الرئيسية > السؤال
السؤال
ماهو الخلاف بين الامامين مالك وابوحنيفة فى شأن (نجاسة الكلب) ؟
فقه | تربية الحيوانات 29‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة elayat.
الإجابات
1 من 2
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فنجاسة الكلب عند العلماء على أقوال ثلاثة ، أولها : نجاسته كله شعرا وريقا ، وثانيها : طهارته كله شعرا وريقا، والثالث : نجاسة لعابه فقط ، والقول الثالث أقرب الآراء إلى الأدلة الشرعية روحا ونصا . وبناء عليه فمن مس بدن الكلب فلا شئ عليه ، وإذا ولغ في إناء أريق ما فيه وغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ، ويرى بعض الفقهاء أن الصابون وما شابهه يقوم مقام التراب . ولكن لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لضرورة كالحراسة أو الصيد ، فإن لم تكن ضرورة فيحرم اقتناؤها .

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

ذكر العالم الإسلامي كمال الدين الدُّميري المتوفَّي سنة 808 هـ في كتابه الجامع (حياة الحيوان الكبرى) أن الكلاب نجسة سواء منها المُعلَّمة وغير المعلمة ، والصغير والكبير ، وبِه قال الأوزاعيُّ وأحمد وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثَوْر وأبو عُبَيد ، وكذلك الإمام الشافعي . ثم قال : لا فرق بين المأذون في اقتنائه وغيره ، ولا بين كلب البدوي والحضري ، وذلك لعموم الأدلة .


أما في مذهب مالك فهناك أربعة أقوال :

1- طهارته كلُّه .

2 - نجاسته كلُّه.

3 - طهارة سُؤْر المأذون في اتخاذه دون غيره (السُّؤْرُ : بقيَّة طعامه وشرابه) ، وهذه الأقوال مرويَّة عن الإمام مالك .

 4 - أنه يُفرق بين البدوي والحضري ، فالأوَّل سؤْرُه طاهر والثاني نَجِس ، ويُحكى هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ، محتجِّين بقول الله تعالى (يسألونك ماذا أُحلَّ لهم ، قل أُحِلَّ لكم الطَّيْبات وما عَلَّمْتُم من الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ  ) (سورة المائدة : 4)، ولم يَذْكر غَسْل مَوْضع إمْسَاكها ، كَما احتجُّوا بحديث ابن عمر الذي رواه البخاري حيث قال : كانت الكلاب تُقْبل وتُدْبر في مسْجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتبول ، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك .

واحتجَّ الشافعية في نجاسة الكلب بحديث البخاري ومسلم الذي جاء في إحدى رواياته : " إذا ولَغَ الكلب في إناء أحدكم فليُرقْه ، وليغسلْه سبع مرات إحداهن بالتراب " ، قالوا : ولو لم يكن نَجسًا لما أمر بإراقته؛ لأنه حينئذ يكون إتلاف مال وأما حديث ابن عمر ـ رضى الله عنهماـ ، فقال البيهقي : أجمع المسلمون على أن بول الكلاب نجس وعلى وجوب الرشِّ من بَوْل الصبي ، والكلب أولى ، فكان حديث ابن عمر قبل الأمر بالغسل من وُلُوغ الكلب ، أو أن بولها خفِيَ مكانه ، فمن تيقَّنه لزِمَه غَسْله .


قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم عن هذا الحديث : فيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات ، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير ، وقال أبو حنيفة : يَكفي غَسله ثلاث مرات . ثم قال النووي : واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه ، فإذا أصاب بَولُه أو رَوَثُه أو دمه أو عَرَقُه أو شعره أو لعابه أو عضوٌ من أعضائه شيئًا طاهرًا في حال رطوبة أحدهما وجب غَسله سبع مرات إحداهنَّ بالتراب .


وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (ص16) : المالكية قالوا : كلُّ حيٍّ طاهر العين ولو كلبًا أو خِنزيرًا ، ووافقهم الحنفية على طهارة عين الكلب ما دام حيًّا على الراجح ، إلا أن الحنفية قالوا بنجاسة لُعابه حال الحياة تبعًا لنجاسة لحمه بعد موته، فلو وقع في بئر وخرج حيًّا ولم يصب فمه الماء لم يفسد الماء ، وكذا لو انتفض من بلله فأصاب شيئًا لم يُنجِّسه . هذا ، وجاء في كتاب (كفاية الأخيار) في فقه الشافعية (ج1ص63 ) : قال النووي في أصل الروضة : وفي وجه شاذ أنه يكفي غَسل ما سوى الولوغ مرة ، كغسل سائر النجاسات ، وهذا الوجه قال في شرح المهذب : إنه مُتَّجَه وقوي من حيث الدليل ؛ لأن الأمر بالغسل سبعًا إنما كان ليُنَفرهم عن مؤاكلة الكلاب .

ثم قال صاحب الكفاية _ بعد ذكر نجاسة الخنزير وكيفية التطهير منها _ وهل يقوم الصابون والأشْنَان مقام التراب ؟ فيه أقوال ، أحدها : نعم ، كما يقوم غير الحجر مقامه في الاستنجاء ، وكما يقوم غير الشَّب والقَرْظ في الدباغ مقامه ، وهذا ما صححه النووي في كتابه (رءوس المسائل) . والأظهر في الرافعي والروضة وشرح المهذب أنه لا يقوم ؛ لأنها طهارة متعلقة بالتراب فلا يقوم غيره مقامه كالتيمم . والقول الثالث : إن وُجد التراب لم يَقُمْ ، وإلا قام . وقيل : يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني .

بعد عرض هذه الأقوال أنصح باتباع رأي الجمهور في نجاسة الكلاب ، وعند التطهر من نجاستها يُغسل الإناء الذي ولغ فيها سبع مرات إحداهن بالتراب ، وذلك لمن لا يحتاجون إلى معاشرة الكلاب ، أما من يحتاجون إليها في الحراسة والصيد ونحوهما فيمكن اتباع رأى المالكية في الاكتفاء بالغسل بالماء ، كما يمكن أن يُستبدل بالتراب مادة أخرى كالصابون وذلك فيما يفسده التراب كالثياب .

وقد رأيت في (فتح الباري : ج5 ص10 ) استدلال ابن حجر بحديث الإذن في اتخاذ الكلب للحراسة على طهارته ؛ لأن في مُلابسته مع الاحتراز عنه مشقَّة شديدة ، فالإذن في اتخاذه إذنٌ في مكمِّلات مقصودة ، كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه . وهو استدلال قوي لا يعارضه إلا عموم الخبر الوارد في الأمر من غَسل ما وَلَغَ فيه الكلب من غير تفصيل ، وتخصيص العموم غير مُستنكَر إذا سوَّغه الدليل ، انتهى .

إنها وجهة نظر يُمكن أن يُستفاد منها عند الضرورة أو الحاجة المُلحَّة ، وتظْهر في مثل تدريب الكلاب البوليسية .

وجاء في موسوعة الفتاوى المصرية الصادرة عن دار الإفتاء بالأزهر : حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الخلاف بين الفقهاء فى طهارة الكلب ونجاسته فقال : إنهم تنازعوا فيه على ثلاثة أقوال .‏

الأول : أنه طاهر حتى ريقه وهو مذهب المالكية .‏

الثانى : أنه نجس حتى شعره وهو مذهب الشافعي ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل .

الثالث : أن شعره طاهر وريقه نجس وهو مذهب الحنفية والرواية الثانية عن الإمام أحمد بن حنبل.‏

ثم قال : وهذا أصح الأقوال .‏ فإذا أصاب البدن أو الثوب رطوبة شعره لم يتنجس بذلك -‏ وإذا ولغ فى الماء أريق وغسل الإناء .

ومن هذا يتبين أن اقتناء الكلب بالمنزل مباح شرعا إذا استدعت الضرورة ذلك ، كما إذا كان الاقتناء للحراسة أو للصيد أو ما شاكلهما .‏ أما اقتناء الكلب لغير ضرورة تقتضى ذلك فغير جائز شرعا .

وأن شعر الكلب طاهر وملامسة الإنسان المتوضىء لشعر الكلب لا ينقض الوضوء . أما لعاب الكلب فهو نجس فإذا أصاب الإنسان شيء من لعاب الكلب فإنه يتنجس . وهذا هو مذهب الحنفية ، والرواية الثانية عن الإمام أحمد ، وهو الذي نختاره للفتوى .

والله أعلم .
29‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة خادم القران.
2 من 2
الإمام مالك وحده يفتي بعدم نجاسة لعاب الكلب و كذا رشحه ولكن الحديث الصحيح يقول: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعاً إحداهن بالتراب ". قال مالك من المتفق عليه أنه يجوز استعمال الكلب في الصيد و الكلب إذا اصطاد لا بد أن يمسك الطريدة بفمه ويصيبه من لعابه لذلك أخذ بالقاعدة العامة التي تفيد جواز صيد الكلب، ثم قال عن هذا الحديث انه مضطرب وهذا دليل ضعف فقد ورد الحديث بعدة روايات (أولهن-أخراهن- إحداهن بالتراب) .


أبي حنيفة فقد تشدد ابن حنبل في موضوع الطهارة من النجاسة فقال بأن نجاسة الكلب يجب أن تغسل ثماني مرات بالماء، بينما ترى المذاهب الأخرى غسل النجاسات سبع مرات، ولم يجز استخدام الموائع من السوائل في إزالة النجاسات كما
29‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة g00g00SH (g00g00sH ــــــــــــ).
قد يهمك أيضًا
ما حكم من اكتشف نجاسة بعد الصلاة؟
المعصومين هل يجوز لهم الصلاة وهو مجنب ام واجب عليه التطهر من نجاسة الاستحلام
ماهو مقياس الطهارة في الكتاب المقدس هل يحق لي ان اقراه وانا على نجاسة مع الدليل وبدون هروب
هل الكلب هو الحيوان الوحيد النجس
هل العطور تفسد الوضوء...؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة