الرئيسية > السؤال
السؤال
العلم و الشرع يقول أن قدر كل إنسان هو الأفضل له ... ( يتبع ) !
و عندما يدعون بعض البشر تستجاب دعواتهم لإن فيها خير لهم ....
و الغريب أنهم يقولون أن الأفضل هو ما قدره الله لكم و حين يدعون تستجاب ... يعني هذا أن هناك خير لنا لكنه لم يتحقق إلا عندما ندعي والمعروف أن الدعاء يغير القضاء ... !

كيف هذا !
أنا أعلم أن كلماتي مشتتة و لم أعبر جيدًا ... لكن أرجو أن تجيبوا على سؤالي و تساعدوني .
شكرًا =) .
الأديان والمعتقدات | الإسلام 19‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة صديقة الطبيعة.
الإجابات
1 من 5
صحيح ميه ميه و الكلام ليس مشتت
19‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة Ganaji.
2 من 5
نعم الدعاء والقدر يتدافعان إلى يوم القيامة.
19‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة أرجو النجاة (محكمة الآخرة).
3 من 5
يا عيوني انا ما بعرف بس رح قول وجهة نظري
القدر و الامور انكتبت للانسان من قبل خلق الخلق اي حتى دعوتك كتبت و كتب هل هي مستجابة ام لا فهون الفكرة يعني حتى دعائك كان مكتوب و مقدر و هل هو جاب ام لا ايضا كان مقدر
و ها الامر لازم سؤال اهل الدين فيه وانا باذن الله رح استفسرلك عليه
19‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة al_prince_96 (haitham almasri).
4 من 5
بسم الله الرحمن الرحيم
رب عليك توكلت وبك استعنت وأعوذ بك أن أقول عليك ما لا ترضى أو ما ليس لي به علم اللهم وفقني لما تحب وترضى
نتكلم اليوم عن القضاء والقدر
إن القضاء والقدر هو من أعمدة الإيمان الأساسية وهو يدخل في التوحيد تحت بند توحيد الأسماء والصفات ففي القضاء والقدر تتجلى أغلب صفات الكمال والجمال لله سبحانه وتعالى
وموضوع القضاء والقدر هو موضوع حير الناس ولا أظن أن من يحتار في ذلك إلا أنه لا يقدر الله حق قدره أو أنه جاهل بالكلية ويحتاج من يوضح له
وقد ضل في فهم هذا الموضوع فرقا كثيرة وجماعات عديدة فالبعض أتهم الله بالظلم وأنه هو من يسير الإنسان لما يريده هو ثم يحاسب العبد على إرادته هو سبحانه وبذلك يكون العباد لعبة لله يخلقهم ويحركهم ثم يعذبهم بفعله
والبعض حاول نفي هذه التهمة دون علم فنفى معها علم الله للغيب وقال أن الله مجرد محصي لأعمال العباد كأنه مؤرخ لسيرهم الذاتية يكتب ما يفعلون ولا يعلم ما سيفعلون وتعالى الله علوا كبيرا عن أوهام الفريقين وضلالهم
ومن حصيلة وهم الفرقة الأولى أن قالوا أن العبد زناه كصلاته تماما فكلا الفعلين طاعة لأمر الله الذي فرضه الله عليه فقالوا أنني حين أزني أكون كمن يحج سواء فكلا منا يؤدي أمر الله وكلا الفعلين من الله ولله
والفريق الأول أتهم الله بالظلم والثاني أتهم الله بالجهل وكلا الفريقين نفيا عن الله الحكمة
وقبل أن نوضح الحقيقة يجب أن نتساءل عن الأسئلة التي دارت في عقول الفريقين والتي أدت بهم لهذا الكفر
هل علم الله ما سأفعل قبل أن يخلقني؟
هل كل ما مضى وكل ما هو حادث وكل ما سيحدث هو ماضي في علم الله؟
هل الفعل فعلي أنا أم فعل الله؟
لو الأفعال هي أفعال العباد فأين دور الله في خلقه؟
ولو الفعل هو فعل الله فما ذنب العباد؟
وهل يصح أن يكون الفعل فعلي وفعلا لله في آن واحد؟
هل أنا يمكنني أن أحيد عن قدر الله؟
كيف يرد الدعاء القدر؟
هل أنا من الآن مكتوب أسمي في سجلات أهل الجنة أو النار؟
----------------
ونقول بسم الله وتوفيقه وحوله ومدده وقوته
قبل التحدث عن القضاء والقدر هناك مقدمة طويلة لكن عظيمة النفع ألا وهي (لا إيمان إلا باختلاف) فقد أشار الله إلى الاختلاف كدليل للإيمان وكآيات منه للناس في أكثر من موضع
(إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) (يونس:6) (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190)
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ) (الروم:22) (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الجاثـية:5) (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:69) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) (فاطر:27) (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:28) ولا كفر إلا بسكون وثبات لذلك أمرنا الله بالسير
(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (الأنعام:11) (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (النمل:69) (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20) (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) (الروم:42) كيف ذلك؟
كيف لا إيمان إلا باختلاف ولا كفر إلا بسكون؟
لو خرجنا للدنيا فوجدنا أن كل البشر لون واحد وطول واحد ومتطابقين في كل شيء وليكن كلنا زنوج ثم جاء إلينا رجل منا فقال يا قوم رأيت رجلا أبيض وسيما فلن يصدقه أحد ولن يؤمن بقوله أحد فثبات اللون والشكل جعلهم يكفرون بقوله ويكذبونه فكفرهم وليدة سكون وثبات
لكن لو منا زنجي وأسمر وقمحي وفاتح وجاء من قال هناك بشر بيض الوجوه فبالاستدلال من خلال تدرج ألواننا يمكن أن نصدق أن هناك بشر بيض الوجوه فمن جعلني زنجيا وجعل جاري أسمر وجاري الأخر قمحي والآخر فاتح ممكن أن يجعل رجلا أبيضا
إذا فأنا أؤمن لقول من يدعي أن هناك بشر بيض بسبب اختلاف الألوان حولي فمن جعل الألوان أمامي تختلف قادر على أن يوجد بشر أبيض ومن هنا لا إيمان إلا باختلاف
وحين أقول لك أن رسول الله قد ركب براقا حتى عرج للسماء فكيف لا تصدق؟
يمكن أن لا تصدق لو خرجت للدنيا فما وجدت فيها غير نوع واحد من الخلق وهو البشر ولو وجدت البشر يمشون بسرعة واحدة كعقارب الساعة
لكن حتى لو ولم يوجد على الأرض غير البشر وكل منهم له سرعة فمنهم من يمشي 100 متر في الساعة ومنهم من يجري 60 كيلومتر في الساعة فحين أحكي لك عن أن هناك من يجري بسرعة 100 كيلومتر في الساعة فستصدقني بالاستدلال والاستنتاج الناتج عن الاختلاف
وحين أحدثك عن البراق فلا تصدقني فبسهولة يمكنني أن أقول لك
من خلق السلحفاة؟
ستقول الله
أقول لك كم سرعتها؟
تقول كيلوا متر في الساعة مثلا
أقول لك من خلق الأرنب تقول الله
أقول لك كم سرعته؟
تقول 40 كم في الساعة
أقول لك هناك حيوان يسمى الفهد سرعته 120 كم في الساعة
فلو لم ترى الفهد ولا سمعت عنه فستصدقني
أقول لك من خلق الفهد والسلحفاة قادر على خلق البراق ذو السرعة التي عرج بها رسول الله للسماء
بل يمكنني أن أقول لك
من خلق الريح تقول الله
أقول كم سرعتها؟
تقول في أشد الحالات 400 كم في الساعة
أقول لك من خلق الصوت تقول الله
أقول لك كم سرعة الصوت؟
تقول كذا ألف كم في الساعة
أقول لك من خلق الضوء تقول الله
أقول كم سرعته؟
تقول كذا مليون كم متر في الساعة
أقول لك فهل من خلق الضوء عاجز عن خلق البراق؟
حينها ستؤمن أن هناك براق وأن سرعته هي أن يصل للسماء ويهبط في ليلة واحدة فما الذي جعلك تؤمن وتصدق؟
أليس الاختلاف؟
هل كنت مبالغا حين قلت لا إيمان إلا باختلاف؟
تذكر هذا فسنحتاج إليه ( 1 )
--
القضاء والقدر
القضاء والقدر في تجلى علم الله وقدرته وحكمته وعدله ورحمته وعزته وهيمنته وقيوميته وتفرده بالأمر والتسيير للكون
أولا: سنتكلم عن القضاء والقدر إجماليا ثم نفصله من خلال الآيات والأحاديث بوضع الفكرة على الآية كتفسيرا له وكدليل على المضمون
أولا:علم الله
علم الله يليق بذات الله فالله علم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون وما ليس كائن لو هو كائن كيف سيكون وما لن يكن لو كان كيف سيكون
وربما شك أحد أو عجز عقل أحد عن تخيل هذا العلم العظيم فلم يصدق أن هناك علم كهذا
ولذلك أقول لمن يجحد علم الله أو لا يتخيله تعال نعود لسنة الاختلاف كأداة للإيمان
واحد:في علم ما كان
حين نتفحص قدرة الحيوانات على التذكر وعلمها لما كان نجدها تتفاوت جدا وحين نقارنها بإنسان نجدها تتفاوت بشكل رهيب وحين نقارن علم البشر لما كان نجد بعضهم يتفوق على بعض تفاوتا عظيما فكيف بعلم الله للماضي؟
لو قارنت علمك للماضي بعلم الله له وفرضت جدلا أن علمك يتناسب مع ذاتك وعلم الله يتناسب مع ذاته فكيف سيكون علم الله؟
بالطبع لا يمكن أن تتخيل علم الله الذي يليق بذاته ولكنك مؤكدا ستحني جبهتك وتتأكد أن الله قادر أن يحيط بكل شيء مضى علما
وعلم الحاضر لا يختلف كثيرا عن علم الماضي ولن تحتاج لكي تتأكد منه جهدا كثيرا فهوا المطلع على كل شيء سميع بسمع يليق بذاته بصيرا ببصر يليق بذاته فكيف لا يعلم الحاضر
أما علم المستقبل
فلو أنك اخترعت ماكينة لتعبئة زجاجات المياه الغازية وحددت لها نظام للتشغيل فأنت تستطيع أن تقول بكل ثقة بل تكاد تقول بكل يقين أن الزجاجة في لحظة كذا بعد كذا ثانية ستغسل ثم تجفف ثم تسير على سير يضعها في اللحظة الفلانية أمام صنبور هذا الصنبور سينزل ليدخل في فوهاتها ليصب فيها قدر 180 مل من المشروب في مدة ثانيتين ثم يرتفع لتتحرك لكي تذهب ليد معدنية تقوم بإغلاقها
فهذا علمك بصنعتك علما يليق بك وبها فكيف بعلم الله لخلقه مع قدرته المطلقة بينما أنت ليس لك قدرة مطلقة على ماكينتك فلربما توقف التيار الكهربي أو كسر ترسا أو .... الخ
بل أنك لو لاعب شطرنج بارع يمكنك أن تستنتج أن الدور يمكن أن ينتهي لصالح أحد اللاعبين في خمس نقلات لا حياد عنها لصالح أحد اللاعبين

أضف إلى ذلك أن من علم ما كان قبل أن يكون (فصار ما كان مطابق لعلم الله له قبل أن يتحقق) قادر على أن يعلم ما سيكون كيف سيكون قبل أن يكون والدليل أن الماضي كان فيما مضى مستقبل فصار حاضر ثم ماضي كذلك المستقبل سيصير حاضرا ثم ماضي)

أما علم ما لم يكن لو كان كيف كان سيكون فأقول لك
لقد كان (الماضي) قبل حدوثه قدرا في علم الله فكان (أي تحقق) تماما كما قدره الله أن يكون مطابقا لما كتبه الله إذا فمن علم أن ما حدث بالفعل سيحدث قبل حدوثه على هذا النحو المفصل المطابق فهو قادر على أن يعلم ما سيحدث كما سيحدث
ومن علم ما حدث كيف حدث قبل أن يحدث قادر على أن يعلم ما لم يحدث لو حدث كيف كان سيحدث فما الفرق بين ما حدث وما لم يحدث من حيث العلم؟
لا شيء لافرق بين ما حدث وما لم يحدث من حيث علم الله لهما ولكن الفرق في الواقع الفعلي الذي هو الحدوث
لنضرب مثلا ولله المثل الأعلى لو كنت لاعب بارع للشطرنج وشاهدت مبارة بين لاعبين فيمكنك أن تقول لو لعب أحمد البيدق الفلاني لأخذ محمد طابية أحمد ولكن لو لعب أحمد البيدق الآخر لأخذ محمد وزير أحمد
فلا فرق في علمك بين أن يلعب أحمد أحد البيدقين فأنت رجل بارع في اللعبة وتعرف كل الاحتمالات
هذا بقدرتك فكيف بقدرة الله؟
وبالمثل من علم ما هو كائن قادر على أن يعلم ما ليس كائن لو هو كائن كيف سيكون فما هو كائن كان في علم الله من قبل أن يكون فكان كما علمه الله فلو شاء الله لما لم يكن أن يكون لكن كما علمه الله كما أصبح ما هو كائن مطابقا لعلم الله
وكذلك ما لن يكن لو سيكون كيف سيكون
ثانيا:خلق الله
الخلق فعل الله المطلق مشيئته المحضة فهو خلقنا لعبادته ولتتجلى علينا صفات كماله وجماله وإن كان قائما بذاته وصفاته وقائمة به صفاته من قبل خلق الخلق فهو خلق خلقه لأنه خالق قبل أن يخلق الخلق وأذن لهم أن يعصوه ليصبر عليهم لأنه صبور من قبل أن يخلق من يغضبه ثم ليتوب عليهم من الذنوب لأنه تواب وليغفر لهم لأنه غفور وليرحمهم لأنه رحمن رحيم وليرزقهم لأنه رزاق وحين خلق الخلق سيره بمشيئته وأمره وسلطنه وهيمنته فلا يكون إلا ما يشاء هو سواء مشيئة كونية أو شرعية فخلق الكون وسيره تسير لا تخير وكتب قدره وهو من علمه سبحانه فكتب ما سيكون في كونه حتى يهلك خلقه كما بدأه ثم يعيده قدرا من مشيئة لا تخير فيها كلا من خلقه مسير لا مخير ولذلك قال للسماوات والأرض (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)
فهو قال للسماء والأرض ائتيا وهذا أمره الحتمي تنفيذه ونفاذه والذي سيكون لا محالة لذلك قال لهما طوعا أو كرها أي أنتما آتيتان لا محالة لا محالة طوعا منكما أو كرها لأنكما خلقي ولن تعجزوني ولأنكما مسيرتان

ولكنهما حباً في الخالق وتعظيما له ومعرفة بقدره قالوا أتينا طائعين أي محبين أن نأتي إليك لا أن أتينا طوعا عنا بفعل منا ومعنى الآية أن أمرك قد نفذ علينا وفينا ونحن طائعين محبين لمشيئتك فإتياننا هو مشيئتك ومن مفعولاتك فأنت التي أتيت بنا ولكنا أحببنا مشيئتك وأطعنا أمرك فالفعل ليس فعلنا ولكن الطاعة لك هي اختيارنا فنحن لم نختار الإتيان أو عدم الإتيان ولكن اخترنا الطاعة أو العصيان فسواء عصينا وكرهنا أو أطعنا وقبلنا فنحن أتين إليك لا محالة
ففعلهم مفعول لله فإتيانهم مفعولا لفعل الله الذي هو الإتيان بهم
هذا بالنسبة للعلم والخلق وهما ركنان من أركان القضاء والقدر
أما مراحل القضاء والقدر

فقد أراد الله أن يخلق خلقا وبعلم الله الذي هو من ذاته سبحانه وحيث أن ذاته قبل خلقه فقد سبق علم الله الذي هو من ذات الله خلق الله فأراد الله لكونه أن يسير على مشيئة الله بالكيفية التي يشاؤها الله فكل ما سوى الثقلين مسير والثقلين مكلفين فهم مخيرون

فكتابة القدر وما هو آت إلى ما شاء الله كتبه الله قبل أن يخلق الله خلقه كما في صحيح مسلم
(كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال وعرشه على الماء)
وفي سنن أبي داود
(قال عبادة بن الصامت لابنه ثم يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات هذا فليس مني)
وفي صحيح البخاري
(قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر)
وقال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحديد:22) هذا بالنسبة لتقدير الله للمقادير قبل خلق الخلق
ولنتكلم عن التنسيق بين فعل الله ومفعولاته وفعل خلقه من المكلفين ومفعولاتهم
فبعد ما كتب الله علمه كقدر وكقضاء الذي شاءه سبحانه مشيئة شرعية وكونية
المشيئة الشرعية هي مراد الله وما يحبه الله وهي أوامره ونواهيه التي هي دينه وشريعته
أما المشيئة الكونية فهي إذنه سبحانه للفعل أن يحدث مع كرهه سبحانه للفعل
فما هي أفعال الله المحضة ومفعولاته التي لا دخل للعبد فيها؟
أولا: أمور الكون وسننه وكل ما يحيط بالثقلين هي أفعال الله أو مفعولاته
ثانيا: خلق البشر كلا على صورته وموعد ولادته ومن هم أهله ومنيته
ثالثا: الابتلاءات والكوارث
فما هو فعل العبد؟
لا فعل للعبد غير نيته وعزيمته وقصده
فهل فعل العبد من مخلوقات الله؟
نعم فعل العبد من مخلوقات الله تعالى
فالله هو الذي خلق العبد الفاعل وأدوات الفعل وسنن الفعل كأن جعل النار تحرق والسكين يذبح وخلق المفعولات وخلق زمان الفعل ومكانه بل هو الذي خلق للإنسان قدرته على العزم والنية وخلق في الفاعل القوة الفاعلة وخلق في المفعول المحل القابل للفعل
كيف؟
لو ذبحت خروف
فأنت الفاعل والخروف المفعول وأداة الذبح هي السكين ومحل الذبح رقبة الخروف
فلو شاء الله لم يزلل لك الخروف أو أعدمك القوة التي تقدر بها على الفعل أو جعل الخروف كالماس لا تؤثر به السكين إذا فالفعل بكل جوانبه منفصلة مخلوقات لله إذا فمجمل الفعل مخلوق لله
ولكن نيتك هي كسبك ومحض فعلك لذلك تحاسب عليها فلو ذبحت الخروف يوم النحر تقربا لله أثابك الله ولو ذبحته على عتبات قبر لتشرك بالله عاقبك الله ولم يكن ظالم لك
إذا فهل يمكنني أن أحدث في كون الله ما لا يريد الله ولا يشاء الله حدوثه ما دمت أنا مخيرا؟
بالطبع لا
كيف؟
إن فعلك لا يتجاوز إرادتك ونيتك فالله إذا شاء لك الفعل مشيئة كونية خلى بينك وبين نيتك وإرادتك ومشيئتك لتحققها على النحو الذي يريده سبحانه إرادة كونية
فربما أردت أنت أن تقتل زيدا وأراد الله لزيد أن يموت قتلا على يدك فتركك الله وما تريد فوجدت وسيلة القتل مسدس والطلقات ولم يعوق طريقك له عائق وذهبت له فوجدته فصوبت نحوه فخرجت الرصاصة فقتلته
ففعلك هذا هو كسبك أنت بنيتك وعزيمتك وسعيك وقصدك فلو عاقبك الله على ذلك لم يكن ظالما لك فالله لم يأمرك بقتله ولا حرك أعضائك عن غير إرادة منك فقتله بيدك وأنت كاره للفعل؟
أذن فكل ما أريد أن أفعله أفعله والله علمه قبل فعلي له فالله قد أرخ أفعال العباد قبل حدوثها دون تدخل منه؟
لا بالطبع لا
الله قد أرخ أفعال العباد بناء على إرادته قبل أن يخلق العباد ومحصلة القدر هي تداخل بين فعل العباد وفعل الله ومفعولات العباد ومفعولات الله ولله الأمر من قبل ومن بعد
كيف؟
فالفعل قلنا ليس لك فيه غير نيتك وقصدك وعزيمتك حتى حين يشاء الله لك أن تفعل ما تنوي أو ما تعزم عليه فالله هو الذي يحدد مدى الفعل ومدى تأثيره فربما تنوي قتل فلان فتجرحه فقط وإذا لم يشاء الله لعزمك ونيتك أن تكون واقعا يستطيع إبطال الفعل بإبطال أي من مكونته فيمكن أن يسلبك القوى الفاعلة فتعجز أو يعدم المفعول فممكن أن تذهب لتقتل فتجد من تريد قتله قد مات بالفعل أو يوقف عمل الأداة كأن تكون الرصاصة فاسدة أو يوقف الفعل بأي شكل وهنا تتجلى مشيئة الله حين تتنافى مع مرادك ونيتك فتكون مشيئة الله هي النافذة لا مشيئتك أنت هذا في الشر أما في الخير فيمكن أن تنوي خيرا ولكن الله لا يريد أن تصير نيتك واقعا لحكمة يعلمها هو فيحول بينك وبين فعل خيرا تريده ولكن حينها يكافئك على نيتك
ومن هنا تتجلى قدرة الله ومشيئته فوق مشيئة خلقه ومرادهم ولكن الله لم يكره عاصي على معصية ولكنه علمها قبل حدوثها فكتبها وخلقه ففعلها بعد أن أرادها له إرادة كونية وخلى بينه وبين فعلها
فالقدر ليس سيناريو مكتوب يسير الله عباده عليه طوعا أو كرها ولكنه تنبأ من عليم حكيم بما سيفعله عباده فكتبه والتنبؤ الذي يليق بذات الله يجب أن يكون مطابق للحال فهل تلوم الله على أنه عليم؟

يتبع
20‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة Sulatek (سليمان الأحمد).
5 من 5
تابع
إذا فكيف يرد الدعاء القدر؟
الدعاء قدر يرد قدر
كيف؟
لو أن الله قدر لك أن يبتليك بمصيبة قبل أن يخلقك أو يخلق المصيبة حين كتب سبحانه القدر وقد علم الله سبحانه بعلمه الذي سبق خلقه أنك ستدعوه أن يكشف عنك تلك المصيبة فاستجاب لدعائك فحول قدره من المصيبة للمعافاة وذلك قبل أن يخلق الخلق في مرحلة أن المصيبة والعافية كليهما لازالا قدرا فالمصيبة والمعافاة قدرا رد قدرا وحين يكون التنفيذ الفعلي لا يتم التنفيذ إلا لدعوة العبد المستجابة وهنا تصبح المصيبة تحت مضمون ما لم يكن لو كان كيف كان سيكون أي قدرا بعلم توقف تطبيقه كواقع وليس تراجع عن مشيئة بالمعنى المتبادر للذهن إنما هو كالمنسوخ وكلا الناسخ والمنسوخ في علم الله قبل خلقهما وقبل كونهما,والله يعلم أيهما سيحدث قبل أن يوجدهما
بمعنى أخر الدعاء ليس فعلا فوريا يعترض قدر الله ويجيبه الله جوابا فوريا بتغيير مشيئته
بمعنى
أنه لو كان الله قدر لي أن تصدمني سيارة منذ الأزل (في اللوح المحفوظ حين كتب القدر)
وقبل خروجي من المنزل دعت لي أمي أن أعود لها سالما ففي هذه اللحظة بعينها يقوم الله باستجابة الدعوة ويغير قدره في هذه اللحظة الحالية وحفظني ولم تدهمني السيارة
بالطبع لا فالقدر ليس ماضي والدعوة ليست حاضر
ولكن
الله قدر لي منذ الأزل أنني سأكون تحت تهديد بأن تصدمني سيارة ولكنه علم أن أمي ستدعو لي أن يحفظني الله لها وأراد سبحانه أن يستجيب دعوتها فحفظني من قدرا كان سيصيبني بدعوة أمي لي وأنه لولا دعوة أمي لدهمتني السيارة
فأصبحت مصيبة أن تصدمني السيارة في علم الله تحت تصنيف ما لم يكن لو كان كيف كان سيكون فمثلا الله يعلم أن السيارة لو دهمتني سأموت وسيشيع جنازتي فلان وفلان وسأدفن في المكان الفلاني وهكذا
فمجمل الحدث كتب في قدر الله بهذا المعنى والله أعلم بما يكتب ولكن للتقريب (قد قدر لأسامة أن تصدمه سيارة يوم كذا ولكن أمه دعت الله تعالى أن يحفظه فاستجاب الله لها وحفظه وعاد سالما) أو كما يكتب سبحانه
فمحصلة القدر هي أسامة خرج من البيت وذهب للجامعة ومرت بجانبه سيارة كادت تقتله وعاد سالما وهذا ما دخل حيز التنفيذ
تم
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 09:27 PM
كيف فعل العبد مفعولا للرب؟
قلنا وشرحنا أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ومن مفعولات الله فكل جوانب الفعل خلقها الله فالعبد مخلوق لله والقوة الفاعلة مخلوقة لله وأداة الفعل والمفعول وزمن الفعل ومكانه بل النية والإرادة من مخلوقات الله بل سنة الله في الفعل .....الخ
فليس للعبد من فعله إلا نيته لذلك كانت الأعمال بالنيات ولن يحدث فعل على نحو معين إلا بإرادة الله تعالى فأنت قد عزمت على حرق محل فلان فخلى الله بينك وبين ما تريد ولكن الله أراد أن يحترق ربع ما في المحل فقط أو كله أو أن يموت رجلا محروقا داخل المحل أو أثناء إطفاء الحريق ففعلك هي نيتك وأساس الفعل وهو الإحراق ولكن أثر الحريق فهذا قدر الله ومشيئته ولكنك تحاسب على الإحراق وعلى مدى الضرر الناتج عنه تحاسب على الإحراق على أنك عامد متعمد وتحاسب على من مات في الحريق على أنه قتل خطأ
إذا فما معنى قوله تعالى في حديث قدسي (يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)
المعنى واضح فالله قال أعمالكم ولم يقل أفعالكم وحين نضع هذا الحديث بجانب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) يتضح أن الله يحصي النوايا
وقوله من وجد خيرا فليحمد الله وذلك لأن الله قد أعان العبد ويسر له سبل الخير وفعله وأحصاه له ولم ينكره عليه وأخرج نية العبد إلى حيز التنفيذ
أو أوقف فعل العبد عند نطاق النية والعزم على الخير ولكنه سبحانه كافئه على مراده بأن أعطاه ثواب الفعل والأحاديث في هذا المعنى كثيرة
أما من وجد غير الخير فلا يلوم إلا نفسه فلم يحركه الله لفعل الشر رغما عنه إنما الله فقط خلى بينه وبين أن يفعل مراده ونيته السيئة
إذا لو الأمر كذلك فلماذا يعطي الله من يفعل الفعل أجره عشر مرات ومن توقف فعله عند مرحلة النية وحالت الظروف دون خروج نيته الخير حيز التنفيذ أجر واحد؟
أولا هذا فضل الله يأتيه من يشاء لو أن بيني وبينك عقد أن تصنع لي حاجة بعشرة جنيهات فصنعتها وأعطيتك عشرة جنيهات وصنع لي أخر نفس الحاجة فأعطيته مائة جنيه فهل أكون ظلمتك؟
بالطبع لا فقط أنا أكرمت الأخر
ثانيا: لو أنت نويت أن تصنع خيرا ونيتك هي عملك ولكن الله وجد بحكمته أن خروج عملك من حيز العزم والإرادة لحيز التنفيذ يتنافى مع حكمته في تدبير أمور كونه وربما كان ضررا لغيرك كأن تتصدق على فقير بحلق ذهب فيأتي لص فيقتل الفقير ليسلب الذهب أو لأي حكمة يعلمها هو
فأوقف الله فعلك لتعارضه مع مشيئته وحكمته عند حيز النية ولكنه لكرمه وعدله وفضله أعطاك ثواب العمل كامل غير منقوص رغم أنه لو لم يعطك شيء لم يكن ظالما لك
أما أعطاء من خرج فعله لحيز التنفيذ عشرة أضعاف الثواب فذلك أولا: لفضله وكرمه
ثانيا: لما سيترتب على الفعل من خيرا فوق خير فكأنه صدقة جارية
ثالثا: لموافقة الفعل لمراد الله ومشيئته وحكمته فكان الفعل سبيل لتنفيذ مشيئة الله
قال تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* )لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (الحديد 22 :23)

فهل معنى ذلك أن لا أندم على فعل فعلته كان سببا في ضرر لحق بي؟

لا المصائب منها ما هو ابتلاء لا دخل للعبد به كالزلازل والأعاصير والفيضانات والأمراض التي لا دخل للعبد فيها هذا ما لا ينبغي التأسي عليه
ولكن رجل زنى فأصابه الزهري والزهري مصيبة لا يقول هذا قدري وهذا نصيبي ولكن يجب عليه أن يلوم نفسه حيث أوردها المهالك
رجل يمشي على الحبل في السيرك سقط فتحطمت عظامه لا يلوم إلا نفسه حيث أوردها المهالك
رجل بنى عمارة عالية بأساسات ضعيفة فأتى زلزال بسيط فدمرها فلا يلوم إلا نفسه
لكن رجل ماشي في الشارع سقط عليه قالب طوب فهو لا دخل له في ذلك فهو لم يقذف نفسه هذا الذي يجب أن لا يأسى على هذا وهكذا
في الزواج
رجلا رتب أولويات اختياره ترتيب خاطئ فتزوج جميلة لا خلق لها ولا دين فحولت حياته جحيم لا يلوم إلا نفسه ولا يقول هذا قدري لأن لو الأمر كذلك ما قال رسول الله ازفر بذات الدين ولقال عروستك مكتوبة لك كما يقول جهلة القوم ولما قال زوجوا الودود الولود
لكن رجل رتب أولوياته كما أراد الله ولكن كان مخدوع في دين زوجته وخلقها فدمرت حياته فهذا ابتلاء من الله له
قس على ذلك كل شيء
-
كيف تتجلى صفات الكمال والجمال لله بالقضاء والقدر؟

أولا:تجلي صفة العلم
فبالقضاء والقدر تجلى لنا علم الله للماضي وللحاضر وللمستقبل وتجلى لنا قدرة الله على أن يعلم ما لم يكن لو كان كيف كان سيكون وقدرته على معرفة ما ليس كائن لو هو كائن كيف سيكون وعلى معرفة ما لن يكن لو كان كيف سيكون
فقدره دليل على علمه وعلمه دليل على قدرته
فالله حين كتب قدره كتب دليلا على علمه وخلق خلقه وأشهدهم على علمه فشهد هو على علمه وكفى به شهيدا ثم شهدت الملائكة وأولو العلم
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) وعلم الله للقدر والغيب دليل على قدرة الله على أن يعلم ما لم يحدث وما ليس بحادث وما لن يحدث
وكل ذلك دليل على عدل الله
تفصيل ما أجمل
قبل أن يكون أي شيء كان لا شيء غير الله وعلم الله الذي منه قضائه وقدره فكل ما هو محدث من كون الله منذ بدأ الله الخلق كان مجرد علم لله فما كان وحدث من الماضي في تاريخ الكون كان قبل أن يحدث بالفعل مجرد قدرا من علم الله وحين حانت لحظة تنفيذ القدر تم تنفيذ القدر على النحو الذي شاءه و أراده الله فكان مطابقا لما أراده الله وكتبه كتطابق الهدف وإعادة الهدف بل أشد تطابق
لنشرح الجملة المظللة شرحا وافيا
(حين حانت لحظة) هذا زمان تنفيذ المشيئة والقدر
(تنفيذ القدر) فالله قد علم وقدر ويتولى سبحانه تنفيذ قدره وسنفصل ذلك لاحقا بعون الله
(تم تنفيذ القدر) فالله الذي ينفذ القدر وهو خالق الفعل بكل جوانبه كما بينا من قبل وهو الذي يحدد مداه
(على النحو الذي شاءه وأراده الله) شاءه الله أي الفعل نفسه وقد شاءه الله مشيئة شرعية لو هو خير أو مشيئة كونية لو هو شر
أما أراده الله فهو الإرادة الكيفية أي مدى الفعل كأن يلتهم الحريق ربع البضاعة وليست كلها

وبالاستدلال بما مضى من القدر نعلم أن من كان يعلم ما حدث كيف حدث قبل أن يحدث قادر على أن يعلم ما سيحدث كيف سيحدث
ومنه أيضا نعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما لم يكن لو كان كيف كان سيكون فمن علم أن أبي وأمي سينجبان ذكرا يسمونه أسامة وأسامة سيفعل كذا وكذا قادر على أن يعلم لو كنت أنثى ماذا كنت فاعل فليس بين كوني ذكرا أو أنثى غير الكينونة والحدوث أما في العلم فمن علم هذا قادر على أن يعلم ذاك ولكنه أراد الأولى ولم يرد الثانية
ومن علم أنني بعد نجاتي من حادث السيارة ماذا سأفعل عالم بكيف سيكون حالي لو صدمتني السيارة فليس بين أن تصدمني السيارة أو أنجوا من الصدام سوى الفعل نفسه
ومن علم الله لما لم يكن لو كان كيف كان سيكون وما ليس كائن لو هو كائن كيف سيكون وما لن يكن لو كان كيف سيكون يتجلى عدل الله
كيف؟
حين يتمارى كافر زنديق ملحد جاهل ويقول
هل الله عادل حين جعل جورج أو بولس أو أي خنزير من عباد الصليب جعلهم يولدوا في أسرة صليبية في حين أن محمد وأحمد وعمر جعلهم يولدوا في أسرة مسلمة؟
أين تكافئ الفرص؟
محمد ولد في بيت مسلم فورث الإسلام وجرجس ولد في أسرة صليبية فورث الكفر أين العدل؟
الإجابة تتلخص في أن الله سبحانه علم أن جرجس لو ولد في البيت المسلم وكان أسمه محمد سيكفر وسيصير جرجس فجعله جرجس من البداية لحكمته تعالى في تسيير كونه
وعلم سبحانه أن محمد لو ولد في بيت الصليبيين وكان أسمه جرجس لأسلم وصار أسمه محمد فجعله الله محمد من البداية لحكمته سبحانه في تسيير كونه
هذا بالأدلة العقلية فمنهجي العقل في كل مقالاتي
أما الأدلة النقلية فيضيق المقام لحصرها
حدثنا حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنهم قال (ثم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين)
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول ثم (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين)
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين)
فهذه الأحاديث تحمل معنى واحد وإن تعددت طرقها وألفاظها وهي في صحيح البخاري
فلم يجذم رسول الله لأولاد المشركين بالجنة أو بالنار بل قال الله أعلم بما كانوا عاملين
فمن علم ما سنفعله نحن حين نكبر قبل أن يخلقنا ونكبر عالم بما سيفعلونه هم لو كبروا ولكن لحكمته سبحانه أوقف عملهم عن حيز التنفيذ لحكمة يعلمها هو سبحانه
كذلك قبل أن يدرك بعثة النبي فهناك من مات قبل بعثة رسول الله في حين عاش قرينه الذي في نفس عمره عمر أطول حتى أدرك النبوة فأسلم فالذي مات قبل البعثة قد علم الله أنه لو أدرك بعثة الرسول فلن يؤمن به وسيموت على الكفر فلحكمة يعلمها الله أماته على الكفر قبل أن يدرك الرسالة من البداية
فهل العكس صحيح؟
أي هل هناك من مات قبل أن يسلم وكان مقدر له أنه سيسلم ولكن الله أوقف فعله عن حيز التنفيذ؟
لا الله يوقف الكفر فقط عن حيز التنفيذ لكن الإيمان فيمكن أن يوقف في من لم يجري عليهم القلم لكن من جرى عليه القلم ومات كافرا سواء بلغته الدعوة أو لم تبلغه فهو كافر ولو بلغته الدعوة فسيكفر بها لذلك لم ينهى الله عن لعن أموات الكفار ولم ينهانا رسول الله عن ذلك وقال الله أعلم بما كانوا عاملين ولكن الله تعالى قال في حق الكفار
(وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (لأنفال:23) أي لو علم الله أنهم لو بلغتهم الرسالة سيكون رد فعلهم خير لجعلهم يدركونها أو تصل إليهم هذا في حق من لم تبلغه الدعوة بالكلية فالسمع هنا مجاز مرسل عن بلوغ دعوة الإسلام لهم
ثم يؤكد الله على ذلك فيقول ولو بلغتهم الدعوة لتولوا عنها وهم معرضون كافرون قياسا واستشهادا برد فعل الكفار الذين بلغتهم الدعوة فمعنى الآية أن الله يقول
لو علمت فيهم خيرا لأسمعتهم كما أسمعت المؤمنين ولكن لما علمت أنهم لا خير فيهم كما لا خير في الكفار لم أسمعهم أما دليل علمي بما سيعملون وعلمي بكفرهم وتوليهم هو أنني علمت أن الكفار الذين ترونهم بأعينكم علمت أنهم سيكفرون قبل خلقهم فكما علمت ما كان كيف كان فأنا أعلم ما لم يكن لو كان كيف كان سيكون
فسبح بحمد ربك يا أخي واستغفره إنه الإله العظيم الحكيم الحليم العادل ألم أقل لك أن القضاء والقدر تتجلى فيه صفات الكمال والجمال؟
هذا بالنسبة لمن أدركته الدعوة وكفر أما من لم تبلغه الدعوة ومات كافرافهو كأبناء الكفار الله أعلم بما كان صانع ولو أدخله النار فبعلمه أنه سيكفر لو بلغته الدعوة ومثل هؤلاء وأبناء الكفار قيل أن الله سيختبرهم ومتحنهم يوم القيامة فمن آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار وهذا ليس ليتيقن الله من إيمانهم حاشاه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا إنما ذلك ليقيم عليهم الحجة كما أقامها على من أدركته الدعوة في الحياة الدنيا فانتبه لذلك جيدا
إن قدر الله دليل على علمه وخلق الله دليل على قدرته فالكافر دليل ومثال على كفر من لم يخرج كفره لحيز التنفيذ وتجبر ونفور وعتوا الكافر المعرض دليل على إعراض من لم يصطدم بالدعوة فلا تلعب شياطين الأنس والجن برأسك وتجعلك تظن بربك الظنون وفي النهاية يجب أن تثق بالله وتحسن الظن به فهو الحكم العدل لن يعذب أحدا إلا لعلمه أنه أهل للعذاب وكلنا أهل للعذاب ولكن رحمته أوسع من كونه ومن ذنوبنا ووسعت كل شيء سبحانه ما قدرناه حق قدره
--
أركن الفعل وكيفية تعطيلها
فعل العبد هل هو مفعول لله ومن مخلوقات الله؟
فعل العبد من مخلوقات الله فالله هو الذي قد خلق كل أركان الفعل مجتمعة
خلق الفاعل والمفعول به وأداة الفعل والقوة الفاعلة وزمن الفعل ومكانه والنية الفاعلة وسنن الفعل والسبب وكل جوانب الفعل مخلوقة لله تعالى
والله يمكنه تعطيل الفعل وتعطيل حدوثه بأن يفقد جانب من جوانب الفعل أو كلها
فمن الممكن تعطيل الفعل ومنع حدوثه بانعدام الفاعل فيموت الفاعل قبل حدوث الفعل
أو انعدام المفعول ليكون موجود في مكان الفعل أو يموت
أو انعدام أداة الفعل
أو انعدام القوة الفاعلة عند الفاعلة فيعجز عن الفعل
أو زمن الفعل كأن يأتي الفاعل في وقت غير مناسب
أو مكان الفعل حيث لا يجتمع كل جوانب الفعل في مكان الفعل
أو النية الفاعلة كأن تتغير النية الفاعلة مثلا ينوي ذبح خروف على أعتاب قبر من القبور فيعدل عن ذلك بأن يخلص النية في الذبح لله وحده لا شريك له
أو بتغيير سنن الفعل
كما سلب الله من النار سنة الإحراق فلم تحرق إبراهيم الخليل عليه السلام
وكما سلب اله من السكين سنة القطع فلم تذبح إسماعيل عليه السلام
أو يجعل الله المحل غير مناسب أو ممتنع عن الفعل كما صارت رقبة إسماعيل ممتنعة عن الذبح وجلد إبراهيم ممتنع عن الاحتراق
أو كل ما سبق وغيره أو بعضه فلله الأمر من قبل ومن بعد وهو المهيمن والمسير لكونه كما يريد وكما يشاء
فيعطل الله الفعل بالكاف والنون أو بجنوده من الملائكة بأمره لهم وتسيره لهم وهذا لهم تشريف واستخدام لا حاجة له بعمل ملائكته ولكنه يشرفهم باستخدامهم وهو من ورائهم محيط
(لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11)
وخلاصة القول أن فعل العبد مفعول من مفعولات الله فمنذ الأزل كان مشيئة وقدر ثم خلق له كل جوانبه التي بها يحدث ويكون فلله الأمر من قبل ومن بعد
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 09:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي سبق علمه خلقه ووسع كل شيء علما سبحانه من دل لنا على قدرته بعلمه وعلمنا ما لم نكن نعلم وبعد
سنشرح فيما يلي الفكرة العامة للقضاء والقدر باسلوب ميسر وسيكون مجرد شرح للفكرة ككل والآن نبدأ بالشرح المنهجي المرتب الممرحل
بداية هناك نقطة يجب التركيز عليها وهي
أنا مراحل القدر مراحل تنفيذية وليست مراحل علمية
بمعنى أن القدر كله وعلم الغيب وعلم الشهادة كله علم أزلية لله تعالى
لكن مراحل القدر والتقدير هي مراحل تنفيذ وتصير وأمر وتنسيق وتسيير
فع ذلك جيدا

وإليك تفصيل المراحل

التقدير الأول
تقدير المقادير قبل خلق السموات والأرض
هذه المرحلة الأولى من كتابة القدر
وركز (كتابة) وليست ابتداع القدر فالله كان يعلم قبل الكتابة
وهنا الدليل النصي هو (إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال رب وماذا أكتب قال أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)
وقد كتب القلم ما جعله الله يكتبه من القدر إلى قيام الساعة
وهنا وجهات نظر
هل كتب الله في لوحه القدر تفصيلا أم إجمالا
فريق قال تفصيل وأحتج بقوله تعالى على لسان ملائكته
(هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجاثـية:29)
على اعتبار أن الإستنساخ يعني مضاهاة أعمالهم الصاعدة مع ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ
والرد من قبل المعترضين كان مداره على أن هذه الاية معناها كنا نحصي أعمالكم في صحائفكم
والفريق الاخر قال كان كتابة القدر في اللوح المحفوظ إجمالا لا تفصيلا واستدلوا بقوله تعالى
)اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد:2)
وحين حاولت أن أضع نفسي حكما بين الفريقين قلت أنه مهما كان اللوح المحفوظ عظيما فلن يحيط بعلم الله فالمكتوب فيه أكيد ليس تفصيلا
ثم قلت وهل معنى كتابة القدر أنه تفريغ لعلم الله؟
فقلت لا بل القدر جزأ من علم الله
ثم قلت فل نصالح الفريقين على بعضهما
بأن المكتوب في في اللوح المحفوظ إجمالا مفصلا بمعنى مكتوب به ما سيحدث تفصيلا بمعنى
ما حدث وما هو حادث وما سيحدث ولكن التفصيل وهو ما لم يحدث وما ليس بحادث وما لن يحدث فذاك علم الله الذي لا يحيط به لوحه ولا كونه
وبذلك تكون آية كنا نستنسخ والتي هي حجة الفريق الأول في محلها من الإستشهاد به فما صعد للملائكة من الأعمال هي ما حدث وهي مطابقة لما هو مكتوب كان مكتوب انه سيفعل كذا ففعله كما كتبه الله
وبذلك لا يكون اللوح قد حوى علم الله كله ولكن قد حوى افعال العباد كلها
فما باللوح المحفوظ نتائج تفصيلية لأحداث مستقبلية
أي ولله المثل الأعلى أعذروني في التشبيه
ما يراه الجمهور من الفيلم وليس الفيلم بمنتاجه وما وراء الكواليس وسامحني الله على التشبيه ولكنه بالقصد عالم محيط
أما آية نفصل الآيات فهي ولله المثل الأعلى تمثل المنتاج وما وراء الكواليس
والتقدير الأول تقدير عام جدا فهو تقدير لكل الخلائق وكل الكون

التقدير الثاني
في تقدير الرب تبارك وتعالى شقاوة العباد وسعادتهم وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبل خلقهم
هذا تقدير مسير المكلفين من إنس وجان وكل من تجري عليهم الأقلام وهو تقدير مجمل وترجمة مجملة لسيرة الشخص من بداية تكوينه حتى موته تتضمن مصيره وهذا للخلق المكلفين (الثقلين يعني) إجمالا وقاطبة
ودلائل هذا التقدير النصية
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكث بمحصرته ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة قال فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة ثم قرأ (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) وفي لفظ اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى)
التقدير الثالث في تقدير الجنين في بطن أمه وهو تقدير شقاوته وسعادته ورزقه وأجله وعمله وسائر ما يلقاه
هذا تقدير شخصي لكل نفس مكلفة وترجمة مسبقة لحياته من كل جوانبها
الدليل النصي
عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن أحدكم ليجمع خلقا في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه واجله وعمله وشقي أو سعيد فو الذي لا إله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) متفق عليه
التقدير الرابع ليلة القدر
هذا تقدير سنوي وهو تقدير أمري يعني هو أوامر من المولى جل وعلى لكونه لتسيير الكون من حول البشر تسبيبا للأسباب فهو امر للرض لتزداد خصوبة أو تزداد جفافا وللسماء لتحمل أمطارا بمعنى تجهيز ساحة الأحداث لتسير المنظومة العامة وتسبيب الأسباب التي تؤدي إلا حدوث الأعمال كما قدرها الله تعالى وكتابة لأحداث العام من سيموت ومن سيولد ومن سيحج ومن سيتزوج
والدليل النصي
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)) (الدخان 3: 5 )
فأغلب التقدير فيها أمر ففيها تأخذ السماوات والرض والملائكة أوامر العام إجمالا
التقدير الخامس اليومي
قال الله تعالى
(يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن)
هذا هو التقدير اليومي التفصيلي وهو عبارة عن متابعة رب العباد وتسييره لكونه وأمره وهيمنته ومتابعته لخلقه يسمع الدعاء (وقد استجابه من الأزل) ويرفع أقواما ويضع أخرين يعز ذليل زيذل عزيز يحي ويميت يغني ويفقر
هذه مرحلة تدبير الله لكونه وهي مرحلة تدبير الأمر وتفصيل الآيات فهنا الآيات تفصل على نحو معلوم منذ الأزل وهنا يظهر فعل الله وتدبيره وحكمته وما وراء المكتوب والنتائج من تسبيب الأسباب وطلاقة القدر كما سبق وشرحنا في فقرة فعل العبد وفعل الله

بقى أن أقول أن القدر هو علم الله بفعله وفعل عباده وما شائه الله لهم أن يفعلوه أما القضاء فهو أمر الله النافذ
فالقدر هو علم القضاء وغير القضاء من المشيئة الكونية
أما القضاء فهو أمر الله النافذ
إلى هنا تكلمنا عن القضاء والقدر
20‏/5‏/2011 تم النشر بواسطة Sulatek (سليمان الأحمد).
قد يهمك أيضًا
ماهو حكم الابتزاز في الشرع مع الدليل
مادا تقول في إنسان يعدد إنجازته و يقول أنا الأول انا الأفضل ؟ هل هده ميزة أو عيب ؟
عن حكم الشرع في الهبةللوارث
في الحديث كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؟ أذكر بعضا من أنواع البدع التي نهى الشرع عنها؟
حكم الشرع فى عدم ابراء القسم؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة