الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا تعرف من الأدلة الشرعية عن أسلوب حديثه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه؟
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العادُ لأحصاه, وكان كلامه فصلا يفهمه كل من سمعه, ولك يكن يسرده سردا, وكان يعيد الكلمة ثلاثا حتى تفهم عنه, وكان إذا بلغه عن رجل شيئا لم يقل: ما بال فلان يقول, ولكن يقول: ما بال أقواما يقولون كذا وكذا, وكان يذكر الله على كل أحيانه ويعد له أصحابه في المجلس الواحد من الاستغفار مائة مرة, وكان أكثر دعائه: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
الحديث الشريف | الإسلام | التربية | السيرة | القرآن الكريم 16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة EngHany (Eng Hany).
الإجابات
1 من 7
يا باشمهندس هانى .... واضح ان نيتك كويسة و عاوز تخش تعمل دعوة ... بس للاسف بتعملها زى كتير من اللى بيشتغلوا بالنية و بيعطلوا العقل ..

ده مش منتدى ... دى خدمة أسئلة و اجوبة ...

ممكن تدعو عن طريق طرح اسئلة جادة أو استخدام ثقافتك الدينية فى الاجابة على اسئلة متعلقة بالدين الاسلامى ... و بذلك تكون افدت الاعضاء بطريقة غير مباشرة ..
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة ابو جو (Walid Hosny).
2 من 7
اولا:ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يكرر الحديث ولايسرده سردا مما يساعد على الحفظ والضبط
والدليل على ذلك ما اخرجه الامام البخارى فى صحيحه حديث رقم 3303 حيث قال رحمه الله حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَّزَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ

اما عن تكرار الحديث وفعل ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال الامام البخارى فى صحيحه : 93 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَارُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا
ولو ذهبنا نسوق الامثلة من كلام سيد الخلق صلى الله عليه وسلم على تكراره الحديث اكثر من مرة او اثنين او ثلاث لما اتسع المقام والوقت ونذكر على سبيل المثال الحديث المتفق عليه من حديث ابى بكرة رضى الله عنه قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ
وايضا مثال على ذلك الحديث المتفق عليه ايضا من حديث عبد الله بن عمرو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ
تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
ويلاحظ ان المقصود من تكرار الحديث هو التفهيم لاصحابه الكرام رضوان الله عليهم اجمعين واعانتهم على حفظ الحديث وعقله فاذا تحقق هذا المقصود من غير تكرار فلا باس بعدم التكرار

قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله فى كتابه الماتع جامع بيان العلم وفضله الجزء الاول صفحة 557 ((وذلك عندهم كان ليفهم عنه كل من جالسه من قريب او بعيد وهكذا يجب ان يكرر المحدث الحديث حتى يفقهم عنه واما اذا فهم عنه فلا وجه للتكرار))


وربما دعت الحاجة الى تحفيظهم بعض النصوص المهمة فيكررها اكثر من ثلاث مرات حتى يطمئن الى حفظهم اياها كنصوص بعض الادعية والتشهد وصلاة الاستخارة ونحو ذلك ففى صحيح البخارى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ...الخ
وفى صحيح البخارى ايضا عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ


واحب ان انوه هنا بمناسبة هذا الحديث عن اقتداء الصحابة رضوان الله عليهم بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم فى كل شئ حتى فى طريقة التعليم فهذا سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه وارضاه كان يفعل نفس الشئ مع بنيه ففى صحيح البخارى عن عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ قَالَ كَانَ سَعْدٌ
يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ


وهذا المنهج التربوى الكريم الذي طبقه النبى الامين ووعاه اصحابه المكرمين يبعث على الاطمئنان الى دقة ما نقلو عنه وتمام ضبطهم له ان شاء الله تعالى ولله الحمد والمنة .



ثانيا :ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يتخول الصحابة بالموعظة وكان معتدلا معهم فى الحديث وكان يراعى عدم الاملال عليهم وكذالك اختيار الوقت المناسب للحديث فكان صلى الله عليه وسلم يختار اوقات النشاط الذهنى والاستعداد النفسي لدى اصحابه ومباعدته بين الموعظة واختها حتى تشتاق النفس وينشرح الصدر للتلقى مم كان لهذا كله الاثر البالغ فى حفظ الصحابة وتمام ضبطهم رضوان الله عليهم اجمعين

والادلة على ذلك كثيرة ففى صحيح البخارى عن عبد الله بن مسعود قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة فى الايام كراهة السامة علينا
ولاريب ان أن مثل هذا الاسلوب يراعى طاقات المتعلمين ويطارد الملل الذي قد يصيب بعضهم وتبقى النفوس فى حالة من الشوف والترقب والاذهان فى حالة من النشاط والتحفز فتجتهد فى الحفظ والضبط والوعى قال الجاحظ((قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من كثير وافق من الاسماع نبوة ,ومن القلوب ملالة ))



ثالثا ..ضرب الامثال ...فللمثل الاثر البالغ فى ايصال المعنى الى العقل والقلب ,ذلك أنه يقدم المعنوى فى صورة حسية فيربطه بالواقع ويقربه الى الذهن فضلا عن ان للمثل بنختلف صوره بلاغة تأخذ بمجامع القلوب وتستهوى العقول وبخاصة عقول البلغاء ولذلك استكثر القران من ضرب الامثال وذكر حكمة ذلك فى ايات كثيرة فقال تعالى((وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ))والنبى صلى الله عليه وسلم اكثر جدا من ضرب الامثال حتى قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه ((حفظت عن رسول الله الف مثل ))اخرجه الرامهرمزى فى الامثال وسنده ضعيف


وقد ألفت كتب كثيرة فى الامثال النبوية منها على سبيل المثال:امثال الحديث للقاضى ابى محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سنة 360
والاحاديث التى فيها ضرب الامثال من النبى صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا مثل حديث البخارى مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ....
وما رواه البخارى من حديث ابى موسى ان النبى  قال ((مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث...
وهناك نوع اخر من ضرب الامثال ويسمى المثل السائر يتداوله الحكماء فى كلامهم مثل قول الرسول  ((لايلدغ المؤمن من جحر مرتين ))



رابعا :طرح المسائل فمن المعلوم أن توجيه السؤال يفتح ذهن المسؤل ويركز على اهتمامه فى الاجابة ويحدث حالة من النشاط الذهنى الكامل ,ويحدث لونا من التواصل القوى بين السائل والمسؤل
وقد استخدم النبى  السؤال فى صور متعددة لتعليم الصحابة رضى الله عنهم مما كان له اكبر الاثر فى حسن فهمهم وتمام حفظهم

أ_فاحيانا يوجه النبى  السؤال لمجرد الاثارة والتشويق ولفت الانتباه من ذلك ما اخرجه الامام مسلم فى صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ

ب- وأحيانا يسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عما يعلم أنهم لاعلم لهم بهوانهم سيكلون علمه الى الله ورسوله وإنما يقصد إثارة انتباههم للموضوع ولفت انظارهم إليه من ذلك الحديث المتفق عليه من حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ

ج-وأحيانا يسالهم النبى  عن شئ معلوم لديهم فيجيبون بما يعلمون فيلفت النبى أنظارهم إلى معنى غريب لم ينتبهو إليه
من ذلك ما اخرجه مسلم فى صحيحه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ

د-وأحيانا يسأل فيحسن أحد الصحابة الاجابة فيثنى عليه ,ويمدحه تشجيعا له وتحفيزا لغيره كما فعل مع ابى بن كعب حين استحسن إجابته وذلك فى الحديث الذي اخرجه مسلم عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ
{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }
قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ



خامسا:القاء المعاني الغريبة المثيرة للاهتمام والداعية الى الاستفسار والسؤال
وهذا لون رائع من ألوان التعليم يثيرفى النفس الرغبة القوية فى السؤال ويدفعها بقوة إلى التطلع للمعرفة واستشراف الجواب ومن ثم استيعابه وحفظه لما فيه من طرافة وغرابة
من ذلك الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ
ومن ذلك وهو مثال لطيف ما اخرجه مسلم فى صحيحه من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ


سادسا:::استخدام الوسائل التوضيحية فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يستخدم الوسائل التوضيحية لتقرير وتاكيد المعنى فى نفوس وعقول السامعين وشغل كل حواسهم بالموضوع وتركيز انتباههم فيه مما يساعد على تمام وعيه وحسن حفظه بكل ملابساته وهذه الوسائل كثيرة منها

أ-التعبير بحركة اليد:كتشبيكه بين اصابعه الشريفة وذلك للتعبير عن الاخوة بين المؤمنين وكانهم مثثل الاصابع التى شبكت مع بعضها البعض فى الحديث الذي اخرجه البخارى من حديث أَبِي مُوسَى
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ
ومن ذلك تمثيله للقرب بين بعثته وبين قيام الساعة بالقرب بين اصعيه السبابة والوسطى وذلك فى الحديث المتفق عليه من حديث سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ

ب_التعبيربالرسم فكان النبى يخط خطوطا على الارض توضيحية تلفت نظر الصحابة ثم يأخذ فى شرح مفردات ذلك التخطيط وبيان المقصود منه
فمن ذلك ماأخرجه البخارى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا
ومن ذلك رسمه صورة توضيحية للاسلام صراط الله المستقيم بالنسبة للسبل الاخرى وذلك فى الحديث الذي اخرجه البخارى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ
خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ
{ إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }

ج-التعبير برفع الشئ وإظهاره موضع الحديث كما فعل عند الحديث عن لبس الحرير والذهب فعن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ
إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي أخرجه ابو داوود وهو حديث صحيح

د-التعليم العملى بفعل الشئ امام الناس حتى يتعلمو من مشاهدتهم له فى فعله  كما فعل عند تعليمهم طريقة الصلاة وذلك فى الحديث الذي اخرجه البخارى ومسلم وفيه عن سهل بن سعد قال ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتى



سابعا :::استعمال لطيف الخطاب ورقيق العبارات فان ذلك مما يؤلف القلوب ويستميلها الى الحق ويدفع المستمعين الى الوعى والحفظ ,كما فعل مع ربيبه عمر بن أبى سلمة حين أخذ فى تعليمه لآداب الاكل فعن عمر بن أبى سلمة رضى الله عنه قال :دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم فقال اجلس يابنى وسمى الله وكل بيمينك وكل مما يليك
كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يمهد لكلامه وتوجيهه بعبارة لطيفة رقيقة وبخاصة اذا كان يعلمهم امر قد يستحيا من ذكره كما فعل مع الصحابة عند تعليمهم آداب الجلوس لقضاء الحاجةإذ قدم لذلك بانه مثل الوالدين للمؤمنين يعلمهم شفقة بهم
ففى الحديث الذي اخرجه الامام ابو داود من حديث ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا لكم بمنزلة الوالد اعلمكم فإذا اتى احدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه ))
وعن ابن عمر رضى الله عنهما ان عمر استاذن النبى صلى الله عليه وسلم فى العمرة فأذن له وقال لاتنسنا من دعائك يا اخي))
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ يامعاذ والله انى لاحبك


ثامنا :التحذير من الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وبيان العقوبة الشديدة فى ذلك مما دعا الصحابة الكرام الى الدقة فى سماع الاخبار عن سيد الاخيار بل ان هناك من الصحابة البررة من أحجم عن الحديث كلية خشية ان يقع فى وعيد الاحاديث الاتية
عن رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجْ النَّارَ ))متفق عليه
عَنْ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ*متفق عليه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))متفق عليه

ومما يلفت النظر ان اكثر الاحاديث طرقا هو حديث من كذب على متعمدا فالعلماء يمثلون له دائما بالحديث المتواتر لفظا وهذا يدفعك الى التامل واستنتاج حفظ هذه السنة المطهرة اذ ان العشرات من الصحابة الافاضل روو هذا الحديث والتحذير من الكذب فهل هم بعد ذلك يقعون فى الكذب عمدا او سهوا بل كما قلت ان هناك من الصحابة من امسك عن الحديث خشية الوقوع فى هذا الوعيد الا وهو الصحابى الجليل الزبير بن العوام فقد اخرج البخارى عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ
إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ

الا فليخسأ المعتدون على جناب اسيادنا من صحابة نبينا
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 7
واخيرا وهو اهم شئ واهم دليل هو أمر النبى صلى الله عليه وسلم اصحابه بالحفظ والفهم والتبليغ ولن يستطيعو ان يبلغو الا اذا حفظو ولا نتخيل من اناس مثل اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم مع شدة اقددائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وحرصهم ومباردتهم الى امتثال امره أن يتخلفو عن شئ هو سجية لهم الا وهو حفظ النصوص والحديث من رسول الله
والاحاديث التى امر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه بالحفظ والتبليغ كثيرة منها
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ
وعند البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ

هذا مايتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم .





وهناك ما يتعلق بالصحابة انفسهم رضوان الله عليهم اجمعين مثلما حرص النبى صلى الله عليه وسلم على استخدام الوسائل التربوية السامية التى سبق ذكرها حرص الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين على التزام آداب ومبادئ مهمة كان لها عظيم الاثر فى حسن الحفظ وتمام الضبط وجودة التحمل والاخذ وهاك اهم تلك الاداب :

1_الانصات التام وحسن السماع :حتى لايفوتهم شئ من حديثه صلى الله عليه وسلم ويكون الاذهان من الصفاء بحيث يسهل الحفظ ويكمل الضبط ,ومعلوم أن الانصات مقدمة الحفظ وأن حسن الاستماع أول ابواب العلم ,كما جاء عن عدد كبير من السلف

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجل فى نفوس الصحابة وأعظم من أن يلغوا إذا تحدث ,أو ينشغلو عنه إذا تكلم أو يرفعو أصواتهم بحضرته وإنما كانو يلقون إليه أسماعهم ويشهدون عقولهم وقلوبهم ويحفزون ذاكرتهم لاستقبال ما يلقيه ووعيه وحفظه ليسهل لهم العمل به والتبليغ له ولم لا وقد أدبهم بذلك الحق جلا وعلا فقال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4
ولذلك كانو يوقرون مجلسه صلى الله عليه وسلم وينصتون بين يديه

فعن أسامة بن شريك رضى الله عنه قال:أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وإذا اصحابه كأنما على رؤسهم الطير ما يتكلم منا متكلم

واخرج البخارى رحمه الله فى صحيحه من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَخَيْرٌ هُوَ ثَلَاثًا إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ كُلَّمَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وكان العدد ربما كثر بين يدي النبى صلى الله عليه وسلم فكان يقيم من يستنصتهم ومن يبلغ عنه حتى يصل كلامه الى اسماع جميع الحاضرين كما حدث فى يوم النحر حيث أمر جرير بن عبد الله البجلى ان يستنصت الناس وامر على بن ابى طالب ان يبلغ عنه حتى يسمع من لم يبلغه صوته صلى الله عليه وسلم
فقد اخرج البخارى ومسلم من حديث جرير بن عبد الله أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
واخرج ابو داود فى سننه وصححه الالبانى عن رافع بن عمرو المزني قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي رضي الله عنه يعبر عنه والناس بين قاعد وقائم .


2- ترك التنازع وعدم مقاطعة المتحدث حتى يفرغ من حديثه
وهذا من تمام الادب المفضى الى ارتياح جميع الجالسين واقبال بعضهم على بعض والمعين على سهولة الحفظ والضبط وقد مر بنا فى حديث على بن ابى طالب السابق وفيه ((ولايتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده انصتو له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث اولهم ....الخ)) وقد شهد بذلك عروة بن مسعود الثقى وقد كان كافر حينما اتى يوم الحخديبية لمفاوضة الرسول صلى الله عليه وسلم وسفيرا لقريش فلما رجع الى اصحابه هاله ما راه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ووتعظيم اصحابه له فقال لهم((
ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِيهِ فَقَالُوا ائْتِهِ...


ثالثا :ان الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين كانو يراجعون النبى صلى الله عليه وسلم فيما أشكل عليهم حتى يتبين لهم فمع كمال هيبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة تعظيمهم له لم يكونو يترددون فى مراجعته صلى الله عليه وسلم لاستيضاح ما أشكل عليهم فهمه حتى يسهل حفظه بعد ذلك ولاشك ان المراجعة اعون على الضبط واحسن تهيئة لتمام الوعى والفهم
وقد اخرج البخارى فى صحيحه عن ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى
{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا }
قَالَتْ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ
قال ابن حجر فى الفتح :وَفِي الْحَدِيث مَا كَانَ عِنْد عَائِشَة مِنْ الْحِرْص عَلَى تَفَهُّم مَعَانِي الْحَدِيث ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتَضَجَّر مِنْ الْمُرَاجَعَة فِي الْعِلْم . وَفِيهِ جَوَاز الْمُنَاظَرَة ، وَمُقَابَلَة السُّنَّة بِالْكِتَابِ ، وَتَفَاوُت النَّاس فِي الْحِسَاب . وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَال عَنْ مِثْل هَذَا لَمْ يَدْخُل فِيمَا نُهِيَ الصَّحَابَة عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى : ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء )

واخرج ابن ماجه فى سننه وصححه الالباني عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ
{ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا }
قَالَ أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ
{ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }


رابعا:عرض الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وترديده بين يديه للتاكيد من حفظه وضبطه ولاادل على ذلك ودقته من الحديث الذي اخرجه البخارى فى صحيحه عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ


خامسا::مذاكرة الحديث فقد كان الصحابة ومن بعدهم من التابعين الى يوم الناس هذا يتدارسون الحديث ويتذاكرونه فيما بينهم ويراجعونه تأكيدا لحفظه وتقوية لاستيعابه وحفظه والادلة على ذلك كثيرة جدا

واشهرها حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه وارضاه مع صاحبه وشريكه الذين كانو يتناوبون سماع الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم عَنْ عُمَرَ قَالَ
كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ أَثَمَّ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ
اخرجه البخارى ومسلم فى صحيحهما

ومذاكرة الحديث امر معروف ومشهور تكلمت عليه كتب المصطلح وكانو يمتدحون بعضهم بالمذاكرة حتى ان بعض الصحابة فضل مذاكرة الحديث على قراءة القران كما ورد ذلك عن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه
وعن أبي سعيد ، قال : « تذاكروا الحديث ، فإن مذاكرة الحديث تهيج الحديث »
وعن علي بن أبي طالب قال تزاوروا وأكثروا مذاكرة الحديث فإن لم تفعلوا يندرس الحديث
وقد كانت المذاكرة بابا من ابواب تحمل الصحابة للسنةفيسمع احدهم فى مجلس المذاكرة ما غاب عنه سماعه من النبى صلى الله عليه وسلم ويوضح ذلك الحديث المتفق عليه
فعن شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ قُلْتُ أَنَا كَمَا قَالَهُ قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ وَلَكِنْ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ يُكْسَرُ قَالَ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا قُلْنَا أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْبَابُ عُمَرُ


سادسا:ملازمة الصحابة رضوان الله عليهم وارضاهم للرسول صلى الله عليه وسلم ونذكر مثالا على ذلك وهو اكثر من وجه اليه سهام الطعن من اعداء السنة الا وهو ابو هريرة رضى الله عنه كيف كان حاله وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أخرج البخارى فى صحيحه
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا
واخرج البخارى ايضا عن أَبُي هُرَيْرَةَ قَالَ
إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمْ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضْهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ


هذا من أقسام الادلة التى ترجع الى الصحابة انفسهم وقد ذكرت ان هناك بعض الادلة راجع الى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ذكرتها ومنها راجع الى الصحابة الكرام وسبقت.


ومنها عوامل خارجية مؤثرة في ضبط الصحابة وادلة على ظهور هذا الضبط ومنها ما يلى :

أولا:كلما ازدادت العدالة ازداد الضبط وخاصة الطبقة العليا من الصحابة الكرام لاسيما وأن من عدلهم ليس ابن معين او شعبة او سفيان بل ان من عدلهم هو الله تبارك وتعالى من فوق سبع سموات ورسوله صلى الله عليه وسلم مبلغا عن رب العزة هذا التعديل


ثانيا:أن العرب أصلا عرفو بالحفظ والضبط والاتقان فقد كان الواحد منهم يحفظ القصيدة الطويلة وسمعنا عن القصائد الالفية التى تبلغ الالف بيت بل اننا سمعنا عمن يحفظ القصائد منكوسة من اخرها الى اولها وما امر المعلقات السبع واسواق قريش التى كان يتمارى فيها الشعراء منا ببعيد


ثالثا:ثناء بعض الصحابة على بعض فهذا ابن عمر رضى الله عنه يقول كان ابو هريرة الزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا

وقال عنه بعض الصحابة ولاشك انه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم نسمع والادلة على تعديل بعضهم بعضا وثناء بعضهم على بعض فى الحفظ والضبط كثيرة
رابعا:حرصهم على عدم الزيادة او النقصان فكان احدهم ربما توقف فى الحديث ان يحدث به بالكلية خشية أن يزيد او ينقص


خامسا :وهو امر مهم جدا الا وهو إجماع الامة على تلقى حديثهم من غير كلام فى ضبطهم ولا عدالتهم ولاشك ان اجماع الامة معصوم وهو احد الادلة فى الاسلام ...وإذا كان التعديل والتجريح يكون بأمرين الاول كلام العلماء والثاني الشهرة والاستفاضة فإن الصحابة الكرام جمعو بين الامرين فما جرح فيهم احد وشهرتهم سبقتهم بل ان من دونهم بكثير قبلنا حديثهم مثل الشافعى ومالك و السفيانين وشعبة وغيرهم من الائمة المشهورين افنرد من هم خير منهم واجل


سادسا:دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لبعضهم بالحفظ والضبط بل انه جعل أحدهم محدثا ملهما لايقول من نفسه الا وهو الفاروق عمر لما قال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه
وقال لابي هريرة انى ظننت انه لن يسالنى عن هذا غيرك لما علمته من حرصك على الحديث وكما ذكرنا ان اكثر من وجه اليه سهام الطعن هو ابو هريرة ويقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم انه حريص على الحديث


سابعا :وهو مهم ايضا جدا قول النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع :ليبلغ الحاضر منكم الغائب هذا أمر لاكثر من مائة ألف صحابى بالتبليغ وأمره العام هذا لكل من حضر حجة الوداع يدل على انهم كلهم أهل التبليغ فكان من الممكن أن يقول لايبلغ الا فلان وفلان لانهم اهل للتبليغ وربما لم يحضر الا الاعرابى مرة واحدة ولكن علم النبى صلى الله عليه وسلم أنه أهل للتبليغ .


ثامنا:صاحب القصة أولى بحفظها فهم الذين شاهدو أحوال وأخبار النبى صلى الله عليه وسلم كمن حضر غزوة بدر مثلا وقص علينا ماحدث فيها فالذين شاهدو التنزيل يؤدي بهم الى تمام ضبطهم .
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 7
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة heder.
5 من 7
يكفى ان الله اختصه با ية كريمة   و(وانك لعلى خلق عظيم ) ميزة لم يحظى بها احد   صلوان الله وسلامه عليه
17‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بالبيد (ahmad mohmad).
6 من 7
انا لله وانا اليه راجعون
22‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 7
باسم الله الرحمن الرحيم
اسائل المحترم ..تحية طيبة..
ان الله سبحانه اختار محمد صلى الله عليه وآله نبيا وارسله للناس كافة بشيرا ونذيرا واعطاه من الكرامات والمعجزات ما شهد به القريب والبعيد .. ولكن من الطاف الله بنبيه انه ارسله في امة جاهلة غارقة في ظلمات الجهل ليعلمهم ما لم يكونوا يعلموه من قبل فاملرهم بالبحث عن العلم ولو في الصين وامرهم باداء الامانة وصدق الحديث وبر الوالدين وحفظ الجار ومعونة الغريب والفقير والمحتاج وابن السبيل واحترام المراة " المرأة ريحانة " ولك بعض الشواهد : " انك لعلى خلق عظيم " 2  "ادعو الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " 3  " فبما رحمة من الله لنت لهم  ولو كنت فظا غليظ القلب  لانفضوا من حولك " 4 " ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم " 5  " هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين " 6 " لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم  بالمؤمنين رؤف رحيم "  7 " ليس بمسلم من بات شبعان وجاره جائع " 9 " المسلم من سلم الناس من لاسانه " 10 " المداراة نصف الدين " 11 "خيركم خيركم في اهله وانا خيركم في اهله " 12 " لا فضل لعربي على عجمي ولا احمر على اسود الا بالتقوى " 13 " شر الناس من تكلف له " 14 " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " 15 " ارحموا صغاركم ووقروا كباركم وتحننوا على ايتام الناس يتحنن على ايتامكم " ... ان طلبت اكثر اعطيناك وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ...
23‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة kiuonly.
قد يهمك أيضًا
كان الرسول جالساً مع أصحابه وكان معهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ما معنى ذكرى مولد الرسول
هل أحد يعرف من هو القائد الذي له هذه الصفات ؟
من القائل : إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه
لمن هذا القول ؟؟ إن هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة