الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا تعرف عن علم المناسبة فى القراّن الكريم ؟
أرجو الاستفاضة فى الشرح لمن يعلم والسؤال عـــــــــــام أيضاً
علم المناسبة 30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة احمد رشاد (Rashadovich Okil).
الإجابات
1 من 3
المناسبة في اللغة: "المشاكلة والمقاربة، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنًى رابط بينها، عامّ أو خاصّ، عقلي أو حسيّ أو خياليّ، أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني، كالسبب والمسبّب، والعلّة والمعلول، والنظيرين والضدين، ونحوه"(1). ومع أن لهذا العلم الجليل فوائد غزيرة، إلا أنه لم يعتنِ به إلا القلائل من المفسّرين. نقل الزركشي عن القاضي أبي بكر بن العربي، قوله: "ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة، متّسقة المعاني، منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرّض له إلا عالِم واحد عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله عزّ وجلّ لنا فيه، أنّا لم نجد له حَمَلة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه"(2).

وجاء في (أبجد العلوم) أن من القلائل الذين صنّفوا في هذا العلم، أبا جعفر بن الزبير الغرناطي في كتاب سمّاه «البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن»، والسيوطي في كتابيه «تناسق الدّرر في تناسب السور» و«أسرار التنزيل»(3). وذكر السيوطي مؤلّفًا آخرًا أفرده برهان الدين البقاعي في كتاب سمّاه «نظم الدرر في تناسب الآي والسور»، قام فيه بجمع مناسبات السور والآيات مع ما تضمّنها من بيان جميع وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة(4). وقد اعتبر السيوطي مناسبة آيات القرآن وسوره، وارتباط بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة، وجهًا من وجوه إعجاز القرآن(5). وقال إن من فوائده: "جعل أجزاء الكلام بعضها آخذًا بأعناق بعض، فيقوى بذلك الإرتباط، ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء"(6). وذكر في تعلّقات القرآن أربعة عشر نوعًا من أنواع المناسبات، نذكر منها: مناسبة ترتيب السور وحكمة وضع كل سورة موضعها، ومناسبة اعتلاق فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها، ومناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له، ومناسبة أول السورة لآخرها، ومناسبة ترتيب الآيات واعتلاق بعضها ببعض، ومناسبة أسماء السور لها..).

http://www.alargam.com/prove2/burhan/13.htm‏
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 3
القرآن الكريم وعلم المناسبة

المناسبة في اللغة: "المشاكلة والمقاربة، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنًى رابط بينها، عامّ أو خاصّ، عقلي أو حسيّ أو خياليّ، أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني، كالسبب والمسبّب، والعلّة والمعلول، والنظيرين والضدين، ونحوه"(1). ومع أن لهذا العلم الجليل فوائد غزيرة، إلا أنه لم يعتنِ به إلا القلائل من المفسّرين. نقل الزركشي عن القاضي أبي بكر بن العربي، قوله: "ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة، متّسقة المعاني، منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرّض له إلا عالِم واحد عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله عزّ وجلّ لنا فيه، أنّا لم نجد له حَمَلة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه"(2).

وجاء في (أبجد العلوم) أن من القلائل الذين صنّفوا في هذا العلم، أبا جعفر بن الزبير الغرناطي في كتاب سمّاه «البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن»، والسيوطي في كتابيه «تناسق الدّرر في تناسب السور» و«أسرار التنزيل»(3). وذكر السيوطي مؤلّفًا آخرًا أفرده برهان الدين البقاعي في كتاب سمّاه «نظم الدرر في تناسب الآي والسور»، قام فيه بجمع مناسبات السور والآيات مع ما تضمّنها من بيان جميع وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة(4). وقد اعتبر السيوطي مناسبة آيات القرآن وسوره، وارتباط بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة، وجهًا من وجوه إعجاز القرآن(5). وقال إن من فوائده: "جعل أجزاء الكلام بعضها آخذًا بأعناق بعض، فيقوى بذلك الإرتباط، ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء"(6). وذكر في تعلّقات القرآن أربعة عشر نوعًا من أنواع المناسبات، نذكر منها: مناسبة ترتيب السور وحكمة وضع كل سورة موضعها، ومناسبة اعتلاق فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها، ومناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له، ومناسبة أول السورة لآخرها، ومناسبة ترتيب الآيات واعتلاق بعضها ببعض، ومناسبة أسماء السور لها..(7).

ثم أورد رحمه الله أمثلة عديدة على أوجه من المناسبات بين السور والآيات، نذكر منها نكتة لطيفة في بيان وجه المناسبة بين سورتي الماعون والكوثر. يقول: "هي كالمقابلة للتي قبلها، لأن السابقة وصف الله فيها المنافقين بأربعة أمور: البخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومنع الزكاة. فذكر في هذه السورة في مقابلة البخل: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾(8) أي: الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة: ﴿ فَصَلِّ ﴾ أي: دُم عليها، وفي مقابلة الرياء: ﴿ لِرَبِّكَ ﴾ أي: لرضاه لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون: ﴿ وَانْحَرْ ﴾(9)، وأراد به التصدّق بلحوم الأضاحي"(10). فهذه إشارة إلى شيء من الأصول التي اعتمدها أعلام المناسبة القدامى، واتخذوها منطلقات يستخرجونها من القرآن بدافع تأمّلاتهم ونظراتهم الأدبية والفنّية.

وقد فتحت هذه النظرة الثاقبة آفاقًا جديدة من التناسق الجمالي في الدراسات الأدبية عند المحدثين أيضًا، فتنوّعت صور المناسبات وتلوّنت أبعاد وجوهها، حتى أضحت قاعدة فنّية توضّح بجلاء بنية النسيج القرآني المحكم في تلاحمه العجيب.

ومن المحدثين الذين تنبّهوا إلى قيمة هذا العلم الجليل الشيخ الزرقاني، يقول: "إن القرآن تقرؤه من أوله إلى آخره، فإذا هو محكم السرد، دقيق السبك، متين الأسلوب، قوي الإتصال، آخذ بعضه برقاب بعض في سوره وآياته وجمله، يجري دم الإعجاز فيه كله من ألفه إلى يائه، كأنه سبيكة واحدة ولا يكاد يوجد بين أجزائه تفكّك ولا تخاذل، كأنه حلقة مفرغة، أو كأنه سمط وحيد وعقد فريد يأخذ بالأبصار، نظمت حروفه وكلماته، ونسقت جمله وآياته، وجاء آخره مساوقًا لأوله، وبدا أوله مواتيًا لآخره"(11).

ويصف الأستاذ مصطفى صادق الرافعي هذا الأسلوب القرآني العجيب، قائلاً: "وبالجملة فإن هذا الإعجاز في معاني القرآن وارتباطها أمر لا ريب فيه وهو أبلغ في معناه الإلهي إذا انتبهت إلى أن السور لم تنزل على هذا الترتيب. فكان الأحرى أن لا تلتئم وأن لا يناسب بعضها بعضًا وأن تذهب آياتها في الخلاف كل مذهب. ولكنه روح من أمر الله: تفرّق معجزًا، فلمّا اجتمع اجتمع له إعجاز آخر ليتذكّر أولو الألباب"(12).

ويزداد هذا المعنى وضوحًا عند الإمام عبد الحميد الفراهي، في قوله: "وربما يحطّ عندك قدر خطيب مصقع أتى بفنون من البلاغة وأثّر في النفوس بخلابة بيانه لمحض أنه ذُهل عن ربط الكلام فهام من وادٍ إلى واد، مع أنه معذور لأنه ألقى خطبته ارتجالاً ولم يُعمل فيها النظر والروية، وما مؤاخذاتك لذلك الخطيب إلا لأن الكلام البليغ لا يحتمل سوء الترتيب، فإذا كان الأمر كذلك، أليس من الموقن بإعجاز القرآن أن يثبت حسن نظمه وإحكام ترتيبه وتناسق آياته وسوره"(13)؟

ومن ثمّ، فإن في هذا الكلام من أقوال العلماء، تتلاقى بعض الفوائد الكامنة في هذا العلم الجليل، أهمّها أنه يُظهر القرآن الكريم كأنّه كلمة واحدة، كما نوّهنا، ويؤكّد أن هذا الكتاب العظيم إنما قُدِّر تقديرًا محكمًا، وصُمِّم قبل نزوله بحساب دقيق ووزن حكيم، لكل حرف، وكلمة، وجملة، وآية، وسورة، ثم تمام الكتاب بشموليّته. وفي هذا تأكيد بليغ لمعنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾(14)، وردّ للشبه التي يثيرها الروافض والمستشرقون والمغرضون حول جمع القرآن والزيادة فيه أو النقص منه، كما يزعمون! إذ هو يجعل العقل البشري ينشط في محاولة للإلتفات إلى الحكمة من هذا الترتيب، والإهتمام باستخراج المعاني ولطائف النكات التي لا يُتوصّل إليها إلا بالتماس أوجه المناسبة والربط بين السور والآيات والكلمات والحروف.

ومع أن العلماء اعتبروا أن أوجه المناسبة بين مكوّنات القرآن العظيم، ترجع إلى روابط معنوية أو لفظية تربط بينها(15)، إلا أن تناسق الآيات العجيب في كل سورة من السور القرآنية، "حتى أغنى تناسقها في مواطن كثيرة عن التماس أسباب نزولها، وعوّض انسجامها الفنّي واقعها التاريخي، ثم بدت السور كلها بآياتها المتناسقات مئة وأربع عشرة قلادة طوّقت جيد الزمان"(16)، قد حفّز نفرًا من العلماء على البحث عن ألوان جديدة من المناسبات.

فلم يكتف بعض الباحثين في دراسات الإعجاز القرآني بهذا القدر الذي يوجب الإهتمام بعلم المناسبات ومعرفتها، والوقوف على أسرار الإعجاز فيها، وإنما ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فتمكّنوا بفضل الله تعالى وبعونه من اقتناص أسرار جليلة، ارتكزت في كنهها على مناسبات وعلاقات عددية بين السور والآيات والكلمات والحروف في هذا الكتاب الحكيم.

وإن الناظر في هذه البحوث المستجدّة، يلاحظ أنها أضفت أبعادًا فنّية رائعة إلى الروابط والعلاقات بين مكوّنات القرآن الحكيم، وجلّت نماذج عجيبة تشتبك فيها خيوط النسج القرآني وفق موازين عددية، داخلية وخارجية، لتحقّق أداة ترابطية، يتماسك النصّ من خلالها بصورة مطلقة، ولتوحي بأن هذا الكتاب العظيم أنزله العليم الحكيم من الملأ الأعلى.

ولقد ذكرنا في باب الحكمة من التكرار أن أول من رأى فيه حكمة عددية، كان الإمام بديع الزمان سعيد النورسي. ولذلك، فليس من الغرابة أن نجده رحمه الله تعالى يفتح الباب على مصراعيه ليرينا أيضًا أن المناسبات في القرآن الكريم لا تقتصر على التناسق الفنّي والمعنوي في السور والآيات، وإنما تدلّ كذلك على نسق عددي عجيب فيما بينها. فلم تتوجّه جهود النورسى إلى بيان المناسبات، مقدّمة لإثبات إعجاز القرآن البلاغي فحسب، بل اتّجهت كذلك إلى التغلغل في تفاصيل المنظومة القرآنية وارتباطها بحقائق الوجود.


--------------------------------------------------------------------------------

(1) جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 3/288.

(2) بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1/62.

(3) صديق القنوجي، أبجد العلوم، المجلد الثاني، باب علم معرفة مناسبات الآيات والسور.

(4) جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 3/288.

(5) جلال الدين السيوطي، معترك الأقران في إعجاز القرآن، ص43.

(6) المصدر السابق، ص45.

(7) المصدر السابق، ص25.

(8) سورة الكوثر: 108/1.

(9) سورة الكوثر: 108/2.

(10) جلال الدين السيوطي، تناسق الدرر في تناسب السور، ص182.

(11) محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان، 1/53.

(12) مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص244.

(13) عبد الحميد الفراهي، دلائل النظام، ص39.

(14) سورة الحجر: 15/9.

(15) جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 3/288.

(16) د. صبحي الصالح، مباحث في علوم القرآن، ص157.



المصدر : موقع  / البرهان في الأعداد والأرقام - على إعجاز القرآن

www.al-i3jaz.com‏
30‏/4‏/2011 تم النشر بواسطة أهل القرآن (اللهم بلغنا رمضان).
3 من 3
أخي الكريم ... لا تنس إغلاق السؤال

وبارك الله فيك : )
1‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة أهل القرآن (اللهم بلغنا رمضان).
قد يهمك أيضًا
ماذا تفعل عندما ....؟؟
ما هو ردك على شبهة من يقول أن القراّن حُرف و له 10 نسخ ؟
السؤال هل يجوز أن تدفع زكاة المال للجمعيات الخيرية وجمعيات تحفيظ القراّن ؟
ما أشهر العلوم الخاصة بالقرآن الكريم ؟
من هو اول ألف علم القران الكريم
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة