصوصا تقضي بالحجاب على ما هو معروف الان عند بعض المسلمين لوجب علي اجتناب البحث فيه ولما كتبت حرفا يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الامر لان الاوامر الالهية يجب الاذعان لها بدون بحث ولا مناقشة. لكننا لا نجد في الشريعة نصا يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة وانما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الامم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منها براء."
ويتساءل.. "كيف لامرأة محجوبة أن تعمل بصناعة أو تجارة.. وكيف يمكن لخادمة محجوبة أن تقوم بخدمة بمنزل فيه رجال.. وكيف لامرأة محجوبة أن تدير تجارتها بين الرجال أو تمارس الزراعة أو الحصاد في مجتمع فيه رجال."
بل يذهب الامام محمد عبده الى حد القول انه في حالات التخاصم واللجوء الى المحكمة يكون مهما لطرف الخصومة مع امرأة ومهما للقاضي أيضا أن يكشف وجه المرأة "ولا أظن أنه يسوغ للقاضي أن يحكم على شخص مستتر الوجه ولا أن يحكم له."ويضيف أن الشخص المستتر لا يصح أيضا أن يكون شاهدا اذ من الضروري أن يتعرف القاضي على وجه الشاهد والخصم. فيقول ان الشريعة الاسلامية "كلفت المرأة بكشف وجهها عند تأدية الشهادة" والحكمة في ذلك أن "يتمكن القاضي من التفرس في الحركات التي تظهر عليه" فيقدر الشهادة قدرها. ويرى أن "أسباب الفتنة" لا ترجع للاعضاء الظاهرة للمرأة وانما السلوك الشخصي أثناء المشي وأن "النقاب والبرقع من أشد أعوان المرأة على اظهار ما تظهر وعمل ما تعمل لتحريك الرغبة لانهما يخفيان شخصيتها فلا تخاف أن يعرفها قريب أو بعيد... فهي تأتي ما تشتهيه من ذلك تحت حماية ذلك البرقع وهذا النقاب."
ويلخص الامر قائلا ان النقاب ليس من الشرع الاسلامي "لا للتعبد ولا للادب بل هما من العادات القديمة السابقة على الاسلام والباقية بعده" موضحا أنها منتشرة في بعض الامم الشرقية التي لا تدين بالاسلام.مسألة الحجاب وأيضاً " النقاب " من المسائل التي شغلت وتشغل حيزاً كبيراً من الفكر الإسلامي خاصة بعد أفتت به بعض الجماعات المتأسلمة وقالت أنه فريضة إسلامية واجبة علي كل المسلمات بل إن الشيخ عبد العزيز بن باز كبير علماء الوهابية أفتى بأن المرأة التي تخرج من بيتها حتى ولو كانت متحجبة ترجم كزانية
والآية القرآنية التي وردت عن حجاب النساء تتعلق بزوجات النبي وحدهن وتعني وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين. قال تعالي: “يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن (أي نساء النبي) متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً “ [الأحزاب 33 : 53]. وقيل في أسباب نزول الحكم في الآية (الخاص بوضع حجاب بين زوجات النبي والمؤمنين ) إن عمر بن الخطاب قال للنبي (ص) يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يتحجبن. فنزلت الآية. وقيل أنه إثر ما حدث عند زواج النبي (ص) بزينب بنت جحش نزلت الآية تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلي طعام النبي (ص) وتضع الحجاب بين زوجات النبي والمؤمنين.

هذا الحجاب (بمعني الساتر) خاص بزوجات النبي (ص) وحدهن، فلا يمتد إلي ما ملكت يمينه من الجواري ولا إلي بناته، ولا إلي باقي المؤمنات. والدليل علي ذلك رواية عن أنس بن مالك أن النبي (ص) أقام بين خيبر والمدينة ثلاثاً (من الأيام) يبني عليه (أي يتزوج) بصفية بنت حيي فقال المؤمنون إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين (أي من زوجاته) وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه (أي من جواريه). فلما ارتحل وطأ

(أي مهد) لها خلفه ومد الحجاب (أي وضع ستراً) بينها وبين الناس. (بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) [أخرجه البخاري ومسلم].أما آية الخمار فهي “وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن علي جيوبهن” ( النور 24 : 31 ). وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في زمان النبي (ص) يغطين رؤوسهن بالاخمرة (وهي المقانع) ويسدلنها من وراء الظهر، فيبقي النحر (أعلي الصدر) والعنق لا ستر لهما. فأمرت الآية بلي (أي إسدال) المؤمنات للخمار علي الجيوب، فتضرب الواحدة منهن بخمارها علي جيبها (أعلي الجلباب) لستر صدرها.

فقصدت الآية تغطية الصدر بدلاً من كشفه، دون أن تقصد إلي وضع زي معين. وقد تكون علة الحكم في هذه الآية (علي الأرجح) لإحداث تمييز بين المؤمنات من النساء وغير المؤمنات (اللاتي كن يكشفن عن صدورهن). معني ذلك أنه حكم وقتي يتعلق بالعصر الذي أريد فيه وضع التمييز بين هذين الصنفين من النساء وليس حكماً مؤبداً.أما آية الجلابيب فنصها كالآتي: “يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين” ( البقرة 23 : 59 ). وسبب نزول هذه الآية أن عادة العربيات (وقت النزيل) كانت التبذل فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء (الجواري). وإذ كن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف (دورات المياه) في البيوت، فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضن للمؤمنات علي فطنة أنهن من الجواري أو من غير العفيفات، وقد شكون ذلك للنبي ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقاً وتمييزاً بين “الحرائر” من المؤمنات و بين الإماء “الجواري” وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء. والدليل علي ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأي أمة (جارية) قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ضربها بالدرة محافظة علي زي الحرائر [ابن تيمية - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني _ المكتب الإسلامي - ص 37].ومما يدعم قول العشماوي ما كتبه المؤرخ العراقي الكبير علي الشوك بأن المرأة الحرة كانت في بابل الوثنية ملزمة بالحجاب أما غير الملزمات بالحجاب فهن الجواري والبغايا.

فإذا كانت علة الحكم المذكور في الآية - التمييز بين الحرائر والإماء - فقد سقط هذا الحكم اعدم وجود إماء

“جواري” في العصر الحالي وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما، ولعدم خروج المؤمنات إلي الخلاء للتبرز وإيذاء الرجال لهن. وواضح مما سلف أن الآيات المشار إليها لا تفيد وجود حكم قطعي بارتداء المؤمنات زياً معيناً علي الإطلاق وفي كل العصور.وأضف هنا لكلام حضرة المستشار أن غيرة الرجال المرضية وخوفهم المرضي اللاشعوري من وقوع نسائهم بين أيدي رجال آخرين هو الذي جعلهم يرون في الحجاب فرضاً.فقد روي حديثان عن النبي (ص) يستند إليهما في فرض غطاء الرأس (الذي يسمي خطأ بالحجاب) فقد روي عن عائشة عن النبي (ص) أنه قال : “ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلي ها هنا “ وقبض علي نصف الذراع. وروي عن أبي داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت علي رسول الله (ص) فقال لها: “يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري فيها إلا هذا، وأشار إلي وجهه وكفيه”.

ونلاحظ أن هذين الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد، لا الأحاديث المجمع عليها أي المتواترة أو المشهورة، ومن جانب آخر فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة _ هي السيدة عائشة زوج النبي (ص) - فإنه قد وقع تناقض بينهما، ففي الحديث الأول قيل أن النبي قبض علي نصف ذراعه عندما قال الحديث، بينما قصر الثاني الإجازة علي الوجه والكفين، ومن جانب ثالث، فقد ورد الحديث الأول بصيغة الحلال والحرام، بينما جاء الثاني بصيغة الصلاح، والفارق بينهما كبير، فمسألة وقتية الأحكام لمراعاة ظروف العصر هامة جداً، فقد يأمر النبي (ص) بالشيء أو ينهي عنه في حالة خاصة لسبب خاص، فيجب ألا يفهم الناس أنه حكم مؤبد بينما هو في الحقيقة حكم وقتي. وأضيف هنا لكلام العشماوي أن جمال البنا شقيق مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا كتب كتاباً مهماً أوضح فيه أن الأحاديث لا تصلح مصدراً للتشريع لأنها غير يقينية. ومعه حق فالأحاديث جمعت من أفواه الرجال بعد أكثر من قرنين فالبخاري مات ستة 296 هجريه والبحث الحديث يثبت أن الذاكرة البشرية عاجزة عن الاحتفاظ بنص من دون تحريف لا شعوري بعد بضعة أسابيع، فكيف الحال إذا كان النص مر عليه أربعة ذاكرات؟نخلص من كل ما سبق أن آيات الحجاب التي نزلت، نزلت لنساء النبي (ص) وفي ظروف معينة وإذا كان القرآن قد أخبرنا بأن الرسول أسوة للمؤمنين “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة” ( الأحزاب 33:21) فلم ترد آية واحدة تشير إلي أن نساء النبي أسوة المؤمنات. بل لقد وضع القرآن ما يفيد التفاصل بين زوجات النبي وسائر المؤمنات كما جاء في الآية “يا نساء النبي لستن كأحد من النساء” (الأحزاب 33:31) بمعني أن الأحكام التي تتقرر لزوجات النبي تكون لهن خاصة وليست لباقي المؤمنات. وأضيف  أن الأحكام الخاصة بالنبي (ص) لا تنطبق علي سائر المسلمين في جميع الأزمنة وجميع الأمكنة. الحجاب - بالمفهوم الدارج الآن - شعار سياسي وليس فرضاً دينياً ورد علي سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام، لا في القرآن ولا في السنة، بل فرضته جماعات الإسلام السياسي لتمييز بعض السيدات والفتيات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن من المسلمات وغير المسلمات، ثم تمسكت به هذه الجماعات وجعلته شعار لها، وأفرغت عليه صبغة دينية، كما تفعل بالنسبة للبس الرجال للجلباب أو الزي الهندي و “الباكستاني” زعماً منها بأنه الزي الإسلامي. فمثل هذه الجماعات - في واقع الأمر - تتمسك بقشور الدين ولا تنفذ إلي لبه الحقيقي الذي احترم شخصية الإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية، فقد سعت هذه الجماعات إلي فرض ما يسمي بالحجاب - بالإكراه والإعنات - علي نساء وفتيات المجتمع كشارة يظهرون بها انتشار نفوذهم وامتداد نشاطهم وازدياد أتباعهم.

إن عدائهم الصارخ للمرأة وكراهيتهم الفجة لها هو الذي جعلهم يتصورون أن كل ما فيها عورة، شعرها، صوتها، وجهها، جسدها، ولو كان ذلك يقبل في الماضي، فإن القول به الآن يمثل ردة جاهلية وانحصاراً وسجناً للمسلمين في الماضوية وعدم إدراك لروح ومتطلبات العصر، حصر حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، عصر يري الحجاب الحقيقي في نفس المرأة العفيفة وضمير الفتاة الصالحة التي تحجب نفسها عن الدعارة، وقلب وضمير المرأة الطاهر، لا في مجرد وضع زي أو رداء لا معني حقيقي له، ثم ماذا ونحن نري المتأسلمون يأمرون حتى “ بالنقاب “ الذي ما أنزل الله به من سلطان.

يجب أن يفهم الناس حقيقة أن المتأسلمين يوظفون الدين لتغطية مخططاطهم السياسية، والدليل علي ذلك أن وضع غطاء الرأس - المسمي خطأ بالحجاب - عمل سياسي أكثر منه ديني، إنه يفرض علي الفتيات الصغيرات (دون البلوغ) مع أنه وطبقاً للنص الديني يقتصر علي النساء البالغات قط. لكن القصد هو استغلال الدين لأغراض سياسية واستعمال الشريعة في أهداف حزبية، بنشر ما يسمي بالحجاب، حتى بين الفتيات دون سن البلوغ، لكي يكون شارة سياسية وعلامة حزبية علي انتشار جماعات الإسلام السياسي وذيوع فكرها الظلامي بين الجميع حتى وإن كان مخالفاً للدين، وشيوع رموزها مهما كانت مجانبة للشرع. فدافعهم هو التعصب الأعمى ورائدهم السلطة وامتيازاتها وملذاتها والمكان الملائم لتحقيق رغباتهم السادية المنحرفة بإراقة دماء المسلمين وغير المسلمين بحجج واهية وكاذبة خدمة للشيطان لا لله.
17‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة ScIsAiHd (Samah Ahmed).
14 من 15
الحجاب ليس فرض لانه من عرضيات الدين و لا دليل فى القرأن او السنة على إرتداء الحجاب للنساء اليكم كل الاثباتات والادلة عن حقيقة ما يدعونه "الحجاب"  :
بتقسيم أمور الدين إلى ذاتية وعرضية، نستطيع أن نعتبر الحجاب الإسلامي من الأمور العرضية، وذلك لعدة أسباب أبرزها أن لبس المرأة للحجاب لا علاقة له بذات الدين ولا يؤثر في المسار الإيماني للإنسان في علاقته بربه، كما أن الحجاب بشكله الراهن له صلة بالعادات والتقاليد المرتبطة بمفهوم الحشمة وتفسيره التاريخي الذي كان سائدا في المجتمع العربي آنذاك (إن لم نقل إنه ارتبط فحسب بنساء النبي)، مثلما ارتبطت أمور شكلية أخرى بذلك المجتمع، كمسألة اللباس الإسلامي للرجل ووضع اللحية وغيرها، وهي أمور ارتبطت بتلك العادات والتقاليد، حيث نزلت الآيات القرآنية لتتوافق مع المتطلبات الاجتماعية لذلك المجتمع، ومن غير المنطقي أن تكون العادات والتقاليد صالحة لكل زمان ومكان، وبالتالي من غير الطبيعي أيضا أن تكون الأحكام الدينية الاجتماعية "واجبة وفرض" على كل مسلم ومسلمة في جميع الأزمنة والأمكنة. على هذا الأساس فإن الحجاب الإسلامي لا يرتبط لا من قريب ولا من بعيد بذات الدين، كما أن عدم لبسه في الوقت الحالي لا يشكل خروجا على مفهوم الحشمة وفق تفسيره الراهن. فلبس الحجاب أو عدمه لا صله له بتشكيل العلاقة الإيمانية الروحية المعنوية، بل له صلة بالعرضيات التي تأسس في ظلها الدين، وقد أشار إليه الخطاب الديني للقرآن ولنبي الإسلام بوصفه ضرورة اجتماعية لا بوصفه ضرورة إيمانية.  فإن مسائل الدين الذاتية هي الأمور التي يدعو إليها الأنبياء أينما بعثوا وفي أي مجتمع كانوا وفي أي مرحلة من مراحل التاريخ تواجدوا، فهي أمور لا تتعلق بالوقت ولا بالزمان والمكان. بينما أمور الدين العرضية هي التي تتوافق فيها الدعوة والنشر مع ظروف المجتمع وظروف الزمان والمكان والتاريخ والثقافة.
وفي هذا الإطار، جاء في موقع إلكتروني يسمى "الحجاب"، وتشرف عليه أروى بنت إبراهيم، أنه "ليس الحجاب الذي نعنيه مجرد ستر لبدن المرأة.. إن الحجاب عنوان تلك المجموعة من الأحكام الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في النظام الإسلامي، التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتكون الحصن الحصين الذي يحمي المرأة".
وجاء في الموقع أيضا: "حرص الإسلام على أن يحيط المسلم بمناعة تحفظ له كرامته وإنسانيته، وتحقق له سعادته واستقراره، وتحول دون حرمته أن تهتك، وعرضه أن يهان، وشرفه أن يستباح. ولهذا نظم الإسلام العظيم (الزواج) وفرض (الحجاب)، ليصون الفرد والأُسرة، ويحفظ المجتمع والدولة، من جنوح الشهوة، وهياج الغريزة".
وأيضا جاء التالي: "تعبد الله نساء المؤمنين بفرض الحجاب عليهن، الساتر لجميع أبدانهن، وزينتهن، أما الرجال الأجانب عنهن، تعبدا يثاب على فعله ويعاقب على تركه؛ ولهذا كان هتكه من الكبائر الموبقات، ويجر إلى الوقوع في كبائر أخرى، مثل: تعمد إبداء شيء من البدن، وتعمد إبداء شيء من الزينة المكتسبة، والاختلاط وفتنة الآخرين، إلى غير ذلك من آفات هتك الحجاب".
فهنا نستطيع أن نطرح ثلاث نقاط رئيسية أراد موقع "الحجاب" أن يؤكدها وهي:
- الحجاب حصن حصين للمرأة.
- وهو يحفظ كرامتها وإنسانيتها.
- عدم الالتزام به يؤدي إلى فساد المجتمع.
بداية نقول، ونكرر، إن تفسير مفهوم الحجاب عند المدرسة الفقهية التقليدية التاريخية، وكذلك لدى موقع "الحجاب"، هو تفسير اجتماعي تاريخي لا يتعلق بذات الدين. لكن، لأن هذه المدرسة وأنصارها يعتقدون بأن الإسلام هو دين ودنيا وصالح بذاتياته وعرضياته (وليس فقط بذاتياته) لكل زمان ومكان، فإنهم يعتبرون كل ما جاء في القرآن، وإن كان من عرضيات الدين، ومن ضمنها مسألة الحجاب، لابد من تطبيقه في الماضي والحاضر والمستقبل، ضاربة بعرض الحائط في تفسيرها هذا اختلاف الظروف الاجتماعية، وتطور حياة الإنسان وتجددها وتغير العادات والتقاليد وتبدل النظرة إلى الكثير من الأمور الاجتماعية ومنها ما يتعلق بمفهوم الحشمة. لذلك تعتبر هذه المدرسة وأنصارها الحجاب من الأحكام الاجتماعية، لكنهم لا يستطيعون الإجابة على سؤال لماذا لم تغط الأحكام الاجتماعية العرضية التي جاءت مع نزول القرآن الكريم جميع مناحي الحياة على مر التاريخ؟ ولماذا اختفت بعض تلك الأحكام مع مرور الزمن وتغير ظروف الحياة وتطورها، مثل الزواج المتعدد وزواج المتعة وعشرات الأمثلة الأخرى التي بات الواقع الاجتماعي لا يقبل باستمرارها في الحياة؟
وحول ما يقال من أن الحجاب يدخل في إطار الأحكام التي تحفظ كرامة المرأة وإنسانيتها، فعلينا أن نضع أمام هذه الجملة العديد من علامات الاستفهام. فرغم الحاجة إلى أرقام تثبت ذلك الادعاء أو تثبت نقيضه، فإن تجربة بعض المجتمعات مع فرض الحجاب (إيران والسعودية نموذجان هنا) أثبتت أنها لم تكن عاملا في حفظ كرامة المرأة، بل كانت سببا في إهانة المرأة وفرض الوصاية الذكورية عليها. في المقابل نجد أن الحرية واحترام حقوق الإنسان كانا سببين رئيسيين في إعطاء المرأة كرامتها وإنسانيتها، وإن كانتا قد تسببتا في بعض السلبيات، فإنها لم تخص المرأة فحسب وإنما الإنسان بشكل عام، فكل الحضارات جلبت السلبيات والإيجابيات للبشر، لكن من دون شك فإن الحضارة العلمانية الليبرالية الراهنة فاقت كل الحضارات التي سبقتها في جلب الكرامة والإنسانية للرجل والمرأة معا. في حين كانت الحضارات الغابرة، بما فيها الحضارة الإسلامية، يشوبها نقص كبير في هذا المجال.
إذن، لا علاقة للكرامة والإنسانية بلبس الحجاب، وإنما أفضى "فرض" الحجاب على المرأة، الذي عادة ما يرافقه انعدام الحريات الأساسية للإنسان وعدم احترام حقوقه الفردية، إلى مزيد من الضغوط على حرية المرأة، وأدى ذلك إلى ممارسة انتهاك فاضح على إرادتها وحقوقها الشخصية.
لكن، هل يؤدي عدم الالتزام بالحجاب إلى فساد المجتمع، أم أن "فرضه" يؤدي إلى الفساد؟ وهل كل مجتمع غير ملتزم بالحجاب هو في المحصلة مجتمع فاسد؟ وهل توجد مجتمعات فاسدة أخلاقيا رغم أن غالبية نسائها محجبات؟ وهل الحشمة هي الأصل في مفهوم الفساد الأخلاقي أم شكل الحجاب ولبسه هما القاعدة هنا؟
الحجاب لا علاقة له بالإسلام بدليل أنه كان موجودا قبل الإسلام بـ ألفي عام حيث نجد اليهودية غالت في التمسك به ومن بعدها المسيحية   لا توجد آيات صريحة في القرآن تنص على تغطية رأس المرأة وما جاء في القرآن ما كان ينص إلا على تغطية فتحة الصدر وليس الرأس , فالإسلام دين يأمر بالحشمة والبعد عن الابتذال والتبرج ولكنه لم ينص على تغطية الشعر أو الوجه الحجاب فرض على الإسلام وليس الإسلام هو الذي فرض الحجاب  
عدم الحجاب لا يعني أن أمشي عارية ولا أعرف ما أفعل كما تعمل بعض النساء بشكل فاضح. والقول إن خلع الحجاب يثير الرجل هو افتراض يصور المرأة وعاءا جنسيا حيث نسقط على المرأة كل الكبت الجنسي الموجود ونتحدث أنه يجب أن نغطي المرأة لكي لا يثار الرجل، ولو كانت المشكلة هكذا فليلبس هو نظارة سوداء
"المرأة ليست عورة وإنما إنسانة قادرة على التصرف بصورة لصيقة بالفضيلة وقطعة القماش لا تحدد من أنا بل السلوك هو الذي يحدد، وآن الآوان أن نبحث في عالمنا العربي عن الحل وهو العقل الهبة من الله، وعندما نقول إن خلع الحجاب يجلب الاثارة الجنسية هذا افتراض أن الرجل هو حيوان جنسي غير قادر على السيطرة على غرائزه الجنسية، بينما الرجل هو إنسان قادر على التعامل مع المرأة ككيان له عقل".
المقصود ألا تمشي عارية أي أن تكون محتشمة وهذا ما امره جميع الاديان السماوية بما فيها ديننا الاسلامي الحنيف فكيف من المنطقي بحسب ما يدعونه المدافعون عن غطاء الراس بمفهوم الحجاب على انها فرض دون الاديان الاخري والتي امرت كلا الجنسين باللبس المحتشم الساتر والبعد عن الابتذال والتعري ؟؟؟
قال الله تعالى في سورة النور الايه 31 :
{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (1)  وَسَبَب هَذِهِ الْآيَة أَنَّ النِّسَاء كُنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَان إِذَا غَطَّيْنَ رُءُوسهنَّ بِالْأَخْمِرَةِ وَهِيَ الْمَقَانِع سَدَلْنَهَا مِنْ وَرَاء الظَّهْر . قَالَ النَّقَّاش : كَمَا يَصْنَع النَّبَط ; فَيَبْقَى النَّحْر وَالْعُنُق وَالْأُذُنَانِ لَا سَتْر عَلَى ذَلِكَ ; فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِلَيِّ الْخِمَار عَلَى الْجُيُوب , وَهَيْئَة ذَلِكَ أَنْ تَضْرِب الْمَرْأَة بِخِمَارِهَا عَلَى جَيْبهَا لِتَسْتُر صَدْرهَا . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : رَحِمَ اللَّه نِسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل ; لَمَّا نَزَلَ : " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " شَقَقْنَ أُزُرهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا . وَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة حَفْصَة بِنْت أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَدْ اِخْتَمَرَتْ بِشَيْءٍ يَشِفّ عَنْ عُنُقهَا وَمَا هُنَالِكَ ; فَشَقَّتْهُ عَلَيْهَا وَقَالَتْ : إِنَّمَا يُضْرَب بِالْكَثِيفِ الَّذِي يَسْتُر ..... فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَيْب إِنَّمَا يَكُون فِي الثَّوْب مَوْضِع الصَّدْر . وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْجُيُوب فِي ثِيَاب السَّلَف رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ ; عَلَى مَا يَصْنَعهُ النِّسَاء عِنْدنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَأَهْل الدِّيَار الْمِصْرِيَّة مِنْ الرِّجَال وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ . (2) إذن الخمار ذلك القطعة من القماش التي كانت المرأة تضعها على رأسها وتنسدل ، وكان جلباب المرأة في ذلك الزمان مفتوح من النحر وحتى السرة مما كان يجعل صدرها باد إذا ما مشت بين الناس فأمر النص كما يرى السلف بلوي الجزء المنسدل من الخمار من الوراء إلى الامام بحيث يغطي منطقة الصدر المكشوفة.
أما كلمة خمر ومشتقاتها فقد وردت في القرآن 7 مرات منها الكلمة في الآية السابقة والست الباقية جاءت على النحو التالي :
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } (3) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون } (4)
{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } (5) { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } (6) { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان } (7) { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } (8)  لكن ما يهمنا في هذا الصعيد أنه حسب رؤية السلف للآية أنها نزلت تأمر بلي الخمار المنسدل على ظهر المرأة إلى الأمام لتغطية المنطقة المكشوفة من الصدر .
وردت كلمة جلابيب في القرآن على النحو التالي:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (1)
ولم ترد أي مشتقة لكلمة "جلب" إلا مرة واحدة في سورة الإسراء.
الآية من سورة الأحزاب رقم 59 وردت كلمة جلابيب في القرآن على النحو التالي لقوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (1)
ولم ترد أي مشتقة لكلمة "جلب" إلا مرة واحدة في سورة الإسراء.
الآية من سورة الأحزاب يقول القرطبي في سبب نزولها :
لَمَّا كَانَتْ عَادَة الْعَرَبِيَّات التَّبَذُّل , وَكُنَّ يَكْشِفْنَ وُجُوههنَّ كَمَا يَفْعَل الْإِمَاء , وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَة إِلَى نَظَر الرِّجَال إِلَيْهِنَّ , وَتَشَعُّب الْفِكْرَة فِيهِنَّ , أَمَرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرهُنَّ بِإِرْخَاءِ الْجَلَابِيب عَلَيْهِنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْخُرُوج إِلَى حَوَائِجهنَّ , وَكُنَّ يَتَبَرَّزْنَ فِي الصَّحْرَاء قَبْل أَنْ تُتَّخَذ الْكُنُف - فَيَقَع الْفَرْق بَيْنهنَّ وَبَيْن الْإِمَاء , فَتُعْرَف الْحَرَائِر بِسِتْرِهِنَّ , فَيَكُفّ عَنْ مُعَارَضَتهنَّ مَنْ كَانَ عَزَبًا أَوْ شَابًّا . وَكَانَتْ الْمَرْأَة مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة تَتَبَرَّز لِلْحَاجَةِ فَيَتَعَرَّض لَهَا بَعْض الْفُجَّار يَظُنّ أَنَّهَا أَمَة , فَتَصِيح بِهِ فَيَذْهَب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَغَيْره .(2) ويمكن بتتبع تفسيره أن نجده عنده الثوب (أي الجلباب) ، طبعاً وبوضوح تام العلة أن تعرف الحرة وتميز عن الأمة كما ورد في النص ، والمقصود على وجه اليقين أن تعرف بأنها ليست من الإماء فلا يجوز معاكستها والطمع بها!  سبب نزولها : لَمَّا كَانَتْ عَادَة الْعَرَبِيَّات التَّبَذُّل , وَكُنَّ يَكْشِفْنَ وُجُوههنَّ كَمَا يَفْعَل الْإِمَاء , وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَة إِلَى نَظَر الرِّجَال إِلَيْهِنَّ , وَتَشَعُّب الْفِكْرَة فِيهِنَّ , أَمَرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرهُنَّ بِإِرْخَاءِ الْجَلَابِيب عَلَيْهِنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْخُرُوج إِلَى حَوَائِجهنَّ , وَكُنَّ يَتَبَرَّزْنَ فِي الصَّحْرَاء قَبْل أَنْ تُتَّخَذ الْكُنُف - فَيَقَع الْفَرْق بَيْنهنَّ وَبَيْن الْإِمَاء , فَتُعْرَف الْحَرَائِر بِسِتْرِهِنَّ , فَيَكُفّ عَنْ مُعَارَضَتهنَّ مَنْ كَانَ عَزَبًا أَوْ شَابًّا . وَكَانَتْ الْمَرْأَة مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة تَتَبَرَّز لِلْحَاجَةِ فَيَتَعَرَّض لَهَا بَعْض الْفُجَّار يَظُنّ أَنَّهَا أَمَة , فَتَصِيح بِهِ فَيَذْهَب , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَغَيْره .(2) ويمكن بتتبع تفسيره أن نجده عنده الثوب (أي الجلباب) ، طبعاً وبوضوح تام العلة أن تعرف الحرة وتميز عن الأمة كما ورد في النص ، والمقصود على وجه اليقين أن تعرف بأنها ليست من الإماء فلا يجوز معاكستها والطمع بها!
يستند في تكوين الرأي السلفي أيضا إلى حديثين من الآحاديث الآحاد : الأول روي عن عائشة عن النبي قوله :
( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت (أي بلغت المحيض) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلي ها هنا ) وقبض علي نصف الذراع
والثاني روي عن أبي داود عن عائشة أن اسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي فقال لها :
(يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري فيها إلا هذا ) وأشار إلي وجهه وكفيه.
ملاحظات حول الحديثين :
1- الحديثين هنا من الأحاديث المصنفة عند الاصوبيين كأحاديث آحاد ، وهي الأحاديث غير التواترة أو المشهورة ، وهذا النوع من الأحاديث يرى السلفيون أنه يستأنس بها في التشريع ولا يجب قبولها كمصدر للتشريع ؛ بمعنى أنه لا يجوز جعل حديث آحاد مصدرا لحكم شرعي ، فما بالنا بفريضة؟!
2- الحديثان رغم ورودهما من مصدر واحد وهو عائشة أم المؤمنين كما يقول الرواة إلا أنهما متناقضين ؛ ذلك أن النبي حسب روايتها الاولى سمح بإظاهر اليدين إلى نصف الذراع بينما في الثاني فقط الكفيين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية الاول جاء بصيغة الحلال والحرام بينما جاء الثاني بصيغة الصلاح والفارق بينهما أبلج من شمس العصر.
3- لو تغاضينا عن مدى حجية الحديث كمصدر للتشريع ، وقبلنا بالرؤية السلفية ، فحتى وفق هذه الرؤية هذان حديثان لا يصلحا لتأسيس حكم شرعي فهما متناقضين من ناحية ومن ناحية ثانية هما من الاحاديث الآحاد التي يرى السلفيون انفسهم أنها للاستئناس ولا يقبل ان تكون مصدرا للتشريع.
بناء على كل ما تقدم ، فالرؤية الاصولية للنصوص الواردة تندرج تحت ما يلي :
الأدلة التي يستند إليها في القول الباطل بأن الحجاب فريضة هي:
1) الآية 53 من سورة الأحزاب وفيها حكم خاص بنساء النبي لا ينطبق على غيرهن فأحكام نسائه خاصة بنسائه كما قرر القرآن نفسه ، والحجب فيها بمعنى الإخفاء وهو بالضرورة مختلف تماما عن الحجب المتداول في مجتمعاتنا اليوم (عرفناك يا سودة - عمر بن الخطاب).
2) الآية 31 من سورة النور ، والتي تتكلم عن الخمار وتأمر بلويه لإخفاء صدر المرأة المكشوف به بحيث تنزله على صدرها المكشوف بدلا من أن تنزله من وراء كتفيها ولم تحدد إطلاقا أي أجزاء تستر أو تظهر غير تغير موضع انهدال الخمار الضرب به على الصدر كما نصت الآية .
3) الآية 59 من سورة الاحزاب الآمرة لأحرار النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن.الآية نزلت لعلة وهي التميز بين حرائر النساء والإماء أي العبيد من النساء وكان عمر يضرب الأمة التي تختمر كما روى لنا القرطبي وغيره ، فلا يستقيم ان عمر ينهى عن فريضة ، والحكم الشرعي كما تقول القاعدة التشريعية المشهورة يدور مع العلة ثبوتا ونفيا فبسقوط العلة وهي التميز بين النوعين يسقط الحكم الموجب لهذا التميز إذ لا يجب لزوم ما لا يلزم وإلا صار ضربا من العبث لا علة له ، ناهيك عن أن العلة هي التميز كما نصت الآية صراحة ، ونحن في زمن لا إماء فيه فنميز الحرائر عن من؟! أم نأتي بإماء جدد لنفرض الحجاب على الحرائر بإدامة العلة؟!
4) حديثان مصنفان كحديثي آحاد ليسا بحجة ولا يستند إليهما بالتشريع ، ناهيك عن وجود تناقض بينهما وتناقض الحديث يطعن بصحة نسبته اساساً، هذا لو افترضنا ابتداء أن الحديث حجة فحتى الاصوليون لا يعتدون بالأحاديث الآحاد كمصدر للتشريع.
وخلاصة الرأي حسب الـتأويل السلفي النصي والوثوقي الحجاب خاص بنساء النبي ، والخمار هو لي الجزء المنسدل من على ظهر المرأة لستر صدرها الذي كان مكشوفا ، والجلباب أمر الحرائر بإدنائه ليميزهم الرجال عن الإمام وبزوال العلة صار لزومه ضربا من العبث لزوم شيء زالت علته ، وأما الحديثين فآحاد حديث ليسا حجة في التشريع ولا يعتد بهما ناهيك عن أنهما متناقضين.
تبقى مسألة الفتنة وهو الرأي الشعبي الشائع الذي تم دسه والترويج له والذي لا علاقة له مطلقاً بالعلة التشريعية التي هي التميز بين الأمة والحرة في ادناء الجلباب.
قلت :
أولاً : لا يجوز بحال انتحال علة لحكم ثابت العلة بموجب النص .
أي إن كان المصدر التشريعي الأساس وهو القرآن هنا قد بين العلة في مورد النص فلا يجوز الاجتهاد لتحديد علة بديلة ، وهذا الذي يفعله انصار الحجاب اليوم من الزعم ان العلة منع الفتنة هو من قبيل هذا ، فالعلة محددة بالنص وهي التميز بين أحرار النساء وإمائهم ولا يجوز الخروج والتوسع باستصدار علل أخرى للهروب من حقيقة بطلان الحكم بزوال علته فالقاعدة الشرعية تقول أن الاحكام تدور مع علللها ثبوتا ونفياً وإلا صار التزام الحكم بزوال علته لزوما لما لا يلزم وهذا ضرب من ضروب العبث.
ثانياً: بطلان هذا الزعم من حيث
أنه إن صح ، لكان الأمر بستر الوجه أولى وأوجب ، ذلك أن الوجه أشد جذباً واغراء من الشعر ، والحق أن الذكر والانثى بالكلية مغرٍ للجنس الآخر ومقاربة الأمور على هذا المعنى تقودنا للعزل التام بين الجنسين كما هو الحال في بعض المجتمعات إلا أن هذا ينافي النص وينافي السيرة ايضاً .
ثالثاً : ظاهر الانسان من حيث الملبس مسألة اجتماعية ذوقية ونسبية فلماذا يهمل هؤلاء ما ورد بشأن مظهر ولباس الرجل كاللحية والثوب القصير ويتمسكون بلباس المرأة بل ويجعلونه فريضة؟
ليس لهذا من تخريج إلا أن علة ذلك لا علاقة لها بالدين إنما هي جزء من ذكورية الفقه الاسلامي (الهيمنة الذكرية عليه)
رابعاً : الحكم الاساسي في مظهر الرجل والمرأة على السواء هو الحشمة ، للنساء عدم التبرج والتبرج التميز بالمظهر بشكل خارج على المألوف في الوسط الاجتماعي وهو لا علاقة له بما يستر أو لا يستر من المرأة ، فقد تستر المرأة بالأقمشة الاجزاء التي قال عنها أرباب الحجاب المعاصر ومع ذلك تكون متبرجة بزينة ومشية وطريقة ظهور معينة والعكس بالنسبة لمن لا تستر شعرها وهذا مقياس نسبي وليس ثابت ويختلف من مكان لمكان ومن وسط لوسط ومن مجتمع وزمان لمجتمع وزمان آخر ، أتخيل لو أني وقفت محاضراً في طلبتي مثلاً وأنا أرتدي سروالاً يستر من السرة إلى الركبة فكيف سيكون مظهري؟!
اذن الحجاب ليس فريضة وشعر المراة  او راسها ليس عورة والحجاب القرآني حكم خاص بنساء النبي الكريم اللواتي ينطبق عليهم بموجب الشرع ما لا ينطبق على غيرهن من النساء ولم يقترن أبدا لفظ (فرض أو كتب) أو احد مشتقاتها بأي زي أو هيئة لنتكلم عنها كفريضة ، كما أن الفريضة الاسلامية لا تخص جنس بعينه وهي على الذكر كما على الانثى ولا تخص طبقة اجتماعية دون اخرى فهي على الحر كما هي على العبد.
إن الحجاب هو شعار سياسي رفعه الاخوان المسلمين والسلفين والمتطرفين والتيارات الاسلامية في عالمنا العربي منذ بدايه التسعينات لتميز النساء التابعات لتنظيم سياسياً عن سائر النساء ثم صير فرضاً من خلال التلاعب بالنصوص ولي اعناقها
17‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة 911ًٌٌُRR.
15 من 15
الحجاب ليس فريضة وانما هو عادة وقديمة واقدم من الاسلام فكيف يكون فريضة انا فوجئت في فترة الخمس سنين كان لبس الايشراب زي عادي في بلاد في الشرق الاوسط حتي تركيا وسوريا ومصر  وفي الخمس سنين الي فاتوة فؤجئت بانهيال من اكبر البدع في العالم بتسميتة حجاب ثم حجاب شرعي ثم الحجاب فرؤيضة الا تتعجبوة من فترة يزيد  الكلام وافتعال الالتزام بية  وليعلم الجميع ان الحجاب ليس فريضة وان الفضائيات هي الي افتعلتوة والان يزودونها ويقولون انهوة هو الدين كيف يعقل ان قطعة قماشة هيا التي تجعلني في قرائت وتعلمت  واعمال الحسنة والسيئة  هل قطعة قماش  هيا الي تغنيني عن اعمال حسنة طب افرضوها كمان علي شاب مثلي  هههههه طالماهتزيل كل شيء وهتخليني اخش الجنة  اعقلوة يا امم الاسلام ولا تدعو الظاهر هو المنشغلين بية و اهتمو بادخلكم وحسنوة نفوسكم بقي  والحجاب عادة من قبل الجاهلية فمبالك من الي بيدعوة بفرضوة  انا بستغرب من الناس دية صراحة ولا هما فاضين فقالوة نخترع فريضة جديدة غير الفروض الخمس الي متطبقوش في ربع دولة  من الي بيقولوة عليها اسلامية يالها من سخرية القدر   والزمن والعالم كلوة يسخر منكم انتو بتفتعلوة شيء تدارو بية عملتكو وعدم اهتماكم مثلا بلزكاة  اين الخرج للمسلمين في الفلبين واندونسيا او الصومال  اخر كلامي  الي عايز يحسن  نفسوة لزم من جوة مش يخترع حاجة ويقول انها هيا الدين ومانعة ومزيلة  لعرق الزنوب هههه زي الايشارب الي سموة حجاب واسماء اخري وهو مجموعة ازياء بلخليج وليس لها اي علاقة بلدي اطلاقا وهاتوة الخليجين يقولوقكوة  زي مانا قولت كدة تحياتي واتمني الخير للجميع
30‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة Baiti Pharaoh (Baiti Pharaoh Egypt B).
قد يهمك أيضًا
من أول من لبس الخاتم في الأسلام؟
ايتها الاأخت في الأسلام أين الأسلام مما يحصل في أعظم مساجد الله أين الأسلام ممايجري في العالم
حلمت انني بحفل عرس او انا البس تاجا و لباس طويل مرصع بالاحجار الكريمة مع العلم اني لست متزوجة تفسير بليز
من أول من عمل إسطرلابا فى الأسلام ?؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة