الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي مراحل تكون الأرض
التاريخ | الجغرافيا 11‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة أبو السوس.
الإجابات
1 من 6
الأرض فراشاً والسماء بناء

إعداد اللجنة العلمية بهيئة الإعجاز العلمي

آيات قرآنية وشواهد علمية

 تتناول هذه الزاوية بعض الآيات القرآنية بالشرح والتحليل وذلك ببيان مدلولاتها اللغوية والتفسيرية ثم إيراد الشواهد العلمية التي يمكن أن تتوافق مع هذه الدلالات لتكون مدخلا لكتابة موسوعة عن الآيات الكونية في القرآن الكريم.

الحلقة الأولى: وتتضمن تدبر قول الله تعالى: (الـَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَآءَ بِنـَآءً وأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لـَّكُمْ فَلا تَجْعَلُواْ لِلـَّهِ أَندَادًا وَأَنْتـُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة(22).

يفهم من الآية الكريمة أنها تتحدث عن نشأة الغلاف السطحي لكوكب الأرض والغلاف الجوي المحيط بها وتكون السحب ونزول الأمطار منها وتسخير كل ذلك للإنسان الذي يجب عليه أن يعي ويدرك هذه الحقائق لتكون باعثا من بواعث اليقين لديه والذي يحقق به كمال العبودية لله جل في علاه. وسنعرض ملخصا للدلالات اللغوية وأقوال المفسرين في الآية والجوانب العلمية في المواضيع التي طرحتها كما أوردها المختصون ثم نبين على ضوء ذلك أوجه الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة.

1ـ الدلالة اللغوية في النص:

(الـَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ) الأرض هي الجرم -الكثيف-المقابل للسماء، وجمعه : أرضون، وقد وردت الأرض في القرآن على معان مختلفة حسب السياق(1)  كما يأتي لفظ الجعل على معان عدة منها : كما في قوله تعالى (الـَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ) أي صيرها، ومنها خلق، كقوله تعالى : (وَجَعَلَ الظـُّلــُمَاتِ وَالنــُّورَ)(3)، ويأتي بمعنى: سَمّى، ومنه قوله تعالى : (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَآئِبَةٍ)(4)، والمنصوبان بعده (فراشا وسماء) مفعولاه (5). و اسم الموصول (الذي) منصوب على نعت لـ(ربكم) أو بدل منه، أو مقطوع على تقدير: أخص (2).

والفراش: الوطاء، والمعنى: أنهم يفترشونها ويستقرون عليها، وما ليس منها بفراش كالجبال والبحار فهو من مصالح ما يفرش لأن الجبال للأرض كالأوتاد، كما قال تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَادً)(6) وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين صالحة للقعود عليها والنوم فيها كالبساط المفروش (7).

(وَالسَّمَآءَ بِـنـَآءً): السماء للأرض كالسقف للبيت، ولهذا قال ـ الله ـ وقوله الحق: (وَجَعَلْنـَا السَّمَآءَ سَقْفًا مَحْفـُوظً)، وكل ما علا فأظل قيل له سماء(8) وهي اسم جنس يطلق على الواحد والمتعدد (9)، والبناء وضع لبنة على أخرى حتى تثبت (10)، والبناء في الأصل مصدر سمي به المبنى، بيتا كان أو قبة أو خباء (11)، وإنزال الماء من السماء إما لأنه من جهتها وهذا الظاهر،وقد يكون منها حقيقة وقوله: (فَأَخْرَجَ بِهِ) أي بسببه (12) وقيل: الباء للتبعيض (13). فكأنه قيل: وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم (14)

2 ـ أقوال المفسرين:

يقول ابن كثير ـ رحمه الله: شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشا أي مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات، والسماء بناء وهو السقف كما قال في الآية الأخرى (وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءَايَاتِهَا مُعْرِضُونَ) وأنزل لهم من السماء ماء والمراد به السحاب هاهنا ـ في وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد رزقا لهم ولأنعامهم (15).

ويقول الطاهر ابن عاشور ـ رحمه الله: والمراد بالسماء هنا إطلاقها العرفي عند العرب، وهو ما يبدو للناظر كالقبة الزرقاء وهو كرة الهواء المحيط بالأرض كما هو المراد في قوله: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ)(16). قال صاحب الكشاف ـ رحمه الله ـ في تفسير قوله تعالى:  (الـَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاش): فإن قلت: هل فيه دليل على أن الأرض مسطحة وليست بكروية؟ قلت: ليس فيه إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش، وسواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة فالإفتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد أطرافها، وإذا كان متسهلا في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل (17)، أما الألوسي فيقول: ولا ينافي كرويتها كونها (فِرَاش) لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى (18).

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن الأرض خلقت قبل خلق السماء غير مدحوة فدحيت بعد خلقها ومدت ـ فأمر التصيير حينئذ ظاهر (19).

3ـ الشواهد العلمية

سنعرض باختصار إلى المواضيع الثلاثة التي أشارت إليها الآية: سطح الأرض وطبقاتها المختلفة وتضاريس قشرة الأرض والعوامل المختلفة التي تجعل هذه القشرة ممهدة ومستقرة كالفراش ثم نشأة الغلاف الجوي وتكوينه والعوامل التي جعلته كالبناء أو السقف أو الخباء فوق سطح الأرض وأخيرا نعرض لنشأة الأمطار وأنواعها.

أولا: طبقات الأرض وسطحها:

تكونت الأرض  وتشكلت على هيئة كرة ليست تامة الاستدارة حيث يتفلطح سطحها عند القطبين ويبلغ قطرها القطبي 7900 ميل بينما يبلغ القطر الاستوائي 7928 ميلاً . ويبلغ حجم الأرض عامة 260 بليون ميل3 بينما يبلغ حجم قشرة الأرض 2 بليون ميل3، وتبلغ مساحة سطح الكرة الأرضية 198 مليون ميل2 (20).

تتكون الأرض بعد أن هيأها الله للحياة من سبع طبقات (21):

أ - قشرة الأرض: التي يطلق عليها النطاق الصخري Lithosphere وتتكون من طبقتين هما :

1 ـ طبقة السيال الخارجية: Sial وتتألف منها صخور القارات وهي قليلة الكثافة، وتتركب من معادن خفيفة الوزن وكثافتها نحو 2,8 وسمكها نحو عشرة أميال، وترق أسفل البحار والمحيطات حتى تكون معدومة في قاع المحيط الهادئ.

2 ـ طبقة السيما السفلية: Sima وتتألف منها صخور أرضية المحيطات، وهي تقع أسفل طبقة السيال، وتصل كثافتها إلى 3,4 وتتركب من معادن ثقيلة الوزن، ويصل سمكها إلى نحو 40 ميلا، وتنفصل طبقة السيما عن طبقة السيال بفاصل يعرف باسم حد الأندسيت.

.Andesite Line

ب ــ طبقة الغطاء الداخلي للأرض (المانتيل): mantle وهذه تتركب هي الأخرى من طبقتين هما من أعلى إلى أسفل ما يلي:

1 ـ طبقة الأثنوسفير: Asthenosphere وهي الطبقة العليا من المانتل التي تقع أسفل قشرة الأرض مباشرة وتصل كثافة موادها إلى 4 ولا يزيد سمكها على 275 ميلا.

2 ـ طبقة الميزوسفير: Mesosphere وهي الطبقة السفلى من المانتل وتصل كثافة موادها إلى 5,5 وسمكها نحو 1575 ميلاً وتنفصل طبقة الغطاء الداخلي للأرض (الأثنوسفير والميزوسفير معا) عن قشرة الأرض بفاصل جيوفيزيقي يعرف باسم الحد الموهورفيشي Mohorovicic وهو الحد الذي تبلغ فيه سرعة الموجات الزلزالية 8,1كم/ثانية. وتزداد سرعة هذه الموجات على ذلك كلما اتجهنا داخل باطن الأرض.

جـ ــ الطبقة الداخلية المركزية للأرض: Centrosphere وهذه يصل سمكها نحو 2100 ميل وتقع اسفل طبقة الغطاء الداخلي للارض (المانتل) وتتألف بدورها من طبقتين:

1 ـ الطبقة العليا المركزية: وتصل كثافتها إلى 7,5 وتنكسر فيها الموجات الزلزالية، وموادها في حالة لدنة تبعاً للضغط الشديد الواقع عليها ويصل سمكها إلى نحو 1000 ميل.

2 ـ الطبقة السفلى المركزية: وتصل كثافتها إلى 9 وتتألف اساساً من مواد معدنية ثقيلة جدا، وتتجمع معها المواد المشعة، وتمثل الفرن الناري لجوف الأرض ويقدر سمكها بنحـو 700 ميل.

د ـــ قلب الأرض: Core ويمثل النواة المركزية للأرض وثقلها الشديد الذي جعله الله فيها ليحفظ للأرض وزنها وتوازنها وموقعها في الكون، وتصل كثافتها إلى 11، ويتركب من الحديد والنيكل وهو بؤرة نشوء التيارات الحرارية الصاعدة الناجمة عن فعل المواد المشعة في قلب الأرض التي بدورها تؤثر في تشكيل مظهر سطح الأرض وظواهره الكبرى وتكوين أغلفته المختلفة، ويقدر سمك قلب الأرض بنحو 400 ميل.  

تضاريس سطح الأرض

يتألف سطح الأرض من سلاسل جبلية عالية وهضاب واسعة الامتداد وسهول مترامية الأطراف، وتلال متناثرة منفردة هنا وهناك، وسبخات وبحيرات وأغوار وخلجان وبحار ومحيطات. كما تتقطع صخور قشرة الأرض بالأنهار والوديان ويتفجر منها الينابيع والعيون المائية، وكل من هذه الظواهر المختلفة موزعاً توزيعاً محكماً وبقدر معلوم على سطح الأرض.

بعض الظواهر التضـــــاريسية الرئيسية لسطح الأرض والتي تجعلها فراشا:

أولا/ السهول:

  يطلق تعبير (سهول Plains( على تلك الاراضي المستوية السطح، القليلة التضرس، الضعيفة الانحدار، بغض النظر عن عوامل التعرية المختلفة التي ساهمت في تكوينها ونشاتها. ويمكن تصنيف السهول إلى ثلاث مجموعات رئيسة هي:

أ ـ السهول الساحلية: وتتمثل بجوار خط الساحل والمناطق القريبة منه، ولا يزيد منسوبها غالباً على 500 قدم فوق مستوى سطح البحر.

ب ـ السهول الفيضية النهرية: وتتمثل بأراضي الأودية النهرية وفوق قاعها وتتألف رواسبها من الحبيبات الصخرية التي حملها النهر وروافده من مناطق المنابع ونقلها إلى المناطق الوسطى والدنيا من حوض النهر، ويختلف منسوب السهول الفيضية النهرية من موقع إلى آخر على طول أرضية الوادي النهري.

ج ـ السهول التحاتية الجبلية: تتكون السهول بفعل عوامل تعرية مختلفة، وتتمثل بقاياها فوق أعالي الجبال ومناطق ما بين الأودية النهرية وخطوط تقسيم المياه بين الأودية النهرية المختلفة، ومن ثم يختلف منسوب كل من مجموعاتها من موقع إلى آخر.

 وعلى الرغم من تنوع مجموعات هذه السهول واختلاف ظروف نشأتها إلا أن أهم الخصائص المشتركة بين هذه المجموعات السهلية هو عظم امتدادها، واستواء أسطحها وقلة تضرسها، ولا يزيد متوسط درجة الانحدار العام لسطحها على خمس درجات.

  ويعيش الإنسان على سطح الأرض الذي يمثل أعالي قشرتها الخارجية. وهذه القشرة عبارة عن غلاف صخري رقيق السمك يحيط بالكرة الأرضية، ولكن من حيث الامتداد الأفقي لليابس على سطح الكرة الأرضية فإنه يمثل 29,20% من جملة مساحة سطحها في حين تمثل المسطحات المائية نحو 70,80% من جملة مساحة سطح الكرة الأرضية البالغ نحو 510 مليون كم2. ومساحة السهول أكبر بكثير من مساحة المناطق الجبلية المرتفعة على سطح الأرض، فالاراضي التي يزيد منسوبها على 1000 متر لا تتعدى نسبتها 15% من جملة مساحة اليابسة. وتمثل السهول الخصبة والسهول الفيضية وسهول الدلتاوات أهم مناطق الاستغلال الاقتصادي والتركيز العمراني والسكاني للإنسان على سطح الأرض.

(ثانياً): الهضاب:

 ويشتمل سطح الأرض على أراضٍ مرتفعة المنسوب ومستوية السطح وواسعة الامتداد، ولها جوانب عالية شديدة الانحدار تعرف باسم الهضاب Plateaux فسطح الهضاب ـ أيضاً ـ سطح مستوٍ كالسهول إلا أنها أكثر ارتفاعاً بالنسبة لمستوى الأراضي المجاورة لها.

  هذا الارتفاع يتيح للإنسان التمتع بالمناخ المعتدل وزراعة المحاصيل المختلفة كما يؤدي إلى نمو الغابات والنباتات الطبيعية المختلفة وفقاً لدرجات الحرارة المتنوعة وكميات المطر الساقط على كل هذه الهضاب.

  والهضاب على سطح الأرض أشكال وانواع يختلف كل منها عن الأخرى، وقد ميز العلم مجموعات مختلفة من الهضاب تتمثل في الهضاب البركانية والصدعية.

لكي تكون الأرض فراشا ومهادا لابد أن يستقر سطحها فكيف يحدث ذلك؟:

يستقر سطح الأرض بعدة عوامل منها (22):

1 ـ التوازن الاستاتيكي للقشرة الأرضية:

حيث تتوازن أجزاء سطح الأرض فوق المواد السفلية شبه اللزجة من قشرة الأرض وتشبه طوفان جبال الثلج العائمة فوق مياه البحار القطبية. وتتميز قاعدة قشرة الأرض عن بقية مواد باطن الأرض عن طـريق الضغـط المتسـاوي فوق السيمـا وعند حالة التوازن التام يطلق على القشرة الأرضية بأنها متوازنة فوق ما تحتها من مواد.وتشكل الجبال بجذورها الممتدة في باطن الأرض ـ والتي يمكن أن تصل إلى عشرة أضعاف ارتفاعها فوق سطح الأرض ـ العامل الرئيسي في هذا التوازن. وبهذا يتحقق كونها مهادا وفراشا وقرارا.

2 ـ حركة الأرض ودورها في القرار:

  للارض حركتان: الأولى حركة الأرض حيث تدور حول محورها الوهمي من الغرب إلى الشرق دورة كاملة في مدة تستغرق يوماً كاملاً بسرعة قصوى عند الدائرة الاستوائية تصل إلى 465 متر/الثانية.

  والحركة الثانية هي الحركة الانتقالية حيث تدور الأرض حول الشمس من الغرب إلى الشرق في مدار إهليلجي خاص بها لا تحيد عنه، وتتم دورة كاملة في هذا المدار في مدة سنة كاملة.

  وينتج عن الحركة المحورية قوتان ساعدتا في كون الأرض قرارا وفراشا::قوة الطرد المركزية والتي تتناسب مع قوة الجذب الشمسي على طول مربع المسافة بين مركزي الشمس والأرض، ومن ثم أصبح لكوكب الأرض مدار خاص لا يحيد عنه، وقد ظل منذ نشأته على مسافة ثابتة مقدرة من نجم الشمس ويسبح في مداره الإهليلجي حولها دون توقف ودون تغير في سرعة دورانه. والقوة الثانية هي: جاذبية الأرض حيث تجمعت المعادن الثقيلة في باطن الأرض نتيجة للحركة المحورية الدائمة لكوكب الأرض بينما تألفت قشرتها الخارجية من معادن خفيفة،وتتركب الطبقة المركزية في باطن الأرض من معادن ثقيلة جداً مثل الحديد والنيكل، وتصل كثافتها خمسة أضعاف كثافة القشرة، ومن ثم اكتسبت الأرض ثقلها وقوة جاذبيتها، ولولا تجمع المعادن الثقيلة والمواد المشعة في باطن الأرض لما استطاعت الأرض أن تحتفظ بما يوجد على سطحها ولانفلت الغلاف الغازي في الفضاء السماوي بعيداً عن سطح الأرض. وعلى ذلك يمكن القول بأن مياه البحار والمحيطات والغلاف الغازي الذي يحيط بالأرض والإنسان الذي يعيش على سطحها وما أقامه عليها من منشآت عمرانية، وكل ما هو موجود على السطح الكروي للأرض مثبت عليها بفعل قوة الجاذبية الأرضية. وجعل الله الأرض في حركة مستمرة للإبقاء على توازنها وموقعها في الفضاء السماوي ولاستمرار احتفاظها بقوة جاذبيتها وثقلها.

ثانياً: الغلاف الـجوي لكوكب الأرض نشأة الغلاف الـجوي:

  حاول العلماء معرفة كيفية نشوء الغلاف الجوي بمقارنة الخصائص العامة لكوكب الأرض وبقية كواكب المجموعة الشمسية وقد اتضح بأن معظم كواكب المجموعة الشمسية ليس لها غلاف جوي، وقد رأى العلماء أن الغلاف الجوي لكوكب الأرض والذي يتألف أساساً من النيتروجين N2 والأكسجين O2 تكون عند بداية ميلاد الكرة الأرضية نفسها وأثناء مراحل تكوين القشرة الصخرية لسطح الأرض، فعند انبثاق الغازات الأولية نتيجة لتفاعل المواد المشعة في باطن الأرض  تصاعدت الغازات إلى أعلى، ورتبت رأسياً بحسب كثافتها ومدى ثقلها ومن ثم تركز النيتروجين والأوكسجين بالقسم الأسفل من الغلاف الجوي في حين صعد الهيليوم والأيدروجين عند الأطراف العليا لهذا الغلاف، وربما أتاحت هذه الظروف القديمة أيضاً الفرصة لتراكم بعض الغازات الفضائية Cosmic gases وتجمعها حول سطح الكرة الأرضية.  

تركيب الغلاف الـجوي:

  يتألف الغلاف الجوي أساساً من أربعة غازات هي النيتروجين والأكسجين والأرجون وثاني أكسيد الكربون، حيث تكون هذه الغازات أكثر من 99,9% من جملة حجم الهواء ويكاد يؤلف النيتروجين نحو 78% في حين يكون الأكسجين نحو 21% من حجم الهواء، أما بقية النسبة الضئيلة من الغازات فتتمثل في النيون والهيليوم والميثان والكربتون والهيدروجين والزنون  والأوزون والرادون  . يقول الدكتور حسن ابو العينين أستاذ الجغرافيا الفلكية(23): الغلاف الجوي أو الغازي عبارة عن غطاء سميك من الغازات يحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات ويتراوح سمكه من 100 إلى أكثر من 200 ميل، والغلاف الجوي شفاف بالنسبة للأنواع المختلفة من الإشعاع الشمسي التي تخترقه. وعلى الرغم من أن الهواء أقل كثافة من المياه ومن صخور الأرض، إلا أن له وزناً ويتولد عنه ضغط تبعاً لمدى ثقله .

  وحيث إن الطبقات السفلى من الغلاف الجوي تنضغط بدرجة أكبر من تلك التي في طبقاته العليا، فإن كثافة الهواء تقل بسرعة مع الارتفاع عن سطح الأرض. ويقدر العلماء وزن الكتلة الإجمالية للغلاف الجوي بنحو 56 × 10 14 طن.

فوائد الغلاف الـجوي

  يحمي الغلاف الجوي سطح الكرة الأرضية من تساقط بقايا الشهب والنيازك من الفضاء الخارجي، حيث ينتج عن احتكاك هذه البقايا الكونية بالغلاف الجوي احتراقها قبيل وصولها إلى سطح الأرض، وفي  الغلاف الجوي أيصا تهب الرياح والعواصف، وتتكون السحب وتسقط الأمطار، وتتكون تبعا لذلك الموارد المائية على سطح الأرض، كما أن بعض غازات الهواء (الأكسجين ) يعتمد عليه كل من الإنسان والحيوان في عمليات التنفس . وينظم الغلاف الجوي القوة الكاملة للإشعاع الشمسي الساقط على الأرض، كما يمنع الفقدان الكلي للإشعاع الأرضي المرتد من سطح الأرض إلى أعالي الغلاف الجوي . ومن ثم ينظم الغلاف الجوي درجات الحرارة، بحيث تصبح مناسبة تماماً لحياة الإنسان، وإذا ما تخيلنا عدم وجود الغلاف الجوي حول الأرض لارتفعت درجة حرارة سطح الأرض إلى نحو 220 ف، أثناء النهار، وانخفضت هذه الحرارة إلى أقل من 300 تحت الصفر أثناء الليل، ويصبح المدى الحراري اليومي كبيراً جداً كمثل ذلك الذي يتمثل فوق بعض كواكب المجموعة الشمسية، وتحت هذه الظروف الأخيرة تنعدم الحياة البشرية على سطح الأرض .

  ويدخل في تركيب الغلاف الجوي كميات كبيرة كذلك من المواد الصلبة ممثلة في حبيبات الأتربة الدقيقة الحجم والغبار البركاني والرمال الدقيقة الحجم وذرات الدخان، وتبدو كل هذه الأتربة معلقة في الهواء وتختلف كمياتها اختلافاً كبيراً من منطقة إلى أخرى . ولا ترى هذه الأتربة الدقيقة الحجم بالعين المجردة وذلك لأن القسم الكبير منها شبه ميكروسكوبي الحجم، وهذه الأجسام الدقيقة -والتي تشارك في البناء -لها وظيفة هامة حيث تعمل  على امتصاص جزء من الإشعاع الشمسي وكعامل مساعد لعمليات الانعكاس وانتشار الأشعة وحفظ الإشعاع الأرضي داخل طبقة التروبوسفير .

السقف المرئي أوالقبة الزرقاء:

هذا ويعزى اللون الأزرق للسماء واللون الأحمر لغروب الشمس إلى أثر اختلاط الأتربة مع بعض الغازات وقدرتها على انتشار الأشعة الزرقاء والأشعة البنفسجية، ومعنى ذلك أنه لولا انتشار الأتربة الدقيقة الحجم وبخار الماء

مراحل تكون قشرة الأرض والغلاف الجوي وظهور النباتات علي سطح الأرض بعد نزول الأمطار من السحب

الجوي لظهرت السماء على شكل فضاء لا نهائي أسود اللون، يلمع فيه قرص الشمس تماماً كما يرى المشاهد النجوم المضيئة في السماء أثناء الليالي شديدة الظلام.

طبقات الغلاف الـجوي

ينقسم الغلاف الجوي إلى الطبقات التالية:

1 ـ طبقة التروبوسفير: Troposphere

وهي الطبقة السفلى من الغلاف الجوي التي تلامس سطح الأرض مباشرة ويختلف سمكها من خمسة أميال عند القطبين إلى أحد عشر ميلاً عند المناطق المدارية.

وتعد طبقة التروبوسفير منطقة نشوء كل من السحب والعواصف والتيارات الصاعدة وتساقط المطر والثلج والبرد، وتنخفض درجة حرارة الهواء في طبقة التروبوسفيرانخفاضا تدريجياً وشبه منتظم مع الارتفاع عن سطح الأرض بمعدل 1 م لكل ارتفاع قدره 1000 متر.

2 ـ طبقة التروبوبوز:

وهي الطبقة الهامشية الفاصلة بين طبقة التروبوسفير السفلية وطبقة الاستراتوسفير التي تعلوها، وفي هذه الطبقة تصل درجة حرارة الهواء إلى 80 ف، وتتعرض هذه الطبقة لتيارات هوائية شديدة السرعة تعرف باسم (التيارات النفاثة) Jet Streams وتعمل الطائرات التي تحلق عند مثل هذه الارتفاعات العالية على تجنب الطيران في عكس اتجاه هذه التيارات النفاثة حتى لا تؤثر على سرعتها في الفضاء.

3 ـ طبقة الاستراتوسفير: Stratosphere

تقع هذه الطبقة فوق طبقة التروبوسفير التي سبقت الإشارة إليها من قبل، ولا يتعرض هواء طبقة الاستراتوسفير إلا لتغيرات بسيطة في درجة حرارته. ويطلق العلماء على النهايات العليا لطبقة الاستراتوسفير اسم (طبقة الاستراتوبوز). Stratopauase ويقدر سمك طبقة الاستراتوسفير ـ فيما بين الأطراف العليا لطبقتي التروبوبوز والاستراتوبوز بنحو 15 ميلا.

4 ـ 5 طبقة الميزوسفير Mesosphere  وطبقة الميزوبور:

تقع هذه الطبقة الهوائية فيما وراء الأطراف العليا لطبقة الاسترابوز. وتبعد هذه الطبقة الأخيرة عن سطح الأرض بارتفاع يتراوح من 45 ـ 50 ميلا. ويرجع الفضل إلى هذه الطبقة الهوائية في حدوث عمليات احتراق بقايا الشهب والنيازك الساقطة من الفضاء الخارجي والمتجهة إلى سطح الكرة الأرضية.

6 ـ طبقة الثرموسفير: Thermosphere

  يتميز هواء طبقة الثرموسفير بارتفاع درجة حرارته، بل قد تصل درجة حرارة الهواء هنا إلى نحو 2000 ف ويرجح العلماء أن من بين أسباب ارتفاع درجة حرارة هواء الثرموسفير هو تصادم جزيئات بقايا الشهب والنيازك والأجسام الكونية الساقطة من الفضاء الخارجي واحتراقها وانصهارها في هذه الطبقة الهوائية.

   وعلى الرغم من أن سمك طبقة الثرموسفير قد يزيد عن 300 ميل إلا أنها تتركب من غازات خفيفة الوزن جدا، وخاصة غاز النيون والهيليوم. وعلى ذلك تتميز طبقة الثرموسفير بعظم تخلخل الضغط الهوائي فيها إلى حد يكاد يقترب من الفراغ، وأن هواء هذه الطبقة يكاد يكون معظمه في حالة تأين، أي أن ذرات الهواء تتحلل إلى مركباتها الكهربائية (البروتونات والنيترونات والإلكترونات) وتنعكس الموجات اللاسلكية الكهرومغناطيسية وترتد نحو سطح الأرض، إذا ما اصطدمت هذه الموجات في الطبقات الهوائية من الثرموسفير والتي يزداد فيها درجة تركيز الالكترونات.

  ويطلق على القسم الأسفل من طبقة الثرموسفير اسم طبقة الإينوسفير Ionosphere أو طبقة الأثير، ويقدر العلماء سمك هذه الطبقة الأخيرة بنحو 200 ميل.

   ويعلو هذه الطبقات الست من الغلاف الجوي الفضاء الخارجي، أو السماء واسعة الامتداد endless space or sky وينتج عن تفاعل الغلاف الجوي مع الأغلفة الطبيعية الأخرى لكوكب الأرض (الغلاف المائي والغلاف الصخري والغلاف النباتي)حدوث تنوع كبير في درجات حرارة الهواء الملامس للأجزاء المختلفة من سطح الأرض، ومن ثم اختلاف كبير كذلك في مقدار الضغط الجوي واتجاه الرياح وسرعتها وكمية الأمطار الساقطة من جزء إلى آخر على سطح الأرض. وتبعاً لتنوع هذه العناصر الجوية تتنوع حالة المناخ من مكان إلى آخر على سطح الأرض.

ثالثاً: الأمطار ونشأت السحب

 يقول الدكتور حسن أبو العينين (24): يقصد بالأمطار المياه التي تسقط من السحب على سطح الأرض..

 تتعرض المسطحات المائية للإشعاع الشمسي الذي يعمل بدوره على تسخين المياه السطحية وتعرضها لفعل التبخر، وعند صعود البخار إلى أعلى تتكون السحب في طبقة التروبوسفير وقد يسقط منها المطر لتتم الدورة الهيدرولوجية عملها، فالمياه التي يفقدها سطح الكرة الأرضية (من المسطحات المائية) عن طريق التبخر يكتسبها مرة أخرى عن طريق التساقط كما تضاف مياه جديدة من باطن الأرض للسحب،.ومع خروج الغازات الساخنة عند ثوران البراكين تضاف كميات هائلة جديدة من الغازات إلى الغلاف الغازي نفسه، وعند برودتها تتعرض للتكثف وتؤدي إلى تكوين السحب وسقوط الأمطار، وتعرف الأمطار هنا بالمياه الأولية Juvenil أي المياه الأصلية الآتية من باطن الأرض التي تضاف إلى ما هو موجود من مياه سابقة على سطح الأرض.

أنواع الأمطار:

   تختلف أنواع الأمطار تبعاً للطرق المتنوعة التي تؤدي إلى صعود الهواء الدافئ الرطب إلى أعلى Air ascent ثم تعرض هذا الهواء للبرودة والتكاثف في طبقات الجو العليا، وسقوطه على شكل مطر، ويمكن أن تمييز ثلاث عمليات رئيسة مختلفة تؤدي إلى صعود الهواء، ومن ثم ميز الباحثون ثلاثة أنواع مختلفة كذلك من الأمطار: الأمطار الانقلابية أوأمطار تيارات الحمل الصاعدة، والأمطار التضاريسية.وهي الأمطار التي تسقط عند قمم الجبال، والأمطار الإعصارية أو أمطار الجبهات.

رابعاً: الإشارات العلمية في الآية الكريمة

  تشير الآية الكريمة إلى ثلاث حقائق تتعلق بالنشأة الأولى للأرض سخرها الله سبحانه لتهيئة الحياة فوقها لبني البشر متمثلة في جعل الأرض لهم فراشا ومهادا وقرارا وجعل سماءها المحيطة بها بناء متماسكا مشدودا إليها لا ينفك عنها، وإنزال الماء من السحاب وجعله سببا في الزرع والنماء والحياة. ويمكن أن تجمل هذه الإرشادات في النقاط التالية:

1) وردت جميع الأفعال بالماضي في الآية وهم (جعل، أنزل، أخرج) مما قد يعني تعلق النص الكريم ببيان نشأة الأرض وتكون قشرتها الخارجية وتكون الغلاف الجوي الغازي حولها وإنزال الماء من السحب المتكونة من الغازات والأبخرة التي خرجت من باطن الأرض وتسببت بعد ذلك في بث الحياة النباتية على سطحها.

2) قد يشير فعل (جعل) الذي يعني حول وصير إلى تحول غلاف الأرض الناري وصيرورته إلى الغلاف الصخري البارد الذي صار للناس فراشاً ومهاداً وقراراً وتحول الغازات المنبعثة من باطن الأرض عند نشأتها إلى طبقات الغلاف الجوي المتعاقبة والمتماسكة كالبناء المعهود والمحيطة بجوانب الكرة الأرضية كلها بعد استقرارها كما قد يفيد توحيد الفعل (جعل) لهذين الحدثين أنهما متزامنان أيضا، كما أثبته العلم الحديث  وهو ما يتوافق مع قول بن عباس، لأن جرم الأرض الأولية كان بلا قشرة سطحية ولا غلاف جوي.

3) أما فعل (أنزل) فقد يفيد نزول ماء النشأة الذي خرج من باطن الأرض على هيئة أبخرة وتجمع في صورة سحب كثيفة ثم انهمر لآماد زمنية طويلة على سطح الأرض حتى برد وأمكن الاستقرار عليه، وأخرج الله بهذا الماء النبات والثمار قبل خلق الإنسان، كما يفيد أيضاً نزول الماء بعد عمارة الإنسان للأرض.

4) وتوجيه الخطاب بضمير المخاطبين (لكم) يعني اختصاص البشر بهذه الأفعال والأحداث تهيئة وتسخيراً لهم مما يرجح كون السماء الأولى في الآية هي المتعلقة تعلقاً مباشراً بأسباب الحياة والنماء لبني البشر وهي الغلاف الجوي للأرض؛ تماماً كتمهيد قشرة الأرض وجعلها فراشا،وانزال الماء من السحب من جو هذه السماء(16)

5) يشير النص الكريم إلى تحول الأرض إلى فراش؛ مما يعني أنها لم تكن كذلك، كما جاء في نصوص أخرى كقوله تعالى: (وَالأرْضَ فَرَشْنـَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) الذاريات (48). (الـَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُل) طه (5) (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا*لِتَسْلــُكُواْ مِنـْهَا سُبُلاً فِجَاجً) نوح (19 ـ 20) إن المهاد كما يقول المفسرون هو الفراش الموطأ المعد لراحة الإنسان، وجعل الأرض مهداً؛ أي جعل الأرض في سهولة العيش عليها ويسر التقلب فيها كمهد الصبي.

وقد أثبت العلم أن الارض لم تكن في بداية تكونها فراشاً أو مهاداً و قراراً يمكن أن تنشأ عليها حياة، ثم صارت بعد ذلك كذلك وتحقق كونها فراشاً ومهاداً بتكون السطح الصخري الخارجي لها من سهول وهضاب وجبال، وجعل الله سبحانه وتعالى هذا السطح بهيئة منبسطة مسطحة ممهدة، وجعل لها سهولاً واسعة الامتداد تصلح للحياة التي قدرها فيها ممهدة للسير والحرث والزرع والنماء والحياة..

وهكذا صارت الأرض كما قضى الله ـ عز وجل ـ لها أن تكون للإنسان قراراً وفراشاً ومهداً وبساطا.

6 ـ حمى الله بهذه القشرة الأرضية المستقرة أو هذا الفراش القرار من أخطار اضطراب هذه القشرة واهتزازها وقد ذكرت نصوص أخرى أن الله سبحانه:ألقى فوق سطح هذه الأرض جبالاً راسية راسخة تثبت هذه القشرة لكيلا تميد وتضطرب بمن فوقها، قال تعالى: الله الذي جعل لكم الأرض قرارا وقال تعالى: (وَأَلْقَى فِى الأرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ).وقال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا*وَالْجِبَالَ أَوْتَادً) النبأ (6ـ7)

  وقد أثبت العلم أن قشرة الأرض تسبح فوق طبقة لزجة شبه سائلة وأن للجبال جذورا ممتدة في باطن هذه الطبقة (المانتل) لتثبيت طبقة قشرة الأرض الرقيقة فوقها، وقد جعل الله سبحانه قشرة الأرض في حالة توازن دائم فإذا تآكلت بعض الجبال بعوامل التعرية فإن التفاعلات الباطنية في جوف الأرض تدفع القشرة إلى أعلى وتكون سلاسل جبلية جديدة ذات جذور راسخة مغروسة في القشرة السفلية للأرض. ولم يكتشف العلم أهمية السلاسل الجبلية في حدوث ما أسماه بالتوازن الاستاتيكي للأرض Isostasy إلا في نهاية القرن التاسع عشركما لم يكتشف العلم أن للجبال جذورا ممتدة في باطن الأرض إلا في النصف الثاني من القرن العشرين.

  كما أن الحركة المحورية للأرض حول نفسها والدائرية حول الشمس والجاذبية المغناطيسية لأثقال الأرض في باطنها لهي عوامل ثبات لهذه القشرة وجعلها قرارا، كما انها عامل ثبات أيضاً للغلاف الجوي المحيط بالأرض أيضا.

7) وصف السماء بالبناء يتوافق مع ما أثبته العلم من أن السماء المحيطة بالكرة الأرضية مكونة من طبقات متعاقبة ومترابطة معاً بالأرض (16) حيث تقوم الأرض بجذب هذا الغلاف السماوي إليها ومنعه من التبدد والزوال بخلاف ماكان عليه الحال عند بداية تكون الأرض وقبل استقرار سطحها،كما بين العلم الحديث أن طبقات هذا الغلاف الجوي المحيط بالأرض تحمي الحياة والأحياء فوقها من أخطار كونية كالنيازك والأشعة الكونية وكهارب الرياح الشمسية التي تتعرض لها الأرض على مدار اليوم والليلة كما أثبت العلم أيضاً أن هذا البناء المحكم حول الأرض يوفر أسباب الحياة عليها وفق سنن محكمة فهو مخزن هائل للغازات الضرورية للحياة كالأكسجين والنتروجين، وهو منظم لدرجات الحرارة الملائمة للحياة فوق الأرض وناقل للسحب وموزع للرياح والماء.  

8 ـ تنبه الآية القرآنية بأن الماء أنزل بمشيئة الله تبارك وتعالى من السماء التي يمثل السحاب أطرافها الدنيا الملامسة لسطح كوكب الأرض، وينزل منه الغيث. ومن الآية نستدل على مؤشرات توضح مراحل تكوين المطر ونزوله على سطح الأرض وهو ما يسميه العلم اليوم بالدورة الهيدروجولية، فتسقط الأشعة الشمسية على المسطحات المائية والبحار والمحيطات، وتتعرض مياهها للتبخر وترتفع نسبة الرطوبة في الهواء الساخن الصاعد إلى أعلى، وفي طبقة التروبوسفير ـ الطبقة السفلى من الغلاف الجوي_ تتراكم الأبخرة المائية وتتكون السحب الركامية والطبقية وسحب السمحاق والمزن، كما أنه قد يشير إلى إنزال كتل الثلج الهائلة من خارج نطاق الغلاف الجوي ووصول بعضها إلى السحب واختلاطها بها.ولم يدرك العلم الحديث ابعاد هذه الظواهر المتيورولوجية وماهيتها إلا بعد تقدم علم الأرصاد الجوية، ورصد عناصر الغلاف الجوي على الارتفاعات العالية باستخدام التقنيات الحديثة.

9- وترتبط حياة الإنسان على سطح الأرض واستمرار نمو النباتات الطبيعية والغابات والمحاصيل الزراعية واشجار الفاكهة وحياة الحيوانات والطيور والاسماك بمدى توافر الماء، فهو أساس الحياة وقد جعل الله منه كل شيء حي.

  وهكذا تتوافق الحقائق العلمية الحديثة مع مدلولات هذه الآية الكريمة التي أشارت إلى هذه الحقائق منذ أربعة عشر قرناً من الزمان تحقيقاً لقول الله تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) النم
11‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة اسماء هانم.
2 من 6
لقد أجمعت الكتب السماوية السابقة على أن الله قد خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وجاء القرآن الكريم  فأكد هذه الحقيقة في آيات كثيرة منها قوله تعالى "الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثمّ استوى على العرش ما لكم من دونه من وليّ ولا شفيع أفلا تتذكّرون" السجدة 4. ولكن القرآن الكريم لم يكتف بذكر هذه الحقيقة الكونية بل جاء بحقائق إضافية عن تفصيل هذه الأيام وكذلك عن الحال الذي كان عليه الكون عند بداية خلقه والحال التي سيؤول إليها. ومن أهم الحقائق التي تفرد بذكرها القرآن دون غيره من الكتب السماوية هي حقيقة أن السموات والأرض قد خلقهما الله في يومين اثنين ولم يستغرق خلقها ستة أيام  كما جاء في قوله تعالى "قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك ربّ العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثمّ استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين  فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" فصلت 9-12.

وكما هو واضح من هذه الآية المليئة بالحقائق المتعلقة بالأحداث التي مر بها خلق الكون،فإن الله قد خلق الأرض في يومين وكذلك خلق السموات في يومين،بينما تنص آيات أخرى كثيرة على أن مجموع أيام خلق السموات والأرض هي ستة أيام.

وقد ذهب المفسرون القدامى مذاهب شتّى وهم يحاولون تفسير هذه الآية العجيبة والتوفيق بين الحقائق الكونية الواردة فيها وتلك الواردة في الآيات الأخرى. لقد دار الجدل بينهم فيما إذا كان اليومان اللذان خلق الله فيها السموات هما نفس اليومين اللذين خلق الله فيها الأرض وهل الأيام الأربعة التي خلق الله فيها الجبال وقدّر فيها أقوات الأرض تشمل اليومين اللذين خلق الله فيها الأرض؟وإلى غير ذلك من التساؤلات. إن هذه الآية القرآنية إن لم ينزل بتفسيرها وحي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها من خلال التخمين والتفكير المجرد بل يحتاج تفسيرها إلى معرفة علمية كافية بالأحداث التي مر بها خلق الكون.

فهذه الآية وغيرها من الأيات القرآنية المتعلقة بالحقائق الكونية يمكن تفسيرها فقط على ضوء الحقائق العلمية المكتشفة هذا إذا ما ثبت صحتها كما حصل مع الأيات القرآنية المتعلقة بحركة الأرض ومواقع النجوم ودور الجبال في تثبيت القشرة الأرضية. وسنشرح في ما يلي بعض الحقائق العلمية الأساسية التي اكتشفها العلماء المعاصرين  للكيفية التي تم بها خلق هذا الكون والمراحل التي مر بها حتى أصبح على هذه الهيئة ثم نقوم بتفسير الآية القرآنية الآنفة الذكر على ضوء هذا الشرح.

لقد نشأ هذا الكون طبقا للنظريات العلمية الحديثة نتيجة لانفجار كوني عظيم انبثقت منه جميع مادة هذا الكون،حيث كان الكون عند ساعة الصفر على شكل نقطة مادية غاية في الصغر لها درجة حرارة وكثافة غاية في الكبر وقد أطلق العلماء على هذا الانفجار اسم "الانفجار العظيم". ولا يعرف العلماء على وجه التحديد ماهية المادة الأولية التي انبثق منها هذا الكون ولا من أين جاءت،ولماذا اختارت هذا الوقت بالتحديد لكي تنفجر ولا يعرفون كذلك أيّ شيء عن حالة الكون قبل الانفجار وصدق الله العظيم القائل "ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا" الكهف51.

ويغلب على ظن العلماء أن مادة الكون كانت عند بداية الانفجار مادة صرفة ذات طبيعة واحدة وتحكمها قوة طبيعية واحدة. لقد بدأت هذه المادة المجهولة الهوية بالتمدد بشكل رهيب وبسرعات غاية في الكبر نتيجة لهذا الانفجار لتملأ الفضاء من حولها هذا إذا كان هناك ثمة فضاء،حيث يعتقد بعض العلماء أن المكان والزمان قد ظهرا مع ظهور هذا الانفجار. لقد كان الكون الأولي على شكل كرة نارية متجانسة تملؤها سحابة من المادة الصرفة،وظلت هذه الكرة تتمدد وتتسع بصورة مذهلة إلى أن وصلت درجة حرارتها إلى ثلاثة آلاف درجة بعد مرور ما يقرب من مائة ألف سنة. وعند درجة الحرارة هذه بدأت الجسيمات الأولية البسيطة  كالكواركات واللبتونات والفوتونات بالتشكل من هذه المادة الصرفة،وبدأت كذلك قوى الطبيعية الأربعة التي كانت موحدة في قوة واحدة  بالانفصال عن بعضها البعض.

 
تصوير دقيق لذرة الهليوم وهي تحيط بها غمامة من الإلكترونات تم تكبير النواة لون البروتونات بالوردي والنيوترون بالأرجواني
ومع استمرار تناقص درجة حرارة هذا الكون الناشئ إلى قيم أدنى،بدأت مكونات الذرة الأساسية من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات بالتشكل من خلال اندماج أنواع الكواركات والليبتونات المختلفة مع بعضها البعض نتيجة  لتأثير القوى الطبيعية المختلفة. وقد وجد العلماء أن البروتون يتكون من ثلاثة كواركات اثنين منهما يحمل كل منهما شحنة موجبة تساوي ثلثي شحنة البروتون والثالث يحمل شحنة سالبة تساوي بالمقدار ثلث شحنة البروتون أيّ أن شحنته الكلية موجبة وتساوي بالمقدار شحنة الإلكترون السالبة. وأما النيوترون فيتكون أيضاً من ثلاثة كواركات اثنين منهما يحمل كل منهما شحنة سالبة تساوي بالمقدار ثلث شحنة البروتون والثالث يحمل شحنة موجبة تساوي ثلثي شحنة البروتون، أيّ أن شحنته الكلية تساوي صفر. وممّا أثار دهشة العلماء أن أعداد وأنواع الكواركات التي انبثقت من هذا الانفجار العظيم كانت محسوبة بدقة بالغة بحيث أنها أنتجت بعد اتحادها عدد من البروتونات يساوي تماماً عدد الإلكترونات،وكذلك كمية من النيوترونات يكفي لتصنيع جميع العناصر الطبيعية التي بني منها هذا الكون.

وقد أودع الله هذه الجسيمات الثلاث أربعة أنواع من القوى لكي تحكم تفاعلاتها مع بعضها البعض وتحكم بالتالي جميع مكونات هذا الكون فيما بعد،وهي القوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية وقوة الجاذبية. ولقد حدد الله طبيعة كل من هذه القوى وشدتها ومدى تأثيرها بشكل بالغ الدقة،بحيث لو حدث خطأ بسيط في هذه المقادير لما كان هذا الكون على هذا الحال الذي هو عليه اليوم كما أثبت ذلك العلماء من خلال أبحاثهم العلمية.  فالقوتان النوويتان القوية والضعيفة الموجودتان في البروتونات والنيوترونات تفوق شدتها بشكل كبير شدة القوتين الأخريين،ولكنهما في المقابل لا تعملان إلا على مدى بالغ القصر ولذلك فهما مسؤولتان عن تقييد البروتونات والنيوترونات في داخل نوى الذرات وذلك على الرغم من وجود قوة التنافر الكهربائية بين البروتونات. وممّا يثبت أن هنالك عقلاً مدبراً يقف وراء تصميم هذا الكون هو وجود  النيوترونات في نوى الذرات والتي ظن علماء الفيزياء في بادئ الأمر أنها جسيمات عديمة الفائدة،لكونها لا تحمل أيّ شحنة كهربائية، إلا أنه قد تبين بعد دراسات طويلة أنها تلعب دورا بارزا في تصنيع هذا العدد الكبير من العناصر الطبيعية.  فبدون هذه النيوترونات لا يمكن لنواة أيّ ذرة أن تحتوي على عدد كبير من البروتونات بسبب قوة التنافر الكهربائي  بينها ولكان عدد العناصر التي يمكن للنجوم أن تنتجها لا يتجاوز عدد أصابع اليد كما بين ذلك علماء الفيزياء. ولقد تبين للعلماء  أيضا أن القوى النووية القوية والضعيفة قد تم تحديد شدتها بدقة بالغة بحيث أنها لو زادت أو نقصت عن قيمها الحالية ولو بمقدار ضئيل جداً،لما أمكن أيضاً تصنيع هذا العدد الكبير من العناصر في باطن النجوم.

 
أما قوة الجاذبية وهي أضعف هذه القوى فهي المسؤولة عن ربط المجرات والنجوم والكواكب ببعضها البعض  
وتأتي القوة الكهرومغناطيسية بعد القوتين النوويتين من حيث الشدة  وهي المسؤولة عن ربط الإلكترونات  بنواة الذرة من خلال الدوران حولها. ومن عجائب التقدير أن هذه الإلكترونات لا يمكنها أن تنجذب إلى داخل النواة رغم وجود قوة التجاذب بينها وبين البروتونات،ولو حدث هذا لكانت الأرض بحجم كرة القدم ولما كان حال الكون على ما هو عليه الآن. وقد بقيت هذه الظاهرة لغزاً يحير العلماء إلا أن تم كشف أسرارها في الربع الأول من القرن العشرين بعد أن تبين لهم أن قوانين الميكانيكا الكلاسيكية لا يمكن تطبيقها على حركة الإلكترونات عند اقترابها من البروتونات بل يلزم استخدام قوانين جديدة وهي قوانين ميكانيكا الكم التي بينت أن الإلكترونات تتخذ مدارات محددة عند دورانها حول نواة الذرة. وبسبب هذا التحديد البديع لأبعاد مدارات الإلكترونات حول النواة وبسبب تحديد عدد الإلكترونات التي يتسع لها كل مدار من هذه المدارات فقد نتج عنها هذا العدد الهائل من الظواهر الفيزيائية والكيميائية التي أفنى كثير من العلماء أعمارهم في كشف أسرارها والتي أدت إلى هذا التنوع الهائل فيما خلق الله  من مخلوقات،وفيما صنع الإنسان من أشياء.

أما قوة الجاذبية وهي أضعف هذه القوى فهي المسؤولة عن ربط المجرات والنجوم والكواكب ببعضها البعض من خلال دورانها حول بعضها البعض.  وقد تم اختيار مقدار هذه القوة بشكل بالغ الدقة لكي تكون المسافات بين هذه الأجرام والسرعات الدورانية لها ضمن حدود معقولة تضمن تماسك كتل هذه الأجرام. ومن عجائب التقدير في الخلق أنه لو زاد عدد البروتونات عن عدد الإلكترونات أو العكس  بفرق مهما بلغ في الضآلة،فإن جميع الأجرام السماوية ستصبح مشحونة  بشحنات كهربائية متماثلة.وبما أن القوة الكهرومغناطيسية تزيد قوتها بشكل كبير عن قوة الجاذبية فإنها ستمنع النجوم من التشكل وكذلك الكواكب من الدوران حول نجومها فيما لو تشكلت،وستتطاير ذرات هذا الكون في كل اتجاه وذلك بسبب التنافر الشديد بين مكوناتها. ولكن من لطف الله بنا أن جميع الأجرام السماوية متعادلة كهربائية وبذلك فإن قوة الجاذبية فقط هي المسؤولة عن حفظ توازن هذه الأجرام مع بعضها البعض، وصدق الله العظيم  القائل  "وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلّ في فلك يسبحون" الأنبياء 32-33.  

 
صورة ملتقطة لبقايا الدخان الكوني الناتج عن الضربة الكونية الكبرى

وقبل أن نكمل المراحل الأخرى لنشوء الكون نتوقف قليلاً لكي نقارن الحقائق المذكورة في الآية القرآنية مع ما توصل إليه العلماء من حقائق فقد ذكرت الآية القرآنية التي هي عنوان هذا الباب أن الكون كان على شكل مادة دخانية في مرحلة نشؤه الأولى وذلك في قوله تعالى "ثم استوى إلى السماء وهي دخان". والمقصود بالسماء  في هذه الآية هو الفضاء الذي امتلأ بالدخان الناتج عن الانفجار الكوني العظيم،وليست السماء التي ستتكون من هذا الدخان لاحقا فلم يكن ثمة سماء قبل ذلك. وقد أطلق العلماء على هذه السحابة من الجسيمات الأولية اسم الغبار الكوني بينما سماها القرآن الدخان والتسمية القرآنية أدق من تسمية العلماء فالجسيمات الأولية أصغر من أن تكون غباراً وحتى دخانا ولكن الدخان هو أصغر وأخف شيء يمكن أن تراه أعين البشر. ولا بد هنا من أن نسأل الذين لا يؤمنون بالله أو الذين لا يصدقون بأن هذا القرآن منزل من عند الله السؤال التالي وهو من أين جاء هذا النبي الأمي الذي عاش في أمة أمية بهذه الحقيقة الكبرى عن حال الكون عند بداية خلقه والتي ظلت مجهولة إلى أن كشفها الله على أيدي خلقه في هذا الزمان فقط. إن هذه الحقيقة العلمية لم تذكرها الكتب المقدسة التي سبقت القرآن ممّا يؤكد على صدق هذا القرآن وصدق من أنزل عليه وأنه منزل من لدن عليم خبير مطلع على جميع أسرار هذا الكون وكيف لا وهو خالقه "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" الملك 14.

ولقد أشار القران الكريم بشكل واضح  في ثلاث آيات قرآنية إلى حقيقة الانفجار الكوني العظيم،وإلى حقيقة التوسع الكوني وكذلك إلى حقيقة انهيار هذا الكون في النهاية. فقد أشار القرآن الكريم إلى أن السموات وما تحويه من أجرام  كانت كتلة واحدة ثم تفتفت جميع مادة هذا الكون من هذه الكتلة التي ملأت الكون بمادة دخانية وذلك مصداقا لقوله تعالى "أولم يرى الذين كفروا أنّ السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ أفلا يؤمنون" الأنبياء 30.

 
القوتان النوويتان القوية والضعيفة الموجودتان في البروتونات والنيوترونات مسؤولتان عن تقييد البروتونات والنيوترونات في داخل النواى
ومن المعلوم في اللغة أن الفتق هو عكس الرتق فالرتق هو ضم شيئين لبعضهما البعض بينما الفتق هو خروج شيء من شيء آخر وما هو هذا الفتق إن لم يكن هذا الانفجار الكبير في مادة الكون الأولية الذي ملأ الكون بالجسيمات التي سماها القرآن الكريم الدخان. فالكون في الأصل كان كتلة واحدة ثم تحول إلى مادة دخانية ملأت الفراغ المحيط بها وهذا لا يحدث إلا نتيجة لانفجار هذه الكتلة المادية. وهذا الانفجار هو الذي جعل مادة الكون الأولية تتناثر وتندفع في كل اتجاه بقوة رهيبة محدثة التوسع الكوني الذي لا زلنا نشاهد أثره إلى هذه اللحظة. وممّا يؤكد على أن مادة هذا الكون قد جاءت نتيجة انفجار كوني ضخم هو إشارة القرآن إلى أن الكون في توسع مستمر والتوسع لا يتأتى إلا إذا بدأ الكون من جرم صغير وبدأ حجمه بالازدياد وذلك مصداقا  لقوله تعالى "والسماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون"  الذاريات 47. لقد تفرد القرآن الكريم أيضا بذكر حقيقة التوسع الكوني هذا كما تفرد بذكر حقيقة الدخان كما ذكرنا سابقا بينما لم تأتي الكتب السماوية السابقة على ذكر هذا التوسع أبداً.  

أما الآية الثالثة التي تؤيد صحة هذه الفرضية هو قوله تعالى "يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين" الأنبياء 104، فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى توسع الكون عند بدايته فإن هذه الآية تشير إلى انكماشه عند نهايته وسيعيد الله الكون إلى ما كان علية عند بدايته "كما بدأنا أول خلق نعيده". وليتأمل القارئ تشبيه القرآن للطريقة التي سينكمش بها هذا الكون عند انتهاء أجله فهي نفس الطريقة التي يتبعها الكاتب (السجل) في لف (طي) الرسائل (الكتب) عند الانتهاء من كتابتها كما هي العادة في زمن نزول القرآن. لقد أجمع العلماء على حقيقة التوسع الكوني ولكنهم لم يتمكنوا  إلى الآن من البت في الحالة التي سيؤول إليها الكون حيث يقول بعضهم أن الكون سيبقى في حالة تمدد إلى الأبد بينما يقول آخرون أنه سيأتي يوم تتغلب فيه قوة الجذب بين مكوناته على قوة الاندفاع الناتجة عن الانفجار فيعود الكون من حيث بدأ وينهار على نفسه. أما نحن المسلمون فنؤمن إيمانا جازما بوعد ربنا سبحانه وتعالى حول مصير هذا الكون وأنه سيعود من حيث بدأ كما قال سبحانه  "كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين" والقائل سبحانه "وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون" الزمر67.

أما المرحلة الثانية من مراحل خلق الكون فهي مرحلة تكون المجرات والنجوم من هذا الدخان الذي أصبح يتكون من البروتونات والنيوترونات والإلكترونات والفوتونات.  فبعد أن برد الكون المتمدد إلى ما دون ثلاثة آلاف درجة كلفن بدأت الإلكترونات بالارتباط بالبروتونات نتيجة لتأثير القوة الكهرومغناطيسية مشكلة بذلك ذرات الهيدروجين والتي تتكون من بروتون واحد وإلكترون واحد. ومع اتحاد البروتونات مع الإلكترونات أصبحت جميع مكونات الكون متعادلة كهربائيا معطية المجال لقوة الجاذبية لكي تقوم بدورها في بناء أجرام هذا الكون رغم ضعفها الشديد مقارنة مع قوى الطبيعة الأخرى. لقد بقي الكون حتى هذه اللحظة متجانسا أيّ أن المادة الدخانية المكونة من ذرات الهيدروجين والنيوترونات موزعة على جميع أنحاء الكون بالتساوي وبنفس الكثافة. ولكن في لحظة ما بدأت كثافة مادة الكون بالاختلال لسبب لم يجد العلماء له تفسيراً قاطعاً وتكونت نتيجة لهذا الاختلال مراكز جذب موزعة في جميع أنحاء الكون وبدأت قوة الجاذبية تلعب دورها في غياب تأثير القوة الكهرومغناطيسية  وذلك من خلال جذب مزيد من الهيدروجين المحيط بهذه المراكز إليها منشئة بذلك كتل ضخمة من الهيدروجين.

وعندما وصل حجم هذه الكتل الهيدروجينية إلى حجم معين ونتيجة للضغط الهائل على الهيدروجين الموجود في مراكز هذه الكتل ارتفعت درجة حرارته إلى الحد الذي بدأت فيه عملية الاندماج النووي بين ذرات الهيدروجين منتجة ذرات الهيليوم بالإضافة إلى كميات كبيرة من الطاقة فتكونت بذلك النجوم. وتتفاوت أحجام النجوم المتكونة حسب كمية الهيدروجين الذي سحبته من الفضاء الكوني وحسب موقعها في إطار هذا الكون فكلما ازداد حجم النجم كلما ازدادت درجة حرارة باطنه بسبب ازدياد الضغط الواقع عليه. فالنجوم التي هي بحجم شمسنا لا يمكنها أن تحرق إلا الهيدروجين في باطنها وذلك بسبب صغر حجمها النسبي وبالتالي قلة درجة حرارة جوفها ولذلك فهي لا تصنع إلا عنصر الهيليوم في داخلها. ولكي يمكن تصنيع عناصر أثقل من الهيليوم قدّر الله وجود نجوم أكبر حجما وأعلى درجة حرارة من الشمس وبداخل  مثل هذه النجوم العملاقة بدأت عمليات اندماج نووية أكثر تعقيدا بين ذرات الهيليوم منتجة بذلك ذرات عناصر الليثيوم والكربون والنيتروجين والأكسجين وانتهاء بالعناصر الثقيلة كالحديد والرصاص واليورانيوم وبقية العناصر الطبيعية التي يزيد عددها عن مائة عنصر.

وكما أن الاختلال الذي حصل في كثافة مادة الكون قد أدى إلى تكون النجوم بشكل منتظم في أرجاء الكون فإن اختلال آخر قد حصل في كثافة هذه النجوم بحيث أن النجوم المتجاورة بدأت بالانجذاب نحو مراكز ثقلها وبدأت بالدوران حول هذه المراكز مكونة المجرات. وممّا أثار دهشة العلماء أيضا هذا التوزيع المنتظم للمجرات في مختلف أرجاء الكون والذي لم يكن ليحدث إلا إذا حدثت جميع هذه الاختلالات في نفس الوقت وبنفس الكثافة في كل مكان في هذا الكون. وكما أن هنالك تفاوتا في أحجام النجوم فقد وجد العلماء  أن المجرات تتفاوت في أشكالها وأحجامها حيث يبلغ متوسط عدد النجوم في المجرة الواحدة مائة بليون نجم من مختلف الأشكال والأحجام. ويقدّر علماء عدد المجرات في ما يسمى بالكون المشاهد بما يزيد عن ألف بليون مجرة والكون المشاهد هو الكون الذي تمكنت التلسكوبات التي صنعها البشر من رؤية المجرات التي تقع على أطرافه وصدق الله العظيم القائل "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا" الفرقان 61. إن كل ما نشاهده من مجرات ونجوم وكواكب إنّما هي موجودة في الفراغ الذي تحيط به السماء الدنيا وهي أقرب السموات السبع إلينا أيّ أن ما في السماء الدنيا أو الأولى من أجرام هي ما يسميه العلماء الكون المشاهد وربما أن ما يشاهده العلماء من خلال مراصدهم ما هو إلا جزء صغير من هذه السماء الدنيا وصدق الله العظيم القائل "وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" فصلت 12.

وممّا يدعو حقاً للدهشة هو قدرة العقل البشري على فك أسرار هذا الكون حتى عند اللحظات الأولى من نشأته، ويعود الفضل في ذلك لمن صنع هذا العقل لا إلى من حمله في رأسه واستخدمه من بني البشر. لقد تمكن علماء الفيزياء من وضع نظرية جديدة معدلة لنظرية "الانفجار العظيم" أطلق عليها اسم نظرية  "الكون المنتفخ" وذلك بسبب فشل النظرية الأولى في تفسير بعض الظواهر الفيزيائية في لحظات الانفجار الأولى إلا أنهما تتفقان في تفسير الأحداث الكونية فيما بعد ذلك. فعندما قام العلماء بإعادة حل المعادلات الفيزيائية التي حكمت تفاعلات مادة وقوى الكون في اللحظات الأولى لنشوئه وبالتحديد في الثانية الأولى اكتشفوا حقائق عجيبة تدعم الصورة  التي رسمتها الكتب السماوية وخاصة القرآن الكريم عن تركيب هذا الكون. وملخص هذه النظرية أنه في خلال الثانية الأولى من الانفجار العظيم ونتيجة لحدوث ظاهرة فيزيائية غريبة يطلق عليها اسم التأثير النفقي بدأ الكون بالتمدد بمعدلات أكبر بكثير من المعدلات التي نصت عليها نظرية الانفجار العظيم. وقد نتج عن هذا التمدد المفاجئ للكون في لحظاته الأولى  ظهور عدة مناطق مادية على شكل فقاعات متلاحقة يفصل بينها حواجز قوية وشكلت كل فقاعة من هذه الفقاعات كونا خاصا بها. وتؤكد النظرية بالنص على أن هذا الكون العظيم المترامي الأطراف الذي نشاهده أو ما يسمى بالكون المشاهد لا يشكل إلا جزءاً يسيراً من هذه الأكوان التي لم تستطع النظرية تحديد عددها.

وهذا بالضبط ما قد أجمعت عليه جميع الكتب السماوية من وجود أكوان أخرى غير الكون الذي نراه بأعيننا أو تصل إليه مراصدنا وقد أطلقت الكتب السماوية على هذه الأكوان  اسم السموات السبع كما جاء ذلك في قوله تعالى "فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم". ولقد كشف القرآن الكريم في آيات أخرى عن بعض الخصائص المتعلقة بطبيعة هذه السموات فذكر أولا أنها على شكل طبقات حيث تطبق كل سماء على السماء التي دونها ولا يكون ذلك إلا إذا كانت هذه السموات على شكل كرات مجوفة كل واحدة تحيط بالأخرى بحيث يكون مركز هذه الكرات هو المكان  الذي حدث فيه الانفجار الكوني العظيم  مصداقا لقوله تعالى "الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور" الملك 3. وذكر القرآن كذلك أن في كل سماء من هذه السموات السبع أجرامها الخاصة بها  لقوله تعالى  "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنّ يتنزّل الأمر بينهن لتعلموا أنّ الله على كلّ شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علما" الطلاق 12. ولقد وصف القرآن الكريم هذه السموات السبع بالشدة والمتانة وقد جاء هذا الوصف مطابقا لما اكتشفه العلماء في نظرية الكون المنتفخ وهي أن الحواجز بين الأكوان المختلفة مكونة من أقطاب مغناطيسية أحادية القطبية وهي من أثقل الجسيمات التي تنبأ العلماء بوجودها ولكنهم لم يعثروا على أيّ منها حتى الآن في أجرام الكون المشاهد وصدق الله العظيم القائل "وبنينا فوقكم سبعا شدادا" النبأ 12 والقائل سبحانه "ءأنتم أشدّ خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسوّاها" النازعات 27-28 والقائل سبحانه"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون" غافر 57.

ولقد أتى القرآن الكريم أيضا على ذكر أجرام قد خلقها الله في هذا الكون وهي أكبر من السموات السبع وما فيهن ككرسي الرحمن الذي يحوي في داخله هذه السموات السبع مصداقا لقوله تعالى "وسع كرسيه السموات والأرض" البقرة 255. إن حجم هذا الكرسي وما يحويه من السموات السبع لا تكاد تذكر مع حجم العرش الذي استوى عليه الرحمن سبحانه وتعالى فقال عز من قائل "قل من ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم" المؤمنون 86 والقائل سبحانه "الله لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم" النمل 26.ولقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى الضخامة البالغة لهذا الكون الذي نعيش فيه ممّا جعل بعض الناس يشكك في صحة هذه الأحاديث بسبب المبالغة التي ذكرتها لأبعاد هذا الكون. ففي أحد هذه الأحاديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبعاد السماء الدنيا بما تحويه من آلاف البلايين من المجرات والتي يحوي كل منها على مئات البلايين من النجوم بالنسبة لأبعاد السماء الثانية كأبعاد الحلقة (الخاتم) إلى أبعاد الفلاة والفلاة هي الصحراء الواسعة وكذلك هو حال السماء الثانية مع الثالثة وهكذا مع بقية السموات إلى أن ننتهي إلى العرش. ولقد تبين لنا بعد الاكتشاف العلمية الحديثة في مجال الفلك أنه لا يوجد أيّ مبالغة في الصورة التي حاولت الأيات القرآنية والأحاديث النبوية أن تعطيها لحجم هذا الكون بل إن أسلوب القرآن الكريم كان في غاية الذكاء عندما حاول أن يبين للناس المسافات الشاسعة التي تفصل ما بين النجوم وذلك من خلال القسم بمواقعها ومن ثم أشار إلى أن هذا القسم عظيم لو أن الناس تمكنوا من معرفة مقدار هذه المسافات  فقال عز من قائل "فلا أقسم بمواقع النجوم وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم" الواقعة 75-76.      

أما المرحلة الثالثة من مراحل تكون هذا الكون،فهي مرحلة تكون الكواكب وخاصة كواكب المجموعة الشمسية وبالذات كوكب الأرض الذي تفرد بظهور الكائنات الحية على سطحه. ولم يجمع العلماء على رأي واحد حول الكيفية التي تكونت بها الكواكب حول نجومها أو الأقمار حول كواكبها بل تم طرح عدة نظريات لتفسير طريقة تكون الكواكب حول النجوم. ﺇن  أشهر هذه النظريات تلك التي تقول أن المواد الخام المكونة لكواكب المجموعة الشمسية قد جاءت من خارج هذه المجموعة وتستند هذه النظرية إلى حقيقة مهمة وهي أن عدد وكمية العناصر الطبيعية الموجودة في الكواكب وخاصة الأرض لا يمكن للشمس أن تنتجها. ويرجح العلماء  فكرة أن مادة الكواكب قد جاءت نتيجة انفجار عدد كبير من النجوم الضخمة بعد  نضوب وقودها من الهيدروجين وغيرها من العناصر الخفيفة وتحولها إلى العناصر الطبيعية المختلفة. وقد وقعت المواد المتطايرة من هذه النجوم في أسر جاذبية الشمس فأخذت تدور حولها مكونة الكواكب المختلفة وذلك نتيجة لقوى الجذب بين المواد المتطايرة الغنية بمختلف العناصر الطبيعية.

وقد كانت الأرض عند بداية تكونها كرة ملتهبة من العناصر المختلفة نتيجة التصادمات العنيفة بينها وبين الشهب التي تقع عليها من هذا الحطام المتناثر ومع تضاؤل كمية هذا الحطام وتوزعه على كواكب المجموعة الشمسية بدأت الكميات التي تقع منه على الأرض تقل بشكل تدريجي. وبدأ سطح الكرة الأرضية يبرد شيئا فشيئا نتيجة الإشعاع الحراري للفضاء الخارجي ولكن لا زال  باطنها يغلي ويفور بالمواد المنصهرة والتي كانت الأرض تقذف بها على شكل براكين رهيبة إلى خارج سطحها. ولكن سطح الأرض شبه السائل  لم يكن ليقوي على حمل الكتل  الضخمة من المواد المنبعثة من هذه البراكين حيث سرعان ما تغوص إلى داخل الأرض. ولكن مع تواصل الإشعاع الحراري من سطح الأرض الملتهب بدأ سطحها يبرد شيئا فشيئا إلى أن بدأ بالتجمد مكونا قشرة صلبة ولكنها رقيقة نسبيا ولكن سمك هذه القشرة بدأ بالازدياد مع مرور الزمن إلى أن وصل لعدة عشرات من الكيلومترات في الوقت الراهن.  وبمقارنة هذا السمك مع نصف قطر الأرض البالغ ستة آلاف وأربعمائة كيلومتر نجد أن هذه القشرة في غاية الرقة ولولا أن الله قد ثبتها بالجبال المغروسة في وشاح الأرض شبه السائل كالأوتاد لكانت دائمة الانزلاق وصدق الله العظيم القائل "وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم" لقمان 10.    

وعلى ضوء هذه الحقائق العلمية يمكن لنا الآن أن نفهم ما المقصود  باليومين الذين خلق الله فيهما الأرض كما جاء في قوله تعالى "قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين".  فالمدة الزمنية التي مرت على الأرض منذ أن كانت في حالة الدخان إلى أن أخذت موقعها في مدار ثابت حول الشمس على شكل كرة ملساء ذات سطح شبه سائل تمثل اليومين اللذين خلق الله فيهما هذه الأرض الأولية. ولقد حدد الله علامة بارزة  لنهاية يومي خلق الأرض الأولية وبداية الأيام الأربعة التي أكمل الله فيها تجهيز الأرض لتكون صالحة لظهور الحياة عليها وهذه العلامة هي بداية تكون الجبال.  فلقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن أول الأحداث في الأيام الأربعة التالية من أيام الخلق الستة هو تشكل الجبال فوق سطحها مصداقا لقوله تعالى "وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين". ومن الطبيعي أن تكون الجبال أول ما ظهر على سطح الأرض،وبالتالي أول أحداث تهيئة الأرض فالأرض كانت قبل ذلك كما ذكرنا سابقا كرة ملساء،وسطحها حار جداً وشبه سائل وهي تغلي وتفور بسبب الحرارة الشديدة التي في باطنها. واستمرت الأرض على هذا الحال إلى أن بدأت القشرة الأرضية الصلبة بالتكون بعد أن برد سطحها نتيجة لإشعاع حرارتها إلى الفضاء الخارجي. وعندما أصبح سمك القشرة الأرضية بالقدر الكافي بدأت المواد التي تقذف بها البراكين من جوف الأرض بالتراكم فوقه ليبدأ بذلك تكون الجبال. ولا زال مشهد تكون الجبال من البراكين قائما إلى يومنا هذا ولكن بمعدل لا يكاد يذكر مع الحال الذي كانت عليه الأرض في بداية تكونها.

وكما هو واضح من هذه الآية فإن عملية تجهيز الأرض بعد أن استقرت في مدارها حول الشمس لتكون صالحة لظهور الحياة عليها استغرق أربعة أيام من أيام الله وهي من مثل الأيام التي خلق الله بها السموات والأرض بشكلها الأولي. وفي هذه الأيام الأربعة تكونت الجبال والقارات والمحيطات والبحيرات والأنهار وتشكل الغلاف الجوي الذي بدأ بحماية الأرض من بقايا الشهب التي كانت ترشق الأرض من الفضاء الخارجي. وبعد أن وفر الله  كل أسباب الحياة على هذه الأرض بدأت الحياة الأولية بالظهور عليها،ومن ثم خلق الله النباتات والحيوانات،ومن ثم خلق الله الإنسان في آخر ساعة من ساعات اليوم السادس من أيام الخلق كما جاء ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة. إن توفر جميع الشروط اللازمة لظهور الحياة على هذه الأرض من الكثرة والتعقيد بحيث أن خللا بسيطاً في أحد هذه الشروط قادر على إنهاء جميع أشكال الحياة على هذه الأرض كما سنبين تفصيل ذلك في باب قوله تعالى "وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام".            

ولا بد أن يتبادر لذهن القارئ أسئلة تتعلق بعمر هذا الكون،وما هو طول اليوم من الأيام التي ذكرت في الآية القرآنية عنوان هذا الباب. ولم يتمكن العلماء إلى الآن من إعطاء رقم دقيق لعمر الكون حيث تتراوح تقديراتهم  لمقدار الزمن الذي مر على الكون منذ لحظة الانفجار الكوني إلى الآن ما بين ثمانية بلايين وخمسة عشر بليون سنة. وقد اعتمد العلماء في تقديرهم لعمر الكون على قياسهم لنصف قطر الكون المشاهد وذلك بقياس أبعد المجرات عن مجرتنا التي تقع في الطرف المقابل من الكون المشاهد وبمعرفة ثابت التوسع الكوني يمكن للعلماء تحديد عمر الكون على وجه التقريب. ويعود هذا التفاوت في تقدير عمر الكون إلى عدم دقة الطرق المستخدمة  في قياس أبعاد المجرات وكذلك عدم تمكن العلماء من تحديد قيمة ثابت التوسع الكوني بشكل دقيق وعدم تيقنهم فيما إذا كان الثابت الكوني ثابتا فعلا أم أنه قد تغير مع مرور الزمن.

 أما القرآن الكريم فقد حدد المدة الكاملة التي خلق الله بها السموات والأرض بستة أيام من أيامه سبحانه،وحدد كذلك المدة التي خلق الله بها السموات والأرض الأولية بيومين والمدة التي هيأ بها الأرض بأربعة أيام. وكما ذكرنا فيما سبق أن أيام الله كما أكد على ذلك القرآن الكريم  ليست كأيام البشر فالله لا يحده زمان ولا مكان ويقدّر زمن الأحداث والوقائع بما شاء من مقادير فقد يكون طول بعض أيامه ألف سنة من أيامنا التي نعدها  كما في قوله تعالى "وإنّ يوما عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون" الحج 47.وقد يكون طول بعض أيامه خمسين ألف سنة كما في قوله تعالى"تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" المعارج 4.وقد يكون طول بعضها ملايين أو ربما بلايين السنين كما هو الحال مع طول الأيام التي خلق الله بها هذا الكون. ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم  هو أول من تحدث عن نسبية الزمان والمكان فإذا كانت مدة الخمسين ألف سنة يراها البشر زمنا طويلاً،فإنها عند الله زمن قصير،وعندما يسأل الله البشر يوم القيامة عن مدة مكثهم  في الأرض يكون جوابهم أنه يوم أو بعض يوم وذلك بعد أن يتحرر البشر من أسر أطر المكان والزمان التي كانوا يعيشون فيها على الأرض كما جاء ذلك في قوله تعالى "قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادّين قال إن لبثتم إلاّ قليلا لو أنّكم كنتم تعلمون" المؤمنون 112-113.

ولكي نتمكن من استيعاب الأرقام الكبيرة التي حدد بها العلماء عمر هذا الكون والتي تقاس  ببلايين السنين ومقارنتها مع الأيام المذكورة في الأيات القرآنية لا بد لنا من القبول بحقيقة أن أيام الخلق الستة لم تنتهي بعد. فهذه الأيام ليست كما يظن كثير من الناس أنها أيام قد مرت وانتهت بل هي أيام لا زال زمانها يجري وهي إن كانت قد انتهت بالنسبة لله خالق الزمان والمكان إلا أنها بالنسبة للبشر لم تنته بعد بل لا زلنا نعيش في اللحظات الأخيرة من هذه الأيام. وهذا يعني أن الأيام الستة التي خلق الله خلالها جميع موجودات هذا الكون تمثل العمر الكلي للكون منذ أن خلقه الله من الدخان وإلى أن يطويه الله كطي السجل للكتب ويعيده جميع مادته إلى النقطة التي بدأت منها. وليس من الصعب على القارئ أن يستوعب هذا الأمر إذا ما علم أن مكونات الكون قد تم خلقها على مدى هذه الأيام الستة.فالإنسان الحديث قد تم خلقه قبل ما يقرب من عشرين ألف سنة،حسب تقديرات العلماء وهي تمثل آخر ساعة من ساعات اليوم السادس من أيام الخلق الستة،فمن السهل أن نستنج من هذا  أننا لا زلنا نعيش ضمن هذه الأيام الستة.  

ويمكننا الآن أن نستعين بالمعلومات الواردة في الآية القرآنية المتعلقة بخلق الكون وبعض التقديرات الدقيقة لبعض الأحداث التي مر بها الكون للحصول على رقم تقريبي لعمر هذا الكون. فقد حددت هذه الآية أن الجبال قد بدأت بالتكون في بداية الأيام الأربعة الأخيرة من أيام الخلق الستة ولو تمكنا من معرفة عمر أقدم جبال الأرض تكونا فمن السهل علينا حساب عمر الكون وهذا على افتراض أننا نعيش في اللحظات الأخيرة من أيام الخلق الستة كما أكدت على ذلك كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. لقد استخدم العلماء طرقا مختلفة لتقدير عمر الأرض وما عليها من جبال وما فيها من متحجرات وذلك لدراسة تطور الحياة عليها من خلال تحديد أعمار العينات التي يدرسونها.  إن أكثر الطرق دقة في تحديد أعمار الجبال هي تلك التي تعتمد على التحلل الإشعاعي لبعض العناصر المشعة كاليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم فمن خلال قياس نسبة الرصاص إلى اليورانيوم في عينة مأخوذة من جبل ما وبمعرفة العمر النصفي لليورانيوم يمكن تحديد عمر هذه العينة وبالتالي زمن تكون هذا الجبل. لقد وجد العلماء أن عمر أقدم جبال الأرض والموجود في الدرع الكندي  يبلغ أربعة بلايين سنة تقريبا. وبما أن هذه المدة تساوي أربعة أيام من أيام الخلق الستة فإن طول كل يوم من أيام الخلق سيكون بليون سنة تقريبا وعليه فإن عمر الكون سيكون ستة بلايين سنة،وهذا على افتراض أن عمر أقدم الجبال صحيحا. ولكن  يبقى علم هذا الأمر عند عالم الغيب والشهادة خالق السموات والأرض القائل سبحانه "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو ويعلم ما في البرّ والبحر وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين" الأنعام 59  وقوله سبحانه "إليه يردّ علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا ءاذنّاك ما منّا من شهيد" فصلت 47.
11‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة mr200433.
3 من 6
لقد استطاع العلماء جمع معلومات مفصلة عن العهود الماضية لكوكب الأرض؛ حيث يرجع تاريخ بداية النظام الشمسي إلى 4.5672±0.0006 مليون سنة مضت، ومنذ 4.54 بليون عام مضت [10](وهذه المعلومة غير مؤكدة بنسبة 1%) تكونت الأرض والكواكب الأخرى الموجودة في النظام الشمسي من سديم شمسي – عبارة عن كتلة قرصية الشكل من الغبار والغاز تبقت من تكون الشمس. وقد اكتمل تكون الأرض عن طريق هذه الأجزاء الخارجية في غضون فترة تتراوح ما بين 10 –20 مليون عام.[11] وفي بادئ الأمر كانت الأرض منصهرة، ثم بردت الطبقة الخارجية لها؛ لكي تكون قشرة صلبة وذلك عندما بدأت المياه تتراكم في الغلاف الجوي للأرض. ثم تكون القمر بعد ذلك بوقت قريب، وذلك عندما اصطدم جرم سماوي ـ في حجم كوكب المريخ (أحيانًا يطلق عليه Theia) تمثل كتلته 10% من كتلة كوكب الأرض، [12] ـ بالأرض في صدمة عارضة.[13] وبعد ذلك اندمجت أجزاء من هذا الجرم السماوي مع كوكب الأرض، وتناثرت أجزاء منه في الفضاء، ولكن أجزاء من هذا الجرم استقرت في مدار وكونت القمر.
وقد نتج عن النشاط البركاني وانبعاث الغازات من كوكب الأرض تكون الغلاف الجوي الأساسي للكوكب. وقد تكونت المحيطات من تكثف بخار الماء الذي يزيد بفعل الثلوج والمياه السائلة التي تحملها الكويكبات والكواكب الأصلية الأكبر حجمًا والمذنبات وأي كوكب في النظام الشمس يدور حول الشمس على مسافة أبعد من نبتون. هذا وقد تم اقتراح احتمالين أساسيين لشكل تطور القارات [14]: الأول هو التطور الثابت الذي يحدث حتى يومنا الحاضر [15]، والثاني هو تطور سريع مبدئي حدث في فترة مبكرة من تاريخ الأرض.[16] وقد أوضحت الأبحاث أن النظرية الثانية هي الأقرب للصواب، فقد حدث تطور سريع ومبدئي لقشرة القارات الأرضية [17]، تلاه تطور ثابت على المدى البعيد للمنطقة القارية.[18][19][20] وإذا قسنا ذلك بمقياس الزمن، فإنه قد استمر مئات الملايين من السنين؛ حيث إن سطح كوكب الأرض قد أعاد تشكيل نفسه بشكل مستمر حيث تكونت القارات، ثم انفصلت بعد ذلك. فالقارات تباعدت وتزحزحت على سطح الأرض ولكنها كانت تتجمع في بعض الأحيان مرة أخرى لكي تكون قارة كبيرة. وتعتبر رودينيا (Rodinia) إحدى أقدم القارات الكبيرة التي عرفت منذ 750 مليون سنة تقريبًا، ثم بدأت أجزائها في الانفصال. ثم بعد ذلك تجمعت القارات مرة أخرى لكي تكون القارة الكبيرة بانوتيا (Pannotia) وذلك منذ 600-540 مليون عام مضت، ثم تكونت في النهاية قارة بانجيا (Pangaea) التي انفصلت أجزاؤها منذ 180 مليون عام مضت.
11‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة qatr (Mahmoud Qatr).
4 من 6
يقال ان الأرض كانت قطع من الشمس انفصل عنها بعد الانفجار الكبير
وبردت بعد عدة ملايين من السنين ومرة عليها العصور الجليديه الاربعه
حتى اصبحة هكذا بدليل انا باطن الارض مازال منصهراً وحار.
11‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة GaGs.v.
5 من 6
بسم الله الرحمن الرحيم
(ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا )

صدق الله العلي العظيم
11‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة مستر فوكس.
6 من 6
كانت مكونة من غبار وغازات حارة وتكونت مع بعضها البعض وعندما بردة الأرض ظهرة الجبال كاجسم الأنسان أذا حرق تورم وكذالك الأرض عندما كانت حارة وبردة تورمة وورمها هي الجبال
15‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة تبون أذكى.
قد يهمك أيضًا
تقسيم مراحل النمو من وجهة نظر دينية?
ما هى مراحل الشخصية الناضجه... يقولون خمس مراحل ؟
ما هي مراحل النوم عند الانسان ؟
ما مراحل إعداد كتاب حتى يتم طرحه في الأسواق وهل هناك أي شروط خاصة بالدرجة العلمية للمؤلف ؟؟
ما رايك بالبويات وبذاتا في مراحل الثانوي والجامعه؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة