الرئيسية > السؤال
السؤال
يقول تعالي(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ .....)
يقول تعالي في كتابه(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) صدق الله العظيم
ما هو وجه الاعجاز العلمي في تلك الاية الكريمة؟
إعجاز القرآن الكريم 13‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة dr_islam.osman.
الإجابات
1 من 2
لإعجاز العلمي في قوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾[النساء: 56]

مقدمة:

        وردت في كتاب الله تعالى صور من نعيم أهل الجنة, وصور أخرى من عذاب أهل النار, ومن الصور التي ذكرت في كيفية عذاب أهل النار يوم القيامة أن النار تحرق جلودهم, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾[النساء: 56], فأخبر الله تعالى أنهم سيصلون ناراً تشويهم وتحرق جلودهم, فإذا احترقت تلك الجلود وانتهت فإنه تعالى يبدلهم جلوداً أخرى, وهذا التبديل للجلود ليدوم ويستمر شعورهم وإحساسهم بالألم والعذاب.

        وفي هذه الآية الكريمة سبق علمي, فقد أخبرت هذه الآية القرآنية أن الإحساس بالألم في الجلد فقال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾, حيث علل المولى عز وجل تبديل الجلود فقال تعالى: ﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾.

        وفي هذه الأسطر سنتكلم عن هذه الآية عند المفسرين, ونبين شيئاً من الاكتشافات العلمية في هذا الموضوع.

أقوال المفسرين في هذه الآية الكريمة:

        جاءت كثير من الإشارات عند المفسرين إلى أن الجلد هو مكان الإحساس والألم, فيقول الطبري: «﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً﴾ يقول: سوف ننضجهم في نار يصلون فيها -أي يشوون فيها-, ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ يقول: كلما انشوت بها جلودهم فاحترقت, ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ يعني: غير الجلود التي قد نضجت فانشوت, وأما معنى قوله: ﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ فإنه يقول: فعلنا ذلك بهم ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته بما كانوا في الدنيا يكذبون آيات الله ويجحدونها»(1), ويقول أبو السعود: «أي أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلداً جديداً مغايراً للمحترق صورة وإن كان عينه مادة بأن يزال عنه الاحتراق ليعود إحساسه للعذاب»(2), ويقول النسفي: «﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع»(3), وجاء في تفسير الجلالين: «﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ ليقاسوا شدته»(4), وقال الشوكاني: «﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾يقال: نضج الشيء نضجاً ونضاجاً ونضج اللحم وفلان نضج الرأي: أي محكمه, والمعنى: أنها كلما احترقت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها, أي أعطاهم مكان كل جلد محترق جلداً آخر غير محترق, فإن ذلك أبلغ في العذاب للشخص؛ لأن إحساسه لعمل النار في الجلد الذي يحترق أبلغ من إحساسه لعملها في الجلد المحترق, وقيل المراد بالجلود: السرابيل التي ذكرها في قوله: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾[إبراهيم: 50], ولا موجب لترك المعنى الحقيقي هاهنا وإن جاز إطلاق الجلود على السرابيل مجازا كما في قول الشاعر :

كسا اللوم تيماً خضرة في جلودها     فويل لتيم من سرابيلها الخضر

وقيل المعنى: أعدنا الجلد الأول جديداً, ويأبى ذلك معنى التبديل, قوله: ﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ أي: ليحصل لهم الذوق الكامل بذلك التبديل, وقيل معناه: ليدوم لهم العذاب ولا ينقطع»(5) .

الشبكة العصبية في الجلد:

الجلد أكبر أعضاء جسم الإنسان من حيث المساحة، فمتوسط مساحته هو 1.8 متر مربع، وهو يحيط بالجسم كله فيحميه ويكسبه مظهر جميلاً، كما أنه يتلقى المؤثرات الواقعة على الجسم من خارجه، وتظهر عليه انفعالات الجسم.  

يتركب الجلد كما توصلت إليه البحوث الحديثة من ثلاثة طبقات، الخارجية (السطحية) الرقيقة وتسمى البشرة Epidermis, والوسطى (المتوسطة) وتسمى الأدمة Dermis، وهي الجلد الحقيقي، والداخلية (السفلى) وتسمى النسيج تحت الجلد Subcutaneus tissue, وأما البشرة فهي طبقة خالية من الأوعية الدموية، وتقوم بحماية الجسم من التأثيرات الخارجية والصدمات, وهي أرق طبقات الجلد، وإن كانت تتألف من أربع طبقات ثانوية، بالإضافة إلى طبقة خامسة في مناطق مثل راحة اليد وباطن القدم، وتسمى (الطبقة الصافية) أي: الطبقة الرائقة.

وأما الأدمة فتحتوي أوعية دموية، وغدداً عرقية، وبصيلات الشعر، والنهايات العصبية المستقبلة للألم والشعور بالحرارة والبرودة واللمس وخلافه، كما أنها هي التي تحدد ثخانة الجلد في مناطق مثل: راحة اليد وباطن القدم, وتتراوح ثخانة الجلد بين 0.5 ـ 5 ملليميترات، حسب مناطق الجسم(6).

وهكذا يتضح بالتشريح الدقيق للجلد وجود شبكة من الألياف العصبية، توجد بها نهايات عصبية حرة في طبقات الجلد، وتقوم هذه النهايات باستقبال جميع المؤثرات الواقعة على الجلد من البيئة الخارجية المحيطة به، من درجة حرارة، إلى رطوبة، إلى ضغط، إلى لمس، إلى ألم .. الخ, كما تتحمل هذه الشبكة العصبية المسؤولية في تنظيم عمل المكونات الأخرى الموجودة بالجلد، مثل: الغدد الجلدية وأجربة الشعر والأوعية الدموية.

ومما يذكر في هذا المقام أن الطبقة السفلى (تحت الأدمة) غنية بالنهايات العصبية المسئولة عن الإحساس بالضغط, لكنها فقيرة في مستقبلات الألم واللمس, وتتبادل هذه النهايات العصبية (المستقبلات Receptors) الألم والشعور به، وفيها المسئول عن اللمس (الاحتكاك) والضغط..الخ.

وخلاصة القول: إن الجلد عضو إحساس من الطراز الأول، وبه خريطة مدهشة من الأعصاب،لم يتم الكشف عنها إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، بعد تقدم وسائل البحوث الحديثة في كل من علم التشريح Anatomy، وعلم الأنسجة Histology وغيرها من العلوم(7) .

إن هذه المستقبلات الحسية المنتشرة في طبقات الجلد تستقبل المؤثرات البيئية الواقعة عليها طوال اليوم، ويتحول كل مؤثر (حرارة أو لمس أو ضغط أو كي أو غيرها) إلى نبضات كهربائية  Electric impulses بداخل الأعصاب التي توجد هذه المستقبلات بأطرافها، وتنتشر وتنتقل هذه النبضات على امتداد هذه الأعصاب إلى الدماغ (المخ ) -وهو المركز الرئيسي في الجهاز العصبي للإنسان- فتتم ترجمة المؤثر المستقبل Received stimulus, وبيان نوعه، وتحديد الاستجابة Response المناسبة تجاهه، إن كانت بالسلب أم بالإيجاب. أما في الأولى فتنفعل عضلات الإنسان لإبعاده عن موقع المؤثر السيئ، وأما في الثانية فتنفعل عضلاته نحو هذا المؤثر وتقترب منه أكثر. ويستطيع الإنسان أن يشعر بالمؤثر الواقع على الجلد طالما يقع هذا المؤثر داخل حدود معينة من الشدة (التردد Frequency)، فإذا انخفضت شدته عن الحد الأدنى لم يشعر به الجلد، وإذا ارتفعت شدته عن الحد الأقصى شعر الجلد بألم، وقد ترتفع شدة المؤثر بدرجات كبيرة فتكون استجابة الجلد عنيفة وتؤدي إلى حدوث صدمة أو هبوط في الدورة الدموية وفقدان للوعي. وبالطبع فإن هناك أجهزة أخرى غير الجلد يصيبها الإعياء والهبوط الوظيفي والتوقف عن العمل نتيجة تألم الجلد، أي: استجابته للمؤثر الواقع عليه، ولكن يبقى الجلد هو العضو الوحيد في جسم الإنسان المسئول عن الشعور بالألم.

وعندما يتعرض الجلد للإحراق فإنه يتألم، أي: ينقل الإحراق (كمؤثر) إلى الدماغ فيترجمه، وتكون النتيجة هي شعور الجسم بالألم, فإذا كان الحرق من الدرجة الأولى (سطحي) تلتهب الطبقة الخارجية للجلد وتحمر ويتورم الجلد، ويصحب هذا آلام موضعية شديدة نتيجة لتأثير الحرق في الألياف العصبية، وتحدث هذه الحروق –مثلاً- نتيجة التعرض فترة طويلة لأشعة الشمس المباشرة ساعات الظهيرة.

وإذا كان الحرق من الدرجة الثانية (أدمي) فإن الألم يشتد لدرجة أن الجسم يفقد من السوائل ويتأثر ضغط الدم الشرياني وتتضرر الدورة الدموية، وقد يصاب الجسم بصدمة عنيفة. ويلاحظ في هذه الدرجة تكون أكياس مائية مختلفة الأحجام على البشرة، وقد تتمزق بسهولة، لتخرج سائلاً ملحياً، أو تنزف دماً.

وإذا كان الحرق من الدرجة الثالثة (تحت الجلدي) فإن الحرارة الشديدة للحرق تؤدي إلى حدوث تلف شديد للطبقات العميقة بالجلد والأنسجة المجاورة، وتؤدي أيضاً إلى التفحم الجلدي، واضطراب وظائف العظام والعضلات، كما تؤدي إلى تجلط بروتينات الألياف العصبية، وتكون النتيجة هي توقف هذه الألياف عن العمل، أي: لا تكون قادرة على الإحساس بالمؤثر (الحرق)، وبالتالي يتوقف شعور الإنسان بالألم..!!.(8)



صورة تبين طبقات الجلد ونوع الحرق بحسب الطبقة التي يتلفها درجة (4،3،2،1)









﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾:

        لقد عبر القرآن العظيم عن فقدان الجلد لتوصيل المؤثرات الواقعة عليه بلفظة (النضج)، والنضج علمياً هو تجلط أو تخثر بروتينات الألياف العصبية -في حالة حروق الدرجة الثالثة- نتيجة تعمق المؤثر وتغلغله إلى الطبقة تحت الجلدية، وذلك لشدته العنيفة.



صورة لطبقة جلد تعرضت لحرق وتم تجلط بروتينات الألياف العصبية فتعطل الحس





        ولما كان المقصود هو إذاقة العذاب للكافرين في جهنم، استلزم هذا تجديد طبقات الجلد مرة أخرى ليشعر الإنسان بالألم، فإذا ازداد الإحراق، وتعمق أثره وتجلطت بروتينات الألياف العصبية السفلية، وفقد الإنسان القدرة على الإحساس بالألم، تكرر تجديد الجلد بكافة طبقاته، ليتكرر شعور الإنسان بالألم.. وهكذا(9), وهذا مطابق تماماً للآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾[النساء: 56].

جلود بلفظ الجمع:

جاء ذكر جلد الإنسان في القرآن الكريم في ستة مواضع, وكل ذلك بلفظ الجمع, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾[النساء: 56], وقال تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾[الحج: 20], وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾[الزمر: 23],  وتكرر متتالياً ثلاث مرات فقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾[فصلت: 20-22], ولم يأتي أبداً بلفظ المفرد, وفي هذه إشارة علمية عظيمة كشف العلم الحديث عنها وخلاصتها:

1.    خلايا الجلد أسرع انقساماً من غيرها من الخلايا.

2.     خلايا الجلد أسرع تغيراً وتبدلاً من غيرها من الخلايا، وقد يتغير الجلد في مساحة معينة منه تغيراً كاملاً في فترة وجيزة.

3.   يتغير تركيب الجلد من مكان لآخر على سطح الجسم الواحد، فجلد جفون العيون يختلف عن جلد قناة الأذن الخارجية، ويختلف عن جلد باطن اليد، ويختلف عن جلد باطن القدم .. الخ.

4.   وهكذا تكسو الإنسان مجموعة من الجلد وليس جلداً واحداً، سواءاً من حيث المكان (على سطح الجسم)، أم الزمان (التبدل والتغير)، وهكذا، تظهر الإشارة العلمية بجلاء(10).

وجه الإعجاز:

كان الاعتقاد السائد منذ عدة قرون أن الجسم كله حساس للآلام، ولم يكن واضحاً لأحد    في ذلك الوقت أن هناك أعصاباً متخصصة في جسم الإنسان لنقل أنواع الألم، حتى كشف علم  التشريح اليوم دور النهايات العصبية المتخصصة في الجلد في نقل أنواع الآلام المختلفة.

        وقد أثبت العلم الحديث أن الإحساس بحر النار، إنما يكون في الجلود الحية، حيث خلق الله نهايات عصبية في الجلد حساسة، فإذا نضج الجلد ماتت هذه النهايات العصبية، فينعدم الإحساس بحر النار, وعندئذ لا يمثل الاستمرار في النار أي نوع من الألم للكافر؛ لأن مراكز الإحساس بالألم قد حطمت، لكن العليم الخبير بأسرار خلق الإنسان، يعلم هذا السر، فأشار إليه في كتابه قبل1400عام، وبين سبحانه الطريقة التي سيستمر بها العذاب للكافرين في النار، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾[النساء:56].

وهكذا أشار القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة إلى حقيقة علمية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا حديثاً، بعدما تقدمت علوم التشريح والأنسجة، واخترعت أجهزة التكبير والقياس، فالآية تشير إلى مراكز الإحساس في الجلد، وتشير إلى وجود البروتينات التي تتجلط بحرارة النار الشديدة.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قارئاً ولا كاتباً، فكيف جاء بهذه الحقيقة العلمية، كيف به يتحدث عن خصائص الأعصاب الحسية ووظائف مراكز الحس بالألم الموجود في الجلد، إنه بلا شك رسول يتلقى الوحي من الله الخالق العظيم، وما تلقاه بلا شك وحي الله الذي ختم به حلقات اتصال السماء بالأرض، ولذلك أودع فيه أسراراً لن تنتهي إلى يوم القيامة.
13‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة طنجاويي.
2 من 2
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

آيات الإعجاز:
قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].

حقائق علمية:
كشف علم التشريح أن كل أعصاب الإحساس موجودة تحت الجلد مباشرة فلو احترق الجلد ووصل الكيّ إلى اللحم لما كان هناك شعور بالألم، لأن الأعصاب التي تشعر بالألم موجودة تحت الجلد فقط، فتجعل الإنسان يشعر بالألم وتنقله إلى مراكز الجملة العصبية المركزية (النخاع الشوكي، المُخَيخ، المخ ...).
التفسير اللغوي:
نضجَتْ: نَضَجَ اللحم قديداً وشواءً، والعنبُ والتمر والثمر، ينضُجُ نضجاً: أي أدرك.
فهم المفسرين:
لم يتطرّق علماء التفسير الأقدمين للمعلومات التشريحية التي بيّنها الطب الحديث، وذلك لانعدامها في عصرهم، إلا أنهم ذكروا إشارات تلميحية إليها، فالإمام القرطبي مثلاً يقول في تفسيره: "فالمقصود تعذيب النفوس وإيلام الأرواح، ولو أراد الجلود لقال: "ليَذُقن العذاب"، فالجلد مستقبل للألم فقط والغاية هي تعذيب الروح والنفس".
التفسير العلمي:
إن أهم وظيفة فزيولوجية لجلد الإنسان هو الإحساس بجميع أشكاله، من لمس وحرارة وألم... إذ هو المستقبل الرئيسي لها. والجلد ليس عضواً ثانوياً، إنما هو عضو فعال وله شأنه الكبير في بقاء الحياة وحفظ صحتها، حتى إن الإنسان ليشرف على الموت إذا ما تعطل من العمل ما يقارب ربع مساحة جلده ولو لم يتأذ ما وراء ذلك من عضلات وغيرها في العمق. وكان قديماً يعتقد أن الإحساس من صفات الجسد بكل أجزائه، لكن علم التشريح الحديث جاء بحقيقة جديدة وهي: أن مراكز الإحساس بالألم وغيره من أنماط الإحساس إنما تتركز في طبقات الجلد الخارجية بشكل أساسي دون بقية الجسد.
والألم يحصل لأن على سطح الجلد الفسيح يوجد ما يدعى بنقاط الحس وهي التي يبدأ منها صدور الشعور وتوافق نهاية الليفات العصبية. وينتقل الحس من تلك النقاط إلى الليفات فالألياف حتى مراكز الجملة العصبية المركزية حيث يكون إدراكها واستبيان دلائلها، فالجلد وحده مصدر الألم والإحساس.
حتى إن المريض لا يشعر بالألم عندما يأخذ الحقنة إلا عند دخولها لمنطقة الجلد فقط، وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
إشارة إلى أنّ جلد الإنسان هو المستقبل لأحاسيس الألم، وبواسطته يشعر الكفار يوم القيامة بالعذاب. وعلم التشريح لم يكتشف ذلك إلا في القرن العشرين حيث وجد الأطباء أن في طبقة الجلد مراكز عصبية وظيفتها تلقّي الإحساس بالحرارة “Thermo-receptor” وتحويله إلى إحساس بالألم، ونقله إذا زاد أو نقص عن معدّل درجة الحرارة التي يتحملها الجسم العادي (18-38ْ)، فالحروق الأشد ألماً كما تذكر الموسوعة البريطانية هي حروق الدرجة الأولى والثانية التي تصيب طبقات الجلد دون أن تُتْلِفَها نهائياً أما حروق الدرجة الثالثة التي تخرق الجلد وتتلفه وتصل إلى العضلات والعظام، فألمها وقتي يكون حين الإصابة فقط.
لذلك كلما نضجت جلود الكفار أي شويت يوم القيامة في نار جهنم وتوقف الألم يبدل الله لهم جلودهم كي يتجدد الألم وليذوقوا العذاب عقاباً لهم على جرائمهم.
فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم دراية في علم التشريح والأنسجة فاقت عصره حتى جاء بما لم يعلمه البشر إلا بعد أربعة عشر قرناً تلت؟
أم أن هذه آية من آيات الله تشهد أن القرآن كلام الله، فسبحان القائل: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}.
مراجع علمية:
ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته:
"لقد صنّف الأطباء الحروق بالنسبة لعمق التلف والضرر في الجلد إلى حروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة. في حروق الدرجة الأولى تتأثر البشرة فقط. هذه الإصابات تتميز بالاحمرار والوجع، وليس هناك بثور، لكن يوجد أقل ما يمكن من الأورام –(الورم نتيجة تراكم السوائل)- في النسيج المصاب، ومثال كلاسيكي على هذا النوع من الحروق، حروق الشمس المعتدلة.
أما الضرر في حروق الدرجة الثانية فإنه يمتد عبر مجمل البشرة وقسم من طبقة الأدمة (الطبقة الثانية من طبقات الجلد، تحت القشرة مباشرة). هذه الجروح تتميز بالاحمرار والبثور، وكلما كان الاحتراق عميقاً كلما كانت البثور سائدةً أكثر، والتي يزداد حجمها خلال الساعات المباشرة للإصابة. ومثل حروق الدرجة الأولى، فإن حروق الدرجة الثانية تعتمد على مدى التلف والضرر لطبقة الأدمة.
الدرجة الثالثة وتسمى السماكة الكاملة، فإن الحروق تخرب وتتلف مجمل السماكة للجلد الذي يمكن أن يكون رغوياً أو أن يصبح بنياً أو أسودا ً أو أبيضاً أو أحمراً. لا يوجد في هذا النوع من الحروق ألم، لأن مستقبلات الألم قد زالت مع ذهاب طبقة الأدمة التالفة. كذلك تُتْلف الأوعية الدموية والغدد العرقية والغدد الدهنية وبويضات الشعر في الجلد الذي يتعرض لهذه الحروق ذات السماكة العالية. كما أن خسران المحيط المائع واضطراب عمليات الأيض المصاحبة لهذا النوع من الحروق تكون خطيرة."
وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآية القرآنية أنها أشارت إلى أن مراكز الألم والإحساس تتركز في الجلد وحده دون بقية الجسم، وهذا ما كشفت عنه الدراسات التشريحية الحديثة، لذلك يبدل الله جلود الكفار كلما نضجت يوم القيامة، ليستمر الألم فقال تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}.
13‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ابو مسعد.
قد يهمك أيضًا
مفتاح السعاده العائليه
هل ..؟!
يا جاهل
هل ستقع حرب عالمية ثالثة؟
ا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة