الرئيسية > السؤال
السؤال
ماهي فلسفة (التاو) او (الطاو) الصينية؟؟؟
العلوم | فترة الحمل 28‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة murtada alyawy.
الإجابات
1 من 2
بسم الله الرحمن الرحيم

ترجع فلسفة التّاوTaoism الصينية الى فترة ما بين القرنين الرابع والسادس ما قبل الميلاد ، ويعتقد آخرون أن هذه الفلسفة قد نشأت قبل هذا التاريخ ، ولكن ما توضحة المراجع المختلفة هو إرجاع كتاب " التاو" الى أسرة " هان Han الملكية" التي قامت بتوحيد المدارس الفلسفية المختلفة في مدرسة واحدة تدعم شرعية الأسرة الملكية وحكمها المركزي للصين في ذلك الزمن.

وتتكون فلسفة التاو أو " الدّاو" كما تنطق من كتاب التغير " آي تشنج" ، ويتضمن هذا الكتاب شرحا للمبادىء الأساسية للتغير كمبدأ أزلي يشرح التغير الذي يحدث على مستوى الكون والدول والأشياء ، حيث يقصد بكلمة " تاو" الطريقة أو المنهج" الذي يستدل به على " الوحدة الكلية المطلقة " للوجود " ، وهذه الوحدة الكلية تشمل كل الموجودات ابتداء من المجرات السماوية ، إلى الكوكب والنجوم وصولا إلى خلق الإنسان نفسه. وتؤكد فلسفة التاو على أن مبدأ الوحدة الكلية الشاملة هو المبدأ الرئيس الذي يفسر ليس خلق الأشياء وابتداءها فقط ، وانما طريقة تغيّرها عبر الزمن . هذا " التاو" أو مبدأ الوحدة الكلية التي يفسر النشوء والتغير هو مبدأ أكبر من أن يدركه العقل الانساني المجرد الذي يختص بملاحظة الظواهر والخارجيات دون أن يستطيع الولوج الى الكُنْه والجوهر . ولسد هذا القصور ، أصبح هناك حاجة الى تدريب العقل الباطن ، وقوى الاستبطان والتأمل ، والايمان بالحدس الذي يُمكّن من الفهم دون تجربة ، ومن هنا اندغمت في تعاليم التاوية الصينية بعض الفلسفات الشرقية الأخرى ، كفلسفة الزن Zen Buddhismالبوذية الهنديه ، وبعض الطقوس الكنفوشيوسية القديمه والتي تؤكد على أهمية التدريب على الإستبطان والنظر الداخلي من أجل تدريب العقل الباطن على الفهم والإدراك .

وتؤمن الفلسفة التاوية بمبدأ دورية الزمن Cyclical، بعكس التصور الخطي المستمر linear في الثقافة الغربية التي ترى نقطة بداية ونهاية للأشياء والتاريخ والوجود. وتعني دورية الزمن التاوية ، إن كل شيىء في الوجود يمرّ بدورة كاملة تبدأ بالنشوء ثم الميلاد ثم الطفولة والشباب ، حتى تصل الى مرحلة النضج والقوة القصوى ثم تبدأ بالأفول والإنحلال إلى أن تصل مرحلة الموت ، ثم تبدأ من أشلاء هذه الدورة دورة أخرى تحمل بذور ازدهارها ودمارها معا في آن واحد . هذه الدورات تمت ملاحظتها من قبل الفلاسفة الصينيون القدماء في دورة اليوم الواحد ، وفي دورة المواسم السنوية ، وفي دورة الطبيعة في الاخصاب والانبات ثم الازدهار ثم الذبول والموت ، وهكذا . ومن الجدير بالذكر ، إن مبدأ الوحدة الكلية الشاملة الذي هو أصل الأشياء في التاو ، لا يمكن أن يتحقق الاّ من خلال وجود التكامل والتوازن بين قطبيه الرئيسيين المتضادين : الينج Yang الموجب ، والينYin السالب . وعندما يتعادل الين واليانج تصبح الأشياء جيده ، يكون هناك سلام ، وخير ، وتتحقق صحة الجسد والنفس ، وعندما يختل التوازن والتكامل بين هذين القطبين يحدث الصراع والشقاق والمرض والحزن والشقاء والجوع والمشاكل ..الخ. ومن هنا فإن أي ظاهرة في الوجود ليست الا تجليا لمبدأ التاو الذي يوازن بين قطبين نقيظين. ويمثل اليانج عدة نواح منها : الذكوره ، الشمس ، الضوء ، الإبداع ، الحرارة ، السيطرة ، السماء ، والفعل والجنوب . أما الين فيمثل نواح مناقضة لليانج منها الأنوثه ، الأرض ، الخضوع ، القمر ، الكمال ، البروده ، الظلمه ، والشمال . وهكذا ، فإن الين واليانج متكاملان ومتضادان في نفس الوقت ، ووجود أحدهما في حالة ما ملزم لوجود الحالة المناقضة بل هو شرط لها : فالظلمة لا توجد من غير نور ، ومن غير البرودة لا نعرف بأن هناك حراره ، كما أنه لا معنى لوجود الشمال بدون أن يكون هناك جنوب . وكما توضح الصورة في الأعلى كرمز شهير جدا للتاو ، فإن الدائرة التي تحوي النصفين الأبيض والأسود ترمز الى الوحدة الكلية الشاملة ، أما النصف الأبيض وفي رأسه عين سوداء فيمثل اليانج ، أما النصف الأسود بعين بيضاء فيمثل الين ، وكلاهما متداخلان في حركة دائرية تنم عن التفاعل بين نقيضين.

وتفاعل الين واليانج في تكامل وتناقض هو الأساس في إنتاج الطاقة والتي هي أصل الحركة ، كما أن اليانج ليس دائما يانج ، فقد يتحول اليانج الى ين ، والين الى يانج ، كما أن كل منهما ينتج الآخر ، وتحدث التغيرات في كل من الين واليانج بشكل دوري ومستمر بشكل سرمدي الى الأبد. ومن هنا فليس معنى الين واليانج أن أحدهما تابع للآخر ، أو أن أحدهما يسيطر على الآخر ، كما أن لا أفضلية لواحد منهما على الآخر ، فسرّ وجودهما هو التناقض في إطار التكامل . ومن هنا تتشكل في المنظور الصيني كلّ أشكال الحياة والظواهر ، وتتغير الظواهر تبعا لتغير الطاقة الداخلية الناتجة من تفاعل اليانج والين. ومن حيث أنّ كلٌ منهما منتج للآخر ، فإن كل كل ظاهرة في الوجود تحمل في داخلها نفسها ونقيضها في نفس الوقت ، ففي المرض توجد الصحة ، وفي الصحة توجد بذور المرض ، وفي الحرب توجد بذور السلام وفي السلام توجد بذور الحرب .. ويعتمد الميل الى أي منهما تبعا لعمل الطاقة الداخلي وتغلب أي من الين أو اليانج . لا يوجد ظاهرة في الوجود تنعتق من مبدأ التاو هذا ، وهو ما يطلق عليه " قانون الحضورفي الغياب Presence in absence
بالإضافة الى المبدأ الكوني أو القانون الذي يكتنف الوجود ، تؤمن الفلسفة التاوية بوجود خمس عناصر أساسية يتكون منها أي شيىء في الوجود، وهي : الماء ، والحديد ، والنار ، الأرض ، والخشب . وهذه العناصر توجد مجتمعة أو متفرقة في كل شيىء ، من الإنسان الى النبات ، الى مظاهر الطبيعة وكل ما في الكون .

ومن العرض أعلاه للمبادىء التاوية في الوحدة والتغير ، نجد بدون أدنى جهد شبها يكاد يكون تاما بينها وبين بعض جوانب الفلسفة الغربية كما عند اليونانيين ، أو في فلسفة الديلكتيك الهيجليه ، كما جرى أيضا مضاهاتها مؤخرا بعلم الفيزياء . فالعناصر الخمسة للوجود في الفلسفة الصينية شبيهة بالعناصر الموجودة في الفلسفة اليونانية حول الأصول أو العناصر الخمسة للأشياء ، وهي الماء ، والهواء ، والأرض ، والنار ، والفكره . ورغم أن بعض من الفكرة الأساسية للديالكتيك قد وجدت عند هيراكليتوس الذي قال بأن ثمة تغير يمكن أن يحدث نتيجة صراع الأضداد ، الا أن الفلسفة اليونانية لم تطوّر هذه الفكرة بحيث يتحول قانون التغير الديالكتيكي الى منظور حياتي Paradigm أو قانون كوني محبوك يفسر كلّ مظاهر الوجود كما هو الحال في الفلسفة الصينية.

ومن هنا فإن في هذه المبادىء التاوية التي تشرح سر الوجود وحركة التغير في تفاعل الأضداد يوجد الأصل الأول لنظرية الديالكتيك المثالية كما ظهرت عند هيجل ، حيث أن أصل الظاهرة توجد في الأطروحة Thesesالتي تحوي داخلها نقيضها Antitheses'، وينتج الصراع بين الأطروحة ونقيضها حالة ثالثةSyntheses الثالثة تعود مع الزمن لتصبح حالة أولى بوجود الشيىء ونقيضه داخلها .. وهكذا تستمر حركة الوجود والتاريخ . وقد طبق هيجل قانون التغير الجدلي على الأفكار ، وحيث يمثل الله الحقيقة الكلية المطلقة ، فإن الصراع بين الفكرة ونقيضها ينتج حالة ثالثة هي توليفة بين الأثنتين ، وهكذا . وقد وُظِّف القانون الجدلي بشكل ناجح جدا في نظرية التغير الجدلي المادي عند ماركس ، كما نجده أيضا عند فوكوياما في تصوره لنهاية التاريخ The End of History . توجد أيضا فلسفة التاو الدورية في نظريات الدورة الزمنية للحضارة كما عند ابن خلدون وشبنجلر وبيتريم سوروكن وغيرهم .

وما زالت نظرية التغير التاوية الديالكتيكية تحتل مكانة مميزة في ميزان المعرفة العلمية في العالم الغربي اليوم . ويعتقد فريتجوف كابرا ، وهو أحد أكبر الفيزيائيين الأمريكيين أن نظرية التوازن والتفاعل بين السالب والموجب في وحدة كلية تشكل الأساس في التكوين الفيزيائي للأشياء ، فعلى المستوى الذري للأشياء نجد التصور الحديث للذرة يدل على أنها مكونة من نواة محاطة بسحابة من الأليكترونات ، والنواة مكونة من بروتونات موجبة الشحنة ، ومن الإلكترونات سالبة الشحنة ، وبالرغم من أن الإلكترون أصغر من البروتون بحوالي 1860 مرة ، الا أنه يحمل نفس المقدار من الشحنة الكهربائية التي يحملها البروتون ( -1) ، أما النيوترونات التي توجد في النواة ، فهي متعادلة الشحنه ، ويمكن النظر إليها على أنها بروتونات قد اصطادت اليكترونات وأصبحت متعادلة كهربائيا ( أي لا تحمل شحنه كهربائيه) وعدد الإليكترونات يساوي تماما عدد البروتونات ، أي أن عدد الشحنات الموجبة يساوى تماما عدد الشحنات السالبه . وهناك قوى "تحت ذرية ضعيفة " تجعل البرتونات والنيوترونات تتماسك مع بعضها ، فلو اختزلنا المادة الى اًصغر جزء ممكن بحيث نُبقي على خواصّها وهو الذرة Atom فإننا نجد أن الشحنات السالبة والموجبة كأساس لهذه المادة وهكذا نرى أن الأساس في الذرة هو الشحنات الموجبة والشحنات السالبة تماما كما هو الحال في اليانج والين .
واليوم ، تدخل نظرية التاو الصينية في علاج بعض الأمراض ، وفي الحميات الغذائية الدوائية لكثير من الأمراض ، كما يوجد توجه حديث في النظر الى التوازن التاوي كأساس لفهم ميكانيزمات تطور وانقسام الخلية السرطانية ، وفي فهم الطريقة غير العادية في التكاثر غير المنضبط للخلايا السرطانية ، كما توجد هذه النظرية التاوية في صلب بعض تطبيقات الطب النفسي الحديث كعلاج حالات الشيزوفرينيا ( فصام الشخصية) وفي تصورات مدرسة التحليل النفسي للأساس النفساني لشخصية الانسان التي تتكون من اتحاد السالب والموجب.
28‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة Sword Of Islam (Osama Muazzen).
2 من 2
ترجع فلسفة التّاوTaoism الصينية الى فترة ما بين القرنين الرابع والسادس ما قبل الميلاد ، ويعتقد آخرون أن هذه الفلسفة قد نشأت قبل هذا التاريخ ، ولكن ما توضحة المراجع المختلفة هو إرجاع كتاب " التاو" الى أسرة " هان Han الملكية" التي قامت بتوحيد المدارس الفلسفية المختلفة في مدرسة واحدة تدعم شرعية الأسرة الملكية وحكمها المركزي للصين في ذلك الزمن.

وتتكون فلسفة التاو أو " الدّاو" كما تنطق من كتاب التغير " آي تشنج" ، ويتضمن هذا الكتاب شرحا للمبادىء الأساسية للتغير كمبدأ أزلي يشرح التغير الذي يحدث على مستوى الكون والدول والأشياء ، حيث يقصد بكلمة " تاو" الطريقة أو المنهج" الذي يستدل به على " الوحدة الكلية المطلقة " للوجود " ، وهذه الوحدة الكلية تشمل كل الموجودات ابتداء من المجرات السماوية ، إلى الكوكب والنجوم وصولا إلى خلق الإنسان نفسه. وتؤكد فلسفة التاو على أن مبدأ الوحدة الكلية الشاملة هو المبدأ الرئيس الذي يفسر ليس خلق الأشياء وابتداءها فقط ، وانما طريقة تغيّرها عبر الزمن . هذا " التاو" أو مبدأ الوحدة الكلية التي يفسر النشوء والتغير هو مبدأ أكبر من أن يدركه العقل الانساني المجرد الذي يختص بملاحظة الظواهر والخارجيات دون أن يستطيع الولوج الى الكُنْه والجوهر . ولسد هذا القصور ، أصبح هناك حاجة الى تدريب العقل الباطن ، وقوى الاستبطان والتأمل ، والايمان بالحدس الذي يُمكّن من الفهم دون تجربة ، ومن هنا اندغمت في تعاليم التاوية الصينية بعض الفلسفات الشرقية الأخرى ، كفلسفة الزن Zen Buddhismالبوذية الهنديه ، وبعض الطقوس الكنفوشيوسية القديمه والتي تؤكد على أهمية التدريب على الإستبطان والنظر الداخلي من أجل تدريب العقل الباطن على الفهم والإدراك .

وتؤمن الفلسفة التاوية بمبدأ دورية الزمن Cyclical، بعكس التصور الخطي المستمر linear في الثقافة الغربية التي ترى نقطة بداية ونهاية للأشياء والتاريخ والوجود. وتعني دورية الزمن التاوية ، إن كل شيىء في الوجود يمرّ بدورة كاملة تبدأ بالنشوء ثم الميلاد ثم الطفولة والشباب ، حتى تصل الى مرحلة النضج والقوة القصوى ثم تبدأ بالأفول والإنحلال إلى أن تصل مرحلة الموت ، ثم تبدأ من أشلاء هذه الدورة دورة أخرى تحمل بذور ازدهارها ودمارها معا في آن واحد . هذه الدورات تمت ملاحظتها من قبل الفلاسفة الصينيون القدماء في دورة اليوم الواحد ، وفي دورة المواسم السنوية ، وفي دورة الطبيعة في الاخصاب والانبات ثم الازدهار ثم الذبول والموت ، وهكذا . ومن الجدير بالذكر ، إن مبدأ الوحدة الكلية الشاملة الذي هو أصل الأشياء في التاو ، لا يمكن أن يتحقق الاّ من خلال وجود التكامل والتوازن بين قطبيه الرئيسيين المتضادين : الينج Yang الموجب ، والينYin السالب . وعندما يتعادل الين واليانج تصبح الأشياء جيده ، يكون هناك سلام ، وخير ، وتتحقق صحة الجسد والنفس ، وعندما يختل التوازن والتكامل بين هذين القطبين يحدث الصراع والشقاق والمرض والحزن والشقاء والجوع والمشاكل ..الخ. ومن هنا فإن أي ظاهرة في الوجود ليست الا تجليا لمبدأ التاو الذي يوازن بين قطبين نقيظين. ويمثل اليانج عدة نواح منها : الذكوره ، الشمس ، الضوء ، الإبداع ، الحرارة ، السيطرة ، السماء ، والفعل والجنوب . أما الين فيمثل نواح مناقضة لليانج منها الأنوثه ، الأرض ، الخضوع ، القمر ، الكمال ، البروده ، الظلمه ، والشمال . وهكذا ، فإن الين واليانج متكاملان ومتضادان في نفس الوقت ، ووجود أحدهما في حالة ما ملزم لوجود الحالة المناقضة بل هو شرط لها : فالظلمة لا توجد من غير نور ، ومن غير البرودة لا نعرف بأن هناك حراره ، كما أنه لا معنى لوجود الشمال بدون أن يكون هناك جنوب . وكما توضح الصورة في الأعلى كرمز شهير جدا للتاو ، فإن الدائرة التي تحوي النصفين الأبيض والأسود ترمز الى الوحدة الكلية الشاملة ، أما النصف الأبيض وفي رأسه عين سوداء فيمثل اليانج ، أما النصف الأسود بعين بيضاء فيمثل الين ، وكلاهما متداخلان في حركة دائرية تنم عن التفاعل بين نقيضين.

وتفاعل الين واليانج في تكامل وتناقض هو الأساس في إنتاج الطاقة والتي هي أصل الحركة ، كما أن اليانج ليس دائما يانج ، فقد يتحول اليانج الى ين ، والين الى يانج ، كما أن كل منهما ينتج الآخر ، وتحدث التغيرات في كل من الين واليانج بشكل دوري ومستمر بشكل سرمدي الى الأبد. ومن هنا فليس معنى الين واليانج أن أحدهما تابع للآخر ، أو أن أحدهما يسيطر على الآخر ، كما أن لا أفضلية لواحد منهما على الآخر ، فسرّ وجودهما هو التناقض في إطار التكامل . ومن هنا تتشكل في المنظور الصيني كلّ أشكال الحياة والظواهر ، وتتغير الظواهر تبعا لتغير الطاقة الداخلية الناتجة من تفاعل اليانج والين. ومن حيث أنّ كلٌ منهما منتج للآخر ، فإن كل كل ظاهرة في الوجود تحمل في داخلها نفسها ونقيضها في نفس الوقت ، ففي المرض توجد الصحة ، وفي الصحة توجد بذور المرض ، وفي الحرب توجد بذور السلام وفي السلام توجد بذور الحرب .. ويعتمد الميل الى أي منهما تبعا لعمل الطاقة الداخلي وتغلب أي من الين أو اليانج . لا يوجد ظاهرة في الوجود تنعتق من مبدأ التاو هذا ، وهو ما يطلق عليه " قانون الحضورفي الغياب Presence in absence
بالإضافة الى المبدأ الكوني أو القانون الذي يكتنف الوجود ، تؤمن الفلسفة التاوية بوجود خمس عناصر أساسية يتكون منها أي شيىء في الوجود، وهي : الماء ، والحديد ، والنار ، الأرض ، والخشب . وهذه العناصر توجد مجتمعة أو متفرقة في كل شيىء ، من الإنسان الى النبات ، الى مظاهر الطبيعة وكل ما في الكون .

ومن العرض أعلاه للمبادىء التاوية في الوحدة والتغير ، نجد بدون أدنى جهد شبها يكاد يكون تاما بينها وبين بعض جوانب الفلسفة الغربية كما عند اليونانيين ، أو في فلسفة الديلكتيك الهيجليه ، كما جرى أيضا مضاهاتها مؤخرا بعلم الفيزياء . فالعناصر الخمسة للوجود في الفلسفة الصينية شبيهة بالعناصر الموجودة في الفلسفة اليونانية حول الأصول أو العناصر الخمسة للأشياء ، وهي الماء ، والهواء ، والأرض ، والنار ، والفكره . ورغم أن بعض من الفكرة الأساسية للديالكتيك قد وجدت عند هيراكليتوس الذي قال بأن ثمة تغير يمكن أن يحدث نتيجة صراع الأضداد ، الا أن الفلسفة اليونانية لم تطوّر هذه الفكرة بحيث يتحول قانون التغير الديالكتيكي الى منظور حياتي Paradigm أو قانون كوني محبوك يفسر كلّ مظاهر الوجود كما هو الحال في الفلسفة الصينية.

ومن هنا فإن في هذه المبادىء التاوية التي تشرح سر الوجود وحركة التغير في تفاعل الأضداد يوجد الأصل الأول لنظرية الديالكتيك المثالية كما ظهرت عند هيجل ، حيث أن أصل الظاهرة توجد في الأطروحة Thesesالتي تحوي داخلها نقيضها Antitheses'، وينتج الصراع بين الأطروحة ونقيضها حالة ثالثةSyntheses الثالثة تعود مع الزمن لتصبح حالة أولى بوجود الشيىء ونقيضه داخلها .. وهكذا تستمر حركة الوجود والتاريخ . وقد طبق هيجل قانون التغير الجدلي على الأفكار ، وحيث يمثل الله الحقيقة الكلية المطلقة ، فإن الصراع بين الفكرة ونقيضها ينتج حالة ثالثة هي توليفة بين الأثنتين ، وهكذا . وقد وُظِّف القانون الجدلي بشكل ناجح جدا في نظرية التغير الجدلي المادي عند ماركس ، كما نجده أيضا عند فوكوياما في تصوره لنهاية التاريخ The End of History . توجد أيضا فلسفة التاو الدورية في نظريات الدورة الزمنية للحضارة كما عند ابن خلدون وشبنجلر وبيتريم سوروكن وغيرهم .

وما زالت نظرية التغير التاوية الديالكتيكية تحتل مكانة مميزة في ميزان المعرفة العلمية في العالم الغربي اليوم . ويعتقد فريتجوف كابرا ، وهو أحد أكبر الفيزيائيين الأمريكيين أن نظرية التوازن والتفاعل بين السالب والموجب في وحدة كلية تشكل الأساس في التكوين الفيزيائي للأشياء ، فعلى المستوى الذري للأشياء نجد التصور الحديث للذرة يدل على أنها مكونة من نواة محاطة بسحابة من الأليكترونات ، والنواة مكونة من بروتونات موجبة الشحنة ، ومن الإلكترونات سالبة الشحنة ، وبالرغم من أن الإلكترون أصغر من البروتون بحوالي 1860 مرة ، الا أنه يحمل نفس المقدار من الشحنة الكهربائية التي يحملها البروتون ( -1) ، أما النيوترونات التي توجد في النواة ، فهي متعادلة الشحنه ، ويمكن النظر إليها على أنها بروتونات قد اصطادت اليكترونات وأصبحت متعادلة كهربائيا ( أي لا تحمل شحنه كهربائيه) وعدد الإليكترونات يساوي تماما عدد البروتونات ، أي أن عدد الشحنات الموجبة يساوى تماما عدد الشحنات السالبه . وهناك قوى "تحت ذرية ضعيفة " تجعل البرتونات والنيوترونات تتماسك مع بعضها ، فلو اختزلنا المادة الى اًصغر جزء ممكن بحيث نُبقي على خواصّها وهو الذرة Atom فإننا نجد أن الشحنات السالبة والموجبة كأساس لهذه المادة وهكذا نرى أن الأساس في الذرة هو الشحنات الموجبة والشحنات السالبة تماما كما هو الحال في اليانج والين .
واليوم ، تدخل نظرية التاو الصينية في علاج بعض الأمراض ، وفي الحميات الغذائية الدوائية لكثير من الأمراض ، كما يوجد توجه حديث في النظر الى التوازن التاوي كأساس لفهم ميكانيزمات تطور وانقسام الخلية السرطانية ، وفي فهم الطريقة غير العادية في التكاثر غير المنضبط للخلايا السرطانية ، كما توجد هذه النظرية التاوية في صلب بعض تطبيقات الطب النفسي الحديث كعلاج حالات الشيزوفرينيا ( فصام الشخصية) وفي تصورات مدرسة التحليل النفسي للأساس النفساني لشخصية الانسان التي تتكون من اتحاد السالب والموجب.
31‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة mjm.
قد يهمك أيضًا
ما هي فلسفة العيد في الإسلام ؟
.... هل تعتقد فى علم الأبراج والفلك ؟ وماذا تعرف عن الأبراج الصينية ؟
ما العلاقة بين الحجة والمنطق ؟ ما هو المنطق ؟ ماهي الفلسفة ؟ ما العلاقة بين الفلسفة والفكرة؟
ماهي فلسفة النسور في الحياة ؟؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة