الرئيسية > السؤال
السؤال
مافائدة ضرب الامثال في القرآن
14‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة مامور.
الإجابات
1 من 1
ضرب الله الأمثال للناس في القرآن ليبرز لهم المعاني في صور حسية متمثلة في

أشخاص بعينهم ، و إخراج الألفاظ الخفية إلى الجلية ، و تقريبها إلى الأذهان

في صورة قريبة ، كتحقيق أمر أو إبطاله ، أو تأتي مشتملة على بيان تفاوت

الأجر بالمدح و الذم ، و الثواب و العقاب ، فتزيد المعاني دقة و وضوحاً في

الأذهان .. و قد عدّ الشافعي معرفة الأمثال في القرآن مما يجب على المجتهد

معرفته من علوم القرآن . و لا أدلَّ على ذلك مما رواه البخاري في

صحيحه في كتاب التفسير ( حديث رقم 4538 ) ؛ أن عمر رضي الله عنه

قال يوماً لأصحاب النبي  : فيم ترون هذه الآية نزلت "

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ

فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ

فَاحْتَرَقَتْ " ؟ قالوا : الله أعلم ، فغضب عمر، فقال : قولوا نعلم

أو لا نعلم

، فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين ! قال عمر: يابن أخي

قل ولا تحقر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلاً لعمل ، قال عمر: أي عمل

؟ قال : لعمل . قال عمر: " لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ، ثم بعث الله

له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله ."

و إليك أخي أبرز هذه الفوائد :

- 1- إن الأمثال تكشف عن الحقائق ، وتعرض الغائب في معرض الحاضر

كما في قوله تعالى { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق }

الأنبياء 18 فهنا صوّر القرآن للذهن الحق بقذيفة ثقيلة تُرمى على الباطلِِ

الهشِّ الواهي فيرديه جثة هامدة .


- 2 و القرآن يستعمل أسلوب التشبيه للترغيب أو الترهيب ، و ذلك ليقرر

الأمر المرغب فيه كي تُقبل النفس عليه ، و يبين المرهب منه كي تنفر النفس

منه ، استمع إليه و هو يرغب المؤمنين كي تلتئم و تلتحم صفوفهم في الجهاد

( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ، و لم

يكتف بذكر كلمة " بنيان " فحسب ، و إنما هو بنيان قد رُصّ بعضه فوق

بعض ، لئلا تبقى فيه ثغرات تتسلل من خلالها الأهواء ، و تعشش في داخله

الحيّات .


- 3 -استقباح صفة في الممثل به ، كما جاء في ذم اليهود ، واستقباح

صفاتهم الخسيسة كما في قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ

يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } (5) سورة الجمعة ، و المقصود بها هنا

صورة من يُتعب نفسه ، و يجهدها بكل نفيس دون أن يحصل من ذلك على

طائل ، كما جاء كذلك في دقة تمثيل القرآن لذلك الرجل الذي انسلخ عن

آيات الله ؛ بالكلب اللاهث .


- 4 – و الأمثال أبلغ في الوعظ ، وأوقع في النفس ، وأقوى في الزجر ،

وأقوم في الإقناع ، فإنك عندما تعظ وتريد أن تكون موعظتك بليغة فإنك

تستخدم مثالاً ليكون مؤثرا في النفس فتقول لمن أردت زجر ه عن ارتكاب

المعاصي : لا تكن " كالسائمة " التي تهيم على وجهها ثم تُعلق في المسمط

لكي تُذبح و هي لا تدري ؛ وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى زاجراً {أَمْ

تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ

سَبِيلًا} (44) سورة الفرقان


أما آن لنا إن نتأمل ، ونتدبر أمثاله التي لم تأت لمجرد التلاوة ، أو لمجرد المعرفة

، و التسلية ! و إنما جاءت لتحقيق أغراض معينة ؛ كالتفكر ، و الاعتبار ، و

الاستماع : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ..} (73/سورة

الحـج ..." وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون .."

أم تُرانا فقدنا الملكة اللغوية التي كانت عند أسلافنا ، التي بها ذاقوا طعم هذا

القرآن ، فقطعوا من أجل تبليغه الفيافي و القفار ، فنالوا بذلك أعلى

الدرجات ؟! أم أننا اكتفينا بالسباحة أمام سواحله و تغافلنا عن الغوص في

محيطاته المليئة بالآلئ و الصدفات ، فضاعت منا بالتالي نعمة التدبر في آياته

المبثوثة في الأنفس و الآفاق ، و ضاع منا العيش ظلاله الوارفة ؟!
14‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
حكم ضرب الامثال لله
مافائدة الشعر في الجسم ؟
اكمل الامثال التالية :
كلمات احد الامثال العربية موجودة في هذه الجملة هل بأمكانكم ان تكوّنوا المثل؟
سؤال في الامثال الشعبية!!
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة