الرئيسية > السؤال
السؤال
متى تأسست بغداد واهم مميزاتها
التاريخ | القنوات الفضائية 9‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 3
لعاصمة الدائرية

منذ أن تأسست بغداد وهي متفرِّدة بشكلها وهيئتها عن غيرها من المدن والبلدان الأخرى في مختلف مناطق العالم الإسلامي مترامي الأطراف، فقد كانت المدينة على شكل دائري خلافًا لما كان شائعًا في المدن الإسلامية الأخرى، وبذلك يكون بناء مدينة بغداد قد كرَّس نمطًا جديدًا في علم تخطيط المدن العربي، وهو نمط التخطيط الدائري للمدن؛ مما أكسب المدينة واحدًا من أبرز أسمائها وهو "المدينة المدورة"، ويقال إن معنى كلمة "بغداد" هو البستان، وذلك على الرغم من أن هناك الكثير من محاولات تفسير الاسم، فالبعض يقول إن أصل الاسم فارسي ويعني "حديقة العدل"؛ لأنها مقسَّمة إلى جزءين "باغ داد" فيما يقول آخرون إن أصلها آري ويعني "حديقة العدل" إلا أن الأقرب للإجماع هو "البستان".

ويرجع تأسيس المدينة إلى أوائل عهد الدولة العباسية وتحديدًا إلى عهد الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور الذي أمر ببنائها في العام 145هـ الموافق 710م على ضفاف نهر دجلة واستمر بناؤها 5 أعوام ليكتمل في العام 149هـ، وبعد ذلك لعبت بغداد دورًا سياسيًّا بارزًا في العالم الإسلامي والعالم أجمع؛ لأنها كانت عاصمةَ دولة الخلافة العباسية؛ حيث وصلت في وقت من الأوقات إلى مستوى الدولة العظمى الوحيدة في العالم.

وقد أدى ذلك إلى أن أصبحت المدينة مطمعًا لكل القوى الخارجية الراغبة في إسقاط الدولة العباسية أو حتى إضعافها، فكان أن وقعت المدينة تحت سيطرة المغول أثناء محاولاتهم السيطرة على العالم الإسلامي في منتصف القرن السادس الهجري قبل أن يتوقفوا عند حدود حاضرة إسلامية أخرى وهي القاهرة، ثم عانت بغداد بعد ذلك بقرون من سيطرة الصفويين عليها في العام 1509م؛ إذ غزتها الجيوش الصفوية بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي قبل أن يسيطر عليها العثمانيون في العام 1535م أثناء سيطرتهم على العالم الإسلامي ككل، وتبادل الطرفان محاولات السيطرة عليها حتى دخلها الإنجليز في العام 1920م وسط ثورة عارمة من أهلها.

عطر التاريخ

ولا يزال في المدينة الحديثة من بغداد عطر التاريخ العريق لتلك المدينة، فهناك الكثير من الآثار الإسلامية وبقايا حدود المدينة القديمة التي تضمنتها المدينة الجديدة، وعلى الرغم من بربرية الاحتلال القائم في العراق إلا أن بغداد لا تزال تحتفظ بهويتها الإسلامية؛ مما يُبقيها في الصفوف الأمامية لحواضر العالم الإسلامي.
ويأتي موقع المدينة ليوضح عبقرية علم تخطيط المدن الإسلامي، فالمدينة تقع في منطقة منبسطة لا تحيط بها المرتفعات، بالإضافة إلى وقوعها على نهر دجلة؛ مما وفر لها الكثير من موارد المياه، إلى جانب الناحية الجمالية التي وفرها اختراق النهر للمدينة؛ مما أكسبها طابع السخاء والوفرة وقد تغلَّب المهندس المسلم على عقبة التواصل بين الجزءين الشرقي والغربي منها بتأسيس الجسور بين ضفتي النهر، فجمعت المدينة بين إمكانية التنقل في جنباتها عن طريق اليابسة وعن طريق المياه وكذلك عن طريق الجسور في الهواء الطلق؛ الأمر الذي كان له أكبر الأثر في إكسابها الكثير من الصفات المختلفة.
ومن أهم ما ميَّز المدينة أنها صارت سوقًا تجاريةً للمنتجات المحلية الوفيرة، إلى جانب المنتجات القادمة من الشرق إلى الغرب والعكس؛ حيث ساعدها موقعها المتوسط بين الشرق والغرب إلى أن تكون إحدى مراكز انتقال التجارة، فقد كانت تقع على طريق الحرير وكانت تُحسب على الجانب الغربي منه، بالإضافة إلى تميزها في إنتاج المحاصيل الزراعية الوفيرة وبخاصة الغلال؛ مما زاد في مكانتها الاقتصادية؛ الأمر الذي كان له أكبر الأثر في تدعيم جانب آخر من شخصية المدينة وهو الجانب الفكري.
هذا الجانب الفكري جاء لسببين: الأول هو أنها المدينة العاصمة، والتي يجب أن تتفوق في كل شيء على المدن الأخرى، أما الناحية الأخرى فهو اهتمام الدولة العباسية بصفة عامة بالفنون والحياة الفكرية والثقافية، إلى جانب شعور أهالي المدينة بالرفاهية الاقتصادية؛ مما أتاح دفعهم إلى التفكير في تعليم أبنائهم بدلاً من الاعتماد عليهم في العمل كأي مجتمع فقير آخر، وقد أدى ذلك الاهتمام بالعلم والتعلم إلى نشأة الكثير من المدارس في المدينة.
وكانت أبرز تلك المدارس على الإطلاق المدرسة المستنصرية التي تأسست في 631هـ، وكانت مدة الدراسة فيها 10 سنوات، تشمل دراسة العلوم الدينية والدنيوية، فكانت هناك دراسة علوم القرآن الكريم والسنة النبوية والمذاهب كلها: الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي؛ مما جعلها المدرسة الأولى في العالم الإسلامي التي تدرس الفقه على المذاهب الأربعة، كما شملت الدراسة أيضًا علوم الحيوان والصحة والفلسفة والرياضيات؛ مما جعل المدرسة تُعبِّر عن شخصية بغداد كمدينة شاملة جامعة لكل الثقافات والعلوم؛ حيث يعيش فيها المسلمون من سنة وشيعة، إلى جانب الصابئة والمسيحيين واليهود كأقليات دينية، والتركمان والأكراد كأقليات عرقية في تعايشٍ وتمازجٍ أنتج نموذجًا ثقافيًّا فريدًا، عبرت عنه المدرسة المستنصرية.
وإلى جانب ذلك فقد كانت في بغداد ظاهرة ثقافية غاية في الإدهاش، وهي ظاهرة المناظرات الفكرية التي كانت تشمل كل ألوان الحياة الثقافية، من فقه وأدب وشعر وعلوم، وهي المناظرات التي كانت تتم في أجواء من الحرية الفكرية والعلمية بعيدًا عن التعصُّب؛ مما جعل بغداد تقف وحدها تقريبًا في العالم الإسلامي، إن لم يكن من حيث وجود الظاهرة فعلى الأقل من حيث عدد المناظرات التي كانت تجري فيها.
ويقول كتاب (تاريخ بغداد) لمؤلفه الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت: "إن مناقشةً دارت بين عالمَين، فسأل أحدهما الآخر هل زرت بغداد؟ فقال: لا، فقال له: إنك لم ترَ الدنيا"؛ الأمر الذي يوضح أنها كانت مقصد العلماء والمفكرين من كل أنحاء العالم الإسلامي.
ومن بين أبرز الآثار الإسلامية التي لا تزال قائمةً في بغداد حتى الآن جامع الإمام أبي حنيفة النعمان

الملقب أيضًا بجامع الإمام الأعظم، وقد بُني في العام 375هـ بجوار قبر الإمام وبُنِيَتْ عنده مدرسة كبيرة، وفي العام 459هـ بُني مشهد وقبة على القبر وعرفت المنطقة الواقعة في جوار المشهد باسم محلة الإمام أبي حنيفة التي أصبحت أيضًا من معالم بغداد، حتى إن الرحَّالة ابن جبير وصف الجانب الشرقي من المدينة أثناء رحلته إليها في العام 580هـ الجانب الشرقي من بقوله: "وبأعلى الشرقية خارج البلدة محلة كبيرة بإزاء محلة الرصافة كان باب الطاق المشهور على الشط، وفي تلك المحلة مشهد حفيل البنيان له قبة بيضاء سامية في الهواء فيه قبر الامام أبي حنيفة رضي الله عنه وبه تعرف المحلة".
وأيضًا توجد الحضرة الكاظمية، وهي ضريح الإمام موسى الكاظم وحفيده الإمام محمد الجواد، وقد بُنيت فوق قبرهما في منطقة الكاظمية في بغداد، وللمسجد قبتان متساويتا الأبعاد و4 مآذن كبيرة، مغلَّفة بالذهب، ويبلغ ارتفاع السقف حوالي 25 مترًا تعلوه القبتان المزينتان بالزخارف الإسلامية والآيات القرآنية من الداخل، ومن الخارج تم تغليف القبتان بآلاف من خيوط الذهب الخالص وحول القبتَين 4 منارات صغيرة بارتفاع 4.5 أمتار.

علم وعلماء

ومن الطبيعي أن هذه النهضة العلمية نتيجة لنشاط كوكبة من العلماء والمفكرين، ومن بينهم ابن الساعي البغدادي، وهو أبو طالب تاج الدين علي بن أنجب بن عثمان السلامي البغدادي أحد أبرز المفكرين والمؤرخين لتاريخ بغداد، والذي وُلد في العام 593هـ وتُوفي في 674هـ، وقد كتب تاريخًا للخلفاء العباسيين وعائلاتهم ووزرائهم في كتب مثل "أخبار الخلفاء" و"نساء الخلفاء من الحرائر والإماء" و"أخبار الوزراء"، كما كتب في تاريخ للشعراء والمصنفين.
وكان من براعته في مجاله أن استند المؤرخ ابن كثير إلى أعماله في سرده للتاريخ، ويقول ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) "إن لابن الساعي تاريخًا كبيرًا وعندي أكثره" وقد أطلق عليه الكثير من المؤرِّخين اللاحقين له لقب "المؤرخ الكبير".
وإلى جانب ابن الساعي فإن هناك أيضًا الخطيب البغدادي، الذي ترك كتاب "تاريخ بغداد" الذي شمل عددًا من التراجم، بلغت حوالي 7831 ترجمة للعلماء، من فقهاء ومحدثين، إلى رجال الدولة من خلفاء ووزراء، كما أشار الكتاب إلى مكانة بغداد العلمية، وهو ما تمثَّل في توافُد طلاب العلم عليها من كل جوانب الدولة الإسلامية.
9‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة المسافر القريب.
2 من 3
العاصمة الدائرية

منذ أن تأسست بغداد وهي متفرِّدة بشكلها وهيئتها عن غيرها من المدن والبلدان الأخرى في مختلف مناطق العالم الإسلامي مترامي الأطراف، فقد كانت المدينة على شكل دائري خلافًا لما كان شائعًا في المدن الإسلامية الأخرى، وبذلك يكون بناء مدينة بغداد قد كرَّس نمطًا جديدًا في علم تخطيط المدن العربي، وهو نمط التخطيط الدائري للمدن؛ مما أكسب المدينة واحدًا من أبرز أسمائها وهو "المدينة المدورة"، ويقال إن معنى كلمة "بغداد" هو البستان، وذلك على الرغم من أن هناك الكثير من محاولات تفسير الاسم، فالبعض يقول إن أصل الاسم فارسي ويعني "حديقة العدل"؛ لأنها مقسَّمة إلى جزءين "باغ داد" فيما يقول آخرون إن أصلها آري ويعني "حديقة العدل" إلا أن الأقرب للإجماع هو "البستان".

ويرجع تأسيس المدينة إلى أوائل عهد الدولة العباسية وتحديدًا إلى عهد الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور الذي أمر ببنائها في العام 145هـ الموافق 710م على ضفاف نهر دجلة واستمر بناؤها 5 أعوام ليكتمل في العام 149هـ، وبعد ذلك لعبت بغداد دورًا سياسيًّا بارزًا في العالم الإسلامي والعالم أجمع؛ لأنها كانت عاصمةَ دولة الخلافة العباسية؛ حيث وصلت في وقت من الأوقات إلى مستوى الدولة العظمى الوحيدة في العالم.

وقد أدى ذلك إلى أن أصبحت المدينة مطمعًا لكل القوى الخارجية الراغبة في إسقاط الدولة العباسية أو حتى إضعافها، فكان أن وقعت المدينة تحت سيطرة المغول أثناء محاولاتهم السيطرة على العالم الإسلامي في منتصف القرن السادس الهجري قبل أن يتوقفوا عند حدود حاضرة إسلامية أخرى وهي القاهرة، ثم عانت بغداد بعد ذلك بقرون من سيطرة الصفويين عليها في العام 1509م؛ إذ غزتها الجيوش الصفوية بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي قبل أن يسيطر عليها العثمانيون في العام 1535م أثناء سيطرتهم على العالم الإسلامي ككل، وتبادل الطرفان محاولات السيطرة عليها حتى دخلها الإنجليز في العام 1920م وسط ثورة عارمة من أهلها.

عطر التاريخ

ولا يزال في المدينة الحديثة من بغداد عطر التاريخ العريق لتلك المدينة، فهناك الكثير من الآثار الإسلامية وبقايا حدود المدينة القديمة التي تضمنتها المدينة الجديدة، وعلى الرغم من بربرية الاحتلال القائم في العراق إلا أن بغداد لا تزال تحتفظ بهويتها الإسلامية؛ مما يُبقيها في الصفوف الأمامية لحواضر العالم الإسلامي.
ويأتي موقع المدينة ليوضح عبقرية علم تخطيط المدن الإسلامي، فالمدينة تقع في منطقة منبسطة لا تحيط بها المرتفعات، بالإضافة إلى وقوعها على نهر دجلة؛ مما وفر لها الكثير من موارد المياه، إلى جانب الناحية الجمالية التي وفرها اختراق النهر للمدينة؛ مما أكسبها طابع السخاء والوفرة وقد تغلَّب المهندس المسلم على عقبة التواصل بين الجزءين الشرقي والغربي منها بتأسيس الجسور بين ضفتي النهر، فجمعت المدينة بين إمكانية التنقل في جنباتها عن طريق اليابسة وعن طريق المياه وكذلك عن طريق الجسور في الهواء الطلق؛ الأمر الذي كان له أكبر الأثر في إكسابها الكثير من الصفات المختلفة.
ومن أهم ما ميَّز المدينة أنها صارت سوقًا تجاريةً للمنتجات المحلية الوفيرة، إلى جانب المنتجات القادمة من الشرق إلى الغرب والعكس؛ حيث ساعدها موقعها المتوسط بين الشرق والغرب إلى أن تكون إحدى مراكز انتقال التجارة، فقد كانت تقع على طريق الحرير وكانت تُحسب على الجانب الغربي منه، بالإضافة إلى تميزها في إنتاج المحاصيل الزراعية الوفيرة وبخاصة الغلال؛ مما زاد في مكانتها الاقتصادية؛ الأمر الذي كان له أكبر الأثر في تدعيم جانب آخر من شخصية المدينة وهو الجانب الفكري.
هذا الجانب الفكري جاء لسببين: الأول هو أنها المدينة العاصمة، والتي يجب أن تتفوق في كل شيء على المدن الأخرى، أما الناحية الأخرى فهو اهتمام الدولة العباسية بصفة عامة بالفنون والحياة الفكرية والثقافية، إلى جانب شعور أهالي المدينة بالرفاهية الاقتصادية؛ مما أتاح دفعهم إلى التفكير في تعليم أبنائهم بدلاً من الاعتماد عليهم في العمل كأي مجتمع فقير آخر، وقد أدى ذلك الاهتمام بالعلم والتعلم إلى نشأة الكثير من المدارس في المدينة.
وكانت أبرز تلك المدارس على الإطلاق المدرسة المستنصرية التي تأسست في 631هـ، وكانت مدة الدراسة فيها 10 سنوات، تشمل دراسة العلوم الدينية والدنيوية، فكانت هناك دراسة علوم القرآن الكريم والسنة النبوية والمذاهب كلها: الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي؛ مما جعلها المدرسة الأولى في العالم الإسلامي التي تدرس الفقه على المذاهب الأربعة، كما شملت الدراسة أيضًا علوم الحيوان والصحة والفلسفة والرياضيات؛ مما جعل المدرسة تُعبِّر عن شخصية بغداد كمدينة شاملة جامعة لكل الثقافات والعلوم؛ حيث يعيش فيها المسلمون من سنة وشيعة، إلى جانب الصابئة والمسيحيين واليهود كأقليات دينية، والتركمان والأكراد كأقليات عرقية في تعايشٍ وتمازجٍ أنتج نموذجًا ثقافيًّا فريدًا، عبرت عنه المدرسة المستنصرية.
وإلى جانب ذلك فقد كانت في بغداد ظاهرة ثقافية غاية في الإدهاش، وهي ظاهرة المناظرات الفكرية التي كانت تشمل كل ألوان الحياة الثقافية، من فقه وأدب وشعر وعلوم، وهي المناظرات التي كانت تتم في أجواء من الحرية الفكرية والعلمية بعيدًا عن التعصُّب؛ مما جعل بغداد تقف وحدها تقريبًا في العالم الإسلامي، إن لم يكن من حيث وجود الظاهرة فعلى الأقل من حيث عدد المناظرات التي كانت تجري فيها.
ويقول كتاب (تاريخ بغداد) لمؤلفه الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت: "إن مناقشةً دارت بين عالمَين، فسأل أحدهما الآخر هل زرت بغداد؟ فقال: لا، فقال له: إنك لم ترَ الدنيا"؛ الأمر الذي يوضح أنها كانت مقصد العلماء والمفكرين من كل أنحاء العالم الإسلامي.
ومن بين أبرز الآثار الإسلامية التي لا تزال قائمةً في بغداد حتى الآن جامع الإمام أبي حنيفة النعمان

الملقب أيضًا بجامع الإمام الأعظم، وقد بُني في العام 375هـ بجوار قبر الإمام وبُنِيَتْ عنده مدرسة كبيرة، وفي العام 459هـ بُني مشهد وقبة على القبر وعرفت المنطقة الواقعة في جوار المشهد باسم محلة الإمام أبي حنيفة التي أصبحت أيضًا من معالم بغداد، حتى إن الرحَّالة ابن جبير وصف الجانب الشرقي من المدينة أثناء رحلته إليها في العام 580هـ الجانب الشرقي من بقوله: "وبأعلى الشرقية خارج البلدة محلة كبيرة بإزاء محلة الرصافة كان باب الطاق المشهور على الشط، وفي تلك المحلة مشهد حفيل البنيان له قبة بيضاء سامية في الهواء فيه قبر الامام أبي حنيفة رضي الله عنه وبه تعرف المحلة".
وأيضًا توجد الحضرة الكاظمية، وهي ضريح الإمام موسى الكاظم وحفيده الإمام محمد الجواد، وقد بُنيت فوق قبرهما في منطقة الكاظمية في بغداد، وللمسجد قبتان متساويتا الأبعاد و4 مآذن كبيرة، مغلَّفة بالذهب، ويبلغ ارتفاع السقف حوالي 25 مترًا تعلوه القبتان المزينتان بالزخارف الإسلامية والآيات القرآنية من الداخل، ومن الخارج تم تغليف القبتان بآلاف من خيوط الذهب الخالص وحول القبتَين 4 منارات صغيرة بارتفاع 4.5 أمتار.

علم وعلماء

ومن الطبيعي أن هذه النهضة العلمية نتيجة لنشاط كوكبة من العلماء والمفكرين، ومن بينهم ابن الساعي البغدادي، وهو أبو طالب تاج الدين علي بن أنجب بن عثمان السلامي البغدادي أحد أبرز المفكرين والمؤرخين لتاريخ بغداد، والذي وُلد في العام 593هـ وتُوفي في 674هـ، وقد كتب تاريخًا للخلفاء العباسيين وعائلاتهم ووزرائهم في كتب مثل "أخبار الخلفاء" و"نساء الخلفاء من الحرائر والإماء" و"أخبار الوزراء"، كما كتب في تاريخ للشعراء والمصنفين.
وكان من براعته في مجاله أن استند المؤرخ ابن كثير إلى أعماله في سرده للتاريخ، ويقول ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) "إن لابن الساعي تاريخًا كبيرًا وعندي أكثره" وقد أطلق عليه الكثير من المؤرِّخين اللاحقين له لقب "المؤرخ الكبير".
وإلى جانب ابن الساعي فإن هناك أيضًا الخطيب البغدادي، الذي ترك كتاب "تاريخ بغداد" الذي شمل عددًا من التراجم، بلغت حوالي 7831 ترجمة للعلماء، من فقهاء ومحدثين، إلى رجال الدولة من خلفاء ووزراء، كما أشار الكتاب إلى مكانة بغداد العلمية، وهو ما تمثَّل في توافُد طلاب العلم عليها من كل جوانب الدولة الإسلامية.
9‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 3
منذ أن تأسست بغداد وهي متفرِّدة بشكلها وهيئتها عن غيرها من المدن والبلدان الأخرى في مختلف مناطق العالم الإسلامي مترامي الأطراف، فقد كانت المدينة على شكل دائري خلافًا لما كان شائعًا في المدن الإسلامية الأخرى، وبذلك يكون بناء مدينة بغداد قد كرَّس نمطًا جديدًا في علم تخطيط المدن العربي، وهو نمط التخطيط الدائري للمدن؛ مما أكسب المدينة واحدًا من أبرز أسمائها وهو "المدينة المدورة"، ويقال إن معنى كلمة "بغداد" هو البستان، وذلك على الرغم من أن هناك الكثير من محاولات تفسير الاسم، فالبعض يقول إن أصل الاسم فارسي ويعني "حديقة العدل"؛ لأنها مقسَّمة إلى جزءين "باغ داد" فيما يقول آخرون إن أصلها آري ويعني "حديقة العدل" إلا أن الأقرب للإجماع هو "البستان".

ويرجع تأسيس المدينة إلى أوائل عهد الدولة العباسية وتحديدًا إلى عهد الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور الذي أمر ببنائها في العام 145هـ الموافق 710م على ضفاف نهر دجلة واستمر بناؤها 5 أعوام ليكتمل في العام 149هـ، وبعد ذلك لعبت بغداد دورًا سياسيًّا بارزًا في العالم الإسلامي والعالم أجمع؛ لأنها كانت عاصمةَ دولة الخلافة العباسية؛ حيث وصلت في وقت من الأوقات إلى مستوى الدولة العظمى الوحيدة في العالم.

وقد أدى ذلك إلى أن أصبحت المدينة مطمعًا لكل القوى الخارجية الراغبة في إسقاط الدولة العباسية أو حتى إضعافها، فكان أن وقعت المدينة تحت سيطرة المغول أثناء محاولاتهم السيطرة على العالم الإسلامي في منتصف القرن السادس الهجري قبل أن يتوقفوا عند حدود حاضرة إسلامية أخرى وهي القاهرة، ثم عانت بغداد بعد ذلك بقرون من سيطرة الصفويين عليها في العام 1509م؛ إذ غزتها الجيوش الصفوية بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي قبل أن يسيطر عليها العثمانيون في العام 1535م أثناء سيطرتهم على العالم الإسلامي ككل، وتبادل الطرفان محاولات السيطرة عليها حتى دخلها الإنجليز في العام 1920م وسط ثورة عارمة من أهلها.
9‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
ما أسم المدينة العربية التي تأسست فيها منظمة الأوبيك ؟
ما اسم المدينة العربية التي تأسست فيها منظمة الأوبيك ؟
تأسست هيئه الأمم المتحده عام 1945 تأسست جامعة الدول العربيه عام 1945 لماذا نجحت هيئة الأمم المتحده ولم
متى تأسست: منظمة إذاعات الدول الإسلامية ؟
أين تأسست منظمة الأقطار المصدرة للبترول " أوبك " ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة