الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هى حادسة اللآفك الخاصة بعائشة ؟
الإسلام 14‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة aboatela.
الإجابات
1 من 6
أراك أخي حين تسأل عن أم المؤمنين السيدة عائشة تذكرها بأسمها مجرداً  
ولتعلم أخي الكريم أن السيدة عائشة رضي الله عنها هى امنا جميعاً وذلك بنص إلهي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيهاالذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم .
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما .
14‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 6
الرد علي العضو aboatela
تقول انك مسلم لا والف لا يوجد بيننا نحن المسلمين من يقول هذا الكلام في اي عمر من عمره كم هو عمرك صغير اذا لاتفهم ولا تعقل هذا الكلام
كبير اذا انت غير مسلم انك ملحد تأتي بكلام من شبكة الملحدين العرب  ومقالات من مقالات لادينيه في نقد الاسلام ويقول فيها صاحبها الأديان من صنع الانسان
اليس من ردودك هذه الجمل والتي لااعرف اهي قران او دعاء في قران
(وفقك ألخالق ألعالم بخلقه و ما يخفون وما يعلنون)
اليس هذه اجاباتك علي سؤال من ربك ومادينك وقلت في اجابتك
التي لم تقر فيها بانك مسلم
( ربى هو الله ودينى هو دين الفطرة وهو التسامح مع كل الدنيا )
اليس اجابتك عن سؤال عن النقاب
كانت (أقسم بلله أن لغة العيون اقوى من اى حاجة )
اليس كل اسئلتك فيها شكوك وظنون وتفرقه وفتنه
اليس من اسالتك شكوك في وجود الله سبحانه وتعالي تطاولا في وجوده
اليس سؤالك
(لم نتعمق فى كلام آلبشر و نترك آعمال آلعقل فى وجود اللة؟)
اليس من اسئلتك ماتريد ان ترمي به ان هناك خلافات بين ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه
اليس سؤالك يقول
(ما هى الحرب التى وقعت بين على و عائشة ؟ وما أسبابها ؟)
الست حين ذكرك لآم المؤمنين عائشه راضي الله عنها الكريمه العفيفة الشريفة التي برأها الله من فوق سبع سموات تذكرها باسمها فقط مع اثارة موضوع حادثه الأفك وسبحان الله تقول الأفك ولم تنتبه بانه افك
اليس سؤالك هو ( ما هى حادسة اللآفك الخاصة بعائشة ؟ )
حينما تذكر الرسول صلي الله عليه لا تصلي عليه في سؤالك
اليس سؤالك يقول
(هل يوجد نسل من بنات الرسول غير فاطمة؟)
وايضا في سؤالك عن سن ام المؤمنين رضي الله عنها حينما تزوجها رسولنا صلي الله عليه وسلم تقول وانت غير مبالي بالتعظيم لهما وكانك تشير الي سهوله كتابة اسمهما الشرفين بدون التعظيم لهما
اليس سؤلك تقول فيه
(كم كان عمر عائشة عندما تزوجها الرسول؟)
الست تثير الفتنه بهذا السؤال وتكرر عدم احترامك للنبي صلي الله عليه وسلم وام المؤمنين رضي الله عنها وابو بكر رضي الله عنه والصحابه
اليس سؤالك يقول
(ما هو سبب الخلاف بين فاطمة و ابابكر بعد وفات الرسول؟)
دائما تثير الفتنه وتكتب لفظ الجلاله خطأ تكتبه مرة الله ومره اللة
اليس سؤالك
(أليس العقل من خلق اللة؟ فلم عندما يفكر ويسأل نتهمة بلكفر؟اللة واحد أحد وما دونة يمكن النقاش فية.)
وبعد هذا جاء سؤالك الصريح في التشكيك في امر الاسلام
(أنا مسلم وموحد بلله ولا أخون أمانه ولاأغدر مهما حدس وأتمنى الخير لكل الناس لاكنى غير قادر على تصديق الأنبياء.)
ثم تكتب ملحقا للسؤال تقول فيه
(ملحق #1 17/10/2009 02:30:50 ص
تقلقنى فكره أن سيدنا عيسى ولد بغير أب .ولمازا؟فهو رسول.  تقلقنى فكرة تعدد زوجات سيدنا محمد ص. تقلقنى فكرة سبى النساء فى الحرب والتمتع بهم. تقلقنى فكرة قتل سيدنا موسى للمصرى ثم يصبح نبى؟؟؟؟ لست أدرى يعلم الله أنى لاأريد تشتيت أحد ولاكن كلى أمل فى أن أجد أجابه تريح قلبى الزى أصبح لايعرف راحه)
==========================
وانا اصدقك في انك لاتعرف راحة وكيف تعرف الراحة وانت غير مسلم لكننا والله في راحة كبيرة لان الله اعزنا وارحنا واراح قلوبنا وعقولنا بالأسلام وبالصلاه فنحن نرتاحي كل يوم خمس مرات ويقول عنها الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ارحنا بها يا بلال
========================
وهذه هي وصلات اسئلتك كادليل لصدق كلامي
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=40d7751f0a98b432&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837%26tab%3Dwtmtoa

===============================
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=3e569dd9d9e39ef6&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

==================================
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=6fbdc042b1cac038&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

================================
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=072ffcae61ddd71f&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

=================================
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=1496249288a967d3&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

==============================

http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=36fd7574a59ef475&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

===========================
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=586a7e126d37ea26&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

===========================

http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=5eaee3d47f7424e1&table=/ejabat/user%3Fuserid%3D16317369332752081837

=============================


اولا انا احتسب هذا الوقت الذي اخذته في البحث والرد عليك عند الله  وعدم نومي من وهل سؤالك وعدم ذهابي ايضا شغلي و عملي هذا اليوم لقمة زهقي منك ومن امثال هذا الأسئله والذي اقرر بعدها انسحابي من هذا المكان الذي لم ياتي لي بخير في كلام ومهاترات من قليل العلم أمثالك
انني لن ارد عليك انت ولكن ارد علي الشيطان الذي جعلته يتغلل بمثل هذا الاسئله في عقول شباب حياري حسبي الله ونعم الوكيل فيمن يشكك في دين الاسلام او يتهجم علي ديننا الحنيف اخواني واخواتي المسلمين وغير المسلمين من اعضاء هذا لموقع جئت اليكم بردود علي كل اسئله هذا الشخص الخبيث الذي يدس السم في العسل
تقول انك مسلم اذا اطلب منك ان تعلن لنا هل ستناقشنا بعد هذه الاجابات ام انك تعلن انك فهمت واتضح لك الأمر وتخنار اجابه اي اجابه لتكون هي الأفضل غير اجابتي لغلق هذا الموضوع ننتظر وضوح الصورة منك وان يكشف الله ما بداخلك نعم أنا اشك بانك من الممكن انك عندك اكثر من اسم او ممكن ان تسجل اسم جديد ليرد بلسانك حتي تكون بعيد ولكن أتقي  فراسه المسلم
اليك هذه الاجابات والتي اتمني ان يقراها الكثير كلها ويجعل وقت قرائتها للعلم ويحتسبه لله
انقل لكم الأجابات وبالله التوفيق
     
           ==========================
                  ===================
                          ===========
                               ======
                                  ===
                                    =
الحكمة من خلق عيسى من غير أب
الحكمة من خلق عيسى من غير أب لها بعدان أساسيان:•المشيئة.•القدرة. فالمشيئة الإلهية المطلقة هي الحكمة الثابتة في الآيات التي بشر الله بها مريم بولادة عيسى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء)ومع المشيئة تكون القدرة"إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:47) والمعالجة الحقيقية لولادة عيسى عليه السلام لا تتم إلا بإعطاء قضية القدرة الإلهية على الخلق أبعادها الكاملة .. وأولها: التنوع "القسمة الرباعية":فمن أهم دلائل القدرة الإلهية .. التنوع في الخلق وفيه يقول ابن القيم: "فتأمل كيف دل اختلاف الموجودات وثباتها، واجتماعها فيما اجتمعت فيه، وافتراقها فيما افترقت، على إله واحد ..ودلت على صفات كماله ونعوت جلاله سبحانه وتعالى". وللتنوع قاعدة عامة تعرف باسم ( القسمة الرباعية ) وهي التي أشار إليها ابن القيم في تنوع الخلق وتنوع عملهم فيقول من حيث تنوع الخلق: "ولهذا خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام:أحدها: لا من ذكر ولا أنثى وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم. والثاني: من ذكر بلا أنثى كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم من غير أن تحمل بها أنثى، ويشتمل عليها بطن.والثالث: خلقه من أنثى بلا ذكر كخلق المسيح عيسى ابن مريم.
والرابع: خلق سائر النوع الإنساني من ذكر وأنثى.
وكل هذا ليدل على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وكمال حكمته، وأن الأمر ليس كما يظنه أعدائه الجاحدون له والكافرون به من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال، وأنه ليس للنوع أب ولا أم، وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، وطبيعة تفعل ما يرى ويشاهد، ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها، محتاجة إلى فاعل لها، وأنها من أدل الدلائل على وجود أمره بطبعها وخلقها، وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة، فالطبيعة مخلوق من مخلوقاته، ومملوك من مماليكه وعبيده مسخرة لأمره تعالى، منقادة لمشيئته، ودلائل الصنعة وأمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر، والحاجة شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها، ونفسها فضلا عن إسناد الكائنات إليها".
وقد أوضحت سورة النساء معنى القسمة الرباعية وعلاقتة بخلق عيسى ابن مريم، فكان الموضوع الأساسي لها هو تحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجالاً كثيراً ونساءً ..حيث أوضحت أول آية فيها ثلاث أنواع من الخلق البشرى..(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) .. آدم .. الذي خلق من غير أب وأم ..(وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) .. حواء .. التي خلقت لأب من غير أم ..(وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)جميع البشر.. المخلوقين من أب وأم ..
ليبقى عيسى المخلوق من أم من غير أب ..!!
لتمتد السورة كلها بعد ذلك لتحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجال كثيراً ونساءً، فتعالج قضايا الزواج واليتامى والمواريث والطلاق والمحرمات في الزواج، وبصورة أساسية أحكام المواريث التي تدور السورة كلها حولها.والدليل المباشر على هذا التفسير هو تأخير حكم من أحكام المواريث "الكلالة"، وهو حالة أن يموت رجل ليس له ولد، ثم ارتباط ذكر الحكم بذكر عيسى ابن مريم، ومن هنا جاءت النهاية كما جاءت البداية .. دليلا على ارتباط موضوع السورة بقضية عيسى ابن مريم: ( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا) (النساء:172)
إلى قوله تعالى : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النساء:176).
وحقيقة التنوع كدليل على القدرة الإلهية يمثل بعدا من أبعاد القدرة، لأن القسمة الرباعية قائمة على التنوع البشري من ذكر وأنثى، وأن هذا التنوع البشري هو أساس السلوك البشري من ناحية الخير والشر بدليل قول الله عز وجل: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى . وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى . وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى . إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى . فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
فهي قاعدة كونية عامة في النوع الإنساني وفي السلوك الإنساني ..
• فمن ناحية النوع الإنساني يقول الله عز وجل: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى:49-50).• ومن ناحية السلوك الإنساني تظهر هذه القسمة في عدة جوانب .. ففي جانب "الإخلاص والمتابعة" يقول ابن القيم في مدارج السالكين: "والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أربعة أقسام:أحدهما: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة للأنبياء. والثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة.والثالث: من هو مخلص في عمله لكنها على غير متابعة.والرابع: من أعماله على متابعة الأمر بغير إخلاص لله". وفي جانب العلم والعمل وهداية الجنس البشري يأتي قول الله عز وجل: ( وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) (ص:45) "فقسمت الآية الناس إلى أربعة أقسام:القسم الأول: الأيدي القوية في تنفيذ الحق , والأبصار – البصائر - في الدين والأنبياء هم أشرف الأقسام في الخلق.والقسم الثاني: بعكس هؤلاء من لا بصيرة له في الدين ولا قدرة على تنفيذ الحق وهم أكثر الخلق.والقسم الثالث: من له بصيرة بالحق ومعرفة به لكنه ضعيف لا قوة له على تنفيذه والدعوة إليه وهذا حال المؤمن الضعيف.والقسم الرابع: من أعماله على متابعة الأمر بغير إخلاص لله".
وفي جانب العبادة والاستعانة يقول الإمام ابن القيم: " وسر الخلق والأمر، والكتب والشرائع، والثواب والعقاب: انتهى إلى هاتين الكلمتين: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾(الفاتحة:5).
والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب .. بغاية الذل والخضوع، فمن أ حببته ولم تكن خاضعا له .. لم تكن عابدا له .. ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له .. حتى تكون محبا خاضعا. والاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه، فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس ولا يعتمد عليه في أموره ـ مع ثقته به ـ لاستغنائه عنه ، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه . . فيحتاج إلى اعتماده عليه مع أنه غير واثق به.وهذان الأصلان ـ وهما التوكل والعبادة ـ قد ذكرا في القرآن الكريم في عدة مواضع، قرن بينهما فيها .. أحدهما: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ والثاني : قول شعيب عليه السلام ﴿وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾ ، والثالث : ﴿ولله غيب السموات والأرض وإليه يُرجَع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه﴾ وغيرها كثير"إلى أن يقول رحمه الله: " فالناس في هذين الأصلين (العبادة والاستعانة) أربعة أقسام:- أجلها وأفضلها أهل العبادة والاستعانة بالله عليها.- ومقابل هؤلاء القسم الثاني وهم المعرضون عن عبادته والاستعانة به فلا عبادة ولا استعانة- وأما القسم الثالث فهو من له نوع عبادة بلا استعانة ..- وأما القسم الرابع فهو من توكل على الله واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه وطلبها منه وأنزلها به فقضيت له سواء كانت أموالا أو رياسة أو جاها عند الخلق أو أحوالا من كشف وتأثير وقوة وتمكين ولكن لا عاقبة له فإنها من جنس الملك الظاهر". الإرادةومن أبعاد القدرة الإلهية..ما يسبقها من المقدمات التي تدل عليها



ثانياً ـ يحي وعيسي:
وخلق عيسى من غير أب بمقتضي القدرة الإلهية جعل الله له مقدمة بمقتضي الرحمة وهي خلق يحي الذي أعان الناس على فهم حقيقة الإعجاز في خلق عيسى، فكانت آية خلق يحي من جنس آية خلق عيسى وهي إظهار قدرة الله على خلق ما يشاء، وكان التجانس في خلق يحي وعيسى هو أساس معنى بشري يحيي بعيسى، والتجانس بين البشري والمبشر بها قاعدة قدرية ثابتة جاء فيها قول الله سبحانه( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الأعراف:57 . فلما كانت الرياح بشري بين يدي المطر دل ذلك على أن البشري من جنس المبشر به، الأمر الذي انطبق على بشري يحي بعيسى باعتبار أن عيسى كان بكلمة الله التي ولد بها من غير أب... وأن ولادة يحي تقارب ولادة عيسى ومن جنسها من حيث عدم وجود صلاحية السبب في الولادة بالنسبة ليحيي كما قال زكريا (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِر)...آل عمران وعدم وجود السبب أصلا بالنسبة لعيسي.و الدليل على هذا الفهم.... هو الصيغة القرآنية للبشري بعيسي.أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِين...آل عمرانَ -39 .فجاءت البشري بولادة يحيي بصفته مصدقا بكلمة من الله (عيسي)، وكان هذا التصديق هو أول صفات يحيي في خبر البشري التي بشر الله بها زكريا بولادتهومعني بشري يحيي بعيسى هو نفسه معنى بشري عيسى برسول الله (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (الصف:6). وكما كان لخلق عيسى مقدمات تدل عليه …كان خلق عيسى نفسه مقدمة لقدر إلهي أكبر وهو الساعة.
ثالثاً ـ عيسى والساعة:
والحقيقة أن بين عيسى والساعة أصلاً قرآنيا من خلال معنى الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة، حيث لم يُذكر في القران تعبير: ( كن فيكون ) إلا في ثمانية مواضع أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم ، وأربعة متعلقة بقيام الساعة ، والأربعة الأولي جاءت في سورة البقرة آية 117 ، آل عمران : 47 ، 59 ، مريم : 35 ، والأربعة الأخرى جاءت في سورة الأنعام آية : 73 ، والنحل : 40 ، يس : 82 ، غافر : 68. وبذلك كان خلق عيسى دليلا على قدره الله في الخلق ودليلا على الساعة ودليلا على الصراط، حيث اجتمعت كل هذه الدلائل في قول الله في سورة النساء.( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 61 وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 62 وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 63 إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 64 ).
====================================
المسيح في نظر المسلمين

ظلت مريم في الاعتكاف كعادتها، ولكنها فوجئت في يوم من الأيام برجل يقف أمامها، فارتاعت وتساءلت: مَن هذا الذي يُنغص عليها وحدتها؟ وماذا يريد نمها؟ ولكنه نقلها من عجب إلى عجب حين قال لها: (إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً) مريم/ 19، وصاحت مريم: (أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بَغِياً) مريم/ 20، فأجاب: (كذلك، قال ربك هو عليّ هيّن، ولنجعله آية للناس ورحمة منا، وكان أمراً مقضياً) مريم/ 21، ورضيت مريم بمنحة الله، وبدأ الحمل، وتقول الآية الكريمة: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين) الأنبياء/ 91.
- ما الروح؟
وينبغي أن نقف هنا وقفة قصيرة لنقدّم دراسة عن الروح متصلة بقوله تعالى: (فنفخنا فيها من روحنا).
وقد وردت (الروح) في القرآن الكريم بمعان ثلاثة هي:
1 ـ بمعنى جبريل، قال تعالى:
ـ (وأيدناه بروح القدس) البقرة/ 87.
ـ (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا) مريم/ 16.
ـ (نزل به الروح الأمين) الشعراء/ 193.
ـ (تعرج الملائمة والروح إليه) المعارج/ 4.
ـ (تنزل الملائكة والروح فيها) القدر/ 4.
2 ـ بمعنى الوحي بوجه عام أو القرآن بوجه خاص، قال تعالى:
ـ (ينزل الملائكة بالروح من أمره) النحل/ 3.
ـ (يلقي الروح من أمره على مَن يشاء من عباده) المؤمنون/ 15.
ـ (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا) الشورى/ 52.
3 ـ بمعنى القوة التي تحدث الحياة في الكائنات، قال تعالى:
ـ (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) الإسراء/ 85.
ـ (إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الحجر/ 28-29.
ـ (إني خالق بشراً من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ص/ 71-72.
ـ (والتي أحصنت فرجها فنفنخنا فيها من روحنا) الأنبياء/ 91.
ـ (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا) التحريم/ 12.
والآية السابقة (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) واضحة الدلالة على أن هذه القوة التي تحدث الحياة في الكائن هي من علم الله، وأن الله سبحانه خص نفسه بمعرفة كنهها، وهو وحده الذي يمنحها فتدب الحياة أو يأخذها فتصبح الأجسام هامدة.
والآيات التالية تطبيق لذلك، فالله خلق بشراً من طين ثم أودعه الروح، وباللغة القرآنية (نفخ فيه من روحه) أي أودعه القوة التي لا يعرفها ولا يسيطر عليها سواه، فجاء آدم.
وأودع هذه القوة رحم مريم العذراء التي أحصنت فرجها والتزمت بالعفاف وعدم مخالطة الرجال، ونتيجة لنفخ روح الله في رحم مريم أي إيداع الله القوة التي تخلق الكائن الحي في رحم السيدة العذراء، جاء السيد المسيح.
ومن هنا تجيء الآية الكريمة: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم..) آل عمران/ 59.
ويلاحظ في الآيتين الكريمتين السابقتين المرتبطتين بالسيدة العذراء وحملها أن الآية الأولى تقول (فنفخنا فيها) والثانية تقول (أحصنت فرجها فنفخنا فيه) والمقصود في الآية الأولى منحنا مريم القوة التي جعلت طفلاً يدب في رحمها، فالضمير لمريم، أما الآية الثانية فاتجهت للوسيلة التي يجيء الأطفال عن طريقها وذلك للتقريب، وهناك إحدى القراءات في هذه الآية تقول (فيها) أيضاً، والنفخ هو تسلط الارادة كما سنرى بعد قليل وليس نفخاً بالمعنى المعروف.
ويتجه الإمام البيضاوي اتجاهاً ميسراً في شرح هذه الآيات فيرى أن (مِنْ) حرف زائد، وأن المقصود أودعنا في الطين أو في الرحم روحنا أي القوة التي لا يملكها سوانا والتي بمقتضاها يجيء كائن حي بدون الوسائل العادية. وكلماته هي (روح خلقناه بلا توسط أصل).
ويقول الباحثون المسلمون إن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح أي أن تدب الحياة، ويقولون إن منح الله القوة في كل الأرحام ضروري للحمل والحياة، وأن كثيراً من الأزواج يلتقون بزوجاتهم، ولا يحصل حمل مدة من الزمن لأن الله سبحانه لم يمنح هذه القوة التي يبدأ بها الحمل أو تبدأ بها الحياة، ثم يتفضل الله عندما يشاء فيمنح هذه القوة ويبدأ الحمل، ومعنى هذا أن نفخ الروح في الأرحام ضروري لكل البشر، وإنما ورد النص في حالتي آدم وعيسى لأن الخلق في آدم والحمل في عيسى جاء بغير الطريق الطبيعي، ولكن بالنسبة لله سبحانه وتعالى تستوي كل الطرق.
ولعله يرتبط بهذا ما يذكره ابن هشام حول تفسير قوله تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) آل عمران/ 6، فإنه يذكر أن عيسى (ع) كان ممن صُوِّر في الأرحام كما صوّر غيره من بني آدم (آل عمران/ 49).
وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لعيسى (ع) هذه القوة ليستعملها في هيئة الطير التي صنعها من الطين ثم نفخ فيها فأصبحت طيراً بإذن الله، قال تعالى: (ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله).
- النفخ:
وإيضاحاً لكلمة النفخ التي تكرر ورودها في القرآن الكريم متصلة بخلق آدم و بخلق عيسى (ع) أو بخلق طير من الطين أو متصلة بالنفخ في الصور، نذكر أن المفسرين يرون أن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح أي أن تدب الحياة، فهو تسلط الإرادة بالحياة في حالة آدم وعيسى وهيئة الطير التي أعدّها عيسى، وتسلط الارادة بالبحث يوم القيامة، وكلمات المفسرين التفصيلية هي: أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق ولاً بالبخار اللطيف المنبعث من القلب، وتفيض به القوة الحيوية فيسري حاملاً لها في تجويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعلقه بالبدن نفخاً، والمقصود تعلق الإرادة على كل حال.
وعلى هذا فخلق عيسى على هذا النمط هو على نمط خلق آدم وخلق الطائر من الطين الذي سيهيئه عيسى على هيئة الطير، وهو تصرف لا يحتاج لجهد، ولكن المسيحيين عندما اتخذوا ذلك وسيلة لتأليه عيسى عقدوا الأمور، وصوروا عيسى ابن الله .. والله سبحانه لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
- مشكلات السيدة العذراء بعد الحمل:
لقد تقبلت السيدة العذراء أمر ربها، وبدأ حملها بابنها، ولكن كيف سيكون موقفها من الناس الذين لا يعلمون ما تعلم؟
وبعد فترة بدأ الجنين يدب في رحم العذارء، وكثرت أوهامها وأفكارها عما سيقوله الناس عنها وخرجت من الهيكل إلى قريتها الناصرة، وأقامت في بيت صغير اعتزلت فيه الناس، ثم خرجت مع يوسف النجار إلى بيت لحم، فلما أوشكت على الوضع وأحست ألم المخاض خرجت من القرية، فأجاءها المخاض (دفعها) إلى جذع نخلة يابسة، وحيدةً فريدةً، حيث وضعت السيد المسيح، ونظرت لطفلها البريء الذي سيصبح في نظر القوم دليل جريمة، وقالت: (يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً) مريم/ 23، ثم فكرت في طعامها وشرابها ليكون ذلك وسيلة لدرِّ اللبن إلى ابنها، فسمعت صوت الملاك يناديها (ألاّ تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً –جدول ماء- وهزِّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً، فكلي واشربي، وقرِّي عيناً) مريم/ 24-26.
وإذا كانت مسألة الطعام والشراب قد انحلّت فكيف بمشكلة العار؟ وماذا عسى أن تقول للمتهمين والمتهكمين والذين سيصيحون فيها قائلين (يا مريم لقد جئت شيئاً فَرِيّاً، يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ وما كانت أمك بغيا) مريم/ 27-28، ولكن الملاك علّمها الرد على هذا الاتهام، وهو أن تسكت وتدع الرد للطفل الصغير ففي كلامه الرائع معجزة وآية معجزة، (فإما ترينّ من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلّم اليوم إنسياً) مريم/ 26.
فلما تجمع القوم وسألوها عن فعلتها أمسكت عن الكلام وأشارت إليهم ليكلموا الصبي (فأشارت إليه، قالوا كيف نكلم مَن كان في المهد صبياً؟ قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً، وجعلني مباركاً أينما كنت، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً. وبرّاً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً) مريم/ 29-33، وصدّق قليلون، ورآه الباقون سحراً، وظلت أغلبية بني إسرائيل الساحقة في طغيانهم يعمهون، فكانوا يسمونه (ابن البغية) وكانوا يقولون على مريم بهتاناً عظيماً.
- هل هناك حكمة في أن عيسى ولد من غير أب؟
يرى الأستاذ أبو زهرة أن ذلك كان لحكمة رائعة، فاليهود كانوا قوماً ماديين ربطوا الأسباب بمسبباتها، وسادت عندهم الفلسفة التي تقول إن خلق الكون كان من مصدره الأول كالعلة من معلولها، فأراد الله سبحانه أن يوضح لهم أن قدرته هي التي ربطت الأسباب بمسبباتها، وأنها تستطيع أن تتجاوز هذا القانون فيوجد المسبب دون أن يوجد السبب، فخلق الله عيسى من غير أب لهذا. ومن مادية اليهود أيضاً إنكارهم الروح واعتقادهم أن الانسان مادة خلقت من مادة فأراد الله أن يخلق إنساناً دون أنت كون المادة أساساً له.
- نشأة عيسى:
ليس عندنا كثير من المعلومات عن نشأة عيسى، ويقول القس بولس شباط إن الأناجيل قد أوجزت الكلام عن حياة عيسى من مولده إلى دعوته، فلم تذكر منها إلا نزراً يسيراً. ولا كَتَبَ الإنجيليون سوى أنه كان يزاول التجارة وقد نشأ ـ فيما يبدو ـ كما ينشأ الصبيان في عهده، وكان ينتقل مع أمه بين الناصرة وببيت المقدس، وامتاز بذكاء وعمق، فلم يكن يهتم بمظاهر الأشياء بل كان يغوص في أعماقها، وكان يسمع المدرسين والحكماء فلا يسلم بما يقولون به، بل يناقشهم كلما رأى في كلامهم غموضاً أو ألغازاً مما تعود سواه أن يقبلها دون تفسير أو نقاش، وقد ألَمَّ بالتوراة ونال من العلم قسطاً كبيراً، وساءه ما آلت غليه حالة قومه من بني إسرائيل من ضلال وعمى، وما خضعوا له من ترهات وأكاذيب سنلم ببعضها فيما يلي:
- بنو إسرائيل قبل نبوة عيسى:
حرَّف بنو إسرائيل شريعة موسى وجعلوا همهم جمع المال. وامتدّ هذا التفكير المادي إلى العلماء والرهبان، فأخذوا يحرضون العامة على تقديم القرابين والنذور للهيكل رجاء أن يحصلوا على الغفران، وربطوا الغفران برضا الرهبان ودعائهم.
وتعمقوا في المادية وبعدوا عن الروحية، فأنكر فريق منهم القيامة والحشر، ومن ثم أنكروا الحساب والعقاب، فانغمس الكثيرون منهم في متاع الحياة الدنيا غير خائفين من عاقبة، ولا متوقعين حساباً، وفي كلمة واحدة لقد فسدت العقيدة وفسدت الأخلاق، ولم يكن بد من منقذ يحاول أن يردهم عن طغيانهم الذين كانوا فيه يعمهون.
- نبوة عيسى ومعجزاته:
بُعث المسيح وهو في حوالي الثلاثين من عمره، وكان لب دعوته التبشير بالروح وهجر الملاذ الضالة، وأيده الله بمعجزات خارقة هامة ذكرها القرآن في الآيات الآتية: (ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) آل عمران/ 49. فهذه معجزات أربعة:
1 ـ خلق طير من الطين.
2 ـ إبراء الأكمه والأبرص.
3 ـ إحياء الموتى.
4 ـ الإنباء بما هو مجهول من طعامهم ومدخراتهم.
وأما المعجزة الخامسة فهي إنزال المائدة التي طلبها الحواريون وقد ورد ذكرها في قوله تعالى: (إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا، ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين، قال عيسى بن مريم: اللهم ربنا أنزل علنيا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين، قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين) المائدة/ 112-115.
ولست أدري كيف يتشكك الحواريون في رسالة عيسى مع براهينه الماضية، وهم الذين اتبعوه من دون بني إسرائيل؟ وإذا كان هذا شن الحواريين فكيف يكون شأن العامة، ثم لماذا كانت المائدة هي الوسيلة الوحيدة ليصدقوا، مع أنها ليست أقوى من إحياء الموتى ولا إبراء الأكمه والأبرص؟
وقبل أن نترك معجزات المسيح نقرر أن المسلمين مع إقرارهم بهذه المعجزات لا يؤيدون ما تذكره الأناجيل عن استعمال هذه المعجزات في الحياة العملية، فالذي يقرأ هذه الأناجيل يلاحظ ملاحظتين هامتين:
1 ـ تذكر هذه الأناجيل عدداً ضخماً أحياهم المسيح بعد الموت، أو شفاهم من البرص، أو جعلهم يبصرون بعد العمى، وطبيعة المعجزة غير ذلك، إنها دليل لإثبات النبوة، ومعنى ذلك أنها تستعمل بضع مرات لتحدي البشر حتى يصدقوا، ولكن الذي تذكره هذه الأناجيل غير هذا، إنه أشبه بالتمثيل، أي يُميت الله فيحيى عيسى مَن أماته الله دائماً، ويقضي الله بالعمى فَيَهبُ عيسى الأبصار لكل العميان.
وتحفل الأناجيل بالحديث عن العشرات والمئات من المجانين والمصروعين والعميان والموتى والمشلولين الذين شفاهم السيد المسيح، وأحياناً يذكر إنجيل متى أن (جموعاً كثيرة جاءت ليسوع فيهم العرج والعمى والخرس والشل وآخرون كثيرون وطرحوا عند قَدَمَي يسوع فشفاهم).
2 ـ من أين هذا العدد الكبير من المرضى والموتى والعميان.. الذين ذكرت الأناجيل أن معجزات المسيح مستهم؟ حتى ليوشك أن يفوق هذا العدد سكان فلسطين جميعاً في ذلك الوقت، وكأن كل السكان مسهم البرص أو العمى فشفاهم عيسى، أو ماتوا فأحياهم.
- اتجاه معجزات عيسى:
لماذا اتجهت معجزات المسيح اتجاهاً طبياً في الغالب؟
المشهور أن أكثر معجزات الرسل تأتي من نوع ما اشتهر من الفكر في عهد كل منهم، وتكون في مستوى أعلى مما يستطيعه الناس، فالسحر كان معجزة موسى، والبلاغة كانت من معجزات محمد، لانتشار السحر في عهد موسى، وانتشار البلاغة في عهد محمد، ولكن، ليس معنى هذا انتشار الطب بين بني إسرائيل في عهد عيسى، لا، فإن الثابت أن معرفة بني إسرائيل بالطب كانت قليلة حينذاك وقبل ذاك، حتى لقد كان انتشار الوباء بينهم من أسباب إخراجهم من مصر، والذي نراه أن معجزات عيسى في صميمها تتفق مع طبيعة مولده، فمعجزاته من نوع مولده ترمي إلى إحياء الناحية الروحية وإقامة الدليل على وجود الروح، تلك التي أنكرها أكثر بني إسرائيل فخلق شكل طير من الطين لا حراك فيه، ثم النفخ فيه فيتحرك ويطير مع أن مادته لم يزد عليها شيء، معناه أن زيادة جديدة طرأت، وهذه الزيادة ليست مادية قط، فلابد أن تكون روحية، وجسم الميت الذي لا يتحرك ولا يعي، يصبح بعد دعوة عيسى حياً واعياً دون زيادة مادية عليه، فمعنى ذلك وجود الروح.
وتتصل بمعجزات عيسى (ع) خرافة كان جديراً بنا أن نغض عنها الطرف، ولكن لا بأس من إيرادها للترويح، فقد ذكر الأب بولس إلياس في مجال الفخر بعيسى ومعجزاته ما يلي: (ومن مزيته التي لا يفاضله فيها نبي ولا رسول أنه أفضى بالقدرة على إتيان المعجزات إلى تلاميذه، ثم جدد منحها لهم بعد قيامه من الموت وصعوده إلى السماء، وأورث كنيسته تلك القدرة أيضاً).
ولو استطاع البابا الآن أن يحيي الموتى أو يبرئ الأكمه والأبرص كما كان عيسى يفعل، لو استطاع ذلك لتوقف الخلاف بين الأديان ولاتبعه كافة البشر، ولكن هيهات أن يكون ذلك، فليس البابا إلا إنساناً يمرض ولا يعرف الطريق إلى علاج نفسه، فما بالك بعلاج سواه، وقد رأينا حديثاً أحد البابوات يمرض ويطول عليه المرض، وتقوم الصلوات في الكنائس للتخفيف عنه وشفائه دون جدوى، فمن أين جاء بولس إلياس وأمثاله بهذه الخرافة؟
- اليهود ودعوة المسيح:
كانت دعوة المسيح تحارب اتجاهين تأصّلا عند اليهود، هما:
1 ـ شغفهم بالمادة وإهمالهم الناحية الروحية فيهم.
2 ـ ادعاؤهم أنهم شعب مختار، وادعاء أحبارهم أنهم الصلة بين الله والناس، وبدونهم لا تتم الصلة بين الخالق والمخلوق.
ولشد ما كان ارتياع اليهود وغضبهم عندما شهدوا يسوع يكستح أمامه كل ما يعتزون به من ضمانات، إذ يعلم الناس أن الله ليس من المساومين، وأن ليس هناك شعب مختار، وأن لا أحظياء في مملكة السماء، وأن الله هو الأب المحب لكل الأحياء، وأنه لا يستطيع اختصاص البعض بالرعايات عدم استطاعة الشمس ذلك مع الناس سواء بسواء.
وبسبب هذا الموقف تعرض عيسى إلى عداء بني إسرائيل وسخطهم، ولم يؤمن به إلا قليلون منهم، فقد انتظروه مسيحاً يبسط سلطان بني إسرائيل على العالم أجمع، ولكن خابت آمالهم فيه، ثم عندما رأوا أن بعض الضعفاء اتبعوه، خافوا أن تنتشر مبادئه، فأغروا به الحاكم الروماني، ولكن الرومانيين كانوا وثنيين ولم يكونوا على استعداد للدخول في الخلافات الدينية بين اليهود، ولم تكن دعوة المسيح التي أعلنها إلا إصلاحاً خلقياً ودينياً فلم تتصل دعوته بالسياسة، ولم تمس الحكومة من قريب أو من بعيد، ولذلك لم يستحق غضب الرومان، ولكن اليهود تتبعوا عيسى لعلهم يجدون منه سقطة تثير عليه غضب الرومان، فلما لم يجدوا تقوّلوا عليه وكذبوا، فأغضبوا الحاكم الروماني على عيسى، فأصدر أمره بالقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام صلباً.
وكان الكهنة وغوغاء أورشليم المتمسكون بعقيدتهم السلفية أكبر المتهمين ليسوع.
- نهاية المسيح على الأرض:
أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه كما أوردنا من قبل، وكان عيسى قد لجأ إلى ضيعة جثسيماني ليحتمي بها، ولكن الخائن يهوذا الاسخريوطي أحد الحواريين، كان قد اتفق مع زعماء اليهود على أن يدلهم على مكمنه نظير ثلاثين قطعة من الفضة، وتسلم هذا الخائن هذا المبلغ، وقاد جند الرومان إلى حيث وجد السيد المسيح، ولما كان جند الرومان لا يعرفون شخصية المسيح، فقد ذكر الخائن لهم علامة هي قوله: الذي سأقبِّله هو هو أمسكوه.
وتمّ كل شيء على هذا النمط، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فإنه عند تقبيل الخائن للمسيح ألقى الله على الخائن شبه عيسى وملامحه تماماً، فأصبح الدليل هو المدلول عليه، وأصبح الذي قبَّل يحمل جميع ملامح الذي قُبِّل، وتقدم جند الرومان فقبضوا على الخائن وأرتج عليه، أو أسكته الله فلم يتكلم حتى نفذ فيه حكم الصلب.
أما السيد المسيح فقد كتب الله له النجاة من هذه المؤامرة، وانسلَّ من بين المجتمعين فلم يحس به أحد، وقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم).
بقيت بعض نقاط جديرة بالإيضاح هي:
أولاً ـ مَن هو الخائن؟
ما ذكرناه آنفاً من أن الخائن هو يهوذا الاسخريوطي أحد الحواريين الاثني عشر هو رواية مسيحية، أما المراجع الاسلامية فلم تحدد شخصية الواشي، وتتجه المراجع المسيحية إلى نجاح المؤامرة وصلب السيد المسيد، وأن يهوذا كان حياً بعد صلب عيسى، وأنه ندم وردّ إلى كهنة اليهود ما كان قد أخذه منهم، ومضى فخنق نفسه.
ولا يوافق المسلمون على هذا الزعم لأن هذه المراجع اتجهت هذا الاتجاه لاقتناعها بأن الذي صُلب هو السيد المسيح نفسه، ونقول إنه إذا ثبت أن يهوذا كان حياً بعد هذه الحادثة فن الخائن يكون شخصاً آخر، لأن المسلمين لم يحددوا شخصية الخائن.
وأغلب الظن أن الدفاع عن يهوذا دفاع مصطنع قام به بعض الذين شملهم الخجل من هذه الخيانة التي قام بها أحد الحواريين.
وإذا جاز لنا أن نجري بعض المقارنة فإننا نذكر القارئ أن زعماء المسلمين كانوا في حالات متعددة يضعون أنفسهم لمواجهة المخاطر حتى ينجو الرسول، وقد حدث ذلك في غزوة أحد وغزوة حنين، كما حدث قبل ذلك عندما بات الإمام علي في سرير الرسول ليلة الهجرة، وهو يعرف أن مَن يبيت في هذا السرير يواجه الموت من الأعداء المتربصين بصاحب البيت.
ثانياً ـ إلى أين ذهب عيسى بعد النجاة من المؤامرة؟
لم تتحدث المراجع التاريخية عن المكان الذي ذهب إليه عيسى (ع) عقب نجاته من المؤامرة، والذي يرشد له العقل أن عيسى (ع) بعد ذلك ترك فلسطين لأن بقاءه فيها كان معناه أن يعثر عليه اليهود والسلطة الحاكمة في يوم من الأيام، وأن ينفذوا فيه الحكم الذي صدر عليه.
وعلى كل حال فقد اختفى السيد المسيح عقب نجاته، واختفت معه أخباره، على أن هناك قولاً يرى أن المسيح هاجر إلى بلاد الهند ومات هناك في لاهور، وهو قول ينقصه التأكيد والوثائق.
ثالثاً ـ ماذا كانت نهاية عيسى بعد النجاة؟
هل رفع إلى السماء حياً بجسمه وروحه؟
هل استوفى أجله على الأرض وهو مختف ثم مات ودفن جسمه ورفعت روحه إلى بارئها؟
كان هناك اتجاه شاع بين الناس بأن عيسى (ع) عندما نجا من المؤامرة رفع بجسمه وروحه إلى السماء، وكان هذا الرأي يصور اختفاءه الذي تحدثنا عنه، ولكن هذا الاتجاه واجه دراسة واسعة قام بها المفكرون في العصر الحديث، واعتمدوا في كلامهم على نصوص قديمة ودراسات موثقة، وأوشك هذا الاتجاه الجديد أن يقضي على المزاعم القديمة التي كانت تقول برفع السيد المسيح بجسمه وروحه.
وعلى كل حال فينبغي أن نورد دعائم الرأي القديم، وأن نناقش هذه الدعائم لنسهم في تأصيل الرأي الجديد الذي نرتضيه.
بُنِيَ الرأي القديم على فهم غير دقيق للآيات والأحاديث التالية:
ـ قوله تعالى: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبِّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم من علم إلا اتباع الظن، وما قتلوه يقيناً، بل رفعه الله إليه) النساء/ 157-158.
ـ وقوله: (إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا).
ـ ما ورد في البخاري ومسلم من أن رسول الله (ص) قال: والذي نفسي بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حاكماً عادلاً مقسطاً، يكسر الصليب ويقتل الخنزير..
ـ ما ورد في مسلم من أن عيسى سينزل في آخر الزمان فيقتل المسيح الدجال.
- مناقشة هذه الأدلة وردّها:
ويناقش جمهور المفكرين المسلمين هذه الأدلة فيقولون إن عيسى بعد أن نجا من اليهود عاش زمناً حتى استوفى أجله، ثم مات ميتة عادية ورفعت روحه إلى السماء مع أرواح النبيين والصديقين والشهداء، وقد ورد النص برفع عيسى ـ مع أن روحه سترفع بطبيعة الحال لأنه نبي ـ تكريماً لمكانته بعد التحدي الذي واجهه من اليهود، فذكر الله نجاته، ثم مكانته التي استلزمت رفع روحه.
ويقولون عن الآية الأولى (بل رفعه إليه) إنها تحقيق الوعد الذي تضمنته الآية الثانية (إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا) فإذا كان قوله تعالى (بل رفعه الله إليه) خلا من ذكر الوفاة والتطهير واقتصر على ذكر الرفع فإنه يجب أن يلاحظ فيها ما ذكر في قوله (إني متوفيك..) جمعاً بين الآيتين.
ويرى هؤلاء العلماء أن الرفع معناه رفع المكانة وقد جاء الرفع في القرآن بهذا المعنى كثيراً، قال تعالى:
ـ (في بيروت أذن الله أن ترفع) النور/ 36.
ـ (نرفع درجات مَن نشاء) الأنعام/ 83.
ـ (ورفعنا لك ذكرك) الانشراح/ 4.
ـ (ورفعناه مكاناً علياً) مريم/ 57.
ـ (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة/ 11.
وإذن فالتعبير بقوله (ورافعك إلي) وقوله (بل رفعه الله إليه) كالتعبير في قولهم: لحق فلان بالرفيق الأعلى، وفي (إن الله معنا9 التوبة/ 55. وفي (عند مليك مقتدر) القمر/ 55، وكلها لا يفهم منها سوى معنى الرعاية والحفظ والدخول في الكنف المقدس.
وهناك آية كريمة أقوى دلالة من آيات الرفع، ولكنها مع هذا لا تعني سوى خلود الروح لا الجسم، وهي قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) آل عمران/ 169.
فمع أن الآية قررت أنهم أحياء فليس معنى هذا حياة الجسم، فجسم الشهيد قد وُوري التراب، ومع أنها قررت أنهم عند ربهم. وأنهم (يرزقون) .. فليس المقصود هو العندية المكانية. ولا الرزق المادي، وإنما المقصود تكريم الروح بقرباه من الله قرب مكانة والاستمتاع باللذائذ استمتاعاً روحياً لا جسمانياً.
وعن الحديثين يجيب الباحثون بإجابتين:
أولاً ـ هما من أحاديث الآحاد وهي لا توجب الاعتقاد، والمسألة هنا اعتقادية كما سبق.
ثانياً ـ الحديثان ليس فيهما كلمة واحدة عن رفع عيسى بجسمه، وقد فُهِم الرفع من نزول عيسى، فاعتقد بعض الناس أن نزول عيسى معناه أنه رفع وسينزل، وهكذا قرر هؤلاء أن عيسى رفع لمجرد أن في الحديثين كلمة ينزل، مع أن اللغة العربية لا تجعل الرفع ضرورة للنزول، فإذا قلت نزلت ضيفاً على فلان، فليس معنى هذا أنك كنت مرتفعاً ونزلت، وإذا رجعنا إلى مدلول هذه الكلمة (نزل-وأنزل) في القرآن الكريم، وجدنا أنه لا يتحتم أن يكون معناها النزول مع ارتفاع، بل قد يكون معناها: جعل، أو قدَّر، أو وقع، أو منح، قال تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) الحديد/ 25، أي جعلنا في الحديد قوة وبأساً.
وقال: (وقل ربي أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين) المؤمنون/ 29، أي قَدِّر لي مكاناً طيباً.
وقال: (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) الصافات/ 172، أي وقع.
وقال: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) الزمر/ 6، أي منحكم وأعطاكم.
وهكذا يتبين لنا أن كلمة ينزل في الحديثين ـ لو صح هذان الحديثان ـ ليست إلا بمعنى يجيء، ومن الممكن أن يحيى الله عيسى ويرسله على شريعة محمد قبل قيام القيامة، وليس ذلك بمستبعد قط على الله، والاستنتاج الذي قاله به هؤلاء خروج بالكلمات عن مدلولها، فالرفع ليس من كلمات الحديث الشريف بل من تفكير بعض قارئ الحديث وليس من حقهم أن يضيفوا إلى الحديث ما ليس منه وما لا تستدعيه ألفاظه.
وهناك آيتان اختلف المفسرون في تفسيرهما، وجاء في بعض ما قيل عنهما أنهما تدلان على نزول عيسى في آخر الزمان، وهاتان الآيتان هما.
ـ (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) النساء/ 159.
ـ (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها) الزخرف/ 61.
فعن الآية الأولى يرى بعض المفسرين أن الضمير في (به) وفي (موته) عائد على عيسى ويكون المعنى على ذلك عندهم أنه ما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل أن يموت عيسى أن سيؤمنون به عند عودته آخر الزمان، ولكن هذا مردود بما ذكره مفسرون آخرون من أن الضمير في (به) لعيسى وفي (موته) لأهل الكتاب، والمعنى أنه ما من أحد من أهل الكتاب يدركه الموت حتى تنكشف له الحقيقة عند حشرجة الروح فيرى أن عيسى رسول ورسالته حق، فيؤمن بذلك، ولكن حيث لا ينفعه إيمان.
وأما عن الآية الثانية (وإنه لعلم للساعة..) فيرى بعض المفسرين أن الضمير في (إنه)، راجع إلى محمد (ص) أو إلى القرآن على أنه من الممكن أن يكون راجعاً ـ كما يقول مفسرون آخرون ـ إلى عيسى لأن الحديث في الآيات السابقة كان عنه. فالمعنى وإن عيسى لعلم للساعة، ولكن ليس معنى هذا أن عيسى سيعود للنزول بل المعنى أن وجود عيسى في آخر الزمان (نسبياً) دليل على قرب الساعة وشرط من أشراطها، أو أنه بخلقه بدون أب، أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث.
وعلى كل حال فنزول عيسى في آخر الزمان على فرض حدوثه ليس معناه رفعه حياً بجسمه كما سبق القول، ثم إن الدليل إذا تطرق له الاحتمال سقط به الاستدلال كما يقول علماء الأصول، وفي هذه الأدلة أكثر من الاحتمال، بل فيها اليقين عند الأكثرين.
- المسيح الدجال في رأي الإمام محمد عبده:
ترى المسيحية أن المسيح الدجال أو المسيح الدجال أو المسيخ الدجال شخص مضاد للمسيح وأنه ظهر أو سيظهر ليقود قوى الشر ضد قوى الخير.
ففكرة المسيح أو المسيخ الدجال فكرة مسيحية، وقد روى مسلم حديثاً عنها، وقد تعرض الأستاذ الإمام محمد عبده لهذا الحديث وقال: إن هناك تخريجين لهذا الحديث:
1 ـ أولهما أنه حدي آحاد متعلق بأمر اعتقادي، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا القطعي، لأن المطلوب فيها اليقين، وليس في الباب حديث متواتر.
2 ـ ثانيهما أن الدجال ليس إلا رمزاً للخرافات والدجل، وقد وجد ذلك وسيوجد عدة مرات، وهو يزول بشريعة الاسلام الغراء وبالقرآن والحديث وجهود العلماء والمفكرين وعلى هذا فلا وجود لما يسمى المسيح الدجال وهو الرأي الذي يرتضيه أكثر العلماء.
- رفع روح عيسى لا جسمه:
ونجيء الآن لإيراد بعض التفاصيل والأدلة التي ترى أن عيسى (ع) مات كما مات كل الأنبياء والصالحين وغيرهم، وأن جسمه قد دفن كما دفنت أجسام الأنبياء وغيرهم، وأن الذي رفع هو روحه:
وبادئ ذي بدء أذكر أن ندوة كبيرة أقامتها مجلة (لواء الاسلام) في أبريل سنة 1963م عن هذا الموضوع، وقد اشترك فيها مجموعة من العلماء الأفذاذ، واتفق الجميع على مبدأين مهمين هما:
1 ـ ليس في القرآن الكريم نص يلزم باعتقاد أن المسيح (ع) قد رفع بجسمه إلى السماء.
2 ـ عودة عيسى (ع) جاءت بها أحاديث صحاح، ولكنها أحاديث آحاد، وأحاديث الآحاد لا توجب الاعتقاد، والمسألة هنا اعتقادية فلا تثبت بهذه الأحاديث.
وعلى كل حال فالعلماء الذين يرون أن الذي رفع هو روح عيسى لا جسمه يعتمدون أساساً على الآيات القرآنية التالية:
ـ (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، ثم إليّ مرجعكم) آل عمران/ 55.
فهذه الآية تذكر بوضوح ما سبق أن ذكرناه، أي وفاة عيسى وتطهيره وحمايته من أعدائه، وتجعل عيسى ضمن أتباعه إلى الله مرجعهم.
ـ (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به: أن أعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد) المائدة/ 117.
وواضح من الآية وفاة عيسى ونهاية رقابته على أتباعه بعد موته وترك الرقابة لله.
ـ وقوله تعالى حكاية عن عيسى: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) مريم/ 33.
والآية واضحة الدلالة على أن عيسى ككل البشر يولد ويموت ويبعث، وكل ما يخالف ذلك تحميل للفظ فوق ما يحتمل.
وقد اشترك في هذا الرأي كثير من العلماء في العصور الماضية وفي العصر الحديث، وفيما يلي نسوق بعض تفاسير لهذه الآيات الكريمة كما نسوق آراء العلماء الأجلاء.
يقول الإمام الرازي في تفسير الآية الأولى: إني متوفيك أي منهي أجلك، ورافعك أي رافع مرتبتك ورافع روح إلي، ومطهرك أي مخرجك من بينهم، ومفرق بينك وبينهم، وكما عظّم شأنه بلفظ الرفع إليه خبّر عن معنى التخليص بلفظ التطهير، وكل هذا يدل على المبالغة في إعلاء شأنه وتعظيم منزلته، ويقول في معنى قوله تعالى: (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا) المراد بالفوقية، الفوقية بالحجة والبرهان ثم يقول: واعلم أن هذه الآية تدل على أن رفعه في قوله: (ورافعك) هو رفع الدرجة والمنقبة لا المكان والجهة، كما أن الفوقية في هذه الآية ليست بالمكان بل بالدرجة والمكانة.
ويقول الآلوسي: ان قوله تعالى (إني متوفيك) معناها على الأوفق أني مستوف أجلك، ومميتك موتاً طبيعياً، لا أسلط عليك مَن يقتلك، والرفع الذي كان بعد الوفاة هو رفع المكانة لا رفع الجسد خصوصاً وقد جاء بجانبه قوله تعالى (ومطهرك من الذين كفروا) مما يدل على أن الأمر تشريف وتكريم.
ويرى ابن حزم وهو من فقهاء الظاهر: إن الوفاة في الآيات تعني الموت الحقيقي، وأن صرف الظاهر عن حقيقته لا معنى له، وأن عيسى بناء على هذا قد مات.
وقد تعرض الأستاذ الإمام محمد عبده إلى آيات الرفع وأحاديث النزول، فقرر الآية على ظاهرها، وأن التوفي هو الإماتة العادية، وأن الرفع يكون بعد ذلك وهو رفع الروح.
ويقول الأستاذ الشيخ محمود شلتوت: ان كلمة (توفى) قد وردت في القرآن كثيراً بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها المتبادر منها، ولم تستعمل في غير هذا المعنى إلا بجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر، ثم يسوق عدداً كبيراص من الآيات استعملت فيه هذه الكلمة بمعنى الموت الحقيقي، ويرى أن المفسرين الذين يلجأون إلى القول بأن الوفاة هي النوم أو أن في قوله تعالى: (متوفيك ورافعك) تقديمً وتأخيراً، يرى أن هؤلاء المفسرين يحملون السياق ما لا يحتمل، تأثراً بالآية (بل رفعه الله إليه) وبالأحاديث التي تفيد نزول عيسى، ويُرَدّ على ذلك بأنه لا داعي لهذا التفكير، فالرفع رفع مكانة، والأحاديث لا تقرر الرفع على الاطلاق.
ويقول فضيلته إنه إذا استدل البعض بقوله تعالى (وجيهاً في الدنيا والآخرة من المقربين) آل عمران/ 45، على أن عيسى رفع إلى محل الملائكة المقربين. أجبناه بأن كلمة (المقربين) وردت في غير موضع من القرآن الكريم دون أن تفيد معنى رفع الجسم، قال تعالى:
ـ (والسابقون السابقون أولئك المقربون) الواقعة/ 10-11.
ـ (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة ونعيم) الواقعة/ 88-89.
ـ (عيناً يشرب بها المقربون) المطففين/ 28.
فيقول: ليس في القرآن نص صريح على أن عيسى رفع بروحه وجسده إلى السماء، وليس فيه نص صريح بأنه ينزل من السماء، وإنما هي عقيدة أكثر النصارى، وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهور الاسلام بثها في المسلمين.
ويضيف هذا الباحث قوله: وإذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يصلح العالم فمن السهل أن يصلحه على يد أي مصلح ولا ضرورة اطلاقاً لنزول عيسى أو أي واحد من الأنبياء.
ويتفق الأستاذ أمين عز العرب مع اتجاهات الإمام محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا فيقول: أستطيع أن أحكم أن كتاب الله من أوله إلى آخره ليس فيه ما يفيد نزول عيسى.
ويثير الأستاذ محمد أبو زهرة نقطة دقيقة حول الأحاديث السابقة فيقرر أنها ـ بالاضافة إلى أنها أحاديث آحاد وليست متواترة ـ لم تشتهر قط إلا بعد القرون الثلاثة الأولى، ويمكن ربط هذا بما ذكره السيد محمد رشيد رضا عن محاولات النصارى، فإنهم في خلال هذه القرون كانوا يحاولون إدخال بعض النصارى، فإنهم في خلال هذه القرون كانوا يحاولون إدخال بعض عقائدهم في الفكر الاسلامي بطريق أو بآخر بدليل أن هذه الأحاديث لم تشتهر في القرون الثلاثة الأولى مع ما وصلت له العقيدة الاسلامية من دقة وعمق في هذه القرون، ويختم الأستاذ محمد أبو زهرة كلامه بقوله إن نصوص القرآن لا تلزمنا بالاعتقاد بأن المسيح رفع إلى السماء بجسده، وإذا اعتقد أحد أن النصوص تفيد هذا وترجحه فله أن يعتقد في ذات نفسه ولكن له أن يلتزم ولا يُلزم.
ويقول الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي: ليس في القرآن نص قاطع على أن عيسى (ع) رفع بجسمه وروحه وعلى أنه حي الآن بجسمه وروحه، والظاهر من الرفع أنه رفع درجات عند الله، كما قال تعالى في إدريس: (ورفعناه مكاناً علياً) فحياة عيسى حياة روحية كحياة الشهداء وحياة غيره من الأنبياء.
ويقول الأستاذ عبد الوهاب النجار: إنه لا حجة لمن يقول بأن عيسى رفع إلى السماء لأنه لا يوجد ذكر للسماء بإزاء قوله تعالى: (ورافعك إليّ) وكل ما تدل عليه هذه العبارة أن الله مبعده عنهم إلى مكان لا سلطة لهم يه، وإنما السلطان فيه ظاهرا وباطناً لله تعالى، فقول تعالى (إليّ) هو كقول الله عن لوط (إني مهاجر إلى ربي) العنكبوت/ 26. فليس معناه أني مهاجر إلى السماء بل هو على حد قوله تعالى (ومَن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله..) النساء/ 100.
ويقول الأستاذ الشهيد سيد قطب عند تفسير الآية الأولى من الآيات الثلاث السابقة: لقد أرادوا قتل عيسى وصلبه، وأراد الله أن يتوفاه وفاة عادية ففعل، ورفع روحه كما رفع أرواح الصالحين من عباده، وطهره من مخالطة الذين كفروا، ومن البقاء بينهم وهم رجس ودنس.
ونجيء الآن إلى الباحث الأستاذ محمد الغزالي وله في هذا الموضوع دراسة مستفيضة نقتبس منها بعض فقرات بنصوصها:
ـ أميل إلى أن عيسى مات، وأنه كسائر ا لأنبياء مات ورفع بروحه فقط، وأن جسمه في مصيره كأجساد الأنبياء كلها: وتنطبق عليه الآية (إنك ميت وإنهم ميتون) الزمر/ 30، والآية (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) آل عمران/ 144، وبهذا يتحقق أن عيسى مات.
ـ ومن رأيي أنه خير لنا نحن المسلمين وكتابنا (القرآن الكريم) لم يقل قولاً حاسماً أبداً أن عيسى حي بجسده، خير لنا منعاً للاشتباه من أنه ولد من غير أب، وأنه باق على الدوام مما يروج لفكرة شائبة الألوهية فيه، خير لنا أن نرى الرأي الذي يقول إن عيسى مات، وإنه انتهى، وإنه كغيره من الأنبياء لا يحيا إلا بروحه فقط، حياة كرامة وحياة رفعة الدرجة.
ـ وانتهى من هذا الكلام إلى أني أرى من الآيات التي أقرؤها في الكتاب أن عيسى مات، وأن موته حق، وأنه كموت سائر النبيين.
ويثير الأستاذ صلاح أبو إسماعيل نقاطاً دقيقة تتصل بالرفع فيقول: إن الله ليس له مكان حسي محدود حتى يكون الرفع حسياً، وعلى هذا ينبغي تفسير الرفع على أنه رفع القدر وإعلاء المكانة، ثم إن رفع الجسد قد يستلزم أن هذا الجسد يمكن أن يَرى الآن وأنه يحتاج إلى ما تحتاج إليه الأجسام من طعام وشراب ومن خواص الأجسام على العموم، وهو ما لا يتناسب في هذا المجال.
وأحب أن أجيب على مَن قال إن في مقدور الله أن يوقف خواص الجسم في عيسى، بأن إيقاف خواص الجسم بحيث لا يُرى ولا يأكل ولا يشرب ولا يهرم .. معناه العودة إلى الروحانية أو شيء قريب منها، وذلك قريب أو متفق مع الرأي الذي يعارض رفع عيسى بجسمه.
وبعض الناس يقولون إن عيسى رفع بجسمه وروحه، فإذا سئلوا: إلى أين؟ وما العمل في خواص الجسم؟ قالوا لا نتعرض لهذا. وهو رد ليس ـ فيما نرى ـ شافياً.
ونعود إلى الأستاذ صلاح أبو إسماعيل الذي يتساءل قائلاً: إذا كان رفع عيسى رفعاً حسياً معجزة، فما فائدة وقوعها غير واضحة أمام معاندي المسيح (ع) وجاحدي رسالته؟ وأنا أعتقد (الأستاذ صلاح أبو إسماعيل) أن كلمة (متوفيك) تعني وعداً من الله بنجاة عيسى من الصلب ومن القتل كما وعد محمداً عليه الصلاة والسلام بأن يعصمه من الناس

========================================================
قصص الانبياء - عيسى عليه السلام
عيسى عليه السلام


نبذة:

مثل عيسى مثل آدم خلقه الله من تراب وقال له كن فيكون، هو عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وهو الذي بشر بالنبي محمد، آتاه الله البينات وأيده بروح القدس وكان وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، كلم الناس في المهد وكهلا وكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرا، ويبرئ الأكمه والأبرص ويخرج الموتى كل بإذن الله، دعا المسيح قومه لعبادة الله الواحد الأحد ولكنهم أبوا واستكبروا وعارضوه، ولم يؤمن به سوى بسطاء قومه، رفعه الله إلى السماء وسيهبط حينما يشاء الله إلى الأرض ليكون شهيدا على الناس.



المسيرة

سيرته:


الحديث عن نبي الله عيسى عليه السلام، يستدعي الحديث عن أمه مريم، بل وعن ذرية آل عمران هذه الذرية التي اصطفاها الله تعالى واختارها، كما اختار آدم ونوحا وآل إبراهيم على العالمين.

آل عمران أسرة كريمة مكونة من عمران والد مريم، وامرأة عمران أم مريم، ومريم، وعيسى عليه السلام؛ فعمران جد عيسى لأمه، وامرأة عمران جدته لأمه، وكان عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت زوجته امرأة عمران امرأة صالحة كذلك، وكانت لا تلد، فدعت الله تعالى أن يرزقها ولدا، ونذرت أن تجعله مفرغا للعبادة ولخدمة بيت المقدس، فاستجاب الله دعاءها، ولكن شاء الله أن تلد أنثى هي مريم، وجعل الله تعالى كفالتها ورعايتها إلى زكريا عليه السلام، وهو زوج خالتها، وإنما قدر الله ذلك لتقتبس منه علما نافعا، وعملا صالحا.

كانت مريم مثالا للعبادة والتقوى، وأسبغ الله تعالى عليها فضله ونعمه مما لفت أنظار الآخرين، فكان زكريا عليه السلام كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيسألها من أين لك هذا، فتجيب: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ).

كل ذلك إنما كان تمهيدا للمعجزة العظمى؛ حيث ولد عيسى عليه السلام من هذه المرأة الطاهرة النقية، دون أن يكون له أب كسائر الخلق، واستمع إلى بداية القصة كما أوردها القرآن الكريم، قال تعالى:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42) (آل عمران)

بهذه الكلمات البسيطة فهمت مريم أن الله يختارها، ويطهرها ويختارها ويجعلها على رأس نساء الوجود.. هذا الوجود، والوجود الذي لم يخلق بعد.. هي أعظم فتاة في الدنيا وبعد قيامة الأموات وخلق الآخرة.. وعادت الملائكة تتحدث:

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) (آل عمران)

ولادة عيسى عليه السلام:

كان الأمر الصادر بعد البشارة أن تزيد من خشوعها، وسجودها وركوعها لله.. وملأ قلب مريم إحساس مفاجئ بأن شيئا عظيما يوشك أن يقع.. ويروي الله تعالى في القرآن الكريم قصة ولادة عيسى عليه السلام فيقول:

وَاذكُر فِى الكِتَابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِهَا مَكَاناً شَرقِياً (16) فَاتخَذَت مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرسَلنَا إِلَيهَا رُوحَنَا فَتَمَثلَ لَهَا بَشَراً سَوِياً (17) قَالَت إِني أَعُوذُ بِالرحمَـنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِياً (18) قَالَ إِنمَا أَنَا رَسُولُ رَبكِ لأهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِياً (19) قَالَت أنى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَلَم يَمسَسنِى بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِياً (20) قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبكَ هُوَ عَلَى هَينٌ وَلِنَجعَلَهُ ءايَةً للناسِ وَرَحمَةً منا وَكَانَ أَمراً مقضِياً (21) (مريم)

جاء جبريل –عليه السلام- لمريم وهي في المحراب على صورة بشر في غاية الجمال. فخافت مريم وقالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا) أرادت أن تحتمي في الله.. وسألته هل هو إنسان طيب يعرف الله ويتقيه.

فجاء جوابه ليطمئنها بأنه يخاف الله ويتقيه:(قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا)

اطمئنت مريم للغريب، لكن سرعان ما تذكّرت ما قاله (لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) استغربت مريم العذراء من ذلك.. فلم يمسسها بشر من قبل.. ولم تتزوج، ولم يخطبها أحد، كيف تنجب بغير زواج!! فقالت لرسول ربّها: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)

قال الروح الأمين: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا)

استقبل عقل مريم كلمات الروح الأمين.. ألم يقل لها إن هذا هو أمر الله ..؟ وكل شيء ينفذ إذا أمر الله.. ثم أي غرابة في أن تلد بغير أن يمسسها بشر..؟ لقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم من غير أب أو أم، لم يكن هناك ذكر وأنثى قبل خلق آدم. وخلقت حواء من آدم فهي قد خلقت من ذكر بغير أنثى.. ويخلق ابنها من غير أب.. يخلق من أنثى بغير ذكر.. والعادة أن يخلق الإنسان من ذكر وأنثى.. العادة أن يكون له أب وأم.. لكن المعجزة تقع عندما يريد الله تعالى أن تقع.. عاد جبريل عليه السلام يتحدث: (إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ)

زادت دهشة مريم.. قبل أن تحمله في بطنها تعرف اسمه.. وتعرف أنه سيكون وجيها عند الله وعند الناس، وتعرف أنه سيكلم الناس وهو طفل وهو كبير.. وقبل أن يتحرك فم مريم بسؤال آخر.. نفخ جبريل عليه السلام في جيب مريم –الجيب هو شق الثوب الذي يكون في الصدر- فحملت فورا.

ومرت الأيام.. كان حملها يختلف عن حمل النساء.. لم تمرض ولم تشعر بثقل ولا أحست أن شيئا زاد عليها ولا ارتفع بطنها كعادة النساء.. كان حملها به نعمة طيبة. وجاء الشهر التاسع.. وفي العلماء من يقول إن الفاء تفيد التعقيب السريع.. بمعنى أن مريم لم تحمل بعيسى تسعة أشهر، وإنما ولدته مباشرة كمعجزة..

خرجت مريم ذات يوم إلى مكان بعيد.. إنها تحس أن شيئا سيقع اليوم.. لكنها لا تعرف حقيقة هذا الشيء.. قادتها قدماها إلى مكان يمتلئ بالشجر.. والنخل، مكان لا يقصده أحد لبعده.. مكان لا يعرفه غيرها.. لم يكن الناس يعرفون أن مريم حامل.. وإنها ستلد.. كان المحراب مغلقا عليها، والناس يعرفون أنها تتعبد فلا يقترب منها أحد..

جلست مريم تستريح تحت جذع نخلة؛ لم تكن نخلة كاملة، إنما جذع فقط، لتظهر معجزات الله سبحانه وتعالى لمريم عند ولادة عيسى فيطمئن قلبها.. وراحت تفكر في نفسها.. كانت تشعر بألم.. وراح الألم يتزايد ويجيء في مراحل متقاربة.. وبدأت مريم تلد..

فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) (مريم)

إن ألم الميلاد يحمل لنفس العذراء الطاهرة آلاما أخرى تتوقعها ولم تقع بعد.. كيف يستقبل الناس طفلها هذا..؟ وماذا يقولون عنها..؟ إنهم يعرفون أنها عذراء.. فكيف تلد العذراء..؟ هل يصدق الناس أنها ولدته بغير أن يمسسها بشر..؟ وتصورت نظرات الشك.. وكلمات الفضول.. وتعليقات الناس.. وامتلأ قلبها بالحزن..

وولدت في نفس اللحظة من قدر عليه أن يحمل في قلبه أحزان البشرية.. لم تكد مريم تنتهي من تمنيها الموت والنسيان، حتى نادها الطفل الذي ولد:

فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) (مريم)

نظرت مريم إلى المسيح.. سمعته يطلب منها أن تكف عن حزنها.. ويطلب منها أن تهز جذع النخلة لتسقط عليها بعض ثمارها الشهية.. فلتأكل، ولتشرب، ولتمتلئ بالسلام والفرح ولا تفكر في شيء.. فإذا رأت من البشر أحدا فلتقل لهم أنها نذرت للرحمن صوما فلن تكلم اليوم إنسانا.. ولتدع له الباقي..

لم تكد تلمس جذعها حتى تساقط عليها رطب شهي.. فأكلت وشربت ولفت الطفل في ملابسها.. كان تفكير مريم العذراء كله يدور حول مركز واحد.. هو عيسى، وهي تتساءل بينها وبين نفسها: كيف يستقبله اليهود..؟ ماذا يقولون فيه..؟ هل يصدق أحد من كهنة اليهود الذين يعيشون على الغش والخديعة والسرقة..؟ هل يصدق أحدهم وهو بعيد عن الله أن الله هو الذي رزقها هذا الطفل؟ إن موعد خلوتها ينتهي، ولا بد أن تعود إلى قومها.. فماذا يقولون الناس؟

مواجهة القوم:

كان الوقت عصرا حين عادت مريم.. وكان السوق الكبير الذي يقع في طريقها إلى المسجد يمتلئ بالناس الذي فرغوا من البيع والشراء وجلسوا يثرثرون. لم تكد مريم تتوسط السوق حتى لاحظ الناس أنها تحمل طفلا، وتضمه لصدرها وتمشي به في جلال وبطئ..

تسائل أحد الفضوليين: أليست هذه مريم العذراء..؟ طفل من هذا الذي تحمله على صدرها..؟

قال أحدهم: هو طفلها.. ترى أي قصة ستخرج بها علينا..؟

وجاء كهنة اليهود يسألونها.. ابن من هذا يا مريم؟ لماذا لا تردين؟ هو ابنك قطعا.. كيف جاءك ولد وأنت عذراء؟

يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) (مريم)

الكلمة ترمي مريم بالبغاء.. هكذا مباشرة دون استماع أو تحقيق أو تثبت.. ترميها بالبغاء وتعيرها بأنها من بيت طيب وليست أمها بغيا.. فكيف صارت هي كذلك؟ راحت الاتهامات تسقط عليها وهي مرفوعة الرأس.. تومض عيناها بالكبرياء والأمومة.. ويشع من وجهها نور يفيض بالثقة.. فلما زادت الأسئلة، وضاق الحال، وانحصر المجال، وامتنع المقال، اشتد توكلها على ذي الجلال وأشارت إليه..

أشارت بيدها لعيسى.. واندهش الناس.. فهموا أنها صائمة عن الكلام وترجو منهم أن يسألوه هو كيف جاء.. تساءل الكهنة ورؤساء اليهود كيف يوجهون السؤال لطفل ولد منذ أيام.. هل يتكلم طفل في لفافته..؟!

قالوا لمريم: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا).

قال عيسى:

قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) (مريم)

لم يكد عيسى ينتهي من كلامه حتى كانت وجوه الكهنة والأحبار ممتقعة وشاحبة.. كانوا يشهدون معجزة تقع أمامهم مباشرة.. هذا طفل يتكلم في مهده.. طفل جاء بغير أب.. طفل يقول أن الله قد آتاه الكتاب وجعله نبيا.. هذا يعني إن سلطتهم في طريقها إلى الانهيار.. سيصبح كل واحد فيهم بلا قيمة عندما يكبر هذا الطفل.. لن يستطيع أن يبيع الغفران للناس، أو يحكمهم عن طريق ادعائه أنه ظل السماء على الأرض، أو باعتباره الوحيد العارف في الشريعة.. شعر كهنة اليهود بالمأساة الشخصية التي جاءتهم بميلاد هذا الطفل.. إن مجرد مجيء المسيح يعني إعادة الناس إلى عبادة الله وحده.. وهذا معناه إعدام الديانة اليهودية الحالية.. فالفرق بين تعاليم موسى وتصرفات اليهود كان يشبه الفرق بين نجوم السماء ووحل الطرقات.. وتكتم رهبان اليهود قصة ميلاد عيسى وكلامه في المهد.. واتهموا مريم العذراء ببهتان عظيم.. اتهموها بالبغاء.. رغم أنهم عاينوا بأنفسهم معجزة كلام ابنها في المهد.

وتخبرنا بعض الروايات أن مريم هاجرت بعيسى إلى مصر، بينما تخبرنا روايات أخرى بأن هجرتها كانت من بيت لحم لبيت المقدس. إلا أن المعروف لدينا هو أن هذه الهجرة كانت قبل بعثته.

معجزاته:

كبر عيسى.. ونزل عليه الوحي، وأعطاه الله الإنجيل. وكان عمره آنذاك -كما يرى الكثير من العلماء- ثلاثون سنة. وأظهر الله على يديه المعجزات. يقول المولى عزّ وجل في كتابه عن معجزات عيسى عليه السلام:

وَيُعَلمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتورَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسرائيلَ أني قَد جِئتُكُم بِآيَةٍ من ربكُم أَنِي أَخلُقُ لَكُم منَ الطينِ كَهَيئَةِ الطيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللهِ وَأُبرِىْ الأكمَهَ والأبرَصَ وَأُحي المَوتَى بِإِذنِ اللهِ وَأُنَبئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدخِرُونَ فِى بُيُوتِكُم إِن فِي ذلِكَ لآيَةً لكُم إِن كُنتُم مؤمِنِينَ (49) وَمُصَدقًا لمَا بَينَ يَدَي مِنَ التورَاةِ وَلأحِل لَكُم بَعضَ الذِي حُرمَ عَلَيكُم وَجِئتُكُم بِآيَةٍ من ربكُم فَاتقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِن اللهَ رَبي وَرَبكُم فَاعبُدُوهُ هَـذَا صِراطٌ مستَقِيمٌ (51) (آل عمران)

فكان عيسى –عليه السلام- رسولا لبني إسرائيل فقط. ومعجزاته هي:

علّمه الله التوراة.

يصنع من الطين شكل الطير ثم ينفخ فيه فيصبح طيرا حيّا يطير أمام أعينهم.

يعالج الأكمه (وهو من ولد أعمى)، فيمسح على عينيه أمامهم فيبصر.

يعالج الأبرص (وهو المرض الذي يصيب الجلد فيجعل لونه أبيضا)، فيسمح على جسمه فيعود سليما.

يخبرهم بما يخبئون في بيوتهم، وما أعدّت لهم زوجاتهم من طعام.

وكان –عليه السلام- يحيي الموتى.

إيمان الحواريون:

جاء عيسى ليخفف عن بني إسرائيل بإباحة بعض الأمور التي حرمتها التوراة عليهم عقابا لهم. إلا أن بني إسرائيل –مع كل هذه الآيات- كفروا. قال تعالى:

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) (آل عمران)

وقال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) (الصف)

قيل أن عدد الحواريين كان سبعة عشر رجلا، لكن الروايات الأرجح أنهم كانوا اثني عشر رجلا. آمن الحواريون، لكن التردد لا يزال موجودا في نفوسهم. قال الله تعالى قصة هذا التردد:

إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115) (المائدة)

استجاب الله عز وجل، لكنه حذّرهم من الكفر بعد هذه الآية التي جاءت تلبية لطلبهم. نزلت المائدة، وأكل الحواريون منها، وظلوا على إيمانهم وتصديقهم لعيسى –عليه السلام- إلا رجل واحد كفر بعد رفع عيسى عليه السلام.

رفع عيسى عليه السلام:

لما بدأ الناس يتحدثون عن معجزات عيسى عليه السلام، خاف رهبان اليهود أن يتبع الناس الدين الجديد فيضيع سلطانهم. فذهبوا لمَلك تلك المناطق وكان تابعا للروم. وقالوا له أن عيسى يزعم أنه مَلك اليهود، وسيأخذ المُلك منك. فخاف المَلك وأمر بالبحث عن عيسى –عليه السلام- ليقتله.

جاءت روايات كثيرة جدا عن رفع عيسى –عليه السلام- إلى السماء، معظمها من الإسرائيليات أو نقلا عن الإنجيل. وسنشير إلى أرجح رواية هنا.

عندما بلغ عيسى عليه السلام أنهم يريدون قتله، خرج على أصحابه وسألهم من منهم مستعد أن يلقي الله عليه شبهه فيصلب بدلا منه ويكون معه في الجنة. فقام شاب، فحنّ عليه عيسى عليه السلام لأنه لا يزال شابا. فسألهم مرة ثانية، فقام نفس الشاب. فنزل عليه شبه عيسى عليه السلام، ورفع الله عيسى أمام أعين الحواريين إلى السماء. وجاء اليهود وأخذوا الشبه وقتلوه ثم صلبوه. ثم أمسك اليهود الحواريين فكفر واحد منهم. ثم أطلقوهم خشية أن يغضب الناس. فظل الحواريون يدعون بالسر. وظل النصارى على التوحيد أكثر من مئتين سنة. ثم آمن أحد ملوك الروم واسمه قسطنطين، وأدخل الشركيات في دين النصارى.

يقول ابن عباس: افترق النصارى ثلاث فرق. فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء. وقالت طائفة: كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه. وقلت طائفة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء ثم رفعه الله إليه. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا –صلى الله عليه وسلم- فذلك قول الله تعالى: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ).

وقال تعالى عن رفعه:

وَقَولِهِم إِنا قَتَلنَا المَسِيحَ عِيسَى ابنَ مَريَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبهَ لَهُم وَإِن الذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَك منهُ مَا لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِلا اتبَاعَ الظن وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَل رفَعَهُ اللهُ إِلَيهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (158) وَإِن من أَهلِ الكِتَابِ إِلا لَيُؤمِنَن بِهِ قَبلَ مَوتِهِ وَيَومَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيداً (159) (النساء)

لا يزال عيسى –عليه السلام- حيا. ويدل على ذلك أحاديث صحيحة كثيرة. والحديث الجامع لها في مسند الإمام أحمد:

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة قال: ثنا قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة،: (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد وأمهاتهم شتى، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وأنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، سبط كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل بين ممصرتين، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، و يعطل الملل حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال الكذاب، وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الإبل مع الأسد جميعاً، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا يضر بعضهم بعضاً، فيمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون و يدفنونه.)

(مربوع) ليس بالطويل وليس بالقصير، (إلى الحمرة والبياض) وجهه أبيض فيه احمرار، (سبط) شعره ناعم، (ممصرتين) عصاتين أو منارتين وفي الحديث الآخر ينزل عند المنارة البيضاء من مسجد دمشق.

وفي الحديث الصحيح الآخر يحدد لنا رسولنا الكريم مدة مكوثه في الأرض فيقول: (فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى، و يصلي عليه المسلمون).

لا بد أن يذوق الإنسان الموت. عيسى لم يمت وإنما رفع إلى السماء، لذلك سيذوق الموت في نهاية الزمان.

ويخبرنا المولى عز وجل بحوار لم يقع بعد، هو حواره مع عيسى عليه السلام يوم القيامة فيقول:

وَإِذ قَالَ اللهُ يا عِيسَى ابنَ مَريَمَ أَءنتَ قُلتَ لِلناسِ اتخِذُونِي وَأُميَ إِلَـهَينِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَن أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَق إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ مَا فِى نَفسِي وَلاَ أَعلَمُ مَا فِى نَفسِكَ إِنكَ أَنتَ عَلامُ الغُيُوبِ (116) مَا قُلتُ لَهُم إِلا مَا أَمَرتَنِي بِهِ أَنِ اعبُدُوا اللهَ رَبي وَرَبكُم وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيداً ما دُمتُ فِيهِم فَلَما تَوَفيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُل شَىء شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذبهُم فَإِنهُم عِبَادُكَ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (118) (المائدة)


هذا هو عيسى بن مريم عليه السلام، آخر الرسل قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
==================================================
حكمة تعدد الزوجات لرسول الله صلى الله عليه و سلم
كثير من الناس مسلمين و غير مسلمين شغلهم هذا الأمر , و ما يزالون شغوفين لمعرفة حكمة التعدد بالنسبة للنبى  من مصادرها العربية و أيضاً الشباب المسلم فى أيامنا هذة مازال مشتاقاً لمعرفة الحقيقة الصحيحة و الحكمة المقصودة فى تعدد زوجات النبى  , نبدأ بسم الله فى عرض الحقيقة لشبابنا المسلم : 1- عاش النبى  حتى سن الخامسة و العشرين عزباً طاهراً نقياً حتى لقبوة بالصادق الأمين , و عاش  خمساً و عشرين سنة أخرى مكتفياً بزوجة واحدة هى السيدة خديجة رضى الله عنها التى تكبره بخمس عشرة سنة , مع أن النبى  كان شاباً نشيطاً قوياً جذاباً جميلاً , بينما كان لكل رجل من العرب من عشرة إلى عشرين زوجة على الأقل .  2- عاش النبى مع السيدة خديجة لمدة خمس و عشرين سنة و بعد وفاتها ( ثلاث سنوات قبل الهجرة ) تزوج من السيدة سودة بنت زمعة و انفردت به ثلاث سنوات و كان عمرها خمسين سنة و هو ايضاً فى سن الخمسين تقريباً , فلو كان النبى  شهوانياً ما قضى سنى شبابة مع عجوزين و لم يجمع عليهما . 3- يبين لنا تاريخ الأنبياء أن التعدد شمل الكثير من الأنبياء فكان للنبى داود و سليمان عليهما السلام سبعمائة من النساء و ثلثمائة من السرارى . , المشكلة هى : لماذا تزوج النبى  هذا العدد من النساء ؟ الإجابة : 1- إعداد كوادر جديدة من الدعاة عن طريق المصاهرة لنشر الدعوة الإسلامية بين مشركى مكة . 2- الزواج بالمصاهرة إحدى طرق نشر الدين الجديد بين القبائل و الناس فى جميع أنحاء العالم . 3- بالزواج أنقذ النبى  أزواج بعض الزوجات من انتقام و تعذيب العائلة عاجلاً او آجلاً . 4- وزوجات أخرى كافأهن الرسول  لتمسكهن بالإسلام . 5- جعل النبى  كل زوجة من زوجاته داعيه للإسلام و عاملة بتعاليم الإسلام فى حياتها اليومية مبيناً الأحكام الشرعية و الغير شرعية لتجيب على ردود السائلات . 6- إن حياة النبى  الزوجية لا تسير برغبتة كسائر البشر و إنما كانت بتقدير الوحى و رب القدرة ( الله عز و جل ) . 7- إن التاريخ الإسلامى مدين إلى زوجات النبى رضى الله عنهم لأنهم كانوا دائماً فى صحبته فى جميع غزواته حيثما يذهب إرضاء لإنسانيته  , و عوناً له على الشدائد مجددين نشاطه لكى يتحمل الأعباء الثقيلة . , و بالطبع وضحت الأن حكمة تعدد زوجات النبى  و أحب أن الخصها لكم فى هذة الأيات , قال تعالى { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } (37) سورة الأحزاب , و قال تعالى ايضاً { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا } (52) سورة الأحزاب , و قال تعالى { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } (5) سورة التحريم , و يروى عنه  انه قال : ما زوجت شيئاً من بناتى إلا بوحى جاءنى به جبريل عن ربى عز و جل , ومما هو جدير بالذكر أن حياه النبى  كان يحكمها منهج قرآنى ,فلكل فرد داخل بيت النبى حقوق وواجبات و سلوك يجب أن يتبعنه و لهن الثواب و إن خالفنه فعليهن العقاب كما قال تعالى فى كتابه العزيز { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } (32) سورة الأحزاب .
:
(1) إن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وغيرهم قد عددوا الزوجات ووصل الأمر بهم إلى الزواج من مئة مثل داود الذي لم يكتف بتسع وتسعين حتى تزوج تمام المئة بعد موت زوجها، وسليمان كانت له ثلاثمائة زوجة وأربعمائة جارية كما في العهد القديم مصدر التشريع الأول عند النصارى (ما جئت لأنقص بل لأكمل).
(2) كافة نصوص العهد القديم تأذن بالتعدد وتبيحه للأفراد رسلاً أو بشراً.
(3) لم يرد نص واحد يحرم التعدد في النصرانية وقد تأثر النصارى بالبلاد التي نشروا فيها النصرانية، ففي أفريقيا يأذنون بالتعدد ويبيحون الزواج للقساوسة، وفي أوروبا يحرمون التعدد ويحرمون الزواج على القساوسة ويبيحون الصداقة.
(4) النص الذي يستشهد به النصارى على تحريم التعدد هو (أما علمتم أن الخالق منذ البدء جعلهما ذكراً وأنثى وقال لهذا يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فما جمعه الله لا يفرقه إنسان). فجعلوا من ضمير الإفراد في قوله:"امرأته" أن الرجل لا يتزوج إلا بامرأة واحدة. والنص قد فهم على غير وجهه، فالمسيح حين سئل "أيحل لأحدنا أن يطلق امرأته لأي علة كانت..." كانت إجابته كما سبق.
(5) أن الإجابة لا صلة لها بالتعدد بل بالنهي عن الطلاق لا التزوج.
(6) المسيحية تأذن بالتعدد بالتتابع ولكنها ترفضه بالجمع وينتهي التعدد عند الرابعة متتابعاً حتى لا يكون الإنسان غاوياً، وتسمح بالخلة والصديقة بدون حد ولا عد.
(7) كان العرب يجمعون بين أربعين امرأة في وقت واحد كدليل على الرجولة وطلب للولد.
(8) بالنسبة لتعدد زوجات الرسول –صلى الله عليه وسلم- فإنه يرجع إلى أسباب اجتماعية وتشريعية وسياسية يمكن بيانها –والله أعلم- على النحو التالي:

أولاً: الأسباب الاجتماعية:
(أ) زواجه من خديجة –رضي الله عنها- وهذا أمر اجتماعي أن يتزوج البالغ العاقل الرشيد وكان –عليه الصلاة والسلام- في سن الخامسة والعشرين وظلت معه وحدها حتى توفيت وهو في سن الخمسين.
(ب) تزوج بعدها بالسيدة سودة بنت زمعة وكانت أرملة لحاجة بناته الأربع إلى أم بديلة ترعاهن وتبصرهن بما تبصر به كل أم بناتها.
(ج) حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها بعد وفاة زوجها إكراماً لأبيها سـ3هـ.
(هـ) زينب بنت خزيمة استشهد زوجها في أحد فتزوجها سـ 4هـ.
(و) أم سلمة هند بنت أمية توفى زوجها ولها أولاد فتزوجها سـ4هـ.

ثانيا : الأسباب التشريعية:
- زواجه من عائشة –رضي الله عنها- فلقد كان بوحي، حيث رآها في المنام ورؤيا الأنبياء وحي.
- زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة الذي كان يدعى زيد بن محمد بالتبني فنزل قول الله تعالى:"وما جعل أدعياءكم أبناءكم" [الأحزاب: 4] "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" [الأحزاب: 5] وبعد خلاف مع زوجها طلقت منه وأمر الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجها لإقامة الدليل العملي على بطلان التبني، وذلك سنة خمسة للهجرة.

ثالثاً: الأسباب السياسية:
كان لبعض زيجات الرسول –صلى الله عليه وسلم- بعداً سياسياً من حيث ائتلاف القلوب والحد من العداوة وإطلاق الأسرى...إلخ، ومن هن:
(1) جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق من خزاعة وقعت في الأسر، تزوجها سنة 6 هـ.
(2) أما حبيبة رملة بنت أبي سفيان، تنصر زوجها وبقيت على إسلامها، وكان للزواج منها كبير الأثر في كسر حدة أبي سفيان في العداء للإسلام، حتى هداه الله.
(3) صفية بنت حيي بن أخطب كانت من سبي خيبر أعتقها الرسول وتزوجها سـ7هـ.
(4) ميمونة بنت الحارث تزوجها سـ 7هـ.
مات من هؤلاء اثنتان في حياة الرسول وهما خديجة وزينب بنت خزيمة وتوفى الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن تسع.
وأما الجواري فهما مارية القبطية التي ولدت إبراهيم وتوفى صغيراً، وريحانة بنت زيد القرطية.

إذن التعدد بدأ في سن الثالثة والخمسين من عمره فهل هذا دليل الشهوة، ومن يشته هل يتزوج الثيبات وأمهات الأولاد والأرامل، كيف وقد عرض عليه خيرة بنات قريش فأبى!

إن التعدد كله لحكم منها –فضلا عما سبق- بيان كل ما يقع في بيت النبوة من أحكام عملاً بقوله تعالى:"واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة" [الأحزاب: 34] وإذا كان الحكم الشرعي لا يثبت بخبر الواحد غالباً فإن للتعدد أثره في إثبات الأحكام بالتواتر، كما أن زوجات الرسول –صلى الله عليه وسلم- اختلفت أحوالهن بين غنى وفقرٍ وحسب ونسب وبساطة لكل من يتزوج بأي صورة من هذه الصور قدوة في حياة الرسول –صلى الله عليه وسلم- مع زوجته التي تطابق حال زوجه وتعددهن فيه بيان لكل ما يمكن أن يقع من النساء داخل البيت كالغيرة والصبر والتآمر وطلب الدنيا؟ والتواضع ونشر العلم والرضى... إلخ.
إن بسط الكلام في هذا الأمر متعذر في هذه العجالة واقرأ زوجات النبي –صلى الله عليه وسلم- لبنت الشاطئ. تعدد الزوجات لأحمد عبد الوهاب. الرحيق المختوم (الجزء الثاني) للمباركفوري.

=================================
موضوع سبي الأسيرات في الحرب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
بحث الفقهاء في كتب الفقه جماع أسيرة الحرب ـ واتخاذ الأسرى أرقاء في الحرب كان قبل اتفاق العالم على تحرير الرقيق وعدم كون الأسير رقيقا ـ أولا لا يجوز اتخاذ النساء الأسيرات إماء قبل حكم الإمام فيهن لأنه قد يحكم بالمنِّ أو الفداء.
أما إذا حكم بالرق فإن دخل في نصيب أحد من المسلمين أمة متزوجة من كافر فلا يجوز له وطؤها إلا بعد أن يستبرأ رحمها، ويثبت خلو الرحم من حمل سابق، لما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل في ذلك ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [النساء:24] فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن، وما رواه أبو داود مرفوعاً " لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".والحديث : صححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ( 187 )
وروى مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بامرأة مجحّ -أي حامل قريبة الولادة على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم بها؟ فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره، كيف يورث وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟
فإن كان حاملا فإن استبرأها يكون بعد وضع حملها كله وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.

وغالب الفقهاء على أنه يحرم الاستمتاع دون الفرج قبل الاستبراء وذلك لأن هذا الاستمتاع قد يفضي إلى الوطء، وهو محرم قبل الاستبراء.
ولا ننسى أن ننبه أن أحكام الأسرى في العصر الحديث تختلف عما مضى فهناك اتفاقات دولية لمعاملة الأسرى تلتزم بها الدول في العصر الحديث، كما أن العالم كله اتفق على (إلغاء الرق) .
والله أعلم.
=====================================================

سبي النساء في الحرب

إن كل الأمم اتفقت علي جواز هذا السبي ، لا لاتفاقهم علي البربرية بل لأن هذا هو حكم العقل ، و ذلك لأن الأمر ليس مقارنة بين حرية و سبي ، بل هو مقارنة بين قتلٍ و سبي .

ليس الأمر أننا لو لم نسبِ هذه المرأة لكانت حرة ، بل لو لم نسبِها لكانت مقتولة أو في صفوف العدو تعينه علينا أو فقدناها كأسيرة نفادي بها أسري المسلمين .
فنسأل الملحد : ما هو الخيار المناسب في عقله ؟!! مع التنبيه علي أننا نريد الخيار المناسب لا الخسار الغير مناسب .

( يراجع للاستزادة كتاب " مختصر أحكام أهل الذمة " للشيخ أبي حمزة الشامي حفظه الله )

توزيع السبايا

و هذا لا يتم إلا بعد شروطٍ استوفتها كتب الفقه ، أجمعها أن تكون الحرب لإعلاء كلمة الله ، و ألا يكون هناك تبادل أسري و أن يأذن أمير المؤمنين في توزيع السبايا بعد أن ينعدم الغرض والمصلحة في المن أو الفداء لهن .

إذن : فإطلاق السراح بالمبادلة مقابل أسري المسلمين ، أو الفداء ، أو المن ، فإن لم يكن فيما سبق مصلحة ، فنسأل الملحد : ماذا يقترح ليفعل بالسبايا ؟

1- إما أن يقول الحبس ، و هذه سفاهة ، بأن يستنكر توزيعهن و يريد حبسهن لمدة لا يعلمها إلا الله !

2- إطلاقهن في مجتمع لا يعرفن فيه أحدًا ليتكسبن بأنفسهن ، مع العلم أنهن لا إسلام عندهن يمنعهن من البغاء في المجتمع و إفساده ، و هنا نورد كلام الأستاذ سيد قطب رحمه الله الذي أورده هو في خاطرته :

" ومن ثم لم يكن بد من أن تكون هناك سبايا كوافر في المجتمع المسلم فكيف يصنع بهن إن الفطرة لا تكتفي بأن يأكلن ويشربن فهناك حاجة فطرية أخرى لا بد لهن من إشباعها وإلا التمسنها في الفاحشة التي تفسد المجتمع كله وتدنسه ولا يجوز للمسلمين أن ينكحوهن وهن مشركات لتحريم الارتباط الزوجي بين مسلم ومشركة " .

3- أن يقول بقولنا : و هو توزيعهن علي المسلمين ، فيعشن مع من يكفل لهن الطعام و الملبس و المسكن ، و يسلم المجتمع من الأذي و يسلمن من الأذي .
حتي الآن : الأمر في منتهي العقلانية و لا مفر للملحد من موافقتنا .
يقول الدكتور مصطفي محمود " أما الرقيق الموجود بالفعل فتكون تصفيته بالتدريج ، و ذلك بجعل فك الرقاب و عتق الرقاب كفارة للذنوب صغيرها و كبيرها و بهذا ينتهي الرق بالتدريج .

و حتي تأتي تلك النهاية فماذا تكون معاملة السيد لما ملكت يمينه ؟ أباح له الإسلام أن يعاشرها كزوجته .

و لا شك أن معاشرة المرأة الرقيق كالزوجة كان في تلك الأيام تكريمًا لها لا إهانة " { حوار مع صديقي الملحد : 51 - 52}

يقول الأستاذ عباس العقاد " فالإسلام قد بدأ بتحريم كل رق غير رق الأسري في الحروب ، و حسن إطلاقهن و سماه منا و عفوًا يشكر فاعله عليه ، " فََإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء " .
ثم أجاز للأسير أن يشتري نفسه و أوجب حريته في حالات كثيرة يرجع معظمها إلي إرادته هو إذا استطاع ........
و قد نظر في مسألة الرق عقل من أكبر العقول التي نبعت في أمة اليونان بل في الأمم كافة - و نعني به أرسطو - فأقره و أوجبه لأنه جعله سنة من سنن الفطرة " { عبقرية محمد : 131 مع التحفظ علي بعض العبارات }.

مصير الرقيق

- أن تظل معه :

مما لا يحتاج إلي غزير نقل أن الإسلام أمر بإحسان معاملة ملك اليمين ، و يكفينا قوله صلي الله عليه و آله و سلم و هو علي فراش الموت : " الصلاةَ و ما ملكت أيمانكم "، فنطعمها و نكسيها و نحسن العشرة و المعاملة .


- تكون المرأة راغبة :

ليس هذا ببعيد بل هو معقول جدا لمن شم رائحة العلم ،بل هو واضحٌ إلا لمن يعيش في الأبراج العاجية الخيالية ، فالجنس من الدوافع الفطرية مثله كمثل الأكل و الشرب و النوم .

فأباح الإسلام للمسلم أن يطأها و إن كانت ذات بعل بعد الاستبراء بوضع الحمل أو بحيضة إن لم يكن هناك حملٌ .

و انظر إلي النص الذي أورده هو " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَصَابُوا سَبْيًا يَوْم أَوْطَاس لَهُنَّ أَزْوَاج مِنْ أَهْل الشِّرْك فَكَانَ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفُّوا وَتَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانهنَّ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذَلِكَ " وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة زَادَ مُسْلِم وَشُعْبَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن يَحْيَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن " .

- أما إن لم تكن راغبة

فليست المسألة اغتصابًا ، فهذا رسول الله صلي الله عليه و آله وسلم يقترب من إحداهن فتستعيذ بالله منه فيقول " عذت بمعاذ " و يتركها ! نفسي له الفداء ما أكرمه !

* و لو كانت المسألة للشهوة لأباح الإسلام الاغتصاب في المعاقبة بالمثل ، فإن العدو إذا قتل من نساء المسلمين أبيح لنا أن نقتل من نسائهم ( علي الراجح ) ، و لكن لو اغتصب نساء المسلمين فلا يباح لنا الاغتصاب( بالإجماع ) .

- أن تظل معه و تلد له :

فعندها لا يباح لسيدها أن يبيعها أو يهبها و تظل معه فإذا مات صارت حرة .

- أن تظل معه و يعتقها و يتزوجها :

إن محيي السنة الإمام البغوي رحمه الله عقد في كتابه الماتع " شرح السنة " بابًا بعنوان " من أعتق أمة ثم نكحها "

يقول فيه
( عن أنس عن النبي صلي الله عليه و سلم أنه أعتق صفية ، و جعل عتقها صداقها .
هذا حديث متفق علي صحته .
فيه دليل علي أنه لا كراهية فيمن يعتق أمة ثم ينكحها ، و قد صح عن أبي موسي قال : قال رسول الله صلي الله عليه و سلم في الذي يعتق أمة ثم ينكحها " له أجران " ) انتهي بتصرف.

قد يقول الملحد : و لماذا لم يكن إعتاق الأمة ثم تزوجها فرضًا ؟!

و نقول : لأن الإسلام ليس دينًا نظريا ، بل جاء ليطبق ، فكيف الحال لو كان عدد السبايا كبيرًا بحيث لو تزوج المسلم ما ملكت يمينه لحصل الأربعة و بذلك تبقي نساء المسلمين بلا زواج ؟ و كيف لو زاد العدد عن الأربعة ؟ و كيف لو لم يكن في استطاعة الرجل نكاحها ؟ إن آفة هذه العقول هو المثالية الخيالية المستحيلة .


مع اعتراضي علي ما يوحي به الرد من مقارنة شريعة الإسلام بقوانين الواقع المعاصر :

( بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بحث الفقهاء في كتب الفقه جماع أسيرة الحرب ـ واتخاذ الأسرى أرقاء في الحرب كان قبل اتفاق العالم على تحرير الرقيق وعدم كون الأسير رقيقا ـ أولا لا يجوز اتخاذ النساء الأسيرات إماء قبل حكم الإمام فيهن لأنه قد يحكم بالمنِّ أو الفداء. أما إذا حكم بالرق فإن دخل في نصيب أحد من المسلمين أمة متزوجة من كافر فلا يجوز له وطؤها إلا بعد أن يستبرأ رحمها، ويثبت خلو الرحم من حمل سابق، لما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل في ذلك ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [النساء:24] فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن، وما رواه أبو داود مرفوعاً " لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".والحديث : صححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ( 187 ) وروى مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بامرأة مجحّ -أي حامل قريبة الولادة على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم بها؟ فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره، كيف يورث وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ فإن كان حاملا فإن استبرأها يكون بعد وضع حملها كله وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.

وغالب الفقهاء على أنه يحرم الاستمتاع دون الفرج قبل الاستبراء وذلك لأن هذا الاستمتاع قد يفضي إلى الوطء، وهو محرم قبل الاستبراء. ولا ننسى أن ننبه أن أحكام الأسرى في العصر الحديث تختلف عما مضى فهناك اتفاقات دولية لمعاملة الأسرى تلتزم بها الدول في العصر الحديث، كما أن العالم كله اتفق على (إلغاء الرق) . والله أعلم. )


ألا تظل معه

السبب الأول : التحرير

* كفارة الذنوب : كفارة اليمين بتحرير رقبة مؤمنة و كذلك النذر و القتل الخطأ و القتل شبه العمد و الظهار و الإيلاء و من أفسد صومه بجماع في نهار رمضان ( إشارات في أحكام الكفارات : 33-55-64-60-70-80-86 )

* ضرب العبد : لما في صحيح مسلم ( من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه ) .

* التلفظ أو الوعد بالعتق .

* ولادة الأمة لسيدها ثم موته كما سبق .

* العتق المستحب : كما قال تعالي ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ) .

* المكاتبة :

( و ذلك عقد بين العبد و سيده فيلتزم السيد بموجبه أن يعتق عبده " وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ " و في الزكاة المفروضة نصيب أوجبه الله للأرقاء المكاتِبين ............."إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " و المراد هنا قوله تعالي " وَفِي الرِّقَابِ " و هم المكاتبون من الرقيق ) { افتراءات علي الإسلام و المسلمين : 45 }.

بل قال صلي الله عليه و سلم " ثلاثة حق علي الله عونهم : الناكح يريد العفاف ، و المكاتب يريد الأداء ، و الغازي في سبيل الله " ( النسائي و أحمد )

و أورد ابن كثير رحمه الله في تفسيره ( عن ابن جريج قلتُ لعطاء : أواجب علي إذا علمتُ له مالًا أن أكاتبه ؟ قال : ما أراه إلا واجبًا ، قال عمرو بن دينار : أتأثره عن أحد ؟ ، قال : لا ، ثم أخبرني أن سيرين سأل أنس المكاتبة فأبي فانطلق إلي عمر فأمره بالمكاتبة فأبي فضربه بالدرة و قال " فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً " فكاتبه ) { انتهي بتصرف }.

الآن خرج للمجتمع النفوس المؤمنة التي يمنها الإيمان عن الإفساد و تلك التي عاشرت المسلمين و عرفت الحدود و المحرمات و أولئك المكاتبون القادرين علي الكسب و الاعتماد علي لنفس .

السبب الثاني : الهبة

هي أمة خيرة وصلت من عقل سيدها من الاحترام مبلغًا فكانت هدية ، فهذه شهادة لها و في حقها .

السبب الثالث : البيع

و من ذلك ألا يريدها لسوء خلقها أو لعد امتلاكه للمال اللزم للإنفاق عليها فيبيعها لغيره ، و هذا الغير مأمور بإحسان المعاملة .

مشكلة الملاحدة هي العيش في الأحلام .

مع العلم أن الإسلام لم يشرع إلا التحرير و البيع و الهبة هما بقاء علي حكم الأصل الضروري عقلًا كما سبق و الذي كان موجودًا قبل الإسلام .

و لكن ما يثير الدهشة هو أن هذا الأمر يصلح مع الرجال كذلك ، فتستطيع المسلمة أن تبيع ملك اليمين من الرجال و للنساء ملك يمين كما قال تعالي " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ "

فلماذا خصص الأمر بالنساء و المرأة ؟ أهي عقدة الهجوم علي الإسلام مع عقدة المرأة في حياة الملاحدة ؟ الله أعلم .

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .


====================================================


أولا : ان كانت الشريعة أقرت الشيء أو نهت عنه أو أمرت به فاننا نأخذ ذلك كمسلمين بكامل التسليم و القبول دون الحاجة للنقاش اللهم الا لاسيتضاح حكمة ان وجدت ، او لعلم أما من باب الاستغراب او و العياذ بالله الاحتجاج -وهذا يكون غالبا بالتأثر من شبه أعداء الدين من نصارى ونحوهم-فان ذلك لا يقبل ، و الله يقول ( ما كان لمؤمن و لا لمؤمنة اذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة في أمرهم ) ، و الاسلام انما هو استسلام لامر الله و رضاءا به عن يقين و حب و خوف من عذابه و رغبة في فضله و ثوابه ، قال تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ).

ثانيا: السبي في الاسلام انما يكون في حال واحدة فقط وهو الحرب ضد أعداء الدين ، و الحرب ضد الاعداء ليست هكذا جزافا ، فاما أن تكون دفاعا عن النفس و الارض و الدين كما يفعل بني قومنا في فلسطين وفقهم الله ، واما ان يكون من باب جهاد الطلب و الدعوة وهذا له شروطه واسسه ، وليست الحرب في الاسلام بقصد الاحتلال ، و النهب ، و تغييب الهويات الحضارية و الثقافية للاخرين بل للدعوة الى الله ، و نصرة الدين ، وهداية الناس ، اذا فمسالة السبي و الاسترقاق محصورة جدا جدا و ليست متاحة و ليست عبثا و كذلك هي ليست مقصدا فلينتبه لهذا.

ثالثا: السبي في الاسلام يختلف عن السبي في الاديان او الامم الاخرى ، واتكلم عن الاديان المحرفة الباقية لا زمن وجود الدين الاصلي و انبيائه قبل الاسلام ، بالنهاية من بعث موسى و عيسى و ابراهيم وغيرهم عليهم الصلاة و السلام هو سبحانه الاحد الصمد الذي بعث خاتم انبيائه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالسبي عند الاخرين هو استرقاق في الدرجة الاولى و اذلال و قهر و ذبح و رعب و تحقير ، اما في الاسلام فله شروط وضوابط ، فالمراة المسبية يمكن اعتاقها و تكون حينها حرة لا يملكها احد ولها كامل الحقوق ، والمراة المسبية قد تكون جارية هذا حق لكن لها الفرصة بالعتق ان انجبت ، وكذلك لها الفرصة ان تكاتب ، و كذلك لها حقوق شرعية و لا عبرة بمن يسيء في ظل وجود نظام يكفل للانسان حقه و ماله و ما عليه ، ولننظر في تاريخنا الاسلامي المشرف ، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما حارب يهود بني النضير اثر خيانتهم للمسلمين و سبى نسائهم تزوج صفية رضي الله عنها بعدما اعتقها ، و كان يعرف لها قدرها ، وحتى انه تلطف بها اكثر التلطف في ذلك الوقت فقد روى انس من قصتها قائلا ( فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحوِّي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره ، فيضع ركبته ، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب ) رواه البخاري ، وهذا كان بعد عتقها وزواجها منه مباشرة ، و اما عتقه لجويرية رضي الله عنها وزواجها منه فقصة أخرى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ( لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، وكاتبته على نفسها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، وقد أصابني ما لم يخف عليك ، فوقعتُ في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ، فقال لها : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت: وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله ، قال: قد فعلت ، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا ما بأيديهم - أي أعتقوا- من السبي ، فأعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها ) رواه الإمام أحمد في مسنده .
فهذا هو مفهوم السبي الاسلامي ، لا كغيره.


رابعا: تقول لماذا استياح المسلمون السبي ؟؟
والجواب ان المسلمين لا يستبيحون عموما الا ما اباحه الله تعالى ، و السبي ليس على اطلاقه ، فلا يعقل ان جيشا مسلما مثلا سيفتح بلادا معينة ثم سيسبي كل نساءها هذا عقلا غير ممكن ، ولكن قد يقع في السبي في اول الحرب بعض الضحايا وهؤلاء اصلا من هم من يموت ومنهم من يسبى ، ومنهم من يطلق و يفتدى بعد سبيه ، ومنهم من يسترق، وهكذا .. و للسبي في رايي حكم و نتائج:
اولا انه قد يكون سببا لدخول الانسان في الاسلام بمخالطته لاهل الاسلام خصوصا ان تم تطبيق الشريعة عليه من عدل و رحمة و تكافل و نحوه ، فيكون دخوله للاسلام و نجاته و لو كان رقيقا رجلا كان ام امراة خير له من موته على الكفر مع ان الاسلام يكفل له الحرية و لا يجوز عضله عليها ان قدر.

ثانيا ان كثيرا من الناس ربما يبداون حياتهم ارقاء و يتم سبيهم في الحروب و لكنهم بسبب ذلك يصيرون بتقدير من الله الى افضل الحالات و الرتب ولك ان تنظر كم من امهات الخلفاء العباسيين كن جواري فصرن امهات لملوك ، ولك ان تسال عن المماليك ، وما سبب تسميتهم بهذا الاسم وقد ملكوا رغم ذلك و ابطالهم وقفوا للتار و دحروهم بفضل الله وهذا ليس استحبابا مني للسبي و لم يجعله الاسلام اصلا امرا مستحبا و مرغوبا بل هو مباح وبضوابط فليس كل من يحارب يسبى و لو حورب المسلم لسبب شرعي او لاعتدائه على غيره فلا تسبى نسائه.

ثالثا في السبي تاديب للاخرين و الجام لهم عن التمادي على اهل الدين و الملة


رابعا السبي ليس كما يتصوره البعض بالهجوم على النساء و اختطافهن و اخذهن ، وانما هو نتيجة الحرب ، فقد تكون حرب بين اهل الاسلام و غيرهم فيموت الكثير من الرجال ، و ربما تفنى بلدة مثلا فتبقى النساء ويبقى الاطفال فتركهم على هذه الحال غير مجدي و اخذهم هو اجدى لهم لرعايتهم و الاهتمام بهم ولو على سبيل السبي


خامسا هذا جزاء من كفر بنعمة الله تعالى ، و تكبر عليه ، و اصر على عناده ، و الحرب لها شروط كما اسلفنا فهناك دعوة للاسلام وهناك جزية وهي مبلغ تافه فقط الهدف منه اتاحة المجال للمسلمين للسيطرة على المكان المقصود و الدعوة فيه دون ضرار ، و يكون خيار الحرب هو الاخير ، و من ثم لو اسلم اهل بلدة معينة فان اهل الاسلام لا يحتلون بلادهم و لا يسبون نسائهم و لا يقاتلونهم بل يكونون مباشرة لهم اخوان في الدين ، و يكون لهم ما لهم و عليهم ما عليهم

==========================================================

ويدفعه حنينه إلى قومه وعشيرته إلى أن يخرج إلى المدينة؛ لكي يرى إلى أي حال وصل قومه، فيجد أحد أبناء جلدته من بني إسرائيل يتشاجر مع أحد المصريين، فيحاول موسى التدخل لرفع الأذى عن الضعيف ونصرة المظلوم، لكن نظرًا لشدته وقوته، وأثناء محاولته فض المشاجرة، يحاول إزاحة الرجل الظالم؛ فيخر الرجل صريعًا نتيجة لوكزة بسيطة من موسى- عليه السلام.
ويُفاجأ به موسى وقد مات، فيعترف بخطئه دون عناد أو مكابرة، ويدعو ربه بالمغفرة: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16).

=======================
موضوع قتل نبي الله موسي لرجل
حينما دفعه حنينه إلى قومه وعشيرته إلى أن يخرج إلى المدينة؛ لكي يرى إلى أي حال وصل قومه، فيجد أحد أبناء جلدته من بني إسرائيل يتشاجر مع أحد المصريين، فيحاول موسى التدخل لرفع الأذى عن الضعيف ونصرة المظلوم، لكن نظرًا لشدته وقوته، وأثناء محاولته فض المشاجرة، يحاول إزاحة الرجل الظالم؛ فيخر الرجل صريعًا نتيجة لوكزة بسيطة من موسى- عليه السلام.
ويُفاجأ به موسى وقد مات، فيعترف بخطئه دون عناد أو مكابرة، ويدعو ربه بالمغفرة: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16).

                               ووضعنا عنك وزرك

                               
                               ابتداءً لا يوجد أية قرينة تصرف تخصيص هذه الميزة
                               من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عموم الأمة،
                               لأنها منّة من الله تعالى خص بها النبي صلى الله
                               عليه وسلم ، ولأنها نِعَمٌ معنوية ، انفرد بها صلى
                               الله عليه وسلم ، وهذه الميزة الخاصة لا ينبغي أن
                               تكون إلا لنبي مرسل تخفيفاً عنه ليتسنى حمل أمور
                               الدعوة إلى الله وتبليغ الرسالة للناس .
                               { ووضعنا عنك وزرك } :
                               والوِزْرُ : الحِمْلُ الثقيل ؛ والذَّنْبُ
                               لِثِقَلهِ ، وغالباَ ما يحمل على الإثم ويقابله
                               الأجر للثواب .
                               ويبرز من ثنايا هذه الآية سؤال مهم فهل النبي صلى
                               الله عليه وسلم يذنب ؟ وبالتالي الأنبياء ؟
                               ويسوقنا هذا الفهم إلى مسألة أصولية وهي عصمة
                               الأنبياء .وهل الوزر الذى كان ينقض ظهره ، ذنبا من
                               الذنوب ؟ وهل الكلام هنا في معرض الحديث عن الذنوب
                               أم يندرج تحت الهم النفسي والحيرة التى اعترته صلى
                               الله عليه وسلم قبل البعثة في تفكره بقومه وما هم
                               عليه من عبادة الأوثان ، ولما دعا قومه إلى عبادة
                               الله ، وقابلوا دعوته بالإِعراض ، وغاظه من قومه
                               أن يكذبوه ، وطرده من مكة وهجرته صلى الله عليه
                               وسلم إلى المدينة وما شابه ذلك من المدلولات
                               الحسية التي وقعت في سيرته صلى الله عليه وسلم  
                               فكان ذلك حملا ثقيلا .
                               ويبدو لنا أن الأقرب إلى الصواب هو : أننا لا يمكن
                               أن نرد النصوص لمجرد أن نستبعد وقوع الذنب منه صلى
                               الله عليه وسلم ، تنزيهاً له وتعظيما وتشريفاً ،
                               او من باب أنْْ يحصل اللبس بمبدأ التأسي والإقتداء
                               به صلى الله عليه وسلم ، لكن قبل الخوض في ذلك ،
                               نحب أن نبيّن أن المقرر عند السلف أن الأنبياء لا
                               يتصور في حقهم الخطأ في مقام الوحي والتبليغ،
                               وليست في الأمور التي يقتدي الناس بهم فيها، ولو
                               حصل شيء من ذلك لنبهوا عليه،  أما في غير ذلك من
                               صغائر الذنوب مما ليس في فعله خسة ولا دناءة، فإنه
                               إن صدر من أحدهم شيء فإنه لا يقر عليه، بل يتبعه
                               بالتوبة والإنابة ، وإن هذه العصمة لا تعني أنهم
                               لا يرتكبون أشياء هي عند الله أمور تستوجب
                               العتاب([1]) .  وهذا النص صريح في وقوع الرسول صلى
                               الله عليه وسلم في شيء من الذنوب التي قد غفرها
                               الله له ، ولكن لم يبين الله نوع هذه الذنوب .
                               والأخطاء التي تصدر عن اجتهاد دون سبق نص فيجوز أن
                               تصدر عنهم، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم بل
                               يبين لهم خطأهم رحمة بهم ، ويوفقهم للتوبة والأوبة
                               إليه والاستغفار بعد ذلك. وهو اختيار شيخ الإسلام
                               ابن تيمية رحمه الله
                               ويجب ان نفرق بين: الجانب البشري ، والجانب النبوي
                               . أما الجانب البشري فهو صلى الله عليه وسلم فيه
                               كالبشر: يحب ويكره ، ويرضى ويغضب ، ويأكل ويشرب .
                               فعن أم العلاء -وهي امرأة من نسائهم-أخبرته -وكانت
                               بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-قالت: طار لهم
                               في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين
                               عثمانُ بن مظعون. فاشتكى عثمان عندنا فَمرَّضناه،
                               حتى إذا توفي أدْرَجناه في أثوابه، فدخل علينا
                               رسول الله فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب،
                               شهادتي عليك، لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى
                               الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله أكرمه؟" فقلت:
                               لا أدري بأبي أنت وأمي! فقال رسول الله صلى الله
                               عليه وسلم: "أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني
                               لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما
                               يفعل بي!" فقد انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم
                               ([2])  ، وفي لفظ: "ما أدري وأنا رسول الله ما
                               يفعل به" ([3]). وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ،
                               بدليل قولها: "فأحزنني ذلك".
                               
                               ومن هذا الجانب قد يقع من النبي بعض الأخطاء التي
                               يعاتبه الله عليه ، والتنبيه على بعض الأخطاء
                               تندرج في مسمى العصمة ،  فقد عاتبه جل وعلا بشأن
                               أسرى بدر ، وعتابه في سورة عبس وتولى بعبد الله بن
                               أم مكتوم ، وقوله يوم بدر : « اللهم إن تهلك هذه
                               العصابة لن تعبد » . و قوله يوم حنين : « لن نغلب
                               اليوم من قلة » ،  وهذا ظاهر من قوله -جل وعلا-: (
                               عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى
                               يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ
                               الكَاذِبِينَ ) {التوبة:43}   فقدم الله سبحانه و
                               تعالى العفو قبل العتاب .
                               وقال النبي صلى الله عليه وسلم : سألت ربي مسألة
                               وددت أني لم أسأله قلت : يارب كانت قبلي رسل منهم
                               من سخرت له الرياح ومنهم من كان يحيي الموتى
                               (وكلمت موسى) قال : ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ ألم
                               أجدك ضالا فهديتك ؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ الم
                               أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك ؟ قال : فقلت : بلى
                               يا رب ( فوددت أن لم أسأله )([4])  .
                               وقد نص الله على هذا الجانب في الرسل جميعهم صلوات
                               الله وسلامه عليهم ، وكان ردهم جميعاً :المبادرة
                               للإستغفار والتوبة ، كما حصل في قصة قتل موسى
                               للرجل قال بعد ذلك: ( قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ
                               نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ
                               الغَفُورُ الرَّحِيمُ ) {القصص:16}  ،وقال آدم
                               عليه السلام وحواء:  ( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا
                               أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا
                               وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )
                               {الأعراف:23}  
                               وأما الجانب النبوي ، جانب أداء الأمانة وتبليغ
                               الرسالة ، فإنه لم يرد البتة أن النبي صلى الله
                               عليه وسلم خالف فيه أمر الله تعالى بل جاء ما يؤيد
                               أنه وحي من الله [إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى]
                               {النَّجم:4} ،وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد
                               الله بن عمرو : اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه
                               إلا الحق([5])  . وقد نزه الله تعالى نبيه عن
                               الضلال والغواية وقال في حق نبيه صلى الله عليه
                               وسلم: [وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى][مَا ضَلَّ
                               صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى] {النَّجم:1- 2} .
                               والحق أن هذه المسألة خلافية دار حولها كثير من
                               الأصوليين بما يثبت العصمة لهم من الكبائر اتفاقاً
                               ، والخلاف إنما خص في الصغائر فحسب .وكلُّ دعم
                               رأيه بما يساند ما ذهب إليه . قال القرطبي : اختلف
                               العلماء في هذا الباب هل وقع من الأنبياءِ -صلوات
                               الله عليهم أجمعين- صغائر من الذنوب يؤاخذون بها
                               ويعاتبون عليها أم لا؟ بعد اتفاقهم على أنهم
                               معصومون من الكبائر .
                               وقال الطبري : تقع الصغائر منهم ([6]) ، وهذا ظاهر
                               لا خفاء فيه. إذ أن الله - جل وعلا - قد أخبر
                               بوقوع ذنوب من بعضهم ونسبها إليهم وعاتبهم عليها،
                               وأخبروا بها عن نفوسهم وتنصلوا منها وأشفقوا منها
                               وتابوا، وكل ورد في مواضع كثيرة .
                               وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن القول
                               بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو
                               قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ، وهو
                               أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل
                               لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين
                               وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول .([7])
                               والأخطاء مما لا يزري بمكانتهم عند الله تعالى ،
                               وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة الخطأ
                               والنسيان، أو على سبيل فعل خلاف الأولى ، فقد
                               تعْرِض له المسألة، وليس عنده في ذلك نص شرعي
                               يستند إليه فيجتهد برأيه ،  فهي بالنسبة إلى غيرهم
                               حسنات وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى علو أقدارهم ،
                               ولقد أحسن الجنيد حيث قال: حسنات الأبرار سيئات
                               المقربين.
                               واختار الحافظ ابن حجر رحمه الله : واللائق بهذا
                               المقام انه مغفور له غير مؤاخذ لو وقع .
                               وجل علماء السلف فسروا الوزر بالذنب ، وصرفوا
                               اللفظ إلى ما يلي :
                               1- الأخطاء قبل النبوة : قال الحسن ، ومجاهد
                               وقتادة، والضحاك: وحططنا عنك الذي سلف منك في
                               الجاهلية ، وقال الأصبهاني : ما كنت فيه من أمر
                               الجاهليه، فأعفيت بما خصصت به عن تعاطي ما كان
                               عليه قومك ، وقال : أي : خففنا عنك العبادات
                               الصعبة التي في تركها الوزر.
                               وقال الكرماني : أراد به الوزر الكائن في الجاهلية
                               من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل .
                               وقال ابن جرير : وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك ،
                               وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها.
                               وقال سفيان الثوري: { مَا تَقَدَّمَ } مما عملت في
                               الجاهلية، { وَمَا تَأَخَّرَ } كل شيء لم تعمله
                               ([8])
                               2-  الخطأ والنسيان : قال الحسين بن الفضل: يعني
                               الخطأ والسهو.
                               3- حكى الثعلبي عن عطاء الخراساني أنه قال : { ما
                               تقدم } هو ذنب : آدم وحواء ، أي ببركتك { وما تأخر
                               } هي ذنوب أمتك بدعائك .
                               لكن هذا التأويل لا يستقيم وذلك أن الله قد ميز
                               بين ذنبه وذنوب المؤمنين بقوله ( وَاسْتَغْفِرْ
                               لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) {محمد:19}  فكيف
                               يكون ذنب المؤمنين ذنبا له ؟! ، فضلاً أنه ثبت فى
                               الصحيح أن هذه الآية لما نزلت قال الصحابة :
                               يارسول الله هذا لك فما لنا ؟ ، فأنزل الله : (
                               [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ
                               المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ
                               إِيمَانِهِمْ وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ
                               وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا]
                               {الفتح:4}  ، فدل ذلك على أن الرسول والمؤمنين
                               علموا أن قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما
                               تأخر مختص به دون امته . وثبت أن من أمته من يعاقب
                               بذنوبه ،إما فى الدنيا وإما فى الآخرة ، وهذا مما
                               تواتر به النقل وأخبر به الصادق المصدوق واتفق
                               عليه سلف الامة وائمتها ، قال تعالى : [مَنْ
                               يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ] {النساء:123} .
                               
                               الخلاصة :
                               الوَضْعُ : هو ضدّ الرفع  كما جاء في لسان العرب
                               ذكر الله الوضع وقابله بالرفع
                               ( وضع الوزر ) وقابله ( رفع الذكر )
                               ويقال : وَضعَ عنه الدَّيْنَ والدمَ وجميع أَنواعِ
                               الجِنايةِ يَضَعُه وَضْعاً أَسْقَطَه عنه ، وقالوا
                               الضِّعةَ كما قالوا الرِّفْعةَ أَي حملوه على

                               وقد لازم فعل الوضع في الآية التعدية بـ (عن) مما
                               يصرفه عن معنى الحمل الذي يلزم التعدي بـ(على) ،
                               وبيان معناها ( بأسقط عنك ذنبك ) أقوى من ( حملنا
                               عنك ذنبك )
                               الحكمة من أخطاء الأنبياء :
                               رب سائل يقول ، لماذا لم يمنع الله هذه الأخطاء من
                               أصفيائه الأنبياء ؟!
                               والجواب : لو أن الأنبياء لم يقع منهم ذنب مطلقا
                               ربما توهم الجهلاء من أتباعهم فيهم الألوهية من
                               دون الله، وما قصة عيسى ابن مريم عليه السلام عنا
                               ببعيدة فإنهم توهموا فيه اللولهية لمجرد كان يقدم
                               لهم معجزرة إعادة الموتى للحياة ! فلعل الله -جل
                               وعلا- أراد أن يقع من هؤلاء الأنبياء بعض الذنوب
                               التي لا تتعلق بالبلاغ ؛ ليعلم العباد أجمعون أن
                               المتفرد بذلك هو الله وحده سبحانه وتعالى .

                               

                               
                               [1]  ) قال تعالى:( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
                               وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ {محمد:19} ، (
                               لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
                               ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) {الفتح:2} في الصحيحين
                               فى حديث الشفاعة : ( أن المسيح يقول اذهبوا إلى
                               محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ،
                               وفى الصحيح أن النبى كان يقوم حتى ترم قدماه فيقال
                               له : اتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك
                               وما تأخر؟! قال : أفلاا أكون عبداً شكوراً ) ونصوص
                               الكتاب والسنة فى هذا الباب كثيرة متظاهرة . وهذا
                               ما ذهب إليه العلامة ابن عثيمين رحمه الله
                               [2]  ) المسند (6/436) وصحيح البخاري برقم (1243).
                               [3]  ) صحيح البخاري برقم (2687).
                               [4]  ) 2538 - (السلسلة الصحيحة )
                               [5]  ) السلسلة الصحيحة 1532 : عن عبد الله بن عمر
                               قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى
                               الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا :
                               أتكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر
                               يتكلم في الغضب والرضى ! فأمسكت عن الكتاب فذكرت
                               لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى
                               فيه فقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا
                               حق.
                               [6]  ) وقال جمهور من الفقهاء من أصحاب مالك وأبي
                               حنيفة والشافعي: إنهم معصومون من الصغائر كلها
                               كعصمتهم من الكبائر أجمعها ، واستندوا إلى قوله
                               تعالى : [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ
                               أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ
                               وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا]
                               {الأحزاب:21} ، فقالوا : لأنا أمرنا باتباعهم في
                               أفعالهم وآثارهم وسيرهم أمرًا مطلقًا من غير
                               التزام قرينة، فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن
                               الاقتداء بهم، إذ ليس كل فعل من أفعالهم يتميز
                               مقصده من القربة والإباحة أو الحظر أو المعصية،
                               ولا يصح أن يؤمر المرء بامتثال أمر لعله معصية،
                               لاسيما على من يرى تقديم الفعل على القول إذا
                               تعارضا من الأصوليين
                               [7]  ) وقد سئلت اللجنة الدائمة بالسعودية هل
                               الأنبياء والرسل حقا يخطئون ؟ فأجابت اللجنة
                               بقولها :
                               نعم الأنبياء والرسل يخطئون ، ولكن الله تعالى لا
                               يقرهم على خطئهم بل يبين لهم خطأهم رحمة بهم
                               وبأممهم ويعفو عن زلتهم ويقبل توبتهم فضلا منه
                               ورحمة والله غفور رحيم
                               
=======
هذا ويعلم الله اني لم اكتب ردي هذا
وانقل هذه الاجابات الا حبا في الله عز وجل ورسوله صلي الله عليه وسلم
ويشهد ربي الي اني لم اكتبه لشهرة او لشئ اخر ويعلم ربي بما في قلبي
هادانا الله لمافيه الخير للعالم وهو نشر الاسلام
وتوضيح مالم يعرفه الاخرون عن الاسلام ورسول الاسلام محمداً صلي الله عليه وسلم اللهم قد بلغت فاللهم فااشهد واخر دعونا ان الحمد لله رب العالمين وان يهدي الله الناس اجمعين
وخالص حبي لمن يقفوا معي من اجل الله ورسوله صلي الله عليه وسلم
اخوكم العبد الفقير الي الله
سامح الصباغ
17‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 6
ان كنت تريد الهدايه فليهيدك الله واتمناها لك من كل قلبي .... وان عزمت فارجع الى كتب التفسير والاحديث والعقيده ستجد ظالتك
وان كنت تريد التشكيك في الدين الحنيف فان كثير من الفلاسفه والملحدين حاولوا قبلك وكانو اكثر عبقريه وذكاء ولم يستطيعوا لان هذا الدين ماشاده احد الا غلبه .... وارجو ان تراحع اسئلتك وستجد الاجابه بنفسك...
منذ اشتراكك وهذه اسئلتك .... كلها تدور حول التشكيك و محاوله التظليل .....
اتمنى على الله ان يهديك الصواب ... ويرشيد الى طريق الخير




هذه هي مجموعة الاسئلة التي طرحتها خلال مده اشتراكك ..... وكل مسلم عاقل . سيعرف من انت .. ولماذا تظرح هذا النوع من الاسئله
أنا مسلم وموحد بلله ولا أخون أمانه ولاأغدر مهما حدس وأتمنى الخير لكل الناس لاكنى غير قادر على تصديق الأنبياء.   [ الأسلام]
aboatela
0 30 04:12 ص

أليس العقل من خلق اللة؟ فلم عندما يفكر ويسأل نتهمة بلكفر؟اللة واحد أحد وما دونة يمكن النقاش فية.   [ الأسلام]
aboatela
0 8 14/10/09

ما هو سبب الخلاف بين فاطمة و ابابكر بعد وفات الرسول؟   [ الإسلام]
aboatela
0 6 14/10/09

كم كان عمر عائشة عندما تزوجها الرسول؟   [ الإسلام]
aboatela
0 5 14/10/09

هل يوجد نسل من بنات الرسول غير فاطمة؟   [ حوار الأديان]
aboatela
0 2 14/10/09

ما هى حادسة اللآفك الخاصة بعائشة ؟   [ الإسلام]
aboatela
0 4 14/10/09

ما هى الحرب التى وقعت بين على و عائشة ؟ وما أسبابها ؟   [ الإسلام]
aboatela
0 6 14/10/09

لم نتعمق فى كلام آلبشر و نترك آعمال آلعقل فى وجود اللة؟   [ الفتاوى الإسلام]
aboatela
0 3 12/10/09‏
17‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة ناصر ابو محمد.
4 من 6
انت تسال مجموعة متعصبين راس مالهم السب و الشتم
والمراوغة
29‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة brwita.
5 من 6
الضربة القاسمة

كتاب من أروع ما قرأت في الرد على إفتراء تعدد زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم

((زواجات الرسول بين الحقيقة والإفتراء))

ولكن هذه المرة لكاتب غير مسلم

الدكتور نبيل لوقا بباوي

دكتور لواء نبيل لوقا بباوي ، دكتور مصري ، من مواليد قرية بهجور ، نجع حمادي ، محافظة قنا ، عام ‏‏1944 ، تخرج في كلية الشرطة عام 1966 ، حصل على شهادتي دكتوراه ، إحداهما في الاقتصاد والأخرى في القانون. وهو بصدد الانتهاء من رسالة دكتوراه جديدة في الشريعة الإسلامية يشرف عليها د. محمود زقزوق وزير الأوقاف وعنوانها : «حقوق وواجبات غير المسلمين في المجتمع الإسلامي». عمل أستاذا للقانون في كلية الشرطة ، وخرج على المعاش برتبة لواء عام ‏92‏19 ، و هو أيضاً باحث يؤمن بالمسيحية الأرثوذكسية ، له العديد من المؤلفات في الشؤون المسيحية و الإسلامية و الاقتصادية

رابط الكتاب :
http://www.ebnmaryam.com/vb/t103670.html

http://www.4shared.com/file/188059486/b0cfa69a/____.html‏
1‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة abo obida.
6 من 6
خير من ذكر قصة الإفك بالتفصيل هي صاحبة القصة أم المؤمنين عائشة بنت الإمام الصديق الأكبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق، وقد روى الحديث البخاري وغيره، ونحن ننقله بطوله لما فيه من العبر والعظات: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، فيقره ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم
يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإن كبر ذلك يقال له: عبد الله بن أبي ابن سلول.
قال عروة، كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يقول: (كيف تيكم). ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع، وكان متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رهم ابن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قالت: وقلت: وما قال؟ فأخرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم،
ثم قال: (كيف تيكم). فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله، أو لقد تحدث الناس
بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك، ولا نعلم ألا خيرا. وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: (أي بريرة، هل رأيت شيء يريبك). قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله ابن أبي، وهو على المنبر، فقال: (يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي). قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت فثار الحيان الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم، حتى سكتوا وسكت، فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبوي عندي، قد بكيت ليلتين ويوما، ولا يرقأ لي دمع لا أكتحل بنوم، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، قالت: لم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: (أما بعد، ياعائشة، إنه بلغني عنكك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه). قالت: عائشة: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}. ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان، وهو في يوم شات، كم ثقل القوم الذي أنزل عليه، قالت: فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أو كلمة تكلم بها أن قال: (يا عائشة، أما والله فقد برأك). فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل، قالت: وأنزل الله تعالى: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم}. العشر الآيات، ثم أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم - إلى قوله - غفور رحيم}. قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: ماذا علمت، أو رأيت). فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع. قالت: وطفقت أختها تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.
وقل من قال غير ذلك فهو كاذب
والله اعلم
2‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة اخوانى وافتخر (Muhammed badr).
قد يهمك أيضًا
من هى كنية الصحابى الزاهد(عويمر بن عامر)؟
من هى الصحابية ........؟
من تماضربنت عمرو بن الحارث
ما هى كنية العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم
ما هى مؤلفات على بن ابى طالب ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة