الرئيسية > السؤال
السؤال
ما معنى قوله تعالى**نساؤكم حرث لكم، فاتوا حرثكم انا شئتم**
التفسير | الإسلام | القرآن الكريم 22‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة توانسا (كريم بن سلامة).
الإجابات
1 من 8
الآية الثانية والستون :

قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين } فيها مسألتان :

المسألة الأولى : في سبب نزولها : وفي ذلك روايات : قال جابر : " كانت اليهود تقول : من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فنزلت الآية " . وهذا حديث صحيح خرجه الأئمة .

[ ص: 238 ] الثانية : قالت أم سلمة ، { عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم } قال : يأتيها مقبلة ومدبرة إذا كانت في صمام واحد } . أخرجه مسلم وغيره .

الثالثة : روى الترمذي ، { أن عمر رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي البارحة . فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت : { نساؤكم حرث لكم } : فقال : أقبل وأدبر ، واتق الدبر
22‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة safae.
2 من 8
اى يجوز معاشرة الانثى من اى اتجاه شريطة ان يكون فى موضع الولد
22‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة الذئب العجوز.
3 من 8
البقرة أيه223 ***نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ***
-------------------------------
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ

رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : ( كَانَتْ الْيَهُود تَقُول : إِذَا أَتَى الرَّجُل اِمْرَأَته مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَد أَحْوَل ) , فَنَزَلَتْ الْآيَة " نِسَائِكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " زَادَ فِي رِوَايَة عَنْ الزُّهْرِيّ : إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَة وَإِنْ شَاءَ غَيْر مُجَبِّيَةٍ غَيْر إِنَّ ذَلِكَ فِي صِمَام وَاحِد . وَيُرْوَى : فِي سِمَام وَاحِد بِالسِّينِ , قَالَهُ التِّرْمِذِيّ . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ نَافِع قَالَ : كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَتَكَلَّم حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ , فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا , فَقَرَأَ سُورَة " الْبَقَرَة " حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَكَان قَالَ : أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ مَضَى . وَعَنْ عَبْد الصَّمَد قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " قَالَ : يَأْتِيهَا فِي . قَالَ الْحُمَيْدِيّ : يَعْنِي الْفَرْج . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( إِنَّ اِبْن عُمَر وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ وَهَمَ , إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار , وَهُمْ أَهْل وَثَن , مَعَ هَذَا الْحَيّ مِنْ يَهُود , وَهُمْ أَهْل كِتَاب : وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم , فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلهمْ , وَكَانَ مِنْ أَمْر أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَأْتُوا النِّسَاء إِلَّا عَلَى حَرْف , وَذَلِكَ أَسْتَر مَا تَكُون الْمَرْأَة , فَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ , وَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش يَشْرَحُونَ النِّسَاء شَرْحًا مُنْكَرًا , وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات , فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة تَزَوَّجَ رَجُل مِنْهُمْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار , فَذَهَبَ يَصْنَع بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ , وَقَالَتْ : إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْف ! فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي , حَتَّى شَرِيَ أَمْرهمَا ) ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " , أَيْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات , يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِع الْوَلَد . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( جَاءَ عُمَر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , هَلَكْت ! قَالَ : ( وَمَا أَهْلَكَك ؟ ) قَالَ : حَوَّلْت رَحْلِي اللَّيْلَة , قَالَ : فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , قَالَ : فَأُوحِيَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْضَة ) قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي النَّضْر أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى اِبْن عُمَر : قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْك الْقَوْل . إِنَّك تَقُول عَنْ اِبْن عُمَر : ( إِنَّهُ أَفْتَى بِأَنْ يُؤْتَى النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ) . قَالَ نَافِع : لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ ! وَلَكِنْ سَأُخْبِرُك كَيْف كَانَ الْأَمْر : إِنَّ اِبْن عُمَر عَرَضَ عَلَيَّ الْمُصْحَف يَوْمًا وَأَنَا عِنْده حَتَّى بَلَغَ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " , قَالَ نَافِع : هَلْ تَدْرِي مَا أَمْر هَذِهِ الْآيَة ؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَر قُرَيْش نُجَبِّي النِّسَاء , فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَة وَنَكَحْنَا نِسَاء الْأَنْصَار أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مَا كُنَّا نُرِيد مِنْ نِسَائِنَا , فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ , وَكَانَ نِسَاء الْأَنْصَار إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبهنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّه سُبْحَانه : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " . هَذِهِ الْأَحَادِيث نَصّ فِي إِبَاحَة الْحَال وَالْهَيْئَات كُلّهَا إِذَا كَانَ الْوَطْء فِي مَوْضِع الْحَرْث , أَيْ كَيْف شِئْتُمْ مِنْ خَلْف وَمِنْ قُدَّام وَبَارِكَة وَمُسْتَلْقِيَة وَمُضْطَجِعَة , فَأَمَّا الْإِتْيَان فِي غَيْر الْمَأْتِيّ فَمَا كَانَ مُبَاحًا , وَلَا يُبَاح ! وَذِكْر الْحَرْث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَان فِي غَيْر الْمَأْتِيّ مُحَرَّم . و " حَرْث " تَشْبِيه , لِأَنَّهُنَّ مُزْدَرَع الذُّرِّيَّة , فَلَفْظ " الْحَرْث " يُعْطِي أَنَّ الْإِبَاحَة لَمْ تَقَع إِلَّا فِي الْفَرْج خَاصَّة إِذْ هُوَ الْمُزْدَرَع . وَأَنْشَدَ ثَعْلَب : إِنَّمَا الْأَرْحَام أَرْ ضُونَ لَنَا مُحْتَرَثَات فَعَلَيْنَا الزَّرْع فِيهَا وَعَلَى اللَّه النَّبَات فَفَرْج الْمَرْأَة كَالْأَرْضِ , وَالنُّطْفَة كَالْبَذْرِ , وَالْوَلَد كَالنَّبَاتِ , فَالْحَرْث بِمَعْنَى الْمُحْتَرَث . وَوُحِّدَ الْحَرْث لِأَنَّهُ مَصْدَر , كَمَا يُقَال : رَجُل صَوْم , وَقَوْم صَوْم . قَوْله تَعَالَى : " أَنَّى شِئْتُمْ " مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّة الْفَتْوَى : مِنْ أَيّ وَجْه شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة , كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا . و " أَنَّى " تَجِيء سُؤَالًا وَإِخْبَارًا عَنْ أَمْر لَهُ جِهَات , فَهُوَ أَعَمّ فِي اللُّغَة مِنْ " كَيْف " وَمِنْ " أَيْنَ " وَمِنْ " مَتَى " , هَذَا هُوَ الِاسْتِعْمَال الْعَرَبِيّ فِي " أَنَّى " . وَقَدْ فَسَّرَ النَّاس " أَنَّى " فِي هَذِهِ الْآيَة بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ . وَفَسَّرَهَا سِيبَوَيْهِ ب " كَيْف " وَمِنْ " أَيْنَ " بِاجْتِمَاعِهِمَا . وَذَهَبَتْ فِرْقَة مِمَّنْ فَسَّرَهَا ب " أَيْنَ " إِلَى أَنَّ الْوَطْء فِي الدُّبُر مُبَاح , وَمِمَّنْ نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الْقَوْل : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَنَافِع وَابْن عُمَر وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَعَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُونَ , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِك فِي كِتَاب لَهُ يُسَمَّى " كِتَاب السِّرّ " . وَحُذَّاق أَصْحَاب مَالِك وَمَشَايِخهمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ الْكِتَاب , وَمَالِك أَجَلّ مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ " كِتَاب سِرّ " . وَوَقَعَ هَذَا الْقَوْل فِي الْعُتْبِيَّة . وَذَكَرَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ اِبْن شَعْبَان أَسْنَدَ جَوَاز هَذَا الْقَوْل إِلَى زُمْرَة كَبِيرَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَإِلَى مَالِك مِنْ رِوَايَات كَثِيرَة فِي كِتَاب " جِمَاع النِّسْوَانِ وَأَحْكَام الْقُرْآن " . وَقَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا , وَيَتَأَوَّل فِيهِ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " أَتَأْتُونَ الذُّكْرَان مِنْ الْعَالَمِينَ . وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " [ الشُّعَرَاء : 165 - 166 ] . وَقَالَ : فَتَقْدِيره تَتْرُكُونَ مِثْل ذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجكُمْ , وَلَوْ لَمْ يُبَحْ مِثْل ذَلِكَ مِنْ الْأَزْوَاج لَمَا صَحَّ ذَلِكَ , وَلَيْسَ الْمُبَاح مِنْ الْمَوْضِع الْآخَر مِثْلًا لَهُ , حَتَّى يُقَال : تَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَتَتْرُكُونَ مِثْله مِنْ الْمُبَاح . قَالَ الْكِيَا : وَهَذَا فِيهِ نَظَر , إِذْ مَعْنَاهُ : وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ مِمَّا فِيهِ تَسْكِين شَهْوَتك , وَلَذَّة الْوَقَاع حَاصِلَة بِهِمَا جَمِيعًا , فَيَجُوز التَّوْبِيخ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَفِي قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه " مَعَ قَوْله : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ " مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ فِي الْمَأْتِيّ اِخْتِصَاصًا , وَأَنَّهُ مَقْصُور عَلَى مَوْضِع الْوَلَد . قُلْت : هَذَا هُوَ الْحَقّ فِي الْمَسْأَلَة . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ الْعُلَمَاء لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الرَّتْقَاء الَّتِي لَا يُوصَل إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْب تُرَدّ بِهِ , إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ وَجْه لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدّ الرَّتْقَاء وَلَا غَيْرهَا , وَالْفُقَهَاء كُلّهمْ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ , لِأَنَّ الْمَسِيس هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ , وَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الدُّبُر لَيْسَ بِمَوْضِعِ وَطْء , وَلَوْ كَانَ مَوْضِعًا لِلْوَطْءِ مَا رُدَّتْ مَنْ لَا يُوصَل إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْج . وَفِي إِجْمَاعهمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَلِد لَا تُرَدّ . وَالصَّحِيح فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَا بَيَّنَّاهُ . وَمَا نُسِبَ إِلَى مَالِك وَأَصْحَابه مِنْ هَذَا بَاطِل وَهُمْ مُبَرَّءُونَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ إِبَاحَة الْإِتْيَان مُخْتَصَّة بِمَوْضِعِ الْحَرْث , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَأْتُوا حَرْثكُمْ " , وَلِأَنَّ الْحِكْمَة فِي خَلْق الْأَزْوَاج بَثّ النَّسْل , فَغَيْر مَوْضِع النَّسْل لَا يَنَالهُ مَالِك النِّكَاح , وَهَذَا هُوَ الْحَقّ . وَقَدْ قَالَ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة : إِنَّهُ عِنْدنَا وَلَائِط الذَّكَر سَوَاء فِي الْحُكْم , وَلِأَنَّ الْقَذَر وَالْأَذَى فِي مَوْضِع النَّجْو أَكْثَر مِنْ دَم الْحَيْض , فَكَانَ أَشْنَع . وَأَمَّا صِمَام الْبَوْل فَغَيْر صِمَام الرَّحِم . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي قَبَسه : قَالَ لَنَا الشَّيْخ الْإِمَام فَخْر الْإِسْلَام أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن فَقِيه الْوَقْت وَإِمَامه : الْفَرْج أَشْبَه شَيْء بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ , وَأَخْرَجَ يَده عَاقِدًا بِهَا . وَقَالَ : مَسْلَك الْبَوْل مَا تَحْت الثَّلَاثِينَ , وَمَسْلَك الذَّكَر وَالْفَرْج مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْخَمْسَة , وَقَدْ حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى الْفَرْج حَال الْحَيْض لِأَجْلِ النَّجَاسَة الْعَارِضَة . فَأَوْلَى أَنْ يُحَرَّم الدُّبُر لِأَجْلِ النَّجَاسَة اللَّازِمَة . وَقَالَ مَالِك لِابْنِ وَهْب وَعَلِيّ بْن زِيَاد لَمَّا أَخْبَرَاهُ أَنَّ نَاسًا بِمِصْر يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجِيز ذَلِكَ , فَنَفَّرَ مِنْ ذَلِكَ , وَبَادَرَ إِلَى تَكْذِيب النَّاقِل فَقَالَ : كَذَبُوا عَلَيَّ , كَذَبُوا عَلَيَّ , كَذَبُوا عَلَيَّ ! ثُمَّ قَالَ : أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا ؟ أَلَمْ يَقُلْ اللَّه تَعَالَى : " نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ " وَهَلْ يَكُون الْحَرْث إِلَّا فِي مَوْضِع الْمَنْبَت ! وَمَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْمُخَالِف مِنْ أَنَّ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَنَّى شِئْتُمْ " شَامِل لِلْمَسَالِكِ بِحُكْمِ عُمُومهَا فَلَا حُجَّة فِيهَا , إِذْ هِيَ مُخَصَّصَة بِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَبِأَحَادِيث صَحِيحَة حِسَان وَشَهِيرَة رَوَاهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِثْنَا عَشَر صَحَابِيًّا بِمُتُونٍ مُخْتَلِفَة , كُلّهَا مُتَوَارِدَة عَلَى تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي الْأَدْبَار , ذَكَرَهَا أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده , وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ بِطُرُقِهَا فِي جُزْء سَمَّاهُ " تَحْرِيم الْمَحَلّ الْمَكْرُوه " . وَلِشَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاس أَيْضًا فِي ذَلِكَ جُزْء سَمَّاهُ ( إِظْهَار إِدْبَار , مَنْ أَجَازَ الْوَطْء فِي الْأَدْبَار " . قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْحَقّ الْمُتَّبَع وَالصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة , وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَعْرُج فِي هَذِهِ النَّازِلَة عَلَى زَلَّة عَالِم بَعْد أَنْ تَصِحّ عَنْهُ . وَقَدْ حَذَّرْنَا مِنْ زَلَّة الْعَالِم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر خِلَاف هَذَا , وَتَكْفِير مَنْ فَعَلَهُ , وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَكَذَلِكَ كَذَّبَ نَافِع مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ , كَمَا ذَكَرَ النَّسَائِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِك وَاسْتَعْظَمَهُ , وَكَذَّبَ مَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ . وَرَوَى الدَّارِمِيّ أَبُو مُحَمَّد فِي مُسْنَده عَنْ سَعِيد بْن يَسَار أَبِي الْحُبَاب قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر : مَا تَقُول فِي الْجَوَارِي حِين أُحَمِّض بِهِنَّ ؟ قَالَ : وَمَا التَّحْمِيض ؟ فَذَكَرْت لَهُ الدُّبُر , فَقَالَ : هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ ! وَأُسْنِدَ عَنْ خُزَيْمَة بْن ثَابِت : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَعْجَازهنَّ ) . وَمِثْله عَنْ عَلِيّ بْن طَلْق . وَأُسْنِدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا لَمْ يَنْظُر اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ) وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ قَتَادَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تِلْكَ اللُّوطِيَّة الصُّغْرَى ) يَعْنِي إِتْيَان الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُس أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بَدْء عَمَل قَوْم لُوط إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَإِذَا ثَبَتَ الشَّيْء عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ .

وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ

أَيْ قَدِّمُوا مَا يَنْفَعكُمْ غَدًا , فَحَذَفَ الْمَفْعُول , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه " [ الْبَقَرَة . 11 ] . فَالْمَعْنَى قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الطَّاعَة وَالْعَمَل الصَّالِح . وَقِيلَ اِبْتِغَاء الْوَلَد وَالنَّسْل ; لِأَنَّ الْوَلَد خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَقَدْ يَكُون شَفِيعًا وَجُنَّة . وَقِيلَ : هُوَ التَّزَوُّج بِالْعَفَائِفِ , لِيَكُونَ الْوَلَد صَالِحًا طَاهِرًا . وَقِيلَ : هُوَ تَقَدُّم الْأَفْرَاط , كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث لَمْ تَمَسّهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم ) الْحَدِيث . وَسَيَأْتِي فِي " مَرْيَم " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء : أَيْ قَدِّمُوا ذِكْر اللَّه عِنْد الْجِمَاع , كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذَا أَتَى اِمْرَأَته قَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّر بَيْنهمَا وَلَد لَمْ يَضُرّهُ شَيْطَان أَبَدًا ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم .

وَاتَّقُوا اللَّهَ
تَحْذِير .

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ
خَبَر يَقْتَضِي الْمُبَالَغَة فِي التَّحْذِير , أَيْ فَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى الْبِرّ وَالْإِثْم . وَرَوَى اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُب يَقُول : ( إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّه حُفَاة عُرَاة مُشَاة غُرْلًا ) - ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ .

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
تَأْنِيس لِفَاعِلِ الْبِرّ وَمُبْتَغِي سُنَن الْهُدَى .
22‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 8
223-نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين
القول في تأويل قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم مزدرع أولادكم، فأتوا مزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم. وإنما عنى بالحرث المزدرع، والحرث هو الزرع، ولكنهن لما كن من أسباب الحرث جعلن حرثا، إذ كان مفهوما معنى الكلام.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:3446 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا ابن المبارك، عن يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس: {فأتوا حرثكم} قال: منبت الولد.3447 - حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {نساؤكم حرث لكم} أما الحرث فهي مزرعة يحرث فيها..القول في تأويل قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أني شئتم} يعني تعالى ذكره بذلك: فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى. والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع.واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {أني شئتم} فقال بعضهم: معنى أني: كيف. ذكر من قال ذلك:3448 - حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة، ما لم تأتها في الدبر والمحيض.3449 - حدثنا علي بن داود قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: {فأتوا حرثكم أني شئتم} يعني بالحرث: الفرج، يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} وإن كان ذلك معناه، فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائز لزوجها جماعها إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة، هذا إن كان قوله: {فإذا تطهرن} جائزا استعماله في التطهر من النجاسة، ولا أعلمه جائزا إلا على استكراه الكلام أو يكون معناه: فإذا تطهرن للصلاة في إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها، إذا لم يكن هنالك نجاسة دون التطهر بالماء إذا كانت واجدته أدل الدليل على أن معناه: فإذا تطهرن الطهر الذي يحزيهن به الصلاة.3450 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها كيف شاء ما لم يعمل عمل قوم لوط.3451 - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها كيف شاء، واتق الدبر والحيض.3452 - حدثني عبيد الله بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، قال: ثني يزيد أن ابن كعب كان يقول: إنما قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: ائتها مضطجعة وقائمة ومنحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان في قبلها.3453 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مرة الهمداني، قال: سمعته يحدث: أن رجلا من اليهود لقي رجلا من المسلمين، فقال له: أيأتي أحدكم أهله باركا؟ قال: نعم، قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلت هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم} يقول: كيف شاء بعد أن يكون في الفرج.3454 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن شئت قائما أو قاعدا أو على جنب إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيض، ولا يتعدى ذلك إلى غيره.3455 - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ائت حرثك كيف شئت من قبلها، ولا تأتيها في دبرها، {أنى شئتم} قال: كيف شئتم.3456 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحرث، عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي حدثه: أنه بلغه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول: إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة، ويقول الآخر: إني لآتيها على جنبها وباركة فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة، فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم} فهو القبل.وقال آخرون: معنى: {أنى شئتم} من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم. ذكر من قال ذلك:3457 - حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ويقول: إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض. وينهى عن إتيان المرأة في دبرها ويقول: إنما نزلت هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: من أي وجه شئتم.3458 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن واضح، قال: ثنا العتكي، عن عكرمة: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ظهرها لبطنها غير معاجزة، يعني الدبر.3459 - حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن يزيد، عن الحرث بن كعب، عن محمد بن كعب، قال: إن ابن عباس كان يقول: اسق نباتك من حيث نباته.3460 - حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: من أين شئتم. ذكر لنا والله أعلم أن اليهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهن، فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول؛ فأكذب الله أحدوثتهم، فقال: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} 3461 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: يقول: ائتوا النساء في [غير] أدبارهن على كل نحو، قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابن عباس: ائتوهن من حيث شئتم مقبلة ومدبرة فقال رجل: كأن هذا حلال. فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنه إنما يريد الفرج مقبلة ومدبرة في الفرج.وقال آخرون: معنى قوله: {أنى شئتم} متى شئتم. ذكر من قال ذلك:3462 - حدثنا عن حسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: متى شئتم.3463 - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، وهو عمار الدهني، عن سعيد بن جبير أنه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه رجل فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس - أو يا أبا الفضل - ألا تشفيني عن آية المحيض؟ فقال: بلى! فقرأ: {ويسألونك عن المحيض} حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي، فقال له الرجل: يا أبا الفضل كيف بالآية التي تتبعها {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: إي ويحك وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا اشتغل من ههنا جئت من ههنا! ولكن أنى شئتم من الليل والنهار.وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئتم، وحيث شئتم. ذكر من قال ذلك:3464 - حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم، قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، صاحب الكرابيسي، عن ابن عون، عن نافع، قال: كنت أمسك على ابن عمر المصحف، إذ تلا هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: أن يأتيها في دبرها.وقال آخرون: بلى معنى ذلك: فأتوا النساء من قبل النكاح لا من قبل الفجور. ذكر من قال ذلك:3465 - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا عبد الملك بن مسلمة، قال: ثنا الدراوردي، قال: قيل لزيد بن أسلم: إن محمد بن المنكدر ينهى عن إتيان النساء في أدبارهن فقال زيد: أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله.3466 - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر، قال: ثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه قيل له: يا أبا عبد الله أن الناس يروون عن سالم: "وكذب العبد أو العلج على أبي " ، فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار انه سأل ابن عمر، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، فنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ قال: الدبر فقال ابن عمر: أف أف، يفعل ذلك مؤمن؟ أو قال مسلم. فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع.3467 - حدثني محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا عمرو بن طارق، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب الغافقي، قال: قلت لأبي ماجد الزيادي: إن نافعا يحدث عن ابن عمر: في دبر المرأة فقال: كذب نافع، صحبت ابن عمر ونافع مملوك، فسمعته يقول: ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا.3468 - حدثني أبو قلابة قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: {فأتوا حرثكم أني شئتم} قال: في الدبر.3469 - حدثني أبو مسلم، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال ثنا روح بن القاسم، عن قتادة قال: سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: هل يفعل ذلك إلا كافرا قال روح: فشهدت ابن أبي مليكة يسأل عن ذلك، فقال: قد أردته من جارية لي البارحة فاعتاص علي، فاستعنت بدهن أو بشحم، قال: فقلت له: سبحان الله أخبرنا قتادة أن أبا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر! فقال: لعنك الله ولعن قتادة! فقلت: لا أحدث عنك شيئا أبدا، ثم ندمت بعد ذلك.واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم بما:3470 - حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك، فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} 3471 - حدثني يونس، قال: أخبرني ابن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر الناس ذلك وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وقال آخرون: معنى ذلك: ائتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا. ذكر من قال ذلك:3472 - حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن عيسى بن سنان، عن سعيد بن المسيب: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.3473 - حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير، عن ابن عباس قال: إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل.وأما الذين قالوا: معنى قوله: {أنى شئتم} كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرج والقبل، فإنهم قالوا: إن الآية إنما نزلت في استنكار قوم من اليهود استنكروا إتيان النساء في أقبالهن من قبل أدبارهن، قال وا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من أن معنى ذلك على ما قلنا.واعتلوا لقيلهم ذلك بما:3474 - حدثني به أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأساله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش، كانوا يشرحون النساء بمكة، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات. فلما قدموا المدينة تزوجوا في الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن شئت فمقبلة وإن شئت فمدبرة وإن شئت فباركة وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث، يقول: ائت الحرث من حيث شئت. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بإسناده نحوه.3475 - حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرا يقول: إن اليهود كانوا يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول، فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها وكان بينهما ولد كان أحول، فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن الله يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين بالماء للصلاة؛ لأن ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه.3476 - حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة زوح النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: تزوج رجل امرأة، فأراد أن يجبيها، فأبت عليه وقالت: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ت أم سلمة: فذكرت ذلك لي. فذكرت أم سلمة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أرسلي إليها! " فلما جاءت قرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} "صماما واحدا، صماما واحدا " . حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان بن عبد الله بن عثمان، عن ابن سابط، عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، قالت: قدم المهاجرون فتزوجوا في الأنصار، وكانوا يجبون، وكانت الأنصار لا تفعل ذلك، فقالت امرأة لزوجها: حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله عن ذلك. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحيت أن تسأله، فسألت أنا. فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليها: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم. أنى شئتم} "صماما واحدا صماما واحدا " . حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة ابنة عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: "صماما واحدا، صماما واحدا " . حدثني محمد بن معمر البحراني، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثني وهيب، قال: ثني عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قلت لحفصة: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي منك أن أسألك، قال ت: سل يا بني عما بدا لك! قلت: أسألك عن غشيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة، قالت: كانت الأنصار لا تجبي، وكان المهاجرون يجبون، فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار. ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن معاوية بن هشام. حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن ابن المنكدر: قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: إن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول، فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} 3477 - حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي، قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت! قال: "وما الذي أهلكك؟ " قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه شيئا، قال: فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} "أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة " .3478 - حدثنا زكريا بن يحيى المصري، قال: ثنا أبو صالح الحراني، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن عامر بن يحيى أخبره عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس: أن ناسا من حمير أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء، فقال رجل منهم: يا رسول الله إني رجل أحب النساء، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله تعالى ذكره في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجل: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج " .والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: معنى قوله {أنى شئتم} من أي وحه شئتم، وذلك أن أنى في كلام العرب كلمة تدل إذا ابتدئ بها في الكلام على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأن القائل إذا قال لرجل: أنى لك هذا المال؟ يريد من أي الوجوه لك، لذلك يجيب المجيب فيه بأن يقول: من كذا وكذا، كما قال تعالى ذكره مخبرا عن زكريا وفي مسألته مريم: {أنى لك هذا قالت هو من عند الله} [آل عمران: 37] وهي مقاربة أين وكيف في المعنى، ولذلك تداخلت معانيها، فأشكلت "أنى " على سامعها ومتأولها حتى تأولها بعضهم بمعنى أين، وبعضهم بمعنى كيف، وآخرون بمعنى متى، وهي مخالفة جميع ذلك في معناها وهن لها مخالفات.وذلك أن "أين " إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال، وإنما يستدل على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها. ألا ترى أن سائلا لو سأل آخر فقال: أين مالك؟ لقال بمكان كذا، ولو قال له: أين أخوك؟ لكان الجواب أن يقول: ببلدة كذا، أو بموضع كذا، فيجيبه بالخبر عن محل ما سأله عن محله، فيعلم أن أين مسألة عن المحل. ولو قال قائل لآخر: كيف أنت؟ لقال: صالح أو بخير أو في عافية، وأخبره عن حاله التي هو فيها، فيعلم حينئذ أن كيف مسألة عن حال المسؤول عن حاله. ولو قال له: أنى يحيى الله هذا الميت؟ لكان الجواب أن يقال: من وجه كذا ووجه كذا، فيصف قولا نظير ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال: {أنى يحيى هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] فعلا حين بعثه من بعد مماته. وقد فرقت الشعراء بين ذلك في أشعارها، فقال الكميت بن زيد:تذكـر من أنى ومن أين شربه يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبلوقال أيضا:أنى ومن أين نابك الطرب من حيث لا صبوة ولا ريبفيجاء بـ "أنى " للمسألة عن الوجه و "أين " للمسألة عن المكان، فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع رجعك الطرب.والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} كيف شئتم، أو تأوله بمعنى حيث شئتم، أو بمعنى متى شئتم، أو بمعنى أين شئتم؛ أن قائلا لو قال لآخر: أنى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: من قبلها أو من دبرها، كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت: {أنى لك هذا} أنها قالت: {هو من عند الله} [آل عمران: 37] .وإذ كان ذلك هو الجواب، فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} إنما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتى، وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل. وإذ كان ذلك هو الصحيح، فبين خطأ قول من زعم أن قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار، لأن الدبر لا يحترث فيه، وإنما قال تعالى ذكره: {حرث لكم} فأتوا الحرث من أي وجوهه شئتم، وأي محترث في الدبر فيقال ائته من وجهه. وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول..القول في تأويل قوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: قدموا لأنفسكم الخير. ذكر من قال ذلك:3479 - حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله: {وقدموا لأنفسكم} فالخير.وقال آخرون: بل معنى ذلك {وقدموا لأنفسكم} ذكر الله عند الجماع وإتيان الحرث قبل إتيانه ذكر من قال ذلك:3480 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء، قال: أراه عن ابن عباس: {وقدموا لأنفسكم} قال: التسمية عند الجماع يقول بسم الله.والذي هو أولى بتأويل الآية، ما روينا عن السدي، وهو أن قوله: {وقدموا لأنفسكم} أمر من الله تعالى ذكره عباده بتقديم الخير، والصالح من الأعمال ليوم معادهم إلى ربهم، عدة منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه في موقف الحساب، فإنه قال: تعالى ذكره: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} [البقرة: 110] وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله تعالى ذكره عقب قوله: {وقذموا لأنفسكم} بالأمر باتقائه في ركوب معاصيه، فكان الذي هو أولى بأن يكون الذي قبل التهديد على المعصية عاما الأمر بالطاعة عاما.فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بالطاعة بقوله: {وقدموا لأنفسكم} من قوله: {نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قيل: إن ذلك لم يقصد به ما توهمته، وإنما عنى به وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجيبوا عنه مما ذكره الله تعالى ذكره في هذه الآيات، ثم قال تعالى ذكره: قد بينا لكم ما فيه رشدكم وهدايتكم إلى ما يرضي ربكم عنكم، فقدموا لأنفسكم الخير الذي أمركم به، واتخذوا عنده به عهدا لتجدوه لديه إذا لقيتموه في معادكم، واتقوه في معاصيه أن تقربوها وفي حدوده أن تضيعوها، واعلموا أنكم لا محالة ملاقوه في معادكم، فمجاز المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته..القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} وهذا تحذير من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا شيئا مما نهاهم عنه من معاصيه، وتخويف لهم عقابه عند لقائه، كما قد بينا قبل، وأمر لنبيه محمد أن يبشر من عباده بالفوز يوم القيامة، وبكرامة الآخرة، وبالخلود في الجنة من كان منهم محسنا مؤمنا بكتبه ورسله وبلقائه، مصدقا إيمانه قولا بعمله ما أمره به ربه، وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه ومن حقوقه، وبتجنبه ما أمره بتجنبه من معاصيه.


جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الشهير بتفسير الطبري - للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري
11‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
5 من 8
اللى اساء للمنتقبات شوف اخد  ذنب كام منتقبة
حسبنا الله ونعم الوكيل
28‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة hlkdm.
6 من 8
اى يجوز معاشرة الانثى من اى اتجاه شريطة ان يكون فى موضع الولد
19‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة meladely (الدكتور محمود العادلي).
7 من 8
حسبي الله ونعم الوكيل على اللي أساء للمنقبات
21‏/11‏/2013 تم النشر بواسطة Ziad KSA (Ziad KSA).
8 من 8
النساء لفظ ورد في التنزيل الحكيم على وجهين. الأول جمع مفرده امرأة كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء} [الطلاق : 1]، والثاني جمع مفرده نسيء ورد في قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة : 37]. والنسيء هو المتأخر (الجديد) من الأشياء ومن هنا أطلقوا على البيع الآجل اسم البيع بالنسيئة.
الآية 223 من سورة البقرة : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} أي كل ما استجد من الأشياء إلى أن تقوم الساعة هو مكسب لكم فاستعملوه أنى شئتم واتقوا الله في استعماله.
نِسَآؤُكُمْ : مثل التلفاز و الحاسوب و الهاتف الجوال من النوع الأخير أو الجديد ...
6‏/3‏/2014 تم النشر بواسطة Kiri Dai (Kiri Dai).
قد يهمك أيضًا
ماتفسير قوله تعالى ( نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم ) ..؟؟؟
ما معنة نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
فتاوى الرافضة المخالفة للدين الاسلامى
سورة البقرة (223)
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة